تفسير سورة المعارج الآيات ١٩-٢٠ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 70 المعارج > الآيات ١٩-٢٠

۞ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًۭا ٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ الهَلَعُ سُرْعَةُ الجَزَعِ عِنْدَ مَسِّ المَكْرُوهِ وسُرْعَةُ المَنعِ عِنْدَ مَسِّ الخَيْرِ مِن قَوْلِهِمْ ناقَةٌ هَلُوعُ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُما عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ الهَلُوعِ فَقالَ هو كَما قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿ إذا مَسَّهُ الشَّرُّ ﴾ إلَخِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أيْضًا فَقَرَأ الآيَةَ وحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ ثَعْلَبٍ قالَ قالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاهِرٍ: ما الهَلَعُ؟

فَقُلْتُ: قَدْ فَسَّرَهُ اللَّهُ تَعالى ولا يَكُونُ تَفْسِيرٌ أبْيَنَ مِن تَفْسِيرِهِ سُبْحانَهُ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعالى ﴿ إذا مَسَّهُ ﴾ الآيَةَ ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الألْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ كَأنْ قَدْ رَأى وقَدْ سَمِعا والجُمْلَةُ المُؤَكِّدَةُ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَها ( والإنْسانَ ) الجِنْسَ أوِ الكافِرَ قَوْلانِ أيَّدَ ثانِيَهُما بِما رَوى الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الآيَةَ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ ولا يَأْبى ذاكَ إرادَةُ الجِنْسِ والشَّرُّ الفَقْرُ والمَرَضُ ونَحْوُهُما وألْ لِلْجِنْسِ أيْ إذا مَسَّهُ جِنْسُ الشَّرِّ ﴿ جَزُوعًا ﴾ أيْ مُبالِغًا في الجَزَعِ مُكْثِرًا مِنهُ.

والجَزَعُ قالَ الرّاغِبُ أبْلَغُ مِنَ الحُزْنِ فَإنَّ الحُزْنَ عامٌّ والجَزَعَ حُزْنٌ يَصْرِفُ الإنْسانَ عَمّا هو بِصَدَدِهِ ويَقْطَعُهُ عَنْهُ.

وأصْلُهُ قَطْعُ الحَبْلِ مِن نَصِفِهِ يُقالُ: جَزَعُهُ فانْجَزَعَ ولِتَصَوُّرِ الِانْقِطاعِ فِيهِ قِيلَ جَزِعَ الوادِي لِمُنْقَطَعِهِ والِانْقِطاعُ اللَّوْنُ بِتَغَيُّرِهِ قِيلَ لِلْخَرَزِ المُتَلَوِّنِ جَزَعٌ وعَنْهُ اسْتُعِيرَ قَوْلُهم لَحْمٌ مُجَزَّعٌ إذْ كانَ ذا لَوْنَيْنِ وقِيلَ لِلْبُسْرَةِ إذا بَلَغَ الإرْطابُ نِصْفَها مُجَزَّعَةً.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله