الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 70 المعارج > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةسُورَةُ المَعارِجِ وتُسَمّى سُورَةَ المَواقِعِ وسُورَةَ سَألَ وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ عَلى ما قالَ القُرْطُبِيُّ وفي مَجْمَعِ البَيانِ عِنْدَ الحَسَنِ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿ والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾ وآيُها ثَلاثٌ وأرْبَعُونَ في الشّامِيِّ واثْنَتانِ وأرْبَعُونَ في غَيْرِهِ وهي كالتَّتِمَّةِ لِسُورَةِ الحاقَّةِ في بَقِيَّةِ وصْفِ القِيامَةِ والنّارِ وقَدْ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ إنَّها نَزَلَتْ عَقِيبَ سُورَةِ الحاقَّةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ﴾ أيْ دَعا داعٍ بِهِ فالسُّؤالُ بِمَعْنى الدُّعاءِ ولِذا عُدِّيَ بِالباءِ تَعْدِيَتَهُ بِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ ﴾ والمُرادُ اسْتِدْعاءُ العَذابِ وطَلَبُهُ ولَيْسَ مِنَ التَّضْمِينِ في شَيْءٍ.
وقِيلَ الفِعْلُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الِاهْتِمامِ والِاعْتِناءِ أوْ هو مَجازٌ عَنْ ذَلِكَ فَلِذا عُدِّيَ بِالباءِ.
وقِيلَ إنَّ الباءَ زائِدَةٌ وقِيلَ إنَّها بِمَعْنى عَنْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ والسّائِلُ هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ كَما رَوى النِّسائِيُّ وجَماعَةٌ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ والسُّدِّيِّ والجُمْهُورِ حَيْثُ قالَ إنْكارًا واسْتِهْزاءً ﴿ اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ ﴾ وقِيلَ هو أبُو جَهْلٍ حَيْثُ قالَ ﴿ فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ ﴾ .
وقِيلَ هو الحارِثُ بْنُ النُّعْمانِ الفِهْرِيُّ وذَلِكَ أنَّهُ «لَمّا بَلَغَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ في عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَما لَبِثَ حَتّى رَماهُ اللَّهُ تَعالى بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلى دِماغِهِ فَخَرَجَ مِن أسْفَلِهِ فَهَلَكَ مِن ساعَتِهِ» .
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في أمِيرِ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ كانَ في غَدِيرِ خُمٍّ وذَلِكَ في أواخِرِ سِنِي الهِجْرَةِ فَلا يَكُونُ ما نَزَلَ مَكِّيًّا عَلى المَشْهُورِ في تَفْسِيرِهِ.
وقَدْ سَمِعْتَ ما قِيلَ في مَكِّيَّةِ هَذِهِ السُّورَةِ وقِيلَ هو الرَّسُولُ اسْتَعْجَلَ عَذابَهم وقِيلَ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ عَذابَ قَوْمِهِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «سالَ» بِألْفٍ كَقالَ سايِلٌ بِياءٍ بَعْدَ الألْفِ فَقِيلَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ أُبْدِلَتْ هَمْزَةُ الفِعْلِ ألِفًا وهو بَدَلٌ عَلى غَيْرِ قِياسٍ وإنَّما قِياسُ هَذا بَيْنَ بَيْنَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى لُغَةِ مَن قالَ =سَلَتْ أسالَ حَكاها سِيبَوَيْهِ وفي الكَشّافِ هو مِنَ السُّؤالِ وهو لُغَةُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ =سَلَتْ تُسالُ وهُما يَتَسايَلانِ وأرادَ أنَّهُ مِنَ السُّؤالِ المَهْمُوزِ مَعْنًى لا اشْتِقاقًا بِدَلِيلِ وهُما يَتَسايَلانِ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ أجْوَفُ يَأْتِي ولَيْسَ مِن تَخْفِيفِ الهَمْزَةِ في شَيْءٍ.
وقِيلَ السُّؤالُ بِالواوِ الصَّرِيحَةِ مَعَ ضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها وقَوْلُهُ يَتَسايَلانِ صَوابُهُ يَتَساوَلانِ فَتَكُونُ ألِفُهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ واوٍ كَما في قالَ وخافَ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ وذَكَرَ فِيها أنَّ أبا عُثْمانَ حَكى عَنْ أبِي زَيْدٍ أنَّهُ سَمِعَ مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ هُما يَتَساوَلانِ ثُمَّ إنَّ في دَعْوى كَوْنِ سَلَتْ تُسالُ لُغَةَ قُرَيْشٍ تَرَدُّدًا والظّاهِرُ خِلافُ ذَلِكَ وأنْشَدُوا لِوُرُودٍ سالَ قَوْلَ حَسّانٍ يَهْجُو هُذَيْلًا لَمّا سَألُوا النَّبِيَّ أنْ يُبِيحَ لَهُمُ الزِّنا: سالَتْ هُذَيْلُ رَسُولَ اللَّهِ فاحِشَةً ضَلَّتْ هُذَيْلُ بِما قالَتْ ولَمْ تُصِبْ وقَوْلَ آخَرَ: سالَتانِيَ الطَّلاقَ أنْ رَأتانِي ∗∗∗ قُلْ مالِيَ قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرْ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ سالَ مِنَ السَّيَلانِ وأيَّدَ بِقِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ «سالَ سَيْلٌ» فَقَدْ قالَ ابْنُ جِنِّي السَّيْلُ هاهُنا الماءُ السّائِلُ وأصْلُهُ المَصْدَرُ مِن قَوْلِكَ سالَ الماءُ سَيْلًا إلّا أنَّهُ أُوقِعَ عَلى الفاعِلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا ﴾ أيْ غائِرًا وقَدْ تُسُومِحَ في التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالوادِي فَقِيلَ: المَعْنى انْدَفَعَ وادٍ بِعَذابٍ واقِعٍ والتَّعْبِيرُ بِالماضِي قِيلَ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِ العَذابِ إمّا في الدُّنْيا وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ وقَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ النَّضِرُ وأبُو جَهْلٍ.
وإمّا في الآخِرَةِ وهو عَذابُ النّارِ وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّ سائِلًا اسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما يَحْتَمِلُهُ.
<div class="verse-tafsir"