تفسير سورة يونس الآية ٢٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٧

وَٱلَّذِينَ كَسَبُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍۭ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۖ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية الكلبي: يريد عملوا الشرك (١) ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ﴾ \[قال الفراء: رفعت الجزاء بإضمار (لهم)؛ كأنك قلت: فلهم جزاء السيئة بمثلها\] (٢) ﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ  ﴾ ، أي: فعليه، قال: وإن (٣) ﴿ بِمِثْلِهَا ﴾ والأول أعجب إليّ (٤) (٥) (٦) معناه: منه ملوي ومنه محصود.

وعلى الجواب الأول يرتفع الجزاء باللام المضمرة؛ لأن التقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها، والباء صلة الجزاء و (الذين) يرتفعون برجوع الهاء عليهم، وصلح إضمار (لهم) كما تضمره العرب في قولهم: رأيت لعبد الله ذكاءً وفطنة وعلم واسع، يريدون وله علم واسع، أنشد الفراء (٧) هزئت هنيدة أن رأت لي رثة ...

وفمًا (٨) (٩) أراد ولي جلد أسود (١٠) وهذا مذهب الكوفيين في هذه الآية (١١) وأما عند أهل البصرة (١٢) (١٣) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ .

قال أبو الفتح الموصلي (١٤) (١٥) والثاني: أن تكون الباء في (بمثلها) متعلقة بنفس الجزاء، ويكون الجزاء مرتفعًا (١٦) هذان القولان حكاهما أبو الفتح (١٧) (١٨) ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ  ﴾ ، وعلى هذه الأقوال في الباء، الجزاء مرتفع بالابتداء، والجملة -التي هي ابتداء وخبر- فيها خبر الابتداء الأول وهو قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ والمعني: يجزون السوء، وعلى هذا المعنى عطف قوله: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ ، هذا كلام النحويين من الفريقين في هذه الآية، وكلهم جعلوا الموصول مبتدأ (١٩) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾ فكأن التقدير: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، فيرتفع الجزاء باللام في الآية الأولى، والباء في (بمثلها) من صلة الجزاء، وحسن النظم من غير إضمار ولا تكلف.

وقوله تعالى: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يصيبهم الذل والخزي (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ﴾ ما لهم من عذاب الله من مانع يمنعهم ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ ﴾ ألبست (٢٢) ﴿ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾ القِطْع: [اسم لِما (٢٣) قال ابن السكيت: القِطْع] (٢٤) (٢٥) ﴿ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ  ﴾ ، وكما قيل في قوله تعالى: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ  ﴾ أي (٢٦) (٢٧) قال الشاعر (٢٨) ودوية مثل السماء اعتسفتها ...

وقد صبغ الليل الحصى بسواد جعل ما يعلو الحجارة من ظلمة الليل صبغا منه إياها بالسواد.

وقوله تعالى: ﴿ مُظْلِمًا ﴾ قال الفراء (٢٩) (٣٠) ﴿ قِطَعًا ﴾ .

و [قال أبو علي] (٣١) (٣٢) ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ  ﴾ ، وصفت الكتاب بالمفرد بعدما وصفته بالجملة، وأجريته على النكرة (٣٣) ﴿ قِطَعًا ﴾ بكونه مظلما بعدما وصفته بقوله ﴿ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ .

وقرئ ﴿ قِطَعًا ﴾ مفتوحة الطاء (٣٤) (٣٥) ﴿ مُظْلِمًا ﴾ على هذه القراءة حال من الليل، المعنى أغشيت وجوههم قِطَعا من الليل في حال ظلمته.

(١) "تنوير المقباس" ص 212، "زاد المسير" 4/ 25، "الوسيط" 2/ 545.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣) في (م): (فإن)، والمثبت موافق لما في "معاني القرآن".

(٤) "معاني القرآن" 1/ 461.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 1/ 193.

(٦) البيت لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 1366، والرواية فيه: حتى إذا ما استقل النجم في غلس ...

وأحصد البقل ملوي ومحصود (٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 234، ورواية صدره فيه: هزئت حميدة إن رأت بي رتة (٨) في (م): (وفم)، وهو خطأ بدلالة السياق، إذ إن قوله (وجلد) مرفوع على الرغم من عطفه على قوله: (لي رثة وفمًا).

وهم منصوبان، وقد وجه ابن الأنباري ذلك.

(٩) البيت لسليك بن سلكة السعدي كما في "الأشباه والنظائر" 2/ 271، "تذكرة النحاة" 680، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 111، طى اختلاف في الروايات، وذكره بلا نسبة بمثل رواية المصنف، الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 207.

والرثة: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، والرتة: عيب في النطق، والقصم: كسر في الثنية من الأسنان.

انظر: "اللسان" (رث ورت وقصم).

(١٠) انظر قول ابن الأنباري مختصرًا في: "زاد المسير" 4/ 26، "مفاتيح الغيب" 17/ 84.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 461، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في مثل هذه المسألة في: "الإنصاف" ص53.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 372.

(١٣) هو المازني.

(١٤) هو ابن جني.

(١٥) ساقط من (ى).

(١٦) في (ح) و (ى) و (ز) و (ص): (مرتفَعُهُ)، وما أثبته من (م)، وهو موافق لما في "سر صناعة الإعراب".

(١٧) "سر صناعة الإعراب" 1/ 138 - 140 باختصار.

(١٨) لم أجد ذلك في الكتاب المطبوع، ومخطوطته ناقصة كما أشار المحقق في المقدمة.

(١٩) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 437.

(٢٠) في (ى): (الحزن).

(٢١) رواه بمعناه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946.

(٢٢) ساقط من (ى).

(٢٣) في (ى): (ما).

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٢٥) "المشوف المعلم" 2/ 648، "تهذيب إصلاح المنطق" ص 38.

(٢٦) ساقط من (م).

(٢٧) هذا قول الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج، انظر: "تفسير ابن جرير" 27/ 143، ط.

الحلبي، "الدر المنثور" 7/ 704.

(٢٨) هو: ذو الرمة، انظر:"ديوانه" 2/ 685، "شرح شواهد الإيضاح" ص 382.

والدوية: الصحراء الملساء، واعتسفتها: ركبتها على غير هداية.

(٢٩) "معاني القرآن" 1/ 462، وهذا القول أحد الوجهين الذين ذكرهما الفراء.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16، وهو كالفراء ذكر وجهين في إعراب الكلمة هذا أحدهما.

(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٣٢) يعني ما ذكره عن الفراء والزجاج.

(٣٣) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 270 بتصرف.

(٣٤) قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب (قِطْعًا) بإسكان الطاء، وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "إرشاد المبتدي" ص 362، "تحبير التيسير" ص 122، "النشر" 2/ 283.

(٣٥) ساقط من (ح) و (ز).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله