التفسير البسيط سورة يونس

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة يونس

تفسيرُ سورةِ يونس كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 311 دقيقة قراءة

تفسير سورة يونس كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ١

﴿ الر ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن (١) (٢) (٣) وقال قتادة: (الر) اسم من أسماء القرآن (٤) (٥) ﴿ الر ﴾ فاتحة السورة (٦) (٧) ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ .

وقال أبو عبيدة: الله أعلم بما أراد بهذه الحروف (٨) (٩) وقرأ القراء الراءَ بالإمالة في ﴿ الر ﴾ وتركها (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وفإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين، وإنما تكون على هذه الصفة الحروف نحو: (لا) و (ما)، فالقول: إن هذه الأسماء لم تمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين لا يلحقها، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد، وإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة (١٨) ومثل شاة في كونها على حرفين أحدهما حرف لين لما دخلت (١٩) (٢٠) (٢١) ...

لا هَنَاكِ المَرْتَعُ فاجتمع ألفان فحذف أحدهما لالتقاء الساكنين فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، أنشد اليزيدي (٢٢) فياشرَّ مُلْكٍ ملْكِ قيس بن عاصم ...

على أن قيسًا لم يطأ باه مَحْرَم (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ولم يعد ﴿ الر ﴾ آية كما عد ﴿ طه ﴾ ؛ لأن آخره لا يشاكل رؤوس الآي التي بعده [إذ هي بمنزلة المردف بالباء، و ﴿ طه ﴾ عدّ؛ لأنه يشاكل رؤوس الآي التي بعده (٢٨) (٢٩) قوله تعالى ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ قال أبو عبيدة: المعنى هذه آيات (٣٠) (٣١) وقال صاحب النظم: نظم هذه الفاتحة مثل نظم قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} إلا أن الكتاب مذكر فقال (ذلك) والآيات مؤنثة وقال (تلك) قال: وربما أخرج ذلك على ما تقدم وربما أخرج علي ما تأخرج وأخرج هاهنا (٣٢)  (٣٣) وأراد بـ ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ القرآن في قول أكثر المفسرين (٣٤) ﴿ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ  ﴾ وقيل: إنه بمعنى المحكم (٣٥) (٣٦) ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ  ﴾ .

قال الأزهري: وهذا سائغ في اللغة، والقرآن يبين بعضه بعضًا، وإنما جاز ذلك؛ لأن (حكمت) تجري مجرى (أحكمت) في المعنى فرد إلى الأصل والله أعلم (٣٧) وقد قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ...

قد قلتها ليقال من ذا قالها (٣٨) يذكر قصيدته ويعني بالحكيمة المحكمة.

وقال الحسن في قوله: ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه، وبالنار لمن عصاه (٣٩) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 64، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 537، ومكي بن أبي طالب في "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 101، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1921 من رواية عكرمة عنه، ولفظه: (الر) حروف الرحمن مفرقة، ورواه ابن جرير 11/ 79 بلفظ: (الر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مفرقة.

(٢) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 275، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" باب: ما جاء في حروف المقطعات في فواتح السور 1/ 232، والثعلبي 7/ 3 أ، والبغوي 4/ 119، وغيرهم.

انظر: "الدر المنثور" 3/ 534، والأثر ضعيف؛ لأن في سنده شريك، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط.

(٣) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والثعلبي 7/ 3 أ، والبغوي 4/ 119.

(٤) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والثعلبي 7/ 3 أ.

(٥) هو: عطية بن الحارث الهمداني.

(٦) رواه الثعلبي 7/ 3 أ.

(٧) في (م): (الكلام).

(٨) في "مجاز القرآن" 1/ 27: (الم) افتتاح، مبتدأ كلام، شعار للسورة، ولم أجد من ذكره بلفظ المؤلف.

(٩) ذهب كثير من المحققين إلى أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل بعض السور بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وقد قرر هذا القول الزمخشري في "كشافه" 1/ 95 - 98، ونسبه الرازي في "تفسيره" 1/ 6 إلى المبرد والمحققين، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 1/ 155، عن الفراء وقطرب، وذهب إليه ابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ المزي، انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 38.

والذي أختاره هو الرأي القائل بان هذه الحروف مما استأثر الله بعلمه فلا يصل أحد إلى معرفة المراد منها حيث لم يصح عن الرسول  بيان المراد منها، ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين، وليس مع أحد المختلفين حجة قاطعة، فالوقف في مثل هذه الحالة أسلم حتى يتبين الحق في هذا المقام.

أما وصف القرآن بأنه هدى وتبيان فلا يبطله أن تجيء في أوائل بعض سوره مثل هذه الحروف؛ إذ لا تعلق لها بتكليف ولا خبر، وقد يكون ورودها تنبيهًا على القدرة التامة في جانب الرب، والقصور في جانب العبد، كأسرار الله في الكون والتكاليف.

والله أعلم.

(١٠) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون ويعقوب وحفص بالفتح، وقرأ ورش بين اللفظين، وقرأ الباقون بالإمالة.

انظر: "التيسير في القراءات السبع" ص120، "تحبير التيسير" ص121، "إتحاف فضلاء البشر" ص 246.

(١١) في (ح): (لا)، وهو خطأ.

(١٢) ساقط من (ى).

(١٣) في (ى): (الأسماء).

(١٤) ساقط من (ى).

(١٥) في (ى): (إلي).

(١٦) ساقط من (ى).

(١٧) ساقط من (ى).

(١٨) في "لسان العرب": (شوه) والشاة: أصلها شاهية فحذفت الهاء الأصلية، وأثبتت هاء العلامة التي تنقلب تاء في الإدراج.

(١٩) في (م): (دخل).

(٢٠) الباءة: النكاح والتزوج، وفيه لغات: الباهُ والباءُ والباءة والباهة.

انظر: "مجمل اللغة" (بوأ) 1/ 138، "لسان العرب" (بهه) 1/ 380، "النهاية في غريب الحديث والأثر" (بوأ) 1/ 160.

(٢١) هو الفرزدق، وتمام البيت كما في "ديوانه" 1/ 408: ومضت لمسلمة الركاب مودعًا ...

فارعي فزارة لا هناك المرتع والبيت منسوب للفرزدق أيضًا في: "شرح أبيات سيبويه" 2/ 294، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 340، و"كتاب سيبويه" 1/ 184، و"المقتضب" 1/ 167 وروايته في هذه المصادر: راحت بمسلمة البغال عشية ...

فارعي فزارة ..........

إلخ والبيت من قصيدة يهجو بها الفرزدق الأمير عمر بن هبيرة الفزاري لما تولى العراق بعد عزل عبد الملك بن بشر عن البصرة، وسعيد بن عمرو عن الكوفة، ورحيل مسلمة بن عبد الملك إلى الشام.

(٢٢) هو: يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري أبو محمد النحوي، المعروف باليزيدي لاتصاله بالأمير يزيد بن منصور خال المهدي لتأديب أولاده، وقد أدب المأمون أيضًا، وكان ثقة عالمًا حجة في القراءة، أخباريًّا نحويًّا لغويًّا، نظيرًا للكسائي، وتوفي سنة 202 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 146،"نزهة الألباء" ص 69، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 245، فقد نص أبو علي في هذا الموضوع أن المذكورر أبو محمد لا غيره.

(٢٣) لم أهتد لمصادره.

(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 245.

(٢٥) ساقط من (ى).

(٢٦) في (م): (وإذا).

(٢٧) في (ح): (أباه)، وهو خطأ، وفي (ى) و (م): (باهً)، إلا أنها لم تشكل في (ى)، وانظر النص في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 246.

(٢٨) الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع، ولا مجال للقياس في ذلك، وما ذكره المؤلف غير مطرد؛ فإن (المص) آية في سورة الأعراف، وآخرها لا يشاكل رؤوس الآي التي بعدها.

وانظر: "البرهان" للزركشي 1/ 252، "الإتقان" 1/ 88.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 272.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 5.

(٣٢) ساقط من (م).

(٣٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538.

(٣٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 80، والسمرقندي 2/ 87، والثعلبي 7/ 3 ب، والبغوي 4/ 119.

(٣٥) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 272.

(٣٦) "تفسير مقاتل" 137 ب.

(٣٧) "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 886 بنحوه.

(٣٨) البيت للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 151، "خزانة الأدب" 4/ 259، "الدرر اللوامع" 1/ 269.

(٣٩) رواه الثعلبي 7/ 3 ب، والبغوي 4/ 119.

<div class="verse-tafsir"

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌۭ مُّبِينٌ ٢

قوله تعالى: ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ﴾ الآية، قال ابن عباس والمفسرون: عجبت قريش من إرسال الله (١)  إلى العباد، وقالوا أما (٢) ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَوْحَيْنَا ﴾ (أن) في محل الرفع؛ لأنه اسم لِكان بمنزلة قولك: إيحاؤنا.

وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ (أن) نصب بـ (أوحينا)، قال عطاء، عن ابن عباس: عجبوا أن اخترت من خلقي رجلاً منهم يعرفونه ويعرفون أباه وأمه، وفيهم وُلد ونشأ يسمونه الأمين، لا يعدلون به أحدًا في صغره، ولا شابًا في شبابه، ولا كهلًا في سنه، فكذبوه ورموه بكل (٤) (٥) ﴿ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ .

قال الليث وأبو الهيثم: القدم: السابقة، وكذلك القُدمة، والمعنى أنه قد سبق لهم عند الله خير (٦) وقال ذو الرّمة: وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابةٍ ...

لهم قدم معروفة ومفاخر (٧) قال: القدم السابقة وما تقدموا فيه غيرهم (٨) وقال أحمد بن يحيى في هذه الآية: القدم كل ما قدمت من خير، قال: وتقدَّمَتْ فيه لفلان قدم: أي تقدم في الخير (٩) وقال ابن الأنباري: القدم: كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ولا إبطاء؛ لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه، فالقدم كنت (١٠) وأنشد لحسان يخاطب (١١)  : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ...

لأولنا في طاعة (١٢) (١٣) (١٤) هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة.

فأما التفسير فقال ابن عباس: أجرًا حسنًا بما قدموا من أعمالهم (١٥) وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة (١٦) وقال الوالبي عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة (١٧) وقال ابن زيد: محمد  شفيع لهم (١٨) (١٩) صَلِّ لذي العرش واتخذ قدما ...

تنجيك يوم العثار والزلل (٢٠) وأكثر أهل التفسير والمعاني على هذا (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ تم الكلام عند قوله: ﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ﴾ ، قال عطاء، عن ابن عباس: أخرجوا محمدًا من علمهم فيه بالأمانة والصدق إلى غير علمهم فكفروا (٢٨) وقرئ: (لساحر) بالألف (٢٩) ﴿ أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ﴾ فمن قال (ساحر) أراد به الرجل، ومن قال (سحر) أراد الذي أُوحي سحر.

(١) في (ح) و (ي): (إرسال محمد).

(٢) في (ح) و (ي): (ما).

(٣) ذكره النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 276، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 224، ورواه عن ابن عباس بمعناه ابن جرير 11/ 81، وابن أبي حاتم 6/ 1922، والثعلبي 7/ 3 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 535.

(٤) ساقط من (ى).

(٥) في (م): (بشيرًا).

(٦) "تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2902، ونحوه في كتاب "العين" (قدم) 5/ 122، وليس لأبي الهيثم سوى الكلمتين الأوليين.

(٧) البيت في "ديوان ذي الرمة" 2/ 1044، و"تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2902، و"لسان العرب" (قدم) 6/ 3552.

(٨) النص في "تهذيب اللغة"، الموضع السابق، دون تعيين القائل.

(٩) "تهذيت اللغة" (قدم) 3/ 2902.

(١٠) في (ي): (كفت)، وفي (م): (كعب)، وكلاهما خطأ.

(١١) في (ح) و (ز): (مخاطبًا).

(١٢) في "الزاهر" ملة.

وما ذكره الواحدي موافق لديوان حسان.

(١٣) البيت في "ديوان حسان" ص 148.

(١٤) "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 353 بنحوه، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 7.

(١٥) رواه ابن جرير 11/ 81، والثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120.

(١٦) رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 11/ 81، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1923 - 1924، ورواه عن الحسن بنحوه الثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120.

(١٧) رواه ابن جرير 11/ 82، وابن أبي حاتم 6/ 1922 - 1923، والثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 535، وعند جميعهم زيادة نصها: في الذكر الأول.

(١٨) لم أجده من ذكره عن ابن زيد وإنما روي عن أبي زيد، فقد رواه عنه الثعلبي 7/ 4 أ، وبنحوه البغوي 4/ 120، وذكره البخاري معلقًا في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة يونس، وابن جرير 11/ 82.

(١٩) "المذكر والمؤنث" 1/ 229 لكنه لم يذكر فيه البيت المذكور وقد ذكره في كتابه "الزاهر" 1/ 353 لكنه لم يختر قولًا معينًا بعد أن ذكر في الآية أربعة أقوال، وانظر: "تفسير الرازي" 17/ 7، "البحر المحيط" 5/ 120.

(٢٠) البيت لوضاح اليمن، كما في "تفسير القرطبي" 8/ 307، "البحر المحيط" 5/ 122، "الدر المصون" 6/ 146، وقبل هذا البيت: ما لَكَ وضاحُ دائم الغزل ...

ألست تخشى تقارب الأجل (٢١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 81 - 83، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 276.

(٢٢) يعني ابن سليمان، انظر: "تفسيره" ص 137 ب.

(٢٣) لم تذكر المصادر التي بين يدي قوله هذا، وقد رواه ابن جرير 11/ 82 عنه، عن قتادة بلفظ: سلف صدق عند ربهم.

(٢٤) لم أقف على قولهما.

(٢٥) "تفسير غريب القرآن" له ص 194.

(٢٦) "مجاز القرآن" 1/ 273 ولفظه: قدم صدق عند ربهم: مجازه: سابقة صدق عند ربهم، ويقال: له قدمٌ في الإسلام وفي الجاهلية.

وانظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 4 ب.

(٢٧) هكذا في جميع النسخ، والأولى أن يقول: وذكرناه.

(٢٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538.

(٢٩) قرأ الكوفيون وابن كثير وخلف (لساحر) بالألف، وقرأ الباقون (لسحر) من غير ألف.

انظر كتاب "السبعة" ص 322، "إرشاد المبتدي" ص 301، "النشر في القراءات العشر" 2/ 256.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ مفسَّر في سورة الأعراف [54].

وقوله تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ﴾ ، معنى التدبير: تنزيل الأمور في مراتبها على أحكام عواقبها، قال ابن عباس: يخلق ما يكون (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: الذي اقتضى ذكر الشفيع أنهم كانوا يقولون إن الأصنام شفعاؤهم عند الله، وقد ذكر الله هذا عنهم في هذه السورة في قوله: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ  ﴾ [يونس:18] الآية، فأيسهم الله عن ذلك بقوله: ﴿ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ (٣) قال الكلبي: ما من شفيع من الملائكة والنبيين (٤) (٥) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538، وبمعناه القرطبي في "تفسيره" 8/ 308.

(٢) "تفسيره" 137 ب.

(٣) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 6 بتصرف.

(٤) ساقط من (ى).

(٥) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 208، عن الكلبي، عن ابن عباس بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ٤

قوله تعالى: ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إليّ (١) (٢) (٣) (٤) و ﴿ جَمِيعًا ﴾ نصب على الحال.

وقوله تعالى: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ منصوب على معنى وعدكم الله وعدًا؛ لأن قوله: ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ﴾ معناه الوعد بالرجوع.

قاله الزجاج (٥) ﴿ حَقًّا ﴾ منصوب على أحق ذلك حقًا (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ رد على المشركين الذين أنكروا البعث فاحتج الله عليهم بالنشأة (٧) وقوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بالعدل جزاءً لا يصفه الواصفون (٨) فإن قيل: لم أفرد المؤمنين بالقسط دون غيرهم وهو يجزي الكافر أيضًا بالقسط؟

قال ابن الأنباري: لو جمع الله الصنفين بالقسط لم يتبين ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم، ففصلهم من المؤمنين ليبين ما يجزيهم به مما هو عدل غير جور، فلهذا خص المؤمنين بالقسط، وأفرد الكافرين بخبر يرجع إلى تأويله بزيادة في الإبانة والفائدة (٩) وقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ الحميم: الذي قد أسخن بالنار حتى انتهى حره، يقال: حممت الماء: أي أسخنته، أحميه (١٠) (١) في (ى): (إليه)، وهو غير مناسب للسياق.

(٢) "تنوير المقباس" ص 208 بمعناه.

(٣) الجزاء يقتضي الرجوع إلى الله، أما الرجوع إلى الله فهو بمعنى الإتيان المذكور في قوله تعالى: ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدً  ﴾ ، فيترك النص على ظاهره وينزه الله مما يتوهم من لوازم باطله.

(٤) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 28.

(٥) المصدر التالي، نفس الموضع.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 7.

(٧) في (ح): (بالبشارة)، وهو خطأ.

(٨) رواه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1927، من رواية الضحاك وفيها انقطاع، وكذلك الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 208، من رواية الكلبي، وحاله لا تخفى، لكن المعنى صحيح.

(٩) ذكره مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 8.

(١٠) في (ح) و (ى): (أحمه).

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءًۭ وَٱلْقَمَرَ نُورًۭا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ٥

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً ﴾ ، قال أبو علي: الضياء لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جمع ضوء، كسوط وسياط، وحوض وحياض، أر مصدر ضاء يضوء ضياءً، كقولك قام قيامًا، وصام صيامًا (١) (٢) وروي عن ابن كثير من طريق قنبل (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ﴾ ، قال الفراء (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ومعنى قدر: أي هيأ ويسر (٢٠) ﴿ وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ﴾ يتوجه علي أحد وجهين (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ ، قال ابن عباس: يقول: لو جعلت شمسين شمسًا بالنهار وشمسًا بالليل ليس فيها ظلمة (٢٤) (٢٥) قال الكلبي: يعني حساب المشهور والسنين والأيام والساعات (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ يعني ما تقدم (٢٧) ﴿ ذَلِكَ ﴾ يُشار به إلى أكثر من الواحد، وذكرناه في قوله: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ مستقصى مشروحًا (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بالعدل؛ لأنه هو الحق، وكل ما جاء من عنده هو الحق (٢٩) (٣٠) ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ في سورة الأنعام (٣١) وقوله تعالى: ﴿ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ أي نبينها ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أي يتدلون بالأمارات والبراهين على قدرة الله، ولهذا خص العلماء؛ لأنهم المستدلون دون الجُهّال الذين لا يبلغون هذه المنزلة.

(١) في "الحجة": عاد عيادةً.

(٢) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 258.

(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي مولاهم، أبو عمر المكي، مقرئ أهل مكة في عصره، وراوية الإمام ابن كثير، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، وتوفي سنة 291 هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 230، "غاية المنتهى" 2/ 165، "النشر في القراءات العشر" 1/ 115.

(٤) ساقط من (م).

(٥) انظر: "السبعة" ص 323، "التيسير" ص 120، "إرشاد المبتدي" ص 359، " النشر" 1/ 406.

(٦) انظر: "السبعة" ص 323، "النشر" 1/ 406، "البحر المحيط" 5/ 125، ولا وجه لتغليط قنبل إذ وافقه الحلواني عن القواس، عن ابن كثير، انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 328، "النشر" 1/ 406، وانظر توجيه القراءة والرد على من ضعفها في "الدر المصون" 6/ 151 - 152.

(٧) ساقط من (ح).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(١٠) أجل سقاء، سقاي؛ لأنه من سقى يسقي، فلما تطرفت الياء بعد ألف زائدة انقلبت همزة.

(١١) قال الجوهري: أصل قسي: قووس؛ لأنه (فعول) إلا أنهم قدموا اللام وصيروه قسو على (فلوع) ثم قلبوا الواو ياء وكسروا القاف كما كسروا عين عِصِيّ، فصارت فسي على (فِليع).

"الصحاح" (قوس)، "لسان العرب" (قوس).

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(١٣) في (ى): (فصححوا)، والمثبت موافق لـ"الحجة"، وهو أنسب للسياق.

(١٤) في (ح): (علّوه).

(١٥) نقل الواحدي توجيه القراءة من "الحجة للقراء السبعة" 4/ 258.

(١٦) "معاني القرآن" 1/ 458.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 7.

(١٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 86، والثعلبي 7/ 5 أ، والبغوي 4/ 121، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 50.

(١٩) انظر مثلاً: تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ  ﴾ .

(٢٠) في "لسان العرب" (قدر) تقدير الله الخلق: تيسيره كلًّا منهم لما علم أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء.

(٢١) في (خ): (الوجهين).

(٢٢) ساقط من (ح).

(٢٣) انظر الوجهين في "التبيان في إعراب القرآن" ص 433.

(٢٤) في (خ): (ظل).

(٢٥) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 310.

(٢٦) "تنوير المقباس" ص 208 عنه، عن ابن عباس مختصرًا.

(٢٧) ساقط من (ي).

(٢٨) ساقط من (ح).

(٢٩) لم أقف عليه.

(٣٠) انظر: "زاد المسير" 4/ 9، "البحر المحيط" 5/ 126.

(٣١) الآية 73.

من "تفسير البسيط" ونصه: (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق: أي بكمال قدرته وشمول علمه، وإتقان صنعه، وكل ذلك حق) اهـ.

ثم أحال على آية سورة يونس.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَّقُونَ ٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ إلى قوله: ﴿ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد اتقَوُا الله، ولم (١) (٢) (١) في (ح): (ولا).

(٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ ٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا  ﴾ 45]، وبقوله: ﴿ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ  ﴾ ، ويكون الرجاء هاهنا الخوف، كما قال تعالى: ﴿ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ (٤) إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها ...

وخالفها في بيت نوب (٥) (٦) (٧) وقال آخرون في قوله: ﴿ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ : لا يطمعون في ثوابنا (٨) ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ  ﴾ ، وذكرنا معنى لقاء الله في قوله: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي بدلاً من الآخرة، كما قال: ﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ  ﴾ ، وقد مر.

وقوله تعالي: ﴿ وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: أي ركنوا إليها؛ لأنهم لا يؤمنون بشيء من الثواب والعقاب (٩) ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا  ﴾ الآية، فهؤلاء فرحهم يكون للدنيا، وغمهم لها، ورضاهم وسخطهم لها.

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس (١٠) (١١) (١) انظر: "زاد المسير" 4/ 10، "مفاتيح الغيب" 17/ 40، "الوسيط" 2/ 539.

(٢) انظر: "تفسيره" 138 أ.

(٣) انظر: "مفاتيح الغيب"، الموضع السابق، والنص في "تنوير المقباس" ص 207 بنحوه عنه، عن ابن عباس.

(٤) وفي الآية أقوال أخرى، انظرها في: "تفسير ابن جرير" 11/ 87 - 88، 94 - 95، وقد رجح ما ذكره المؤلف.

(٥) في (ح): (قول)، وهو خطأ.

والنوب: النحل.

انظر: "الصحاح" (نوب) 1/ 229.

(٦) في "تفسير ابن جرير"، "لسان العرب" عواسل.

(٧) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 143، "الصحاح" (نوب)، "تهذيب اللغة" (رجا)، "المخصص" 17/ 11، "لسان العرب" (رجا)، " تفسير ابن جرير" 11/ 87.

(٨) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 89، والماوردي 8/ 423، والرازى 17/ 38، و"البحر المحيط" 5/ 126، و"السامع لأحكام القرآن" 8/ 311.

(٩) انظر: "زاد المسير" 4/ 10، "الوسيط" 2/ 539، "معالم التنزيل" 4/ 122، ولم أجد من ذكره عن ابن عباس بهذا اللفظ بل ذكره عنه ابن الجوزي في الموضع السابق بلفظ: (آثروها)، وذكره الفيروزأبا في في "تنوير المقباس" ص 209 بلفظ: (رضوا بها).

(١٠) ساقط من (ى).

(١١) لم أجد من ذكره عنه بهذا اللفظ، وقد رواه الثعلبي 7/ 6، والبغوي 4/ 122، والفيروزأبادي ص 209، وابن الجوزي 4/ 10 بلفظ: (عن آياتنا): (محمد  والقرآن).

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ﴾ ، معناه: يهديهم ربهم إلى الجنان ثوابًا لهم بإيمانهم [وأعمالهم الصالحة، هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية (١) ﴿ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ﴾ [ (٢) (٣) (٤) (٥) وقال قتادة: إن المؤمن يُصوّر له عمله في صورة حسنة، فيقول له: من أنت؟

فيقول: أنا عملك، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة، والكافر على ضد ذلك، فلا يزال به عمله حتى يدخله النار (٦) وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: إن الله تعالى يزيدهم هداية بخصائص وألطاف وبصائر ينور بها قلوبهم، ويزيل بها الشكوك عنهم كقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى  ﴾ الآية (٧) ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ﴾ أي من (٨) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 88، والثعلبي 7/ 6 أ، والبغوي 4/ 122، وابن الجوري 4/ 10، والماوردي 2/ 423.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣) رواه ابن جرير 11/ 89، وابن أبي حاتم 6/ 1929، والبغوي 4/ 122.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 6 أ، والسمرقندي 2/ 89، ولعل القول لمقاتل بن حيان إذ لم أجده في "تفسير مقاتل بن سليمان".

(٥) "تفسير الثعلبي" 7/ 6 أ، والقرطبي 8/ 312.

(٦) رواه عنه بنحوه مرفوعًا ابن جرير 11/ 88، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1929، عن قتادة عن الحسن مرفوعًا أيضًا، وهو حديث مرسل، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 448.

(٧) ذكره بنحوه الرازى في "تفسيره" 17/ 42، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 127.

(٨) ساقط من (م).

<div class="verse-tafsir"

دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٠

قوله تعالى: ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ﴾ الآية، الدعوى: مصدر كالدعاء، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ  ﴾ ، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: ﴿ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ﴾ فجاءهم ما يشتهون، فإذا طعموا بما يشتهون قالوا: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (١) ﴿ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ﴾ فيؤتون به، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (٢) وقال الكلبي: قوله: ﴿ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ﴾ علم بين أهل الجنة والخدام، فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ ، قال ابن عباس والكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ ﴾ الآية، ذكرنا فيه قول ابن عباس وابن جرير.

وقال الكلبي: إذا فرغ أحدهم من كلامه (٦) (٧) وقال ابن زيد: إذا فرغوا وشربوا قالوا: الحمد لله على ما أعطاهم (٨) وقال الحسن في هذه الآية عن النبي  : "إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم" (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ (أن) هي المخففة من الشديدة فلذلك لم تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل كقوله (١٢) أن هالك كل من يحفى وينتعل على معنى: أنه هالك، وقال صاحب النظم: (أن) هاهنا زائدة (١٣) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 10، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 539، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209 بنحو.

(٢) رواه ابن جرير 11/ 89، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 539.

(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 44، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(٤) ذكره عن ابن عباس بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 11، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(٥) انظر: "الكشاف" 2/ 227، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 8، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 279، "تفسير البغوي" 4/ 123.

(٦) كذا، والمعنى: يختمون كلامهم بالتحميد.

(٧) لم أجده.

(٨) لم أجده، وانظر القول بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 90.

(٩) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 6 ب، عن الحسن مرسلاً، والحديث في "صحيح مسلم" (2835) كتاب: الجنة وصفة نعيمها، باب: في صفات الجنة وأهلها، عن جابر.

(١٠) ما بين المعقوفين مضطرب في (ى)، وموضوع في غير موضعه.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 8 مختصرًا، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 540 بهذا اللفظ.

(١٢) عجز بيت، وصدره: في فتية كسيوف الهند قد علموا والبيت للأعشى في "ديوانه" 147، "خزانة الأدب" 5/ 426، "الدرر اللوامع" 2/ 194، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 76، "كتاب سيبويه" 2/ 137، 3/ 74، "المحتسب" 1/ 308، "مغني اللبيب" 1/ 314، ورواية عجز البيت في "الديوان": أن ليس تدفع عن ذي الحيلة الحيل (١٣) ذكره الرازي 17/ 47 وأنكره، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 128.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ﴾ ، قال مجاهد: هو (١) (٢) (٣) قال الفراء: ﴿ اسْتِعْجَالَهُمْ ﴾ منصوب بوقوع الفعل وهو (يعجل) كما تقول: قد ضربت اليوم ضربك (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: نصب (استعجالهم) على [معنى: مثل استعجالهم، على] (٦) (٧) (٨) (٩) وزاد ابن قتيبة بيانًا فقال: إن الناس عند الغضب وعند الضجر قد يدعون على أنفسهم وأهليهم وأولادهم بالموت وتعجيل البلاء، كما قد يدعونه بالرزق والرحمة وإعطاء السؤال، يقول: فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه به استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم، قال: وفي الكلام حذف واختصار كأنه قال: ولو يعجل الله للناس إجابتهم في الشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير (١٠) (١١) ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ﴾ فعل من الله -عز وجل-، وقوله تعالى: ﴿ اسْتِعْجَالَهُمْ ﴾ فعل من المخلوقين.

وقال مقاتل في هذه الآية: لو استجيب لهم في الشر كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير (١٢) وسلك أبو علي الفارسي في الآية طريقة أخرى فقال: المعنى والله أعلم: ولو يعجل الله للناس الشر (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ في حذف ضمير الفاعل قال: والتقدير: ولو يعجل الله للناس الشر (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾ ، قال عامة المفسرين: أي لماتوا وهلكوا جميعًا وفرغ من هلاكهم (١٩) (٢٠) ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ  ﴾ .

فأما ما يتعلق به الجار في قوله: ﴿ إِلَيْهِمْ ﴾ ، قال أبو علي: لما كان معنى (قضى): فرغ [وكان فرغ] (٢١) (٢٢) ألان فقد فرغت إلى نمير ...

فهذا حين صرت لهم عذابا فلما تعلق (إلى) بفرغ كذلك تعلق بقضى (٢٣) وتحقيق التأويل: لو أجيبوا إلى ما يدعون به من الشر والعذاب لفرغ إليهم من أَجَلِهم بأن ينقضي الأجل فيموتوا ويحصلوا في البلاء والعذاب.

وقرأ ابن عامر: (لقَضَى إليهم أجلَهم) على إسناد الفعل إلى الفاعل (٢٤) ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ﴾ .

وذكر عن بعض المفسرين (٢٥) ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ  ﴾ الآية، يدل على صحة هذا قوله: ﴿ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ ، يعني الكفار الذين لا يخافون البعث.

(١) ساقط من (م).

(٢) رواه ابن جرير 11/ 92، وابن أبي حاتم 6/ 1932، والثعلبي 7/ 7 أ، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 539.

(٣) رواه ابن جرير 11/ 92، وابن أبي حاتم 6/ 1932، والثعلبي 7/ 7 أ، والبغوي 4/ 123.

(٤) في (ح): (مضربك).

(٥) " معاني القرآن" 1/ 458.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 8.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 8 بمعناه.

(٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" للفراء: يعجل، وانظر نقل المؤلف النص قبل بضعة أسطر.

(١٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 393.

(١١) في (م): (فعلى).

(١٢) هذا قول مقاتل بن سليمان، انظر: "تفسيره" 138 ب.

(١٣) في "الحجة" دعاء الشر.

(١٤) في (م): (إليه).

(١٥) هكذا في جميع النسخ، وكذلك هو في إحدى نسخ "الحجة" كما أشار إليه المحقق، ونص بقية النسخ: استعجالهم إياه، ولعل صواب عبارة أبي علي ما ذكره المؤلف ويدل على ذلك ما يأتي: أ- قول أبي علي: فأضيف المصدر إلى المفعول به، وحذف الفاعل، دليل على أنه أراد ما ذكره المؤلف، إذ إنه على العبارة الثانية يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل.

ب- بيان المؤلف أن عبارة الكلبي بمعنى عبارة أبي علي وهذا لا يتحقق إلا على ما ذكره المؤلف.

ج- قول المؤلف: وعلى هذا: التعجيل والاستعجال كلاهما من الله، لا يتحقق إلا بالعبارة التي ذكرها المؤلف، إذ إن العبارة الثانية تفيد أنه أراد العبارة الأخرى؛ لأنه لو أراد العبارة التي ذكرها المؤلف لقال: استعجالًا مثل استعجاله لهم بالخير.

فليتأمل.

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 254.

(١٨) ذكره بنحوه السمرقندي في "تفسيره" 2/ 90.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 8، و"تفسير ابن جرير" 11/ 92، والثعلبي 7/ 7 أ، والبغوي 4/ 124، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 8.

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 275 ولفظه: لفرغ ولقطع ونبذ إليهم.

وقد ذكره أبو علي في "الحجة" 4/ 254 بلفظ المؤلف.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٢) هو: جرير كما في "لسان العرب" (أين) 1/ 193، ولم أجده في "ديوانه"، ورواية "اللسان": الآن وقد نزعت ...

إلخ ونمير: قبيلة عربيته معروفة منها الراعي النميري، وكان بينه وبين جرير هجاء ومناقضات.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 436.

(٢٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 256 بنحوه.

(٢٤) كتاب "السبعة" ص 323، "إرشاد المبتدي" ص 360، " النشر" 2/ 282، وقد وافقه يعقوب كما في المصدرين الأخيرين.

(٢٥) هو: مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 138 ب، "تفسير القرطبي" 8/ 315.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًۭا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّۢ مَّسَّهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ ﴾ أي: مضطجعا على جنبه؛ ولهذا المعنى عطف عليه بالحال، كقوله: ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا  ﴾ فنسق ﴿ وَكَهْلًا ﴾ على ﴿ فِي الْمَهْدِ ﴾ ؛ لأن معناه: ويكلم الناس صغيرًا وكبيرًا، قال ابن الأنباري: وهذا كما يقول القائل إنا بخير وكثير صيدنا، فيعطف (كثيراً) على الباء، إذ تأويلها: إنا مخصبون (١) قال ابن عباس: إذا أصاب الكافر ما يكره من فقر أو مرض أو بلاءً أو شدة أخلص في الدعاء مضطجعًا كان أو قائمًا أو قاعدًا (٢) قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون: وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو مسه قاعدًا أو مسه قائمًا دعانا (٣) (٤) قال: ومما يزيد هذا القول فسادًا أنّ اللام في قوله (لجنبه) إذا انتصب بـ (مس) لم يجز أن يدخل بين (دعانا) وما يتعلق به كتعلق الصلة، والفاء في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا ﴾ يتصل ما (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ ﴾ \[قال ابن عباس: فلما كشفنا عنه\] (٧) (٨) وقال الفراء: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه البلاء (٩) وقال الزجاج: مرّ في العافية على ما كان عليه قبل (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ﴾ ، قال الأخفش: ﴿ كَأَنْ لَمْ ﴾ يريد: كأنه لم، فخففت، ومثله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ (١٣) (١٤) (١٥) وقال صاحب النظم في هذه الآية: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ﴾ : (وإذا) موضوعة للمستقبل، ثم قال: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا ﴾ وهذا واجب ماضٍ، فهذا النظم محمول على الاشتراك من أن المعنى فيه: إنه هكذا كان فيما مضى، وهكذا يكون في المستأنف، فدل ما فيه من [الفعل المستأنف على ما فيه من المعنى المستأنف، وما فيه من] (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ، قال المفسرون: [يقول: كما زُين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء، زُين للمسرفين عملهم (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال ابن عباس: يريد بالمسرفين: المشركين (٢٢) قال ابن كيسان: أسرفوا على أنفسهم إذ عبدوا الوثن (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) لم أجده.

(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط " 2/ 540، وبنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 12، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209.

(٣) اهـ.

كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 9.

(٤) ساقط من (م).

(٥) في (ى): (بما)، وهو خطأ.

(٦) لم أجد مصدره، وانظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 434، فقد ضعف أبو البقاء أيضاً قول الزجاج المذكور.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 540 مختصرًا، و"زاد المسير" 4/ 12 بلا نسبة.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 459.

(١٠) ساقط من (ى).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 9.

(١٢) في (ى): (الجاهلية).

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 369.

(١٤) في (م): (فيه).

(١٥) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 540، ولم أجده عند غيره.

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٧) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 52، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 130.

(١٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 7 ب، والبغوي 4/ 124، وابن الجوزي 4/ 13.

(١٩) في (م): (بإسرارهم)، وهو خطأ.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م).

(٢١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 9.

(٢٢) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 209.

(٢٣) "الوسيط" 2/ 540، ولم أجده في مصدر آخر.

(٢٤) هو: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد، كبير قريش، واحد ساداتها في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، بل عاند وتكبر، وشهد بدرًا مع المشركين وقتل فيها سنة 2 هـ.

انظر: "السيرة النبوية" 1/ 276، "الأعلام" 4/ 200.

(٢٥) هو: الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، أبو عبد شمس، كان من قضاة العرب في الجاهلية، ومن زعماء قريش وأثريائها، أدرك الإسلام وهو هرم، فقاوم دعوته، وسعى لإطفاء نوره حتى هلك سنة 1 هـ.

انظر: "السيرة النبوية" 1/ 277، "الأعلام" 8/ 122.

(٢٦) "زاد المسير" 3/ 12، "الوسيط" 2/ 540.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ ۙ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾ \[الآية\] (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ ، قال ابن الأنباري: ألزمهم الله ترك الإيمان لمعاندتهم الحق، وايثارهم الباطل، يدل على هذا قوله: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٣) وقال أبو إسحاق (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [قال: وجائز أن يكون أعلم (٩) (١٠) (١١) (١٢)  كما فعلنا بمن قبلهم.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 8 أ، والبغوي 4/ 125، والسمرقندي 2/ 91، وأصل القول لمقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 138 ب.

(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 330، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 540.

(٤) في (ى): (ابن عباس)، وهو خطأ.

(٥) هكذا، وهو صحيح كما في "اللسان" (بقى) 1/ 330، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 281، واللفظ في المصدر: أبقاهم.

(٦) في جميع النسخ (كذبوا به)، وهو خطأ.

(٧) رقم: 101، وبقيتها: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴾ .

(٨) في (م): (وقوله)، وهو خطأ.

(٩) في (ى): (أعلمهم).

(١٠) أي أن الله سبحانه علم موتهم على الكفر فأخبر في هذه الآية بذلك.

(١١) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 10، وقد قدم المؤلف بعض الجمل على بعض.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ جَعَلْنَـٰكُمْ خَلَـٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أهل مكة (١) وقوله تعالى: ﴿ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لنختبر أعمالكم، وهو يعلم ما يكون قبل أن يكون (٢) وقال أهل المعاني: معنى النظر هو طلب العلم، وجاز في وصف الله تعالى للمظاهرة في العدل بأنه يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه كقوله: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ (٣) (٤) وقال رسول الله  : "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون" (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: موضع (كيف) نصب بقوله (تعملون)] (٧) (٨) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 541.

(٢) المصدر السابق، نفس المصدر.

(٣) وانظر معنى هذا القول في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 472، وللنحاس 1/ 482.

(٤) انظر مثلاً: تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا  ﴾ في "البسيط".

(٥) رواه مسلم في "صحيحه" (2742) كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء، والترمذي في "سننه" (2191) كتاب: الفتن، باب: ما جاء ما أخبر النبي  أصحابه، وابن ماجه في "سننه" (4000) كتاب: الفتن، باب: فتنة النساء، وأحمد في "المسند" 3/ 19.

(٦) ذكره عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 13، والرازي في "تفسيره" 17/ 54، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 541، ولا أرى نسبته إلى قتادة إلا وهمًا، إذ رواه ابن جرير 11/ 94، والثعلبي 7/ 8 أ، وابن أبي حاتم 6/ 1934، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 540، عن قتادة، عن عمر.

(٧) ما بين المعقوفين مكرر في (ى).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 10.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ الآية، قال قتادة (١) (٢) (٣)  : ائت بقرآن غير هذا، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا، قال الزجاج: (بينات) منصوب على الحال (٤) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ ، قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا ﴾ أي بقرآن ليس فيه عيب آلهتنا وذكر البعث والنشور ﴿ أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ أي تكلم به من ذات نفسك فبدل منه ما نكرهه، قاله المفسرون (٩) وقال أهل المعاني: الفرق بين الإتيان بقرآن غيره وبين تبديله أن الإتيان بغيره قد يكون معه فأما تبديله فلا يكون إلا برفعه ووضع آخر في مكانه أو في شيء منه (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ ، قال الكلبي (١٢) (١٣) وقال أهل المعاني: معناه ليس لي أن أتلقاه بالتبديل، كما ليس لي أن أتلقاه بالرد (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أخبركم إلا ما أخبرني الله به (١٦) وقال مقاتل: يقول إذا أُمرت بأمر فعلته، ولا أبتدع ما لا (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) والآية بيان عن (٢١) (٢٢) (١) رواه ابن جرير 15/ 42، وابن أبي حاتم 6/ 1934، والثعلبي 7/ 8 ب، والبغوي 4/ 125.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب، والثعلبي 7/ 8 ب، والبغوي 4/ 125.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 8 ب، والسمرقندي 2/ 91، "أسباب النزول" للمؤلف ص 270.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 10.

(٥) "تنوير المقباس" ص 210.

(٦) "تفسير السمرقندي" 2/ 91.

(٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 95.

(٨) ساقط من (ى).

(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 8 ب، والبغوي 4/ 125، و"الوسيط" 2/ 541.

(١٠) انظر نحو هذا القول في: "تفسير الرازي" 17/ 55 - 56، والقرطبي 8/ 319.

(١١) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي الجمع.

(١٢) في (ى) ابن عباس والكلبي، ولم أثبت ابن عباس لعدم ذكره في سائر النسخ (ح) و (م) و (ز).

(١٣) لم أعثر على مصدره، وانظر معناه في: "تنوير المقباس" ص 210 عنه، عن ابن عباس.

(١٤) ذكر نحو هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 427، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 319، ولم أجده في كتب أهل المعاني.

(١٥) ساقط من (م).

(١٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 541، وانظره بمعناه في: "تنوير المقباس" ص 210.

(١٧) في (م): (لم).

(١٨) "تفسير مقاتل" ص 117 مختصرًا عند تفسير قوله تعالي: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي  ﴾ .

(١٩) " معاني القرآن وإعرابه" 3/ 11 (٢٠) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(٢١) ساقط من (ى).

(٢٢) ما بين المعقوفين بياض في (ح) <div class="verse-tafsir"

قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًۭا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦

قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس [والمفسرون: يقول: لو شاء الله ما قرأت عليكم] (١) (٢) ﴿ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ﴾ أي: ولا أخبركم ولا أعلمكم الله به، يقال: دريت الشيء وأدراني به الله [والمعنى: أنه لو شاء الله أن لا ينزل القرآن] (٣) (٤)  بتلاوته عليهم.

قال سيبويه: يقال دريته ودريت به، قال: والأكثر [في الاستعمال بالباء (٥) (٦) (٧) ﴿ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ﴾ ولو كان على اللغة الأخرى لكان (٨) (٩) (١٠) (١٢) لا هُمّ لا أدري وأنت الداري (١٣) [فإنما استجاز ذلك لتقدم لا أدري] (¬10) كقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ  ﴾ ونحوه، ولو لم يتقدم ذكر الاعتداء لم يحسن في الابتداء [الأمر بالاعتداء، على أن الأعراب] (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) اللهم إن كنت الذي بعهدي ...

ولم تُغيرك الأمور بعدي وقوله تعالى: ﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أقمت فيكم أربعين سنة لا أحدثكم شيئًا ولا آتيكم [به (١٨) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أنه ليس من قبلي] (١٩) وقال الزجاج: أي قد لبثت فيكم من قبل أن يوحى إليّ لا أتلو كتابًا ولا أخطه بيميني، وهذا دليل على أنه أوحي إليّ، إذ كنتم تعرفونني بينكم (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال غيره: يقول قد أتى عليّ عُمُر وأنا بهذه الصفة لا أتلوه عليكم ولا يعلمكم به الله، حتى أمرني به وشاء إعلامكم [[ذكر نحو هذا القول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 54.]].

(١) ما بين المعقوفين بياض في (ح) (٢) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص210، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 541، وبمعناه رواه ابن جرير 11/ 95.

(٣) ما بين المعقوفين بياض في (ح) (٤) ساقط من (ح).

(٥) انظر قول سيبويه في "الحجة" لأبي علي 4/ 260، و"الكتاب" لسيبويه 1/ 238 تحقيق هارون، ونصه: (ومثل ذلك دريت في أكثر كلامهم؛ لأن أكثرهم يقول: ما دريت به، مثل: ما شعرت به).

(٦) في (ح): (قالوا).

(٧) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(٨) في (م): (لقال).

(٩) هكذا في (م) و (ز) و (ص)، وبدون نقط في (ى)، وبهذا اللفظ في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 260، الذي نقل منه المؤلف النص، ولعل الصواب: التأتي بدلالة قوله: والتعمل.

(١٠) في (ى): (العمل)، والتعمل: التعني، تقول: سوف أتعمل في حاجتك: أي أتعنى.

انظر: "لسان العرب" (عمل) 5/ 3108.

(١١) الرجز للعجاج، انظر: "ديوانه" 1/ 120 وبعده: كل امرئ منك على مقدار (١٢) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(١٣) بياض في (ح).

(١٤) ساقط من (ى).

(١٥) يعني أنه ليس كل ما ورد عن العرب يجوز وصف الله به، بل يجب الاقتصار على الوارد في الكتاب والسنة.

(١٦) لم أهتد إلى قائله، ونسبه الفارسي في "الحجة" 1/ 261، إلى بعض جفاة الأعراب، وانظر البيت بلا نسبة في "المخصص" 3/ 4، "لسان العرب" (روح) 3/ 1767، وفي هذه المصادر: لاهم.

وفي "المخصص"، "اللسان": ولم تغيرك السنون.

(١٧) ذكره بلفظه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 15، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 541، ورواه بمعناه البخاري في "صحيحه" (3851) كتاب المناقب، باب: مبعث النبي  ، وأحمد في "المسند" 1/ 371، والثعلبي في "تفسيره" 7/ 9/ أ.

(١٨) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(١٩) ساقط من (ى).

(٢٠) هذا أحد وجوه إعجاز القرآن، لكنه ليس الوجه الذي تُحديت به البشرية، ودل على صدق الرسول لكافة الناس، بل نظم القرآن ونسقه، وتركيب جمله، وبراعة بلاغته، هو الذي حير الألباب، وأخرس ألسنة المعاندين، وأجبرهم على الإقرار بالعجز عن الإتيان بمثله.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 11 بنحوه.

(٢٢) ذكر نحو هذا القول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 54.

<div class="verse-tafsir"

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ الآية (فمن) هاهنا استفهام معناه الجحد، أي لا أحد أظلم ممن هذه صفته، والمعنى: لا أحد أظلم ممن يظلم ظلم الكفر، كأنه قيل: لا أحد أظلم من الكافر.

قال ابن عباس: يريد: إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه، وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكًا وعبدتم الأوثان وكذبتم نبيه وما جاء به من عند الله (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ ، قال: يريد: لا يسعد من كذب أنبياء الله (٢) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 15، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 541.

(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 541.

<div class="verse-tafsir"

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾ يعني أهل مكة، قال أبو إسحاق: المعنى: ما لا يضرهم إن لم يعبدوه، ولا بنفعهم إن عبدوه (١) وذمّ هؤلاء بعبادة الوثن الذي لا يضر ولا ينفع؛ لأن هذا غاية الجهل حيث عبدوا جمادًا فهم أجهل (٢) وقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ، قال أهل المعاني: توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله من قصده بالعبادة، فعبدوها وأحلوها محل الشافع عند الله (٣) وقال الحسن: شفعاء في إصلاح معاشهم في الدنيا؛ لأنهم لا يقرون بالبعث؛ ألا تسمعه يقول: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال الضحاك: أتخبرون الله [أن له شريكًا ولا يعلم الله لنفسه شريكًا في السموات ولا في الأرض؛ لأنه لا شريك له، فذلك لا يعلمه ولو كان لعلم (٥) قال أهل المعاني] (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ \[وقرئ (تُشركون)\] (٩) (١٠) ﴿ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ ﴾ ، ومن قرأ بالياء فكأنه قيل للنبي  : قل أنت: ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .

ويجوز أن يكون هو سبحانه نزه نفسه عما افتروه، فقال: ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (١١) (١) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 11.

(٢) في (ى): (أهل جهل)، وهو خطأ.

(٣) ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 17/ 59 - 60، ولم أجده في كتب أهل المعاني.

(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 16، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 542.

وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 132.

(٥) ذكره ابن الجوزى في "زاد المسير" 4/ 16، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 542.

(٦) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(٧) هكذا في جميع النسخ (ح) و (ى) و (م) و (ز) و (ص)، والكلام غير مرتبط بما بعده، ولعل المعنى: ليس شفيعًا، أو ليس مأذونًا له بالشفاعة.

(٨) لم أعثر على مصدر هذا القول.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٠) قرأ حمزة والكسائي وخلف بالتاء على الخطاب، وقرأ الباقون بالياء.

انظر: "إرشاد المبتدي" ص 361، "النشر" 2/ 282، "إتحاف فضلاء البشر" ص 248.

(١١) انظر: توجيه القراءة في "الحجة" 4/ 264.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَٱخْتَلَفُوا۟ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي مجتمعة على دين واحد، قال عطاء، عن ابن عباس: يعني من لدن إبراهيم إلى أن غيّر الدين عمرو بن لحي، فاختلفوا واتخذوا الأصنام أربابًا وأندادًا مع الله (١) وقال الكلبي: يعني أمة كافرة على عهد إبراهيم، فاختلفوا فآمن بعضهم وكفر بعضهم (٢) وقال مجاهد: كانوا على ملة الإسلام إلى أن قتل أحد بني آدم أخاه (٣) (٤) وحكى الزجاج وابن الأنباري: أن الناس هاهنا العرب، وكان دينهم في أول دهرهم (٥) (٦) وقد ذكرنا الاختلاف في هذا في قوله: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً  ﴾ الآية (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٨) (٩) (١٠) (١١) ومعنى ﴿ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ [لفصل بينهم ﴿ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: بنزول العذاب (١٢) (١٣) وقال أبو روق: بإقامة الساعة (١٤) وقال الحسن: بإدخال المؤمنين الجنة بأعمالهم، والكافرين النار بكفرهم ولكنه (١٥) (١٦) وقال أهل المعاني: لولا كلمة سبقت من ربك في أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة إنعامًا عليهم في التأني بهم لقضي بينهم في اختلافهم بما يضطرهم إلى علم المحق من المبطل (١٧) (١) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 10 أ، عن عطاء، وانظر: "تفسير الوسيط" للمؤلف 2/ 542.

(٢) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، "تفسير السمرقندي" 2/ 92.

(٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 9 أ، ورواه بنحوه ابن جرير في "تفسيره" 11/ 98، وابن أبي حاتم 6/ 1936، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 542.

(٤) رواه الثعلبي في نفس الموضع، وذكره أيضًا المصنف في "الوسيط" 2/ 542.

(٥) في (ى): (الدهر).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 12 بنحوه، ولم أعثر على قول ابن الأنباري.

(٧) قال في هذا الموضع: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ الآية، قال ابن عباس: كان الناس على عهد إبراهيم -  - أمة واحدة كفارًا كلهم، وولد إبراهيم في جاهلية، فبعث الله إليهم إبراهيم وغيره من النبيين، وقال الحسن وعطاء: كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر، قال ابن الأنباري على هذا القول: وإن كان فيما بينهم من لم يكن بهذا الوصف نحو هابيل وإدريس فإن الغالب كان الكفر، والحكم للأغلب، وقال الكلبي والواقدي: هم أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين كلهم ثم اختلفوا.

(٨) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 210 من رواية الكلبي.

(٩) رواه الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127، والسمرقندي 2/ 92.

(١٠) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 187 بلفظ: يعني المؤمنين والكافرين، لولا أن الله قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحسابهم في الدنيا بحساب الآخرة.

ونحوه عند القرطبي 8/ 322.

(١١) لم أجد أحدًا من المفسرين المصنفين ذهب إلى هذا القول سوى المؤلف في "الوسيط" 2/ 542، وهذا القول فيه نظر إذ ليس للأمة ذكر في الآية، والضمير يعود إلى الناس في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ والمراد بهم عامة الناس أو العرب خاصة، كما بينه المؤلف، وقد ذهب ابن جرير 11/ 98، والبغوي 4/ 127، والسمرقندي 2/ 92، وابن عطية 7/ 123، وغيرهم إلى أن معنى الجملة: لولا أنه سبق من الله أن لا يهلك قومًا إلا بعد إنقضاء آجالهم المقدرة لقضي بين المختلفين.

(١٢) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 210 بمعناه، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 135، عن الكلبي، كما أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 17 دون تعيين القائل.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٤) رواه الثعلبي 7/ 10 أ.

(١٥) في (ى): (وقد).

(١٦) رواه الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127.

(١٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 63 دون تعيين القائل، وبنحوه قال الزمخشري في "كشافه" 2/ 230، ولم أجده في كتب أهل المعاني.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ لَوْلَا ﴾ هلا ﴿ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريدون مثل العصا وما أنزل على موسى؛ سألوه أن يأتيهم بآية من ربه كما جاءت الأنبياء (١) (٢) وقال أهل المعاني: سألوا آية تضطر إلى المعرفة، ولم يطلبوا معجزة؛ لأنه قد أتاهم بمعجزة، وإنما طلبوا آية يعلم بها صحة النبوة لا محالة من غير أن يوكلوا إلى الاستدلال بالآية (٣) وقال بعضهم: طلبوا آية غير القرآن (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه ﴾ \[قال المفسرون: يعني قل لهم: إن قولكم هلا أنزل عليه آية غيب، وإنما الغيب لله\] (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَانْتَظِرُوا ﴾ أي نزول الآية ﴿ إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴾ لنزولها.

(١) لم أعثر على مصدره.

(٢) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 187، وابن الجوزي 4/ 17، والقرطبي 8/ 323، وابن كثير 2/ 452، وأبو حيان 5/ 136.

(٣) وإلى هذا القول ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 123.

(٤) انظر: "تفسير الرازي" 17/ 164، وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 230: وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة غريبة في الآيات، دقيقة المسلك من بين المعجزات، وجعلو نزولها كلا نزول.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٦) انظر معنى هذا القول في: "تفسير الطبري" 11/ 99، والثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127.

(٧) في (م): (الغيب).

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌۭ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: يعني كفار مكة (١) ﴿ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ ﴾ يعني مطرًا وخصبًا وغنى من بعد قحط وبؤس وفقر، قال أهل المعاني: قيل: أذقناهم رحمة، على طريق البلاغة لشدة إدراك الحاسة (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ﴾ ، قال عطاء وابن عباس: (قول بالتكذيب في آياتنا) (٣) وقال مجاهد: (استهزاء وتكذيب) (٤) (٥) وقال مقاتل (٦) قال أبو إسحاق: قوله تعالى: ﴿ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ ﴾ جواب الجزاء، وهذا كقوله: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ  ﴾ المعنى: وإن تصبهم سيئة قنطوا، ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ ﴾ (٧) (٨) (٩) بينما هن بالأراك معًا ...

إذ أتى راكب على جمله قال: وأكثر الكلام في هذا الموضع أن تطرح (إذ) كقوله (١٠) بينا تَبغّيه العشاء وطوفه ...

سقط العشاء به على سرحان (١١) وهذا الفصل يأتي مشروحًا في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ  ﴾ في سورة الروم إن شاء الله (١٢) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ﴾ ، قال عطاء: أسرع نقمة (١٣) ﴿ أَسْرَعُ مَكْرًا ﴾ أن ما يأتيهم من العقاب (١٤) (١٥) (١٦)  وإبطال ما أتى به.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ﴾ وعيد لهم على المجازاة وبه (١٧) (١) رواه عن ابن عباس بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 221، وهو قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 136 ب، وبه قال الثعلبي 7/ 10 أ، والبغوي 4/ 127، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 284، وغيرهم، لكنهم لم يخصوا كفار مكة، بل قال أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 136: وهذه وإن كانت في الكفار فهي تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله عند زوال المكروه عنه، ولا يرتدع بذلك عن معاصيه، وذلك في الناس كثير.

وسبقه إلى ذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 123.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) رواه عن ابن عباس بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 221، ولم أعثر على مصدر قول عطاء، لكنّ أبا حيان قال في "البحر المحيط" 5/ 136: قاله جماعة.

(٤) رواه ابن جرير 11/ 99، وابن أبي حاتم 6/ 1938، والثعلبي 7/ 10 ب، والبغوي 4/ 127، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 542.

(٥) هكذا في جميع النسخ بالتذكير.

(٦) هو: ابن حيان كما في "تفسير الثعلبي" 7/ 10 ب، وابن الجوزي 4/ 18.

(٧) ألحق محقق "معاني القرآن" بالجملة قوله تعالى: ﴿ رَحْمَةً ﴾ وأشار إلى أنها زيادة يقتضيها السياق، وليست بالنسخ الخطية للكتاب.

(٨) اهـ.

كلام الزجاج، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 12.

(٩) هو: جميل بن معمر العذري، انظر: "ديوانه" ص 85، و"شرح شواهد المغني" 2/ 722، و"الأغاني" 8/ 99، و"خزانة الأدب" 8/ 58، 10/ 23، و"مغني اللبيب" ص 410، و"القاموس المحيط" (ما).

(١٠) هو: عبد الله بن عثمة الضبي كما في "الأيام والليالي والشهور" للفراء ص 62، "لسان العرب" (قمر) 6/ 3736، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 377، ولصدر البيت رواية أخرى هي: أبلغ عثيمة أن راعي إبله ...

سقط ................

إلخ (١١) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 459.

(١٢) اقتصر في هذا الموضع ما نصه: وإن تصبهم سيئة يعني شدة وبلاء، وبما قدمت أيديهم، أي بما عملوا من السيئات، إذا هم يقنطون (إذا) جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: (إذا هم يقنطون) في موضح قنطوا.

(١٣) لم أعثر على مصدر قوله.

(١٤) في (ى): (العذاب).

(١٥) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 542، ولعل القول لمقاتل بن حيان؛ إذ ليس موجودًا في "تفسير مقاتل بن سليمان".

(١٦) في (ح) و (ز): (في)، وهو خطأ.

(١٧) في (ى): (له).

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ الآية، يقال سيرت القوم من بلدة إلى بلدة: أي أشخصتهم، وقرأ ابن عامر: (ينشركم) (١) ﴿ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ ، قال بعضهم: في الآية إضمار على تقدير: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ فتسيرون ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ﴾ ، قال أبو إسحاق: ابتداء الكلام خطاب، وبعد ذلك إخبار عن غائب؛ لأن كل من أقام الغائب مقام من يخاطب جاز له أن يرده إلى الغائب، وأنشد: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ...

لدينا ولا مقلية (٤) (٥) (٦) فقوله (تقلت)، خبر عن غائب بعد المخاطبة.

وقوله تعالى: ﴿ جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ ، قال الفراء: يعني الفلك، فقال: ﴿ جَاءَتْهَا ﴾ وقد قال: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ ولم يقل وجرت، وكلٌ صواب، تقول: النساء قد ذهبت وذهبن، والفلك يؤنث ويذكر، ويكون واحداً (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَاصِفٌ ﴾ ، قال الزجاج والفراء: ريح عاصف وعاصفة وقد عصفت عصوفًا وأعصفت، فهي معصف ومعصفة (٩) قال الفراء: والألف (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ ، الموج ما ارتفع من الماء فوق الماء، ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ ، قال أبو عبيدة والقتيبي: أي دنوا من الهلاك (١٤) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ (١٥) وقوله تعالى: ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد تركوا الشرك فلم يشركوا به من آلهتهم شيئًا، وأخلصوا لله الربوبية والوحدانية (١٦) ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ ﴾ أي: من هذه الريح العاصف، ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ قال (١٧) (١) انظر: كتاب "السبعة" ص 325، "النشر" 2/ 282، "إرشاد المبتدي" ص 361، وقد وافقه أبو جعفر كما في المصدرين الأخيرين.

(٢) انظر: "تفسير الكشاف" 2/ 231، والرازي 17/ 69.

(٣) البقرة: 164، وقال في هذا الموضع: الفلك: واحد وجمع، ويذكر ويؤنث، وأصله من الدوران، وكل مستدير فلك، وفلك السماء اسم لأطواق سبعة تجري فيها النجوم، والسفينة سميت فلكًا؛ لأنها تدور بالماء أسهل دور ...

إلخ.

(٤) في (ح): (مقلة)، وهو خطأ.

(٥) البيت لكثير عزة من تائيته المشهورة، انظر: "ديوانه" 2/ 13، "أمالي القالي" 2/ 109، "لسان العرب" (قلا) 6/ 3731، وهو في "الصحاح" (قلا) بلا نسبة.

(٦) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 13.

(٧) في "معاني القرآن": واحدة.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 460، وانظر التذكير والتأنيث للفلك في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 278.

(٩) انظر قول الفراء في المصدر السابق، نفس الموضع، وقول الزجاج في "زاد المسير" 3/ 19، "تفسير الرازي" 17/ 70، ولم أجده في كتابه "معاني القرآن".

(١٠) في "معاني القرآن" (وبالألف) يعني: أعصفت.

(١١) "معاني القرآن" 1/ 460.

(١٢) في "لسان العرب" (تمر) 1/ 445: يقال: رجل تأمر ولابن: أي ذو تمر وذو لبن.

(١٣) قال ابن الأنباري: الريح من الرياح مؤنثة، والريح: الأرَج والنشر -وهما حركتا الريح- مذكر، أنشدنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: أنشدني بعض بني أسد: كم من جراب عظيم جئت تحمله ...

ودهنة ريحها يغطي على التفل قال: أنشدنيه عدة من بني أسد كلهم يقول: يغطي، فيذكرونه على معنى النشر، ويجوز أن يكون ذكَّروه إذ كانت الريح لا علامة فيها للتأنيث موجودة.

"المذكر والمؤنث" 1/ 257، وانظر: "اللسان" (روح) فقد نص على أن الريح مؤنثة.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 277، "تفسير غريب القرآن" ص 202.

(١٥) قال هناك ما نصه: ويكون المعنى في (أحاطت به خطيئته) أهلكته، من قوله: ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ ، قال ابن السراج: أحاطت به خطيئته: أي.

سدت عليه مسالك النجاة.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 20، "الوسيط" 2/ 543، "مفاتيح الغيب" 17/ 73، "البحر المحيط" 5/ 139.

(١٧) يعني ابن عباس، انظر: "تنوير المقباس" ص 211، "الوسيط" 2/ 543.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ ، قال الزجاج: المعنى: فلما أنجاهم بغوا (١) (٢) ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ (٣) (٤) ﴿ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، أي: يعملون بالفساد والمعاصي بغير الحق، قال ابن عباس: يريد بالفساد (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ يريد: أهل مكة، ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي: بغي بعضكم على بعض متاع في الدنيا، وليس مما يقرب إلى الله، وإنما تأتونه لحبكم العاجلة.

قال أبو إسحاق: ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ تقرأ بالرفع وبالنصب (٨) ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ خبرًا لقوله: ﴿ بَغْيُكُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون خبر الابتداء ﴿ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ ويكون ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ رفعا على إضمار (هو) ومعنى الكلام: إن ما تنالونه بهذا الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الحياة الدنيا ﴿ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ ﴾ ، ومن نصب فعلى المصدر، المعنى: [تمتعون متاع الحياة] (٩) ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ ﴾ يدل على أنهم يتمتعون (١٠) وزاد أبو علي الفارسي بيانًا فقال: قوله: ﴿ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ يحتمل تاويلين؛ أحدهما: أن يكون متعلقًا بالمصدر؛ لأن فعله متعد بهذا الحرف يدل على ذلك قوله: ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ  ﴾ ، فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ \[والمعنى: ما ذكرنا أن بغي بعضكم على بعض متاع\] (١١) (١٢) ويجوز أن تجعل (١٣) ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ  ﴾ ، فإذا رفعت ﴿ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ على هذا التأويل كان خبر (١٦) (١٧) ﴿ متاعَ ﴾ جعل (على) من صلة المصدر، فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي هو البغي، ويكون خبر المبتدأ محذوفًا، وحسن حذفه لطول الكلام، وهذا المحذوف لو أظهرته لكان يكون: مذموم (١٨) (١٩) (٢٠) (١) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 14.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى) و (ز) و (ص).

(٣) يعني آية سورة الروم السابقة.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٥) في (ى): (بالمعاصي والفساد ...

إلخ)، ولم أثبت الكلمة لعدم وجودها في المصدر ولا في سائر النسخ.

(٦) "تفسير الرازي" 17/ 71.

(٧) في "تهذيب اللغة" (بغى) 1/ 367: يقال: ابغني كذا وكذا: أي اطلبه لي، ومعنى ابغني وابغ لي سواء، فإذا قال: ابغني كذا وكذا فمعناه أعني على بُغائه واطلبه معي.

(٨) قرأ بنصب (متاع) حفص وحده، وقرأ الباقون بالرفع، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص170، "تقريب النشر" ص 122، وقد وافق حفصًا جمع من القراء غير العشرة، انظر: "زاد المسير" 4/ 20، "البحر المحيط" 5/ 140.

(٩) ما بين المعقوفين هكذا نصه في (ح) تمتعون به في الحياة، وهو خطأ سببه الجملة السابقة المشابهة لهذه الجملة في لفظها.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 14.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٢) ما بين العلامتين من كلام المؤلف، وهو بمعناه في "الحجة"، وفيها زيادة.

(١٣) في (م): (تحمل).

(١٤) ما بين العلامتين من كلام المصنف، وليس موجودًا في "الحجة".

(١٥) ساقط من (ى).

(١٦) في (ى): (خبره)، وهو خطأ يجعل الجملة لا معنى لها.

(١٧) ساقط من (ى).

(١٨) في (م): (مذمومًا أو مكروهًا أو منهيًا عنه)، وفي بقية النسخ و"الحجة" بالرفع، والتقدير: إنما بغيكم على أنفسكم مذموم أو مكروه.

(١٩) في (م): (فظهر)، وهو خطأ.

(٢٠) اهـ.

كلام أبي علي.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 266 - 268 بتصرف واختصار.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَـٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَـٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًۭا فَجَعَلْنَـٰهَا حَصِيدًۭا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ الآية، معناه: إنما القول في تشبيه حال الحياة الدنيا كالقول في ماء (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ﴾ معنى الاختلاط تداخل الشيء بعضه في بعض، يعني فاختلط -بسبب ذلك الماء الذي أنزلناه- نبات الأرض ﴿ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ ﴾ من البقول والحبوب والثمار ﴿ وَالْأَنْعَامُ ﴾ من المراعي والكلأ ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد زينتها وحسنها وخصبها (٣) قال الزجاج: الزخرف كمال حسن الشيء (٤) وقال غيره: يعني: حسن ألوان الزهر الذي يروق البصر (٥) ﴿ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَازَّيَّنَتْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بالحبوب والثمار (٦) (٧) قال (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ (١١) ﴿ ادَّارَكُوا ﴾ \[الأعر اف: 38\].

وقوله تعالى: ﴿ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أهل تلك الأرض أنهم قادرون على حصادها وجدادها وقطعها (١٢) (١٣) وقال أهل المعاني: أخبر عن الأرض، والمعنى للنبات إذ كان مفهومًا (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عذابنا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ﴾ ، قال ابن عباس: لا شيء فيها (١٧) وقال الضحاك: يعني المحصود (١٨) (١٩) (٢٠) وقال غيره: الحصيد: المقطوع والمقلوع (٢١) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾ ، قال الليث: يقال للشيء إذا فني: كأن لم يغن بالأمس، أي كأن لم يكن، من قولهم: غني القوم في دارهم، إذا أقاموا بها (٢٢) (٢٣) وقال الزجاج: كأن لم تعمر بالأمس، والمغاني: المنازل التي يعمرها أهلها بالنزول (٢٤) (٢٥) وقال بعض أهل المعاني: معناه (٢٦) (٢٧) ﴿ كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ  ﴾ ، إن شاء الله (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ أي: كما بينا هذا المثل للحياة الدنيا كذلك نبين آيات القرآن.

وقوله (٢٩) ﴿ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ في المعاد، هذا الذي ذكرنا تفسير الآية ومعناها على ما ذكره المفسرون وأصحاب المعاني، وتأويلها: أن الله تعالى ضرب مثلا للحياة الدنيا في هذه الدار الفانية بما أنزله من السماء، فجعله سببا لالتفاف النبات وكثرته، حتى تتزين به الأرض وتظهر بهجتها بحمرة النوار وبياض الزهر وخضرة العشب، وظن الناس أنهم منتفعون ومستمتعون بجميع ذلك، فبينا هم على ذلك الظن جُعلوا (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (١) في (خ) و (ز): (الماء).

(٢) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 26.

(٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 543، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 211 مختصرًا، وفي "تفسير ابن جرير" 11/ 102، عن ابن عباس، قال: فنبت بالماء كل لون.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(٥) لم يتبين لي القائل، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 543، وذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 73، والبغوي في "تفسيره" 4/ 128.

(٦) رواه ابن جرير 11/ 102، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 545، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 211، تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ ﴾ وهو أولى بما ذكره المؤلف.

(٧) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 293، وابن جرير 11/ 102، وابن أبي حاتم 6/ 1941، عن قتادة.

(٨) في (م): (وقال).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(١١) يعني في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ .

(١٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 74، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 543.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(١٤) هذا قول قطرب، انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 11 ب.

(١٥) ذكره الثعلبي في المصدر السابق، نفس الموضع، والبغوي في "تفسيره" 4/ 129، وأبو حيان في "البحر المحيط" 17/ 140.

(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 74، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 543.

(١٧) ذكره الرازي في المصدر السابق، نفس الموضع.

(١٨) المصدر السابق، نفس الموضع.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 277.

(٢١) هذا قول الثعلبي، انظر: "تفسيره" 7/ 11 ب.

(٢٢) النص في كتاب "العين" (غني) 4/ 451 بنحوه، وهو في "تهذيب اللغة" (غني) 3/ 2704، لكنه جعله نصين وذكر كل نص في موضع.

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 211.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(٢٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 202.

(٢٦) ساقط من (ى).

(٢٧) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وانظره بنحوه في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 189.

(٢٨) قال في هذا الموضع: (أمس) اسم لليوم الماضي الذي هو قبل يومك، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين، وقال الكسائي: بني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، ومن العرب من يبنيه على الفتح، قال الفراء: ومن العرب من يخفض الاسم وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد ...

إلخ.

(٢٩) ساقط من النسخ عدا (م).

(٣٠) في (م): (حصلوا).

(٣١) ساقط من (ى).

(٣٢) ساقط من (ى).

(٣٣) ساقط من (ى).

(٣٤) في (ى): (جمع).

(٣٥) في (ح): (يروق العجب ويعجب).

ولا معنى له.

(٣٦) في (م): (ممتع).

(٣٧) هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من).

(٣٨) لعل المقصود: الحياة فيها بفسق وفجور وطول أمل، أر نحو ذلك مما يناسب السياق.

<div class="verse-tafsir"

وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ أي: ببعث الرسول، ونصب الأدلة يدعو إلى الجنة، ودار السلام هي الجنة، وذكرنا الكلام فيها عند قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ  ﴾ ، وذكرنا في السلام قولين؛ أحدهما: أنه اسم الله تعالى؛ لأنه سلم مما يلحق الخلق من الغير والفناء (١) (٢) وقال النضر بن شميل: سمى نفسه سلامًا؛ لأن الخلق سلموا من ظلمه (٣) ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ  ﴾ وأمثاله (٤) القول الثاني: أن السلام جمع سلامة، ومعنى دار السلام: الدار التي من دخلها سلم من الآفات؛ كالموت والمرض والألم والمصائب ونزغات الشيطان والكدّ والعناء، وخوف العاقبة، وغير ذلك بما يكون في الدنيا.

وقال قوم: سميت الجنة دار السلام؛ لأن الله تعالى يسلم على أهلها، قال الله تعالى: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ  ﴾ ، والملائكة يسلمون عليهم أيضًا] (٥) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ  ﴾ ، وهم أيضًا يحيّي بعضهم بعضًا بالسلام، قال الله تعالى عنهم: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ (٦) (٧) ﴿ دَارُ السَّلَام  ﴾ زيادة بيان هاهنا.

وقول (٨) ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ، قال المفسرون وأصحاب الحقائق (٩) (١٠) (١) انظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 215.

(٢) رواه عنه الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 253، والأزهرى في "تهذيب اللغة" (سلم) 2/ 1742، على أن السياق في الموضعين يحتمل أن القول للزجاج، لكن ابن منظور أثبت القول للمبرد، انظر: "لسان العرب" (سلم) 4/ 2078.

(٣) انظر: "زاد المسير" 8/ 25، ولم يعين القائل.

(٤) "الزاهر" 1/ 64 بنحوه.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٦) ذكر نحو هذا القول مختصرًا الثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 129.

(٧) رواه الثعلبي 7/ 12 ب.

(٨) ساقط من (ح).

(٩) أصحاب الحقائق عرفًا هم الباحثون في السلوك وأعمال القلوب، المتعرفون إلى الله عن طريق الذوق والكشف، وغالب ما يدعونه من الحقائق بدع وأهواء.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 10/ 156، 159، 171.

والظاهر أن المؤلف هنا يعني علماء الكلام، وانظر النص بنحوه في: "الإبانة عن أصول الديانة" ص 216، وكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 191، وكتاب "أصول الدين" لأبي منصور البغدادي ص 140.

(١٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 129، والسمرقندي 2/ 94، "الوسيط" للمؤلف 2/ 544.

<div class="verse-tafsir"

۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۭ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌۭ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد للذين قالوا لا إله إلا الله (١) ورُوي عن النبي  أنه قال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة" (٢) ونحو ذلك قال ابن عباس في الحسنى؛ أنها الجنة (٣) وروى ليث، عن عبد الرحمن بن سابط (٤) (٥) قال ابن الأنباري: والعرب توقعها على الخلّة المحبوبة والخصلة المرغوب فيها المفروح بها، ولذلك لم توصف هاهنا ولم تنعت بشيء؛ لأن ما يعرفه العرب من أمرها يغني عن نعتها، يدل على ذلك قول امرئ القيس: فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ...

ورُضْتُ فذلت صعبة أي إذلال (٦) أراد: فصرنا إلى الأمر المحبوب المأمول (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَزِيَادَةٌ ﴾ ، اختلفوا في هذه الزيادة؛ فروى أنس بن مالك أن النبي  سئل عن هذه الآية فقال: "الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم" (٨) ونحو هذا (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقال آخرون: الزيادة تضعيف الحسنات بواحدة عشرة إلى سبعمائة، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وروى الحكم، عن علي -  - قال: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب (٢٦) وقال ابن زيد: الزيادة ما أعطاهم في الدنيا من النعيم، لا يحاسبهم به يوم القيامة، بخلاف أهل النار؛ فإن ما يعطيهم الله تعالى في الدنيا من النعمة في مقابلة ما يأتون من حسنة ولا ثواب لهم يوم القيامة على أعمالهم (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ﴾ أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكرهه: أي غشيه ومصدره (٢٨) (٢٩) وقال تعالى: ﴿ قَتَرٌ ﴾ ، القتر والقترة: غبرة تعلوها سواد كالدخان، قال ابن عباس وقتادة (٣٠) (٣١) وقال عطاء: يريد دخان جهنم (٣٢) ﴿ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾ كما تصيب أهل جهنم، قال ابن أبي ليلى: هذا بعد نظرهم إلى ربهم [[رواه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، وقد ضعف القرطبي هذا القول فقال: هذا فيه نظر؛ فإن الله -عز وجل- يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ إلى قوله: == ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ  ﴾ ، وقال في غير آية: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ الآية [فصلت: 30]، وهذا عام فلا يتغير -بفضل الله في موطن من المواطن لا قبل النظر ولا بعده- وجهُ المحسن بسواد من كآبة ولا حزن، ولا يعلوه شيء من دخان جهنم ولا غيره.

"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 332.]].

(١) رواه ابن جرير 11/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1944، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية 1/ 84، والطبراني في كتاب "الدعاء" 3/ 1509، من رواية علي بن أبي طلحة.

(٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 12 ب، وإبن مسنده في "الرد على الجهمية" ص 96، وأبو الشيخ والدارمي في "الرؤية"، وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" 3/ 547، وفي سند ابن منده والثعلبي متروك وهو: نوح بن أبي مريم كما في "الكاشف" 7/ 32، "تهذيب التهذيب" 347، ولم أطلع على سنده في المصادر الأخرى.

(٣) انظر تخريج أثر ابن عباس السابق، نفس المواضع.

(٤) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي، تابعي ثقة كثير الإرسال، وكان من أصحاب ابن عباس الفقهاء، وتوفي سنة 118 هـ.

انظر: "الكاشف" 1/ 628 (3198)، "تهذيب التهذيب" 2/ 522، "تقريب التهذيب" ص 340 (3867).

(٥) وانظر قول ابن سابط في "تفسير ابن جرير" 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، "الدر المنثور" 3/ 548.

(٦) البيت في "ديوان امرئ القيس" ص 125، وانظر: "خزانة الأدب" 9/ 187، "لسان العرب" (روض) 3/ 1776.

(٧) انظر قول ابن الأنباري في "زاد المسير" 4/ 23، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 77.

(٨) رواه الثعلبي 7/ 12 ب، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 96، وأبو الشيخ والدارقطني في "الرؤية" وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" 3/ 547 - 548 وفي سند الثعلبي وابن منده متروك وهو نوح بن أبي مريم، لكن أجل الحديث ومعناه في "صحيح مسلم" (297) كتاب الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم.

(٩) في (م): (ذلك).

(١٠) رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، وفي سندهما مجهول، وذكره السيوطي عنهما، وزاد الدارقطني وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب "الرؤية".

انظر: "الدر المنثور" 3/ 547.

(١١) رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" 1/ 450، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 106، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 95، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 2/ 33، من رواية عامر بن سعد، وهو لم يلق أبا بكر، فروايته عنه مرسلة كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 263 ورواه ابن خزيمة في المصدر السابق 2/ 453، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص61، من رواية عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران عنه، وسعيد مجهول كما في "ميزان الاعتدال" 1/ 392، و"لسان الميزان" 3/ 46 فالأثر ضعيف.

وانظر: "تفسير الطبري" 15/ 63 ت: شاكر).

(١٢) رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" 1/ 452، وابن جرير 15/ 64، وابن أبي حاتم 6/ 1945 وغيرهم.

انظر: "الدر المنثور" 3/ 548.

(١٣) المصادر السابقة، نفس المواضع عدا الأول ففي 1/ 456.

(١٤) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 12 بغير سند، وكذلك القرطبي 8/ 330، وبمعناه رواه أبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 547.

(١٥) ذكره عنه بغير سند الثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 130، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص 412.

(١٦) رواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 184 من رواية عكرمة، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 24، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص 412، كما أشار إليه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1944.

(١٧) هو: أوس بن عبد الله الربعي.

(١٨) ذكره عنه الثعلبي 7/ 12 ب.

(١٩) رواه الثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 130، وذكره بغير سند ابن أبي حاتم 6/ 1944، وابن الجوزي 4/ 24، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 545.

(٢٠) المصادر السابقة، نفس المواضع.

(٢١) المصادر السابقة، نفس المواضع، وانظر: "تفسيره" 140 أ.

(٢٢) رواه ابن جرير 11/ 107، والثعلبي 7/ 13 أ، والبغوي 4/ 130.

(٢٣) رواه ابن جرير 11/ 107 - 108، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 549.

(٢٤) رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1946.

(٢٥) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، "تفسير الثعلبي" 7/ 12 أ، والبغوي 4/ 130.

(٢٦) رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، والثعلبي 7/ 13 أ، والأثر ضعيف؛ لأنه من رواية الحكم، عن علي وهو لم يسمع منه، فقد ولد سنة 50 هـ، انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 466 - 467.

(٢٧) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 108، ورواه مختصرًا بن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 أ.

(٢٨) في (ح) و (ز): (ومصدر).

(٢٩) ذكره بلفظه المؤلف في "الوسيط" 2/ 545، وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 3/ 549، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم، ولم أجده عندهما.

(٣٠) ساقط من (ى).

(٣١) رواه عنهما الثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، ورواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، ولم تذكر هذه المصادر لفظ: من الكآبة.

(٣٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 25، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 545.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَسَبُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍۭ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۖ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية الكلبي: يريد عملوا الشرك (١) ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ﴾ \[قال الفراء: رفعت الجزاء بإضمار (لهم)؛ كأنك قلت: فلهم جزاء السيئة بمثلها\] (٢) ﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ  ﴾ ، أي: فعليه، قال: وإن (٣) ﴿ بِمِثْلِهَا ﴾ والأول أعجب إليّ (٤) (٥) (٦) معناه: منه ملوي ومنه محصود.

وعلى الجواب الأول يرتفع الجزاء باللام المضمرة؛ لأن التقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها، والباء صلة الجزاء و (الذين) يرتفعون برجوع الهاء عليهم، وصلح إضمار (لهم) كما تضمره العرب في قولهم: رأيت لعبد الله ذكاءً وفطنة وعلم واسع، يريدون وله علم واسع، أنشد الفراء (٧) هزئت هنيدة أن رأت لي رثة ...

وفمًا (٨) (٩) أراد ولي جلد أسود (١٠) وهذا مذهب الكوفيين في هذه الآية (١١) وأما عند أهل البصرة (١٢) (١٣) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ .

قال أبو الفتح الموصلي (١٤) (١٥) والثاني: أن تكون الباء في (بمثلها) متعلقة بنفس الجزاء، ويكون الجزاء مرتفعًا (١٦) هذان القولان حكاهما أبو الفتح (١٧) (١٨) ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ  ﴾ ، وعلى هذه الأقوال في الباء، الجزاء مرتفع بالابتداء، والجملة -التي هي ابتداء وخبر- فيها خبر الابتداء الأول وهو قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ والمعني: يجزون السوء، وعلى هذا المعنى عطف قوله: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ ، هذا كلام النحويين من الفريقين في هذه الآية، وكلهم جعلوا الموصول مبتدأ (١٩) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾ فكأن التقدير: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، فيرتفع الجزاء باللام في الآية الأولى، والباء في (بمثلها) من صلة الجزاء، وحسن النظم من غير إضمار ولا تكلف.

وقوله تعالى: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يصيبهم الذل والخزي (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ﴾ ما لهم من عذاب الله من مانع يمنعهم ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ ﴾ ألبست (٢٢) ﴿ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾ القِطْع: [اسم لِما (٢٣) قال ابن السكيت: القِطْع] (٢٤) (٢٥) ﴿ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ  ﴾ ، وكما قيل في قوله تعالى: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ  ﴾ أي (٢٦) (٢٧) قال الشاعر (٢٨) ودوية مثل السماء اعتسفتها ...

وقد صبغ الليل الحصى بسواد جعل ما يعلو الحجارة من ظلمة الليل صبغا منه إياها بالسواد.

وقوله تعالى: ﴿ مُظْلِمًا ﴾ قال الفراء (٢٩) (٣٠) ﴿ قِطَعًا ﴾ .

و [قال أبو علي] (٣١) (٣٢) ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ  ﴾ ، وصفت الكتاب بالمفرد بعدما وصفته بالجملة، وأجريته على النكرة (٣٣) ﴿ قِطَعًا ﴾ بكونه مظلما بعدما وصفته بقوله ﴿ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ .

وقرئ ﴿ قِطَعًا ﴾ مفتوحة الطاء (٣٤) (٣٥) ﴿ مُظْلِمًا ﴾ على هذه القراءة حال من الليل، المعنى أغشيت وجوههم قِطَعا من الليل في حال ظلمته.

(١) "تنوير المقباس" ص 212، "زاد المسير" 4/ 25، "الوسيط" 2/ 545.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣) في (م): (فإن)، والمثبت موافق لما في "معاني القرآن".

(٤) "معاني القرآن" 1/ 461.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 1/ 193.

(٦) البيت لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 1366، والرواية فيه: حتى إذا ما استقل النجم في غلس ...

وأحصد البقل ملوي ومحصود (٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 234، ورواية صدره فيه: هزئت حميدة إن رأت بي رتة (٨) في (م): (وفم)، وهو خطأ بدلالة السياق، إذ إن قوله (وجلد) مرفوع على الرغم من عطفه على قوله: (لي رثة وفمًا).

وهم منصوبان، وقد وجه ابن الأنباري ذلك.

(٩) البيت لسليك بن سلكة السعدي كما في "الأشباه والنظائر" 2/ 271، "تذكرة النحاة" 680، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 111، طى اختلاف في الروايات، وذكره بلا نسبة بمثل رواية المصنف، الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 207.

والرثة: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، والرتة: عيب في النطق، والقصم: كسر في الثنية من الأسنان.

انظر: "اللسان" (رث ورت وقصم).

(١٠) انظر قول ابن الأنباري مختصرًا في: "زاد المسير" 4/ 26، "مفاتيح الغيب" 17/ 84.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 461، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في مثل هذه المسألة في: "الإنصاف" ص53.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 372.

(١٣) هو المازني.

(١٤) هو ابن جني.

(١٥) ساقط من (ى).

(١٦) في (ح) و (ى) و (ز) و (ص): (مرتفَعُهُ)، وما أثبته من (م)، وهو موافق لما في "سر صناعة الإعراب".

(١٧) "سر صناعة الإعراب" 1/ 138 - 140 باختصار.

(١٨) لم أجد ذلك في الكتاب المطبوع، ومخطوطته ناقصة كما أشار المحقق في المقدمة.

(١٩) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 437.

(٢٠) في (ى): (الحزن).

(٢١) رواه بمعناه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946.

(٢٢) ساقط من (ى).

(٢٣) في (ى): (ما).

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٢٥) "المشوف المعلم" 2/ 648، "تهذيب إصلاح المنطق" ص 38.

(٢٦) ساقط من (م).

(٢٧) هذا قول الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج، انظر: "تفسير ابن جرير" 27/ 143، ط.

الحلبي، "الدر المنثور" 7/ 704.

(٢٨) هو: ذو الرمة، انظر:"ديوانه" 2/ 685، "شرح شواهد الإيضاح" ص 382.

والدوية: الصحراء الملساء، واعتسفتها: ركبتها على غير هداية.

(٢٩) "معاني القرآن" 1/ 462، وهذا القول أحد الوجهين الذين ذكرهما الفراء.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16، وهو كالفراء ذكر وجهين في إعراب الكلمة هذا أحدهما.

(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٣٢) يعني ما ذكره عن الفراء والزجاج.

(٣٣) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 270 بتصرف.

(٣٤) قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب (قِطْعًا) بإسكان الطاء، وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "إرشاد المبتدي" ص 362، "تحبير التيسير" ص 122، "النشر" 2/ 283.

(٣٥) ساقط من (ح) و (ز).

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ ﴾ ، قال الزجاج: مكانكم منصوب على الأمر؛ كأنه (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْتُمْ ﴾ مبتدأ ﴿ وَشُرَكَاؤُكُمْ ﴾ عطف عليه، والخبر في قوله: ﴿ مَكَانَكُمْ ﴾ على ما ذكرنا من التقدير كأنه قيل: ثم نقول أنتم وشركاؤكم انتظروا مكانكم، واثبتوا وقفوا والزموا مكانكم، ومعنى ﴿ شُرَكَاؤُكُمْ ﴾ أي: الذين جعلتموهم شركاء في العبادة وفي أموالكم من الأوثان، كما قالوا: ﴿ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ جاء هذا على لفظ المضي بعد قوله ﴿ ثُمَّ نَقُولُ ﴾ وهو منتظر؛ لأن الكائن (٨) (٩) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ (١٠) أنت الفداء لذكر عام لم يكن ...

نحسًا ولا بين الأحبة زيلا (١١) وأنشد المبرد فقال (١٢) سائل مجاور جَرْم هل جنيت لهم ...

حربًا تُزيّل بين الجيرة الخُلُطِ (١٣) قال أبو إسحاق: هو (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال: ليس من زُلت، إنما هي من زِلت الشيء فأنا أزيله: إذا فرقت ذا من ذا (١٨) (١٩) (٢٠) وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ...

إذا ما رأتنا زيل منا زويلها (٢١) أراد بيض النعامة وأن البيضة لا تنفر منا، وأن النعامة التي باضتها فإنها إذا رأتنا نفرت، وزيل منا زويلها، أي نُحي عنا حركة شخصها.

وقرئ (فَزَيَلْنَا بَيْنَهُمْ) (٢٢) وقال ابن قتيبة في هذه الآية: هو من زال يزول وأزلته أنا (٢٣) قال الأزهري: هذا غلط وأراه لم يميز بين زال يزول، وزال يزيل، وبينهما بنون بعيد، والقول ما قال الفراء، وكان القتيبي قليل البصر بمقاييس النحو والتصريف وهو مع ذلك ذو بيان عذب (٢٤) قال المفسرون: فرقنا بين المشركين وبين شركائهم من الآلهة والأصنام، وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين يتبرأ كل معبود من دون الله ممن عبده (٢٥) ﴿ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: أنكروا عبادتهم (٢٦) قال مجاهد: يقول ذلك كل شيء يعبدون من دون الله يعني أن الله تعالي ينطق الأوثان فتقول: ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون (٢٧) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وذكره مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 26، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.

(٢) "تفسير مقاتل" 140 أ.

(٣) "تنوير المقباس" ص 212 عنه، عن ابن عباس.

(٤) في (ى): (وشركاءهم الكفار).

(٥) من كل أوب: أي من كل وجه، وجاءوا من كل أوب: أي من كل طريق ووجه وناحية.

"لسان العرب" (أوب) 1/ 168.

(٦) في (ى): (كأنهم)، وهو مخالف لما في المصدر.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16.

(٨) في (ى): (الكافرين)، وهو خطأ جلي.

(٩) ساقط من (ح) و (ز).

(١٠) انظر تفسير الآية في "تفسير البسيط" ولم يذكر المؤلف هذا المعنى في تفسيرها.

(١١) "ديوان الحماسة" 2/ 55 غير منسوب، وبعده (وقال الفرزدق) فيبدو أن هذا سبب الخطأ في النسبة.

(١٢) ساقط من جميع النسخ عدا (م)، وانظر إنشاد المبرد في "الكامل" 1/ 273.

(١٣) البيت لوعلة الجرمي كما في "الأغاني" 19/ 140.

وجرم: هو جرم بن ربان بن حلوان، جد جاهلي من قضاعة، ينتسب إليه بنو جشم وبنو قدامة، وبنو عوف.

انظر: "جمهرة الإنساب" ص 451، "اللباب" 1/ 222.

(١٤) في (ى): (هذا)، والضمير غير موجود في "معاني القرآن وإعرابه".

(١٥) في "معاني القرآن وإعرابه": ومن.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16.

(١٧) هو ابن عاصم النحوي.

(١٨) "تهذيب اللغة" مادة: (زول) 2/ 1577، والنص بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 462.

(١٩) انظر النص بلا نسبة في: "الصحاح" (زيل) 4/ 1720، "تفسير الرازي" 17/ 67، و"البحر المحيط" 5/ 154.

(٢٠) في (م): (والزيل).

(٢١) انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 554، و"البصريات" للفارسي 1/ 584، و"الصحاح" (زيل) 4/ 1720، و"لسان العرب" (زول) 3/ 1891، و"خزانة الأدب" 4/ 242، و"غريب الحديث" للخطابي 2/ 484، و"جمهرة اللغة" 2/ 827، و"مقاييس اللغة" (حوش - زول).

(٢٢) هي قراءة شاذة قرأ بها ابن أبي عبلة كما في "زاد المسير" 4/ 27، وذكرها بلا نسبة الفراء في "معاني القرآن" 1/ 462، وابن جرير 11/ 111، والزمخشري 2/ 235، ولم يذكر هذه القراءة ابن جني ولا ابن خالويه في كتابيهما في الشواذ.

(٢٣) "تفسير غريب القرآن" ص 203.

(٢٤) "تهذيب اللغة" (زول) 2/ 1577 - 1578، وقد لطف الواحدي عبارة الأزهري ونصها: إلا أنه منحوس الحظ من النحو والصرف ومقاييسهما.

اهـ.

والأزهرى متأثر بالهجمة الشرسة الموجهة ضد ابن قتيبة بغير حق والتي قادها جمع من الأدباء والعلماء وفي مقدمتهم أبو بكر ابن الأنباري.

انظر: "مقدمة تأويل مشكل القرآن" ص70، "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 50، ولعل الأزهري -رحمه الله- نسي ثناءه العطر على ابن قتيبة حيث قال في صدد التعريف به وبأبي تراب: وكانا من المعرفة والإتقان بحيث تثنى بهما الخناصر، وهما من الشهرة وذهاب الصيت والتأليف الحسن بحيث يعفى لهما عن خطيئة غلط، ونبذ زلة تقع في كتبهما.

"تهذيب اللغة" 1/ 52، كما أن ابن قتيبة ليس وحده قال هذا القول، فأبو البقاء العكبري جزم بصوابه حيث قال: قوله: (فزيلنا) عين الكلمة واو؛ لأنه من زال يزول، وإنما قلبت ياء؛ لأن وزن الكلمة (فعيل) أي: زَيْوَلنا، مثل: بيطر وبيقر، فلما اجتمعت الياء والواو على الشرط المعروف قلبت ياء، وقيل: هو من زلت ...

إلخ.

"التبيان في إعراب القرآن" ص 437 - 438، وإلى ذلك ذهب أيضًا السمرقندي في "تفسيره" 2/ 96، واعتبر الجوهري قول القائل: زِلت الشيء من مكانه أزيله زيلًا، لغة في أزلته، ورد عليه ابن بري، انظر: "لسان العرب" (زيل) 3/ 1891.

وبذلك يتبين أن المسألة موضع نظر، ومحل اجتهاد، فلا يشنع على من خالف غيره، ولو لم يحالفه الصواب.

(٢٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 111.

(٢٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وبنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 27.

(٢٧) هذا معنى أثر طويل عن مجاهد، رواه ابن جرير 11/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1948، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 550.

<div class="verse-tafsir"

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَـٰفِلِينَ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ الآية، هذا من كلام معبوديهم (١) ﴿ إِنْ كُنَّا ﴾ (إن) هاهنا هي المخففة من الثقيلة، ودليله إلحاق اللام في الخبر للفرق بين (إن) الجحد و (إن) المؤكدة، والتقدير: إنا (٢) إن هالك كل من يحفى وينتعل (٣) وقد ذكرنا نظائر هذا فيما تقدم.

(١) في (ح) و (ز) و (ص): (معبودهم)، وهو خطأ.

(٢) في (ح) و (ز) و (ص): (إن)، وهو خطأ.

(٣) سبق تخريجه.

<div class="verse-tafsir"

هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّآ أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ هُنَالِكَ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (هنالك) (١) (٢) قال صاحب النظم: ويجوز أن يكون معنى ﴿ هُنَالِكَ ﴾ هاهنا (٣) ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّه  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: أي (٤) (٥) (٦) ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ  ﴾ ، ويقال: [البلاء ثم] (٨) وقرئ (تَتُلُو) بتاءين (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ  ﴾ .

قال الزجاج: وفسروه أيضاً تتبع كل نفس ما أسلفت (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾ ، الرد في اللغة الرجع إلى الشيء بعد الذهاب عنه، وهؤلاء ذهبوا عن أمر الله فأعيدوا إليه.

[وقوله تعالى] (١٥) ﴿ مَوْلَاهُمُ ﴾ أي: الذي يملك تولي أمرهم.

وقوله تعالى: ﴿ الْحَقِّ ﴾ هو من (١٦) ﴿ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾ يريد الذي يجازيهم بالحق (١٧) ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي: زال وبطل، ﴿ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ في الدنيا من التكذيب.

وقال صاحب النظم في هذه الآية: قوله: ﴿ هُنَالِكَ ﴾ خبر لقوله: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ﴾ ؛ لأنه مبتدأ يقتضي جوابا، وهو ظرف للجواب الذي هو قوله: ﴿ هُنَالِكَ تَبْلُو ﴾ وبني عليه ﴿ هُنَالِكَ ﴾ وهو محل، فجعل كناية عن الظرف -الذي هو وقت- على السعة والاستعارة [[المعنى: (هنالك) ظرف للمكان والمحل فمعناه: في ذلك الموقف، لكن معناه في الآية: في ذلك الوقت، وهذا من باب استعارة ظرف المكان للزمان.]].

(١) ساقط من (ح).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 17 بتصرف.

(٣) يعني في هذه الاَية.

(٤) في (ح) و (ز): (كي)، واللفظ ساقط من (ى).

(٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 112 - 113، والثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، ولم أجده من ذكره عن ابن عباس.

(٦) في "لسان العرب" (بلا) 1/ 380: بلوت الرجل بلوًا وبلاءً وابتليته: اختبرته.

(٧) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212، عن ابن عباس، ونسبه القرطبي في "تفسيره" 8/ 334 إلي الكلبي، وانظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 14 أ.

(٨) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقراءة الباقين (تبلو) بالتاء وبعدها باء موحدة.

انظر: "كتاب السبعة" ص 325، "النشر" 2/ 283، "إتحاف فضلاء البشر" ص 248.

(٩) انظر قول الأخفش في: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 292، "حجة القراءات" ص 331، وفسرها الأخفش في كتابه "معاني القرآن" 1/ 373 بقوله: تتبعه (١٠) "معاني القرآن" 1/ 463.

(١١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 271، "الحجة في القراءات" ص 181.

(١٢) في (ى): (أعمالها)، أما الضمير التالي ففي جميع النسخ بالتذكير، وقد أعاد الضمير على مذكر باعتبار المعنى؛ لأن النفس يراد بها الإنسان.

(١٣) اهـ.

كلام الزجاج كما في "معاني القرآن واعرابه" 3/ 17، والجدير بالذكر أن لهذا الكتاب نسخًا متفاوتة، يزيد بعضها على بعض كما بينه الأزهري في مقدمة كتابه "تهذيب اللغة" 1/ 46 - 47، فلعل بقية القول من نسخة أخرى، أو من توضيح الواحدي وزيادته كما هي عادته في عدم التقيد باللفظ في النقل.

(١٤) ما بين المعقوفين بياض في (م).

(١٥) ساقط من (ى).

(١٦) " الجامع لأحكام القرآن" 8/ 334.

(١٧) المعنى: (هنالك) ظرف للمكان والمحل فمعناه: في ذلك الموقف، لكن معناه في الآية: في ذلك الوقت، وهذا من باب استعارة ظرف المكان للزمان.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ يريد من ينزل (١) (٢) (٣) ﴿ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ﴾ [قال (٤) (٥) (٦) ﴿ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾ أي المؤمن من الكافر، والنبات من الأرض، والإنسان من النطفة، والطير من البيضة، والسنبلة من الحب، والنخلة من النواة، كل هذا قد (٧) (٨) ﴿ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾ .

﴿ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ﴾ أمر الدنيا والآخرة، ﴿ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ أي: الله هو الذي يفعل (٩) ﴿ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: أفلا تخافون فلا تشركوا به شيئًا (١٠) (١) في (ى): (يخرج).

(٢) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.

(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 113، و"تفسير البغوي" 4/ 132، وابن الجوزي "زاد المسير" 4/ 28.

(٤) يعني ابن عباس، وانظر القول بنحوه في: "تنوير المقباس" ص 212 (٥) ساقط من (ى).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٧) ساقط من (م).

(٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 3/ 226، والبغوي 2/ 24، "الدر المنثور" 2/ 27.

(٩) في (م): (جعل).

(١٠) "الوسيط" 2/ 547، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 28 بلفظ: أفلا تتعظون.

<div class="verse-tafsir"

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ﴾ ، قال الزجاج: لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى: وأقروا به قيل لهم: ﴿ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ﴾ (١) (٢) وقوله: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ ، قال: يريد الذي أنتم فيه وما اتخذتم من الآلهة غير الله (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: كيف تصرف عقولكم إلى عبادة مالا يرزق ولا يحيى ولا يميت (٧) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18 بمعناه.

(٢) "الوسيط" 2/ 547، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212 مختصرًا.

(٣) "تنوير المقباس" ص 212 بمعناه.

(٤) في (ح) و (ز) زيادة: (إلا الضلال).

(٥) ساقط من (ى).

(٦) "تفسير مقاتل" 140 أبنحوه.

(٧) "زاد المسير" 4/ 29، "الوسيط" 2/ 547.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ ، قال الزجاج: الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك (١) (٢) ﴿ تُصْرَفُونَ ﴾ تلخيصه: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك، وموضع ﴿ ذَلِكَ ﴾ خفض بالكاف، والكاف موضعها نصب (٣) ﴿ حَقَّتْ ﴾ على تقدير: حقت الكلمة مثل ذلك الصرف (٤) وقال بعض أهل المعاني: المشبه به في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ معنى قوله: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ \[ومعناه ليس بعد الحق إلا الضلال\] (٥) ﴿ حَقَّتْ ﴾ وذكر أبو بكر قولًا آخر في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وهو أنه بمعنى هكذا (٦) ﴿ حَقَّتْ ﴾ ويكون موضع ﴿ كَذَلِكَ ﴾ نصبًا بـ ﴿ حَقَّتْ ﴾ ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ وقرئ كلمات ربك (١٥) (١٦) (١٧) أما توحيد الكلمة وجمعها، فمن وحدها فإنه أراد الجمع؛ لأن ما أوعد الله -عز وجل- به وتهدد به الكفار كلام يجمع حروفًا وألفاظًا (١٨) ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ  ﴾ الآية، فجعل هذه الجملة وغيرها من آي الوعيد كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة، وهذا نحو قوله: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى  ﴾ ، يعني بالكلمة قوله: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ الآية، فجعلها كلها كلمة؛ وذلك لأنها إذا كانت الكلمات في معنى واحد كانت كأنها كلمة واحدة، هذا قول أبي بكر، وأبي علي (١٩) قال أبو بكر: ويجوز أن يكون أراد الكلمات، فأوقع الواحد موقع الجمع كقوله: وأما جلدها فصليب (٢٠) يعني جلودها، وقال أبو علي: ويجوز أن تكون: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ التي يراد بها الجنس، وقد أوقع على بعض الجنس، كما أوقع اسم الجنس على بض، كقوله: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ  ﴾ ، فأوقع اسم الليل على ذلك الوقت الذي يقرون فيه عليهم وهو بعض الجنس (٢١) القول الثاني: في معنى الكلمة، أنه أراد: حق عليهم ما سبق من علم الله فيهم وما جبلهم عليه من الشقاء، وهذا قول ابن عباس (٢٢) ﴿ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد كذبوا (٢٣) قال أهل المعاني: فسقوا في كفرهم، أي تمردوا فيه، والفسق الخروج في المعصية إلى الكبيرة، فإن كانت كفرا فالخروج إلى أكبره (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ موضع (أن) رفع (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٢) هو ابن الأنباري.

(٣) ساقط من (ى).

(٤) ذكر قوله ابن الأنباري مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 30.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٦) "زاد المسير" 4/ 30.

(٧) لم أجده في "تفسيره".

(٨) رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.

(٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١١) في (ح) و (ز): (انفصال).

(١٢) هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب "خلق الإنسان"، وكتاب "معاني الشعر".

انظر: "الفهرست" ص 73، "إنباه الرواة" 4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.

(١٣) في (م): (هكذا)، وهو خطأ.

(١٤) في (ى): (كذلك حقت كلمة)، وهو خطأ.

(١٥) يعني الجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالتوحيد.

انظر: كتاب "السبعة" ص 326، "تحبير التيسير" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 216.

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(١٨) في (م): (ألفاظًا وحروفًا).

(١٩) يعني الفارسي، انظر: "الحجة" 4/ 273.

(٢٠) هذا بعض بيت، وهو بكماله: بها جِيَف الحسرى فأما عظامها ...

فبِيضٌ وأما جلدها فصليب والبيت لعلقمه الفحل في "ديوانه" ص 40، "خزانة الأدب" 7/ 559، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 93، "كتاب سيبويه" 1/ 209.

والشاعر يصف طريقًا شاقًا قطعه حتى يصل إلى ممدوحه، والحسرى: جمع حسير، وهو البعير الذي كلّ وانقطع سيره إعياء أو هزالًا فيتركه أصحابه، وابيضت عظامه: يعني أكلت السباع والطيور ما عليها من لحم، وجلد صليب: أي يابس، أو لم يدبغ.

انظر: "شرح أبيات سيبويه"، "خزانة الأدب"، نفس الموضعين السابقين.

(٢١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 273.

(٢٢) رواه بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1951، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 551.

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 212، ولفظه: كفروا.

(٢٤) انظر: "المفردات في غريب القرآن" (فسق) ص380 بمعناه.

(٢٥) ساقط من (ى).

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٢٧) ساقط من النسخ عدا (م).

(٢٨) "معاني القرآن" 1/ 463.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٣٠) لم أعثر على مصدره.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ﴾ أي: يرشد إلى دين الإسلام، ﴿ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴾ أي: إلى الحق.

قال أبو إسحاق: تقول هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد (٤) قال ابن عباس: يريد (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ أي: آلله الذي يهدي ويرشد إلى الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره، أو الأصنام التي لا تهدي أحدًا ولا تهدي إلى خير؟!

وهذا معنى قول ابن عباس (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ ، قال ابن عباس: يريد يرشد، وما ذلك إلا بيد الله، وما يفعله إلا بأوليائه (١٠) وقال مقاتل: ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ يعني: هذا الذي يعبد الأوثان (١١) (١٢) ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ على الاستثناء المنقطع بمعنى: لكن إن هدي ذلك العابد اهتدى، أي إن هداه الله اهتدى، فأما الصنم فلا هداية عنده، وهذا المعنى على قراءة من قرأ (أَمَّنْ لَا يَهْدي) ساكنة الهاء خفيفة الدال (١٣) وقرئ (يَهَدّي) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) والجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها؛ ألا ترى أن التاء والطاء والدال من حيز واحد.

واختلفوا في تحرك الهاء، فمن فتح الهاء ألقى حركة الحرف المدغم وهي الفتحة على الهاء كما ألقاها على ما قبل (١٨) (١٩) (٢٠) ومن قرأ (يِهِدّي) بكسر الياء والهاء فقال الزجاج: هي رديئة لثقل الكسر في الياء (٢١) قال أبو علي: أتبع الياء ما بعدها من الكسر، وليس الكسر في الياء على لغة من يكسر حروف المضارعة من التاء والنون في نحو تِعلم ونِعلم؛ لأن من يقول تِعلم (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ .

فأما معنى لا تهتدي إلا أن تهدى، وهي لا تهتدي وإن هديت؛ لأنها موات من حجارة وأوثان ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت، وإن لم تكن في الحقيقة كذلك؛ لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعلم ويفعل (٢٨) ﴿ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ  ﴾ ، وكما قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ  ﴾ ، وإنما هي موات؛ ألا ترى أنه قال: ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ  ﴾ ، ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا  ﴾ ، وكذلك قوله: ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ  ﴾ الآية، وأجرى اللفظ على الأوثان على حسب ما يجري على من يعلم، كذلك هاهنا وصف بصفة من يعقل وإن لم يكن في الحقيقة كذلك، و (إِلَّا) على هذا بمنزلة (حتى) كأنه قال (٢٩) (٣٠) وهذا الذي ذكرنا وجه آخر في قراءة من قرأ: (أَمَّن لَا يَهْدِي إلا أن يُهدى) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وذكر المتأخرون من أهل التفسير وجهين في قوله: ﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ لا يساوي واحد منهما أن يحكى فتركته (٣٦) (٣٧) (٣٨)  .

وقوله تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ ﴾ ، قال الزجاج: (ما لكم) كلام تام كأنهم قيل: لهم أي شيء لكم في عبادة الأوثان؟

ثم قيل لهم: ﴿ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ علي أي حال تحكمون؟

وموضع (كيف) نصب بـ ﴿ تَحْكُمُونَ ﴾ (٣٩) وقال مقاتل: كيف تقضون حين زعمتم أن مع الله شريكًا (٤٠) وقال عطاء: بئسما حكمتم إذ جعلتم لله شريكًا ليس (٤١) (٤٢) (١) "تنوير المقباس" ص 213.

(٢) "تفسير مقاتل" 140 أ.

(٣) "تفسير ابن جرير" 11/ 115، والسمرقندي 2/ 98، "الدر المنثور" 3/ 552.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 19.

(٥) ساقط من (ى)، وفي (ح): (يريد به).

(٦) ذكره بمعناه ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 332.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 213، "حجة القراءات" ص 332.

(٨) لم أعثر على قوله.

(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 116، والثعلبي 7/ 14 ب، والسمرقندي 2/ 98، والبغوي 4/ 133، وابن كثير 2/ 457.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) نص عبارة مقاتل: إلا أن يهدى، وبيات ذلك في: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ  ﴾ انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب.

(١٢) في (ح): (أم لا).

(١٣) وبهذا قرأ حمزة والكسائي وخلف.

انظر كتاب "السبعة" ص 326، "إرشاد المبتدي" ص 362، "تقريب النشر" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 249.

(١٤) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وورش وأبي عمرو في أحد الوجهين.

انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.

(١٥) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم.

(١٦) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة حفص عن عاصم، ويعقوب.

(١٧) بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة نافع وأبي عمرو، غير أن أبا عمرو كان يشم الهاء شيئًا من الفتح.

انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.

(١٨) في (ى): (قبلها).

(١٩) في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 277 الذي نقل منه النص: واسم موسى لا يُلقى على الساكن منه حركة المدغم.

(٢٠) في (ح): (على).

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 19، ولا معنى لوصفها بالرداءة وهي قراءة متواترة، قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 199 بعد أن نقل رأي سيبويه في منع كسر ياء المضارعة: وهذا فيه غض من قراءة أبي بكر، لكنه قد تواتر قراءة، فهو مقبول، وانظر رأي سيبويه في "كتابه" 4/ 110، وانظر توجيه القراءة لغة في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 279، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 332.

(٢٢) بكسر التاء.

(٢٣) بكسر الياء.

(٢٤) في (ى): (قرأ)، وهو خطأ.

(٢٥) بكسر التاء.

(٢٦) بكسر الياء.

(٢٧) رسمت الكلمة في النسخ بلا نقط، والكلمة في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 279،= ==وقال سيبويه في "كتابه" 4/ 110: وأما يوجل ونحوه فإن أهل الحجاز يقولون: يوجل، فيجرونه مجرى علمت، وغيرهم من العرب سوى أهل الحجاز يقولون في توجل: هي تيجل، وأنا إيجل، ونحن نِيجل، وإذا قلت (يفعل) فبعض العرب يقولون: ييجل، كراهية الواو مع الياء.

(٢٨) ساقط من (ح).

(٢٩) ساقط من (م).

(٣٠) في (م): (يهتدي).

(٣١) يعني قراءة حمزة ومن معه، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 276.

(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٤) في العبارة غموض؛ إذ قوله: (ولكن يُهدى) يناقض قوله: (ولو هدي أيضًا لم يهتد)، والعبارة هكذا أيضاً في "الحجة" 4/ 376، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 147: والذي أقول: إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى: (أمن لا يهدي أحدًا إلا أن يُهدى ذلك الأحد بهداية من عند الله).

(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 275 - 280، مع التقديم والتأخير والاختصار.

(٣٦) الوجهان للثعلبي في "تفسيره" 7/ 15 أ، ونص عبارته: في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء والمضلين، أراد لا يرشدون إلا أن يُرشدوا، وحملها الآخرون على الأصنام وهو وجه الكلام، والمعنى: لا يمشي إلا أن يحمل، ولا ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل.

(٣٧) بل روى ابن جرير في "تفسيره" 11/ 116، عن مجاهد: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى، قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء، ولم يتبين لي مراده.

(٣٨) في (ى): (عنهم).

(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 140 أبنحوه، والنص في "الوسيط" 2/ 547.

(٤١) في (ى) و (م): (من ليس).

(٤٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ٣٥

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: هم الرؤساء، وأما السفلة فلا يعلمون شيئًا إلا ما قالت (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا ظَنًّا ﴾ يعني: ما يستيقنون أنها آلهة.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ قيل: لا يغني من عذاب الله شيئاً، ولا يدفع شيئًا من العذاب (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ ، قال (٥) (٦) (١) في (ح): (قال).

(٢) لم أقف عليه.

(٣) هذا قول مقاتل في "تفسيره" 140 ب بمعناه، وابن عباس في رواية الكلبي كما في "تنوير المقباس" ص 213.

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 547، عن عطاء.

(٥) يعني ابن عباس، وانظر القول في "تنوير المقباس" ص 213 بمعناه.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، قال الزجاج (١) (٢) ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا  ﴾ و (أن) مع (يُفْتَرَى) مصدر مقضيًا عليه بالنصب تقديره: وما كان هذا القرآن افتراءً من دون الله، كما تقول: ما كان هذا الكلام كذبًا.

﴿ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ \[أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه\] (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ يَدَيْهِ ﴾ تعود إلى القرآن، وعلى القول الثاني تعود إلى الذي قال ابن الأنباري (٧) تحقيق القول الأول: ولكن تصديق الوحي الذي بين يدي القرآن من الكتب، فالقرآن شاهد لما تقدمه من الكتب أنها حق، وموافق لها في الأخبار وشاهد لها، إذ جاء على ما تقدمت به البشارة فيها.

وتحقيق القول الثاني: ولكن تصديق البعث الذي القرآن بين يديه؛ لأن القرآن يخبر بالبعث، ويدعو إلى الاستعداد له، قال أبو بكر: ويحتمل أن يكون المعنى ولكن تصديق النبي (٨) (٩)  وعرفوه قبل أن يسمعوا منه القرآن (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ ﴾ أراد وتفصيل ما في الكتاب من الحلال والحرام والفرائض والسنن والأحكام، وما في الكتاب هو الكتاب لذلك قال: ﴿ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ ﴾ كأن المعنى وتفصيل المكتوب من هذه الأشياء، والتفصيل: التبيين، وقد مر، وهذا معنى قول ابن عباس (١٢) وقال الحسن: ﴿ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ ﴾ الوعد لمن آمن بالنعيم، والوعيد لمن عصي بالعذاب الأليم (١٣) ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ أي في كونه ونزوله من رب العالمين، قال ابن عباس: يريد أنه من عند رب العالمين (١٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20 بنحوه.

(٢) "زاد المسير" 4/ 32 مختصرًا.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 117، والماوردي 2/ 435، والبغوي 4/ 134.

(٥) في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع: يدي، والصواب ما ذكره الواحدي؛ لأن القرآن قبل البعث، ولو قيل: البعث بين يدي القرآن لكان المعنى: البعث قبيل القرآن، وهذا لا يصح، وفي "لسان العرب" (يدي) 8/ 4954: يقال: بين يديك كذا لكل شيء أمامك، قال الله -عز وجل-: ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ  ﴾ ويقال: إن بين يدي الساعة أهوالاً، أي: قدامها.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20.

(٧) لم يرد لابن الأنباري قول في هذه الجملة من الآية، ولا يمكن أن يكون مراده قول ابن الأنباري الآتي، لعدم اتفاقه مع معنى القول الثاني، ولعل المؤلف يريد قول أبي إسحاق الزجاج.

(٨) في (ح): (الشيء)، وهو خطأ.

(٩) يعني محمدًا  ، وانظر تفسير القول في "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 344.

(١٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 32.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٢) "تنوير المقباس" ص 213.

(١٣) لم أجده.

(١٤) "تنوير المقباس" ص 213 بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٣٨

وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ الآية، قال الزجاج وغيره: هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم (١) وقد ذكرنا حكم هذا الاستفهام عند قوله: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، قال الزجاج: وادعوا إلى أن يعينكم على ذلك من استطعتم ممن هو في التكذيب مثلكم وإن خالفكم في أشياء (٣) وقال غيره: معناه: ادعوا إلى معاونتكم على المعارضة كل من تقدرون عليه (٤) (٥) ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ  ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أي في أنه اختلقه.

(١) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21، وانظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 117، والسمرقندي 2/ 99 بمعناه.

(٢) قال هناك: (أم) تقع عاطفة بعد الاستفهام، كقولك: أخرج زيد أم عمرو، وأزيد عندك أم عمرو، فيكون معنى الكلام: أيهما عندك، ولا تكاد تكون عاطفة إلا بعد الاستفهام.

وأطال الكلام حولها.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.

(٤) "تفسير الثعلبي" 7/ 15 ب بنحوه من قول ابن كيسان، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1953، عن ابن عباس بمعناه.

(٥) في (ى): (في).

<div class="verse-tafsir"

بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ يعني: القرآن، أي كذبوا به لما لم يعلموه، قال عطاء: يريد أنه ليس خلقٌ يحيط بجميع علم القرآن (١) ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي: لم يكن معهم علم تأويله، وهذا دليل أن علم التأويل ينبغي أن ينظر فيه (٣) (٤) (٥) ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ أي بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والقيامة والثواب والعقاب.

وقوله تعالى.

﴿ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ أي: لم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب بما يؤول إليه أمرهم من العقوبة (٦) ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أي: بالبعث [والقيامة، وتكذيب الكفار من الأمم الخالية كان بالبعث] (٧) (٨) (٩) وذُكر قول ثالث، هو أن معنى قوله: ﴿ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ أي يقول: لم يعلموه يقينًا (١٠) ﴿ افْتَرَاهُ ﴾ مهو يقول: بل كذبوا القرآن بقولهم افتراه، وأنه مفترى وهم شاكون في قولهم هذا، ولم يتيقنوا أنه مفترى [وهذا معنى قول الزجاج: هذا والله أعلم، قيل في الذين كفروا (١١) (١٢) وقوله: ﴿ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ أي: لم يأتهم حقيقة ما يقولون أنه مفترى] (١٣) ﴿ الظَّالِمِينَ ﴾ ﴿ كَيْفَ ﴾ في موضع نصب على خبر (كان) ولا يجوز أن يعمل (١٤) (١) لم أجده.

(٢) ذكره بنحوه الثعلبي 7/ 15 ب، وابن الجوزي 4/ 33، والقرطبي 8/ 345.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.

(٤) لم أجده.

(٥) في (ى): (فعادوا).

(٦) "زاد المسير" 4/ 33، ورواه الثعلبي 7/ 15 ب، عن الضحاك مختصرًا، وذكره الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21 مختصرًا أيضاً.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٨) في (ى): (ولا).

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.

(١٠) انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 294، "زاد المسير" 4/ 33.

(١١) في (م): (كذبوا).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 21.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٤) في (خ) و (ز): (يجوز).

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِۦ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ﴾ الآية، قال المفسرون: أخبر الله تعالى عن إيمان قوم علم (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ﴾ ، قال عطاء: يريد المكذبين (٥) (١) ساقط من (ى).

(٢) ساقط من (ى).

(٣) انظر معناه في "تفسير ابن جرير" 11/ 118، والثعلبي 7/ 15 ب، والبغوي 4/ 134.

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 548، وهو أحد قولين ذكرهما الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 213 عنه، عن ابن عباس، والقول الثاني لفظه: من اليهود، وهو ما ذكره السمرقندي 2/ 99، وابن الجوزي 4/ 34.

(٥) "زاد المسير" 4/ 34، "الوسيط" 2/ 548.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَذَّبُوكَ ﴾ الآية، قال مقاتل (١) (٢) (٣) (١) رواه الثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، وذكره أيضاً بغير سند المؤلف في "الوسيط" 2/ 548، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 346، ولعل القول لمقاتل بن حيان، إذ لم أجده في "تفسير مقاتل بن سليمان".

(٢) المصادر السابقة، نفس المواضع، "زاد المسير" 4/ 34.

(٣) ليس بين هذه الآية وآيات الجهاد منافاة حتى يحكم بالنسخ، بل هذه الآية بمعنى == قولى تعالى: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  ﴾ فهي إخبار بالبراءة منهم، والمفاصلة معهم، وأما ما قد يفهم منها من المتاركة وعدم التعرض لهم بسوء فإنه -إن كان الأمر كذلك- من أحكام حالة ضعف المسلمين، وعدم قدرتهم على الجهاد وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالحكم موقوف بتلك الحالة، ويزول بزوالها، والسلف يطلقون على هذا الحكم لفظ النسخ، وليس هو كذلك في اصطلاح المتأخرين، قال الزركشي في "البرهان" 2/ 423 بعد أن ذكر للنسخ أقسامًا: (الثالث: ما أمر به لسبب ثم يزول السبب، كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر وبالمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله، ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها، ثم نسخه إيجاب ذلك، وهذا ليس بنسخ في الحقيقة، وإنما هو نسء ...

، وبهذا التحقيق تبين ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف، وليس كذلك، بل هي من المنسأ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبدًا).

وقال الأصفهاني في "تفسيره" 4/ 75 أ، بعد أن ذكر قول الكلبي ومقاتل في نسخ الآية: وهذا بعيد؛ لأن شرط الناسخ أن يكون رافعًا لحكم المنسوخ، ومدلول هذه الآية اختصاص كل واحد بأفعاله، وبثمرات أفعاله من الثواب والعقاب، وذلك لا ينافي وجوب الجهاد، فلا تكون آية الجهاد رافعة لشيء من مدلولات هذه الآية.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَعْقِلُونَ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ﴾ الآية، قال ابن عباس: نزلت في المستهزئين؛ كانوا يستمعون إلى النبي  للاستهزاء والتكذيب فلم ينتفعوا باستماعهم (١) ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي: ظاهرهم ظاهر من يستمع (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أنهم شر من الصم؛ لأن الصم لهم عقول وقلوب، وهؤلاء قد أصم الله قلوبهم (٤) وقال الزجاج: أي (٥) (٦) (٧) ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ﴾ مثلٌ ضربه الله لنبيه  ، يقول: كما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع، كذلك لا تقدر أن تسمعهم إسماعًا ينتفعون به، وقد حكمت عليهم أن (٨) (٩) (١) "زاد المسير" 4/ 34.

(٢) في (ي): (يسمع).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٤) "زاد المسير" 4/ 35.

(٥) ساقط من (ى).

(٦) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٧) في (ى): (لأنه).

(٨) في (ح): (لأن).

(٩) انظر معنى هذا القول في "تفسير ابن جرير" 11/ 119، والثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، والقرطبي 8/ 346.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يُبْصِرُونَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد متعجبين منك (١) ﴿ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴾ يريد: أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئًا من الهدى كما يبصر المؤمنون، وهذا كما قال: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ  ﴾ .

وقال أبو إسحاق: ومنهم من يقبل إليك بالنظر وهو كالأعمى من بغضه لك، وكراهته ما يراه من آياتك (٢) (٣) (٤) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ فيبصرك ويراك ولا يؤمن بك، وأنت (٥) (٦) قال ابن الأنباري: وهذا عندي غلط؛ لأن الذي نفاه الله مع السمع بمنزلة الذي نفاه مع البصر؛ إذ كان الله -عز وجل- أراد إبصار القلوب، ولم يرد إبصار العيون، فالذي يبصره القلب هو الذي يعقله.

وهذا الذي ذكره أبو بكر يكون على القول الأول في الآيتين، وعلى القول الثاني: يقال: إن الله تعالى نفى العقل [عن (٧) (٨) قال أبو بكر: وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون جمال الوجه، وبذهابه شينه، وذهاب السمع لا يكسب الوجه شينًا، والعرب تسمي العينين (الكريمتين)، ولا تصف السمع بمثل هذا؛ ومنه الحديث: يقول الله تعالى: من أذهبت كريمتيه فصبر (٩) (١٠) (١١) وأنشد لبعض من أصيب بعينيه: أصغي إلى قائدي لمخبرني ...

إذا المقينا عمن يحييني لله عينن التي فجعت بها ...

لو أن دهرًا بها يواتيني لو كنت خُيِّرت ما أَخَذْتُ ...

بها تعميرَ نوح في ملك قارون (١٢) (١) "زاد المسير" 4/ 35، "الوسيط" 2/ 548.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٣) وهو أنهم لشدة بغضهم لمحمد بمنزلة الصم.

(٤) وهو أنهم يستمعون القرآن وهم بمنزلة الصم لعدم التوفيق.

(٥) في (ح) و (ز): (وإنك).

(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 7.

(٧) في (ى): (على)، وهو خطأ.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٩) في (م): (فصبر واحتسب).

(١٠) رواه نحوه البخاري في "صحيحه" (5653) كتاب المرضى، باب: فضل من ذهب بصره، والترمذي في "سننه" (2400) كتاب الزهد، باب: ما جاء في ذهاب البصر، والدارمي في "سننه" كتاب الرقاق، باب: فيمن ذهب بصره فصبر 2/ 217 (2795)، وأحمد في "المسند" 3/ 144.

(١١) ذكر بعض قول ابن الأنباري هذا الرازي في "تفسيره" 17/ 102، ولابن الأنباري كتاب في الرد على ابن قتيبة لم يكمله، ولعل هذا النص منه.

انظر مقدمة "تأويل مشكل القرآن" ص70، وقول ابن الأنباري هذا يذكرنا بقول الشريف المرتضى في كتابه "غرر الفوائد ودرر القلائد" المعروف بـ"الأمالي" 2/ 13، بعد أن ذكر رأيًا لابن الأنباري: وهذا الذي ذكره ابن الأنباري غير صحيح، ونظن أن الذي حمله على الطعن في هذا الوجه حكايته له عن ابن قتيبة؛ لأن من شأنه أن يرد كل ما يأتي به ابن قتيبة وإن تعسف في الطعن عليه اهـ.

وأقول: الواقع يؤيد رأي ابن قتيبة في تفضيل السمع على البصر، فكم من كفيف بلغ شأوًا عظيمًا في العلم والتعليم والنبوغ والتصنيف وقيادة الأمم، ولم نسمع ذلك في شأن الصم الذين ولدوا كذلك.

(١٢) الأبيات للخريمي كما في "عيون الأخبار" 4/ 57، و"الحيوان" للجاحظ 3/ 113، و"معاهد التنصيص" 1/ 253، و"الشعور بالعور" 1/ 246، و"الشعر والشعراء" ص 854، و"نكت الهيمان" ص 71.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْـًۭٔا وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٤٤

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ﴾ الآية، قال أرباب الأصول (١) (٢) (٣) (٤) (١) يعني علماء أصول الدين والعقيدة، وانظر: المسألة في "الإبانة عن أصول الديانة" ص 158، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ص 280، وكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 189، و"الغنية في أصول الدين" ص 129.

(٢) في (ح) و (ز): (لا ينصرف)، وهو خطأ.

(٣) سبق بيان مذهب الأشاعرة في استحالة نسبة الظلم إلى الله والرد عليه.

(٤) لم أجده في كتب المعاني، وانظر نحوه في: "زاد المسير" 4/ 35، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 347.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةًۭ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ الآية (كأن) هذه هي المخففة من الثقيلة، التقدير: كأنهم لم يلبثوا، كقول النابغة: وكأن قد (١) وقول آخر: كأن ظبية تعطو إلى ناضر (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ﴾ ، قال ابن عباس: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار (٤) وقال الزجاج: أي قرب عندهم ما بين موتهم وبعثهم كما قال: ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ (٥) وقال الضحاك وابن الأنباري: قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم (٦) (٧) وقال آخرون: إنما قصرت عندهم مدة لبثهم في الدنيا لا مدة كونهم في البرزخ، فقوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ أي: في الدنيا إلا ساعة من النهار (٨) وقوله تعالى: ﴿ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ بتوبيخ (١٣) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا  ﴾ ، يريد لا يسأله سؤال رحمة وعطف.

هذا كلامه (١٤) (١٥) ﴿ يَتَعَارَفُونَ ﴾ يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها، وحذف المفعول للدلالة عليها (١٦) (١٧) (١٨) تخاطأت (١٩) (٢٠) ﴿ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ الآية، والآخر في التعارف: بما جاء في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ] (٢١) ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون صفة لليوم، ويكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة لدلالة المعنى علمها، ومثله قوله: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ أي أمسكوهن قبله، وكذلك قوله: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ  ﴾ أي قبل انقضاء الأربعة الأشهر، ويجوز أن يكون على هذا التقدير حذف (قبل) الذي هو مضاف إلى الهاء، وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت، ومثل هذا قوله: ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ  ﴾ والتقدير: وجزاؤه واقع بهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

الوجه الثاني: أن تجعله صفة للمصدر على تقدير: ويوم نحشرهم حشرًا (٢٥) الوجه الثالث: أن تجعله حالاً من الضمير المنصوب في ﴿ نَحْشُرُهُمْ ﴾ والمعنى: نحشرهم مشابهةً أحوالُهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، وأما (يوم) فإنه يصلح أن يكون معمولًا لأحد شيئين؛ أحدهما: أن يكون معمول ﴿ يَتَعَارَفُونَ ﴾ ، وينتصب على وجهين؛ أحدهما: أن يكون ظرفًا معناه: يتعارفون في هذا اليوم، والآخر: أن يكون مفعولًا على السعة على: يا سارقَ الليلةَ أهلِ الدار (٢٦) وأهل الدار ما سرقوا وإنما سرق منهم، ولكن جعلوا مفعولًا على السعة، كذلك هاهنا تعارفوا في اليوم فجعل اليوم مفعولًا على السعة، والآخر (٢٧) ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ معمول ما دلّ عليه قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ ألا ترى أن المعنى: تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث، فيعمل في الظرف هذا المعنى، ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف وإن تقدم الظرف عليه، كقولهم: أكلَّ يوم لك ثوب؟

غير أن هذا الوجه ضعيف؛ لأن قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ لا يخلو من أن يكون على أحد (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴾ ، قال المفسرون: خسر ثواب الجنة الذين كذبوا بالبعث (٣٣) قال ابن الأنباري: ووجه اتصال خسرانهم بتعارفهم هو أن الله -عز وجل- لما ذكر البعث وذكر ما يصير إليه أحوال المبعوثين، وصله بتخسير المكذبين بالبعث (٣٤) (٣٥) قال أبو بكر: وفيه قول (٣٦) (٣٧) (١) بعض بيت للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 105 وتمامه: أزف الترحل غير أن ركابنا ...

لمّا تَزُلْ برحالنا وكأن قد وانظر: "خزانة الأدب" 7/ 197، "شرح شواهد المغني" ص 490.

(٢) في (ى): (ناظر)، وهو خطأ، وفي المصادر التالية: وارق.

(٣) عجز بيت، وصدره: ويومًا توافينا بوجه مقسَّم وقد اختلف في نسبة البيت، فهو لباغت بن صريح اليشكري في "تخليص الشواهد" ص390، "شرح المفصل" 8/ 83، "كتاب سيبويه" 2/ 134، ولأرقم بن علباء في "شرح شواهد سيبويه" 1/ 525، ولعلباء بن أرقم في "الأصمعيات" ص 157، ولأحد الثلاثة أو لراشد بن شهاب اليشكري في "خزانة الأدب" 10/ 413، وصحح البغدادي نسبته لعلباء بن أرقم.

والشاعر يصف امرأته حالة رضاها، ويشبهها بظبية مخصبة.

والمقسَّم: المحسن، وتعطو: تتطاول إلى الشجر لتتناول منه.

انظر: "شرح الأعلم على كتاب سيبويه" 1/ 281، "لسان العرب" (قسم) و (عطو).

(٤) "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والسمرقندي 2/ 100، والبغوي 4/ 135، وابن الجوزي 4/ 36، و"تنوير المقباس" ص 214.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٦) ساقط من (ح).

(٧) انظر قول الضحاك في "الوسيط" 2/ 549، "زاد المسير" 4/ 36، وبمعناه في "بحر العلوم" 2/ 100.

(٨) هذا قول آخر للضحاك رواه الثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، وهو قول مقاتل ابن سليمان في "تفسيره" 140 ب، والزمخشري في "كشافه" 2/ 239.

(٩) "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والسمرقندي 2/ 100، وابن الجوزي 4/ 36، وقد تبين من "تفسير السمرقندي" أن الأثر من رواية الكلبي ولا يخفى تهافتها.

(١٠) "تفسير السمرقندي" 2/ 100.

(١١) "تفسير مقاتل" 140 ب بمعناه.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(١٣) في (ج) و (ز): (توبيخ).

(١٤) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 104 - 105، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 36 دون نسبة.

(١٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 120، والسمرقندي 2/ 100، والماوردي 2/ 437، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والرازي 17/ 105.

(١٦) هكذا في جميع النسخ، والضمير يعود إلى (مدة) إذ هي المفعول، وفي "الحجة" عليه، ومعنى (يتعارفون مدة إماتتهم) أي: يسأل بعضهم بعضًا كم لبثتم في القبور.

(١٧) يعني وزن: تعارف.

(١٨) "مجاز القرآن" 2/ 5، ونسبه إلى أوفى بن مطر المازني، وهو صدر بيت عجزه: وأُخِّر يومي فلم يُعجل وانظر: "سمط اللآلي" 1/ 465، "شرح أبيات المغني" 7/ 41، "اللسان" (خطأ) 2/ 1193.

(١٩) في (ح) و (ز) و (ص): (تخطأت)، وهو موافق لرواية "لسان العرب"، وما أثبته من (ى) و (م) موافق لرواية أبي عبيدة في "مجاز القرآن" وبقية المصادر، ومعنى تخاطأت: أخطأت، كما في "شرح أبيات المغني"، الموضع السابق.

(٢٠) في (ز): (يعرفونها).

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ز).

(٢٢) وقد ذكر أبو علي الآية بتمامها والآية التي قبلها.

(٢٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 302.

(٢٤) يعني أبا علي الفارسي.

(٢٥) في (ي): (نحشرهم جميعًا حشرًا) والجملة ليست من كلام أبي علي في هذا الموضع.

(٢٦) رجز مجهول القائل وهو من شواهد سيبويه في "الكتاب" 1/ 175، وانظره بلا نسبة في: "خزانة الأدب" 3/ 108، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 655، "المحتسب" 2/ 295.

(٢٧) يعني الوجه الثاني في العامل في (يوم).

(٢٨) في (ح) و (ز): (احدى).

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٣١) في (ح): (فلذلك).

(٣٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 300 - 304 بتصرف واختصار، وإضافة بعض الجمل.

(٣٣) انظر: "زاد المسير" 4/ 36، "الوسيط" 2/ 549، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 120.

(٣٤) لم أجده.

(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٣٦) فى (ى): (وجه).

(٣٧) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 348 بنحوه، دون تعيين القائل.

<div class="verse-tafsir"

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ ٤٦

وقوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: يريد ما (١) (٢) ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ أو أتوفأك قبل ذلك، فلا فوت عليّ، ولا يفوتني شيء، وهو قوله: ﴿ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ﴾ ، قال الربيع (٣) (٤) ﴿ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ﴾ بعد الموت فنجزيهم بأعمالهم (٥) ﴿ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴾ أي: من محاربتك وتكذيبك، قاله ابن عباس (٦) قال أهل المعاني: أعلم الله تعالى نبيه -  - أنه ينتقم من بعض هذه الأمة، ولم يعلمه أيكون ذلك بعد وفاته أو قبله (٧) (٨) وقال أبو إسحاق: الذي (٩) (١٠) (١) في (ى): (من)، وهو خطأ.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136، وابن الجوزي 4/ 36، والقرطبي 8/ 348، ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.

(٣) هو: ابن أنس.

(٤) لم أعثر عليه في مظانه من كتب التفسير.

(٥) "تفسير مقاتل" 141 أبنحوه.

(٦) "تنوير المقباس" 214 بمعناه.

(٧) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 23.

(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23، و"تفسير مقاتل" 141 أ، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 298، و"الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136، "الوسيط" 2/ 549.

(٩) ساقط من (ى).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23.

<div class="verse-tafsir"

وَلِكُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولٌۭ ۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ ، ذكر المفسرون (١) (٢) أحدهما: أن مجيء الرسول والقضاء بينهم في الدنيا، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: فإذا كذبوا رسولهم قضي بينهم بالعدل (٣) (٤) (٥) (٦) القول الثاني: أن المراد بمجيء الرسول والقضاء ما يكون في القيامة، وهو قول مقاتل ومجاهد وابن عباس في بعض الروايات (٧) (٨) (٩) وقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتبي؟

فيقولون: ما أتانا لك رسول ولا كتاب (١٠) ﴿ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ (١١) قال أبو إسحاق: ودليل القول الأول: قوله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا  ﴾ ، وقوله: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ  ﴾ الآية، أعلم أنه لا يعذب قومًا إلا بعد الإعذار والإنذار، ودليل القول الثاني قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا  ﴾ ، أعلَم الله أن كل رسول شاهد على أمته بإيمانهم وكفرهم (١٢) وزاد ابن الأنباري بيانًا ومعنى فقال في القول الأول: ولكل أمة رسول يرسله الله إليهم سفيرًا بينه وبينهم، مبشرًا ومنذرًا، فإذا جاءهم الرسول في الدنيا ﴿ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ أي: حكم عليهم عند اتباعه وعناده (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا  ﴾ الآية.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ ، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد لا ينقص الذين صدقوا، ويُجازى الذين كذبوا (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 100، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 63.

(٣) ذكره ابن الجوزي 4/ 37 بنحوه، عن عطاء بن السائب.

(٤) في (ح) و (ز): (المكذبين).

(٥) في (ى): (ونجي).

(٦) في (ى): (الرسول).

(٧) منها رواية الكلبي كما في "تفسير الماوردي" 2/ 437.

(٨) رواه ابن جرير 11/ 121، وابن أبي حاتم 6/ 1955، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.

(٩) "تفسير مقاتل" 141 أ، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.

(١٠) في (ح) و (ز): (بكتاب).

(١١) أورده القرطبي في "تفسيره" 8/ 349 بمعناه.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23/ 24 بتصرف بالزيادة وترتيب الجمل، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف النسخ، كما أشار إليه الأزهري في "مقدمة التهذيب" 1/ 27.

(١٣) في "الوسيط" عند اتباع المؤمنين وعناد الكافرين.

(١٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 549، أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 37 دون تعيين القاتل.

(١٥) في (ح) و (ز): (وبإتباعهم)، وهو خطأ.

(١٦) في (ى): (و).

(١٧) يعني ابن الأنباري، ولم أجد من ذكره عنه.

(١٨) من (م)، وفي بقية النسخ: (هناك).

(١٩) "الوسيط" 2/ 549 بنحوه عن عطاء، وبمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214.

(٢٠) في (م): (يعلموا)، وهو خطأ.

(٢١) "تفسير مقاتل" 141 أبنحوه.

(٢٢) لم أجده.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ﴾ ، قال مقاتل: وذلك حين أخبرهم النبي  بقوله (١) ﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ﴾ الآية، فقالوا: متي هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد (٢) (٣) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ ﴾ أي أنت يا محمد وأتباعك ﴿ صَادِقِينَ ﴾ ، وقال الكلبي في هذه الآية: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى ﴾ يعني: كل أمة كذبت رسولها تقول ذلك لرسولها (٤) (١) ساقط من (ح) و (ز).

(٢) " تفسير مقاتل" 141 أبمعناه.

(٣) هذا قول ابن جرير في "تفسيره" 11/ 121، وذكره الثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136 دون تعيين القائل.

(٤) "تنوير المقباس" ص 214، عن الكلبي، عن ابن عباس، "زاد المسير" 4/ 37، عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ٤٩

قوله: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ﴾ الآية إلى آخرها مفسرة في آيتين من سورة الأعراف [34، 188].

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهُۥ بَيَـٰتًا أَوْ نَهَارًۭا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا ﴾ الآية، هذا جواب لقولهم: متى هذا الوعد، وهذا استعجال منهم للعذاب (١)  : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ﴾ أي أعلمتم (٢) ﴿ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ ﴾ أي عذاب الله ﴿ بَيَاتًا ﴾ ، قال الزجاج: البيات: كل ما كان بليل، وهو منصوب على الوقت (٣) (٤) ﴿ أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ \[يجوز أن يكون (ماذا) اسمان، فيكون (ما) استفهامًا، و (ذا) بمعنى (الذي)، ويكون المعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون؟\] (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وأما معنى هذا الاستفهام فقال ابن الأنباري وصاحب النظم: معناه: التهويل والتحذير والتفظيع، أي: ما أعظم ملتمسهم، وأشد وقوع الذي يبغون، ونزوله بهم، وهذا كقولك لمن هو في أمر تستوخم (١٣) (١٤) (١٥) هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا ...

وماذا يؤدي الليل حين يؤوب فهذا الاستفهام معناه التعظيم لشأن من ذكر، والتهويل منه.

وقال بعض أصحاب المعاني (١٦) ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ﴾ أي أعلمتم؛ لأن هذا من رؤية القلب فيكون معناه العلم، ماذا يستعجل المجرمون من العذاب إن أتاكم بياتًا أو نهارًا؟

أي: أعلمتم أي شيء استعجلوه (١٧) (١٨) (١) في (م): (للعقاب).

(٢) في (ى): (علمتم).

(٣) يعني نصب على الظرفية.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٦) في (ح): (جعل).

(٧) انظر: "الإغفال" ص 865، وما بعدها.

(٨) ساقط من (ح) و (ز).

(٩) في (ح) و (ز): (موضعه).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24، وعبارته: (ما) في موضع رفع من جهتين، إحداهما: أن يكون (ذا) بمعنى (ما الذي)، ويجوز أن يكون (ماذا) اسمًا واحدًا، ويكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون.

(١١) يعني "الإغفال"، انظر ص 865.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.

(١٣) تستوخم: أي تستردئ وتستثقل.

انظر: "اللسان" (وخم) 12/ 631.

(١٤) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 350 دون نسبة.

(١٥) هو: كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه.

انظر: "الصحاح" (هوى) 6/ 2539، "تهذيب اللغة" (هوى) 6/ 492، "الأمالي" للقالي 2/ 150، "التكملة" للصغاني (هـ وى) 6/ 540، "لسان العرب" (هوا) 15/ 373.

ومعنى هوت أمة: أي هلكت، كما في المصدر الأخير، نفس الموضع.

(١٦) يعني الحوفي، انظر: "البحر المحيط" 6/ 68، "الدر المصون" 6/ 215، والنسخة التي بين يدي من كتابه "البرهان" ينقصها سورة يونس، وبعض سورة التوبة.

(١٧) هكذا، والسياق يقتضي أن يقول: استعجلتموه.

(١٨) في (ج): (العلم).

<div class="verse-tafsir"

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ ٥١

وقوله تعالى: ﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ، دخول ألف الاستفهام على (ثم) للتقرير والتوبيخ، ومعناه: إن أهل الكفر قالوا: نكذب بالعذاب ونستعجله، ثم إذا ما وقع آمنا به، فقال الله -عز وجل- موبخًا ومقررًا: أثم إذا ما وقع وحلّ بكم آمنتم به؟

يقول لنبيه  : قل لهم: أثم تؤمنون به بعد أن نزل بكم فلا يقبل منكم الإيمان، ويقال لكم: الآن تؤمنون وقد كنتم به تستعجلون في الدنيا مستهزئين ومعاندين للحق؟.

قال ابن عباس: يريد لا أقبل إيمانًا عند نزول العذاب (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ  ﴾ .

(١) "تنوير المقباس" ص 214 بمعناه.

(٢) قال الفراء: (الآن) حرف بني على الألف واللام لم تخلع منه، وأصل (الآن) إنما كان (أوان) حذفت منها الألف وغيرت واوها إلى الألف، وإن شئت جعلت (الآن) أصلها من قولك: (أن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام ..).

"معاني القرآن" 1/ 467.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.

(٤) "الإغفال" ص 254 - 256.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ٥٢

<div class="verse-tafsir"

۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: يستخبرونك (١) ﴿ أَحَقٌّ هُوَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد الذي جئت به (٢) وقال الكلبي: أحق ما جئتنا به من نزول العذاب بنا والبعث (٣) ﴿ قُلْ إِي وَرَبِّي ﴾ ، قال الليث: إي: يمين (٤) (٥) (٦) ﴿ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾ ، قال الكلبي: يعني العذاب، ﴿ لَحَقٌّ ﴾ نازل بكم (٧) ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: أن الله لا يعجزه شيء (٨) (٩) ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ بعد الموت (١٠) وقال الزجاج: أي لستم ممن يُعجز أن يجازى على كفره (١١) (١) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214، وهو قول ابن جرير 15/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، والبغوي 4/ 137، وابن الجوزي 4/ 38 وغيرهم.

(٢) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214 بلفظ: يعني العذاب والقرآن.

(٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 438 مختصرًا.

(٤) "تهذيب اللغة" (إى) 15/ 657، وبخحوه في كتاب "العين" (أي) 8/ 440.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

(٦) و (¬11) "تهذيب اللغة" (إي) 15/ 657.

(٧) "تنوير المقباس" ص 214 مختصرًا عنه، عن ابن عباس.

(٨) من (م) وفي النسخ الأخرى: يريد أنه لا يعجز الله شيء، وأثبت ما في (م) لموافقتها لما في المصدر التالي.

(٩) "الوسيط" 2/ 550.

(١٠) في "تنوير المقباس" ص 214، عن الكلبي، عن ابن عباس: وما أنتم بفائتين من عذاب الله.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍۢ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٥٤

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: أشركت (١) ﴿ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ﴾ أي: لبذلته لدفع العذاب عنها، قال ابن عباس: يريد إن قبل الله ذلك منها، ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أي: أخفى الرؤساء الندامة من السفلة الذين أضلوهم، أي كتموهم ذلك ولم يطلعوهم عليه، هذا قول عامة المفسرين (٢) (٣) (٤) ونحو هذا قال الزجاج (٥) وقال ابن الأنباري: إنما يقع هذا الكتمان منهم (٦) ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا  ﴾ الآيات، فهم في هذه الحال (٧) (٨) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أي أظهروها، وأنشد للفرزدق (٩) فلما رأى الحجاجَ جرد سيفه ...

أسر الحروري الذي كان أضمرا (١٠) أراد أظهر الحروري، قال شِمْر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير (١١) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره (١٢) وذكر المفضل، عن الأصمعي وغيره: أسر بمعنى أظهر (١٣) (١٤) ومعنى الندامة: الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن، والتأسف علي ما وقع منه، ويود أنه لم يكن أوقعها، هذا معنى الندامة والندم، فأما أصله فإن (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ويقوي هذا المذهب أيضًا أن أصحاب القلب (١٩) (٢٠) وقال ابن الأعرابي (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ أي: بين الرؤساء والسفلة، ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ ؛ لأنهم يجازون بشركهم.

(١) "تنوير المقباس" ص 214، "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.

(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 123، والسمرقندي 2/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، وابن الجوزي 4/ 39.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 469، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 25، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 299.

(٤) "معاني القرآن" 1/ 469.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

(٦) من (م) فقط.

(٧) في (ى): (الحالات).

(٨) لم أجده، وقد ذكر القول من غير نسبة القرطبي في "تفسيره" 8/ 352.

(٩) البيت ليس في "ديوانه"، وقد نسب إليه في كتاب "الأضداد" للأصمعي ص 21، وكتاب "الأضداد" لابن الأنباري ص 46 وأخرى غيرها، وشكك في صحة نسبته للفرزدق أبو حاتم السجستاني كما سيأتي.

(١٠) اهـ.

كلام أبي عبيدة، انظر كتاب "الأضداد" للسجستاني ص 115، "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989، ولم يفسر أبو عبيدة هذه الآية في كتابه "مجاز القرآن".

(١١) ساقط من (ى).

(١٢) "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم السجستافي حيث قال: == وكان يقول -يعني أبا عبيدة- في هذه الآية: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أظهرها، ولا أثق بقوله في هذا، والله أعلم، وقد زعموا أن الفرزدق قال ..

، وذكر البيت ثم قال: ولا أثق أيضًا بقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعله قال: الذي كان أظهرا، أي كتم ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره ..

، فلا أثق به في القرآن.

كتاب "الأضداد" له ص 115، وقال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989.

(١٣) انظر قول الأصمعي في كتابه: "الأضداد" ص 21.

(١٤) انظر: "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.

(١٥) في (م): (بأن).

(١٦) في (ح) و (ز): (ممنوعة).

(١٧) في (ى): (المسجد).

(١٨) في "مختار الصحاح": (سدم) السَّدَم -بفتحتين- الندم والحزن، وبابه: طَرِب، ورجل سادم نادم، وسلمان ندمان، وقيل: هو إتباع.

(١٩) يعني علماء اللغة الذين لهم عناية بالكلمات المقلوبة، قال ابن منظور: يقال: == المنادمة مقلوبة من المدامنة؛ لأنه يدمن شرب الشراب من نديمه؛ لأن القلب في كلامهم كثير كالقسي من القووس، وجذب وجبذ، وما أطيبه وأيطبه ...

إلخ.

"لسان العرب" (ندم) 7/ 4386.

(٢٠) قال الأزهري: دمّن فلان فناء فلان: إذا غشيه ولزمه، ومدمن الخمر: الذي لا يقلع عن شربها، واشتقاقه من دمن البعر.

"تهذيب اللغة" (دمن) 3/ 1428.

(٢١) في (م): (ابن الأنباري).

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما وعد لأوليائه من [الثواب والنعيم، وما أوعد أعداءه من] (١) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ، قال: يريد: المشركين (٢) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢) ذكره مختصرًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 40، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 550.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٥٦

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ يعني قريشًا (١) وقوله تعالى: ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ أي: دواء لداء الجهل، وذلك أن داء الجهل أضر للقلب من داء المرض للبدن، فالمزيل له أجلّ شفاء وأعظمه موقعًا، والقرآن بحمد الله مزيل للجهل، وكاشف لعمى القلب ﴿ وَهُدًى ﴾ وبيان من الضلالة ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: ونعمة من الله لأصحاب محمد (٢)  (٣) (١) هذا التخصيص من رواية ابن عباس التي اعتمدها المؤلف.

انظر: "الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 4/ 40، وقد ذهب إلى هذا التخصيص == أيضًا السمرقندي 2/ 102، والقرطبي 8/ 353، والأصل بقاء الخطاب على عمومه، وإلى ذلك ذهب ابن جرير 11/ 124، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 167: هذه آية خوطب بها جميع العالم.

(٢) القرآن نعمة لأصحاب محمد ولمن جاء بعدهم مؤمنًا إلى يوم القيامة، فلا وجه لهذا الحصر والتخصيص، وقد أشار الفراء في "معاني القرآن" 1/ 469 إلى هذا التخصيص تفسيرًا لقراءة زيد بن ثابت (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء، وسيأتي.

(٣) "الوسيط" 2/ 550.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ الآية، قال أبو علي: الجار في قوله: ﴿ بِفَضْلِ اللَّهِ ﴾ متعلق بمضمر استغني عن ذكره لدلالة ما تقدم من قوله: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ﴾ عليه، كما أن قوله: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ  ﴾ يتعلق الظرف فيه بمضمر يدل عليه ما تقدم ذكره من الفعل، وكذلك قوله: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ (١) ﴿ أَثُمَّ إِذاَ مَا وَقَعَءَامَنُم  ﴾ ، ونحو هذا قال ابن الأنباري، فقال (٢) (٣) ومعنى الإضافة في قوله: ﴿ بِفَضْلِ اللَّهِ ﴾ ، قال بعض أهل المعاني: الفضل هاهنا موضع الإفضال، كما أن النبات في موضع الإنبات في قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا  ﴾ ، والمعنى بإفضال الله (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ أعاد الجار على الأصل كقوله (٥) يا دار عفراء ودار البَخْدَنِ وكقولهم: مررت بأخيك وبأبيك، وهذا مما سبق بيانه قديمًا، ومعنى الآية على ما ذكرنا: جاءتكم هذه الموعظة وهذا الشفاء -ويعني به القرآن- بإفضال الله عليكم، وإرادته الخير بكم، ثم قال: ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ أشار بذلك إلى القرآن؛ لأن المراد بالموعظة والشفاء القرآن، فترك اللفظ وأشار إلى المعنى.

وقال ابن الأنباري: (ذلك) إشارة إلى معنى الفضل والرحمة، تلخيصه: بذلك التطول (٦) (٧) قال أبو علي: الجار في قوله ﴿ فَبِذَلِكَ ﴾ متعلق بـ (ليفرحوا)؛ لأن هذا الفعل يصل به، يقال: فرحت بكذا، والفاء في قوله: ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ زيادة (٨) (٩) وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي والفاء في (فاجزعي) زيادة، كما كانت التي في قوله: ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ كذلك (١٠) (١١) ومذهب المفسرين غير هذا، فإن ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أبو سعيد الخدري: فضل الله: القرآن، ورحمته أن جعلهم من أهله (١٧) ﴿ بِفَضْلِ اللَّهِ ﴾ تتعلق بمحذوف يفسره ما بعده، كأنه قيل: قل (١٨) [وقوله تعالى: ﴿ فبَذَلِك ﴾ ، قال الزجاج: هو بدل من قوله: ﴿ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ ] (١٩) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ يقتضي جوابًا فلم يجىء حين قال مبتدئًا: ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ ، وأكثر ما يجيء أن يكون المبتدأ مجملاً، ثم تجيء الترجمة والبيان بعد، وهاهنا جاءت الترجمة قبل، وجاء الإجمال بعد البيان؛ لأن قوله: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ معروف ما هما، فلو قال نسقًا عليه ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ لكان تامًّا مفهومًا، فلما قال: (فبذلك) أجمل به ما تقدم من الترجمة؛ لأن قوله (ذلك) يحمل ما قبله قلّ أم كثر، ذكرًا كان أم أنثى، واحداً كان أم اثنين، كما قال تعالى: ﴿ لَا فَارِضٌ ﴾ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] أي بين البكر والفارض (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ هو أمر للمؤمنين بالفرح.

ومعنى الفرح: لذة في القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى، يقول: ليفرح المؤمنون بفضل الله ورحمته، فإن ما آتاهم الله من الموعظة وشفاء ما في الصدور، وثلج اليقين بالإيمان، وسكون النفس إليه، خير مما يجمع غيرهم من أعراض الدنيا مع فقد هذه الخلال.

فإن قيل: كيف جاء الأمر للمؤمنين (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ  ﴾ ؟

قيل: إن عامة ما جاء مقترنًا بالذم من هذه اللفظة إذا جاءت مطلقة، فإذا قيد (٢٤) ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ ، وقد قيد في هذه الآية بقوله تعالى: (بذلك).

وقوله: ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ بالياء، قال الفراء: وقد ذُكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء (٢٥)  ، هو خير مما يجمع الكفار، قال: وقوى هذه القراءة قراءةُ أُبيّ (فبذلك فافرحوا) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ ادَّارَكُوا  ﴾ ، و ﴿ اثَّاقَلْتُمْ  ﴾ ، وكان الكسائي يعيب قولهم: فلتفرحوا؛ لأنه وجده قليلاً فوجده (٣٠)  أنه قال في بعض المشاهد: "لتأخذوا مصافكم" (٣١) (٣٢) قال أبو علي: اللام إنما تدخل عل فعل الغائب؛ لأن المواجهة (٣٣) ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ  ﴾ ، وقرئ (تجمعون) بالتاء (٣٤) (٣٥) (١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 280.

(٢) هكذا في جميع النسخ.

(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 41.

(٤) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكره مختصرًا في "تفسيره" 2/ 298.

(٥) البيت لرؤبة في "ديوانه" ص 161، وبعده: بك المها من مطفل ومشدن وكتاب سيبويه 2/ 188، و"المحكم" 5/ 343، و"اللسان" (بخدن) و"الجمهرة" (1116).

(٦) في (ج): (التطويل)، وهو خطأ، والتطول: التفضل.

انظر: "القاموس المحيط" (طول) ص 1026.

(٧) "زاد المسير" 4/ 41.

(٨) زيادة المبني تدل على زيادة المعنى، وليس في القرآن زيادة لا فائدة لها، ولعل أبا علي وسائر النحويين يقصدون بالزيادة عدم تأثير حذف ما قيل بزيادته من الناحية الإعرابية، وقال الزركشي: ومعنى كونه زائدًا أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد، فبوجوده حصل فائدة التأكيد، والواضع الحكيم لا يضع الشيء إلا لفائدة.

"البرهان في علوم القرآن" 1/ 74.

(٩) هو النمر بن تولب، وصدر البيت: لا تجزعي إن منفسًا أهلكته انظر: "ديوانه" ص 72، "خزانة الأدب" 1/ 314، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 160، "كتاب سيبويه" 1/ 134، والمنفس: الشيء النفيس.

والشاعر يخاطب امرأته لما لامته على إنفاق ماله على ضيوفه.

انظر: "الخزانة"، شرح الأبيات نفس الموضعين السابقين.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 281 بتصرف.

(١١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 65، "البحر المحيط" 5/ 171 - 172، "الدر المصون" 6/ 224.

(١٢) رواه عنه ابن جرير 11/ 125، وابن أبي حاتم 6/ 1959، وهو صحيح من رواية ابن أبي طلحة.

(١٣) رواه عبد الرازق في "تفسيره" 2/ 2/ 296، وابن جرير 11/ 125، وذكره ابن أبي حاتم 6/ 1959 بغير سند.

(١٤) رواه ابن جرير 11/ 125، والثعلبي 7/ 17 أ، والبغوي 4/ 138.

(١٥) المصادر السابقة، نفس المواضع.

(١٦) منهم هلال بن يساف وزيد بن أسلم وابنه وأبو العالية وسالم بن أبي الجعد والضحاك والربيع بن أنس، كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1959.

(١٧) رواه ابن جرير 11/ 124، وابن أبي حاتم 6/ 1958، وذكره بغير سند السمرقندي 2/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، والبغوي 4/ 138، وابن الجوزي 4/ 40.

(١٨) ساقط من (ى).

(١٩) ما بين المعقوفين (ى)، وانظر قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

(٢٠) الفارض: المسنة الهرمة.

انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 341، 342، 243، "القاموس المحيط" فصل: الفاء، باب: الضاد 650.

(٢١) في (م): (المؤمن).

(٢٢) ساقط من (م).

(٢٣) ساقط من (ح) و (ز).

(٢٤) في (ى): (قيل)، وهو خطأ.

(٢٥) وهي قراءة رويس عن يعقوب -من العشرة- والحسن البصري وغيرهما.

انظر: "الغاية في القراءات العشرة" ص 171، "النشر" 2/ 285، "إتحاف فضلاء البشر" ص 252، "المحتسب"1/ 313، وذِكْرها في السواد وهْمٌ من ابن جني.

(٢٦) ذكرها عنه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65، وأبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 282، وابن جني في "المحتسب" 1/ 313، وهي قراءة شاذة مخالفة لرسم المصحف.

(٢٧) في (ى): (حدثت)، وهو خطأ.

(٢٨) يعني الحاضر الذي يوجّه له الخطاب.

(٢٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن": (قال)؛ لأن القول المذكور من القرآن، ولعل الواحدي لم يرد ذلك.

(٣٠) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" فجعله، وهو أصوب.

(٣١) لم أجده مسندًا، وقال الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 2/ 127: غريب، ولم يذكر له مخرجًا، وقد ذكره بغير سند الفراء في "المعاني" 1/ 470، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 242، والقرطبي 8/ 354، وأبو حيان في "البحر" 5/ 172، وروى معناه في الصلاة الترمذي (3235) في التفسير سورة ص، وأحمد 5/ 243، ولفظهما: على مصافكم كما أنتم، ولا شاهد فيه بهذا اللفظ، ويشهد لهذا الحديث من الناحية اللغوية قول الرسول  : "لتأخذوا مناسككم" رواه مسلم (1297) في الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، قال المحقق: هذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 470، وقد أشار المؤلف إلى انه أدخل فيه كلام ابن الأنباري.

(٣٣) هكذا في جميع النسخ، وهو كذلك في إحدى نسخ "الحجة"، كما بين ذلك المحقق، لكنه اعتمد لفظ: المواجه، وهو أجدر بالسياق.

(٣٤) هي قراءة ابن عامر وأبي جعفر ورويس عن يعقوب.

انظر: "الغاية" ص 171، "النشر" 2/ 285، "إتحاف فضلاء البشر" ص 252.

(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 282 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَـٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ﴾ قال المفسرون: الخطاب في هذه الآية لكفار مكة (١) (٢) ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ  ﴾ وقد مرّ، وجاز أن يعبر عن الخلق بالإنزال؛ لأن كل ما في الأرض من رزق فمما أنزل من السماء (٣) تعلّى الندى في متنه وتحدرا (٤) يعني الشحم، سماه ندى؛ لأنه بالندى يكون النبات، وبالنبات يكون الشحم، وقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ﴾ ، قال ابن عباس والحسن ومجاهد: يعني ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم من البحائر والسوائب (٥) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ  ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ﴾ أي: في هذا التحريم والتحليل؛ وذلك أنهم كانوا يقولون: الله (٦) ﴿ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ بمعنى: بل على الله تفترون، تقولون على الله الكذب.

قال أبو علي: (قل) في قوله: ﴿ قُلْ آللَّهُ ﴾ توكيد؛ لأن ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ بمعنى (٧) (٨) (٩) ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (١٠) (١١) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 271، والثعلبي 7/ 17 ب، والبغوي 4/ 138.

(٢) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

(٣) يعني أمر الله تعالى وتقديره، كما في قوله: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  ﴾ ، وهو ظاهر سياق كلام المؤلف، ويجوز أن يكون المراد المطر، قال القرطبي 8/ 355: فيجوز أن يعبر عن الخلق بالإنزال؛ لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من المطر.

وانظر نحوه في: "تفسير الرازي" 17/ 119، "الدر المصون" 6/ 227.

(٤) عجز بيت وصدره: كثور العداب الفرد يضربه الندى والبيت لعمرو بن أحمر الباهلي كما في "ديوانه" ص 84، "أدب الكاتب" ص 76، "الاقتضاب" ص 319، "لسان العرب" (ندى) 5/ 4387، والبيت بلا نسبة في: "الصحاح" (ندى)، "تهذيب اللغة" (ندى)، "المخصص" 15/ 131.

والعداب: منقطع الرمل ومسترقه، والفرد: منتمطع النظير الذي لا مثيل له في جودته أو عظمته، والندى الأولى: المطر، والثانية: الشحم.

والشاعر يصف ناقته القصواء التي أعدها للهرب عند الخوف، ويقول بأنها صارت كثور وحشي في موقع مخصب بعيد عن الناس.

انظر: "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" ص319، "لسان العرب" (عدب) و (فرد) و (ندي).

(٥) البحائر والسوائب: جمع بحيرة وسائبة، وهما مما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من أنعامهم، أما كيفية ذلك فقد اختلف فيه اختلافا كثيراً، فقال الزجاج: أثبت ما روينا في تفسير هذه الأسماء عن أهل اللغة، البحيرة: ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرًا بحروا أذنها -أي شقوها- وامتنعوا من ركوبها وذبحها، ولا تطرد عن ماء، ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيي لم يركبها.

والسائبة: كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من علة أو ما أشبه ذلك، قال: ناقتي هذه سائبة، فكانت كالبحيرة في أن لا يتفع بها، وأن لا تجلى عن ماء، ولا تمنع من مرعى.

"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 213.

وقيل السائبة: أم البحيرة، كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا الضيف وشقت أذن بنتها الأخيرة وسميت البحيرة، وهي بمنزلة أمها في أنها سائبة، وثمة أقوال أخرى، انظر: "الصحاح"، "لسان العرب" (سيب) و (بحر).

قال الطبري: أما كيفية عمل القوم في ذلك، فما لا علم لنا به، وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا، وغير ضائر الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه، موصولاً إلى حقيقته، وهو أن القوم كانوا يحرمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله.

"الطبري" 11/ 127.

(٦) لفظ الجلاله لم يكتب في (ى).

(٧) ساقط من (ح) و (ز).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٩) ساقط من (م).

(١٠) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "المسائل الحلبيات" ص 76 بتصرف واختصار.

(١١) أحال في هذا الموضع إلى سورة فاطر وقال هناك 4/ 177 أ: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: معناه: أخبروني عن شركائكم، ﴿ مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال أبو علي: قوله: ﴿ مَاذَا خَلَقُوا ﴾ في موضع نصب، وقال مقاتل: ﴿ مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة، قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا، فعلى هذا (من) بمعنى (في).

<div class="verse-tafsir"

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ الظرف متعلق بالظن على معنى: ما ظنهم في ذلك اليوم؟

وهو استفهام تقريع وتوبيخ، قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب بأن الله أمرهم بتحريمه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: أهل مكة حين جعلهم في أمن وحرم (٣) ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا  ﴾ .

﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ ، قال: يريد: لا يوحدون ولا يطيعون (٤) (٥) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ تأخير العذاب عنهم (٦) (١) في (م): (بتكذيبه)، وهو خطأ.

(٢) "الوسيط" 2/ 551، ولفظه في "تفسير مقاتل" 141 ب: ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ ﴾ في الدنيا، ﴿ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ فزعموا أن له شريكًا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .

(٣) "الوجيز" 7/ 171، ولا دليل على هذا التخصيص، والأصل بقاء اللفظ على عمومه.

(٤) "الوجيز" 7/ 171.

(٥) " تفسير مقاتل" 141 ب بنحوه.

(٦) ساقط من (ى).

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍۢ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍۢ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍ ٦١

وقوله: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾ الآية، قال الفراء: (ما) هاهنا جحد لا موضع لها (١) قال الأخفش: وتقول ما شأنتُ شأنه أي: ما عملت عمله (٢) وقال غيره: يقال: أتاني فلان وما شأنتُ شأنه، إذا لم تكترث له (٣) (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس: (وما تكون) يا محمد (في شأن) يريد من أعمال البر (٧) وقال الحسن: في شأن من شأن الدنيا، وحوائجك فيها (٨) (٩) يا طالب الجود [إن الجود] (١٠) (١١) أي ولا من قصدك الجود، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ﴾ اختلفوا في الكناية في (منه)، فقيل: إنه كناية عن القرآن (١٢) ﴿ مِنْ قُرْآنٍ ﴾ أي من (١٣) ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ  ﴾ والمعنى وما تتلو من القرآن من سورة.

وقال بعض أهل المعاني: ذكر القرآن بالإضمار ثم بالإظهار لتفخيم ذكره، على نحو قوله: ﴿ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ ﴾ ، قال ابن عباس: خاطبه وأمته جميعًا (١٩) ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو ﴾ خطاب للنبي  ، وأمته داخلون فيه، ومعنيون به، ومعروف عندهم أن يخاطب الرئيس والمراد هو وأتباعه إذ كان هو زعيمهم، يدل على هذا قوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ ، ثم جمع في قوله: ﴿ وَلَا تَعْمَلُونَ ﴾ ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين الذين أفردا (٢٠)  (٢١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ﴾ ، قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء، وهو كقوله: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ  ﴾ يقول: إلا هو شاهدهم (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ﴾ ، معنى الإفاضة هاهنا: الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه، وهو الانبساط في العمل، قال ابن الأنباري: ﴿ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ﴾ إذ تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره، يقال: قد أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال الزجاج: إذ تنتشرون فيه، وأفاض القوم في الحديث: إذا انتشروا فيه (٢٨) (٢٩) وقال ابن عباس: يقول الله تعالى: شهدت ذلك منكم إذ تأخذون فيه (٣٠) قال صاحب النظم: (إذ) هاهنا بمعنى حين، ولذلك جاز في المستقبل، والمعنى حين تفيضون فيه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ﴾ أي: وما يبعد وما يغيب، قاله ابن عباس (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ﴾ أي وزن ذرة، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، والمعنى: ما يزن ذرة، والذر صغار النمل، واحدها ذرة (٣٦) ﴿ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ ﴾ ويقرآن بالرفع (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ  ﴾ ، [هود: 50، 61، 84]، [المؤمنون: 23، 32] وغَيْرِهِ (٤٠) (٤١) وشرحه أبو علي الفارسي فقال: من فتح الراء من ﴿ وَلَا أَصْغَرَ ﴾ ، ﴿ وَلَا أَكْبَرَ ﴾ ؛ فلأن (أفعل) في الموضعين في موضع جر؛ لأنه صفة للمجرور الذي هو (مثقال)، وإنما فتح لأن (أفعل) إذا اتصل به (من) كان صفة، [وإذا كان صفة] (٤٢) (٤٣) ﴿ مِن مِّثقَالِ ﴾ الجار والمجرور فيه في موضع رفع، كما كان (٤٤) ﴿ كَفَى بِاللَّهِ ﴾ (٤٥) ألم يأتيك والأنباء تنمي ...

بما لاقت ..............

(٤٦) ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ وقوله: ﴿ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ  ﴾ ، وقول الشاعر: فلسنا بالجبال ولا الحديدا (٤٧) قال: وقد يجوز أن يعطف قوله: ﴿ وَلَا أَصْغَرَ ﴾ على ﴿ ذَرَّةٍ ﴾ فيكون التقدير: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا مثقال أصغر، فإذا حمل على هذا لم يجز فيه إلا الجر؛ لأنه لا موضع للذرة غير لفظها كما كان لقوله: ﴿ مِنْ مِثْقَالِ ﴾ (٤٨) ﴿ ذَرَّةٍ ﴾ وجب أن يكون مجرورًا (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ (٥١) ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ  ﴾ مشروحًا، وذكر أبو علي الجرجاني هاهنا فصلاً لابد من الوقوف عليه وهو أنه قال: قول: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا أَكْبَرَ ﴾ كلام تام نفى الله عز وجل (٥٢) (٥٣) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ خبرآخر منقطع بما قبله؛ لأنه لو كان متصلًا بما قبله فيكون محققًا من قوله: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ﴾ ؛ وجب أن يكون قوله: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ﴾ نفيًا منتظرًا له تحقيق، وإذا كان النفي منتظرًا له التحقيق كان نفيًا (٥٤) ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ متصلًا بقوله: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ لوجب أن يكون قد عزب عن الله أو يعزب عنه مثقال ذرة وأصغر وأكبر (٥٥) (٥٦) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ فيكون ما يعزب عنه من ذلك مستدركًا في الكتاب وفي هذا ما فيه، ونظيره من الكلام قول القائل (ما يغيب عني زيد إلا في بيته)، فالغيبة واجبة بهذه الحال.

وإذا كان كان آخر الكلام منقطعًا من الأول لم يؤد (٥٧) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ \[أي: وهو أيضًا في كتاب مبين\] (٥٨) ﴿ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ  ﴾ يعني ومن ظلم، وقوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ معنى (إلا) هاهنا: واو النسق، وأضمر بعده (هو)، والعرب تضمر (هو) وما يتصرف منه كقوله: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ  ﴾ ، أي: هي حطة، وقوله: ﴿ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ  ﴾ أي: هم ثلاثة، ومما جاء من (٦٣) ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا  ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا يَابِسٍ ﴾ فهذا تمام، ثم قال: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ \[المعنى: وهو في كتاب مبين\] (٦٤) وذكر أبو إسحاق على قراءة من قرأ (ولا أصغرُ، ولا أكبرُ) رفعًا وجهًا للرفع سوى ما ذكرنا يستغنى فيه عن هذا التطويل الذي ذكره الجرجاني، وهو (٦٥) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٦٦) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ خبر المبتدأ، وهذا مستقيم، ولكن لا يستقيم هذا الوجه في قراءة من قرأ بالفتح وهو قراءة أكثر القراء (٦٧) (١) اهـ.

كلام الفراء، "معاني القرآن" 1/ 470.

(٢) "الكشف والبيان" 7/ 18 أ، "تفسير الرازي" 17/ 121، والقرطبي 8/ 356، ولم يذكره الأخفش في كتابه "معاني القرآن" كما لم أجد من أشار إليه من أهل اللغة.

(٣) هذا قول الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (شأن) 3/ 1814.

(٤) "الصحاح" (شأن) 5/ 2142.

(٥) في (م): (الفسد)، وهو خطأ.

(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 17/ 121، والسمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ.

(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121.

(٨) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 121، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 551.

(٩) "مقاييس اللغة" 3/ 238.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(١١) في (م): (الجودُ)، والصواب ما أثبته إذ هو مفعول به للمصدر (شأن) الذي هو بمعنى القصد كما بينه المؤلف.

(١٢) هذا قول ابن جرير 11/ 129، واحد قولي الزمخشري في "كشافه" 2/ 242.

(١٣) ساقط من (ح).

(١٤) وقد اعتمد هذا القول الزمخشري 2/ 242، وانظر: "الدر المصون" 6/ 228.

(١٥) هذا قول السمرقندي 2/ 103، والثعلبي 7/ 18 أ، والبغوي 4/ 139، وهو القول الآخر للزمخشري 2/ 242.

(١٦) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26، وذكره عن الفراء أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 348.

(١٧) قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 65 بعد ذكر قول الفراء: وهذا كلام يحتاج إلى شرح، يكون المعنى: وما تتلو من الشأن، أي من أجل الشأن، أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.

(١٩) "الوجيز" 1/ 502.

(٢٠) في (ى): (افردوا)، وهو خطأ.

(٢١) ذكر بعض قول ابن الأنباري هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 45، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 553.

(٢٢) "معاني القرآن" 1/ 470.

(٢٣) ساقط من (ى).

(٢٤) لم يذكره الفراء في "معاني القرآن"، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 552.

(٢٥) في (ى): (انتشروا).

(٢٦) في (م): (فتعرفوا)، وفي (ح) و (ز): (فنفروا)، وأثبت ما في (ى) لأمرين: أ- ما جاء في "تهذيب اللغة" (فاض) ونصه: كل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إلا عن تفرق وكثرة.

ب- موافقته لـ"تفسير الرازي"، وهو كثير النقل من "البسيط".

(٢٧) ذكره مختصرًا البغوي 4/ 139، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 552.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.

(٢٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 18/ أ، والقرطبي 8/ 356.

(٣٠) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير 11/ 129، وابن أبي حاتم 6/ 1962، والثعلبي 7/ 18 أ، وذكره بلفظه مختصرًا المؤلف في "الوسيط" 2/ 552.

(٣١) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1963، والثعلبي 7/ 18 أ، وانظر كتاب "غريب القرآن" لابن عباس ص 48.

(٣٢) انظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 171، ولابن قتية ص 203، "تفسير ابن جرير" 11/ 131، "نزهة القلوب" للسجستاني ص 498، "تفسير الثعلبي" 7/ 18 أ.

(٣٣) في (ى): (العزب).

(٣٤) ساقط من (ى).

(٣٥) وقد قرأ الكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بضمها.

انظر كتاب "السبعة" ص 328، "الغاية" ص 172، "النشر" 2/ 285.

(٣٦) انظر: "لسان العرب" (ذرر) 3/ 1494، وفيه أيضًا في نفس الموضع: وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.

(٣٧) قرأهما بالرفع حمزة ويعقوب وخلف، والباقون بالنصب.

انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.

(٣٨) في (ح): (واحد).

(٣٩) يعني بالجر والرفع، فجره باعتباره صفة لأحد، ورفعه باعتبار معنى (أحد) لأنك لو حذفت (من) لكان فاعلًا مرفوعًا.

(٤٠) قال الإمام ابن الجزري: قرأ أبو جعفر والكسائي (من إله غيره) بخفض الراء وكسر الهاء بعدها، والباقون بالرفع والضم حيث وقع.

"تقريب النشر" ص 115، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 286.

(٤١) "معاني القرآن" 1/ 470.

(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٤٣) في (م): (وقال)، وهو خطأ.

(٤٤) في "الحجة": (كانا).

(٤٥) وقد وردت أيضًا في مواضع كثيرة مسبوقة بالواو.

(٤٦) وعجزه بتمامه: بما لاقت لبون بني زياد والبيت لقيس بن زهير، كما في "الأغاني" 17/ 131، "خزانة الأدب" 8/ 359، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 340، "شرح شواهد الشافية" ص 408، "الخصائص" 1/ 333.

وكان قيس هذا استاق إبل الربيع بن زياد العبسي وباعها بمكة؛ لأن الربيع كان قد أخذ منه درعًا ولم يردها عليه فقال قيس في ذلك قصيدة مطلعها هذا البيت.

(٤٧) عجز بيت وصدره: معاوي إننا بشر فأَسْجِح والبيت لعقبة أو عقيبة الأسدي كما في "خزانة الأدب" 2/ 260، "سر صناعة الإعراب" 1/ 131، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 300، "شرح شواهد المغني" 2/ 870، "كتاب سيبويه" 1/ 67، "لسان العرب" (غمز) 6/ 3296.

ومعنى الإسجاح: حسن العفو والتسهيل.

انظر: "لسان العرب" (سجح) (1944).

(٤٨) في "الحجة": من مثقال ذرة.

(٤٩) في "الحجة": وجب أن يكون (أصغر) مجرورًا.

(٥٠) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 285 بتصرف.

(٥١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 43، والمؤلف "الوسيط" 2/ 552،== وبنحوه رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عند تفسير آية الأنعام كما في "الدر المنثور" 3/ 29.

(٥٢) ساقط من (ح) و (ز).

(٥٣) في (ى): (تحقيق).

(٥٤) ساقط من (ح) و (ز).

(٥٥) في (ي): (أو أكبر أو أصغر).

(٥٦) ساقط من (م).

(٥٧) في (خ) و (ز): (يرد).

(٥٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٥٩) وقد كتب نساخ (ح) و (ز) و (ى) و (ص) الآية هكذا: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ ﴿ إلا الذين ظلموا ﴾ وأسقط ناسخ (م) لفظ (للناس) ولا توجد آية بأحد هذين اللفظين، وفي قول الله تعالى: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  ﴾ ، ودلالة السياق تدل على أن المؤلف أراد آية سورة البقرة وعندها ذكر أبو عبيدة مذهبه.

(٦٠) انظر قول أبي علي الجرجاني في "تفسير الرازي" 17/ 124، "الدر المصون" 6/ 231 مختصرًا، وقال الرازي: هذا الوجه في غاية التعسف.

اهـ.

وقال السمين الحلبي: هذا الذي قاله الجرجاني ضعيف جدًا، ولم يثبت ذلك بدليل صحيح.

(٦١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 60، وانظر أيضًا: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 162 فهو يجيز أن تكون (إلا) بمنزلة الواو.

(٦٢) انظر النسخة الأزهرية 1/ 97 أ.

(٦٣) ساقط من (ى).

(٦٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م).

(٦٥) في (ح) و (ز): (وهذا).

(٦٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26 بمعناه.

(٦٧) سبق تخريج القراءة عند أول تفسير الجملة.

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ الآية، الأولياء جمع الولي، وذكرنا معنى الولي في اللغة في سورة البقرة (١)  فيما روى عنه الخدري: "هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم" (٢)  - أن النبي -  - قال: "هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس" ثم قرأ هذه الآية (٣) وقال ابن كيسان: هم الذين تولى الله هديهم بالبرهان الذي أتاهم وتولوا القيام بحقه (٤) وقال ابن زيد: هم الذين وصفوا فيما بعد ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ (٥) (٦) (٧) ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى ﴾ لم يكن قوله: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ نعتًا للأولياء.

قال ابن عباس: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ هو يريد: الذين صدقوا النبي  وخافوا مقامهم بين يديّ (٨) (١) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 154 ب، حيث قال في هذا الموضع: الولي: (فعيل) فهو وال وولي، وأصله من (الولْي) الذي هو القرب ..

ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: ولي؛ لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك ..

فالولي في اللغة هو القريب من غير فصل، والله تعالى ولي المؤمنين، على معنى أنه يلي أمورهم، أي يتولاها ...

إلخ.

(٢) رواه بهذا اللفظ ابن المبارك في كتاب "الزهد" 1/ 245، وابن جرير 11/ 131، 132، وابن أبي حاتم 6/ 1964، والثعلبي 7/ 18 ب، والطبراني في "المعجم الكبير" (12325)، وغيرهم متصلًا من حديث ابن عباس أو أبي مالك الأشعري، أو مرسلًا عن سعيد بن جبير عن النبي  .

وله شاهد عند أحمد في "المسند" 6/ 459، وابن ماجه في "السنن" (4119)، كتاب الزهد، باب: من لا يؤبه له، من حديث أسماء بنت يزيد، وفي "سنده" شهر بن حوشب؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ص 369 (2830): (صدوق كثير الإرسال والأوهام).

(٣) رواه أبو داود في "سننه" (3527) كتاب البيوع، باب: في الرهن، وهناد في كتاب "الزهد" 1/ 564، وابن جرير 11/ 132، وابن أبي حاتم 6/ 1963 - 1964، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 5، وفي سنده انقطاع، فإن أبا زرعة لم يسمع من عمر كما في "تفسير ابن كثير" 2/ 463، "تهذيب التهذيب" 4/ 523.

وللحديث شاهد من حديث أبي مالك، أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 11/ 201، وأحمد في "المسند" 5/ 341، 343، والطبري في "تفسيره" 11/ 132، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 50، وفي "تفسيره" 4/ 140، وفي سنده شهر بن حوشب السالف الذكر.

وكذلك له شاهد آخر من حديث ابن عمر، أخرجه الحاكم 4/ 170، وصححه وأقره الذهبي.

وله شاهد ثالث من حديث أبي هريرة، أخرج ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) 2/ 332 (573)، ورجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن صالح الأزدي فهو صدوق بتشيع، كما في "تقريب التهذيب" ص 343 (3898).

(٤) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 19 أ.

(٥) رواه ابن جرير 11/ 132.

(٦) في (م): (سابقًا)، وهو خطأ.

(٧) ساقط من (ى).

(٨) "الوسيط" 2/ 553.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ٦٣

قوله تعالى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ ، روى عبادة بن الصامت وأبو الدرداء عن النبي  أنه قال في هذه الآية: "هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" (١) ﴿ وَفِي اَلأَخِرَةِ ﴾ الجنة، يريد أن الرؤيا الصالحة بشرى للمسلم في الدنيا ويبشر في الآخرة بالجنة، وقال ابن عباس في رواية عطاء {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: يريد عند الموت، تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ يريد: عند خروج نفس المؤمن إذا خرجت يعرجون (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال الحسن: هي ما بشرهم الله عز وجل به في كتابه من جنته وكريم ثوابه، في قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ ، ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ، ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ﴾ (٧) (٨) (٩) ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ (١٠) (١١) (١) روى حديث عبادة الإمام الترمذي في "سننه" (2275) كتاب الرؤيا، باب: قوله: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، وابن ماجه (3898) كتاب تعبير الرؤيا، باب: الرؤيا الصالحة، والدارمي في "سننه" كتاب الرؤيا، 2/ 165 (2136)، وأحمد في "المسند" 5/ 315، 321، والحاكم في "المستدرك" 2/ 340، 4/ 391، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 12/ 375: رواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة.

وروى حديث أبي الدرداء الإمام الترمذي في الموضع السابق (2273) كتاب: الرؤيا، باب: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ وحسنه، أحمد في "المسند" 6/ 445، وابن أبي حاتم 6/ 1966، والطبري 11/ 133 - 134، وفي سنده من لم يسم.

(٢) في (ى): (بغير حق)، وهو تصحيف.

(٣) رواه الثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 553.

(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 296، والطبري 11/ 138، وابن أبي حاتم 4/ 136 أ، والثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141.

(٥) المصادر السابقة، نفس المواضع.

(٦) المصادر السابقة عدا عبد الرزاق والبغوي، نفس المواضع.

(٧) رواه الثعلبي 7/ 19 ب، والبغوي 4/ 141.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 471، ولم يصرح باختياره، بل جوّز أن يكون المراد ذلك.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 26.

(١٠) القول بنحوه للزجاج، وأما عبارة الفراء فنصها: ثم قال: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ أي الخلف لوعد الله.

(١١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 44، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 554.

<div class="verse-tafsir"

لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٦٤

<div class="verse-tafsir"

وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (تكذيبهم) (١) (٢) وقال غيره من أهل المعاني: معنى: ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾ التسلية عن قولهم الذي يؤذونه به (٣) والنهي في اللفظ للقول، وإنما هو عن السبب المؤدي إلى التأذي بقولهم، ومثله (لا أرينك هاهنا) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ ، قال الفراء: هذا استئناف، ولم يقولوا هم ذاك فيكون حكاية (٥) وقال غيره: هذا استئناف بالتذكير (٦) (٧) (٨) (٩) ومعنى ﴿ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ ، قال الزجاج: أي: إن الغلبة لله، وهو ناصرك وناصر دينك (١٠) (١١) وليست هذه الآية مضادة لقوله: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله.

وقوله تعالى: ﴿ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ أي: يسمع قولهم ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما تقتضيه حالهم، ويدفع عنك شرهم، وهذه الآية بيان عما توجبه العزة لله من التسلي عن قول الجاهلين، وأذى المبطلين؛ لأنهم في سلطان الله حتى يعاملهم بما تقتضيه حالهم.

(١) انظر المصدرين السابقين، وبمعناه رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 563.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.

(٣) انظر نحو هذا القول في: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 304، "البحر المحيط" 5/ 176.

(٤) ساقط من (ح).

(٥) "معاني القرآن" 1/ 471.

(٦) في (ى): (زيادة أخلت بالمعنى ونص الجملة فيها: وقال غيره: هذا استئناف ويقولوا لهم ذاك بالتذكير اهـ.

والناسخ أدخل في هذه الجملة شيئًا من الجملة السابقة.

(٧) لفظ: (لا) ساقط من (ز).

(٨) يعني أن الجملة ليست مقول القول الذي سبقها.

(٩) انظر نحو هذا القول في: "الكشاف" 2/ 243، "البحر المحيط" 5/ 176.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.

(١١) انظر معنى هذا القول في: "مجمل اللغة" (عز) 3/ 613، "المفردات في غريب القرآن" (عز) ص 333.

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ٦٦

قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: لا ملك إلا لله في السموات ولا في الأرض (١) وقال الزجاج: أي: يفعل بهم وفيهم ما يشاء (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ ذكر أهل التفسير والمعاني في (ما) هاهنا قولين: أحدهما: أنه نفي وجحد كأنه قيل: وما يتبعون شركاء على الحقيقة؛ لأنهم يعدونها شركاء شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، فإذن ما يتبعون شركاء.

الثاني: أن (ما) استفهام كأنه قيل: أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟

تقبيحًا (٣) (٤) وذكر صاحب النظم في هذا قولين آخرين: أحدهما: أن التأويل: وما يتبع الذين يَدْعُون من دون الله فيما يدعون من الشركاء من يجب اتباعه في ذلك من نبي دعاهم إلى ذلك فهم يتبعونه فيه، كما يقال في الكلام: فلان متبع وفلان مبتدع، والمتبع (٥) (٦) (٧) (٨) القول الثاني: أن قوله: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ ﴾ تكرير لقوله: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ ﴾ والتأويل (٩) ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ ﴾ مكررًا على قوله: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ ﴾ و (ما) و (إن) الخفيفة جحدان معناهما واحد، ومثاله من الكلام: ما يأكل الذي يغصب ويظلم الناس ويأخذ أموالهم، إن يأكل إلا النار، فيكون قوله: إن يأكل، توكيدًا لقوله: ما يأكل، ومثل هذا من التكرير قوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ النحل: 110]، فكرر قوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ \[على قوله\] (١٠) ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ ولو لم يكرر الآخر لكان في الأول كفاية، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾ يريد: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة.

﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ قال ابن عباس: يقولون ما لا يكون (١١) ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ (١٢) (١) "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه من رواية الكلبي.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، وليس فيه لفظ: بهم.

(٣) في (ى): (تفخيمًا)، وهو خطأ.

(٤) انظر القولين في: "مشكل إعراب القرآن" ص 348، "معالم التنزيل" 4/ 142، "الكشاف" 2/ 244، "مفاتيح الغيب" 17/ 137، "التبيان في إعراب القرآن" 5/ 176 - 177، "البحر المحيط" 5/ 176 - 177، "الدر المصون" 6/ 235، واقتصر على القول الأول المؤلف في "الوسيط" 2/ 554، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 45، وعلى الثاني "الطبري" 11/ 139، و"السمرقندي" 2/ 105، و"الثعلبي" 7/ 20 ب.

(٥) في (م): (فالمتبع).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٧) من (م) وفي غيرها: (تخريص).

(٨) في (ى): (التقدير الأول).

(٩) ساقط من (ى).

(١٠) ساقط من (ى).

(١١) "تنوير المقباس" ص 216 بلفظ: يكذبون للسفلة، وفي كتاب "غريب القرآن" لابن عباس: (يخرصون) يكذبون بلغة هذيل.

وانظر: "زاد المسير" 4/ 46، وفي "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204: (يخرصون) يحدسون ويحزرون اهـ.

وبكلا المعنيين جاءت اللغة كما في "لسان العرب" (خرص) 2/ 1133.

(١٢) من الآية 148.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ ٦٧

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ أي خلق، وذكرنا معنى الجعل عند قوله: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ﴾ (١) وقوله تعالي: ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يقول جعلت الليل راحة لكم لتسكنوا فيه مع أزواجكم وأولادكم (٢) وقال أهل المعاني: جعل الليل ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وجعل النهار مبصرًا: أي: مضيئًا لتهتدوا به في حوائجكم بالإبصار، والمبصر الذي يبصر، والنهار يبصر فيه وإنما جعله مبصرًا على طريق استعارة صفة الشيء لسببه للمبالغة (٣) لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى (٤) (٥) وقال رؤبة: فنام ليلي وتجلى همي (٦) ومثله قوله: ﴿ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ  ﴾ ، وذكرنا الكلام هناك بأبسط من هذا (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ يريد: يسمعون سماع اعتبار، أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قاصد مدبر لهما، وأنه نعمة على العباد بما لهم فيه من الانتفاع والصلاح.

(١) قال في هذا الموضع: وأما (جعل) فلها أحوال منها: جعل: صير، ومنها جعل: أوجب، ومنها جعل: خلق، ومنها جعل: صلة لما بعده، مثل: جعل يعرفه، نحو طفق وأنشأ وأقبل، كل منها صلة لما بعده من الفعل.

(٢) "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه مختصرًا.

(٣) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكره من غير نسبة الرازي في "تفسيره" 17/ 131.

(٤) في (خ) و (ز): (بالسرى).

(٥) "ديوان جرير" ص 993، "خزانة الأدب" 1/ 465، "كتاب سيبويه" 1/ 160.

(٦) البيت في "ديوان رؤبة" ص 142، وفيه: وتقضى همي.

(٧) قال في هذا الموضع: قال الفراء: جعل العصوف تابعًا لليوم في إغوائه، وإنما العصوف للرياح، وذلك جائز على وجهين، أحدهما: أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به؛ لأن الريح تكون فيه، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، قال الفراء: الوجه الآخر: أن يريد: في يوم عاصف الريح، فيحذف الريح؛ لأنها قد ذكرت في أول الكلام.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: يعني: زَعَم المشركون أن الملائكة بنات الله (١) (٢) ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ تعظيمًا له وتنزيهًا عما قالوا: ﴿ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾ ، قال ابن عباس: الغني أن تكون له زوجة أو ولد (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [هذا كقوله: (سبحانه أن يكون (له ولد) (٤) (٥) قوله: ﴿ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ ما عندكم من (٦) (١) ذكره عن ابن عباس بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 216، وهو قول ابن جرير 11/ 140، والسمرقندي 2/ 105، والثعلبي 7/ 20 ب، والبغوي 4/ 142 وغيرهم.

(٢) "تنوير المقباس" ص 216 بنحوه عنه، عن ابن عباس.

(٣) " تنوير المقباس" ص 216 بنحوه، وذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 554، "الوجيز" 7/ 182، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47.

(٤) ساقط من جميع النسخ عدا (م).

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٦) ساقط من (ح) و (ز).

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ٦٩

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لا يسعدون (١) قال أهل المعاني: إنهم لا يفلحون وإن اغتروا بطول السلامة والمظاهرة في النعمة، قال الزجاج: هذا وقف التمام (٢) (٣) ﴿ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ﴾ وارتفاعه على أنه خبر ابتداء محذوف، قال الزجاج: يعني: ذلك متاع في الدنيا (٤) ﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾ (٥) ﴿ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ  ﴾ كله مرفوع بشيء مضمر قبله إما (هو) وإما (ذاك) (٦) وقال الأخفش: المعنى: لهم متاع (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال صاحب النظم: افتراؤهم متاع في الدنيا، ودل ﴿ يَفْتَرُونَ ﴾ علي الافتراء، كما قال: ﴿ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ  ﴾ فكنى عن الشكر؛ لأن ﴿ تَشْكُرُوا ﴾ دلّ عليه.

وعلى ما ذكره (١٢) (١٣) ﴿ يَفْتَرُونَ ﴾ .

وقوله: ﴿ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ ﴾ ، قال ابن عباس: الغليظ: الذي لا ينقطع (١٤) ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ ، قال: يريد: بنعم الله ويجحدون ربوبيته (١٥) (١) "تنوير المقباس" ص 216 بمعناه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 47 دون تعيين القائل.

(٢) في (م): (وهذا وقف للتمام)، وما أثبته موافق للمصدر.

(٣) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، وعبارة الزجاج: متاع في الدنيا، مرفوع على معنى: ذلك ...

إلخ.

(٥) الآية 117.

(٦) "معاني القرآن" 1/ 472.

(٧) في (ى): (عذاب)، وهو خطأ.

(٨) "الكشف والبيان" 7/ 21 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 361، ولم يفسر الأخفش هذه الآية في كتابه "معاني القرآن"، وقد فسر الآية رقم (23) من هذه السورة على قراءة الجمهور فقال: وقال: ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي: وذلك متاعُ الحياة الدنيا، أو أراد: متاعكم متاعُ الحياة الدنيا.

كتاب "معاني القرآن" له 1/ 371.

(٩) لفظ: (ما) ساقط من (ى).

(١٠) في (ح) و (ز): (وقيل)، وهو خطأ.

(١١) ساقط من (ح).

(١٢) يعني الجرجاني صاحب النظم.

(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للفراء 1/ 472، ولم يقدر الزجاج لفظ (هو).

(١٤) "تنوير المقباس" ص 206 مختصرًا.

(١٥) في المصدر السابق، نفس الموضع: "بما كانوا يكفرون" بمحمد  والقرآن ويكذبون على الله.

<div class="verse-tafsir"

مَتَـٰعٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ٧٠

<div class="verse-tafsir"

۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةًۭ ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

قوله تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي ﴾ الآية، قال: كَبِرَ يكبَر كِبَرًا في السنن، وكَبُر الأمر والشيء: إذا عظم يَكْبُر كِبَرًا وكَبَارة (١) قال ابن عباس: يريد ثقل عليكم (٢) والمقام -بضم الميم-: مصدر كالإقامة، يقال: أقام بين أظهركم مقامًا وإقامة، والمقام -بفتح الميم-: الموضع الذي تقوم (٣) ﴿ وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله ونقمته (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ جواب الشرط، مع أن شأنه التوكل كيف تصرفت حاله؛ ليبين أنه متوكل في هذا على التفصيل، لِمَا (٥) (٦) وقال ابن الأنباري: معنى الآية: إن كان عظم عليكم كوني بين أظهركم (٧) (٨) ﴿ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ عن هذا المعنى، وقال صاحب النظم: ليس هذا جوابًا للشرط؛ لأنه ليس بِطِبْق له ولا بِلِفْق، وجوابه قوله: ﴿ فَأَجْمِعُوا ﴾ ، وهذا كلام اعترض بين الشرط وجوابه، كما تقول في الكلام: إن كنت أنكرت عليّ شيئًا فالله حسبي فأعمل ما تريد (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ﴾ ، قال الفراء: الإجماع: الإعداد، والعزيمة على الأمر.

وأنشد الشاعر (١٠) يا ليت شعري والمُنَي لا تنفع هل أغدُوَنْ يومًا وأمري مجمع (١١) فإذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون (١٢) وأولات (١٣) (١٤) (١٥) وقال أبو الهيثم: أجمع أمره: أي جعله جميعًا بعد ما كان متفرقًا، قال: وتفرُّقه أنه جعل يدبّره فيقول مرة: أفعل كذا، ومرة أفعل كذا، فلما عزم على أمر محكم أجمعه، أي جعله جميعًا (١٦) وقد كشف أبو الهيثم عن حقيقة معنى إجماع الأمر، ومن هذا قوله وتعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ  ﴾ ، وقال الشاعر (١٧) أجمعوا أمرهم بليل فلما ...

أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء هذا الذي ذكرنا معنى إجماع الأمر، ثم صار بمعنى العزم حتى وُصِلَ بـ (على) فقيل: أجمعت على الأمر، أي: عزمت عليه، والأصل أجمعت الأمر.

وقوله تعالى: ﴿ وَشُرَكَاءَكُمْ ﴾ ، قال الفراء: وادعوا شركاءكم [دعاء استغاثة (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ورأيت زوجك في الوغى ...

متقلدًا سيفًا ورمحًا نصب الرمح بضمير (٢٢) (٢٣) قال الزجاج: الذي قاله الفراء غلط في إضمار (وادعوا)؛ لأن الكلام لا فائدة فيه (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) علفتها تبنًا وماءً باردًا (٢٨) شَرَّاب ألبان وتمر وأقط (٢٩) وقال آخر: متقلدًا سيفًا ورمحًا (٣٠) لما لم يجز أن يحمل الرمح على التقلد (٣١) (٣٢) ﴿ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ  ﴾ ، قال: ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على أنه مفعول معه، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم، كقولهم: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال أبو الفتح الموصلي: الواو التي بمعنى (مع) كقولهم (٣٦) (٣٧) (٣٨) وكونوا (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وزاد غيره فقال: الواو في مثل هذا للجمع دون العطف، ألا ترى أن ليس قبلها منصوب يعطف عليه بالواو، والواو معنى الجمع فيه أعم من معنى العطف (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) قال ابن الأنباري: وهذا الوجه خطأ في قول الكوفيين (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) هذا كله في قراءة من قرأ ﴿ فَأَجْمِعُوا ﴾ بقطع الألف، وهو قراءة عامة القراء (٥٢) (٥٣) قال أبو علي: والمعنى على هذا: فاجمعوا أمركم، أراد ذوي الأمر منكم، أي رؤساؤكم ووجوهكم، فحذف المضاف وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت، ويجوز أن يراد بالأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه به (٥٤) (٥٥) قال ابن الأنباري: ولكون المعنى: لا تَدَعوا من أمركم شيئًا إلا أحضرتموه.

وانتصاب الشركاء في هذه القراءة بالنسق على الأمر، يراد به: أجمعوا شركاءكم للمعونة لكم، ولا تدعوا منها (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ  ﴾ ، [الأعراف: 19]؛ لأن قوله: ﴿ أَمْرَكم ﴾ فصل بين الضمير وبين المنسوق فكان كالعوض من التوكيد، وقد شرحنا (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ﴾ ، قال أبو الهيثم: أي مبهمًا، من قولهم غُم علينا الهلال فهو مغموم: إذا التبس، قال طرفة: لعمرك ما أمري عليّ بغمة ...

نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد (٦٦) (٦٧) وقال الليث: إنه لفي غمة من أمره: إذا لم يهتد له (٦٨) قال الزجاج: أي ليكن أمركم [ظاهرًا منكشفًا (٦٩) وذكر صاحب النظم أن قوله: (ثم لا يكن أمركم] (٧٠) (٧١) ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ  ﴾ النهي واقع على العينين، ولكنه لما خاطب صاحب العينين حسن ذلك.

قال: وقد قيل: إن (ثم) هاهنا زائدة، وحروف النسق قد تزاد في أضعاف الكلام مثل قوله: (كالأعمى والأصم والبصير (٧٢) (٧٣) وقد ذكرنا هذا في الواو التي تكرر (٧٤) إلى الملك القرم وابن الهمام (٧٥) وكقوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا  ﴾ ، وزيادة الفاء ذكرناها أيضًا في مواضع، ومنها [قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَهُمْ ﴾ (٧٦) (٧٧) (٧٨) ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ  ﴾ ، و (حتى) (٧٩) ﴿ ثُمَّ لَا يَكُنْ ﴾ فيكون تأويله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم لا يكن أمركم عليكم (٨٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ﴾ قال مجاهد: اقضوا إليّ ما في أنفسكم (٨١) قال ابن الأنباري: معناه: ثم امضوا إليّ بمكروهكم وما توعدونني به، كما تقول العرب: قد قضى فلان، يريدون مات ومضى (٨٢) (٨٣) (٨٤) وقال ابن عرفة (٨٥) (٨٦) (٨٧) ﴿ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ﴾ أي: افرغوا من أمرع، وأمضوا ما في أنفسكم، واقطعوا ما بيني وبينكم، ومن هذا قولى تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ  ﴾ أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا.

وهذا من أقوى آيات النبوة أن يقول النبي لقومه وهم متعاونون عليه: افعلوا بي بما شئتم، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: لا تألوا في الجمع والقوة فإنكم لا تقدرون على مساءتي ولا مضرتي؛ لأن لي إلهًا يمنعني، مثل قوله في هود: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾ (٨٨) وقال المفسرون: هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح -  - أنه كان بنصر الله واثقًا، ومن كيد قومه وبوائقهم (٨٩)  وتقوية لقلبه؛ لأن سبيله في (٩٠) (٩١) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) 4/ 3090 - 3093، "الصحاح" (كبر) 2/ 801.

(٢) "تنوير المقباس" ص 217 بنحوه، وذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 1036 نقلاً عن "البسيط" للواحدي.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555، وبنحوه رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.

(٥) في (ح) و (ز): (بما)، وهو خطأ.

(٦) انظر: "مفاتيح الغيب" 17/ 143، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 362.

(٧) في (ح) و (ز): (أظهرهم)، وهو خطأ.

(٨) في النسخ عدا (م): (مني).

(٩) انظر معنى هذا القول في: "غرائب التفسير" 1/ 490، "الدر المصون" 6/ 239 دون تعيين القائل.

(١٠) لفظ: (الشاعر) ساقط من النسخ عدا (م)، واللفظ موجود في المصدر.

(١١) الرجز مجهول القائل، وانظره بلا نسبة في "إصلاح المنطق" ص 263، "الأضداد" لابن الأنباري ص 41، "أمالي المرتضى" 1/ 559، "تهذيب اللغة" (جمع)، "الحجة" 3/ 209، 4/ 287، "الخصائص" 2/ 136، "الدرر اللوامع" 4/ 20، "شرح شواهد المغني" 2/ 811، "لسان العرب" (جمع)، ونوادر أبي زيد ص 133.

(١٢) اهـ.

كلام الفراء، "معاني القرآن" 1/ 473 باختصار.

(١٣) رسمت في المخطوطات: وآلات، والصواب: وأولات، كما في مصادر تخريج البيت.

(١٤) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف حُمرًا، وصدره: فكأنها بالجزع بين نُبايع انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 6، "المفضليات" ص 423، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "اللسان" (جمع) 2/ 681.

والنهب المجمع: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص وكانت متفرقة في مراعيها، فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها.

انظر: "اللسان" نفس الموضع السابق.

والجزع ونبايع وأولات ذي العرجاء: أسماء مواضع.

(١٥) اهـ.

قول الأصمعي، انظر: "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652.

(١٦) المصدر السابق، نفس الموضع.

(١٧) البيت للحارث بن حلزة كما في "ديوانه" ص 24، "لسان العرب" (ضوا) 5/ 2621.

(١٨) في (م): (استعانة)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط" 2/ 555.

(١٩) ما بين المعقوفين غير موجود في "معاني القرآن" للفراء.

ولم يذكره من نقل الجملة عنه كالنحاس في "إعراب القرآن" 2/ 362، وفي "معاني القرآن" 3/ 305، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 48.

(٢٠) يعني ابن مسعود، ولم أجد من نسب إليه هذه القراءة سوى الفراء والمؤلف في "الوسيط" 2/ 555، والمشهور نسبتها إلى أبيّ بن كعب كما في "الحجة" 4/ 289، "المحتسب" 1/ 314، "تفسير الثعلبي" 7/ 21/ ب، والزمخشري 2/ 245، "البحر المحيط" 5/ 178 - 179، "الدر المصون" 6/ 241.

(٢١) البيت لعبد الله بن الزبعرى في "ديوانه" ص 32، وسيأتي تخريجه.

(٢٢) في (م): (ضمير).

وما أثبته موافق للمصدر، والمعنى: نصب الرمح بإضمار لفظ مناسب والتقدير: وحاملاً رمحًا.

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 473.

(٢٤) ساقط من (م).

(٢٥) ساقط من (م).

(٢٦) ما بين المعقوفين غير موجود في "المعاني القرآن" للزجاج 3/ 28، وقد ذكره عنه النحاس في "معاني القرآن" 3/ 305، ولفظه: وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط فلا معنى لدعائهم لغير شيء.

قلت: يمكن حمل كلام الفراء على معنى مستقيم تقديره: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ليجمعوا أمرهم، وهذا يفيد أن الشركاء لن يجمعوا أمرهم إلا بدعوة منهم، وهذه النكتة لا يؤديها تقدير الزجاج فلا وجه للاعتراض.

ولقد كان لكفار العرب شركاء عقلاء تمكن دعوتهم كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ  ﴾ .

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، 28.

(٢٨) البيت من الرجز، وبعده: حتى شتت همالة عيناها= وبعضهم يجعل قبله: لما حططت الرحل عنها واردًا والبيت لبعض بني أسد يصف فرسه كما في "معاني القرآن" للفراء1/ 14، وهو بلا نسبة في: "الأشباه والنظائر" 2/ 108، "أمالي المرتضى" 2/ 259، "أوضح المسالك" 2/ 157، "الخصائص" 2/ 431، "الدرر اللوامع" 6/ 79، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 1147، "شرح شواهد المغني" 1/ 58، "اللسان" (زجج) 3/ 1812.

(٢٩) الرجز بلا نسبة في: "الإنصاف" ص 488، "الحجة" 1/ 312، "الكامل" 1/ 334، "لسان العرب" (زجج) 3/ 1812، "المقتضب" 2/ 51.

(٣٠) عجز بيت وصدره: يا ليت زوجك قد غدا والبيت لعبد الله بن الزبعري في "ديوانه" ص 32، وفي بعض نسخ "الكامل".

انظر: حاشية رقم (5) 1/ 334.

والبيت بلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 108، "أمالي المرتضى" 1/ 54، "خزانة الأدب" 2/ 231، "الخصائص" 2/ 431، "لسان العرب" (زجج) 3/ 1812، "المقتضب" 2/ 51، وانظر ما ذكره محقق "الحجة" 1/ 311 حاشية (2).

(٣١) في (م): (التقليد).

وفي "اللسان" (زيد): (تقلد الأمر: احتمله) وكذلك تقلد السيف.

(٣٢) سبق تخريج هذه القراءة مع قراءة ابن مسعود قريبًا.

(٣٣) الطيالسة: جمع، ومفرده الطيلسان والطيلس، وهو ضرب من الأكسية، يميل إلى السواد، وأصل اللفظ فارسي معرب.

انظر: "الصحاح" (طلس) 3/ 944، "لسان العرب" (طلس) 5/ 2689.

(٣٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 142، "المحتسب" 1/ 314، ومختصر في "شواذ القرآن" ص 57، وليست هذه القراءة شاذة كما يوهم ذكرها ضمن القراءات الشاذة، بل قرأ بها من العشرة يعقوب كما في "إرشاد المبتدي" ص 365، "النشر" 2/ 286، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.

(٣٥) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 288 بتصرف.

(٣٦) في (ى): (كقولك).

(٣٧) في (ى): (آيات)، وهو خطأ فاحش.

(٣٨) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 298.

(٣٩) في مصادر تخريجه: فكونوا.

(٤٠) اختلف في نسبة البيت فهو لشعبة بن قمير كما في "نوادر أبي زيد" ص 141، أو للأقرع بن معاذ كما في "سمط اللآلي" ص 914 لكن صدره فيهما: == وإنا سوف نجعل موليينا والبيت بلا نسبة في: "أوضح المسالك" 2/ 54، "سر صناعة الإعراب" 1/ 126، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 429، "كتاب سيبويه" 1/ 298.

(٤١) هكذا في جميع النسخ، وفي "سر صناعة الإعراب" فنصبه، وهو الصواب.

(٤٢) في (ى): (بواسطة)، والمثبت موافق للمصدر.

(٤٣) "سر صناعة الإعراب" 2/ 640.

(٤٤) ساقط من (ح) و (ز).

(٤٥) في (ى): (والواو).

(٤٦) في (م): (الواو)، وهو خطأ.

(٤٧) لم يتبين لي صاحب هذا القول، وانظر معناه في: "الأصول في النحو" لابن السراج ص 209 - 212، "الإيضاح العضدي" 1/ 215 - 217، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 206.

(٤٨) ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف، بمعنى أنه لا يحسن فيه تكرير الفعل ولا يصح، فانتصب ما بعد الواو على الخلاف.

وذهب البصريون إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبل الواو بتوسط الواو وتقويته به فتعدى إلى الاسم فنصبه، وإن كان في الأصل غير متعد.

انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 206، "ائتلاف النصرة" ص 36.

(٤٩) ساقط من (ى).

(٥٠) يعني يصح تقدير: وادعوا شركاءكم.

(٥١) ساقط من (ى).

(٥٢) هذه هي القراءة المشهورة عن العشرة، لكن وردت روايات يسيرة عن بعضهم بالقراءة بوصل الألف، فقد روى ذلك عصمة عن أبي عمرو، والأصمعي عن نافع، وأيضاً رويس في أحد طرقه عن يعقوب.

انظر: كتاب "السبعة" ص 328، "النشر" 2/ 285، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.

(٥٣) انظر: كتاب "السبعة" ص 328.

(٥٤) من (م) واللفظ موجود في المصدر.

(٥٥) " الحجة للقراء السبعة" 4/ 287 بتصرف.

(٥٦) في (ح) و (ز): (منه).

(٥٧) في (م): (تأملونها).

(٥٨) هذه قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وسلام ويعقوب.

انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 57، "المحتسب" 1/ 314، "البحر المحيط" 5/ 178 - 179، "الغاية" ص 172، "النشر" 2/ 286، والقراءة ليست شاذة كما يوهم صنيع ابن خالويه وابن جني في ذكرها في "الشواذ".

(٥٩) ساقط من (ح).

(٦٠) الكلام لأبي بكر ابن الأنباري وكتابه مفقود.

(٦١) في جميع النسخ: اذهب.

(٦٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 473.

(٦٣) في (ي): (تكن).

(٦٤) الأصنام بعض شركاء العرب، وكان لهم شركاء عقلاء كالجن وطواغيت البشر، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ  ﴾ .

(٦٥) ذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 140، لكنه نسبه للواحدي.

(٦٦) "ديوان طرفة" ص 47، "الدر المصون" 6/ 243، "لسان العرب" (غمم) 6/ 3302.

(٦٧) اهـ.

كلام أبي الهيثم، انظر: "تهذيب اللغة" (غم)، "المستدرك" ص 115.

(٦٨) انظر المصدر السابق، الصفحة التالية.

والنص في كتاب "العين" (غمم) 4/ 350.

(٦٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 28.

(٧٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٧١) يعني في قوله السابق.

(٧٢) في (م): (والسميع البصير)، وهو خطأ.

(٧٣) وانظر زيادة (ثم) في "الصاحبي" ص 152.

(٧٤) في (ى): (تكون).

(٧٥) صدر بيت، وعجزه: وليث الكتيبة في المزدحم وهو مجهول القائل، وانظره بلا نسبة في: أبيات النحو في تفسير "البحر المحيط" 1/ 202، "الإنصاف" ص 476، "خزانة الأدب" 5/ 107، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 310، "شرح قطر الندى" ص 295، "الكشاف" 1/ 133، ولم ينسبه محب الدين في "تنزيل الآيات على الشواهد" (ملحق بالكشاف) 4/ 512.

والقرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ويطلق على السيد من الناس، والكتيبة: الجيش، والمزدحم: المراد به هنا المعركة؛ لأنها موضع المزاحمة والمدافعة.

انظر تنزيل الآيات، الموضع السابق، "لسان العرب" (قرم).

(٧٦) لم يذكر في هذا الموضع زيادة الفاء.

(٧٧) في (م): (زائدة).

وقد سبق بيان مراد النحويين بالزيادة وأضيف هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حول الموضوع بعد بيانه وجود الزيادة في "كلام العرب"، ونصه: فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا (كذا) إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء من == زيادة اللفظ في مثل: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ﴾ ، وقوله: ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى.

"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 16/ 537.

(٧٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٧٩) يعني في قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ ﴾ في الآية نفسها.

(٨٠) في (ى): (عليكم غمة).

(٨١) رواه ابن جرير 11/ 143، وابن أبي حاتم 6/ 1970، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 382.

(٨٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 48.

(٨٣) انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.

(٨٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.

(٨٥) هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه.

(٨٦) في (م): (قضى)، وفي (ى): (أقضى).

(٨٧) ساقط من (ح).

(٨٨) من الآية 55.

ولم أقف على قول ابن عباس هذا.

(٨٩) البوائق: الغوائل والشر والغشم والبلايا.

انظر: "الصحاح" (بوف) 4/ 1452، "لسان العرب" (بوق) 1/ 388.

(٩٠) في (م): (مع).

(٩١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 145، والثعلبي 7/ 22 أ، والبغوي 4/ 143.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: عن الإسلام وعن عبادة الله، ﴿ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ﴾ ، قال: يريد: من مال تعطونيه (١) قال أهل المعاني: هذا بيان عن إخلاص الدعاء إلى الله جل وعز من ترك الأجر لتتوفر الدواعي إلى الحق، وذلك أن الناصح إذا طلب على نصحه أجرًا ربما كان ذلك سببًا لامتناع الناس عن القبول منه، والإقبال عليه، وإذا لم يطلب الأجر كان ذلك أدعى إلى قبول قوله (٢) (١) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.

(٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَـٰهُمْ خَلَـٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ ﴾ (١) (٢) ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ (٣)  سوى ذريته الذين نجوا معه، وهذا تحذير للكفار من التكذيب كي لا يؤول أمرهم بالإهلاك إلى مثل ما آل أمر قوم نوح.

(١) هكذا في جميع النسخ، وتفسير المؤلف لهذه الجملة يقتضي أن يذكر قوله تعالى: ﴿ خَلَائِفَ ﴾ .

(٢) في (ح) و (ز): (قلنا)، وهو خطأ.

(٣) وقد روى الأثر ابن جرير في "تفسيره" (68/ 23) (طبعة الحلبي)، من رواية علي بن أبي طلحة، ورواه بنحوه البغوي في "تفسيره" 7/ 43 من رواية الضحاك.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ ﴾ أي من بعد نوح، ﴿ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إبراهيم وهودًا وصالحًا ولوطًا (١) (٢) ﴿ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ يريد بان لهم أنهم رسل الله، ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ أي: أولئك الأقوام الذين بُعث إليهم الرسل، ﴿ بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني قوم نوح، أي: لم يصدقوا بما كذب به قوم نوح [هذا معنى قول ابن عباس (٣) (٤) ثم قال: ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: أن الله طبع على قلوبهم فأعماها (٥) (٦) (٧) وقال بعضهم: يحتمل نظم الآية أن يقال فيه: إن الأمم كذبوا رسلهم قبل أن جاءوهم بالمعجزات فجاءوهم بالمعجزات، ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) ساقط من (ى).

(٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 49، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 555.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 217.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٥) في (م): (وأعماها)، والمثبت موافق لما في "الوسيط".

(٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555.

(٧) في (ى): (طبع الله).

(٨) روي نحو هذا القول عن الكلبي كما في "بحر العلوم" 2/ 106، واعتمده ابن كثير 2/ 467، وانظر: "الدر المصون" 6/ 245.

(٩) في (ى): (إذا طبع).

(١٠) ما في (ي): (ممن طبع على قلبه).

(١١) يشير المؤلف إلى المعتزلة القائلين بأن الله لا يطبع على قلوب الكافرين طبعًا يمنعهم من الإيمان، بل المراد بذلك عندهم سواد في القلب ليكون سمة لهم == تعرفهم الملائكة بها، وقال بعضهم: الطبع هو شهادة الله بأنهم لا يؤمنون، وقال آخرون: هو تسمية الرب تعالى الكفرة بالكفر والضلال.

انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 323، "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 192.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَـٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ ٧٥

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٧٦

<div class="verse-tafsir"

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ ٧٧

قوله (١) ﴿ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ \[الآية، يقال في هذا: لِمَ دخل الاستفهام في قولهم: ﴿ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ \] (٢) (٣) أحدها: قال قوم: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا، كما ترى الرجل تأتيه الجائزة فيقول: أحق هذا؟

وهو يعلم أنه حق لا شك فيه (٤) (٥) (٦) الوجه الثاني: قال (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال أبو بكر في هذا الجواب: إن ألف الاستفهام دخلت في كلام قوم فرعون على معنى رد الخبر على (١١) (١٢) (١٣) (١٤) الوجه الثالث: أن تجعل القول بمنزلة الصلة؛ لأنه فصل في الكلام، ألا ترى أنك تقول للرجل: أتقول عندك مال؟

ويكفيك أن تقول: ألك مال؟

فالمعنى قائم ظهر القول أو لم يظهر (١٥) قال أبو بكر: تقدير هذا الجواب: قال موسى أسحر هذا؟

فدخل القول توكيدًا للكلام، كما ذكره الفراء من المثال، قال: وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هو سحر؟

ثم قال: أسحر هذا؟

فأضمر (هو سحر) بعد القول؛ لأن الكلام المحكي يصلح إضماره إذا ظهر ما يدل عليه، والإضمار مع القول أمكن منه مع غيره، والدليل على المضمر قوله: ﴿ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ قال الشاعر (١٦) قلنا لهم وقالوا ...

وكل له (١٧) فأضمر المحكي مع القول ثقة بعلم المخاطب به ولم يذكر أَيش (١٨) وقال أبو إسحاق: قوله: ﴿ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ هو تقرير لقوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ثم قررهم فقال (١٩) ﴿ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ (٢٠) (٢١) ﴿ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ﴾ صلة.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ﴾ قال (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) لم يتطرق المؤلف لتفسير آيتين قبل هذه الآية، وقد بين في "الوسيط" 2/ 555، علة ذلك بعد أن ترك عدة آيات حيث قال بعد بيان معنى الطبع في الآية السابقة: وما بعد هذا ظاهر التفسير.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣) هكذا في جميع النسخ، ولم يسبق ذكر قولٍ يستوجب هذا العطف.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 474.

(٥) في (ج) و (ز): (هذا).

(٦) انظر: "زاد المسير" 4/ 50.

(٧) يعني الفراء.

(٨) هكذا وهو موافق لما في "معاني القرآن"، والصواب: المكلَّم.

وستأتي الجملة على الصواب.

(٩) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.

(١٠) في (ى): (فحكوا).

(١١) في (م): (إلى).

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(١٣) في (ح) و (ز): (فيبدل).

(١٤) لم أعثر على مصدر كلام ابن الأنباري هذا.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 474.

(١٦) البيت من أمثلة العروض المشهورة.

(١٧) في (ح) و (ز): (لهم).

(١٨) سبق بيان معنى هذه الكلمة في أول الأنفال، ومعناها: أي شيء.

(١٩) في (ى): (فقالوا)، والمثبت موافق للمصدر.

(٢٠) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.

(٢١) يعني الزجاج.

(٢٢) يعني الزجاج، انظر المصدر السابق، نفس الموضع.

(٢٣) أي: بما يريد.

(٢٤) هكذا في جميع النسخ بالحاء، وهو كذلك في "معاني القرآن وإعرابه"، قال الجوهري في "الصحاح" (فلح) 1/ 392: الفلح لغة في الفلاح، وفي "لسان ==العرب" (فلح) 6/ 3458: الفلح والفلاح: الفوز والنجاة.

ويظهر من السياق أن صحة الكلمة: فلج، بالجيم، وفي "لسان العرب" (فلج) 6/ 3457: الفلج: الظفر والفوز، وفلج بحجته وفي حجته كذلك.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لتردنا (١) (٢) الأزهري: لَفَتَ الشيء وفَتَله: إذا لواه (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) وقول أهل اللغة في الكبرياء أيضًا أنها الملك (٨) (٩) وقال الفراء: إنما قالوا ذلك لهما؛ لأن النبي إذا صُدِّق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه (١٠) (١١) (١) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.

(٢) انظر: "الصحاح" (لفت) 1/ 264، "مجمل اللغة" (لفت) 3/ 811.

(٣) اهـ.

كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (فتل) 6/ 3344، ولفظه: لفت فلانًا عن رأيه وفتله: إذا صرفه ولواه.

(٤) "زاد المسير" 4/ 50، "تنوير المقباس" ص 217.

(٥) "تفسير ابن جرير" 11/ 147، وابن أبي حاتم 6/ 1973، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 382، "الدر المنثور" 3/ 564.

(٦) رواه ابن جرير 11/ 147، عن ابن جريج، عن مجاهد، ولم أجده في موضع آخر.

(٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 147، والسمرقندي 5/ 107، والثعلبي 7/ 22 ب.

(٨) انظر: "لسان العرب" (كبر) 6/ 3807.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.

(١٠) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 475، ولم يذكر المؤلف بقية عبارة الفراء التي توضح مقصوده، ولفظها: فقالوه على ملك ملوكهم من التكبر اهـ.

يعني أن عادة الأنبياء إذا ملكوا تخالف عادة الملوك من التكبر والتعاظم والجبروت، لكن قائلي هذه المقولة حسبوا أن عادة الأنبياء كعادة غيرهم من الملوك.

(١١) ساقط من (ى).

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍۢ ٧٩

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ٨٠

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ﴾ ، (ما) هاهنا موصولة بمعنى (الذي) وهي مرتفعة بالابتداء وخبرها (السحر)، قال الفراء: وإنما قال: ﴿ السِّحْرُ ﴾ بالألف واللام؛ لأنه جواب لكلام (١) ﴿ هَذَا سِحْرٌ ﴾ (٢) (٣) قال أبو بكر: فوجب دخول الألف واللام؛ لأن النكرة إذا عادت عادت معرفة، يقول الرجل لمخاطبه: لقيت رجلاً، فيقول له: من الرجل؟

فيعيده بالألف واللام، ولو قال له من رجل؟

لم يقع في وهمه أنه يسأله عن الرجل الذي ذكره له (٤) وقرأ أبو عمرو (آلسحر) بالاستفهام (٥) ﴿ جِئْتُمْ بِهِ ﴾ في موضع الخبر كأن قيل: أي شيء جئتم به؟

ثم قال على وجه التقرير والتوبيخ (آلسحر)؟

كقوله تعالى: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ  ﴾ ونحوه كثير، و (آلسحر) بدل من المبتدأ، ولزم أن يلحقه الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام، كما تقول: كم مالك؟

أعشرون أم ثلاثون؟

فجعلت (أعشرون) بدل من كم، ولا يلزم أن يضمر للسحر خبر؛ لأنك (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ﴾ سيهلكه ويظهر فضيحة صاحبه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ أي: لا يجعله ينفعهم؛ لأن معنى إصلاح العمل تقويمه على ما ينفع بدلا بما يضر.

(١) من (م) وفي بقية النسخ: (الكلام)، والصواب ما أثبته وهو موافق للمصدر.

(٢) ورد قولهم هذا في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ  ﴾ .

(٣) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 475.

(٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 142، لكنه لم ينسبه لابن الأنباري، بل أدخله ضمن قول الفراء.

(٥) انظر: كتاب "السبعة" ص 328، "إرشاد المبتدي" ص 365، "النشر" 1/ 378، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.

(٦) في (ح) و (ز): (خبرًا أنك) وهو خطأ.

(٧) في (ح) و (ز): (أنزلت) وهو خطأ.

(٨) انظر هذا التوجيه للقراءة في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 290.

<div class="verse-tafsir"

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ ٨٢

قوله تعالى: ﴿ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ ﴾ معنى إحقاق الحق: إظهاره وتمكينه بالدلائل الواضحة والآيات البينة حتى يرجع الطاعن عليه حسيرًا، والمناصب (١) (٢) (٣) وذكرنا هذا المعنى في قوله: ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ  ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ ، قال الحسن: بوعده موسى (٤) (٥) (١) المناصب: المعادي، يفال: نصبت فلان نصبًا: إذا عاديته.

انظر: "الصحاح" (نصب) 1/ 225.

(٢) ساقط من (ى).

(٣) لم أعثر عليه.

(٤) ذكره هود بن محكم 2/ 204، والرازي 17/ 143 - 144 بلا نسبة.

(٥) ذكر نحوه الرازي 17/ 143 - 144، ولم يعين القائل، وللزمخشري في "الكشاف" 2/ 248 معنى هذا القول ولفظه: بأمره ومشيئته.

<div class="verse-tafsir"

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ عَلَىٰ خَوْفٍۢ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٨٣

قوله تعالى: ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ الآية، قال الفراء: فسر المفسرون الذرية: القليل (١) (٢) (٣) واختلفوا في هؤلاء الذرية من هم؛ فقال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف من بني إسرائيل (٤)  دخل مصر في اثنين وسبعين إنسانًا، فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف، كانوا ذرية ذلك القوم الذين دخلوا مصر مع يعقوب من أولاده (٥) (٦) وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، لطول الزمان هلك الآباء (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال ابن عباس في رواية عطية: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا، منهم امرأة فرعون (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الفراء: وهؤلاء إنما سموا ذرية؛ لأن أمهاتهم كن من غير جنس آبائهم، كما سمي أولاد الفرس الذين سقطوا إلى اليمن فتزوجوا نساء اليمن الأبناء (١٨) ﴿ قَوْمَهِ ﴾ تعود على فرعون (١٩) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ﴾ ، قال الفراء: إنما قال: ﴿ وَمَلَئِهِمْ ﴾ وفرعون واحد؛ لأن الملك يُخبَر عنه بخبر الجمع؛ لأن الوهم يذهب إليه وإلى من معه من تُبّاعه (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ قَوْمِهِ ﴾ ] (٢٤) ﴿ وَمَلَئِهِمْ ﴾ إلى القوم.

وقوله (٢٥) ﴿ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ﴾ أي: يصرفهم عن دينهم بمحنة وبلية يوقعهم فيها، وهو إخبار عن فرعون؛ لأن الملأ كانوا على مثل ما كان عليه، ﴿ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: متطاول في أرض مصر (٢٦) ﴿ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ الإسراف: الإبعاد في مجاوزة الحد، قال المفسرون: وإسرافه أنه كان عبدًا فادعى الربوبية (٢٧) (١) "معاني القرآن" 1/ 476.

(٢) من (ى) وفي بقية النسخ: (الأسنان)، وما أثبته أولى بالسياق.

(٣) رواه ابن جرير 11/ 149، وابن أبي حاتم 6/ 1975، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور" 3/ 565، وقد بين ابن عطية مراد ابن عباس فقال: هيئة قوله (فما آمن) يعطي تقليل المؤمنين به؛ لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه للبعض، ولو كان الأكثر مؤمنًا لأوجب الإيمان أولاً ثم نفاه عن الأقل، وعلى هذا الوجه يترجح قول ابن عباس في الذرية: إنه القليك، لا أنه أراد أن لفظة (الذرية) هي بمعنى القليل كما ظنه مكي وغيره.

"المحرر الوجيز" 7/ 197 - 198.

وقد ذهب الزمخشري في "كشافه" 248/ 2، إلى أن هذا في أول أمر موسي، == وفي بداية دعوته، وهذا الرأي هو الظاهر من السياق، إذ إن الفاء في قوله تعالى: ﴿ فَمَا آمَنَ ﴾ للتعقيب، أي: إن الله أيد موسى بالمعجزة الكبرى وأبطل كيد السحرة وأظهر الحق فما آمن من بني إسرائيل في تلك اللحظة إلا القليل من الشباب خوفًا من بطش فرعون، ولا يعني هذا أن غيرهم لم يؤمن بعد، كما توهمه ابن عطية في "المحرر" 7/ 198.

وبهذا يتبين الجواب عن القول بأن السحرة وبعض آل فرعون آمنوا، وكذلك القول بأن جميع بني إسرائيل تابعوا موسى وخرجوا معه من مصر، فكيف يقال بأنه لم يؤمن إلا القليل من ذرلة بني إسرائيل؟

فالآية تتحدث عمن آمن من قوم موسى في أول أمره والله أعلم.

(٤) رواه ابن جرير 11/ 491 - 150، وابن أبي حاتم 6/ 1975، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 565، لكنهم لم يذكروا العدد، ورواه الثعلبي 7/ 23 أ، فذكر العدد ولم يذكر لفظ (من بني إسرائيل).

(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 أ، والسمرقندي 2/ 107.

وهذا الخبر من القسم الثالث من أقسام الإسرائيليات وهو ما لم يرد في شرعنا ما يؤيده أو ينفيه فلا يصدق ولا يكذب.

(٦) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 23 أ.

(٧) في (ى) هلك الآباء فلم يؤمنوا وبقي ...

إلخ، وهذه الزيادة غير موجودة في مصادر تخريج الأثر.

(٨) رواه الثعلبي 7/ 23/ أ، وبنحوه ابن جرير 11/ 149 - 150، وابن أبي شيبة وابن == المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 565، ومعناه: إن من أُرسل إليهم موسي من قومه لم يؤمنوا به، وطال الزمن حتى كان لهم ذرية آمنت به ثم هلك الآباء الذين لم يؤمنوا، وبقي الأبناء المؤمنون.

وهذا القول غير صحيح لعدة أوجه: أ- قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ  ﴾ ، يدل على أن قوم موسى صغارًا وكبارًا آمنوا به وتركوا ما كان يعبد فرعون.

ب- أن مواقف بني إسرائيل المخزية مع نبيهمِ موسى  كأقوالهم فيما أخبر الله عنهم ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ﴾ ، و ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ، و ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ ، و ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ﴾ ، وغير ذلك كثير، يدل دلالة واضحة أن جلّ بني إسرائيل آمنوا على كبر، وليس المؤمنون منهم ذريةً صغيرة نشأت على يد موسى وغذاها بغذاء الإيمان.

ج- أن المفسرين ذكروا أن الحكمة من ضرب التيه على بني إسرائيل هلاك الآباء ونشوء ذرية تتربى على عين موسى.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 197، "في ظلال القرآن" 2/ 871، وقول مجاهد يقتضي أن هلاك الآباء كان في أرض مصر.

د- أن تاريخ بني إسرائيل لا يؤيد قول مجاهد هذا، إذ إن من تتبع قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم وفي ما ورد من أخبارهم يعلم يقينًا أنهم أمة قد نالها من ذل فرعون وطغيانه ما جعلهم يأملون الخلاص من ظلمه على يد نبي منهم، فالعقل والعادة يقتضيان إطباقهم على الإيمان بموسى قناعة بما جاء به، أو رغبة في إصلاح دنياهم وتغيير أوضاعهم ودرء الظلم عنهم، ومجاهد يقول إن الآباء لم يؤمنوا.

(٩) ساقط من (ح) و (ز).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30، وليس في كلامه ما يدل على أنه اختار هذا القول، بل صدّره بقوله: قيل: إنه مكث ...

إلخ.

وهو أسلوب يقتضي عادة عدم القناعة التامة.

(١١) في (ي): (الوجهين).

(١٢) هي آسية بنت مزاحم المؤمنة الصابرة زوج الطاغية فرعون، وقد جاء في شأنها عدة روايات تبين فضلها، منها: أ- روى أحمد في "المسند" 1/ 316، والحاكم في "المستدرك" 2/ 594، وصححه ووافقه الذهبي عن رسول الله  قال: "أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد  ، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون".

ب- وعن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة.

قال السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 377 - 378: أخرجه أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح اهـ، وقد رواه أيضًا الحاكم بنحوه في "المستدرك" 2/ 499، عن سلمان وصححه ووافقه الذهبي.

ج- روى الطبراني كما في "الدر المنثور" 6/ 378، عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله  : "إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى" لكن سنده ضعيف كما في "ضعيف الجامع الصغير" 2/ 90.

(١٣) روى الإمام أحمد في "المسند" 1/ 309، عن رسول الله  قال: "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت عليّ رائحة طيبة، فقلت يا جبريل: ما هذه الرائحة الطيبة؟

فقال: هذه ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت وما شأنها؟

قال: بينا هي تمشي ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟

قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟

قالت: نعم، فأخبرته فدعاها فقال: يا فلانة وإن لك ربًا غيري؟

قالت: نعم، ربي وربك، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟

قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق".

(١٤) قيل كان أسمه سمعان، وقيل كان اسمه حبيبًا.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" == 4/ 371، "الدر المنثور" 7/ 285، وانظر قصته ومناظرته فرعون وقومه في سورة غافر، الآيات (28 - 45).

(١٥) رواه ابن جرير 11/ 150 بلفظ: من قوم فرعون يسير، منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه، ورواه الثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 145 بنحو رواية ابن جرير وزادا: (وماشطته) هكذا والأثر من رواية عطية العوفي المسلسلة بـ"الضعفاء".

(١٦) في (خ) و (ز): (كانوا).

(١٧) رواه الثعلبي 7/ 23 أ، وبنحوه البغوي 4/ 145.

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 476، والفراء يعني أن هذا اصطلاح لبني إسرائيل كاصطلاح أهل اليمن على إطلاق الأبناء على أولاد الفرس من أمهات عرب، لا أن اللغة تقتضي ذلك.

(١٩) رجح هذا القول ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 198 - 199، بينما رده ابن جرير في "تفسيره" 11/ 150، ورجح عود الضمير إلى موسى  ؛ لأنه أقرب مذكور يعود إليه الضمير ولظهور اسم فرعون في قوله تعالى: ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴾ ولو كان الضمير الأول يعود إليه لقال: على خوف منه.

(٢٠) في "لسان العرب" (تبع) 1/ 416: التابع: التالي، والجمع: تُبّع وتُنّاع وتبعة.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 476 بمعناه.

(٢٢) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30: جاز أن يقال: (وملئهم) لأن فرعون ..

إلخ.

(٢٣) انظر قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 477، وانظر القول غير منسوب في "تفسير الرازي" 17/ 144 - 145، "التبيان" للعكبري ص 443، قال العكبري: وهذا عندنا غلط؛ لأن المحذوف لا يعود إليه ضمير؛ إذ لو جاز ذلك لجاز أن تقول: زيد قاموا، وأنت تريد غلمان زيد قاموا، وانظر رد هذا القول أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 71 - 72، "المحرر الوجيز" 7/ 199.

(٢٤) ساقط من (ى).

(٢٥) بياض في (م).

(٢٦) "الوسيط" 2/ 556، "زاد المسير" 4/ 53.

(٢٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 ب، والبغوي 4/ 147، وابن الجوزي 4/ 53، ومعناه في "تفسير ابن جرير" 11/ 151.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ٨٤

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ ﴾ الآية، قال أهل المعاني: أعيد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ بعد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ﴾ (١) (٢) ودلت الآية على أن التوكل والتفويض إلى الله من كمال الإيمان، وأن من كان يؤمن بالله فليتوكل على الله ويسلم أمره إليه عند نزول الشدائد على الثقة بحسن تدبيره له (٣) (١) نص الآية: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ .

(٢) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وذكر نحوه ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 202.

(٣) ساقط من (ى).

<div class="verse-tafsir"

فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةًۭ لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ، قال أبو مجلز، وأبو الضحى: يعني: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانًا (١) وقال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على (٢) (٣) قال ابن الأنباري: معنى دعائهم والذي التمسوه: ألا (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وفي الآية قول آخر، وهو قول عطية، قال: معناها: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا (١٠) (١١) (١) ذكره عنهما الثعلبي 7/ 23 ب، ورواه ابن جرير 11/ 152، وابن أبي حاتم 11/ 1976، عن أبي مجلز، وروياه أيضًا عن أبي الضحى لكن بلفظ: قال: لا تسلطهم عليا فيزدادوا فتنة.

(٢) ساقط من (ح) و (ز).

(٣) رواه ابن جرير 11/ 152، وابن أبي حاتم 6/ 1976، الثعلبي 7/ 23 ب، والبغوي 4/ 146.

(٤) في (خ) و (ز): (لا).

(٥) في (ى): (أولادهم)، وهو خطأ.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) في جميع النسخ لم توضع الهمزة على الألف، وقد وضعتها؛ لأن ابن الأنباري لم يجزم بأن هذا المعنى هو المراد في الآية بدلالة قوله السابق.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 146 - 147، وابن عطية في "المحرر" 7/ 202 - 203، وضعفه وكذلك أبو حيان في "البحر" 5/ 185، ولم أجده عند غيرهم من أهل التفسير بالأثر أو الرأي أو أهل المعاني أو الغرائب فيما اطلعت عليه، بل إن المؤلف اعتمد غيره في "الوسيط" 2/ 556، وفي "الوجيز" 1/ 506.

(١٠) في (م): (يفتنونا)، وما أثبته موافق لمصدر التخريج.

(١١) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 23 ب، وذهب إليه مجاهد أيضاً في إحدى الروايتين عنه، انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 152.

<div class="verse-tafsir"

وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٨٦

قوله تعالى: ﴿ وَنَجِّنَا ﴾ الآية، وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأخذونهم بالأعمال الشاقة والمهن الخسيسة.

<div class="verse-tafsir"

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًۭا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةًۭ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٧

قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا ﴾ ، قال أبو علي: التبوء: فعل يتعدى إلى مفعولين، واللام في قوله: ﴿ لِقَوْمِكُمَا ﴾ في قوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين، أحدهما: ألا يتعدى نحو: انشوى وانتأى (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ بِمِصْرَ بُيُوتًا ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد مساجد (٦) ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ  ﴾ .

﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾ ، قال (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وعلى هذا القول أمر موسى وأخوه باتخاذ المساجد لقومهما بمصر على رغم أعدائهما وأعداء قومهما؛ لأن الله عز وجل يمنعهم من أعدائهم حتى لا (١٣) وقال أكثر المفسرين: لما أُرسل (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال الزجاج: وقوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾ أي: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف (٢٥) ﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾ أي إلى الكعبة (٢٦) وقال ابن الأنباري: ﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾ أي قبلا، يعني مساجد فاكتفى بالواحد من الجمع، كقول العباس بن مرداس: فقلنا أسلموا إنا أخوكم ...

فقد برئت من الإحن الصدور (٢٧) [أراد إنا إخوتكم (٢٨) وقال عكرمة عن ابن عباس: واجعلوا بيوتكم مساجد (٢٩) (٣٠) (١) كذا في جميع النسخ وهو بمعنى: بعد، انظر: "اللسان" (نأى)، وفي "الحجة": انثأى، وهو من الثأي بمعنى الإفساد أو القتل أو خرم الخرز.

انظر: "لسان العرب" (ثأي).

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٣) من (ى) وفي بقية النسخ: كما، وما أثبته موافق لما في "الحجة" وهو الصواب.

(٤) ساقط من (ح) و (ز).

(٥) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 309 بتصرف.

(٦) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 218 من رواية الكلبي، ورواه تفسيرًا للجملة التالية ابن جرير 11/ 153 - 156، وابن أبي حاتم 6/ 1977، والفريابي == وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 5/ 566، وهو من رواية عكرمة.

(٧) يعني ابن عباس، وقد رواه ابن جرير 11/ 154.

(٨) في هذا القول نظر لما يأتي: أ- أن تشريع القبلة تجاه بيت المقدس في أول الإسلام يدل على أنها قبلة الأنبياء السابقين، وليست مما غيره أهل الكتاب من دينهم.

ب- أن هذا الأثر عند ابن جرير من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو الأسدي؛ والأول سيء الحفظ جدًا، فاخش الخطأ، كثير المناكير كما في "تهذيب التهذيب" 3/ 627، والثاني صدوق ربما وهم كما في "التقريب" (6918).

(٩) في (م): (أو)، وهو خطأ.

(١٠) رواه ابن جرير 11/ 154 - 155 من طريقين أحدهما من رواية ابن جريج وهي ضعيفة لعنعنة ابن جريج وهو مدلس كما في "التقريب" ص 363 (4194)، والثانية من رواية ابن أبي نجيح وهي ضعيفة أيضًا؛ لأن في سندها أبا حذيفة؛ وهو صدوق سيء الحفظ وكان يصحف، ولم يخرج له البخاري إلا في المتابعات، كما في المصدر السابق 2/ 288.

(١١) ذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 205، لكن بلفظ: مستقبلة القبلة، ومعلوم أن القبلة أعم من الكعبة كما قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ  ﴾ .

(١٢) رواه الثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 146، وفي سنده ابن جريج وقد عنعنه وهو مدلس كما في "تقريب التهذيب" ص 363 (4193)، وانظر التعليق على قول ابن عباس السابق.

(١٣) ساقط من (ح) و (ز).

(١٤) في (ى): (أرسل الله).

(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 ب، والسمرقندي 2/ 108، والبغوي 4/ 146، وابن الجوزي 4/ 54.

(١٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 154، والثعلبي 7/ 23 ب، والبغوي 4/ 146.

(١٧) يعني النخعي، وانظر قوله في: المصادر السابقة "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1977.

(١٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 154، والثعلبي 7/ 23 ب.

(١٩) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع.

(٢٠) رواه ابن جرير 11/ 154، وابن أبي حاتم 6/ 1977، والثعلبي 7/ 23 ب.

(٢١) رواه ابن جرير، الموضع السابق.

(٢٢) المصدر السابق، نفس الموضع.

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 447.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30.

(٢٦) "معاني القرآن" 1/ 477، ولفظه: لتخفى من فرعون.

(٢٧) انظر: "ديوان العباس بن مرداس" ص 52، "لسان العرب" (أخا) 1/ 41، "المقتضب" 2/ 174، وقبل هذا البيت: كأن بني معاوية بن بكر ...

إلى الإسلام ضائنة تخور (٢٨) "زاد المسير" 4/ 55، وذكره مختصرًا الرازي في "تفسيره" 17/ 147.

(٢٩) رواه ابن جرير 11/ 153، 154، وابن أبي حاتم 6/ 1977، والفريابي وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 566.

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةًۭ وَأَمْوَٰلًۭا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ٨٨

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، قال ابن عباس: كان لهم من لدن فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت (١) ﴿ رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ ، اختلفوا في هذه اللام؛ فقال الفراء: (إنها (٢) (٣) وققال الأخفش: اللام في ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ إنما هو لما يؤول إليه الأمر، والمعنى: إنك آتيت فرعون وملأه زينة فضلوا، كما أن معنى ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا  ﴾ أي: فكان كذلك (٤) (٥) قال الزجاج: المعنى: أصارهم ذلك إلى الضلال، كما قال: ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا  ﴾ أي: فالتقطوه (٦) (٧) (٨) ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ من الإضلال فقد ذكرنا وجه ذلك في قوله: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ﴾ سورة الأنعام [119].

وقال ابن الأنباري: هذه لام الدعاء، وهي مكسورة تجزم المستقبل ويفتتح به (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ ، ذكرنا معنى الطمس عند قوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ (١٤) قال الأزهري فيما روى عن شمر: ويكون الطموس بمنزلة المسخ للشيء، قال الله: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ قالوا: صارت حجارة (١٥) وهذا قول ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال القرظي: جعل سكرهم (٢٥) وقال قتادة: بلغنا أن حروثًا لهم صارت حجارة.

وقال السدي: مسخ الله أموالهم حجارة؛ النخل والثمار والدقيق والأطعمة (٢٦) وقال عطاء عن ابن عباس: لم يبق لهم معدن إلا [طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد (٢٧) قال الزجاج: تأويل طمس الشيء: إذهابه عن] (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: امنعهم عن الإيمان (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ ، قال المبرد: هو عطف على قوله: ﴿ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ أي: ربنا إنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا (٣٣) وهذا اختيار أبي علي، قال: هو عطف على النصب الحادث من اللام في ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ ، وما بين ذلك من قوله: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ اعتراض (٣٤) ﴿ آتَيْتَ ﴾ وما يتصل به، وهذا الضرب من الاعتراض كثير (٣٥) وقال الفراء (٣٦) (٣٧) ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ دعاء عليهم كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.

[قال ابن الأنباري: والتأويل فلا آمنوا (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ يُؤْمِنُوا ﴾ على هذا التأويل جزم بـ (لا) قال الأعشى: فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ...

ولا تلقني إلا وأنفك راغم (٤١) قال أبو بكر: ويجوز أن يكون ﴿ يُؤْمِنُوا ﴾ في موضع جزم بالنسق على (يضلوا)، و (يضلوا) منجزم بلام الدعاء (٤٢) وقال الفراء: وإن شئت جعلت ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ جوابًا لمسألة موسى  لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فـ (لا يؤمنوا) (٤٣) (٤٤) يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ...

إلى سليمان فنستريحا (٤٥) قال ابن الأنباري: وذهب بعض الناس إلى أن معنى قوله: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ فلن يؤمنوا، فأبدلت الألف من النون الخفيفة [وهذا خطأ لأن النون الخفيفة] (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ يريد الغرق (٤٧) (٤٨) (٤٩) (١) "الوسيط" 2/ 557، "زاد المسير" 4/ 55.

(٢) ساقط من (ى).

(٣) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 477.

(٤) كتاب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 377 بمعناه.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 30، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 310، "إعراب القرآن" له 2/ 72 - 73، "الحجة للقراء السبعة" 3/ 291، 395.

(٦) في (ى): (فالتقطه)، والمثبت موافق للمصدر وهو الصواب.

(٧) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30.

(٨) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء من الفعل (أضل)، وقرأ الباقون بفتحها من الفعل (ضل).

انظر: "الغاية" ص 149، " إرشاد المبتدي" ص 3174، "النشر" 2/ 262، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.

(٩) هكذا في جميع النسخ، والأولى بالسياق أن يقول: بها.

(١٠) في (ح) و (ز): (للمؤمنين).

(١١) في (م): (تاويله).

(١٢) في (ح) و (ز): (سبيله).

(١٣) انظر قول ابن الأنباري في: "زاد المسير" 4/ 56.

(١٤) وهذه الآية مع تسع آيات مفقودة في النسخ التي بين يدي.

(١٥) اهـ.

كلام شمر، انظر: "تهذيب اللغة" (طمس) 3/ 2218.

(١٦) رواه الثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.

(١٧) رواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 296، وابن جرير 11/ 158، وابن أبي حاتم 6/ 1979، والثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.

(١٨) رواه ابن جرير 11/ 158، وابن أبي حاتم 6/ 1979، والثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.

(١٩) المصادر السابقة، عدا ابن جرير.

(٢٠) رواه ابن جرير 11/ 158، والثعلبي 7/ 24 ب، ولفظه: طمس على أموالهم فصارت حجارة ذهبهم ودراهمهم وعدسهم وكل شيء، وانظر التعليق الآتي على قول السدى.

(٢١) رواه ابن جرير 11/ 157.

(٢٢) رواه ابن جرير في الموضع السابق، وابن أي حاتم 6/ 1979.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٤) انظر تخريج هذا الأثر والآثار التالية في التعليقات السابقة.

(٢٥) بضم السنن وتشديد الكاف، وهو معروف، أو بفتح السين والكاف من غير شديد، وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، أو الخمر، أو النبيذ، وكان إبراهيم والشعبي وأبو رزين يقولون: السَّكَر: خمر.

وقال أبو عبيدة: الطعام.

واحتج بقول الآخر: جعلت أعراض الكرام سكرا انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "التكملة والذيل والصلة" (سكر) 3/ 33، "لسان العرب" (سكر) 4/ 2047.

(٢٦) الظاهر أن هذا القول وما في معناه مما تلقاه المفسرون عن أهل الكتاب، ولو صح ما ذكره السدي وابن زيد لهلكوا، ومعلوم أن هلاكهم كان غرقًا في اليم، ثم إن قوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ  ﴾ يدل على بطلان القول بعموم مسخ أموالهم وطعامهم وزروعهم، ولم يرد دليل صحيح على مسخ البعض، وعلى ضوء ذلك فالراجح ما رواه ابن جرير 11/ 158، عن ابن عباس ومجاهد بأن معنى الآية: دمر عليهم وأهلك أموالهم، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ  ﴾ ، وكشف الرجز عنهم يبين وجه الجمع بين الآيات الدالة على هلاك أموالهم والآيات الدالة على بقائها بعد غرقهم.

(٢٧) ذكره القرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، وانظر التعليق السابق.

(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٢٩) في (ى): (عليه).

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31، والطمس في اللغة: الدروس والانمحاء، وطمس الكواكب: ذهاب نورها.

انظر: "اللسان" (طمس).

(٣١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 557، والقرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 581، وابن أبي حاتم 6/ 1979.

(٣٢) لكن وفق حكمته وعدله كما قال تعالى: ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ  ﴾ .

(٣٣) ذكر قول المبرد هذا: الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 31، وانظر: "زاد المسير" 4/ 57.

(٣٤) ساقط من (ى).

(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 395.

(٣٦) "معاني القرآن" 1/ 477 واللفظ له.

(٣٧) "معاني القرآن وإعرابه"، ولفظه: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، دعاء أيضًا عليهم.

(٣٨) من (م) وفي بقية النسخ: فلا يؤمنوا، وما أثبته موافق للمصدر التالي.

(٣٩) "زاد المسير" 4/ 57.

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٤١) البيت للأعشى الكبير من قصيده يهجو بها يزيد بن مسهر الشيباني، انظر: "ديوانه" ص 178، "زاد المسير" 4/ 57، "لسان العرب" (زوى) 3/ 1894.

(٤٢) ساقط من (ى).

(٤٣) عبارة الفراء: فتجعل (فلا يؤمنوا) في موضع نصب.

(٤٤) هو: أبو النجم العجلي يمدح سليمان بن عبد الملك، انظر: "الدرر اللوامع" 3/ 52، "كتاب سيبويه" 3/ 35، "لسان العرب" (نفخ) 8/ 4495، و (عنق) 5/ 3134، والعنق: ضرب من السير.

انظر: "لسان العرب" (عنق).

(٤٥) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 478.

(٤٦) ما بين المعقومن ساقط من عدا (م).

(٤٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 158، والثعلبي 7/ 24 ب.

(٤٨) رواه ابن جرير 11/ 160، ورواه أيضاً ابن أبي حاتم 6/ 1980، من رواية عطية العوفي.

(٤٩) رواه ابن جرير 11/ 160، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1980، من رواية علي بن أبي طلحة الوالبي.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨٩

قوله تعالى: ﴿ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن (١) ﴿ دَعْوَتُكُمَا ﴾ فأضاف إليهما (٢) قال الزجاج: والمؤمّن على دعاء الداعي داع أيضًا؛ لأن قوله (آمين) تأويله: استجيب، فهو سائل كسؤال الداعي (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِيمَا ﴾ فامضيا لأمري، قال عكرمة: فهو الاستقامة، عن ابن عباس (٤) (٥) قال ابن جريج: إن فرعون لبث بعد هذه الآية (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعَانِّ ﴾ ، قال أبو إسحاق: موضعه جزم إلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة وكسرت لسكونها (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) فأما قراءة ابن عامر (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) الثاني: أن قوله (لا تتبعان) على هذه القراءة على لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ  ﴾ ، و ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ  ﴾ أي: لا ينبغي ذلك.

وإن شئت جعلته حالاً من ﴿ استقيما ﴾ ، وتقديره: استقيما غير متبعين، وهذا هو الوجه الثالث، ويدل على هذا (٢٢) (٢٣) ولا أسقي ولا يَسقي شريبي ...

ويرويه إذا أوردت مائي وقول الفرزدق: بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ...

ولم تكثر القتلى بها حين سلت (٢٤) ومعنى الآية: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي، فإن وعدي لا خلف له، ووعيدي نازل بفرعون وقومه، كذا قال المفسرون (٢٥) (١) رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 567، وبمعناه ابن جرير 15/ 187.

(٢) ذكر أقوالهم ابن جرير في "تفسيره" 11/ 160 - 161، والسيوطي في "الدر المنثور" 3/ 567.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31.

(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي العبارة قلق، وقد روى ابن جرير في "تفسيره" 11/ 161، أثري ابن عباس وعكرمة، ولفظ ابن عباس: (فاستقيما) فامضيا لأمري، وهي الاستقامة، وهو من رواية ابن جريج عنه.

ولفظ عكرمة: أمن هارون على دعاء موسى، فقال الله: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما.

(٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 161، والثعلبي 7/ 24 ب، والبغوي 4/ 148.

(٦) يعني الدعوة الواردة في هذه الآية، ورواية المؤلف موافقة لما في مخطوطة تفسير ابن جرير، كما أشار إلى ذلك محققه 15/ 187، وقد أثبت المحقق ما في الطبعة السابقة.

انظر طبعة الحلبي 11/ 161، "الدر المنثور" 3/ 567، ولفظه: بعد هذه الدعوة.

(٧) رواه ابن جرير 11/ 161، والثعلبي 7/ 24 ب، وأشار البغوي 4/ 147، إلى أن هذا من القصص، يعني الذي لا يمكن التثبت من صحته.

(٨) في (ح) و (ز): (وسكونها)، وما أثبته موافق للمصدر.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31.

(١٠) في (ى): (كمعنى دخولها)، والمثبت موافق للمصدر.

(١١) في (ى): (يعرر)، وهو خطأ.

(١٢) انظر: "كتابه" 3/ 534.

(١٣) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 293/ 4 بمعناه.

(١٤) في (ى): (ابن عباس)، وهو خطأ.

(١٥) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 173، "إرشاد المبتدي" ص 365، "تقريب النشر" ص 123.

(١٦) في (ح): (للأولى)، وفي "الحجة" الأول، وكذا في الموضع التالي، وهو أولى.

(١٧) أجل قيراط: قرّاط، بتشديد الراء، ثم قبلت إحدى الراءين ياء، وكذلك أصل دينار: دنّار فقلبت إحدى النونين ياء وذلك لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على وزن فِعّال ككذّاب.

انظر: "لسان العرب" (دنر) و (قرط).

(١٨) في (ح) و (ز): (يجوز).

(١٩) انظر قول يونس ورد سيبويه عليه في: "كتاب سيبويه" 3/ 527، "الإنصاف" ص 523، "ائتلاف النصرة" ص 131.

(٢٠) انظر: "النشر" 2/ 286، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.

(٢١) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 527، "الأصول في النحو" لابن السراج 2/ 203، "الحجة" 3/ 441، "الإيضاح العضدي" 1/ 335، "أوضح المسالك" 3/ 136، وقول المؤلف: وجميع أهل النحو خالفوا يونس غير صحيح، فقد وافقه جميع الكوفيين، انظر: "الإنصاف" ص 523، "ائتلاف النصرة" ص 131.

(٢٢) ساقط من (ح).

(٢٣) لم أهتد له، والبيت بلا نسبة في "أمالي القالي" 2/ 263، "الحجة" 4/ 294، "سمط اللآلي" 2/ 901، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 3/ 1265 قال ابن قتيبة في الموضع نفسه: شريبه: الذي يشرب معه، والمعنى: لا أسقي حتى يسقي شريبي.

(٢٤) لم أجده في ديوانه، "شرح ديوان الحماسة" اللمرزوقي ص 122،"لسان العرب" (شيم) 4/ 2380، "المعاني الكبير" 3/ 1265.

وقد بين المبرد في "الكامل" 1/ 308، أن هذا البيت ظريف عند أصحابي المعاني، وتأويل لم يشيموا: لم يغمدوا، ولم تكثر القتلى: أي لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت بها القتلى حين سلت.

(٢٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 161 - 162، والثعلبي 7/ 25 أ، والبغوي 4/ 148.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًۭا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ٩٠

قوله تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ﴾ هذا مذكور في سورة الأعراف، وقوله: ﴿ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ﴾ الإتباع طلب اللحاق بالأول واستقصاء هذا مذكور في قوله: ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ بَغْيًا وَعَدْوًا ﴾ البغي: طلب الاستعلاء بغير حق، والعدْو: الظلم، وهذا ما سبق القول فيه (١) ﴿ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ ﴾ ، وقرئ بكسر الألف (٢) ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ  ﴾ فلما حذف الحرف وصل الفعل إلى (أن) فصار (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس في هذه الآية: فلم يقبل الله إيمانه عند [نزول العذاب، وقد كان في مهل، ولم يفعل الله ذلك بأحد عند] (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ آمَنَتْ ﴾ إلى آخر الآية، قد يعلم الجميع أن الغريق -سيّما من يكون غرقه نقمة من الله- لا يمكنه أن يلفظ بمثل هذا المنطق (١٢) ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ  ﴾ فأخرج إضمارهم مخرج القول، ومثله قوله: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ  ﴾ الآية.

وجاء في الخبر: إن الله أثنى عليهم بما في ضميرهم، وهم لم يقولوا ذلك، ولكن الله علم ذلك من ضمائرهم فمدحهم به حتى كأنهم قالوا ذلك (١٣) (١) انظر المصدر السابق 1/ 381.

(٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف (إنه) بكسر الهمزة والباقون بفتحها.

انظر: كتاب "السبعة" ص 330، "إرشاد المبتدي" ص 365، "تقريب النشر" ص 123.

(٣) في (ى): (صار).

(٤) في (ى): (وإن)، وهو خطأ.

(٥) يعني: أن قول كلمة الإخلاص إيمان، فقولها بمعنى قول: آمنت.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م).

(٧) لم أجده بهذا السياق، وقد ذكر أوله ابن الجوزي 4/ 59، وروى نجاة قوم يونس عنه جمع من المفسرين.

انظر: "الدر المنثور" 3/ 568 - 569.

(٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 162، والسمرقندي 2/ 110، والزمخشري 2/ 251، وابن الجوزي 4/ 602، والرازي 17/ 154.

(٩) ساقط من (ح) و (ز).

(١٠) في (ى): (وكنت من المفسدين)، ولم أثبت هذه الزيادة لانفراد النسخة (ى) بذلك مع كثرة أخطائها، ثم إن المؤلف لم يتطرق إلى تفسير هذه الجملة.

(١١) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 26 ب، والبغوي 4/ 148، وابن الجوزي 4/ 60، وقد ذهب فريق من المفسرين إلى أن المخاطب له هو تعالى، وإليه ذهب ابن جرير 11/ 164، والسمرقندي 2/ 110، وهو الظاهر ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ .

(١٢) ساقط من (ي).

(١٣) الخبر عن مجاهد، ولفظه: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ الآية، قال: لم يقل القوم ذلك حين أطعموهم، ولكن علم الله من قلوبهم فأثنى به عليهم.

رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 337، وابن جرير 29/ 211 (طبعة الحلبي).

<div class="verse-tafsir"

ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٩١

وقوله تعالى بعد هذا ﴿ آلْآنَ ﴾ وما بعدها، كله على الخبر أنه فعله به، لا على أنه خاطبه بهذا القول (١) والصحيح ما ذكرنا أولاً من مذهب المفسرين، يدل عليه ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبريل يحشو التراب في فيه خشية أن يؤمن (٢) وروي أيضًا عن النبي  أنه قال: "قال لي جبريل رأيتني يا محمد وأنا أدس الطين في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" (٣) والذي ذكره صاحب النظم شيء لا تبعده طريقة أهل اللغة والمعاني.

(١) اهـ.

كلام صاحب النظم.

(٢) رواه ابن جرير 11/ 163، وابن أبي حاتم 6/ 1982.

وهو بمعنى الحديث المرفوع التالي.

(٣) رواه الترمذي (3107)، (3108) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة يونس، وقال: هذا حديث حسن، ثم ذكر رواية أخرى وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

ورواه أيضًا الحاكم في "المستدرك" 1/ 57، 4/ 249، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان (الإحسان) 14/ 98، وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

ورواه كذلك أحمد في "المسند" 1/ 245، 309، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 163 - 164.

هذا وقد زعم الزمخشري في "الكشاف" 2/ 251 أن ما جاء في الحديث من قول جبريل -  - "خشية أن تدركه الرحمة" من زيادات الباهتين لله وملائكته، وقال: فيه جهالتان: أحدهما: أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه، والأخرى: أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر؛ == لأن الرضا بالكفر كفر.

وقد رد عليه الإمام ابن حجر في "الكافي الشاف" 85 - 86 فقال: وهذا إفراط منه في الجهل بالمنقول والغض من أهله، فإن الحديث صحيح الزيادات، وقد أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وابن حبان والحاكم، ثم ذكر الروايات ثم قال: وأما الوجهان اللذان ذكرهما الزمخشري فللحديث توجيه وجيه لا يلزم منه ما ذكره الزمخشري، وذلك أن فرعون كان كافرًا كفر عناد؛ ألا ترى إلى قصته حيث توقف النيل، وكيف توجه منفردًا وأظهر أنه مخلص، فأجري له النيل، ثم تمادى على طغيانه وكفره، فخشي جبريل أن يعاود تلك العادة فيظهر الإخلاص بلسانه فتدركه رحمة الله فيؤخره في الدنيا، فيستمر في غيه وطغيانه فدس في فمه الطين، ليمنعه التكلم بما يقتضي ذلك، هذا وجه الحديث، ولا يلزم منه جهل ولا رضي بكفر بل الجهل كل الجهل من اعترض على المنقول الصحيح برأيه الفاسد.

وأيضاً فإن إيمانه في تلك الحال -على تقدير أنه كان صادقًا بقلبه- لا يقبل؛ لأنه وقع في حال الاضطرار ولذلك عقب الآية بقوله: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾ وفيه إشارة في قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا  ﴾ اهـ.

قلت: ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره الحافظ وجهان آخران: الأول: أن الملِائكة عالم غيبي مفطور على الطاعة ومعصوم من المعصية: ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  ﴾ ، ولذا فلا ينبغي أن تنزل أفعال الملائكة منزلة أفعال الثقلين في الحكم، لاختلاف الطبيعة والتكليف والجزاء.

الثاني: أن الملائكة لا تنزل إلا بأمر الله، ولا تفعل إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ  ﴾ ، وقال -عز وجل-: ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ  ﴾ ، ولذا ينبغي أن يحمل فعل جبريل -  - على أنه بأمر الله وإذنه فلا يكون جهلاً ولا رضي بكفر، بل هو كسجود الملائكة لآدم -عليه وعليهم السلام - والله تعالى يفعل بالأسباب كما يفعل بددونها، فإذا لم يرد الله شيئًا منع أسبابه، وبما أن الدعاء وإظهار الإخلاص سبب الرحمة فقد أرسل الله جبريل لمنع هذا السبب الذي يقتضي مسببه عادة بإذن الله.

<div class="verse-tafsir"

فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةًۭ ۚ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ ٩٢

قوله تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ﴾ أي: نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع، وهذا قول أبي عبيدة (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وذهب بعضهم إلى أن هذا من النجاة والتخليص، ومعنى ننجيك نخرجك من البحر بعد الغرق (١٠) (١١) (١٢) واختلفوا في معنى البدن هاهنا؛ فأهل اللغة ذهبوا إلى أن معناه الدرع (١٣) (١٤) وقال ابن الأعرابي في هذه الآية: ببدنه: بدرعه (١٥) ترى الأبدان فيها مسبغات ...

على الأبطال واليلب الحصينا (١٦) (١٧) ﴿ نُنَجِّيكَ ﴾ .

وقال آخرون: معنى البدن هاهنا جسده بغير روح (١٨) ﴿ بِبَدَنِكَ ﴾ قال: معناه بجسدك (١٩) (٢٠) وقال بعض المفسرين: إنه طفا عريانًا، وكان ناجيًا ببدنه المجرد لينظر إليه نكالًا من كان يعتقده إلهًا (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ ] (٢٤) (٢٥) قال أبو بكر: وتلخيص الحرف (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال أبو إسحاق: وإنما كان ذلك آية؛ لأنه كان يدعي أنه رب وكان يعبده قوم (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾ الناس (٣١) ﴿ عَنْ آيَاتِنَا ﴾ أي: عن الإيمان بآياتنا.

(١) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 165 - 166، والبغوي 4/ 148، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 558، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 61.

(٢) منهم قتادة ومجاهد وقيس بن عباد وابن جريج وغيرهم.

انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 165 - 166، "الدر المنثور" 3/ 578.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 348 بعد أن ذكر أثر قيس بن عباد: هذا موقوف، رجاله ثقات.

(٣) "مجاز القرآن"1/ 281.

(٤) لم أجد من ذكره بعد طول بحث، وقد نسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 60 إلى اللغويين، وذكره ابن سيده في "المخصص" 10/ 79، ونسبه لأبي عبيد والخليل والأصمعي ونسبه الأزهري في "تهذيب اللغة" (نجا) 4/ 3510 للزجاج وأبي زيد والنضر بن شميل.

(٥) رواه ابن الأنباري وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 570، وانظر: "زاد المسير" 4/ 60.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32، وعبارة الزجاج تدل على أنه لم يختر هذا القول، ونصها: (ننجيك ببدنك) نلقيك عريانًا، وقيل: (ننجيك ببدنك) نلقيك على نجوة من الأرض.

(٧) "تفسير غريب القرآن" ص 204.

(٨) ساقط من (ى).

(٩) "تهذيب اللغة" (بدن) 1/ 295، وفيه: فأمر الله البحر أن يقذفه.

(١٠) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 641 - 166، وهود بن محكم 2/ 207، والسمرقندي 2/ 110، والزمخشري 2/ 251.

(١١) رواية الكلبي عن ابن عباس في "تنوير المقباس" ص 219 موافقة للقول الأول، ولم أجد من ذكر قول الكلبي هذا.

(١٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 558، وبنحوه رواه ابن جرير 11/ 166 من رواية عطية العوفي.

(١٣) انظر: "الصحاح" (بدن) 5/ 2077، "مجمل اللغة" (بدن) 1/ 119.

(١٤) "تهذيب اللغة" (بدن) 1/ 295، والنص في كتاب "العين" (بدن) 8/ 51.

(١٥) "تهذيب اللغة"، الموضع السابق.

(١٦) البيت لكعب بن مالك في "تفسير القرطبي" 8/ 380، "فتح القدير" للشوكاني 2/ 681، وبلا نسبه في "البحر المحيط" 5/ 189، "الدر المصون" 6/ 265، وليس في "ديوانه".

== والأبدان: الدروع، واليلب: الدروع اليمانية، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها على بعض، وهو اسم جنس، والواحدة: يلبة.

"الصحاح" (يلب) 1/ 240.

(١٧) "الوسيط" 2/ 558، "مفاتيح الغيب" 17/ 164.

(١٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 166، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149، والزمخشري 2/ 252، "الدر المنثور" 3/ 570، واختاره الأخفش ورد القول الأول، انظر كتاب "معاني القرآن" 1/ 378.

(١٩) رواه ابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1983، وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف"، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 570.

(٢٠) لم أقف عليه، ورواية الكلبي في "تنوير المقباس" ص 219 توافق القول السابق، وأن المراد بالبدن الدرع.

(٢١) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32.

(٢٢) يعني القول بأن المراد بالبدن الجسد.

(٢٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 27 أ.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٥) "الوسيط" 2/ 559، وذكره ابن الجوزي 4/ 61، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهو سند الكلبي في "تفسيره"، وليس للكلبي أقوال في التفسير بل نسب ذلك كله إلى ابن عباس.

وقد ذكره أيضًا بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 219، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

(٢٦) في (م): (الحدف).

(٢٧) ساقط من (ى).

(٢٨) لم أقف عليه (٢٩) في المصدر: قومه.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32.

(٣١) ساقط من (ى).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٩٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ ذكرنا معنى ﴿ بَوَّأْنَا ﴾ عند قوله: ﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ  ﴾ ، وقال أبو زيد: بوأت فلانًا منزلًا تبوئةً وتبوُّئًا (١) (٢) (٣) ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ يجوز أن يكون مصدرًا، أي تبوّؤ (٤) (٥) وأنت مكانك من وائل ...

مكان القراد من است الجمل (٦) ومعنى (صدق) هاهنا أن العرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق؛ لأن الصدق محمود في الأحوال كلها؛ فتقول: رجل صدق؛ [وقدم صدق] (٧) (٨) وقال بعض أهل المعاني: معناه أن هذا المنزل يصدق فيما يدل عليه من جلالة النعمة (٩) ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال: يريد: قريظة والنضير وبني قينقاع، ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ ، قال: يريد: أنزلناهم منزل صدق ما بين المدينة والشام، ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ، قال: يريد: من أرض يثرب من النخل وما فيها من الرطب والتمر الذي ليس في البلاد مثلها طيبًا (١٠) وقال بعض أهل المعاني: قد دلت الآية على اتساع أرزاقهم (١١) وعلى هذا التفسير يريد ببني إسرائيل: اليهود الذين كانوا في زمان النبي  ، وذهب قوم إلى أنه أراد الذين كانوا في زمن موسى فمن بعدهم فقالوا في قوله: ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ يعني الشام ومصر (١٢) (١٣) وقال قتادة: الشام وبيت المقدس (١٤) وقال الحسن: مصر، وهو منزل صالح خصيب آمن (١٥) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ﴾ من صفة الذين كانوا في عهد النبي  (١٦) وعلى (١٧) (١٨) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا ﴾ أي: في تصديق النبي  وأنه نبي حق مبعوث (١٩) قال المفسرون: كانوا يخبرون بمبعث محمد (٢٠)  ، ويفخرون على سائر الناس بما يعلمونه من صدقه وخروجه والدخول في جملته، حتى بُعث فكذبوه حسدًا وبغيًا وإيثارًا لبقاء الرئاسة، وآمن فريق منهم وصدقه، فذلك اختلافهم حين جاءهم العلم (٢١) قال ابن عباس: يريد القرآن الذي جاء به محمد  (٢٢)  وصفته (٢٣) (٢٤) وقال الحسن (٢٥) (٢٦) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا ﴾ يعني أنهم كانوا قبل مبعث محمد  كانوا كفارًا كلهم، حتى جاءهم العلم فاختلفوا بأن آمن فريق وكفر فريق، فنفي الاختلاف في القول الأول يعود إلى التصديق بمحمد  قبل مبعثه، وفي قول الحسن وابن زيد نفي الاختلاف عن كفرهم ثم ظهر الاختلاف بإيمان بعضهم، والقول هو الأول.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: من أمرك (٢٧) (١) في "تهذيب اللغة"، "اللسان": تبويئًا.

(٢) في "تهذيب اللغة" المباءة.

(٣) "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246، "لسان العرب" (بوأ) 1/ 382 هع اختلاف يسير.

(٤) في (م): (تبؤى)، وفي بقية النسخ: (تبوي)، وآثرت الرسم المثبت لمناسبته للحركة، وانظر: "الحجة" 4/ 310، وكلام المحقق في الحاشية رقم (2).

(٥) اختلف في قائل هذا البيت، فهو في "ديوان جرير" ص 486، وهو للأخطل في "الأغاني" 8/ 28، "خزانة الأدب" 1/ 460، "سمط اللآلي" ص 854، "العقد الفريد" 3/ 360، وليس في "ديوان الأخطل".

وله أو لعتبة بن الوغل في "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 378.

والبيت لعتبة بن الوغل في "المؤتلف والمختلف" للآمدي ص 84، ونسب أيضاً لكعب ابن جعيل في "خزانة الأدب" 1/ 460، وهو من شواهد سيبويه 1/ 417 بلا نسبة.

(٦) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 310.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٨) في (ى): (صدق).

وانظر: "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1990 - 1991.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) "الوسيط" 2/ 559، "مفاتيح الغيب" 17/ 165.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 166، والسمرقندي 2/ 110، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149، وابن الجوزي 4/ 63.

(١٣) رواه ابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1985، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149.

(١٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 297، وابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1985.

(١٥) ذكره مختصرًا هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 207.

(١٦) وإلى هذا ذهب ابن جرير 11/ 167، والثعلبي 7/ 27/ أ، والبغوي 4/ 150، وغيرهم.

وذهب السمرقندي 2/ 110، والزمخشري 2/ 252، وابن عطية 7/ 216، والرازي 17/ 159 إلى أن هذا من صفة اليهود السابقين الذين كانوا على عهد موسي -  - والمعني: ما اختلف بنو إسرائيل في دينهم وما تفرقوا فيه إلا من == بعد ما جاءهم العلم بالدين الحق عن طريق التوراة وتعاليم موسى، وعلموا أن الاختلاف مذموم، فهو اختلاف عناد ومكابرة وإعراض عن الحق.

(١٧) في (ح) و (ز): (فعلى)، والصواب ما أثبته.

(١٨) بل من حمل أول الآية على العموم وقال إن المراد هم جميع بني إسرائيل الذين على عهد موسى -  -، حمل آخرها أيضًا على العموم وقال بأن المختلفين هم قوم موسى، انظر المراجع السابقة، نفس المواضع.

(١٩) هذا على قول ابن عباس المذكور ومن وافقه في المراد ببني إسرائيل، أما من قال بالعموم فقد حمل الاختلاف المذكور على العموم، قال السمرقندي 2/ 110: فما اختلفوا في الدين حتى جاءهم البيان، يعني جاءهم موسى -  - بعلم التوراة.

وقال الزمخشري 2/ 252: (فما اختلفوا) في دينهم وما تشعبوا فيه شعبًا إلا من بعد ما قرءوا التوراة وكسبوا العلم بدين الحق، ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة، وعلموا أن الاختلاف فيه تفرق عنه.

وقال ابن عطية 7/ 216: إن بني إسرائيل لم يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله فلما جاءهم العلم والأوامر وغرف فرعون اختلفوا.

(٢٠) في (ى): (النبي).

(٢١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 167، والثعلبي 7/ 27 ب، والبغوي 4/ 150، وابن الجوزي 4/ 63.

(٢٢) "الوسيط" 2/ 559، "زاد المسير" 4/ 63، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 219 بنحوه.

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 478.

(٢٤) يعني الذين ذهبوا مذهبه في المراد ببني إسرائيل هنا، وقد سبق ذكر الخلاف.

(٢٥) ساقط من (ح) و (ز) ولم أقف على قوله، وقد ذكر هذا القول بلا نسبة الرازي في "تفسيره" 17/ 159.

(٢٦) روى قوله ابن جرير 11/ 67 بمعناه.

(٢٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 559 بلا نسبة.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ٩٤

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ الآية، معنى الشك في موضوع (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) واختلفوا في هذا الخطاب لمن هو؟

فقال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب للرسول -  - والمراد غيره من الشكاك (٨) (٩) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ  ﴾ الآية، الخطاب للنبي  والمراد بالوصية والعظة المؤمنون، يدل علي ذلك قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ ولم يقل بما تعمل.

وقال أبو إسحاق: إن الله -عز وجل- يخاطب النبي  وذلك الخطاب شامل للخلق، والمعنى فإن كنتم في شك فاسألوا (١٠) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ  ﴾ الآية، فَأعْلَم الله أن نبيه ليس في شك، وأمره أن يتلو عليهم ذلك، وهذا أحسن الأقوال.

انتهى كلامه (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال ابن عباس في هذه الآية: لم يرد النبي  ؛ لأنه لم يشك في الله، ولا فيما أوحى إليه، ولكن يريد من آمن به وصدقه، أمرهم أن يسألوا لئلا ينافقوا كما شك المنافقون.

وقال ابن قتيبة: الناس كانوا في عصر النبي  أصنافًا؛ منهم كافر به مكذب لا يرى إلا أن ما جاء به الباطل، وآخر: مؤمن به مصدق يعلم أن ما جاء به الحق، وشاك في الأمر لا يدري كيف هو، فهو يقدم رجلاً ويؤخر رجلاً، فخاطب الله هذا الصنف من الناس فقال: فإن كنت أيها الإنسان (١٦)  فأسأل، قال: ووحد وهو يريد الجمع، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ  ﴾ ، و ﴿ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ  ﴾ ، ﴿فَإِذَا (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، وهذا لا يجوز أن يكون إلا لرسول الله  (٢٠) (٢١) (٢٢)  والمراد به هذا الصنف الشاك الذي ذكره ابن قتيبة، فيكون هذا تأكيدًا وبيانًا للقول الأول، ويسقط ذلك الاعتراض الذي ذكر.

وذكروا في هذه الآية أقوالًا متكلفة بعيدة فلم أحكها (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨)  ويخبرونك بنبوته، وما قدمه الله في الكتب من ذكره، وباقي الآية والتي تليها (٢٩)  والمراد به غيره من الشاكين.

(١) في (ح) و (ز): (موضع).

(٢) الهودج: مركب للنساء يصنع من العصي ثم يجعل فوقه الخشب فيقبب.

انظر: "لسان العرب" (هدج) 8/ 4630 - 4631.

(٣) أي ألزم نفسه السلاح.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٥) في (ح) و (ز): (من).

(٦) ساقط من (ى).

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (شك) 2/ 1914 - 1915، "اللسان" (شك) 4/ 2309 - 2310.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 32، "تفسير ابن جرير" 11/ 168 - 169، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204 - 205، "تأويل مشكل القرآن" له ص 270، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 316، "المحرر الوجيز" 7/ 217.

(٩) المثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويقصد به شيئًا آخر، انظر: "مجمع الأمثال" 1/ 83، "جمهرة الأمثال البغدادية" 1/ 556.

(١٠) في (ح) و (ز): (قالوا)، وهو خطأ.

(١١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32 بتصرف واختصار.

(١٢) في (ح) و (ز): (وهو)، وهو خطأ.

(١٣) سيأتي تخريج قوله.

(١٤) رواه ابن الأنباري في "المصاحف" كما في "الدر المنثور" 3/ 571.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 32، "تفسير ابن جرير" 11/ 168 - 169، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204 - 205، "تأويل مشكل القرآن" له ص270، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 316، "المحرر الوجيز" 7/ 218.

(١٦) في (ى): (الناس)، وهو خطأ.

(١٧) في (م): (وإذا)، وهو صواب موافق للآية 8 من سورة الزمر.

(١٨) في (ى): (هذا الجميع).

(١٩) "الوسيط" 2/ 559، ومعناه في "تنوير المقباس" ص 219.

(٢٠) يعني أن الخطاب للرسول  والمراد غيره.

(٢١) "تأويل مشكل القرآن" ص 269 - 274 باخصار.

(٢٢) ساقط من (ح) و (ز).

(٢٣) ذكر النحاس في "معاني القرآن" 3/ 316 أربعة أقوال، وذكر الثعلبي 7/ 27، 28 ثمانية أقوال، وكذلك الرازي 17/ 160 - 161، ولأبي حيان توجيه بديع للآية حيث قال: والذي أقوله: إِنّ (إنْ) الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء، ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلاً كقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ  ﴾ ، ومستحيل أن يكون له ولد، فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك، ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية.

"البحر المحيط" 5/ 191.

(٢٤) رواه ابن جرير 11/ 168، والبغوي 4/ 150، وأبو الشيخ عن الحسن كما في "الدر" 3/ 571.

(٢٥) رواه ابن جرير 11/ 168، وابن أبي حاتم 6/ 1986، والبغوي 4/ 150.

(٢٦) رواه ابن جرير والبغوي، في الموضع السابق نفسه.

(٢٧) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، في الموضع السابق نفسه.

(٢٨) في (ى): (فيشهدون).

(٢٩) يعني قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٩٥

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) "الوسيط" 2/ 560، وبنحوه رواه ابن أبي حاتم 6/ 1986.

(٢) رواه ابن جرير 11/ 168، وابن أبي حاتم 6/ 1986، والبغوي 4/ 151.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ز).

(٤) في (ى): (كلمة العذاب).

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ عدا (م) ولا يتم المعنى إلا بها.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) "تفسير مقاتل بن سليمان" 143 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ٩٧

ومعنى ﴿ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ﴾ ، قال المفسرون: كانوا يسألون رسول الله  أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، [فقال الله: (لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا] (١) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ ٩٨

قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ الآية، في هذه الآية طريقان: أحدهما: وهو طريق المفسرين أن (لولا) معناها (١) ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ معناها: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها، وكذلك ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ  ﴾ معناه فما كان من القرون (٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس: قال: يريد لم أفعل هذا بأمة قط ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ﴾ عند نزول العذاب، كشفنا عنهم العذاب (٣) (٤) وقال قتادة في هذه الآية: لم يكن هذا معروفًا لأمة من الأمم؛ كفرت ثم آمنت عند نزول العذاب فكشف عنهم، إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم (٥) وقال مقاتل: كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ميل (٦) وقال ابن الأنباري (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وانتصب قوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ﴾ على أنه استثناء منقطع من الأول؛ لأن أول الكلام جرى على القرية وإن كان المراد أهلها، ووقع استثناء القوم من القرية فكان كقوله (١٣) إلا أواريَّ .................

وذكر صاحب النظم أوجهًا سوى هذا، وهو أنه قال: معنى (لولا): هلا، وهلا: حث على الشيء، ويكون تبكيتًا وتنديمًا على فأئت، وفي ذلك دليل بالاعتبار على أنه لم يكن، فقوله: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ﴾ أي: لم تكن آمنت عند حلول العذاب فنفعها إيمانها، ثم استثنى قوم يونس فقال: (إلا قوم يونس) (١٤) (١٥) ﴿ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ ثم جاء قوله: ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ﴾ بعد التمام كما نصب [من قرأ (ما فعلوه إلا قليلا منهم) [النساء: 66] بالنصب (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ على تأويل: لم ينفع قرية آمنت إيمانها إلا قوم يونس، أي: أن الإيمان نفع قوم يونس لما آمنوا.

هذا الذي ذكرنا طريقة المفسرين (٢٠) الثاني: وهو طريقة الزجاج، وذكرها ابن الأنباري أيضاً، وهو أن معنى الآية حث على الإيمان حين ينفع الإيمان، يقول (٢١) وهذا تبكيت لفرعون؛ لأنه آمن لما أدركه الغرق فلم ينفعه، يدل على صحة هذا المعنى أن هذه الآية ذكرت عقيب قصته، وعلى هذا (لولا) يكون على ما هو موضوع له.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ﴾ ، قال الزجاج: وقوم يونس -والله أعلم- لم يقع بهم العذاب، إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب فلما آمنوا كشف عنهم، ومثل ذلك العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو في مرضه العافية ويخاف (٢٢) وقال ابن الأنباري: قوم يونس تابوا (٢٣) ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ﴾ من الاستثناء المنقطع؛ معناه: لكن قوم يونس لما آمنوا في وقت ينفعهم الإيمان ﴿ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [قال ابن عباس: يريد: سخط الله في الحياة الدنيا (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد حين آجالهم (٢٨) (١) في (م): (معناه).

(٢) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 572، ونسبه لابن أبي حاتم، ورواه ابن أبي حاتم في تفسير سورة يونس 6/ 1987 مختصرًا.

(٣) ساقط من (م) و (ى).

(٤) "الوسيط" 2/ 560، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 171 من رواية عطاء الخراساني، ورواه أيضًا ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 572.

(٥) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 170 - 172، وابن أبي حاتم 6/ 1988، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 572.

(٦) "تفسير مقاتل" ص 143 أ.

(٧) ذكر قوله مختصرًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 67.

(٨) في (ح) و (ز): (ينافسون)، وهو خطأ.

(٩) في (ى) فرطوا، وهو خطأ، ومعنى فرط: سبق وتقدم.

انظر: "لسان العرب" (فرط) 6/ 3389.

(١٠) في (ى): (هذا).

(١١) في (م): (فيقلعه)، وما أثبته موافق لما في "تفسير القرطبي".

(١٢) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 384، وبنحوه الزمخشري 2/ 254، والرازي 17/ 165، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 170 - 172، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 573.

(١٣) هو النابغة الذبياني وما ذكره المؤلف بعض بيتين نصهما: وقفت فيها أصيلالًا أسائلها ...

عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا الأواريّ لأيًا ما أبينها ...

والنُّؤْيُ كالحوض بالمظلومة الجلد انظر: "ديوانه" ص 9، "إصلاح المنطق" ص 47، "الإنصاف" ص 234، "خزانة الأدب" 4/ 122، "كتاب سيبويه" 2/ 321.

وقوله: اصيلالاً: أي عشاء، وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأُصْلان (بضم فسكون) ثم صغروه فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا: أُصيلالا.

قوله: عيت: أي عجزت عن الكلام.

والأوارى: جمع آريّ: وهو محبس الدابة.

ولأيًا: أي بعد جهد وإبطاء.

والنؤْي: الحاجز من تراب حول البيت.= والمظلومة: الأرض التي حفرت ولم تكن حفرت من قبل، وهو يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم وليست بموضع تحويض.

والجلد: الأرض الصلبة المستوية المتن الغليظة.

انظر: "لسان العرب" (أصل وعيى وأري ولأي وظلم وجلد).

(١٤) ساقط من (م).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(١٦) وهي قراءة ابن عامر وحده، وكذا هو في مصحف الشام.

انظر كتاب "السبعة" ص 235، "إرشاد المبتدي" ص 285، "النشر" 2/ 250.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٨) السياق يدل على أن القائل هو الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وقد شرح المؤلف وجه النصب عند تفسير الآية، فهي جملة اعتراضية من المؤلف.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 479، "تفسير ابن جرير" 11/ 170 - 172، والسمرقندي 2/ 111، والثعلبي 7/ 28 ب، والبغوي 4/ 151.

(٢١) يعني الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 34، ولم أقف على قول ابن الأنباري.

(٢٢) في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع: ولا يخاف، والصحيح ما أثبته المؤلف، بل إن توبة المريض صحيحة ولو لم يرج العافية، ما لم يغرغر وتبلغ روحه حلقومه، == وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ  ﴾ ، وقول الرسول  "إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، رواه الترمذي (3537) كتاب الدعوات، باب: في فضل التوبة، وقال: حسن غريب.

رواه أيضًا أحمد في "المسند" 2/ 132، والحاكم في "المستدرك" 4/ 257، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني كما في "صحيح الجامع الصغير" (1903).

انظر: "تفسير الطبري" 11/ 170 - 172، "شرح صحيح مسلم" 1/ 213، "تفسير القرطبي" 5/ 92، "محاسن التأويل" 5/ 1155.

وكلام الزجاج هذا في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 34.

(٢٣) في (ح) و (ز): (قالوا)، وهو خطأ.

(٢٤) "الوسيط" 2/ 560.

(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٦) في (م): (الهون).

(٢٧) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وانظر القول بنحوه في: "بحر العلوم" 2/ 112، "زاد المسير" 4/ 65.

(٢٨) "الوسيط" 2/ 560، وبمعناه رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1990.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ٩٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ ﴾ الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله  حريصًا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله [سعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله] (١) (٢) (٣) (٤)  حريصًا على إسلام أبي طالب، فأبى الله عليه إلا من علم في سابق علمه (٥) ﴿ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ ﴾ يريد أبا طالب (٦) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢) في (ى): (شقاوة)، وما أثبته موافق لما في "تفسير ابن جرير"، وقوله: (من الله الشقاء) ساقط من (ح) و (ز).

(٣) رواه ابن جرير في "تفسيره" 11/ 173، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 147، وفي كتاب "الاعتقاد" ص 106، والثعلبي في "تفسيره" 7/ 30 ب، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.

(٤) ساقط من (ح) و (ز).

(٥) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 219، وبمعناه أبو سهل السري بن سهل كما في "الدر المنثور" 6/ 429، وأصله في "صحيح مسلم" (24، 25) كتاب الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع من حديث المسيب وأبي هريرة.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" ص 220.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ١٠٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ قد مضى الكلام في مثل هذه اللام عند قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ  ﴾ ، و ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ ، و ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ  ﴾ ، ومعنى ﴿ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء وهو قول عطية: إلا ما سبق لها (١) (٢) (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله -عز وجل- وهو إذنه (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ، قال الحسن: الرجس: العذاب (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال الكسائي (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) أحدهما: أن يكون في معنى الرجز، وهو العذاب، والمعنى في قوله: ﴿ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ أنهم يعذبون، كما قال: ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ  ﴾ .

والآخر: أن يُعنى به النجس والقذر، ومن ذلك قوله: ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ  ﴾ ، ويكون المعنى فيه أنه يحكم بأنهم رجس كما قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ  ﴾ ، أي: ليسوا من أهل الطهارة، فذموا على خروجهم منها، وإن لم تكن عليهم نجاسة من نحو البول والدم والخمر، والمعنى: إن الطهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها، ومباينون لها، وهذه الطهارة هي ما تثبت لهم من قوله: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا  ﴾ ، وهي طهارة من جهة الحكم وإن لم تُزل شيئًا نجسًا عن (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لا يؤمنون (١٩) (٢٠) (٢١) (١) في (م): (له).

(٢) انظر قول ابن عباس في "الوسيط" 2/ 560، "زاد المسير" 4/ 67، وانظر قول عطية العوفي في "تفسير الثعلبي" 7/ 30 ب.

(٣) في (ى): (عطية)، وهو خطأ.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 30 ب، وابن الجوزي 4/ 67.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 36.

(٦) "تفسير الثعلبي"، الموضع السابق، والكناني هو: عبد العزيز بن يحيى.

(٧) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 67.

(٨) المصدر السابق 4/ 68، "الوسيط" 2/ 561.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 480، ولفظه: العذاب والغضب.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 36.

(١١) رواه ابن جرير 11/ 174، وابن أبي حاتم 6/ 1990، من رواية علي بن أبي طلحة.

(١٢) ساقط من (ى).

(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307.

(١٤) لم أقف على قوله، وهو سند أبي علي في روايته عن الكسائي هذا القول.

(١٥) من (م) وفي بقية النسخ: وكأن، وأثبت ما في (م) لموافقته لما في "الحجة".

(١٦) في "الحجة" ضربين.

(١٧) في (ح): (على).

(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307، 308 بتصرف واختصار.

(١٩) "الوسيط" 2/ 561.

(٢٠) في (م): (صم).

(٢١) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ١٠١

قوله تعالى: ﴿ قُلِ انْظُرُوا ﴾ الآية، قال المفسرون: قل المشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [أي: انظروا بالتفكر والاعتبار ﴿ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (١) (٢) (٣) قال ابن عباس: أما آيات السموات: فالشمس والقمر والنجوم، وأما آيات الأرض: فالجبال والشجر والبحار وسائر الآيات، وهي الأنهار والثمار والأشجار (٤) (٥) قال أهل المعاني: وكل هذا يقتضي مدبرًا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه، وهذا أمر بالاستدلال على القديم (٦) قال ابن الأنباري: أبهم قوله: ﴿ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، ولم يخصصه بما ذكره المفسرون من الآيات لكثرة ترددها في القرآن، وإن معرفة المخاطبين بالقرآن أغنى عن ذكر ما هو معلوم عندهم، يدل على هذا قول الشاعر (٧) ذري ماذا علمت سأتقيه ...

ولكن بالمغيب نبئيني أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها وذكرنا الكلام في (ماذا) (٨) (٩) ﴿ انْظُرُوا ﴾ وإن قلنا معناه (أي شيء)، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ ، والجملة في موضع نصب.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، يجوز أن تكون (ما) نفيًا بمعنى ما تغني عنهم شيئًا بدفع الضرر واجتلاب (١٠) (١١) ﴿ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ \[قال المفسرون: أي عمن سبق في علم الله وقضائه\] (١٢) (١٣) وقال أهل المعاني: ﴿ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: عن قوم استشعروا عناد الحق وتركوا الإيمان، فهؤلاء لا تغني عنهم الآيات؛ لأنهم لا يستدلون بها، ولا النذر؛ لأنهم لا ينتفعون بإنذارهم ووعظهم (١٤) (١) ما بين المعقوفين من (م).

(٢) في (م): (وحدانيته ونفاذ ...

إلخ)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط".

(٣) ذكر هذا القول ابن الجوزي 4/ 68، ونسبه للمفسرين وكذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 561، وبنحوه البغوي 4/ 153، وبمعناه ابن جرير 11/ 175، والثعلبي 7/ 30 ب.

(٤) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220.

(٥) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 112، الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 153.

(٦) اسم القديم مما يطلقه علماء الكلام، م والفلاسفة على الله -عز وجل- وقلدهم بعض العلماء كالإمام البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 35، والحليمي في "المنهاج في == شعب الإيمان" 1/ 188.

وحول هذا الإطلاق على الباري  الملحوظات التالية: أولاً: أن اصطلاح علماء الكلام يخالف لغة العرب التي نزل بها القرآن، إذ مرادهم بذلك الأول الذي لم يسبقه عدم، والقديم في لغة العرب: المتقدم على غيره، كما في قوله تعالى: ﴿ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ  ﴾ فلفظ القديم والأقدم يعني المتقدم على غيره وإن كان مسبوقًا بعدم.

ثانيًا: أن من عقائد السلف أن أسماء الله وصفاته توقيفية فلا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة، وليس للاستحسان والاجتهاد دخل في ذلك.

ثالثًا: أنه قد جاء في الكتاب والسنة ما يقوم مقام هذا اللفظ ويغني عنه، وهو اسم الله الأول كما في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ  ﴾ ، وقوله  : "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" "صحيح مسلم" (2713) كتاب الذكر، باب: ما يقول عند النوم، واسمه تعالى: (الأول) أحسن من (القديم)؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل له، وتابع له، بخلاف القديم والله تعالى له الأسماء الحسنى، لا الحسنة.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 1/ 245، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 77، "مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية" ص 27.

(٧) اختلف فيه، فالبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 213، "خزانة الأدب" 7/ 489، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ص 68، ولسحيم بن وثيل أو للمثقب العبدي أو لأبي زبيد الطائي في "المقاصد النحوية" 1/ 192، ولأبي حيه النميري في "لسان العرب" (أبي) 1/ 18، وقد ذكر ابن منظور قبل هذا البيت بيتًا آخر هو: أبالموت الذي لا بد أني ...

ملاق لا أباكِ تخوفيني؟

(٨) في (ح) و (ز): (ذا).

(٩) ذكر ذلك عند تفسير الآية 50 من هذه السورة.

(١٠) في (ح): (اختلاف)، وهو خطأ.

(١١) ما بين المعقوفين من (م) فقط، والنص في "تفسير الرازي" 17/ 170.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 175، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 154، والقرطبي 8/ 186، وهو قول مجاهد كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1991، وقول أبي العالية كما في "تفسير السمرقندي" 2/ 113.

(١٤) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ ١٠٢

قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ الآية، ذكرنا في سورة البقرة والأنعام معنى هذا الاستفهام عند قوله: ﴿ فَهَلْ يَنْظِرُونَ  ﴾ ، [الأنعام: 158]، وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ﴾ يعني: إلا أيامًا مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب والحسرة [حين لا تنفع الندامة، ولا يحتاج إلى ذكر العذاب والحسرة] (١) (٢) وقائع في مُضَر تسعة ...

وفي وائل كانت العاشرة (٣) فقال: تسعة، وكان ينبغي أن يقول: تسع، ولكنه ذهب إلى الأيام (٤) (٥) وقال ابن الأنباري: العرب تكني بالأيام عن الحروب والشرور، يقال: قتل فلان يوم صفين، يعنون في حرب صفين؛ يدل على ذلك أن الحرب كانت بصفين في أيام كثيرة، فتوحيد اليوم بمعنى الحرب والوقعة، وأنشد: شهدت الحروب فشيبنني ...

ولم أر يومًا كيوم الجمل (٦) أراد حربًا كحرب الجمل، وقد تذكر العرب الأيام وهي تقصد بها قصد السرور والنعم، وبكلى (٧) ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ (٨) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 175 - 176، والثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والزمخشري 2/ 255، والقول مروي عن قتادة، انظر: "الدر المنثور" 3/ 574.

(٣) لم أهتد لقائله، وانظره بلا نسبة في: المصدر التالي، وفي "لسان العرب" (يوم) 8/ 4975، و"الأشباه والنظائر" 5/ 236، 257، و"الإنصاف" 2/ 769، و"الدرر اللوامع" 6/ 169، و"مجالس ثعلب" 2/ 490، و"بدائع الفوائد" 3/ 235، و"همع الهوامع" 3/ 254.

(٤) اهـ.

كلام ابن السكيت، انظر: "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 1991.

(٥) المصدر السابق ص 647.

(٦) لم أقف عليه، ويوم الجمل معركة وقعت بين الإمام علي -  - من جهة والزبير وطلحة وعائشة -  م- من جهة أخرى سنة 36 هـ.

انظر المصدر السابق 7/ 230.

(٧) هكذا في (ح) و (ز) و (ى)، وفي (م): (بكل).

ومعلوم أن (كلا) و (كلتا) لا يعربان إعراب المثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف.

انظر: "أوضح المسالك" 1/ 36.

(٨) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 200، والبغوي 4/ 335، وانظر قول ابن الأنباري مختصراً في "زاد المسير" 4/ 69.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر، وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين بمحمد  من عذابي، والتأويل: ننجي المؤمنين إنجاءً مثل ذلك الإنجاء، وقوله تعالى: ﴿ حَقًّا عَلَيْنَا ﴾ أي واجبًا علينا، قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) (١) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220.

(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 113، والثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

<div class="verse-tafsir"

قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أهل مكة (١) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ﴾ ، قال: يريد من توحيد الله الذي جئت به والحنيفية التي بعثت بها (٢) ﴿ فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، يقال في هذا: لِمَ جعل جواب ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ ﴾ ، ﴿ لَآ أَعْبُدُ ﴾ وهؤلاء يعبدون غير الله شكوا أو لم يشكوا؟

قيل: لأن المعنى: لا تشككوني (٣) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ بشككم ﴿ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ ، قال أهل المعاني: إنما خص التوفي هاهنا بالذكر دون الإحياء؛ لأنه يتضمن تهديدًا لهم؛ لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم (٤) وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ (٥) (٦) (٧) أريد لأنسى ذكرها ...........

أي: إرادتي لنسيان (٨) ﴿ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني أول مؤمني هذه الأمة، كما قال: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  ﴾ .

(١) "زاد المسير" 4/ 69، "تنوير المقباس" ص220، ولا دليل على هذا التخصيص.

(٢) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، بمعناه.

(٣) في (ى): (لا تشكون)، وهو خطأ.

(٤) لم أجده عند أهل المعاني، وانظره في "الوسيط" 2/ 561، "زاد المسير" 4/ 70.

(٥) في جميع النسخ: (لأن)، وهو خطأ.

وإنما ذلك في سورة الزمر، الآية: 12، وهي التي ذكرها المبرد، لا آية سورة يونس.

(٦) اهـ.

كلام المبرد، انظر: "المقتضب" 2/ 36، وقد ذكر بيت كثير في "الكامل" 3/ 97، دون ذكر ما قبله وما بعده.

(٧) هو: كثير، وما ذكره المؤلف بعض بيت، ونصه: أريد لأنسى ذكرها فكأنما ...

تمثَّلُ لي ليلى بكل سبيل انظر: "ديوان كثير عزة" ص 108، "أمالي القالي" 2/ 63، "خزانة الأدب" 10/ 329، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.

(٨) في (م): (نسيان).

<div class="verse-tafsir"

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ﴾ ، قال صاحب النظم: لا يجوز في الظاهر أن ينسق هذا على ﴿ أَنْ أَكُونَ ﴾ ، إلا أن الأمر قول وكلام، فكان قوله: ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ ﴾ قيل لي: كن من المؤمنين وأقم وجهك، ومعنى الآية: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك (١) (٢) (٣) ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ، نهي عن الإشراك على (٥) (١) في (ح) و (ز): (وجهك)، وهو خطأ.

(٢) يقال: ضَجَعَ الرجل في الأمر يَضْجَع، وأضجع يُضْجِع وضجّع يُضَجِّع: إذا وهن وتوانى وقصر فيه.

انظر: "جمهرة اللغة" (ج ض ع) 1/ 479، "الصحاح" (ضجع) 3/ 1248.

(٣) رواه الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والفيروزأبادي ص 220.

(٤) قال في هذا الموضع ما نصه: وأما معنى الحنيف: فقال ابن دريد: الحنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سمي الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية ..

، وروى ابن نجدة عن ابن زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم ..

إلخ.

(٥) في (م): (عن).

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًۭا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآية، الدعاء يكون على وجهين: أحدهما: النداء كقولك: يا زيد، ويا عمرو، وعلى هذا، معنى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: لا تدعه إلهًا، لا تقل لما دون الله: يا إله، كما يدعو المشركون أوثانهم آلهة.

والثاني: الدعاء إلى أمر (١) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾ أي: شيئًا ما؛ لأنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله تعالى، ولا تدع من دون الله شيئًا.

وقال بعض أهل المعاني: ما لا ينفعك ولا يضرك نفع الإله وضره (٢) ﴿ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾ -وهو إن نَفَع وضرَّ لم تجز عبادته- لأنه أخسر للصفقة، وأبعد من الشبهة، عبادةُ ما (٣) ﴿ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بذلك مخاطبة لجميع من بعث إليه.

(١) في (م): (أحد)، وهو خطأ.

(٢) لم أقف عليه (٣) في (ى): (من).

<div class="verse-tafsir"

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍۢ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ ﴾ ، الباء هاهنا للتعدية، والمعني يجعل الضر يمسك بحلوله فيك، كأنه قيل: يمسك الضر، والضر: اسم لكل ما يتضرر به الإنسان، قال ابن عباس: يريد: بمرض وفقر، ﴿ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ﴾ ، معنى الكشف رفع الساتر، ولما جعل الضر بما يمس جعل دفعه كشفًا له] (١) ﴿ إِلَّا هُوَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ ﴾ هو من المقلوب، معناه: وإن يرد بك الخير، ولكنه لما تعلق كل واحد منهما بالإرادة جاز: يريدك بالخير، ويريد بك الخير.

﴿ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ﴾ لا مانع لما يفضل به عليك من رخاء ونعمة وصحة ونصر، وقوله تعالى: ﴿ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ يجوز (٢) (٣) (٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م).

(٢) في (ح) و (ز) و (ى): (ويجوز).

(٣) في (م): (لخبر).

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز) و (م).

<div class="verse-tafsir"

قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ قالوا: يعني أهل مكة (١) ﴿ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ القرآن الذي جاء به محمد  ، قاله ابن عباس (٢) (٣) ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد من صدق محمدًا  فإنما يحتاط لنفسه (٤) ﴿ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، كما أن ثواب اهتدائه لنفسه، ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك.

قال ابن عباس: نسختها آية القتال (٥) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 114، "الوسيط" 2/ 562، "تنوير المقباس" ص 220، وقد ذكر الزركشي في "البرهان" 1/ 187: أن بعض العلماء يرى أن ما كان خطابًا بـ (يا أيها الناس) فالمراد بهم أهل مكة.

وانظر رد هذا القول في: "مناهل العرفان" 1/ 186.

(٢) ذكره بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220.

(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 178، والسمرقندي 2/ 114، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 155.

(٤) "الوسيط" 2/ 562.

(٥) رواه الثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 155، وانظر: "زاد المسير" 4/ 71، "تفسير القرطبي" 8/ 389، وانظر رد هذا القول في: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 374، "زاد المسير" 4/ 71.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: هي منسوخة نسختها آية السيف؛ فحكم الله بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب (١) (٢) (١) انظر: "الوسيط" 2/ 562، "زاد المسير" 4/ 71، وهذا مذهب ابن زيد كما في "تفسير الطبري" 11/ 178، وانظر رده في: المصدرين السابقين الأخيرين.

(٢) في النسخة (م) كتب ناسخها بعد هذا ما نصه: هذا آخر الجزء الثالث، ويتلوه الجزء الرابع أول سورة هود -إن شاء الله تعالى- كتابته على يد العبد الضعيف محمد بن محمد بن محمود العنبري الحسيني في مستهل رجب المبارك من شهور سنة تسع وخمسين وسبعمائة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد