تفسير سورة المجادلة الآية ٢١ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 58 المجادلة > الآية ٢١

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌۭ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ كَتَبَ اللَّهُ ﴾ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ لِتَعْلِيلِ كَوْنِهِمْ في الأذَلِّينَ أيْ أثْبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ قَضى وحَكَمَ، وعَنْ قَتادَةَ قالَ: وأيًّا ما كانَ فَهو جارٍ مَجْرى القَسَمِ فَلِذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي ﴾ أيْ بِالحُجَّةِ والسَّيْفِ وما يَجْرِي مَجْراهُ أوْ بِأحَدِهِما، ويَكْفِي في الغَلَبَةِ بِما عَدا الحُجَّةِ تَحَقُّقُها لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في أزْمِنَتِهِمْ غالِبًا فَقَدْ أهْلَكَ سُبْحانَهُ الكَثِيرَ مِن أعْدائِهِمْ بِأنْواعِ العَذابِ كَقَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِهِمْ، والحَرْبُ بَيْنَ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ وإنْ كانَ سِجالًا إلّا أنَّ العاقِبَةَ كانَتْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَذا لِأتْباعِهِمْ بَعْدَهم لَكِنْ إذا كانَ جِهادُهم لِأعْداءِ الدِّينِ عَلى نَحْوِ جِهادِ الرُّسُلِ لَهم بِأنْ يَكُونَ خالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا لِطَلَبِ مُلْكٍ وسَلْطَنَةٍ وأغْراضٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَلا تَكادُ تَجِدُ مُجاهِدًا كَذَلِكَ إلّا مَنصُورًا غالِبًا، وخَصَّ بَعْضُهُمُ الغَلَبَةَ بِالحُجَّةِ لا طِرادُها وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ويُبْعِدُهُ سَبَبُ النُّزُولِ، فَعَنْ مُقاتِلٍ لَمّا فَتَحَ اللَّهُ تَعالى مَكَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ والطّائِفِ وخَيْبَرَ وما حَوْلَها قالُوا: نَرْجُو أنْ يُظْهِرَنا اللَّهُ تَعالى عَلى فارِسَ والرُّومِ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أتَظُنُّونَ الرُّومَ وفارِسَ كَبَعْضِ القُرى الَّتِي غَلَبْتُمْ عَلَيْها، واللَّهِ إنَّهم لَأكْثَرُ عَدَدًا وأشَدُّ بَطْشًا مِن أنْ تَظُنُّوا فِيهِمْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهُ قَوِيٌّ ﴾ عَلى نَصْرِ رُسُلِهِ ﴿ عَزِيزٌ ﴾ لا يُغْلَبُ عَلى مُرادِهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «ورُسُلِيَ» بِفَتْحِ الياءِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل