تفسير سورة المعارج الآيات ٤٢-٤٣ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 70 المعارج > الآيات ٤٢-٤٣

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ ٤٢ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًۭا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍۢ يُوفِضُونَ ٤٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَذَرْهُمْ ﴾ فَخَلِّهِمْ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِمْ ﴿ يَخُوضُوا ﴾ في باطِلِهِمُ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما حُكِيَ عَنْهم ﴿ ويَلْعَبُوا ﴾ في دُنْياهم ﴿ حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴾ هو يَوْمُ البَعْثِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ ﴾ أيِ القُبُورِ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن ﴿ يَوْمَهُمُ ﴾ وهو مَفْعُولٌ بِهِ لِيُلاقُوا، وتَفْسِيرُهُ بِيَوْمِ مَوْتِهِمْ أوْ يَوْمِ بَدْرٍ أوْ يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى وجَعَلَ ( يَوْمَ ) مَفْعُولًا بِهِ لِمَحْذُوفٍ كاذْكُرْ أوْ مُتَعَلِّقًا بِ ﴿ تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ﴾ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُذْهَبَ إلَيْهِ وما في الآيَةِ مِن مَعْنى المُهادَنَةِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ «يُلْقُوا» مُضارِعُ لَقِيَ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ «يُخْرَجُونَ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإخْراجِ ﴿ سِراعًا ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ وهو حالٌ مِن مَرْفُوعِ ﴿ يَخْرُجُونَ ﴾ وهو جَمْعُ سَرِيعٍ كَظَرِيفٍ وظِرافٍ ﴿ كَأنَّهم إلى نُصُبٍ ﴾ وهو ما نُصِبَ فَعُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعَدَّهُ غَيْرُ واحِدٍ مُفْرَدًا وأنْشَدَ قَوْلُ الأعْشى: وذا النَّصْبِ المَنصُوبِ لا تَنْسُكَنَّهُ لِعاقِبَةٍ واللَّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا وقالَ بَعْضُهُمْ: هو جَمْعُ نِصابِ كَكِتابٍ وكُتُبٍ وقالَ الأخْفَشُ جَمْعُ نَصْبٍ كَرَهْنٍ ورُهُنٍ والأنْصابُ جَمْعُ الجَمْعِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ «نَصْبٍ» بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ وهو اسْمٌ مُفْرَدٌ فَقِيلَ الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ.

وقالَ أبُو عَمْرٍو: هو شَبَكَةٌ يَقَعُ فِيها الصَّيْدُ فَيُسارِعُ إلَيْها صاحِبُها مَخافَةَ أنْ يَتَفَلَّتَ الصَّيْدُ.

وقِيلَ: ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ.

وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الحُوفِيُّ ومُجاهِدٌ «نَصَبٍ» بِفَتْحِ النُّونِ والصّادِ فَعَلَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ «نُصْبٍ» بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ عَلى أنَّهُ تَخْفِيفُ «نُصُبٍ» بِضَمَّتَيْنِ أوْ جَمْعُ نَصَبٍ بِفَتْحَتَيْنِ كَوَلَدٍ ووُلُدٍ ﴿ يُوفِضُونَ ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ وأصْلُ الإيفاضِ كَما قالَ الرّاغِبُ أنْ يَعْدُوَ مَن عَلَيْهِ الوَفَضَةُ وهي الكِنانَةُ فَتُخَشْخِشُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الإسْراعِ وقِيلَ هو مُطْلَقُ الِانْطِلاقِ.

ورُوِيَ عَنِ الضَّحاكِ والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ والمُرادُ أنَّهم يَخْرُجُونَ مُسارِعِينَ إلى الدّاعِي يَسْبِقُ بَعْضُهم بَعْضًا.

والإسْراعُ في السَّيْرِ إلى المَعْبُوداتِ الباطِلَةِ كانَ عادَةً لِلْمُشْرِكِينَ وقَدْ رَأيْنا كَثِيرًا مِن إخْوانِهِمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ تَوابِيتَ الأئِمَّةِ ونَحْوِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَذَلِكَ وكَذا عادَةُ مَن ضَلَّ الطَّرِيقَ أنْ يُسْرِعَ إلى أعْلامِها وعادَةُ الجُنْدِ أنْ يُسْرِعُوا نَحْوَ مَنزِلِ المَلِكِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد