تفسير سورة نوح الآيات ٨-٩ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 71 نوح > الآيات ٨-٩

ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًۭا ٨ ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًۭا ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ﴾ ﴿ ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا ﴾ أيْ دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وكَرَّةً غِبَّ كَرَّةٍ عَلى وُجُوهٍ مُتَخالِفَةٍ وأسالِيبَ مُتَفاوِتَةٍ وهو تَعْمِيمٌ لِوُجُوهِ الدَّعْوَةِ بَعْدَ تَعْمِيمِ الأوْقاتِ وقَوْلُهُ ﴿ ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ﴾ يُشْعِرُ بِمَسْبُوقِيَّةِ الجَهْرِ بِالسِّرِّ وهو الألْيَقُ بِمَن هَمُّهُ الإجابَةُ لِأنَّهُ أقْرَبَ إلَيْها لِما فِيهِ مِنَ اللُّطْفِ بِالمَدْعُوِّ فَتَمَّ لِتَفاوُتِ الوُجُوهِ وإنَّ الجِهارَ أشَدُّ مِنَ الإسْرارِ والجَمْعَ بَيْنَهُما أغْلَظُ مِنَ الإفْرادِ وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ لَيْسَ في النَّظْمِ الجَلِيلِ ما يَقْتَضِي أنَّ الدَّعْوَةَ الأُولى كانَتْ سِرًّا فَقَطْ فَكَأنَّهُ أخَذَ ذَلِكَ مِنَ المُقابَلَةِ ومِن تَقْدِيمِ قَوْلِهِ ( لَيْلًا ) وذَكَّرَهم بِعُنْوانِ قَوْمِهِ وقَوْلِهِ ( فِرارًا ) فَإنَّ القُرْبَ مُلائِمٌ لَهُ.

وجَوَّزَ كَوْنَ ( ثُمَّ ) عَلى مَعْناها الحَقِيقِيِّ وهو التَّراخِي الزَّمانِيُّ لَكِنَّهُ بِاعْتِبارِ مَبْدَأِ كُلٍّ مِنَ الإسْرارِ والجِهارِ ومُنْتَهاهُ، وبِاعْتِبارِ مُنْتَهى الجَمْعِ بَيْنَهُما لِئَلّا يُنافِيَ عُمُومَ الأوْقاتِ السّابِقَ، ويَحْسُنُ اعْتِبارُ ذَلِكَ وإنِ اعْتَبَرَ عُمُومَها عُرْفِيًّا كَما في لا يَضَعُ العَصا عَنْ عاتِقِهِ ( وجِهارًا ) مَنصُوبٌ بِدَعْوَتِهِمْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِأنَّهُ أحَدُ نَوْعَيِ الدُّعاءِ كَما نُصِبَ القُرْفُصاءُ في قَعَدْتُ القُرْفُصاءَ عَلَيْها لِأنَّها أحَدُ أنْواعِ القُعُودِ أوْ أُرِيدَ بِدَعْوَتِهِمْ جاهَرْتُهم أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ دَعْوَتُهم دُعاءً جِهارًا أيْ مُجاهَرًا بِفَتْحِ الهاءِ بِهِ أوْ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ أيْ مُجاهِرًا بِزِنَةِ اسْمِ الفاعِلِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله