تفسير سورة الأنعام الآية ١٥٦ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥٦

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَـٰفِلِينَ ١٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أنْ تَقُولُوا ﴾ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ ( أنْزَلْنا ) المَذْكُورُ وهو العامِلُ فِيهِ لا المَذْكُورُ خِلافًا لِلْكِسائِيِّ لِئَلّا يَلْزَمَ الفَصْلُ بَيْنَ العامِلِ ومَعْمُولِهِ بِأجْنَبِيٍّ وهو بِتَقْدِيرِ لا عِنْدَ الكُوفِيِّينَ أيْ لِأنْ لا تَقُولُوا وعَلى حَذْفِ المُضافِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ أيْ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولَ ( اتَّقُوا ) وعَلَيْهِ الفَرّاءُ وأنْ تَجْعَلَ اللّامَ المُقَدَّرَةَ لِلْعاقِبَةِ أيْ تَرَتَّبَ عَلى إنْزالِنا أحَدُ القَوْلَيْنِ تَرَتُّبَ الغايَةِ عَلى الفِعْلِ فَيَكُونُ تَوْبِيخًا لَهم عَلى بُعْدِهِمْ عَنِ السَّعادَةِ والمُتَبادَرُ ما ذُكِرَ أوَّلًا أيْ أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ لَوْ لَمْ نُنْزِلْهُ ﴿ إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ ﴾ النّاطِقُ بِالأحْكامِ القاطِعُ لِلْحُجَّةِ ﴿ عَلى طائِفَتَيْنِ ﴾ جَماعَتَيْنِ كائِنَتَيْنِ ﴿ مِن قَبْلِنا ﴾ وهُما كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ اليَهُودُ والنَّصارى وتَخْصِيصُ الإنْزالِ بِكِتابَيْهِما لِأنَّهُما اللَّذانِ اشْتَهَرا فِيما بَيْنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ بِالِاشْتِمالِ عَلى الأحْكامِ.

﴿ وإنْ كُنّا ﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِن أنَّ واللّامُ الآتِيَةُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ وهي مُهْمَلَةٌ لِما حَقَّقَهُ النُّحاةُ مِن أنَّ أنِ المُخَفَّفَةَ إذا لَزِمَتِ اللّامَ في أحَدِ جُزْأيْها ووَلِيَها النّاسِخُ فَهي مُهْمَلَةٌ لا تَعْمَلُ في ظاهِرٍ ولا مُضْمَرٍ لا ثابِتٍ ولا مَحْذُوفٍ أيْ وأنَّهُ كُنّا ﴿ عَنْ دِراسَتِهِمْ ﴾ أيْ قِراءَتِهِمْ ﴿ لَغافِلِينَ ﴾ (156) غَيْرُ مُلْتَفِتِينَ لا نَدْرِي ما هي لِأنَّها لَيْسَتْ بِلُغَتِنا فَلَمْ يُمْكِنّا أنْ نَتَلَقّى مِنها ما فِيهِ نَجاتُنا ولَعَلَّهم عُنُوا بِذَلِكَ التَّوْحِيدِ وقِيلَ: تِلْكَ الأحْكامُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ قُلْ تَعالَوْا ﴾ ..

إلَخْ.

لِأنَّها عامَّةٌ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ لا تَخْتَلِفُ في عَصْرٍ مِنَ الأعْصارِ وعَلى هَذا حَمَلَ الآيَةَ شَيْخُ الإسْلامِ ثُمَّ قالَ: وبِهَذا تَبَيَّنَ أنَّ مَعْذِرَتَهم هَذِهِ مَعَ أنَّهم غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِما في الكِتابَيْنِ لِاشْتِمالِها عَلى الأحْكامِ المَذْكُورَةِ المُتَناوِلَةِ لِكافَّةِ الأُمَمِ كَما أنَّ قَطْعَ تِلْكَ المَعْذِرَةِ بِإنْزالِ القُرْآنِ لِاشْتِمالِهِ أيْضًا عَلَيْها لا عَلى سائِرِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ فَقَطْ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله