التفسير البسيط سورة هود

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة هود

تفسيرُ سورةِ هود كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 298 دقيقة قراءة

تفسير سورة هود كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

﴿ الر ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) وقوله تعالى ﴿ كِتَابٌ ﴾ ، قال الفراء (٣) (٤) (٥) ﴿ الر ﴾ و ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾ ليس هو ﴿ الر ﴾ وحدها، قال الفراء: وإن شئت أضمرت له ما يرفعه، كأنك قلت: هذا كتاب، ووافقه الزجاج على هذا القول.

وقول تعالى: ﴿ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ ، ذكرنا أن معنى الإحكام في اللغة منع الفعل من الفساد (٦) (٧) (٨) قال ابن الأنباري (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾ قال ابن عباس (١١) (١٢) وقال الحسن (١٣) (١٤) قال أبو إسحاق (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ ، قال ابن عباس (١٦) (١) الطبري 11/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 1994، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 534، "زاد المسير" 4/ 4، ابن عطية 7/ 94.

(٢) مسألة الحروف المقطعة في أوائل سور القرآن من المسائل التي كثرت فيها أقوال العلماء فسأذكر أبرز أقوالهم بإيجاز، مع تعيين الراجح منها: القول الأول: أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.

الثاني: أنها حروف كل حرف يرمز إلى معنى، واختلفوا فيما يرمز إليه كل حرف.

الثالث: أنها للتنبيه ولفت نظر المشركين إلى القرآن وتدبره.

الرابع: أنها أسماء السور التي افتتحت بها.

الخامس: أنها من أسماء الله تعالى.

السادس: أنها أقسام أقسم الله بها.

السابع: أنها ذكرت بيانًا لإعجاز القرآن، فمع أن القرآن مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها ومع ذلك فهم عاجزون عن معارضته بمثله.

وهذا هو القول الراجح الذي ذهب إليه جمهور المحققين، ويدل عليه أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائما عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه.

وممن قال بهذا القول: الفراء، وقطرب، والمبرد، وابن كثير، وابن تيمية، وأبو الحجاج المزي، والزمخشري، وغيرهم.

انظر: الطبري 1/ 86 - 96، البغوي 1/ 58، 4/ 159، "زاد المسير" 1/ 20، ابن عطية 1/ 138 - 141، ابن كثير 1/ 38 - 41، الألوسي 1/ 99، المنار 1/ 103، "أضواء البيان" 3/ 3، رسالة "الحروف المقطعة في القرآن"، دراسة ورأي عبد الجبار شرارة.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 3.

(٤) "معاني القرآن إعرابه" للزجاج 3/ 37.

(٥) وتعقب هذا القول أيضًا الطبري 11/ 179 فقال: "فأما قول من زعم أن قوله ﴿ الر ﴾ مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها، وأن معنى الكلام: "هذه الحروف كتاب أحكمت آياته" فإن الكتاب على قوله ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: ﴿ الر ﴾ اهـ.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886 (حكم)، "مقاييس اللغة" 2/ 91، "لسان العرب" 2/ 952 (حكم).

(٧) الطبري 11/ 180، وعبد الرزاق 2/ 301، وابن أبي حاتم 6/ 1995، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 578، و"زاد المسير" 4/ 73، والبغوي 4/ 159.

(٨) تفسير مقاتل 143 ب، الثعلبي 7/ 32 ب، "زاد المسير" 4/ 73.

(٩) انظر: "زاد المسير" 4/ 74.

(١٠) في (ي): (الطعام).

(١١) "تنوير المقباس" 138، "زاد المسير" 4/ 74، البغوي 4/ 159.

(١٢) الطبري 11/ 180، وابن أبي حاتم 6/ 1959، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 578.

(١٣) الطبري 11/ 179، الثعلبي 7/ 532، ابن أبي حاتم 6/ 1995، ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 578، "زاد المسير" 4/ 74.

(١٤) الثعلبي 7/ 32 ب، القرطبي 9/ 3.

(١٥) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 37.

(١٦) "تنوير المقباس" 138 بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ ٢

قوله تعالى: ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ ، قال الزجاج (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّنِي لَكُمْ ﴾ ، قال صاحب النظم (٦)  ، ولو كان الخطاب عن الله تعالى لقال إنه لكم، والتأويل في النظم: قل لهم يا محمد ﴿ الر كِتَابٌ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴾ إلي قوله: ﴿ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ ، فهذا كله من كلام النبي  مأمورًا به أن يقوله، وقد قيل: إن نظمه مثل نظم قوله: ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ  ﴾ الآية ..

وعلى تأويل] (٧) ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ ليقول للناس ويأمرهم ألا يعبدوا إلا الله.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥) أي على القولين وأنها منصوبة.

(٦) هو: أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني، (٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ ٣

قوله تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ الآية، (أن) هذه معطوفة على (أن) في قوله (أن لا تعبدوا)، وهي في محل النصب بإلقاء الخافض في قول الفراء (١) (٢) وقال الكسائي (٣) ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا ﴾ : التقدير فيه (بأن لا تعبدوا) و (بأن استغفروا)، وعلى هذا الجار يتعلق بالنكرة الموصوفة وهي قوله ﴿ كِتَابٌ ﴾ كأنه قيل كتاب بهذا، وما بعد قوله ﴿ كِتَابٌ ﴾ إلى قوله ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا ﴾ من صفة النكرة، ويعود التأويل إلى ما قاله الفراء (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ، قال أهل المعاني (٦) (٧) (٨) ﴿ ثُمَّ ﴾ هاهنا بمعنى الواو، ومعناه: وتوبوا إليه.

وقوله تعالى: ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ ، قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢)  (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق (١٥) ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ﴾ : أي يبقكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الذين كفروا.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ قال قتادة (١٦) (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق (١٩) وقال مجاهد (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَضْلَهُ ﴾ أي ثواب ذلك الفضل وجزاؤه.

وقال ابن عباس (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ﴾ كل من فضلت حسناته على سيئاته ﴿ فَضْلَهُ ﴾ يعني الجنة، وهي فضل الله، والكناية في ﴿ فَضْلَهُ ﴾ على هذا تعود إلى الله تعالى ذكره.

وهذا القول أحسن الأقوال وعليه المفسرون (٢٤) وقال ابن مسعود في هذه الآية: الحسنة بعشر، والسيئة واحدة، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه.

وهذا ترغيب في عمل الخير.

وقوله: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي ﴾ ، قال ابن عباس (٢٥) ﴿ أَخَافُ عَلَيْكُمْ ﴾ في الآخرة، ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ ، وهو يوم القيامة.

(١) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٣) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٥) ما سبق موجود في الثعلبي 7/ 32 بمعناه.

(٦) القرطبي 9/ 3 بنحوه، "فتح القدير" 2/ 695.

(٧) في (ي): (بالمغفرة فالتوبة).

(٨) البغوي 6/ 159، "زاد المسير" 4/ 75، الثعلبي 7/ 32.

(٩) "زاد الميسر" 4/ 75.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

قال ابن حجر: "ومن طريق ابن جريج  عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء -  - هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس  ما فيكون منقطعًا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح.

"العجاب في بيان الأسباب" / 5 أ.

وانظر: "الدر" 3/ 578.

(١١) ساقط من (ي).

(١٢) القرطبي 9/ 4، "تفسير مقاتل" 143ب.

(١٣) أخرجه البخاري (4821، 4822)، كتاب: تفسير سورة الدخان، باب: قوله: ﴿ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ، باب: قوله: ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ ، وأحمد 1/ 381 بلفظ: "إنما كان هذا؛ لأن قريشا لما استعصت على النبي  دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهدوا حتى أكلوا العظام ..

الحديث".

وأخرجه البخاري بلفظ "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود".

(١٤) القد: الجلد.

انظر: "تهذيب اللغة" (قدد) 3/ 2895، "اللسان" (قدد) 6/ 3543.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

وانظر: "التهذيب" (متع) 4/ 3459.

(١٦) الطبري 15/ 231، البغوي 4/ 160، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 16/ 1997.

(١٧) العبارة السابقة من كلام الثعلبي 7/ 33 أ.

(١٨) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٢٠) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33 أ، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 6/ 1998.

(٢١) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.

(٢٢) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33أ، ابن عطية 7/ 236، ابن كثير 2/ 477.

(٢٣) "تنوير المقباس" 138.

(٢٤) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33 أ، القرطبي 9/ 4.

والقول الآخر هو: أن الكناية في ﴿ فَضْلَهُ ﴾ تعود على العبد، والمعنى: ويؤت كل من زاد في إحسانه وطاعاته ثواب ذلك الفضل الذي زاده".

"زاد المسير" 4/ 75، ابن عطية 7/ 236.

(٢٥) "تنوير المقباس" 138 بمعناه، "زاد المسير" 4/ 76.

<div class="verse-tafsir"

إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ٤

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ الآية، قوله: ﴿ يَثْنُونَ ﴾ أصله من ثنيت الشيء إذا حنيته وعطفته وطويته، وانثوى (١) (٢) وروي عن ابن عباس (٣) ﴿ ثنوني صدورهم ﴾ وكل شيء عطفته فقد ثنيه.

قال ابن عباس] (٤) (٥)  بما يحب، وينطوي له (٦) (٧)  بما يحب، وينطوي له على العداوة والبغض، فذلك الثني وهو الإخفاء، وبنحو من هذا قال الزجاج (٨) ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد  ، وفي الآية محذوف تقديره: يثنون صدورهم على عداوته أو على بغضه؛ لأنَّ ثنَي الصدر عطفُه على ما أضمره.

وقوله تعالى: ﴿ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ﴾ ، أي ليتواروا عنه ويكتموا عداوته؛ لئلا يظهروا (٩)  .

وقال الحسن (١٠) (١١) ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ قال قتادة (١٢) وقال ابن الأنباري (١٣) (١٤)  [وبعدهم عن الحق إذا سمعوا رسول الله  ]، (١٥)  ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن (١٦) (١٧) وقال قتادة (١٨) قال ابن الأنباري: فالهاء في هذا القول عائدة على رسول الله  ، وعلى القول الأول احتمل أمرين.

القول الثاني -وهو قول عبد الله بن شداد (١٩)  ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه لئلا يراه النبي  (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ، قال ابن عباس (٢٢) (٢٣) ﴿ بذات ﴾ لهذا المعنى.

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، قال القرظي (٢٤) (٢٥) وقال أبو إسحاق (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ ، قال المفسرون (٢٨) ﴿ عَلَى ﴾ هاهنا بمعنى (من) كقول الشاعر (٢٩) إذا رضيت عليَّ بنو قشير أي: مني، ويدل على صحة هذه قول مجاهد (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ﴾ أي: حيث تؤوي إليها، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ حيث تموت، وهو قول ابن عباس (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) قال الفراء: ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ حيث تأوي ليلاً أو نهارًا، ومستودعها موضعها الذي تموت فيه أو تدفن، ونحو هذا قال الزجاج وأبو بكر، ومضى استقصاء تفسير المستقر والمستودع في سورة الأنعام (٣٥) قوله تعالى: ﴿ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) قال الزجاج (٣٨) (٣٩) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا  ﴾ وذكرنا قبل هذا فائدة إثبات ذلك في قوله: ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٤٠) (١) في (ي): (أثوى)، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 504: (اثنوني صدره ..).

(٢) ما سبق من "تهذيب اللغة" 1/ 504، وانظر: "اللسان" 1/ 511 - 512.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 3، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 39، "الطبري" 11/ 185.

ونسب ابن عطية هذه القراءة أيضًا إلى مجاهد، وابن يعمر، وابن بزي، ونصر بن عاصم، والجحدري، وابن إسحاق، وأبي رزين، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، ويزيد بن علي، وجعفر بن محمد، والأسود، والضحاك.

ابن عطية 7/ 239، البحر المحيط 5/ 202.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥) الثعلبي 7/ 33 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص 271، "زاد المسير" 4/ 76، "البحر المحيط" 5/ 202.

والقول بأنها نزلت في الأخنس بن شريق فيه نظر من وجوه: أولاً: عدم ثبوت الرواية بذلك.

ثانيًا: قد صحت الرواية في سبب نزول الآية غير هذا، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: أناس كانوا يستحبون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.

ثالثًا: أن الآية مكية، والنفاق ظهر في المدينة فكيف تكون الآية نازلة في المنافقين؟!

رابعًا: أن الأخنس في عداد الصحابة كما ذكر ابن حجر في "الإصابة" 1/ 25 قال: "أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، ثم شهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر ..

وذكر الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلاً يسمعون القرآن سرًا فذكر القصة: وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟

قال: أعرف وأنكر، قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟

قال: أراه الحق" وقد عدّه في الصحابة: ابن شاهين، وابن فتحون عن الطبري ا.

هـ.

انظر: "روح المعاني" للآلوسي11/ 211، "أضواء البيان" 3/ 12.

(٦) ساقط من (ب).

(٧) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 38.

وانظر: "تهذيب اللغة" (غشى) 3/ 2969.

(٩) في (ب): يظهر.

(١٠) الطبري 11/ 184، القرطبي 9/ 5، ابن أبي حاتم 6/ 2000.

(١١) الطبري 11/ 184، والثعلبي 7/ 33 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، وابن عطية 7/ 241.

(١٢) الطبري 11/ 184، ابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580، والثعلبي 7/ 33 ب، و"زاد المسير" 4/ 78، والقرطبي 9/ 6، وعبد الرزاق 2/ 301.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 78.

"البحر المحيط" 5/ 203.

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٦) من كلام ابن الأنباري.

انظر: "زاد المسير" 4/ 77، "البحر" 5/ 203.

(١٧) "تفسير مقاتل" 143 ب.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 77، والطبري 15/ 235، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2000، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580.

(١٩) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي  ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، قتل سنة 81، وقيل 83 هـ.

انظر: "التقريب" ص 307 (3382)، "الكاشف" 1/ 561.

(٢٠) الطبري 11/ 183، وسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي حاتم 6/ 1999، == وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، و"زاد المسير" 4/ 76، والقرطبي 9/ 5.

(٢١) قلت: بل الراجح بخلاف ذلك، فإن الهاء في (منه) تعود على اسم (الله) ولم يرد ذكر النبي  ، ولذا أخبرهم جل وعلا أن استخفاءهم عن الله جهلٌ منهم فقال: ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ .

وقد رجح هذا القول الطبري 11/ 185، وابن عطية 7/ 241 قال: "هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى" وابن كثير 2/ 478.

(٢٢) "تنوير المقباس" 138.

(٢٣) بياض في (ب).

(٢٤) هذا القول ذكره البغوي 4/ 161، "زاد المسير" 4/ 78.

(٢٥) ساقط من (ب).

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 50 عند قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ النور: 45.

(٢٧) كذا في النسخ، والصحيح (ذكرًا) بالنصب.

(٢٨) الثعبي 7/ 533، البغوي 4/ 161، "زاد المسير" 4/ 78، القرطبي 9/ 6.

(٢٩) هو: قحيف العقيلي، وعجزه: لعمر الله أعجبني رضاها وهو في "النوادر" ص481، "الكامل" 2/ 190، "الخصائص" 2/ 311، 389، "الهمع" 4/ 176، "اللسان" 3/ 1663 (رضي)، "الخزانة" 10/ 132.

(٣٠) الطبري 12/ 1، ابن أبي حاتم 6/ 2001، ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580.

الثعلبي 7/ 33 ب، البغوي 4/ 161 - 162، "زاد المسير" 4/ 78، القرطبي 9/ 6.

(٣١) الطبري 12/ 2، عبد الرزاق 2/ 320، ابن أبي حاتم 6/ 2001، 2003، ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 581، البغوي 4/ 162، الثعلبي 7/ 34 أفي الهامش، القرطبي 9/ 8.

(٣٢) الثعلبي 7/ 34 أ، القرطبي 9/ 8، الطبري 12/ 2، ابن أبي حاتم 6/ 2003.

(٣٣) "معانى القرآن" 2/ 4.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 39.

(٣٥) خلاصة ما ذكره في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ أن المستقر في الرحم والمستودع في أصلاب الرجال.

(٣٦) "تنوير المقباس" 138.

(٣٧) الثعلبي 7/ 34 أ، البغوي 4/ 162، "زاد المسير" 4/ 79، "تفسير مقاتل" 144 أ.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 39.

(٣٩) ساقط من (ب).

(٤٠) الأنعام: 59.

وقد نقل هنالك عن ابن الأنباري قوله: "وفائدة كتب الله ذلك في اللوح المحفوظ مع علمه، وأنه لا يفوته شيء، هو أنه -عز وجل- كتب هذه الأشياء وأحصاها قبل أن تكون؛ لتقف الملائكة على نفاذ علمه، وأنه لا يغيب عنه مما في السموات والأرض شيء، فيكون في ذلك عبرة للملائكة الموكلين باللوح؛ لأنهم يقابلون به ما يحدث من الأمور فيجدونه موافقًا له".

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ٦

<div class="verse-tafsir"

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ مضى تفسير هذا القدر من الآية في سورة "الأعراف" [54].

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾ يعني قبل أن يخلق السماء والأرض، قال كعب (١) وقال أهل المعاني: وفي وقوف العرش على الماء، والماء غير قرار أعظم الاعتبار لأهل الأفكار.

قال أبو إسحاق (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ قال ابن عباس (٣) ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ وهو يعني [ليعلم] (٤) (٥) وقال آخر من أهل المعاني: ليعاملكم معاملة المختبر المبتلي مظاهرة في العدل؛ لئلا يتوهم أنه مجازي العباد بحسب ما في المعلوم أنه يكون منهم قبل أن يفعلوه.

قال أبو بكر: واللام في ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ متعلقة بالفعل الأول ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ يعني لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياتها، فيثيب المطيع المعتبر بما يرى ويشاهد، ويعاقب أهل العناد للحق.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ ﴾ إلى آخر الآية، قال أبو إسحاق (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ، وليس هذا القول الذي ذكره الله -عز وجل- يوجب أن ينسب إلى السحر؛ لأن هذا خبر وليس بفعل ناقض للعادة، وقال أبو إسحاق (٩) ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ (١٠) (١) الثعلبي 7/ 34 أ، البغوي 4/ 162، القرطبي 9/ 8.

قلت: هذا من الإسرائيليات، ويؤيدها ما روى الطبري 12/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 2005 من طريق سعيد بن == جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾ .

قال: على أي شيء كان الماء؟

قال: على متن الريح.

قال أحمد شاكر: رواه الحاكم في المستدرك 2/ 341، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.

(٣) "زاد المسير" 4/ 79، الثعلبي 7/ 34 أ، القرطبي 9/ 9.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.

(٧) في (ج): (الأشياء).

(٨) هكذا في (ب)، وفي (ي): يجحدون من البعث من ما ابتداء الخلق أعظم منه.

اهـ.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.

(١٠) الإسراء: 47، الفرقان: 8.

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ ﴾ الآية، اللام في ﴿ وَلَئِنْ ﴾ لام القسم، وقوله تعالى: ﴿ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾ : إلى أجل وحين معلوم، قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) قال ابن الأنباري (٤) ﴿ مَعْدُودَةٍ ﴾ \[إشارة إلى القلة أو إلى العلم بتلك المدة؛ لأن الله تعالى قضى في سابق علمه لعذابهم وقتًا مؤقتًا وأمة معدودة\] (٥) ﴿ أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ﴾ أي: ما يحبس العذاب عنا؛ تكذيبًا واستهزاءًا وإنكارًا لوقوعه.

فقال الله -عز وجل-: ﴿ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) (٩)  وأصحابه [لم تغمد عنهم] (١٠) (١١) ﴿ يَوْمَ ﴾ منصوب بمصروف، والمعنى: ليس العذاب مصروفًا عنهم يوم يأتيهم.

قوله تعالى: ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ مَا ﴾ المضاف إليه محذوف أي: جزاء ما كانوا به يستهزءون] (١٧) (١) الطبري 12/ 7، عبد الرزاق 2/ 302، ابن أبي حاتم 6/ 2007.

(٢) الطبري 12/ 6، ابن أبي حاتم 6/ 2007.

(٣) الطبري 12/ 6، الثعلبي 7/ 34 ب، البغوي 4/ 163، القرطبي 9/ 9، "زاد المسير" 4/ 80.

وقد روي هذا القول عن قتادة والضحاك وغيرهما كما في: الطبري 12/ 6.

(٤) "الزاهر" 1/ 150.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦) البقرة: 128.

وقال هناك: وقال الضحاك: "الأمة في اللغة تكون على وجوه: الأمة: الجماعة من كل شيء، من ذلك أمة محمد  ، ويقال: فلان أمة وحده، أي يسد مسد جماعة، ويقال: فلان حسن الأمة، إذا مدح بالتمام واستجماع الخلق على الاستواء، ومنه قوله: ﴿ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ ، بعد حين من الدهر وذلك لجماعة الشهور والأعوام ..

".

(٧) القرطبي 9/ 10، وغيره، وراجع هذا القول في تفسير سورة الحجر: 95، "البحر المحيط" 5/ 205.

(٨) في (ي): (المستهزئين).

(٩) "زاد المسير" 4/ 80.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.

(١٢) ابن عطية 7/ 246 - 247.

(١٣) "تفسير مقاتل" 44 أ.

(١٤) ابن عطية 7/ 247، القرطبي 9/ 111،"معاني القرآن للنحاس" 3/ 333.

(١٥) البغوي 4/ 163، "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 10، "مجاز القرآن" 1/ 285، الطبري 12/ 7، "هو سعيد بن مسعدة مولى بني مجاشع يلقب بالراوية، أحذق أصحاب سيبويه توفي سنة 215 هـ.

انظر: "تاريخ العلماء النحويين" ص 85، الأعلام 3/ 102.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41، "تهذيب اللغة" 1/ 708 (حاق).

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ ثُمَّ نَزَعْنَـٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌۭ كَفُورٌۭ ٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ﴾ ، قال المفسرون (١) وقال الزجاج (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٥) (٦) وقال أهل المعاني: الآية صفة ذم؛ لأنه للجهل بسعة رحمة الله التي توجب قوة الأمل يستشعر اليأس (٧) (١) "زاد المسير" 4/ 80 نسبة إلى ابن عباس.

القرطبي 9/ 10، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 334، البغوي 4/ 163، وضعف هذا القول ابن عطية 7/ 247 - 248.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(٣) "زاد المسير" 4/ 80، "البحر المحيط" 5/ 206، والقرطبي 9/ 10.

(٤) "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 10.

(٥) رواه الطبري 12/ 7 عن ابن جريج بنحوه.

البغوي 4/ 163، الثعلبي 7/ 34 ب.

(٦) في (ب): (مؤنس).

(٧) في (ب): (الناس).

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌۭ فَخُورٌ ١٠

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ﴾ ، قال ابن عباس (١) وقوله تعالى: ﴿ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ﴾ ، يريد: الضُّرَّ والفقر، ومعنى السيئات: الخصال التي تسوء صاحبها.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٢) (١) "زاد المسير" 4/ 80، القرطبي 9/ 11، الطبري 12/ 8 بمعناه.

(٢) "زاد المسير" 4/ 81.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ ١١

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُو ﴾ يعني (١)  ، والمؤمنين، مدحهم بالصبر على الشدة والمكاره، وهذا استثناء منقطع، وليس من الأول، ومعناه: لكن الذين صبروا، وهذا قول الأخفش (٢) (٣) وقال الفراء (٤) ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ ؛ لأنه (٥) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ .

قال أبو بكر: هذا ضعيف؛ لأنه يوجب أن تحت "الإنسان" مؤمنين وكافرين، وقد بين الله اختصاص الكفر معه بقوله: {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}، فإن ذهب ذاهب إلى أن المراد به كفر النعمة كان اتصال الاستثناء محتملا على ضعفه، وأهل العلم بالقرآن على الأول.

وقوله تعالى: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ، أي: في الشدة والنعمة.

(١) "زاد المسير" 4/ 81.

ابن أبي حاتم 6/ 2008 عن زيد بن أسلم.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 575.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 4.

(٥) في (ي): (الآية).

<div class="verse-tafsir"

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌ ١٢

قوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ ﴾ الآية، قال أهل التفسير (١)  : ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بكتابك.

وقال له بعضهم: هلا ينزل عليك ملك يشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزًا تستغني به أنت وأتباعك، قال مقاتل (٢)  أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله هذه الآية.

ومعنى قوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ أي أنه لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم، تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك.

قال ابن الأنباري: وقد علم الله تعالى أن النبي  لا يترك شيئًا مما يوحى إليه إشفاقًا من موجدة أحد أو غضبه، ولكنه أكد عليه في متابعة الإبلاغ، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ  ﴾ الآية، وقال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه  ، وتحريض على طاعته، والله من وراء ذلك له في العصمة.

قوله تعالى: ﴿ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ ، الضائق بمعنى الضيق، والفرق بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض خلاف اللازم وضائق هاهنا أحسن، من وجهين: أحدهما: أنه عارض.

والآخر: أنه أشكل بـ (تارك).

وقوله تعالي: ﴿ أَنْ يَقُولُوا ﴾ ، قال الفراء (٣) وقال الزجاج (٤) وقال غيرهما (٥) (٦) ﴿ تَارِكٌ ﴾ ؛ لأن هذا القول منهم هو الحامل على أن يترك بعض ما يوحى إليه] (٧) ﴿ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ تعود إلى (ما) (٨) ﴿ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ (٩) وقال ابن الأنباري: التأويل وضائق بإظهاره صدرك.

قال: ويجوز أن تكون ﴿ أَنَ ﴾ في موضع خفض بالرد على الهاء في به، يراد: وضائق صدرك بأن يقولوا لولا أنزل عليه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ﴾ ، قال الزجاج (١١) ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ ، أي حافظ لكل شيء، وذكرنا بيان هذا عند قوله ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ (١٢) (١٣) (١) الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 164، "زاد المسير" 4/ 82، الرازي 17/ 193، "البحر المحيط" 5/ 207.

(٢) "تفسير مقاتل" 144 أبمعناه، "زاد المسير" 4/ 82، البغوي 4/ 164، القرطبي 9/ 12، ورد على هذا القول ابن عطية 7/ 249 قال: "فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ولا ضاق صدره، وإنما ذكر ذلك للرد على أقوالهم".

(٣) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(٥) الثعلبي 7/ 35 أ.

(٦) هنا زيادة: (أو لهذا القول منهم).

(٧) ما بين المعقوفين مكرر في (ي).

(٨) ساقط من (ي).

(٩) هكذا في جميع النسخ والأولى أن يقول: في قوله تعالى: ﴿ بَعْضَ مَا يُوحَى ﴾ .

(١٠) في (ي): (عليه).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(١٢) في الأصل: (عند قوله ..

﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ ) وهو خطأ.

(١٣) قال عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ يونس: 108: "أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله، من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك، كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك".

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١٣

قوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ﴾ يعني مثل القرآن في البلاغة؛ وذلك أن القرآن من البلاغة في أعلاها، وأعلى البلاغة معجز.

وقوله تعالى ﴿ مُفْتَرَيَاتٍ ﴾ أي: بزعمكم، أي إن أصبتم في تكذيب القرآن وقولكم فيه إنه مُفترى، يوجب عليكم أن تأتوا بالمعارضة، كما ادعيتم على النبي  ، فقوله ﴿ مُفْتَرَيَاتٍ ﴾ للمقابلة لا لتحقيق وصف القرآن بأنه مفترى (١) ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي إلى المعاونة على المعارضة، وهذا أتمّ ما لِكون من التحدي (٢) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في قولكم افتراه.

وتفسير مثل هذه الآية قد سبق في سورة يونس عند قوله: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ \[يعني المشركين، لم يستجيبوا لكم\] (٣) ﴿ لَكُمْ ﴾ (٤)  [وأصحاب في قول مجاهد (٥)  .

قال الفراء (٦) ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ  ﴾ يريد أن خطاب النبي  في الآية الأولى كخطاب أصحاب النبي  ]، (٧) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ .

قال ابن الأنباري (٨) (٩) دالت علينا (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ ﴾ ، قال ابن الأنباري: هذا خطاب لأهل الكفر بإضمار قول قبله، يراد به: فقولوا لهم: اعلموا أنما أنزل بعلم الله، أي أنزل والله عز وجل عالم بإنزاله، وعالم أنه حق من عنده، ويجوز أن يكون معنى (بعلم الله) أي بما أنبأ الله به من غيب ودلَّ (١٢) (١٣)  كتاباً، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق (١٤) وقال أبو بكر: اعلموا أنما أنزل بعلم الله الذي لكم فيه النفع والشفاء والرشد من أمره ونهيه ووعده ووعيده، وغير ذلك من تعليمه وتشديده، هذا الذي ذكرنا من أن قوله: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ خطاب للنبي  وأصحابه، مذهب المفسرين وأصحاب المعاني (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ استفهام (١٨) (١٩) ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ (٢٠) (١) وهذا كثير في أسلوب القرآن، ومنه قوله تعالى: كلي وَ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ == مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} النحل: 126، وقوله: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ الشوري: 40.

(٢) ساقط من (ب).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) ساقط من (ي).

(٥) الطبري 12/ 10، الثعلبي 7/ 35 أ، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 583.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨) "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165.

(٩) لم أقف عليه، وهو من بحر البسيط.

(١٠) في (ب): (عليها).

(١١) في (أ، ب، ج): بزيادة (ما) وبها ينكسر البيت.

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) ساقط من (ي).

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42.

(١٥) الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165، ابن عطية 7/ 252، "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، ابن كثير 2/ 481.

(١٦) رجحه الطبري 12/ 10، واستبعد الأول، ابن عطية 7/ 252، القرطبي 9/ 13، ورجحه الرازي 17/ 196، أبو حيان في "البحر" 5/ 209.

(١٧) في (ب): (يستجيب).

(١٨) ساقص من (ب).

(١٩) في (ب): قبله.

(٢٠) المائدة:91.

وقال هناك: "بين تحريم الخمر في قوله: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ إذ كان معناه فانتهوا، قال الفراء: ردد عليّ أعرابي: هل أنت ساكت؟

هل أنت ساكت؟

وهو يريد: اسكت!

اسكت!.

وقال غيره: إنما جاز في صيغة الاستفهام أن تكون على معنى النهي؛ لأن الله تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب، ثم استفهم عن تركه لم يسعه إلا الإقرار بالترك".

<div class="verse-tafsir"

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٤

<div class="verse-tafsir"

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥

قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ ، المعنى: من يريد الحياة الدنيا، و (كان) في تقدير الزيادة، ولذلك جزم جوابه، وهو قوله: ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ ﴾ ، هذا معنى قول الفراء (١) ﴿ كَانَ ﴾ (٢) ﴿ كَانَ ﴾ تبطل في المعنى، وحكى الزجاج (٣) ﴿ كَانَ ﴾ و (تكون) العبارة عن الأحوال فيما مضى وفيما يستقبل، و ﴿ كَانَ ﴾ تستعمل فيهما جميعًا، فعلى هذا معنى ﴿ كَانَ ﴾ في الشرط والاستقبال؛ لأن الشرط لا يقع بالماضي، والمعنى: من يكن يريد الحياة الدنيا كقول زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه أي من يهبها، واختلفوا في نزول هذه الآية والتي بعدها، فقال ابن عباس (٤) (٥) وقال قتادة (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ﴾ ، قال: ثواب ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، وليس له في الآخرة إلا النار، فإذا جاء هذا الكافر في الآخرة رد منها على عاجل الحسرة؛ إذ لا حسنة لها هناك.

وقال ابن عباس (١٠) (١١) وقال الضحاك (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦)  في أهل الرياء من القراء وأصحاب الأموال والمقاتلين، إذا قيل لهم في الآخرة إنما فعلتم ليقال فلان قارئ، فلان سخي، وفلان جريء، فقد قيل ذلك، والحديث طويل، وفي آخره أن هؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة، ولما أخبر معاوية بهذا بكى بكاء شديدًا، ثم قال: صدق الله ورسوله ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ، وقرأ الآيتين.

قال ابن الأنباري: فعلى هذا القول، المعني [بهذا الوصف] (١٧) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ﴾ ، قيل: من مات على الإيمان [لم يخلد في النار] (١٨) ﴿ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ شامل للإيمان وفروعه.

وقال ابن الأنباري: إن القوم لا يخلدون في النار، إذ كان عموم التوحيد معهم، وإنما يحرقون بالنار بالذنوب السابقة، ثم يخرجون منها إلى الجنة (١٩) (١) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٢) في (ي): (قدكان).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42.

وانظر: "معاني الأخفش" 1/ 455.

(٤) "زاد المسير" 4/ 84.

(٥) ساقط من (ب).

(٦) الطبري 12/ 12، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 585، والثعلبي 7/ 35 أ، وابن كثير 2/ 481، ورواه الدارمي في المقدمة 1/ 81 عن الحسن.

(٧) السَّدَم -بفتحتين-: الولوع بالشيء واللهج به، وفي الحديث: "من كانت الدنيا همه وسدمه ..

".

لسان العرب (سدم) 4/ 1976، "تهذيب اللغة" 2/ 1660.

(٨) البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، الرازي 17/ 198، الثعلبي 7/ 35 ب.

(٩) الطبري 12/ 11، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584 - 585، و"المحرر الوحيز" 7/ 254، و"زاد المسير" 4/ 84.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 84.

(١١) الطبري 12/ 12، الثعلبي 7/ 35 ب، "المحرر الوجيز" 7/ 253، البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584.

(١٢) الطبري 12/ 12، ابن أبي حاتم 6/ 2011.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 6.

(١٤) ساقط من (ب).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) أخرج الترمذي (2382) كتاب: الزهد، باب الرياء والسمعة، وأخرجه مسلم (1905) كتاب: الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، "شرح النووي" بنحوه، والطبري 12/ 13، الثعلبي 7/ 35 ب.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٩) مذهب أهل السنة والجماعة أن الموحد لا يخلد في النار وإن دخلها فإن مآله إلى الجنة، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: فإن قيل الآية تقتضي تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، قيل: إن الله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فهذا أحبط ما ينجو به وبطل، لم يبق معه ما ينحيه، فإن كان معه إيمان لم يرد به الحياة الدنيا وزينتها بل أراد به الله والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبطل، ونجاه هذا الإيمان من الخلود في النار، وإن دخلها بعمله الذي به النجاة المطلقة، فالإيمان إيمانان.

إيمان يمنع دخول النار وهو الإيمان الباعث على أن == تكون الأعمال لله وحده، وإيمان يمنع الخلود في النار، فإن كان مع المرائي شيء منه، وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد.

"تيسير العزيز الحميد" ص 536.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِيهَا وَبَـٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٦

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ، يعني بهذا النبي  في قول عامة المفسرين (١) (٢) ﴿ عَلَى بَيِّنَةٍ ﴾ : يريد على يقين، وقال الكلبي (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ ، أي ويتبعه، [والهاء تعود على (من)، (شاهد منه)؛ اختلفوا في هذا الشاهد] (٦) (٧)  ، ونحو ذلك روى عكرمة (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن قتيبة: والشاهد من الله للنبي  جبريل؛ يريد أنه يتبعه ويؤيده ويسدده ويشهده.

وقال ابن عباس (١٧) ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ يريد: لسان النبي  ، وهو قول الحسن (١٨) (١٩) (٢٠)  قال: قلت لأبي أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي؟

قلت: قوله: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ ، قال: وددت أني هو، ولكن لسان الرسول  ، وعلى هذا المعنى قال الزجاج (٢١) ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة، وعلى هذا الكناية في ﴿ مَنْ ﴾ ، تعود على ﴿ مِّن ﴾ وقيل: الشاهد هو: النبي  ، وهو قول الحسين (٢٢)  ما، وابن زيد (٢٣)  ووجهه ومخائله كل ذلك يشهد له؛ لأن من نظر إليه بعقله علم أنه ليس بمجنون ولا كذاب ولا ساحر ولا كاهن، والكناية في ﴿ مِنْهُ ﴾ تعود على ﴿ مَنْ ﴾ ويراد به: النبي  .

وحكى ابن الأنباري أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الشاهد ما يشهد بإعجاز القرآن العالمين وإفحامِه أهلَ البلاغة، فالشاهد ما يشهد بأن القرآن غير مقدور على مثله وهو معنى تحت ألفاظ القرآن، وهذا قول الحسين بن الفضل (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى ﴾ يعني التوراة قبل القرآن تشهد له بما قدم الله فيها من ذكره، قال أبو بكر: وذهب آخرون إلى أن الشاهد الإنجيل، ومعنى ﴿ وَيَتْلُوهُ ﴾ على هذا القول أي: ويتلو البينة التي معناها القرآن [في التصديق] (٢٦) (٢٧) ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ يعني الإنجيل يتلو القرآن، وإن كان قد (٢٨)  .

وقال ابن الأنباري (٢٩)  لهذا المعنى، وإن كان نزوله قبل مولده وزمانه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ﴾ ، أي ومن قبل القرآن، أو من قبل محمد  ، أو من قبل الإنجيل، وارتفع ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ بمضمر بعده، تأويله: ومن قبله كتاب موسى كذلك، أي تلاه في التصديق على ما ذكرنا في الإنجيل، قاله ابن الأنباري (٣٠) وذكر أبو إسحاق (٣١) ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ عطفًا على قوله ﴿ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ أي: وكان يتلوه ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ ؛ لأن النبي  بشر به موسى وعيسى في التوراة والإنجيل.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: وكان من قبل هذا كتاب موسى دليلًا على أمر النبي  ، قال: ونصب ﴿ إِمَامًا ﴾ على الحال لأن كتاب موسى معرفة.

وقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وما اتصل به إلى قوله: ﴿ إِمَامًا وَرَحْمَةً ﴾ يقتضي جوابًا بحرف التشبيه وضد معناه، كما قال في موضع آخر: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا  ﴾ وهاهنا ترك الجواب.

قال أبو إسحاق (٣٢) (٣٣) ﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ  ﴾ الآية، ونحو هذا قال الفراء (٣٤) (٣٥) (٣٦) فأقسم لو شيء أتانا رسوله ...

سواك ولكن لم نجد لك مدفعًا ومثل هذا من التنزيل قوله: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ  ﴾ الآية.

ولم يؤت له بجواب، اكتفاء بما بعده من قوله: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ؛ فالقانتون آناء الليل والنهار الذين يعلمون، [وأضدادهم الذين لا يعملون] (٣٧) وقال ابن قتيبة (٣٨) (٣٩) ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  ﴾ الآية.

ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي  ، وصحابته فقال: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ  ﴾ كهذا الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، فاكتفى من الجواب بما تقدم، إذ كان فيه دليل عليه، وفي ذكر النبي  ذكر لأصحابه ولمن آمن واتبعه، ألا ترى أنه قال ﴿ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٠)  من أهل الكتاب، فمن قال بهذا القول قال: يعني أصحاب موسى وعيسى من كان منهم على الطريقة المثلى، واستقام على المنهاج، آمن بمحمد  .

وقال عبد الله بن مسلم (٤١)  .

قال ابن الأنباري (٤٢) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ هو إشارة إلى أهل الحق والمتمسكين بالصواب من أمم موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وذلك أنه عز وعلا لما وصف محمدًا بما فضله به؛ من تمسكه بالهدى، وشهادة التوراة والإنجيل بصدقه، أشار إلى المؤمنين به، المتمسكين بما يوجد في التوراة والإنجيل والقرآن من صدقه ووضوح أمره، فكانت الإشارة إلى القوم الذين دلَّ ما تقدم على ذكرهم، والكناية في ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى محمد  .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٣) وقال الفراء (٤٤) وقال قتادة (٤٥)  قال: "لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي، إلا كان من أهل النار" (٤٦)  لا يقول مثل هذا إلا عن (٤٧) ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ .

قال صاحب النظم: لما قال: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ دل ذلك على أن من يؤمن به فهو في الجنة؛ لأنه إذا أوجد الشيء بصفة وجب أن يوجد بضد تلك الصفة ضد ذلك الشيء.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ، قال مقاتل بن سليمان (٤٨) (٤٩) (٥٠) قال أبو بكر: فمن بني على هذا التأويل أعاد الهاءين على التعذيب؛ لأن قوله ﴿ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ معناه: فهو معذب، فرجعت الهاء على معنى الكلام، وكان تلخيصها (فلا تك في مرية من تعذيبه؛ إن تعذيبه الحق من ربك)، ولا يستنكر رجوع الهاء على حرف غير مذكور إذا كان المذكور يدلّ عليه.

وقال ابن قتيبة (٥١) ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ﴾ للنبي  والمراد به غيره.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ يعني أهل مكة (٥٢) (١) الثعلبي 7/ 36 أ، الطبري 12/ 14 - 15، "الدر المنثور" 3/ 586، "المحرر الوجيز" 7/ 257، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218، "البحر" 5/ 201.

(٣) "زاد المسير" 4/ 85.

(٤) "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير مقاتل" 144 ب.

(٥) ذكره ابن أبي حاتم 6/ 2013 عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٧) الثعلبي 7/ 36 ب، والطبري 12/ 16، وابن أبي حاتم 6/ 2014، وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 587.

(٨) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16، ابن أبي حاتم 6/ 2014.

(٩) الثعلبي 7/ 36 ب.

(١٠) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 15/ 273.

(١١) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٢) الثعلبى 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٣) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 6.

(١٥) "معاني القرآن" 3/ 43.

(١٦) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(١٧) "تفسير عطاء" / 106، وانظر: "الدر المصون" 6/ 300.

(١٨) الطبري 12/ 14، الثعلبي 2/ 377، "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218.

(١٩) الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36، ابن أبي حاتم 6/ 2014، البغوي 4/ 167، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢٠) الطبري 12/ 14، والثعلبي 7/ 36 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2014، والطبراني في "الأوسط" 7/ 224 برقم (6824).

قال الهيثمي: وفيه خليد بن دعيج وهو متروك "المجمع" 7/ 37، وأبوالشيخ كما في "الدر" 3/ 586، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢١) "معاني القرآن" 3/ 43.

(٢٢) الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، ابن أبي حاتم 6/ 2014.

وقد خطأ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 15/ 271 النسبة إلى الحسين؛ لأن في "التاريخ الكبير" للبخاري 2/ 2/ 31، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 2/ 1/153 عند ترجمة سليمان العلاف الراوي هنا عن الحسين قالا: (إنه بلغه عن الحسن) والله أعلم.

(٢٣) الطبري 12/ 15، القرطبي 9/ 17، ذكره الثعلبي 7/ 36 ب، ولم يعزه.

(٢٤) الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، البغوي 4/ 167، القرطبي 9/ 17.

(٢٥) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(٢٦) ساقط من (ب).

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 6.

(٢٨) ساقط من (ي).

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 86.

(٣٠) "زاد المسير" 4/ 87 (٣١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 44.

(٣٢) "معاني القرآن" 3/ 43 بنحوه.

(٣٣) ساقط من (ب).

(٣٤) "معاني القرآن" 2/ 6.

(٣٥) ساقط من (ب).

(٣٦) هو امرؤ القيس يريد: لو شيء أتانا رسوله سواك دفعناه بدليل قوله: "ولكن لم نجد لك مدفعًا".

وفي الديوان 242 (أجدك لو شيء ..).

"الخزانة" 4/ 227، الطبري 12/ 18، "تهذيب اللغة" 3/ 3845 (وحد)، "معاني القرآن" 2/ 7، "شرح المفصل" 9/ 7، 94، كتاب "الصناعتين" / 182، "اللسان" (وحد) 8/ 4783.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٨) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 208، وفيه اختلاف يسير.

(٣٩) ساقط من (جـ).

(٤٠) "تنوير المقباس" /139، الثعلبي 7/ 37 ب.

(٤١) هو ابن قتيبة، ذكره في "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(٤٢) "زاد المسير" 4/ 88.

(٤٣) روي من طرق عن سعيد بن جبير.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 303، الطبري 12/ 19.

(٤٤) "معاني القرآن" 2/ 8.

(٤٥) الطبري 12/ 20، و"زاد المسير" 4/ 88، وأخرجه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 587، وابن أبي حاتم 6/ 2016.

(٤٦) أخرجه أحمد 4/ 396، وأخرجه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 261، 262، وقال: رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار أيضًا باختصار.

وأخرجه النسائي في "التفسير" 1/ 585.

وأخرجه الحاكم 2/ 342 من حديث ابن عباس مرفوعًا وصححه ووافقه الذهبي.

وأخرجه مسلم (153) كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد  إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته من حديث أبي هريرة، والطبري 12/ 19 من طرق.

(٤٧) في (ب): (علي).

(٤٨) "تفسير مقاتل" 144 ب، "زاد المسير" 4/ 89.

(٤٩) "زاد المسير" 4/ 89، "تنوير المقباس" 139.

(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥١) "تأويل مشكل القرآن" 396.

(٥٢) "زاد المسير" 4/ 89.

<div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَـٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٨

وقوله تعالي: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ معناه لا أحد أظلم منه، إلا أنه خرج مخرج الاستفهام، مبالغة في أنه أظلم لنفسه من كل ظالم، إذ لا يصح الجواب عمن هو أظلم منه، قال ابن عباس: يريد كذب على الله، مثل قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وذكرنا ما في هذا في سورة الأنعام (١) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ ، ذكرنا معنى العرض عند قوله: ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ (٢) (٣) قال ابن الأنباري: ومعناه أن العذاب نازل بهم غير مندفع (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ ، الأشهاد: يجوز أن يكون جمع شاهد، مثل صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل: شريف وأشراف (٦) ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  ﴾ و ﴿ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ  ﴾ .

قال ابن عباس (٧) (٨) وقال قتادة (٩) (١٠) (١١) قال ابن الأنباري (١٢) وقوله تعالى: ﴿ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدًا وشريكًا، ﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ قال: يريد المشركين، قال الزجاج (١٣) (١٤) (١) آية:21.

وقد نقل هنالك عن ابن عباس قوله: "ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة"، وقال أهل المعاني: (هذا الاستفهام معناه الجحد، أي لا أحد أظلم منه؛ لأنه جوابه كذلك فاكتفى من الجواب بما يدل عليه).

(٢) البقرة:31.

قال هنالك: "ومعنى العرض في اللغة: الإظهار، ومنه عرض الجارية وعرض الجند، الليث: ويقال أعرض الشيء، أي بدا وظهر".

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 44.

(٤) في (ي): (منتفع).

(٥) في (ب): (يشفعون).

(٦) ما سبق من كلام أبي عبيدة.

"مجاز القرآن" 1/ 286.

(٧) "زاد المسير" 4/ 89، والبغوي 4/ 168، و"القرطبي" 9/ 18، وهو قول الطبري 12/ 20.

(٨) الطبري 12/ 20 - 21 عن مجاهد والأعمش وغيرهم.

وانظر: "زاد المسير" 4/ 89، والبغوي 4/ 168، والقرطبي 9/ 18.

(٩) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، وابن أبي حاتم 4/ 158 ب.

(١٠) "تفسير مقاتل" 144 ب، "زاد المسير" 4/ 89.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢) "زاد المسير" 4/ 89.

(١٣) في (ي): (الحجاج).

(١٤) "معاني القرآن" 3/ 44.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ مضى تفسيره مشبعًا في سورة آل عمران (١) قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ ، قال الزجاج (٢) ﴿ هُمْ ﴾ ثانية على جهة التوكيد لشأنهم في الكفر.

(١) آل عمران: 99، وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أهل المعاني "تأويل الآية: يطلبون أن يعوجوا سبيل الله، وأن يكون فيها عوج؛ لأن معنى ﴿ سَبِيلِ اللهِ ﴾ الطريق التي هي الوصلة إلى رضا الله، فهم يطلبون أن يعوجوا هذا الطريق، حتى لا يصل إلى رضا الله من سلكها.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَـٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، معنى الإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه؛ يقال: أعجزني فلان: أي امتنع عن مرادي فيه، ومعنى ﴿ مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ فائتين هربًا فيها، كما يهرب الهارب من عدو قد جدّ في طلبه، هذا معنى قول المفسرين في (معجزين)، فإن ابن عباس قال (١) وقال مقاتل (٢) (٣) قال ابن الأنباري (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ، قال ابن عباس (٧) وقال أبو إسحاق (٨) قال ابن الأنباري (٩) ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ﴾ ، قال ابن عباس: يعني يوم القيامة، وقال الزجاج (١٠)  وبالبعث والنشور، وقال أبو بكر (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا شيئًا من عظمتي وجبروتي، يريد: أني حلت بينهم وبين الإيمان (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴾ ، وأما في الآخرة ففي قوله: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ  ﴾ ، وهذا مذهب المفسرين في هذه الآية، ذكره الفراء وابن الأنباري.

قال الفراء (١٦) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴾ أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ.

وقال ابن الأنباري: ما كانوا يستطيعون السمع للحق والإبصار إليه لما سبق لهم عند الله من الشقاء.

وذكر الفراء (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ يُضَاعَفُ ﴾ ؛ كما يقولون: تعلقت بعبد الله، وتعلقت عبد الله، قال الشاعر (٢٠) نغالي اللحم للأضياف نيا ...

ونبذله إذا نضج القدور وذكر أبو إسحاق (٢١)  ما كانوا يستطيعون أن يتفهموا ما يقوله.

قال أبو بكر (٢٢) (٢٣) ثم بين جل وعز أن ضرر ذلك راجع عليهم، فقال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: أي صاروا إلى النار، وخسران النفس أعظم الخسران؛ لأنه ليس منها عوض.

وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أي: بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئًا (٢٤) (٢٥) (١) ابن أبي حاتم 8/ 20.

(٢) "تفسير مقاتل" 145 أ.

(٣) ما سيق ذكره عنهم الثعلبي 7/ 38 أ، وقال به مقاتل بن حيان، ولم أجده في تفسير مقاتل بن سليمان.

وانظر: ابن عطية 7/ 264، "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19، ابن كثير 2/ 483.

(٤) "زاد المسير" 4/ 90 بنحوه.

(٥) الوزر هو: الجبل المنيع عند أهل اللغة.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3883، اللسان (وزر) 8/ 4823 - 4824.

(٦) "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19.

(٧) "زاد المسير" 4/ 90، وهو قول الطبري 12/ 22 - 23.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45 بنحوه.

(٩) "زاد المسير" 4/ 90.

(١٠) "معاني القرآن" 3/ 45.

(١١) "زاد المسير" 4/ 90، والبغوي 4/ 169.

(١٢) في (ب): (به).

(١٣) الطبري 12/ 22 - 23، الثعلبي 7/ 38 أ، صحيفة علي بن أبي طلحة / 284، "زاد المسير" 4/ 91، البغوي 4/ 169.

(١٤) الطبري 12/ 22، الثعالبي 7/ 38 أ، ابن أبي حاتم 6/ 2018.

(١٥) الطبري 12/ 22، الثعلبي 7/ 38 أ، البغوي 4/ 169، ونصه: "أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ...

إلخ ".

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 8.

(١٧) "معاني القرآن" 2/ 8.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 91.

(١٩) ساقط من (ي).

(٢٠) البيت لرجل من قيس في "جمهرة اللغة" 3/ 1317، و"أساس البلاغة" (غلو)، ومعناه: نشتريه غاليًا ثم نبذله ونطعمه إذا نضج في قدورنا.

وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 2/ 1385، 3/ 2682، "اللسان" مادة (رخص) 3/ 1616، "زاد المسير" 3/ 398، "معاني الفراء" 2/ 383، "تاج العروس" 9/ 288 (رخص)، (غلا)، "ديوان الأدب" 4/ 121.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.

(٢٢) "زاد المسير" 1/ 346، "البحر" 2/ 766.

(٢٣) ساقط من (ي).

(٢٤) انظر: "البحر المحيط" 5/ 212، ابن كثير 2/ 483، القرطبي 9/ 20، ابن عطية 7/ 266.

(٢٥) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 221.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢١

<div class="verse-tafsir"

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ﴾ [اختلفوا في معنى "لا جرم"؛ فقال ابن عباس (١) (٢) (٣) قال الفراء (٤) (٥) (٦) ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ ﴾ حقا (٧) ﴿ لَا جَرَمَ ﴾ أي لا قطع قاطع عن أنهم في الآخرة هم الأخسرون، إلا أنه كثر حتى صار كالمثل، فإذا قالوا: لا جرم، فكأنهم قالوا: حقًا، والأصل مما ذكرنا، ووضع موضع القسم في قولهم: لا جرم لأفعلن كذا، كما قالوا: حقًا لأفعلن، إذ جعلوه بدلاً من اليمين، وهذا قول في هذه الكلمة.

وقال الزجاج (٨) ﴿ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ﴾ أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وذكرنا ﴿ جَرَمَ ﴾ هو بمعنى كسب في قوله: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ﴾ (٩) قال الأزهري (١٠) قال ابن الأنباري: (جرم) على هذا القول فعل ماض، وفاعله مضمر فيه (١١) (١٢) ﴿ لَا جَرَمَ ﴾ والمعنى: كسب لهم عملهم الندامة، وقال قوم: (لا) رد على أهل الكفر كما ذكرنا، وجرم معناه أحق صحيح، والتأويل: حق كفرهم ووقوع العذاب والخسران بهم، وهذا مذهب الأخفش (١٣) (١٤) (١٥) ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ...

جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أراد: أحقت الطعنة فزارة الغضب، ورواه بعضهم فزارةُ بالرفع يعني: حققت فزارة الغضب، وأنكر الفراء وأبو العباس هذا القول، قال الفراء (١٦) (١) "زاد المسير" 4/ 91.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣) ساقط من (ي).

(٤) "معاني القرآن" 2/ 8.

(٥) ساقط من (ي).

(٦) انظر: الطبري 12/ 23، البغوي 4/ 169، ابن عطية 7/ 266 - 268، "البحر المحيط" 5/ 212، الرازي 17/ 208، القرطبي 9/ 20.

(٧) ساقط من (ب).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 46.

(٩) المائدة: 2.

قال هنالك: وأكثر أهل اللغة والمعاني يقولون: لا يكسبنكم، ونقل ذلك عن جماعة منهم الفراء وابن الأنباري وأبو علي الفارسي وغيرهم.

(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 587 - 588 (جرم)، قال: "وهذا من أبين ما قيل فيه".

(١١) ساقط من (ي).

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 459.

(١٤) "الكتاب" 3/ 138، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 84 - 85.

(١٥) هو: أبو أسماء بن الضريبة، أو عطية بن عفيف، كما في "مجاز القرآن" 1/ 358، وقد ورد في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 459، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 9، والزجاج 2/ 45، والخزانة 4/ 310، والكتاب 3/ 138.

وقبله: يا كرز إنك قد قتلت بفارس ...

بطل إذا هاب الكماة وجببوا كان كرز قد طعن أبا عيينة حصن بن حذيفة الفزاري في يوم الحاجر فقتل به فرثاه الشاعر، وقوله "جببوا" أي فروا.

وانظر: "اللسان" (جرم) 1/ 605، "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 588، (جرم).

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 9.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ ، معنى الإخبات في اللغة: الخشوع والتواضع والطمأنينة، وأصله من الخبت وهو ما تطامن من الأرض، قال العدوي (١) (٢) وقال غيره: هو سكون الجوارح على جهة الخصوع لله، هذا معناه في اللغة.

فأما التفسير فقال مجاهد (٣) (٤) (٥) وقال قتادة (٦) (٧) وقال مقاتل بن سليمان (٨) وقال عطاء عن ابن عباس (٩) (١٠) قال أبو بكر (١١) (١٢) (١) "تهذيب اللغة" 1/ 973، مادة (خبت)، و"اللسان" 2/ 1087 (خبت)، والعدوي هو: أبو النضر سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي البصري، محدث، ثقة، حافظ، توفي سنة 155هـ أو سنة ست أو سبع.

انظر: العبر 1/ 225، "التهذيب" 2/ 33 - 35، "تاريخ العلماء النحويين" /96.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 10.

(٣) "الطبري" 12/ 24، والثعلبي 7/ 38 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 590، وابن أبي حاتم 6/ 2019، والبغوي 4/ 170، و"زاد المسير" 4/ 93.

(٤) هو: أبو يسار عبد الله بن أبي نجيح المكي الثقفي بالولاء، ثقة رمي بالقدر والاعتزال ربما دلس، توفي 131هـ.

انظر: "الميزان" 2/ 515، "التقريب" ص 326 (3662).

(٥) زيادة من (ي).

(٦) الطبري 12/ 24، وابن أبي حاتم 6/ 2020، الثعلبي 7/ 38 ب، البغوي 4/ 170، "زاد المسير" 4/ 92، وكلهم نقلوا عنه: أنابوا إلى ربهم.

(٧) في (ي): (التوحيد).

(٨) "تفسير مقاتل" 145 أ، "زاد المسير" 4/ 93.

(٩) رواه الطبري عن قتادة 15/ 290، وعبد الرزاق 2/ 304، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 590، وهو في "تنوير المقباس" / 139.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 10.

(١١) "زاد المسير" 4/ 93، والقرطبي 9/ 22.

(١٢) في (ي): (أن).

<div class="verse-tafsir"

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ إلى قوله ﴿ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ﴾ نزل في المستهزئين ورؤساء المشركين، ثم نزل في أصحاب رسول الله  قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، ثم نزلت هذه الآية مثلا جامعًا للفريقين فقال: ﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ أي مثل (٢) ﴿ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ ﴾ ذكرنا معناه في قوله: ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ  ﴾ ، قال قتادة (٣) وقوله تعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ﴾ ، قال الفراء (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾ (٩) (١٠) يظن سعيد وابن عمرو بأنني ...

إذا سامني ذلا أكون به أرضى فنسق ابن عمرو على سعيد في المعنى، وهذا أعرب من الأول، إذا (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ مَثَلًا ﴾ نصب على التفسير، ﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١) "زاد المسير" 4/ 93.

(٢) ساقط من (ب).

(٣) الطبري 12/ 25، ابن أبي حاتم 6/ 2020، "زاد المسير" 4/ 93، القرطبي 9/ 21.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 7.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٦) ساقط من (ي).

(٧) "زاد المسير" 4/ 94، وانظر: الطبري 12/ 25، وابن عطية 7/ 268.

(٨) في (ب): (بمخصوص).

(٩) البقرة: 53.

وفي الأصل: (وآتينا موسى ..) وهو خطأ.

وقد ذكر عند هذه الآية ما ملخصه: أن الكتاب هو الفرقان، والعرت تكرر الشيء إذا اختلفت ألفاظه.

ويمكن أن يراد بالفرقان انفراق البحر، ويمكن أن يكون الفرقان نعتًا للكتاب، يريد: وإذ == آتينا موسى الكتاب الفرقان، أي الفارق بين الحلال والحرام، زيدت الواو كما تزاد في النعوت، فيقال: فلان حسن طويل وسخي.

ولعل هذا القول هو المناسب لإيراده هنا.

(١٠) البيت من الطويل، ولم ينسبه الواحدي، وهو بلا نسبة في "زاد المسير" 4/ 78، والمخاطب بهذا البيت هو سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان.

(١١) كذا في النسخ ولعله (إذْ).

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) ساقط من (ب).

(١٤) "تنوير المقباس" /139، البغوي 4/ 170.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي ﴾ ويقرأ بكسر الألف، فمن فتح (١) (٢) ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ  ﴾ ثم قال: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ}، ذكره أبو علي (٣) (٤) (١) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، انظر: "السبعة" 332، "التبصرة" 5/ 537، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 525، "الحجة" 4/ 315، الثعلبي 7/ 38 ب.

(٢) في (ي): (الخطاب).

(٣) "الحجة" 4/ 315.

(٤) سيأتي تخريج القراءة بعدُ.

<div class="verse-tafsir"

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ ، حمل أبو إسحاق قوله ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا ﴾ على معنى نذير مبين؛ فقال (١) ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ أي (٢) (٣) ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا ﴾ على الإرسال، كما حمل ﴿ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ كأنه قال نوح: أرسلت بأني لكم نذير مبين، وبأن لا تعبدوا إلا الله، ومن قرأ "إني" بكسر الألف (٤) ﴿ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ اعتراضًا بين الفعل والمفعول، هذا معنى كلامه، وقول أبي إسحاق أظهر.

وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ ، قال الزجاج (٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 46.

(٢) في (ي): (أني).

(٣) "الحجة" 4/ 316.

(٤) بها قرأ نافع وابن عامر وحمزة.

انظر: "السبعة" 332، "التبصرة" 538، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكى 1/ 525، "الحجة" 4/ 315، الثعلبي 7/ 38 ب.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 46، وعبارته (إنما وصف اليوم بالألم؛ لأن الألم فيه يقع، والمعنى عذاب يوم مؤلم أي: موجع).

<div class="verse-tafsir"

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ﴾ لا فضل لك علينا ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ﴾ أي لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس (٣) ﴿ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ  ﴾ .

قال الزجاج (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ مَا نَرَاكَ ﴾ ، ﴿ نَرَاكَ ﴾ عند الفراء (٨) (٩) (١٠) وما أراها تزال ظالمة ...

تحدث لي قرحة وتنكأها فعدى أرى إلى الضمير، وجعل أراها اعتراضًا، قيل: إن الضمير في قوله (أراها) كناية عن المصدر [فلا يقتضي مفعولًا ثانيًا، وفي قوله "نراك" المفعول للخطاب، والخطاب لا يكون كناية عن المصدر] (١١) وقوله تعالى: ﴿ بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ ، البادي (١٢) ﴿ بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ فذكر أبو إسحاق (١٣) أحدهما: اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك.

قال: ويجوز أن يكون: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا.

والوجه الأول روى معناه عطاء الخراساني عن ابن عباس (١٤) ﴿ بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ قال: فيما ظهر لنا.

وذكر ابن الأنباري (١٥) قال: وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل بن سليمان (١٦) ﴿ الرَّأْيِ ﴾ على هذا من رأي العين، لا من رأي القلب، وكذلك في الوجه الأول الذي ذكره الزجاج، ويؤكد ما ذكره ابن الأنباري من مذهب مقاتل بن سليمان: ما رواه عبد الوهاب بن مجاهد (١٧) (١٨) (١٩) هذا كله على قراءة من قرأ (بادي) من غير همز (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وأما المعنى على هذه القراءة، فقال أبو إسحاق (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ونحوه قال أبو علي (٢٨) وهذه الأقوال معناها واحد، وذكرتها لزيادة البيان، قال غير هؤلاء: معنى قوله: ﴿ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ أول ما نراهم نزدريهم ونسترذلهم.

قال ابن الأنباري (٢٩) (٣٠) (٣١) قال أبو بكر: وانتصاب المهموز وغير المهموز بالاتباع على مذهب المصدر، أي اتبعوك اتباعًا ظاهرًا أو اتباعًا مبتدأ.

وقال أبو إسحاق (٣٢) ﴿ بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ فعلى اتبعوك في ظاهر الرأي، وعلى ظاهر الرأي، ومن قال: بادي فعلى ذلك نصبه.

وهذا الذي قاله أبو إسحاق مخالف لما قاله أبو بكر، وشرح أبو علي (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٦) ﴿ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ يريد ليس هذا من الله.

قال ابن الأنباري (٣٧) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ فجمع بعد التوحيد.

(١) "تنوير المقباس" 140.

(٢) البغوي 4/ 171، ابن عطية 7/ 270، ابن كثير 2/ 484، الرازي 17/ 211، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 47، "تفسير مقاتل" 145 أ.

(٣) القرطبي 9/ 23.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 95، القرطبي 9/ 23، "تهذيب اللغة" 2/ 1397 (رذل).

(٥) في (ب): (الرذال).

(٦) في (ب): (فالأرذال).

(٧) في (ب): (أرذال).

(٨) "معاني القرآن" 2/ 11، ولم يقل الفراء بأنها لغو، وإنما قال: "كأنه حذف (نراك)، وقال ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ﴾ .

(٩) "الحجة" 4/ 320.

(١٠) ابن هرمة.

هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة القرشي من الخلج وهم من قيس بن الحارث بن فهر.

سكن المدينة وهو من آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، مات سنة 150هـ تقريبًا.

انظر: "طبقات الشعراء" 20، و"تاريخ بغداد" 6/ 127.

والبيت في "ديوانه" (56) وفيه: تظهر لي قرحة وتنكؤها، وانظر: السيوطي 277، 279، "تاج العروس" (اقط) 19/ 134، أساس البلاغة /402 (لبأ)، الدرر 1/ 81، 207، وهو بلا نسبة في الهمع 1/ 111، 248، "تهذيب اللغة" 15/ 483، "اللسان" (أنف) 9/ 14.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢) "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287 - 288.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47، وانظر: "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287 - 288.

(١٤) الطبري 12/ 28، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 590.

(١٥) " الزاهر" 1/ 226، "زاد المسير" 4/ 96.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 96، "تنوير المقباس" 145 أ.

(١٧) هو: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، روي عن أبيه، كذبه الثوري وضعفه وكيع وأحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.

انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 496، "تهذيب التهذيب" 2/ 640.

(١٨) في (ب): (مجاهد).

(١٩) البغوي 4/ 171، الثعلبي 7/ 39 أ.

(٢٠) وقرأ بها السبعة غير أبي عمرو، "السبعة" ص 332، "التبصرة" ص 538، "الكشف" 1/ 526، "الحجة" 4/ 316.

(٢١) وقرأ بها أبو عمرو، "السبعة" 332، "التبصرة" ص 538، "الكشف" 1/ 526، "الحجة" 4/ 316.

(٢٢) "الحجة" 4/ 317.

(٢٣) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: ولذلك كثيرًا ما تستعمل.

"الحجة" 4/ 317.

(٢٤) هو الثعلبي 7/ 39 أ.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287 - 288، "زاد المسير" 4/ 96.

(٢٧) ما بين القوسين، ساقط من (ب) و (ج).

(٢٨) "الحجة" 4/ 317.

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 96.

(٣٠) "الحجة" 4/ 318 بنحوه.

(٣١) في (ب): (قولهم من غير كاف).

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47.

(٣٣) "الحجة" 4/ 318 بتصرف.

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٥) إلى هنا انتهى النقل من "الحجة" 4/ 319.

(٣٦) لم أجده عن ابن عباس، وهو قول الطبري 12/ 27، ابن عطية 7/ 273، القرطبي 9/ 24.

(٣٧) الطبري 12/ 27 - 28.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَـٰرِهُونَ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ ، قال ابن عباس: يريد على يقين من ربوبية ربي (١) (٢) وقال أهل المعاني: عني بالبينة هاهنا: البرهان من جهة المعجزة التي تشهد بصحة النبوة، وخصهم بهذا في المناظرة؛ إذ هو طريق العلم بالحق، لا ما التمسوا من (٣) ﴿ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ﴾ .

قال ابن الأنباري (٤) ﴿ إِن كُنتُ ﴾ لا يوجب شكًا لحق النبي في أمره، لكن الشك لاحق للمخاطبين، وتلخيص الكلام: قل أرأيتم إن كنت على بينة من ربي عندكم، وفيما يصح من عقولكم وتقبله أفهامكم، فدخل الشرط في كلام (٥)  لهذا الترتيب.

وقوله تعالى: ﴿ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ ، ذكر ابن الأنباري (١٠) (١١) أحدهما: أن معناه: فخفيت عليكم؛ لأن الله عز وجل سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وأنشد أبو علي قول رؤبة (١٢) ومهمه أطرافه في مهمه ...

أعمى الهدى في الحائرين العمه أي خفي الهدى.

ألا ترى أن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة، قال: ومن هذا قيل للسحاب العما؛ لإخفائه ما يخفيه كما قيل له الغمام.

الوجه الثاني: أن يكون عموا هم عنها، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنما يُعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ونحو ذلك مما يقلب إذ لم يكن فيها إشكال، وفي التنزيل: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ (١٣) (١٤) ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ...

وسائره باد إلى الشمس أجمع وهذا مذهب الفراء (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ ﴾ (١٩) وقرأ أهل الكوفة (٢٠) ﴿ فَعَمِيَتْ ﴾ مشددة مضمومة العين، قال أبو بكر (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قوله تعالى: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾ ، قال أبو بكر (٢٥) قال المفسرون وأهل المعاني (٢٦) (٢٧) وروى سعيد عن قتادة (٢٨) (٢٩) ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾ ثلاث مضمرات: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب، وأجاز الفراء (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (١) ساقط من (ي).

(٢) البغوي 4/ 171، "زاد المسير" 4/ 96، الطبري 12/ 28، "مشكل القرآن وغريبه" ص 210.

(٣) في (ي): (أما).

(٤) "زاد المسير" 4/ 96.

(٥) ساقط من (ب).

(٦) "تنوير المقباس" /140، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن كثير 2/ 485.

(٧) في (ي): (ساتين).

ومعنى ينتاش، من نوش، ومن التناوش أي التناول.

مختار == الصحاح 685.

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ سبأ: 52.

(٨) "زاد المسير" 4/ 97.

(٩) في (ب): تكرار (فيما ادعوه من أنه ليس عليهم).

وقوله: (ليس عليهم فضل) كذا في جميع النسخ ولعل فيه سقط هنا (له) فيكون: ليس له عليهم فضل.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 97.

(١١) "الحجة" 4/ 322.

(١٢) البيت لرؤبة بن العجاج، من أرجوزة يصف بها نفسه، برواية "الجاهلين" بدلاً من "الحائرين" في ديوانه، والرجل العمه: المتردد في رأيه أو أعمى القلب.

انظر: ديوانه / 166، و"اللسان" 5/ 3114، (عمه)، و"شرح شواهد الشافية" 202، و"شرح شواهد العيني" 3/ 345.

(١٣) إبراهيم: 47.

(١٤) من شواهد سيبويه، أراد مدخل رأسه الظل، الكتاب 1/ 92، أمالي المرتضى 1/ 55، "تأويل مشكل القرآن" /194، "معاني القرآن" 2/ 80، السيرافي 1/ 245، "الدرر" 2/ 156، الهمع 2/ 123.

(١٥) "معاني القرآن" 2/ 12.

(١٦) ساقط من (ي).

(١٧) ساقط من (ب).

(١٨) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر، (فعميت) بتخفيف الميم وفتح العين، "السبعة" /332، "الحجة" 4/ 321، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، إتحاف ص 255 - 256، النشر 3/ 114.

(١٩) القصص / 66، وقد قرئت بالتخفيف بإجماع القراء.

انظر: "التبصرة" 5/ 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف فضلاء البشر" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.

(٢٠) قرأ بها حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، السبعة / 332، "الحجة" 4/ 322، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.

(٢١) "زاد المسير" 4/ 97.

(٢٢) ذكرها مكي في كتاب الكشف 1/ 527، وعزاها للأعمش، وعزاها في الإتحاف ص 255 - 256 لأبي والأعمش، وعزاها القرطبي 9/ 25، لأبي، وعزاها الطبري 12/ 28 لابن مسعود.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢٥) "زاد المسير" 4/ 97.

(٢٦) الطبري 12/ 28، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن عطية 7/ 276، "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 210، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 343.

(٢٧) الطبري 12/ 28، 29، وذكر أيضًا أنها قراءة أبي، ابن عطية 7/ 276، "الدر المنثور" 3/ 591.

(٢٨) الطبري 12/ 29 وفيه (ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه)، ابن أبي حاتم 6/ 2023.

وانظر البغوي 4/ 171، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 26، "الدر المنثور" 3/ 591.

(٢٩) في (ي): (لم يهلك ذلك ولم يملكه).

(٣٠) "معاني القرآن" 2/ 12.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 48، وعبارته: "وسيبويه والخليل لا يجدان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار، فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبط ذلك عنه".

(٣٢) الصحيح (القراء).

انظر: "البحر المحيط" 5/ 217.

(٣٣) البيت لامرئ القيس، عجزه: إثما من الله ولا واغل وفي "ديوانه" ص 122: (فاليوم أسقي ..)، وانظر: "الكتاب" 2/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 87، == واحتقب الإثم واستحقبه احتمله، ومعناه: "حلت لي الخمر فلا آثم بشربها إذ قد وفيت بنذري فيها.

وكان قد نذر ألا بشربها حتى يدرك ثأر أبيه" القرطبي 9/ 26 وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 275.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَـٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًۭا تَجْهَلُونَ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه ﴾ ، قال ابن الأنباري (١) (٢) ﴿ وَآتَانِي رَحْمَةً ﴾ ، وهي معنى الهدى والإيمان.

وقال غيره (٣) (٤) قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، قال ابن جريج (٥) وقال أبو إسحاق (٦) وقال ابن الأنباري: سألوه (٧) (٨) (٩) ﴿ إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته (١٠) (١) "زاد المسير" 4/ 97.

(٢) في (ي): (تفرد).

(٣) الثعلبي 7/ 39 أ، الطبري 12/ 29، البغوي 4/ 171، القرطبي 9/ 26.

(٤) في (ي): (إنها).

(٥) الطبري 12/ 29 - 30، "زاد المسير" 4/ 98.

(٦) كذا في جميع النسخ ولعله ابن إسحاق.

البغوي 4/ 171، ابن عطية 7/ 276.

(٧) في (ب): (ساموه).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 48.

(١٠) الطبري 12/ 35، "زاد المسير" 4/ 98.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ﴾ ، قال الفراء (١) (٢) (١) "معاني القرآن" 2/ 13، وفيه "من يمنعني من الله".

(٢) يعني: ما جاء في القرآن بهذا اللفظ فهو بالمعنى الذي ذكره.

<div class="verse-tafsir"

وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌۭ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىٓ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْرًا ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّىٓ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ﴾ ، ذكرنا معنى الخزائن في مثل هذه الآية في سورة الأنعام (١) (٢)  لهم لما قالوا: ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ ﴾ الآية، فادَّعوا أن هؤلاء المؤمنين اتبعوه في ظاهر ما يرى منهم، وهم في الحقيقة غير متبعين له، فقال مجيبًا لهم: ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ﴾ غيوب الله التي يعلم منها ما ينطوي عليه الناس ويضمرونه، ولا أعلم ما يغيب عني مما يسترونه في نفوسهم؛ فسبيلي قبول إيمانهم الذي يظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله، فقيل للغيوب: خزائن لغموضها على الناس واستتارها عنهم، كما يقال: خزن المال: إذا غيبه.

[وقوله: ﴿ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ﴾ ، هذا جواب لقولهم: ﴿ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ﴾ أي: لا ينبغي أن تحتجوا عليّ بأمر لا أدعيه] (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق (٤) ﴿ تَزْدَرِي ﴾ تستقل وتستبخس (٥) (٦) (٧) وقال ابن عباس (٨) ﴿ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ﴾ يريد: تحتقر وتستصغر، يعني المؤمنين.

﴿ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ﴾ \[وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لا يؤتيهم خيرًا\] (٩) ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، قال الزجاج (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ، قال ابن الأنباري (١١) (١) وهو قوله: ﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ  ﴾ .

قال: "الخزائن جمع الخزانة، وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء، وخزن الشيء: إحرازه بحيث لا تناله الأيدي.

والخزانة أيضاً: عمل الخازن" اهـ.

(٢) "زاد المسير" 4/ 98، والبغوي 4/ 172، "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 1027، (خزن).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38 بنحوه.

(٥) في (ب): (تستحسن)، وهو وهم من الناسخ.

(٦) في (ب): (في).

(٧) يعني: تزدان، وتزداد.

(٨) قال به الطبري 12/ 30، "زاد المسير" 4/ 99، البغوي 4/ 172، القرطبي 9/ 27.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 49 بمعناه.

(١١) "زاد المسير" 4/ 99.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰنُوحُ قَدْ جَـٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٣٢

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ٣٣

<div class="verse-tafsir"

وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) وقال ابن الأنباري (٣) ﴿ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ ثلاثة أجوبة للمفسرين وأهل اللغة: منها أن يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، وقال بعضهم: أن يهلككم، قال: وهذا الجواب مرغوب عنه؛ لأنه يخالف الآثار، ومذاهب الأئمة، ولا يعرف الصادقون من أهل اللغة هذا من كلام العرب؛ إذ المعروف عندهم: أغويت فلانًا إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له، وغوي هو إذا ضل، [ويروى عن غير واحد من الصحابة أنه فسر يغويكم: يضلكم، هذا كلامه] (٤) قال أصحابنا: فبان بهذه الآية أن الإغواء بإرادة الله تعالى، وأنه إذا أغوى فلا هادي لذلك الغاوي (٥) ثم ذكر نوح  دليل المسألة فقال: ﴿ هُوَ رَبُّكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم، وتأويله: أنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف شاء (٦) (١) "زاد المسير" 4/ 100، البغوي 4/ 172، ابن عطية 7/ 281، القرطبي 9/ 28.

(٢) قال به الطبري 12/ 32، وانظر: ابن عطية 7/ 281، "زاد المسير" 4/ 100، القرطبي 9/ 28.

(٣) "زاد المسير" 4/ 100، "البحر المحيط" 5/ 219.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥) لا شك أن الهداية والضلال من الله تعالى كما قال عز وجل: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ  ﴾ ، وقال: ﴿ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  ﴾ ، ﴿ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ  ﴾ ، ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ  ﴾ ، فالهداية من الله، والاهتداء من العبد، فالاهتداء الذي هو فعل العبد هو أثر فعله سبحانه، فهو الهادي والعبد المهتدي.

انظر: "شفاء العليل" لابن القيم ص 170.

(٦) "زاد المسير" 4/ 100.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ ، هذا من الاستفهام المتوسط (١) ﴿ افْتَرَيْتُهُ ﴾ اختلقه وافتعله وجاء به من عند نفسه، والهاء تعود إلى الوحي الذي أتاهم به.

وقوله تعالى: ﴿ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي ﴾ ، الإجرام: اقتراف السيئة واكتسابها.

قال الزجاج (٢) (٣) وقال أهل المعاني (٤) ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ  ﴾ ، ولم يذكر المشبه به.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ﴾ أي: من الكفر والتكذيب، والمعنى: أنه ليس علي من إجرامكم عائدُ ضرر، وإنما عائد الضرر عليكم، فاعملوا على تذكر هذا المعنى، وأكثر المفسرين (٥) (٦) ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ يعني (٧)  ، يقول المشركون: افترى القرآن، وهذه الآية معترضة بين قصة نوح  .

(١) قلت: المراد بالاستفهام المتوسط أن يكون معنى الآية: أيكتفون بما أوحيت إليك من القرآن، أم يقولون إنه ليس من عند الله.

قاله ابن القشيري.

انظر: "البحر المحيط" 5/ 208، "الدر المصون" 4/ 83.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 49 بنحوه.

(٣) انظر:"الحجة" 3/ 197.

(٤) القرطبي 9/ 29، البغوي 4/ 173.

(٥) البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، ابن عطية 7/ 283.

(٦) "تفسير مقاتل" 145ب، البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، وبه قال الطبري 12/ 32، ابن عطية 7/ 282.

(٧) ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ﴾ ، قال ابن عباس (١) ﴿ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا  ﴾ الآية وما بعدها.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَبْتَئِسْ ﴾ ، قال الفراء (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ما يُقْسِمِ الله أَقْبَلَ غير مبتئسٍ ...

منه وأقعُدْ كريمًا ناعم البال أي غير حزين ولا كاره، قال المفسرون (٧) (٨) (١) رواه الطبري 12/ 33 عن الضحاك، وأحمد في "الزهد"، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 592 عن الحسن، والبغوي 4/ 173، و"زاد المسير" 4/ 100، وابن عطية 7/ 284، والقرطبي 9/ 29.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 13.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 50.

(٤) الطبري عن ابن عباس "فلا تحزن" 12/ 32، وكذا عن مجاهد أيضًا وقتادة.

وابن أبي حاتم 6/ 2025 في الحاشية.

(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس).

(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس).

والبيت لحسان كما في "ديوانه" ص 189، اللسان (بأس) 1/ 200، "التنبيه والإيضاح" 2/ 261، "تاج العروس" (بأس) 8/ 196، "أساس البلاغة" (بأس)، وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" 1/ 338، و"المخصص" 12/ 317.

(٧) الثعلبي 7/ 39 ب، والطبري 12/ 33.

(٨) في (ي): (أعلمهم).

<div class="verse-tafsir"

وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال أبو بكر (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَوَحْيِنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي ﴾ ، قال الخليل (١٣) ﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي ﴾ أي لا تسألني في معناهم (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ ، قال الزجاج (١٦) ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ  ﴾ الآية، وقيل: المراد بالذين ظلموا امرأته وابنه كنعان (١٧) (١) البغوي 4/ 173، "زاد المسير" 4/ 101، "تنوير المقباس" / 140، الثعلبي 7/ 40أ، ابن أبي حاتم 6/ 2026 عنه قال: بعين الله.

(٢) الثعلبي 7/ 40 أ.

(٣) "زاد المسير" 4/ 101، البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 30، الثعلبي 7/ 40 أ.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 50.

(٥) في (ي): (يعلم).

(٦) القرطبي 9/ 30، "البحر المحيط" 5/ 220.

(٧) ساقط من (ي).

(٨) هكذا في النسخ.

(٩) "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2293، "زاد المسير" 4/ 101.

(١٠) انظر: "اللسان" 5/ 3196 (عين)، ومذهب السلف في هذه الصفه وغيرها == من الصفات هو الإثبات، أعني إثبات الصفة وتفويض الكيفية إلى الله تعالى، على ما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، أما تفويض الصفة والكيف فهو مذهب المبتدعة الذين لا يثبتون الصفة بل يفوضونها، وما نقله المؤلف هنا ظاهره الحق، ولكنه لا يتسق مع مذهبه الأشعري فلعله فهم منه التفويض والله أعلم.

انظر: "التوحيد" لابن خزيمة ص 42، "الإبانة" لأبي الحسن 53، "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي 2/ 412، "الاعتقاد" للبيهقي 41، "شرح الواسطية" 67.

(١١) الطبري 12/ 34، الثعلبي 7/ 40 أ، وابن أبي حاتم 6/ 2025 - 2026، وانظر: "الدر" 3/ 592.

(١٢) في (ي): (أنهم).

(١٣) "العين"4/ 222، "تهذيب اللغة" 1/ 1053، (خطب)، "اللسان" 2/ 1194.

عن الليث.

(١٤) هكذا في النسخ والمعنى غير واضح.

(١٥) رواه الطبري 12/ 34 عن ابن جريج، وأبو الشيخ عن ابن جريج أيضًا كما في "الدر" 3/ 592، وأخرج ابن أبي حاتم 6/ 2026، وأبو الشيخ عن قتادة نحوه.

"الدر المنثور" 3/ 592.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 50.

(١٧) البغوي 4/ 174، "البحر المحيط" 5/ 121.

<div class="verse-tafsir"

وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ﴾ ، قال أبو علي الجرجاني: معناه: وأقبل يصنع فاقتصر على قوله: ﴿ وَيَصْنَعُ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ﴾ ، قال محمد بن إسحاق (١) (٢) ﴿ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾ ، قال أبو إسحاق (٣) (٤) وقال بعض المفسرين (٥) (٦) (٧) (١) الطبري 12/ 36، "زاد المسير" 4/ 103، البغوي 4/ 175، ابن عطية 7/ 290.

(٢) البغوي 4/ 175، "زاد المسير" 4/ 103، القرطبي 9/ 32.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 50 بمعناه.

(٤) "زاد المسير" 4/ 103.

(٥) البغوي 4/ 175، "زاد المسير" 4/ 103، القرطبي 9/ 33، "تفسير مقاتل" 146 أ.

(٦) البغوي 4/ 175، "زاد المسير" 4/ 103.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) وفي قوله: ﴿ مَنْ يَأْتِيهِ ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون استفهامًا بمعنى (أي)، كأنه قيل: فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب، وعلى هذا محله رفع بالابتداء.

والثاني: أن يكون بمعنى (الذي) ويكون في محل النصب.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ ﴾ أي: يجب عليه وينزل به، وسنذكر استقصاء هذا الحرف عند قوله: ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ﴾ في سورة طه [81] إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ يعني عذاب الآخرة.

(١) انظر: ابن عطية 7/ 290، "زاد المسير" 4/ 104، القرطبي 9/ 33، "البحر المحيط" 5/ 222، ابن كثير 2/ 487.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 50.

<div class="verse-tafsir"

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌۭ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ أي: أمرنا بعذابهم وإهلاكهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ ، اختلفوا في معنى التنور؛ فقال ابن عباس (١)  : إذا رأيت الماء على وجه الأرض، فاركب أنت وأصحابك، وهذا قول عكرمة والزهري وابن عيينة (٢) (٣) وقال قتادة (٤) (٥)  وبين ربه عز وجل.

قال أبو بكر (٦) روي عن علي (٧)  أنه قال: هو تنوير الصبح، ومعناه: طلع الفجر، قال أبو بكر: ومن ذهب إلى هذا قال: المعنى وبرز النور وظهر الضوء، وتقضى الليل، فشبه تتابع الأضواء والأنوار بخروج النار من التنور.

وقال ابن عباس (٨) (٩) وقال مقاتل بن سليمان (١٠) وقال مجاهد (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال أبو بكر (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال الأزهري: وهذا يدل على أن الاسم أعجمي فعربته العرب [فصار عربيًا] (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ ، قال أبو الحسن الأخفش (٢١) ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  ﴾ قال الحسن (٢٢)  الفرد الذي لا يشبهه شيء، ويقال للمرأة هي زوج، وللرجل (٢٣) ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا  ﴾ [يعني المرأة، فالواحد يقال له زوج كما ذكرنا، وقد يقال للاثنين هما زوج] (٢٤) (٢٥) زوج عليه كِلَّة وقِرامُها ففسر الزوج بشيئين، ويدل على أن الزوج يقع على الواحد قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ (٢٦) ﴿ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ﴾ يراد بهما الشياع، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة، قال ابن عباس (٢٧) ﴿ احْمِلْ فِيهَا ﴾ يريد في السفينة ﴿ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ﴾ ؛ الذكر زوج والأنثى زوج، وهو قول الحسن (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقرأ حفص (٣٢) ﴿ مِن كُلٍّ ﴾ بالتنوين أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، ويكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين، أتي به للتأكيد، كما قال: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ  ﴾ وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد، كقولهم: نعجة أنثى، وأمس الدابر، وقوله: ﴿ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَهْلَكَ ﴾ ، أي احمل أهلك، قال المفسرون (٣٥) ﴿ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد من كان في علمي أنه يغرق بفعله وكفره، قالوا (٣٦) ﴿ وَمَنْ آمَنَ ﴾ ، يريد واحمل من صدقك، ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال أبو إسحاق: لأن ثمانين (٤٠) قال ابن الأنباري: ووحد القليل؛ لأنه لفظ مبني للجمع لما كان الواحد لا يوصف (٤١) ﴿ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  ﴾ استيثاقًا من الجمع، لما كان (قليل) لفظه لفظ الواحد، كما جمعت العرب البيوت وهي جمع؛ للاستيثاق فقالوا: بيوتات، قال: ويجوز أن يقال في توحيد القليل إنه وصف لجمع خرج على تقطيع الواحد، تقديره وما آمن معه إلا نفر قليل، وقيل: أراد الجمع فاكتفى بالواحد منه، كقوله (٤٢) وقد مرَّ.

(١) الطبري 12/ 38، الثعلبي 7/ 41 ب، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596، ابن عطية 7/ 291.

(٢) رواه عنهم الطبري 12/ 38، الثعلبي 7/ 41 ب، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176.

(٣) ابن أبي حاتم 6/ 2029.

(٤) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 41 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596، وروي هذا القول عبد بن حميد وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 3/ 596.

(٥) في (ي): (له).

(٦) "زاد المسير" 4/ 105.

(٧) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 41 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596.

(٨) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 42 أ، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176، ابن عطية 7/ 291.

(٩) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 41 ب، البغوي 4/ 176، وذكره ابن الجوزي عن ابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 4/ 105.

(١٠) "تفسير مقاتل" 146 أ، "زاد المسير" 4/ 106، البغوي 4/ 176.

(١١) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 42 أ، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176.

(١٢) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 42 أ، البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 105.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 105.

(١٥) ما ذكره عن ابن الأنباري هو الذي رجحه الطبري 12/ 40، وهو قول أكثر المفسرين كما قال البغوي 4/ 176، وقال ابن كثير 2/ 488: هذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.

(١٦) ساقط من (ب).

(١٧) هذا النقل إلى نهايته من "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 456 (تنر).

(١٨) الليث هو: ابن نصر بن سيار الخراساني، ويقال ابن المظفر بن نصر، إمام لغوي، من أصحاب الخليل، ويقال هو صاحب (العين).

انظر: "تهديب اللغة" 1/ 47، "معجم الأدباء" 17/ 43.

(١٩) ساقط من (ي).

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 327، "الحجة" 4/ 324.

(٢٢) ذكره الطبري 12/ 41 من غير إسناد.

(٢٣) ساقط من (ب).

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٥) من معلقته، وصدره: من كل محفوف يُظلُ عصيه المحفوف: الهودج الذي ستر بالثياب، عصيه: عصى الهودج، والزوج: النمط الواحد من الثياب، والكلة من الستور: ما خيط فصار كالبيت، القرام: الغطاء، وهو الستر المرسل على جانب الهودج، انظر: "ديوانه" ص 96، "شرح المعلقات السبع" ص 531، "اللسان" 3/ 1886 (زوج)، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 328، "تهذيب اللغة" 2/ 1574.

(٢٦) الأنعام: 143، 144، ومن هنا بدأ النقل عن "الحجة" 4/ 327.

(٢٧) البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 106، الطبري 12/ 40.

(٢٨) انظر: الرازي 17/ 226.

(٢٩) الطبري 12/ 40، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2030 وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 601.

(٣٠) الطبري 12/ 41.

(٣١) الطبري 12/ 41.

(٣٢) "التبصرة" / 538، "السبعة" 333، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" 2/ 125، "الحجة" 4/ 324.

(٣٣) الحاقة: 13.

وفي (ي): (نعجة)، وهي في سورة ص: الآية 23.

(٣٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 328 بتصرف.

(٣٥) الطبري 12/ 41، الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 106.

(٣٦) الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 176 - 177، "زاد المسير" 4/ 106، القرطبي 9/ 35.

(٣٧) الطبري 12/ 43، الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 177، "زاد المسير" 4/ 107، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2032، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 601، القرطبي 9/ 35.

(٣٨) الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 177، "زاد المسير" 4/ 107.

(٣٩) قال ياقوت الحموي: بُليدة عند جبل الجودي، قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل، كان أول من نزله نوح -  -، لما خرج من السفينة ومعه ثمانون إنسانًا، فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به، فسمي الموضع بهم، "معجم البلدان" 2/ 84.

(٤٠) في جميع النسخ (ثمانون) والصواب ما ذكرته، كما هو في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 52.

(٤١) في (ب): (يصف).

(٤٢) البيت لجرير من قصيدة له في هجاء تيم بن قيس من بكر بن وائل، وصدره: الواردون وتيم في ذرى سبأ والشاهد أنه قال: جلد ولم يقل جلود.

انظر: ديوانه ص252، "معاني القرآن" 1/ 308، ومعني البيت أن تيم يحتمون بسبأ ويمتنعون بها، ولا عصمة لهم من == أنفسهم.

"الخزانة" 3/ 372، "الطبري" 14/ 117، "اللسان" 5/ 2590، "المخصص" 1/ 31، 4/ 41.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا ﴾ ، يعني قال نوخ لقومه الذين أمر بحملهم: "اركبوا"، والركوب العلو على ظهر الشيء، فمنه ركوب الدابة، وركوب السفينة، وركوب البر، وركوب البحر، وكل شيء علا شيئاً فقد ركبه، وركبه الدين، قال الليث: وتسمي العرب من يركب السفينة ركاب السفينة، وأما الرُّكْبَانُ والأرْكوب والرَّكب فراكبو الدّواب والإبل، قال الأزهري (١) (٢) يهل بالفرقد ركبانها ...

كما يُهِلُّ الراكب المعتمر وقوله تعالى: ﴿ فِيهَا ﴾ لا يجوز أن تكون (في) من صلة الركوب؛ لأنه يقال: ركبت السفينة، ولا يقال: ركبت في السفينة، والوجه هاهنا أن يقال: مفعول (اركبوا) محذوف على تقدير: اركبوا الماء في السفينة، فيكون قوله: ﴿ فِيهَا ﴾ حالاً من الضمير في (اركبوا)، ويجوز أن يقال المعنى: اركبوها أي الفلك، وزاد (في) للتأكيد كقوله: ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ ، وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا [في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا] (٣) وقوله: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ المُجرى: مصدر كالإجراء، ومثله قوله: ﴿ مُنْزَلًا مُبَارَكًا  ﴾ ، و ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ (٤) ﴿ مَجْراها ﴾ (٥) ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ  ﴾ ولو كان (مُجراها) لكان (وهي تُجرَى بهم)، فكأنه قال: (وهي تجريهم) (٦) وأما المرْسَى: فهو أيضًا مصدر كالإرساء يقال: وما الشيء يرسو: إذا ثبت، وأرساه غيره، قال الله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا  ﴾ .

قال ابن عباس (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق (١٠) (١١) (١٢) أحدهما: أن يرتفع المجرى بالباء الزائدة، وتفتقر الباء إلى المجرى؛ لأنها خبره ورافعته، والتقدير: إجراؤها باسم الله، وموضع الباء نصب لخلافها المجرى، إذ المجرى اسم، والباء ليست باسم، إنما هي حرف معنى ملحق بالمَحَالّ، يريد أن التقدير: إجراؤها يقع باسم الله، أو يحصل باسم الله، فالباء في محل النصب بهذا التقدير وهي في الظاهر رفع لخبر المبتدأ، وليس هذا كقولهم: زيد قائم؛ لأن قائمًا هو زيد، وليس بمخالف (١٣) القول الثاني: أن يكون المجرى في موضع نصب على مذهب الوقت ومنهاج المحل، تلخيصه باسم الله في مجراها ومرساها، فإذا سقط الخافض قضى على ما بعده بالنصب، كما تقول: أتيتك يوم الخميس، هزان القولان هما قولا الفراء (١٤) وقال أحمد بن يحيى: الباء منصوبة بفعل محذوف يدل عليه ويكنى (١٥) قال أبو علي الفارسي (١٦) ﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾ يجوز أن يكون حالاً من الضمير في (اركبوا)، على حد قولك: ركب في سلاحه، وخرج بثيابه، والمعنى ركب مستعدًا بسلاحه، وملتبسا بثيابه، وفي التنزيل: ﴿ وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ  ﴾ ، فكان المعنى: اركبوا متبركين باسم الله ومتمسكين بذكر اسم الله، والمجرى والمرسى على هذا ظرف، بنحو (مَقْدَمَ الحاج)، و (خُفُوقَ النجم)، كأنه: متبركين بهذا الاسم، أو متمسكين في وقت الجري والإجراء على حسب الخلاف بين القراء فيه، ولا يكون الظرف متعلقًا باركبوا؛ لأن المعنى ليس (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس (١٩) (٢٠) (١) "تهذيب اللغة" 2/ 1456 (ركب).

(٢) قائل البيت هو ابن أحمر، عمرو بن أحمر الباهلي، كان من شعراء الجاهلية، وأدرك الإسلام فأسلم ومدح عمر فمن بعده إلى عبد الملك بن مروان.

وقيل: توفي في خلافة عثمان.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 571، 580، "خزانة الأدب" 6/ 256.

والبيت يعني قومًا ركبوا سفينة فغمت السماء ولم يهتدوا، فلما طلع الفرقد كبروا لأنهم اهتدوا للسمت الذي يؤمونه، انظر: "ديوانه" ص 66، "تهذيب اللغة" 2/ 1456، مادة (ركب)، اللسان 3/ 1714، "جمهرة اللغة" ص 772، "ديوان الأدب" 3/ 164، "تاج العروس" 2/ 35 (ركب)، "أساس البلاغة" (هلل)، وبلا نسبة في "اللسان" (هلل) 8/ 4689، و"تاج العروس" (هلل).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) الإسراء: 80.

في الأصل (وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) وهو خطأ.

(٥) قرأ بها حمزة والكسائي وحفصر عن عاصم وخلف، "السبعة" 333، "التبصرة" 538، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" ص 256.

(٦) "الحجة" لأبي على 4/ 331، وأيّد هذا الوجه الطبري 12/ 43 - 44.

(٧) روى الطبري 12/ 44 نحوه عن مجاهد.

(٨) الطبري 12/ 44 - 45، الثعلبي 7/ 43 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2033.

(٩) في (ب): عكس الجملتين.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 52.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) في (ب): (المخالف).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٥) في (ي): (يكفى).

(١٦) "الحجة" 4/ 330 باختصار وتصرف.

(١٧) في (ب): (يسمى).

(١٨) إلى هنا انتهى النقل من أبي على الفارسي، "الحجة" 4/ 331.

(١٩) القرطبي 9/ 37، "البحر المحيط" 5/ 225.

(٢٠) في (ب): (باتصال).

<div class="verse-tafsir"

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ  ﴾ أي الفلك ﴿ فِي مَوْجٍ ﴾ جمع موجة، وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير، وأعظم ما يكون ذلك إذا اشتدت (١) ﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ ﴾ ، قال محمد بن إسحاق (٢) (٣) ﴿ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ ﴾ ، قال أبو إسحاق (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا ﴾ ، وقرئ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) يا ابنة عما لا تلومي واهجعي ثم حذف الألف كما تحذف الياء في ياء بني، وقد حذفت الياء التي للإضافة إذا أبدلت الألف منها، أنشد أبو الحسن (١١) فلست بمدرك ما فات مني ...

بـ (لهف) ولابـ (ليت) ولا (لو اني) قال: قوله بلهف إنما هو بلهفا فحذف الألف، والألف بدل عن ياء الإضافة.

وقال أبو عثمان (١٢) (١٣) لقد زَعَموا أنّي جَزعتُ عَليهما ...

وهل جزعٌ أن قلتُ وابأبا هما (١٤) وكل ما ذكرنا هاهنا معنى كلام أبي إسحاق (١٥) ﴿ أرْكَب ﴾ ، والآية بيان عن حال ما عظم شأنه، وتفاقم أمره، من سفينة تجري في موج كالجبال، بماء قد طبق الأرض وعمّ الخلق إلا من نجاه الله، ومع ذلك فابن نوح يرى هذا كله فلا يؤمن ويقول: ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ (١) ساقط من (ب).

(٢) "زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، ابن كثير 2/ 489، الطبري 12/ 45.

(٣) "تفسير مقاتل" 146 أ، البغوي 4/ 178، "زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، الثعلبي 7/ 43 ب.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.

(٥) في (ب): (من).

(٦) اختلف القراء في (يا بني) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائي (يا بُني) مضافة بكسر الياء.

وقرأ حفص عن عاصم (يا بنيَّ) بالفتح في كل القرآن، ووافقه في هذا الموضع فقط أبو بكر عن عاصم.

"السبعة" 334، "التبصرة" 539، "النشر" 3/ 115، "إتحاف" ص 256، "الحجة" 4/ 333.

(٧) "الحجة" 4/ 333 - 341 باختصار وتصرف.

(٨) ساقط من (ي).

(٩) في (ي): (إضافته).

(١٠) القائل هو: أبو النجم العجلي في أرجوزة له يخاطب امرأته أم الخيار.

وهي ابنة عمه، ولها يقول: قد أصبحت أم الخيار تدعي ...

عليّ ذنبًا كله لم أصنع وقوله: (واهجعي) أي: اسكني أو نامي.

انظر: سيبويه 1/ 318، "المحتسب" 4/ 238، "شرح أبيات المغني" 6/ 159 - 161، "الحجة" 4/ 91.

"تهذيب اللغة" (هجع) 4/ 3720، "اللسان" (هجع) 8/ 4621، "خزانة الأدب" 1/ 364، "الدرر" 5/ 58، اللسان (عمم) 5/ 3111، "المقاصد النحوية" 4/ 224، "نوادر أبى زيد" 19.

(١١) البيت لم ينسب، وهو من شواهد "الخصائص" 3/ 135، "المحتسب" 1/ 277 ، 323، الخزانة 1/ 63، "اللسان" 7/ 4087، (لهف)، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 241، "الأشباه والنظائر" 2/ 63، 179، "الإنصاف" ص 330 ، "أوضح المسالك" 4/ 37، "سر صناعة الإعراب" 2/ 521، "المقاصد النحوية" 4/ 248.

(١٢) " الخصائص" لابن جني 3/ 135.

(١٣) البيت لعمرة الخثعمية في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / 1082، ولها أو لدرنا بنت عبعبة في "المقاصد النحوية" 3/ 472، البيت مع آخر بعده في "النوادر" 365، نسبهما لامرأة من بني سعد جاهلية، وفي "اللسان" 1/ 17 مادة (أبي) ونسبهما إلى درني بنت سيار بن ضبرة ترثي أخويها، ويقال لعمرة الخيثمية، وقولها (وابأبا هما) تريد: وإبأبي هما.

وبلا نسبة في "شرح المفصل" 2/ 12.

(١٤) إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي من "الحجة" 4/ 333 - 341، باختصار وتصرف.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ لا مانع اليوم من عذاب الله ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ﴾ استثناء منقطع، المعنى: لكن من رحم الله فإنه معصوم، وعلى هذا محل ﴿ مَن ﴾ نصب كقوله (٣) إلا أوّاري .......................

وهذا قول الفراء والزجاج، قال الفراء (٤) .................

.

إلا اليعافير (٥) لم يجز له الرفع في (من)؛ لأن الذي قال إلا اليعافير جعل أنيس البر اليعافير والوحوش، فيكون الاستثناء كالمتصل ولا يجوز هاهنا أن يكون المعصوم عاصما، هذا وجه في الاستثناء.

قال أبو إسحاق (٦) (٧) ﴿ عَاصِمَ ﴾ في معنى معصوم ويكن معنى ﴿ لَا عَاصِمَ ﴾ هو: لا ذا عصمة، كما قالوا: (عيشة راضية) على جهة النسب، أي ذات رضا، ويكون ﴿ مَنْ ﴾ هو على هذا التفسير في موضع رفع ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم، ونحو هذا قال الفراء (٨) ﴿ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ  ﴾ معناه: مدفوق، وقوله: ﴿ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ  ﴾ معناها: مرضية، وقال (٩) دع المكارم لا ترحل لبغيتها ...

واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي ومعناه: المكسو، فعلى قول الفراء يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول على ما ذكر، وقال علماء البصرة (١٠) ﴿ مَاءٍ دَافِقٍ ﴾ بمعنى مدفوق، باطل من الكلام؛ لأن الفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب، من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، وتامر، وتارس، ومعناه: ذو رمح، وذو لبن، كذلك هاهنا "عاصم" بمعنى ذو عصمة من قبل الله تعالى، ليس أنه عصم فهو عاصم بمعنى معصوم على الإطلاق الذي ذكره الفراء، وقوله تعالى: ﴿ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ﴾ ، قال الفراء (١١) ﴿ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴾ .

(١) قال به الطبري 12/ 45، البغوي 4/ 187، "زاد المسير" 4/ 110، القرطبي 9/ 39.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.

(٣) جزء من بيت للنابغة، والبيت هو: إلا أواريّ لأيًا ما أبينها ...

والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وقبل هذا البيت بيتان هما: يا دار ميّة بالعلياء فالسند ...

أقوت وطال عليها سالف الأبد وقفت فيها أصيلانا أسائلها ...

عيَّت جوابًا وما بالربع من أحد وهذه الأبيات مقدمة قصيدة، قالها في مدح النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما بلغه عنه، وفي الديوان (إلا الأواري).

انظر: ديوانه ص 14 تحقيق الطاهر بن عاشور، "الخزانة" 2/ 125، "معاني القرآن" 1/ 480، "المقتضب" 4/ 414، "شرح شواهد المغني" 27.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 15.

(٥) قطعة من الرجز لعامر بن الحارث المعروف بجران العود، والبيت: وبلدة ليس بها أنيس ...

إلا اليعافير وإلا العيس انظر: "ديوانه" / 97، "خزانة الأدب" 10/ 15 - 18، "الدرر" 3/ 162، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 140، "شرح المفصل" 2/ 271، "المقاصد النحوية" 3/ 170 ، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 91، "الإنصاف" ص 234، "تهذيب اللغة" 1/ 1771 (إلا)، اللسان (كنس) 7/ 3938، أوضح المسالك 2/ 261.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.

(٧) ساقط من (ي).

(٨) "معاني القرآن" 2/ 16، "تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2465.

(٩) القائل هو الحطيئة، والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي، "ديوانه" 54، "معاني القرآن" للفراء 2/ 16، "الأغاني" 2/ 55، الطبري 12/ 46، "اللسان" (ذرق) 3/ 1499، "خزانة الأدب" 6/ 299، "شرح المفصل" 6/ 15، "الشعر والشعراء" ص 203، "شرح شواهد المغني" 2/ 916.

(١٠) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 353، و"الدر المصون" 3/ 101، 102.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 17.

<div class="verse-tafsir"

وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٤٤

قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ ﴾ بعد ما تناهي أمر الطوفان: ﴿ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ﴾ ، يقال: بلع الماء يبلعه بلعًا: إذا شرب، وابتلع الطعام ابتلاعًا: إذا لم يمضغه.

وقال أهل اللغة: الفصيح بلع بكسر اللام يبلع بفتحها، ونحو ذلك روى أبو عبيد (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ﴾ ، يقال: أقلع الرجل عن عمله: إذا كف عنه، وأقلعت السماء بعدما أمطرت إذا أمسكت.

قال ابن الأنباري (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَغِيضَ الْمَاءُ ﴾ ، يقال: غاض الماء يغيض غيضًا ومغاضًا: إذا نقص، وغضته أنا، وهذا من باب فعل الشيء وفعلته أنا، ومثله جبر العظم وجبرته، وفغر الفم وفغرته، ودلغ اللسان ودلغته، ومد النهر ومده نهر آخر، وسرح المال إلى المرعى وسرحته، ونقص الشيء ونقصته، قال المفسرون: ونقص الماء، وما بقي مما نزل من السماء فهي هذه البحار المالحة.

وقوله تعالى: ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ ، قال أبو بكر (٤) (٥) قال مجاهد (٦) ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ : أهلك قوم نوح، قال كثير من المفسرين (٧) وقال ابن جرير (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾ ، قال ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس (١٦) (١٧) (١) "تهذيب اللغة" 1/ 386 (بلع).

(٢) "معاني القرآن" 2/ 17.

(٣) "زاد الضمير" 4/ 111.

(٤) "زاد المسير" 4/ 112، "البحر المحيط" 5/ 228.

(٥) ساقط من (ي).

(٦) الطبري 12/ 47، "زاد المسير" 4/ 111، ابن أبي حاتم 6/ 2037، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 605.

(٧) الرازي 17/ 235، القرطبي 9/ 41.

(٨) رواه الطبرى 12/ 49 عن الضحاك.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) ساقط من (ي).

(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2036 من حديث عائشة عن النبي  .

والطبري 12/ 35، والحاكم في "المستدرك" 2/ 342 وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخالفه الذهبي في التلخيص، وقال: إسناده مظلم بسبب موسى بن يعقوب الزمعي وليس بذاك، قال فيه ابن المديني: ضعيف منكر الحديث.

انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 192.

(١٢) الطبري 12/ 48.

(١٣) أخرجه الطبري 12/ 48 عن مجاهد وسفيان وقتادة والضحاك.

وانظر: البغوي 4/ 179، "زاد المسير" 4/ 112، ابن أبي حاتم 6/ 2037.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 112.

(١٥) أخرجه الطبري 12/ 47 عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه مرفوعًا، وقد علق عليه أحمد شاكر بقوله: (وهذا خبر هالك من نواحيه جميعًا وقال: وأما عبد العزيز ابن عبد الغفور، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو (عبد الغفور بن عبد العزيز) ويقال: عبد الغفار، ويروي عنه عثمان بن مطر وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث.

انظر: "تعليقه على الطبري" 15/ 335.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 112.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ٤٥

قوله: ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ، اختلف المفسرون في قوله: ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ؛ فقال عكرمة عن ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) وروى ابن عيينة عن عمار الدهني قال: قلت لسعيد بن جبير كان ابنه؟

فقال: يا بني إن الله لا يكذب (٥) ﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ ﴾ ، وذهب طائفة إلى أن هذا الذي خالف نوحًا كان ابن امرأته، ولم يكن ابن صلبه (٦) روي عن علي  أنه قرأ (٧) (٨) ﴿ إِنَّ ابْنِي ﴾ قال: هذا بلغة طيء لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته.

[ونحو ذلك قال الهيثم بن عدي الطائي (٩) (١٠) (١١) وقال قتادة (١٢) ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ وأنت تقول لم يكن ابنه] (١٣) (١٤) ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ، ولم يقل مني (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ﴾ ، قال ابن عباس (١٦) ﴿ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 45 أ، ورجحه البغوي 181، "زاد المسير" 4/ 113، القرطبي 9/ 45 ورجحه.

وابن كثير 2/ 489 ورجحه وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2039، وسعيد بن منصور كما في "الدر" 3/ 603.

(٢) "الوسيط" 2/ 575، "البداية والنهاية" 1/ 113.

(٣) "الوسيط" 2/ 575.

(٤) "تفسير مقاتل" 146 أ.

(٥) "تفسير سفيان بن عيينة" 268.

(٦) الطبري 12/ 49، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.

(٧) أخرجه ابن الأنباري في "المصاحف" وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 603.

(٨) الطبري 12/ 50، والرواية عن أبي جعفر الباقر، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي == 4/ 181، ابن كثير 2/ 490، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 6/ 2039، وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي كما في "الدر" 3/ 603.

(٩) هو: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الطائي، الكوفي المؤرخ، قال ابن معين وأبو داود: كذاب، قال البخاري: سكتوا عنه، والنسائي: متروك الحديث، توفي سنة 207 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 10/ 103، "الجرح والتعديل" 9/ 85.

(١٠) الطبري 12/ 50، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢) الطبري 12/ 50، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) البغوي 4/ 181، الثعلبي 7/ 44 ب.

(١٦) ابن كثير 2/ 490.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 113.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٤٦

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ \[من قال: إن هذا الابن كان ابن نوح لصلبه، قال: معنى قوله: ﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ \] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) والقولان ذكرهما الزجاج (٦) (٧) ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  ﴾ وهذا إطلاع من الله تعالى نوحًا على باطن أمره، كما أطلع رسوله محمدًا  ما استبطنه المنافقون، وقال في القول الثاني: إنه من باب حذف المضاف، وعلى هذا كان سؤال نوح إنجاءه؛ لأنه كان يظن أنه على دينه، فقد روي أنه كان منافقًا يظهر الإيمان ويسر الكفر، وكذا يقول من قال إنه ابن امرأته، وذهب جماعة إلى أنه ولد على فراش نوح، وكان ولد خبثه، وكان يظن نوح أنه ابنه، حتى أخبره الله تعالى أنه ليس ابنه، بقوله: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ ، وهذا قول ابن جرير (٨) (٩) وقال الشعبي (١٠) ﴿ فَخَانتاهُمَا  ﴾ (١١) (١٢) وروى سليمان بن قتة (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ ، يجوز أن تكون الهاء راجعة على السؤال، والمعنى: إن سؤالك إياي أنجي كافرًا، عمل غير صالح؛ لأنه قد تقدم دليل السؤال في قوله: ﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ، ويجوز أن تكون الهاء راجعة على ابن نوح، ويكون التقدير: إن ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح، فحذف المضاف كما قالت الخنساء: .....

فإنما هي إقبال وإدبار (١٧) وهذا الذي ذكرنا قول أبي إسحاق (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ أنه ولد زنى (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿فَلَا (٢٨) وقال أبو علي (٢٩) أحدهما: أنه مقدم يراد به التأخير أي ما ليس لك علم به (٣٠) ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ  ﴾ ، و ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾ ، و ﴿ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ  ﴾ ، وزعم أبو الحسن (٣١) ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى  ﴾ فانتصب ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ بما دلَّ عليه ﴿ لَا بُشْرَى ﴾ ، ولا يجوز لما بعد ﴿ لَا ﴾ هذه أن تتسلط على ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ ، وكذلك ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾ يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن لم يتسلط عليه، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين، وكذلك "ما ليس لي به علم" يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر، وإن لم يجز أن يعمل فيه، قال أبو علي: ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله "ليس لك" والمعنى ليس لك (٣٢) (٣٣) ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ  ﴾ ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَعِظُكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٥) ﴿ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ  ﴾ (٣٦) ﴿ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 44 ب.

(٣) هشيم هو: ابن بشير بن أبي خازم، الإمام شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمي مولاهم، الواسطي، ثقة ثبت، توفي سنة 183 هـ.

انظر: "التقريب" ص 574 (7312)، "السير" 8/ 287.

(٤) هو: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري أبو بشر، أحد الأئمة والحفاظ، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.

توفي سنة 125هـ، وقيل: 126هـ.

انظر: "التقريب" ص 139 (930)، "السير" 5/ 465.

(٥) الطبري 12/ 51.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.

(٧) "الحجة" 4/ 342 بتصرف.

(٨) لعله ابن جريج كما في الطبري 12/ 50، أما ابن جرير فيقول بخلاف ذلك.

انظر: الطبري 12/ 51.

(٩) الطبري 12/ 49 - 50، وابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 4/ 113.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 113.

(١١) من هنا يبدأ السقط في (ب).

(١٢) الطبري 12/ 51، ابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 8/ 315.

(١٣) هو: سليمان بن قتة التيمي، مولاهم البصري، المقرئ من فحول الشعراء، وثّقه ابن معين وقتة هي أمه، ولم تذكر سنة وفاته.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 596، "غاية النهاية" 1/ 314.

(١٤) الطبري 12/ 51، عبد الرزاق 2/ 310، القرطبي 9/ 47، "زاد المسير" 8/ 315، "الدر المنثور" 6/ 377.

(١٥) أخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الضحاك نحوه كما في "الدر" 6/ 377.

(١٦) لم أجده في مظانه.

(١٧) تقدم تخريج البيت في سورة البقرة: 177.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.

(١٩) "زاد المسير" 4/ 114.

(٢٠) "الحجة" 4/ 342.

(٢١) وممن قال بهذا الحسن كما في الطبري 12/ 53، وابن أبي حاتم 6/ 2040.

(٢٢) رواه الطبري 12/ 53 عن إبراهيم، وقتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن أبي حاتم 6/ 2040 عن ابن عباس.

(٢٣) في (ي): (مسألتك).

(٢٤) ويعقوب من العشرة، انظر: "السبعة" / 334، "الكشف" 1/ 531، "النشر" 3/ 115، "إتحاف" ص 256، وقرأ بها ابن عباس كما في الطبري 12/ 53، والأخفش كما في "معاني القرآن" 2/ 578.

(٢٥) هذا الكلام فيه إيهام بأن ما عدا هذه القراءة ليس قراءة للنبي  وهذا غير مراد، وإنما المراد أنها قراءة ثابتة عن النبي  .

(٢٦) هي: الصحابية أم سلمة، أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأنصارية وقيل كنيتها أم عامر، شهدت اليرموك وعاشت بعدها دهرًا.

انظر: "الإصابة" ص 234 - 235، "التقريب" ص 743 (8532).

(٢٧) هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده" من حديث أسماء بنت يزيد في ثلاثة مواضع 6/ 454، 459، 460، وعنها أيضًا، أبو داود (3982)، والطيالسي في مسنده ص 256 ح 1631، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 301، عن أم سلمة أم المؤمنين، والحاكم في "المستدرك" 2/ 249، وأحمد عن أم سلمة 6/ 294، 322، وأيضاً الطيالسي 223 برقم 1594، قال الترمذي بعد أن ساق الخبر: "سمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد" وذهب أحمد شاكر في تعليقه على الطبري إلى أنهما حديثان 15/ 350، وأن شهر ابن حوشب يروي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية التي تكنى بأم سلمة، ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة، وأما حديث عائشة الموافق لحديث أم سلمة فقد رواه البخاري في "الكبير" 1/ 1/ 286، 287، ورواه الحاكم في "المستدرك"، وقال الذهبي تعليقًا عليه: "إسناده مظلم".

(٢٨) في النسخ: (9 ولا).

(٢٩) "الحجة" 4/ 343.

(٣٠) في (ي): (به علم).

(٣١) هو أبو الحسن الأخفش.

(٣٢) ساقط من (جـ).

(٣٣) في (جـ): (على ظاهره).

(٣٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 344 (بتصرف).

(٣٥) القرطبي 9/ 48، "تنوير المقباس" 141.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ﴾ ، قال ابن عباس (١) وقال ابن الأنباري: لما أعلمه الله أنه لا يجوز له أن يسأل ما لا علم له بجواز مسألته تلك (٢) ﴿ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي ﴾ ، قال ابن عباس: يريد جهلي ﴿ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، وهذه الآية تدل على جواز وقوع الصغيرة من الأنبياء عليهم السلام (٣) (١) قال به الطبري 12/ 54.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) هذا القول هو قول أهل السنة، بل قول أكثر علماء الإسلام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القول بأن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول"."مجموع فتاوى ابن تيمية" 4/ 319.

<div class="verse-tafsir"

قِيلَ يَـٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) ﴿ بِسَلَامٍ مِنَّا ﴾ ، قالوا: بسلامة منا، وقالوا: بتحية منا ﴿ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ﴾ ، معنى البركة في اللغة: ثبوت الخير حالاً بعد حال، وأصله الثبوت، ومنه البروك، والبركة لثبوت الماء فيها، وبراكاء للقتال في قول الشاعر (٢) (٣) الثبوت للقتال، وتبارك الله: ثبت تعظيمه، قال المفسرون (٤) (٥) ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ  ﴾ ، وقال جماعة من المفسرين (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٧) (٨) قال المفسرون (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ﴾ [الآية، قال المفسرون: يعني الأمم الكافرة من ذريته إلى يوم القيامة، كما قال القرظي: دخل في السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في المتاع والعذاب كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.

قال ابن الأنباري (١١) (١٢) (١) "زاد المسير" 4/ 115، وقال به الطبري 12/ 54، والثعلبي 7/ 45 أ، والبغوي 4/ 181، والقرطبي 9/ 48.

(٢) البيت لبشر بن أبي خازم، وصدره: ولا ينجي من الغمرات إلا والبراكاء: الثبات في الحروب.

انظر: "ديوانه" ص 79، و"اللسان" (برك) 1/ 267، "الخزانة" 3/ 359، "تهذيب اللغة" 1/ 319، "الدر المصون" 5/ 41، "جمهرة اللغة" /325، "شرح التصريح" 2/ 291، "شرح المفصل" 4/ 50.

(٣) في (جـ): (براك).

(٤) "زاد المسير" 4/ 115.

(٥) القرطبي 9/ 48، "البحر المحيط" 5/ 231.

(٦) البغوي 4/ 182، القرطبي 9/ 48.

(٧) "زاد المسير" 4/ 115.

(٨) المرجع السابق.

(٩) الطبري 12/ 55، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 182، القرطبي 9/ 48.

(١٠) الطبري 12/ 55، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 182، القرطبي 9/ 48.

(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 578.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ﴾ ، الإشارة بتلك إلى الأنباء، كأنه قيل تلك الأنباء من أنباء الغيب؛ لأنه قد تقدم ذكرها، واتصلت ببيان عنها، وقال أبو بكر (١) ﴿ تِلْكَ ﴾ إشارة إلى آيات القرآن، وقال في هذه السورة (٢) ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى  ﴾ ، فأشار بذلك إلى الخبر والحديث، وقال غيره (٣) وقوله: ﴿ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ﴾ ، أي من أخبار ما غاب عن جميع الخلق؛ لأنه لم يشاهد هذه القصص النبي  ، ولا أحد من قومه، ولا من الناس كلهم في ذلك الوقت.

وقوله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، أي كما صبر نوح على أذى قومه، فإن آخر الأمر بالظفر والنصرة والتمكين لك ولقومك، كما كان لمؤمني قوم نوح، هذا قول عامة المفسرين (٤) وقال مقاتل (٥) (١) "زاد المسير" 4/ 116، "البحر المحيط" 5/ 232.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) "زاد المسير" 4/ 116، ابن كثير 2/ 492، الطبري 12/ 56، ابن عطية 7/ 317.

(٤) الطبري 12/ 56، الثعلبي 7/ 45 ب، البغوي 4/ 182، "زاد المسير" 4/ 117، القرطبي 9/ 49، ابن عطية 7/ 317، ابن كثير 2/ 492، الرازي 18/ 8.

(٥) "تفسير مقاتل" 1/ 173 ب نسخة أخرى من المخطوط محفوظة بجامعة الإمام تحت رقم 486/ ف، "تنوير المقباس" 141.

<div class="verse-tafsir"

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ٥٠

وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ﴾ ، هذا عطف على قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ ، فكأنه قيل: وأرسلنا إلى عاد أخاهم، قال المفسرون (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ﴾ ، قال: يريد: فيما تعبدون من دونه، يعني ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم معه الأوثان.

(١) الثعلبي 7/ 45 ب، البغوي 4/ 182، ابن عطية 7/ 318.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ الآية، قد مضى نظير هذه الآية في قصة نوح في هذه السورة، وبينا ما فيه.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ، مضى الكلام في هذا في أول السورة.

وقوله تعالى: ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ ، قال المفسرون (١) ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ ، والمعنى يرسل المطر وماء السماء، والمدرار: الكثير الدر وهو من أبنية المبالغة.

قال أبو بكر (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ ، فسرت القوة هاهنا بالمال والولد والشدة، وكل هذا مما يتقوى به الإنسان، ذكر ذلك الفراء (٣) (٤) (٥) (٦) (١) الثعلبي 7/ 46 أ، الطبري 12/ 58 عن ابن زيد، "زاد المسير" 4/ 117، البغوي 4/ 182 - 183.

(٢) "زاد المسير" 3/ 6.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 19.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 57.

(٥) "تفسير مقاتل" 146 ب، ابن عطية 7/ 321 - 322، "زاد المسير" 4/ 117، القرطبي 9/ 51.

(٦) الطبري 5882، الثعلبي 7/ 46 أ، "زاد المسير" 4/ 117، البغوي 4/ 182 - 183، القرطبي 9/ 51.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍۢ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ﴾ أي بحجة واضحة نفصل بها الحق من الباطل.

وهذا بهت منهم وطغيان ودفع للاستدلال.

وقوله تعالى ﴿ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ﴾ أي بقولك، و (الباء) و (عن) تتعاقبان كقوله: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا  ﴾ أي بها، وقد مرَّ، وكقوله: ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا  ﴾ أي عنه.

<div class="verse-tafsir"

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤

قوله تعالى: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ﴾ ، يقال: عراه أمر كذا يعروه، واعتراه يعتريه، وعرَّه واعتره كل ذلك إذا غشيه وأصابه، قال ابن الأعرابي: إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة فقد عروته وعررته واعتريته واعتررته (١) وقال المفسرون وأهل المعاني (٢) ﴿ اعْتَرَاكَ ﴾ : أصابك ومسك، والمعنى: أنهم قالوا لهود: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون، فأفسد عقلك وأجنك وخبلك، فالذي تُظهِر من عيبها وطعنها لما لحق عقلَك من التغير، هذا قول عامة أهل التأويل؛ ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة (٣) ﴿ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ﴾ الآية، يعني إن كانت عندكم عاقبتني لطعني كان (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْهَدُوا ﴾ ، قال أهل المعاني (٥) (٦) وقال أبو علي (٧) ﴿ أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ ﴾ على إعمال الثاني كما أن قولى تعالى: ﴿ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا  ﴾ كذلك، والتقدير: أشهد الله أني بريء وأشهدوا الله أني بريء، فحذف الأول على حد ضربت وضربني زيد، وحذف حرف الجر مع (٨) (١) ما سبق من "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 2373 (عرا).

(٢) "معاني الفراء" 2/ 19، "معاني الزجاج" 3/ 57، "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373.

(٣) رواه عنهم الطبري 12/ 59 - 60، وانظر: الثعلبي 7/ 46 أ، البغوي 4/ 183، ابن عطية 7/ 323، القرطبي 9/ 51، "الدر المنثور" 3/ 610، عبد الرزاق 2/ 304، ابن أبي حاتم 6/ 2046.

(٤) هكذا في النسخ التي بين يدي، ولعل (كان) زائدة.

(٥) القرطبي 9/ 51.

(٦) في (ي): (لتقوم).

(٧) "الحجة" 5/ 178.

(٨) في (جـ): بحذف مع أن.

<div class="verse-tafsir"

مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًۭا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥

وقوله تعالى: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ﴾ ، أي احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي وضربي، ﴿ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾ لا تمهلون، في قول ابن عباس (١) (٢) قال أبو إسحاق (٣) (٤) ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا تُنْظِرُونِ  ﴾ .

(١) البغوي 4/ 183، "زاد المسير" 4/ 118.

(٢) الطبري 12/ 59، القرطبي 9/ 52، ابن عطية 7/ 323.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 358، ابن عطية 7/ 323.

(٤) ساقط من (جـ).

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٥٦

قوله تعالى: ﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ ، قال الليث (١) (٢) قال الأزهري: الناصية عند العرب: منبت الشعر في مقدمة الرأس، ويسمى الشعر الثابت هناك: ناصية باسم منبته؛ يقال: نصوت الرجل أنصوه، إذا مددت ناصيته.

وناصيته إذا جاذبته وأخذ كل واحد منكما بناصية صاحبه، ومنه قول عمرو بن معدي كرب (٣) أعباسُ لو كانت شيارًا جيادُنا ...

بتثليثَ ما ناصيتَ بعدي الأحامسا ومعنى ﴿ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ أي: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته.

قال أبو إسحاق (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ، [قال أبو إسحاق (٧) (٨) ﴿ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ كان في معنى: لا يخرج عن قبضته، لكنه قاهر بعظيم سلطانه كل دابة، فأتبع قوله ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ] (٩) ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ] (١٠) (١١) وذكر وجهًا آخر قال: لما ذكر أن سلطانه قد قهر كل دابة، أتبع هذا قوله ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أي أنه لا يخفى عليه مستتر، ولا يعدل عنه هارب، فذلك الصراط المستقيم، وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه؛ كما قال ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ  ﴾ وقال عطاء عن ابن عباس (١٢) وقال الكلبي (١٣) ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ يقول: قائم دائم، وهو الإسلام والطريق عليه، فمن شاء هداه إلى الإسلام.

فعلى هذين القولين المراد بالصراط المستقيم: دين الإسلام، ومعناه: إنَّ ربي أمر بذلك، ودعا إلى ذلك؛ كما يقول الإنسان لمن دعا غيره إلى أمر: أنا على هذه الطريقة، ولهذا المعنى ذهب بعض أهل المعاني (١٤) (١٥) (١٦) (١) "تهذيب اللغة" 4/ 3580، من هنا يبدأ النقل بتصرف مادة: (نصا).

(٢) "معاني القرآن" 3/ 279.

(٣) هو: أبو ثور الزبيدي من مذحج باليمن، من فرسان العرب المشهورين، أدرك الإسلام ووفد على النبي  وأسلم ثم ارتد ثم أسلم واستشهد في فتح نهاوند سنة 21 هـ.

انظر: "الشعر والشعراء" 235، "معجم الشعراء" 208، "الإصابة" 4/ 18.

والبيت في "ديوانه" 125، و"ديوان الأدب" 3/ 375، و"تاج العروس" (حمس) 8/ 249.

والبيت في "اللسان" (شور) 4/ 2357، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3580 (نصا).

وشيار أي: سمان حسان يقال: جاءت الإبل شيارًا أي: سمانًا حسانًا.

(٤) لعل العبارة (قاله أبو إسحاق) وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58، ونصها: "أي هي في قبضته، وتنالها بما تشاء قدرته".

(٥) الطبري 12/ 60 بتصرف، ولعله نقله عن الثعلبي 7/ 46 أ.

(٦) كذا في النسخ ولعل الصواب: (لقهرهم).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.

(٨) "زاد المسير" 4/ 119.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).

(١١) الطبري 12/ 60 - 61، "زاد المسير" 4/ 118.

(١٢) البغوي 4/ 184.

(١٣) "تنوير المقباس" 142.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 118، البغوي 4/ 184.

(١٥) هكذا في النسخ ولعل الصواب: (أي).

(١٦) ابن عطية 324/ 7.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ ٥٧

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ ، أي إن تتولوا، بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته ﴿ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ تَوَلَّوْا ﴾ هاهنا فعل ماض، بمعنى أعرضوا، ويكون المعنى على هذا: فإن أعرضوا فقل لهم قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٣) ﴿ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ﴾ بتوليكم وإعراضكم إنما تضرون أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم.

وقوله: ﴿ إنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ ، قال أكثر أهل المعاني (٤) (٥) (٦) (٧) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.

(٢) "تفسير مقاتل" 147 أ، "زاد المسير" 4/ 119.

(٣) قال به الطبري 12/ 61، والبغوي 4/ 184، القرطبي 9/ 53، ابن عطية 7/ 325، الثعلبي 7/ 46 أ.

(٤) "زاد المسير" 4/ 120.

(٥) "تفسير البغوي" 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 120، "القرطبي" 9/ 53، "البحر المحيط" 5/ 235، "الثعلبى" 7/ 46 أ.

(٦) في (ي): (بشر).

(٧) الرازي 18/ 14.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَنَجَّيْنَـٰهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ ، أي بهلاك عاد ﴿ نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ﴾ ، ذكر أبو إسحاق (١) أحدهما: أن يريد بالرحمة ما أراهم من الهدى والبيان الذي هو رحمة.

والثاني: أنه أراد لا ينجو أحد وإن اجتهد إلا برحمة منا (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.

(٢) في (ي): (الله).

ويشهد لهذا المعنى قول النبي  "لن بدخل الجنة أحدٌ منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله.

قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" أخرجه البخاري رقم (5673)، كتاب: المرضى، باب: نهى تمني المريض الموت، ومسلم رقم (2818) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى.

(٣) "زاد المسير" 4/ 120، الرازي 18/ 15.

(٤) "زاد المسير" 4/ 120، القرطبي 9/ 54.

(٥) كذا في النسخ ولعل الصواب: (الذي عذب) بدون تاء.

(٦) الطبري 12/ 61، الثعلبي 7/ 46 ب، البغوي 4/ 184، القرطبي 9/ 54، الرازي 18/ 15.

<div class="verse-tafsir"

وَتِلْكَ عَادٌۭ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا ﴾ ، قال ابن عباس (١) ﴿ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ .

قال: يريد كذبوا أنبياء الله، ﴿ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾ ، قال: يريد (٢) قال أهل المعاني: وإنما جمع؛ لأن من كذب رسولا واحداً فقد كذب (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ ، قال أبو بكر (٤) ﴿ وَأُتْبِعُوا ﴾ خبر عامٌّ، معناه في الباطن التخصيص، قال المفسرون: قال الرؤساء للسفلة -يعنون هودًا- ﴿ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ الآيتان (٥) ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ (٦) (٧) (١) قال به الثعلبي 7/ 47 أ، البغوي 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 120، القرطبي 9/ 54.

ويعني بالقبيل: القبيلة.

(٢) البغوي 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 121، القرطبي 9/ 54، الزاري 18/ 15، الثعلبي 7/ 47 أ.

(٣) في (جـ): (كفر).

(٤) البغوي 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 121، القرطبي 9/ 54، الرازي 18/ 15.

(٥) المؤمنون: 33، 34.

(٦) المائدة: 22.

وخلاصة ما ذكره قال: وللجبار معنيان، أحدهما: أراد الطول والقوة والعظم.

والثاني: من أجبره على الأمر إذا أكرهه عليه".

(٧) ما سبق نقل عن الثعلبي 7/ 47 أ، وانظر: البغوي 4/ 184، "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 211، القرطبي 9/ 54.

<div class="verse-tafsir"

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًۭا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّعَادٍۢ قَوْمِ هُودٍۢ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾ أي (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ \[أي وفي يوم القيامة\] (٣) ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ، ﴿ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ﴾ ؛ قيل: أراد الباء فحذف الجار فوصل الفعل، وقيل: هو من باب حذف المضاف أي: كفروا نعمة ربهم، وهو معنى قول ابن عباس: يريد: كفروا بما كانوا فيه من نعيم ربهم، وذكر الفراء (٤) ﴿ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴾ ، قال: يريد بعدوا من رحمة الله.

قال الزجاج (٥) ﴿ بُعْدًا ﴾ منصوب على معنى (أبعدهم الله فبَعُدُوا بعدًا)، ومثله قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا  ﴾ فأما الكلام في تكرير هذه القصة، وقد ذكرت في سورة الأعراف (٦) (٧) (٨)  وتصبيره على أذى المشركين.

(١) "زاد المسير" 4/ 122، البغوي 4/ 184.

(٢) البغوي 2/ 390.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٤) "معاني القرآن" 2/ 20.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 59.

(٦) من الآية 65 حتى الآية 72.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًۭا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌۭ مُّجِيبٌۭ ٦١

قوله تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس (١) وقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء (٢) (٣) (٤) وروي عن ابن عباس (٥) (٦) (١) "تنوير المقباس" 142، الطبري 12/ 62، الثعلبي 7/ 47 أ، البغوي 4/ 185 ابن عطية 7/ 329 "زاد المسير" 4/ 123، القرطبي 9/ 56، ابن كثير 2/ 493، "البحر المحيط" 5/ 238، الرازي 18/ 17.

(٢) قال به الطبري 12/ 63، الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 185 وغيرهم.

(٣) "مجاز القرآن" 1/ 291.

(٤) الطبري 12/ 63، الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 185، "زاد المسير" 4/ 123، ابن أبي حاتم 6/ 2048، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 611.

(٥) الثعلبي 7/ 47 ب، القرطبي 9/ 56.

(٦) الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 185، "زاد المسير" 4/ 123.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّۭا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ﴾ ، قال المفسرون (١)  - يعدل عن دين قومه ويشنأ (٢) وقال آخرون (٣) قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ ﴾ ، وقال في سورة إبراهيم [9]: ﴿ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ ﴾ ، قال الفراء (٤) (٥) ﴿ إِنَّا ﴾ استثقل الجمع بين ثلاث نونات فأسقط الثالثة وأبقى الأوليين، وكذلك يقال أني وأنني وقال هاهنا: ﴿ تَدْعُونَا ﴾ ؛ لأن الخطاب لواحد وهو صالح، وفي إبراهيم [: 9] ﴿ تَدْعُونَنَا ﴾ لأن الخطاب للرسل.

(٦) ﴿ لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ ذكرنا الكلام في معنى المريب عند قوله ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ (٧) (١) الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 185، "زاد المسير" 4/ 123، القرطبي 9/ 59.

(٢) شنأ يشنأ معناه أبغض يبغض ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ  ﴾ أي مبغضك.

انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1940 (شنأ).

(٣) الطبري 12/ 63، الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 185، "زاد المسير" 4/ 123، القرطبي 9/ 59.

(٤) "زاد المسير" 4/ 124.

(٥) ساقط من (ي).

(٦) من هنا بدأت مراجعة النسخة (ب).

(٧) البقرة: 2.

وملخص ما ذكره: أن الريب بمعنى الشك، وذكر الخلاف في الفرق بين (راب) و (أراب) ورجح التفريق بين المعنيين بحيث يكون راب بمعنى علمت منه الريبة وتيقنتها، وأراب: توهمت الريبة ولم أتحقق منها.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى مِنْهُ رَحْمَةًۭ فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُۥ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍۢ ٦٣

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ مفعول (أرأيتم) هاهنا لا يظهر في التفصيل؛ لأنه دخل على جملة قائمة بنفسها لو لم يذكر ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ ، إلا أنه يتعلق بمعناها كقولك: رأيتُ لَزَيْدٌ خيرٌ منك، ومعنى ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ : أعلمتم، وجواب ﴿ إنْ ﴾ الأولى في قوله ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي ﴾ ، وقد قام مقام ﴿ إنْ ﴾ الثانية في المعنى؛ لأن التقدير: فمن ينصرني إن عصيته، فاستغنى بجواب الأولى عن الثانية، ومعنى الآية: أعلمتم من ينصرني من الله إن عصيتُه بعد بينة من ربي ونعمة، وأكثر تفسير هذه الآية قد مضى في هذه السورة في نظير هذه الآية في قصة نوح (١) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ﴾ ، قال الفراء (٢) وقال ابن الأعرابي (٣) قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) وقال ابن الأعرابي] (٨) (٩) ﴿ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ﴾ ، وإنما المعنى: ما تزيدونني بما تقولون حين قولهم: ﴿ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، وأجاز قوم (١٠) ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ﴾ ، ومعنى قول الحسن: إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه وعصيت ربي كنت بمنزلة من يزداد الخسران.

(١) آية: 28.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 20.

(٣) "تهذيب اللغة" (خسر) 1/ 1029، "زاد المسير" 4/ 124.

(٤) الئعبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 186،"زاد المسير" 4/ 124، القرطبي 9/ 60.

(٥) في حاشية (ي) زيادة نصها: (والمعنى على هذا ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام إلا بصيرة في خسارتكم).

(٦) الطبري 12/ 64.

(٧) الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 186.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ)، (ب).

وانظر: "تهذيب اللغة" (خسر) 1/ 1029، "زاد المسير" 4/ 124.

(٩) الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 186.

(١٠) ذكر هذا القول "زاد المسير" 4/ 125، الرازي 18/ 18 "البحر المحيط" 5/ 239.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌۭ قَرِيبٌۭ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ﴾ إلى آخر الآية، مفسر ومشروح في سورة الأعراف (١) (٢) (٣) ﴿ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ﴾ .

(١) آية: 73.

وقد ذكر هناك وجه كونها آية حيث خرجت من حجر صلد، وحيث أنها ترد الماء يومًا فتشربه وتبدلهم به لبنًا لم يشرب مثله قط ألذ ولا أحلى بحيث ترويهم، وآية لانفرادها عن غيرها من النوق بهذا الأمر الذي لم يشاهد مثله في غيرها.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) "تنوير المقباس" 142.

<div class="verse-tafsir"

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍۢ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍۢ ٦٥

قوله تعالى ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ ، ذكرنا معنى العقر في سورة الأعراف (١) وقوله تعالى: ﴿ تَمَتَّعُوا ﴾ ، قال المفسرون (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي دَارِكُمْ ﴾ أي في بلدكم، وسُمِّيَ دارًا لأنه يجمعهم كما تجمع الدار أهلها، وقيل: يعني في دنياكم يريد دار الدنيا.

وقوله تعالى: ﴿ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ﴾ ، قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل وبكى حتى سألت دموعه، ثم رغا رغوة (٣) (٤) ﴿ ذَلِكَ وَعْدٌ ﴾ أي للعذاب ﴿ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾ أي: غير كذب، والمصدر قد يرد بلفظ المفعول كالمجلود والمعقول و ﴿ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ  ﴾ وقيل: غير مكذوب فيه.

(١) آية: 77.

ونقل عن الأزهري قوله: "العقر عند العرب: كشف عرقوب البعير، ثم يجعل النحر عقرًا؛ لأن العقر سبب النحر، وناحر البعير يعقره ثم ينحره، هذا هو الأصل، ثم جعل النحر عقرًا وإن لم يكن هناك قطع للعرقوب".

وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2513 مادة: (عقر).

(٢) الثعلبي 7/ 48 أ، الطبري 12/ 64، البغوي 4/ 186، "زاد المسير" 4/ 125، القرطبي 9/ 60.

(٣) الرُّغاء صوت ذوات الخف، رغا البعير والناقة ترغو رغاءً، انظر: "تهذيب اللغة" (رغا) 2/ 1431، اللسان (رغا) 3/ 1684.

(٤) "زاد المسير" 4/ 125، "القرطبي" 9/ 60، "الطبري" 12/ 64.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ ٦٦

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ ، قال ابن عباس: عذابنا ﴿ نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ﴾ قد مضى مثل الآية في قصة عاد (١) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ﴾ ، قال ابن الأنباري (٢) قال أبو بكر: والعرب (٣) واختلفوا في قوله ﴿ يَوْمِئِذٍ ﴾ ، فقرئ بفتح الميم وكسرها (٤) (٥) ﴿ يَوْمِئِذٍ ﴾ ظرف كَسَرْتَ أو فَتَحْتَ في المعنى، إلا أنه اتسع (٦) (٧) ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ﴾ فأضيف المكر إليهما [وإنما هو فيهما] (٨) (٩) (١٠) (١١) على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصبا ...

وقلتُ ألمَّا أصحُ والشيبُ وازعُ وكذلك قول جرير (١٢) على حينَ ألهى الناسَ جلُّ أمورهم ...

فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ وكذلك قول آخر: على حينَ لم (١٣) (١٤) فلما بنيت هذه الأشياء من حيث كانت مضافة إلى مبني، فكذلك بني (يوم) لإضافته إلى (إذ) المبنية، والعلة في ذلك أن المضاف يكتسي من المضاف إليه [التعريف والتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء، فلما كان يكتسي منه هذه] (١٥) ﴿ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ  ﴾ فـ (مثل) في موضع رفع في قول سيبويه، وقد أجري وصفا على النكرة، إلا أنه فتح للإضافة إلى (أنَّ)، فأما الكسر في (إذ) فلالتقاء الساكنين؛ وذلك أن (إذ) من حكمها أن تضاف إلى الجملة من المبتدأ (١٦) (١٧) (١٨) يا صاح ما هاج الدموعَ الذُّرَّفَنْ أقلي اللوم عاذل والعتابَنْ يا أبتا علك أو عساكَنْ فكما دل التنوين في هذه الأواخر على انقطاع الإضافة عن المضافة إليه، كذلك يدل في (يومئذ) و (حينئذ) على ذلك، فكسرت الدال لسكونها وسكون التنوين (١٩) قوله تعالى: ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ ، قال ابن الأنباري (٢٠) ﴿ وَأَخَذَ ﴾ لأن الصيحة محمولة على الصياح؛ ولأنه قد فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل، فكان الفصل كالعوض من تاء التأنيث، وقد سبق لهذا نظائر.

قال المفسرون (٢١) ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ ، ومضى تفسير ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ في سورة الأعراف (٢٢) (١) ساقط من (ب)، وانظر: آية 58 من هذه السورة.

(٢) "المذكر والمؤنث" 619، "زاد المسير" 4/ 126، الرازي 18/ 21.

(٣) ساقط من (ي).

(٤) قرأ نافع والكسائي وأبو جعفر بفتح الميم، وبقية القراء بكسرها.

"إتحاف" ص 257، "السبعة" ص 336، "الكشف" 1/ 532، "الحجة" 4/ 346.

(٥) من هنا ابتدأ النقل عن أبي علي الفارسي عن "الحجة" 4/ 347 - 352 بتصرف.

(٦) في (ب): (أشبع).

(٧) في (ب): (أشبع).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) في (ي): (الإضافة).

(١١) البيت في "ديوانه" ص 53، "الخزانة" 3/ 151، "الكامل" 1/ 185، "اللسان" (وزع) 4/ 4825، السيوطي 276، 298، "مجاز القرآن" 2/ 93 "معاني القرآن" 1/ 327، 3/ 245.

(١٢) البيت اختلف في نسبته فنسب لأعشى همدان، وأخرى للأحوص، وأخرى لجرير.

وهو في "الحماسة البصرية" 209، "الكامل" 1/ 185، العيني 3/ 46، 523، سيبويه والشنتمري 1/ 59، "المقاصد النحوية" 3/ 46، ملحق ديوان جرير 1021، وزريق وابن عامر بن زريق، ولي البحرين، فقال هذا البيت.

(١٣) في (ي): (من).

(١٤) البيت للبيد، (تدابر) بالباء، وهو في ديوانه 217، سيبويه والشنتمري 1/ 441، "الإنصاف" 251، الخزانة 3/ 649، "همع الهوامع" 2/ 62، "الدرر" 1/ 77.

وهو في وصف مقام فاخر فيه غيره، وكثرت المخاصمة فيه والمحاجة، الذنوب: الدلو مملوءة ماء، ضربه مثلا لما يدلى به من الحجة، الريث: الإبطاء، الشرب: الحظ من الماء المقام: المجلس، يريد مجلس الخصام والمفاخرة، التداثر: التزاحم والتكاثر.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٦) في (جـ): (الابتداء).

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).

(١٨) هذه أبيات مختلفة، فالأول: مطلع أرجوزة للعجاج وبعده: من طلل أمسى تخال المُصْحفا وهو في "ديوانه" 2/ 219، "خزانة الأدب" 3/ 443، سيبويه 2/ 299، "شرح الأشموني" لألفيه ابن مالك 4/ 220، "الكتاب" 4/ 207، "المقاصد النحوية" 1/ 26.

والثاني: صدر بيت لجرير.

وعجزه: وقولي إن أصبت لقد أصابن "ديوانه" 58، ويروى (العتابا) (أصابا).

"خزانة الأدب" 1/ 69، "الخصائص" 2/ 60، الدرر 5/ 176، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 349، سر صناعة الإعراب 2/ 481، "شرح شواهد المغني" 2/ 762، "شرح المفصل" 9/ 29، "الكتاب" 4/ 205.

والثالث: عجز بيت لرؤبة وصدره: تقول بنتي قد أنى أناكا وهو في "ديوانه" ص 181، سبيويه 1/ 388، "الخصائص" 2/ 96، "المقتضب" 3/ 71، "الإنصاف" 181، "الخزانة" 2/ 441.

(١٩) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 347 - 352 بتصرف.

(٢٠) "تهذيب اللغة" (صاح) 2/ 1958، "زاد المسير" 4/ 126.

(٢١) الطبري 12/ 68، "زاد المسير" 4/ 125، البغوي 4/ 187.

(٢٢) عند قوله تعالى ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ آية 78.

وخلاصة ما ذكره ما أن جثم بمعنى برك وخمد وهمد من أثر العذاب.

<div class="verse-tafsir"

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ ٦٧

<div class="verse-tafsir"

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّثَمُودَ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ مشروح المعنى في سورة الأعراف (١) ﴿ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ﴾ ؛ قرئ ثمودا (٢) (٣) (٤) فَرَّتْ يَهُودُ وأَسْلَمَتْ جِيرانها ....

صَمَّي لِما فَعَلَتْ يَهُودُ صَمامِ وكذلك في الحديث "تقسم يهود" (٥) (٦) كنار (٧) ألا ترى أن هذا الاسم لو كان للحي دون القبيلة لانصرف ولم يكن فيه مانع من الصرف، و (يهود) لو كان للحي لانصرف.

(١) آية: 92.

قال هناك ما نصه: (إبانة عن سوء حال المكذب نبيًا من أنبياء الله، في أنه بمنزلة من لم يستمتع بالدنيا إذ حصل في العذاب وصار إلى الخسران).

(٢) في هذا الموضع قرأ حفص وحمزة ويعقوب من غير تنوين، وقرأ الباقون بالتنوين، "إتحاف" 2/ 129، "السبعة" 337، "الكشف" 1/ 533 "الحجة" 4/ 354.

(٣) "الحجة" 4/ 355 باختصار وتصرف.

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 578، 579.

(٤) القائل الأسود بن يعفر، والبيت في: ديوانه 61، العيني 4/ 112 راجع: "الحجة" 3/ 342، "مجالس ثعلب" 589، "اللسان" (صمم) 4/ 2502، "المقاصد النحوية" 4/ 112.

(٥) الحديث لم أجده بهذا اللفظ، وهو كما ترى قد نقله عن أبي علي الفارسي في كتاب "الحجة" 4/ 358، وقد أخرج أصل حديث القسامة البخاري (6142)، (6143)، كتاب الأدب، باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال.

وأخرجه مسلم (1669)، كتاب القسامة المحاربين باب القسامة ح 1669 (3/ 1291).

(٦) القائل امرؤ القيس، وصدره: أحار أريك برقًا هب وهنا (كنار بالنون) انظر "ديوانه" ص 147، "اللسان" (مجس) 7/ 4140، سيبويه والشنتمري 2/ 28، "شرح شواهد الإيضاح" 438، "الكتاب" 3/ 254.

(٧) في (ب): (كفار).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌۭ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍۢ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ﴾ الآية، قال أهل المعاني: دخلت "قد" هاهنا لأن السامع لقصص الأنبياء عليهم السلام يتوقع قصة بعد قصة، و"قد" للتوقع، ودخلت اللام في ﴿ لَقَدْ ﴾ لتأكيد الخبر، والمراد بالرسل هاهنا الملائكة الذين أتوه على صورة الآدميين، وظنهم أضيافا، قال ابن عباس (١) ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ ، وفي الحجر ﴿ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ .

وقال الضحاك (٢) وقال السدي (٣) وقوله تعالى: ﴿ بِالْبُشْرَى ﴾ ، قال الزجاج (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا سَلَامًا ﴾ ، قال ابن الأنباري (٦) ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ  ﴾ ؛ من أجل أن الثلاثة اسم غير قول مقول، وأما قوله: ﴿ قَالَ سَلَامٌ ﴾ فمرفوع بإضمار (عليكم سلام)، ولو نصبا جميعًا أو رفعا جاز في العربية، هذا كلامه، وهو قول الفراء في رفع الثاني وأنشد (٧) فقلنا السلام فاتقت من أميرها ...

فما كان إلا ومؤها بالحواجب وقال أبو علي (٨) ﴿ سَلَامٌ ﴾ فلأنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل، ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن القائل إذا قال: (لا إله إلا الله) فقلت (حقًّا) أو قلت (صدقًا)، أعملت القول في المصدرين؛ لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، وأما قوله: ﴿ قَالَ سَلَامٌ ﴾ التقدير فيه: سلام عليكم، فحذف الخبر كما حذف من قوله: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ (٩) (١٠) ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ، ومثل ذلك قوله: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ  ﴾ على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام خبره، قال: وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام، وذلك أنه في معنى الدعاء، فهو مثل قولهم: خير بين يديك، وأمت (١١) (١٢) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي  ﴾ ، وقوله: ﴿ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ  ﴾ ، وقد جاء بالألف واللام، قال: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى  ﴾ ، قال الأخفش (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ  ﴾ (١٦) حمزة والكسائي هاهنا (وقال سِلْم) بكسر السين (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ...

كما اكتلى (٢١) فهذا دليل على أنهم سلموا فردت عليهم، فعلى هذا: القراءتان بمعنى واحد، وإن اختلف اللفظان، قال أبو علي (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ ﴾ ، قال عبيد بن عمير: مكث إبراهيم خمس عشرة (٢٣) (٢٤) ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ ﴾ ، قال الفراء (٢٥) ﴿ أَن ﴾ في موضع نصب؛ لوقوع ﴿ لَبِثَ ﴾ عليها كأنك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل، فلما ألقيت الصفة وقع الفعل عليها، قال: وقد يكون رفعا بـ (لبث) وتقديرها المصدر، أي فما لبث مجيئه بعجل، أي ما أبطأ ذلك المجيء.

وقوله تعالى: ﴿ حَنِيذٍ ﴾ ، قال الليث (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ محنوذ مشوي، وقال الفراء (٢٧) (٢٨) وقال أبو عبيدة (٢٩) وأنشد للعجاج (٣٠) ورهبًا من حنذه أن يهرجا قال ابن عباس في رواية (٣١) (٣٢) وقال في رواية عطاء: هو الذي نتف شعره وشوي.

وقال عبد الله بن مسلم (٣٣) (٣٤) (٣٥) (١) الثعلبي 7/ 48 أ، البغوي 4/ 187، "زاد المسير" 4/ 127.

(٢) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127.

(٣) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127 قال: (الوضاء وجوههم) بزيادة وجوههم وهي زيادة مهمة.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 60.

(٥) هكذا وهو مختصر من: أي شيء، وهو صحيح لغة.

(٦) "زاد المسير" 4/ 127.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، "تهذيب اللغة" 4/ 3958، اللسان (ومأ) 8/ 4926 "البحر المحيط" 2/ 452.

(٨) "الحجة" 4/ 360.

(٩) يوسف: 18، 83.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١١) في (ي): (أمه).

(١٢) ساقط من (ي).

(١٣) ذكره نقلاً عن "الحجة" 4/ 363.

(١٤) في (ي): (يلحقوه).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) الأنعام: 54.

وخلاصة ما ذكره أنه يحتمل وجهن، أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا أي دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة بمعنى قولك: السلام عليكم أي السلامة عليكم.

(١٧) قرأ حمزة والكسائي (قال سلم) بغير ألف بكسر السين وتسكين اللام، والباقون بفتح السين وألف.

انظرت "السبعة" 338، "إتحاف" 258، "الكشف" 1/ 534، "الحجة" 4/ 364.

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 21.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، اللسان (كل)، اكتل السحاب عن البرق أي لمع به، واللوائح التي لاح برقها أي: لمع وظهر.

الطبري 12/ 69، "البحر المحيط" 5/ 241، ابن عطية 6/ 340، "الدر المصون" 6/ 352.

(٢١) في (جـ): (أكل)، وفي (ص): (اكبلى)، وفي الفراء 2/ 21: (كما اكتل).

(٢٢) "الحجة" 4/ 364.

(٢٣) في (ي): (خمسة عشر).

(٢٤) ساقط من (ي).

(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 21.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (حنذ) 1/ 938، "اللسان" (حنذ) 2/ 1021.

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 21.

(٢٨) نقله الطبري 12/ 69، الثعلبي 7/ 48 ب، "تهذيب اللغة" (حنذ) 1/ 938، اللسان (حنذ) 2/ 1021.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 292.

(٣٠) انظر: "ديوانه" ص 9، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 292، "اللسان" (حنذ) 2/ 1021، "الطبري" 12/ 69، والحنذ شدة الحر وإحراقه، أهرج البعير: تحير وسدد من شدة الحر.

"تهذيب اللغة" 1/ 938 (حنذ).

"التنبيه والإيضاح" 1/ 215، "تاج العروس" 5/ 361، كتاب "العين" 6/ 106.

(٣١) الطبري 12/ 69، "زاد المسير" 4/ 128، القرطبي 9/ 64، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 446.

(٣٢) الطبري 12/ 69، الثعلبي 7/ 48 ب، "زاد المسير" 4/ 128.

(٣٣) "مشكل القرآن وغريبه" ص 211، الثعلبي 7/ 48 ب.

(٣٤) ساقط من (ب).

(٣٥) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 323.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًۭ ۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ ﴾ أي: إلى العجل، وقال الفراء (١) ﴿ نَكِرَهُمْ ﴾ أي: أنكرهم (٢) (٣) وأنكرتني وما كان الذي نكرت ...

من الحوادث إلا الشيب والصلعا قال الليث (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ أي: أضمر منهم خوفًا، قاله أبو عبيدة (٦) (٧) (٨) (٩) وقال ابن عباس (١٠) وقال الفراء (١١) وقال الأخفش (١٢) قال الليث (١٣) (١٤) (١٥) وقال عامة المفسرين (١٦) ﴿ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴾ .

قال ابن الأنباري (١٧) (١٨) (١٩) (١) "معاني القرآن" 2/ 21.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) البيت في "ديوانه" ص 105، "الخصائص" 3/ 310، "المحتسب" 1/ 347، "شرح المفصل" 3/ 13، "مجاز القرآن" 1/ 293.

وقال أبو عبيدة: قال يونس: قال أبو عمرو: أنا الذي زدت هذا البيت في شعر الأعشى إلى آخره فذهب، فأتوب إلى الله منه، وهو في الطبري 12/ 71، والثعلبي 7/ 48 ب، "البحر المحيط" 5/ 242، "الدر المصون" 6/ 353، "اللسان" (نكر) 8/ 4539.

(٤) "تهذيب اللغة" (نكر) 4/ 3660.

(٥) في (ي): (المعروف).

(٦) في (ي): أبو عبيد.

وهو في "مجاز القرآن" 1/ 293.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 61.

(٨) "مشكل القرآن وغريبه" ص 211.

(٩) الثعلبي 7/ 48 ب، "زاد المسير" 4/ 129، القرطبي 9/ 65.

(١٠) الثعلبي 7/ 48 ب، القرطبي 9/ 65.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 21، الثعلبي 7/ 48 ب.

(١٢) ذكره الثعلبي 7/ 48 ب، "الدر المصون" 4/ 113.

(١٣) "تهذيب اللغة" (وجس) 8/ 4772، "الدر المصون" 4/ 113.

(١٤) البيت في "ديوانه" 1/ 449 كالتالي: (إذا توجس قرعًا من سنابكها أو كان صاحب أرض أو به المؤم) القرع: الوقع، ويُروى (ركزًا) وهو الحسُّ، "توجس": تسع، يعني: الصائد (قرعًا من سنابكها) يعني: قرع حوافرها، (السنبك) طرف الحافر، أو كان صاحب أرض (رعدة)، (الموم): مرض شبه الجدري، المعنى: من خشية == الإخطاء يُحم، والبيت من قصيدته في خرقاء يتثمبب بها، انظر: "اللسان" (وجس) 8/ 4772، (أرض) 1/ 62، (فوم) 6/ 3491 "تهذيب اللغة" 1/ 148 (أرض)، 4/ 3468 (ميا)، "جمهرة اللغة" 1120،"تاج العروس" 9/ 28، (وجس) 10/ 6 (أرض).

(١٥) في (ي): (ذكرًا).

(١٦) هذا قول قتادة.

انظر: الطبري 12/ 71، الثعلبي 7/ 49، البغوي 4/ 188.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 129.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 61.

<div class="verse-tafsir"

وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌۭ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ ٧١

قوله تعالى: ﴿ وَامْرَأَتُهُ ﴾ ، قال المفسرون (١) وقوله تعالى: ﴿ قَائِمَةٌ ﴾ ، قيل: كانت قائمة من وراء الستر تتسمع إلى الرسل، وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف، وإبراهيم جالس معهم، ويؤكد هذا التأويل قراءة ابن مسعود (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ﴾ ، فعلى هذا القول ضحكت للتعجب (٧) وروى سعيد عن قتادة (٨) (٩) أحدهما: أنها (١٠) الثاني: أن هذا على التقديم والتأخير، بتقدير: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورًا بالتبشير، فقدم الضحك ومعناه التأخير، وعلى هذا التقدير يحمل أيضاً ما روي عن ابن عباس (١١) (١٢) وحكى أبو إسحاق (١٣) وقال مجاهد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن الأنباري (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) يضحك الضبع (٢٥) قال: أراد تحيض فرحًا، وحكى الليث (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال الكميت: وأضحكت الضباع سيوف سعد ...

بقتلى ما دفن ولا ورينا وقال أبو عمرو (٢٩) سمعت أبا موسى الحامض (٣٠) ﴿ فَضَحِكَتْ ﴾ أي: حاضت، وقيل: إنه جاء في الخبر، فقال ثعلب: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقيل له: فأنت أنشدتنا: تضحك "الضبع" لقتلى هذيل فقال ثعلب: تضحك هاهنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتلى فتكشر في وجهه وعيدًا، فيتركها ويمر.

وقوله تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ﴾ ، قال المفسرون (٣١) ﴿ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ .

قال أبو إسحاق (٣٢) ﴿ وَرَاءِ ﴾ هنا تُفسر تفسيرين، أحدهما بمعنى: بعد، وهو قول ابن عباس (٣٣) (٣٤) وروى حيان بن أبحر (٣٥) ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ يعني: ولد الولد، وهو قول الشعبي (٣٦) (٣٧) قال ابن الأنباري (٣٨)  -، من جهة إسحاق وإسماعيل عليهما السلام، فلو قال من الوراء يعقوب لم يعلم أهذا الوراء منسوب إلى إسحاق أم إلى إسماعيل، فأضيف إلى إسحاق لينكشف المعنى، ومثل هذا من الإضافة قوله -عز وجل-: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ  ﴾ .

يريد أين الشركاء المنسوبون إليّ بزعمكم، قال: ومن حمل وراء على (بعد) (٣٩) (٤٠) حلفتُ فلم أتركْ لنفسكَ ريبةً ....

وليس وراءَ الله للمرء مذهبُ يعني: بعد الله، قال ورُفع يعقوب بـ (من) لأن المعنى فبشرناها [بإسحاق وبشرناها من وراء إسحاق] (٤١) وقال أبو إسحاق (٤٢) (٤٣) ﴿ مِنْ وَرَاءِ ﴾ ؛ كأنه قال: ويثبت لها من وراء إسحاق يعقوب، وقرأ ابن عامر وحمزة ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ (٤٤) (٤٥) (٤٦) قال أبو بكر (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ النصب بفعل مضمر يشاكل معناه معنى (٥٠) (٥١) جئني بمثل بني بدر لقومهم ...

أو مثل أسرة منظور بن سيار أو عامرَ بن طفيل في مركبة ...

أو جارنا يوم نادى القوم يا جار أراد: أعطني مثل بني بدر أو مثل (٥٢) (٥٣) لو جئت بالتمر له ميسرًا والبيضَ مطبوخًا معًا والسكرا لم يرضه ذلك حتى يسكرا أراد لو أطعمته التمر والبيض.

قال رؤبة (٥٤) أراد: يدخلن نجدًا.

وكل ما ذكره أبو بكر من ردّ وجه الخفض وتوجيه النصب هو قول الفراء والزجاج وشرح كلامهما.

وذكر أبو علي (٥٥) (٥٦) (٥٧) إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا وقوله (٥٨) فلسنا بالجبال ولا الحديدا كذلك هاهنا قوله: ﴿ إِسْحَاقَ ﴾ الجار والمجرور في موضع النصب فحمل عليه قوله: ﴿ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ بالعطف، قال أبو علي: وهذا الوجه في الفتح كوجه قول من جعل يعقوب في موضع الخفض، وذلك أن الفصل في هذا بين واو العطف والحرف المعطوف بالظرف قبيح، سواء عطفت على المرفوع أو المنصوب أو المجرور، وذلك أن الفعل [يصل بحرف العطف، وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل وبه] (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) أبو حنش يؤرقنا وطلق ...

وعبّادٌ وآونةً أثالُ ففصل بالظرف في العطف على المرفوع.

وقال الأعشى: يوما تراها كشبه أرديه الـ ...

ـعصب ويومًا أديمها نغلا (٦٣) ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ بالنصب على فعل آخر مضمر يدل عليه (بشرنا) كما تقدم، ولا يحل على الوجهين الآخرين لاستوائهما في القبح (٦٤) (١) الثعلبي 7/ 49 أ، الطبري 12/ 711، البغوي 4/ 188.

(٢) ساقط من (ب)، والقراءة ذكرها الطبري 12/ 72، والثعلبي 7/ 49 أ، والقرطبي 9/ 66.

(٣) أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر في "الدر" 2/ 613، "زاد المسير" 4/ 130.

(٤) "تفسير مقاتل" 147 ب، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، القرطبي 9/ 67، "زاد المسير" 4/ 130.

(٥) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189.

(٦) ساقط من (ب).

(٧) في (ب): (للتعجب).

(٨) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، عبد الرزاق 2/ 306، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 6/ 2054، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 616، البغوي 4/ 189، ورجح هذا القول الطبري 12/ 74.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 22.

(١٠) في (ب): (أنه).

(١١) الثعلبي 7/ 49 ب، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 4/ 189.

(١٢) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 616، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 2/ 393.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 61.

(١٤) الطبري 12/ 73، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، ابن عطية 7/ 345، القرطبي 9/ 66.

(١٥) الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، القرطبي 9/ 66.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 22.

(١٧) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 62.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٩) "زاد المسير" 4/ 130.

(٢٠) "معاني القرآن" 2/ 22، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.

(٢١) "الدر المصون" 4/ 114.

(٢٢) لم أجده في "مجاز القرآن" في موضعه 1/ 293.

(٢٣) ساقط من (ب).

(٢٤) القائل: تأبط شرًّا، والبيت في "المحتسب" 1/ 324، "جمهرة ابن دريد" 2/ 167، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 837، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099، "المعاني الكبير" 1/ 214، وينسب البيت أيضًا للشنفرى، ولابن أخت تأبط شرًّا أو لخلف الأحمر، انظر: "ديوان الشنفرى" 84، و"الأغاني" 6/ 83، ولخلف الأحمر في "ديوان الحماسة" 2/ 837، و"شرح الحماسة" للتبريزي 2/ 164.

(٢٥) في (ي): (الذئب).

(٢٦) "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.

(٢٧) "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.

(٢٨) البيت في "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558،"تاج العروس" (ضحك) 13/ 603.

(٢٩) البيت في: "شرح هاشميات الكميت" 286، "الطبري" 12/ 74، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558.

(٣٠) أبو موسى الحامض هو: سليمان بن محمد بن أحمد، نحوي، من العلماء باللغة والشعر، تلميذ ثعلب روى عنه أبو عمر الزاهد، من أهل بعداد، كان ضيق الصدر سيء الخلق، فلقب بالحامض، توفي سنة 305 هـ.

انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 214، "إنباه الرواة" 2/ 21، "الأعلام" 3/ 132، "تاريخ بغداد" 9/ 61.

(٣١) القرطبي 9/ 69.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 62.

(٣٣) "زاد المسير" 4/ 131، وابن أبي حاتم 6/ 2056.

(٣٤) "زاد المسير" 4/ 131، ولم أجده في "تفسير مقاتل".

(٣٥) ذكره في "الدر" 3/ 616 عن ابن الأنباري في الوقف والابتداء.

وقال عن حسان، وانظر: الثعلبي 7/ 49 ب، الطبري 12/ 75.

(٣٦) أخرجه ابن الأنباري في "الوقف والابتداء".

انظر: "الدر" 3/ 616، وانظر: الثعلبي 7/ 49 ب، الطبري 12/ 75.

(٣٧) ساقط من (ي).

(٣٨) "الأضداد" 69، "زاد المسير" 4/ 131، "اللسان" (ورى) 8/ 4821.

(٣٩) في (ي): (البعد).

(٤٠) النابغة الذبياني "ديوانه" ص 27،وفي معاهد التنصيص 7/ 2 (مطلب) بدل (مذهب).

"تهذيب اللغة" 4/ 3878.

(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٤٢) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 63.

(٤٣) ساقط من (ي).

(٤٤) قرأ حفص وابن عامر وحمزة بفتح الباء، والباقون بالرفع، انظر: "السبعة" ص 338، "إتحاف" 258، "الكشف" 1/ 534، "الحجة" 4/ 364.

(٤٥) "معاني القرآن" 2/ 22.

(٤٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٤٧) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2508، "اللسان" (عقب) 5/ 3030.

(٤٨) "معاني القرآن" 2/ 22.

(٤٩) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 101، وانظر: "الكتاب" 1/ 48 - 49.

(٥٠) ساقط من (ب).

(٥١) القائل جرير في هجاء الأخطل، والبيت في "ديوانه" ص163، سيبويه والشنتمري 1/ 48، 86، "المقتضب" 4/ 153، وهو بلا نسبة في الطبري 12/ 75، "المحتسب" 2/ 78، "معاني القرآن" 2/ 21، 3/ 124، وهو في هذه القصيدة يفخر ببني قيس عيلان بن مضر بن نزار جميعًا علي بني ربيعة بن نزار وهم قوم الأخطل التغلبي، فذكر "بني بدر" الفزاريين من قيس عيلان، و"منظور بن سيار الفزاري" العبسي و"عامر بن الطفل" من بني جعفر بن كلاب، انظر: تعليق محمود شاكر على الطبري 15/ 396 - 397.

(٥٢) ساقط من (ي).

(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 22 قال: أنشدني بعض بني باهلة.

(٥٤) من أرجوزة له.

انظر: "ملحق ديوانه" ص 190، "أساس البلاغة" (فسق)، وينسب للعجاج كما في سيبويه والشنتمري 1/ 49، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في "شرح شذور الذهب" 402، "المحتسب" 2/ 43، "الخصائص" 2/ 432، "شرح التصريح" 1/ 288.

(٥٥) "الحجة" 4/ 364 - 367 بتصرف.

(٥٦) ساقط من (ب).

(٥٧) عجز بيت لكعب بن جعيل، وصدره: ألا حيّ ندماني عُمْيدَ بن عامرٍ انظر: سيبويه والشنتمري 1/ 34 - 35، ابن السيرافي ص 253، وبلا نسبة في "الإنصاف" 285، و"المقتضب" 4/ 112، 154، و"المحتسب" 2/ 362.

(٥٨) عجز بيت لعقيبة الأسدي، أو لعبد الله بن الزبير، وصدره: معاوي إننا بشر فأسجح انظر: سيبويه 1/ 34، 352، "الخزانة" 1/ 343، 2/ 143، "شرح المفصل" 2/ 109، "شرح أبيات المغني" 7/ 53، "الإنصاف" 284، "سر صناعة الإعراب" 1/ 294، 131، "سمط الآلئ" /148، "نسبه في الأزمنة والأمكنة" 21/ 317 لعمرو بن أبي ربيعة.

(٥٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٦٠) قائمًا كما في "الحجة" 4/ 365.

(٦١) في (ب): (جاز)، والصحيح ما أثبتهُ كما في "الحجة" 4/ 366.

(٦٢) من قصيدة يذكر فيها جماعة من قومه لحقوا بالشام فصار يراهم في النوم إذا أتى الليل، انظر: "ديوانه" ص 129، "الحماسة البصرية" 1/ 262، " أمالي ابن الشجري" 1/ 192، "الخصائص" 2/ 378، "الإنصاف" 299، المذكور (أثالا).

"الكتاب" 2/ 270، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 487، "اللسان" (حنش) 2/ 1023، "المقاصد النحوية" 2/ 421.

(٦٣) البيت من قصيدة له يمدح فيها سلامة ذا فائش، في "ديوانه" ص 170 (أردية الخمس)، والعصب: ضرب من البرود، ونغل الأديم: فسد في الدباغ.

وانظر: "شرح أبيات المغني" 2/ 163 - 164، "اللسان" (نغل) 8/ 4490، وبلا نسبة من "الخصائص" 2/ 395، "الإيضاح" / 148.

(٦٤) إلى هنا انتهى النقل من "الحجة" 4/ 364 - 367 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌۭ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌۭ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ﴾ .

قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ  ﴾ بفتح الياء، قال (٣) (٤) ﴿ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ  ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ﴾ ، قال الليث (٦) (٧) قال ابن الأعرابي (٨) (٩) قال ابن إسحاق (١٠) (١١) (١٢)  -، وإنما تعجبت من مقدور الله تعالى -مع إيمانها- بطبع البشرية إذا ورد مثلُ هذا على النفس من غير فكر ولا روية، كما ولى موسى  مدبرًا حتى قيل له: ﴿ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا ﴾ ، ذكرنا معنى البعل والبعولة في سورة البقرة (١٣) (١٤) (١٥)  في ذلك الوقت ابن مائة سنة.

وقال ابن إسحاق (١٦) (١٧) قال أبو إسحاق (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ﴾ ، العجيب بمعنى المُعْجِب يقال: أعجبني الشيء فهو معجب وعجيب، قال ابن عباس (٢١) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 63.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣) القائل أبو إسحاق الزجاج في الموضع السابق 3/ 63.

(٤) في (ي): (إن).

(٥) وقد نقل هناك عن الزجاج قوله: المعنى يا ويلتا تعالى، فإنه من إبّانك، أي: قد لزمني الويل، قال: والوقف في غير القرآن: يا ويلتاه.

اهـ.

وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167.

(٦) "تهذيب اللعة" (عجز) 3/ 2337.

(٧) "تهذيب اللغة" (عجز) 3/ 2337.

(٨) "تهذيب اللغة" (عجز) 3/ 2337.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) الطبري 12/ 77، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.

(١١) ساقط من (ي).

(١٢) الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 132، القرطبي 9/ 70.

(١٣) البقرة: 228.

(١٤) النساء: 128.

وخلاصة ما ذكره أن المراد بالبعل الزوج، وإنما سمي بذلك لأحد أمرين: إما لأنه مستبعل لها وقد غلطه الأزهري، وإما لأنه سيدها ومالكها.

وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(١٥) الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 132.

(١٦) الطبري 12/ 76، الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 133.

(١٧) "تنوير المقباس" ص 143، "زاد المسير" 4/ 132.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 63، وانظر: "تهذيب اللغة" (بعل) 1/ 362.

(١٩) ساقط من (ب).

(٢٠) "زاد المسير" 4/ 132.

(٢١) قال به الطبري 12/ 77، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) قوله تعالى: ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ ﴾ يحتمل أن يكون هذا دعاء من الملائكة لهم بالرحمة والبركة، ويحتمل أن يكون إخبارًا عن ثبوت ذلك لهم فيكون تذكيرًا بالنعمة عليهم، قال المفسرون (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ يعني: بيت إبراهيم، قالوا: وفي هذا دليل على أن أزواج النبي  من أهل بيته تكذيبًا لمن أنكر ذلك؛ لأن الملائكة خاطبوا سارة بأهل البيت، وسموها أهل بيت إبراهيم.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ ﴾ ، الحميد الذي تحمد فعالُه، وهو بمعنى المحمود، والله تعالى الحميد المحمود والمستحمد إلى عباده، والمجيد: الماجد وهو ذو الشرف والكرم، يقال مجد الرجل يمجد مجدًا ومجادة، ومجُد يمجُد لغتان.

قال الحسن والكلبي (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) تزيد على صواحبها وليست ...

بماجدة الطعام ولا الشراب أي: ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب، وقال الليث (١٠) (١١) (١٢) (١) قال به الطبري 12/ 77، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.

(٢) "زاد المسير" 4/ 133.

(٣) البغوي 4/ 190، "تنوير المقباس" ص 143.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.

(٥) "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.

(٦) "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.

(٧) "تهذيب اللغة" (مجد) 5/ 3344، وهو النضر بن شميل.

(٨) "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.

(٩) أبو حية النميري هو: الهيثم بن الربيع بن كثير، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، شاعر مجيد متقدم، يروي عن الفرزدق وكان كذابًا بخيلاً.

توفي سنة 183هـ.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 522، "الأغاني" 12/ 61.

والبيت قاله في وصف امرأة.

"ديوانه" ص 123، وانظر: "البحر المحيط" 5/ 237، "الدر المصون" 6/ 359، "اللسان" (مجد) 4/ 3345.

(١٠) "تهذيب اللغة" (مجد) 10/ 683.

(١١) هما شجرتان في الحجاز يستوقد منهما النار.

والمثل هو (في كل الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار) أي: استكثرا من النار فصلحا للاقتداء بهما، شبها بمن يكثر من االعطاء طلبًا للمجد، "تهذيب اللغة" 4/ 3345.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أي).

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ﴾ الآية، الروع: الإفزاع، يقال: راعه يروعه روعًا (١) (٢) ما راعني إلا حمولةُ أهلها ...

وسْط الديار تَسَفُّ حب الخمخم (٣) والرُّوع النفس وهو موضع الرَّوْع، قال ابن عباس (٤) (٥) قال تعالى: ﴿ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ﴾ ، قال ابن عباس (٦) وقوله تعالى: ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴾ ، (لمَّا) (٧) (٨) ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ  ﴾ .

وفيه وجه آخر وهو أن يكون قوله: ﴿ يُجَادِلُنَا ﴾ \[حكاية لحال قد مضت، المعنى: لما ذهب عنه الروع أخذ يجادلنا\] (٩) (١٠) قال الزجاج: والوجه الثاني هو الذي أختاره، ومعنى يجادلنا: يجادل رسلنا من الملائكة في قول جميع المفسرين (١١) ﴿ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ﴾ ، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟

قالوا: لا.

قال: [فأربعون؟

قالوا: لا.

قال:] (١٢) ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ ﴾ ، وهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط.

وقال أهل المعاني (١٣) (١٤) (١) ساقط من (ي).

(٢) البيت من معلقته المشهورة، انظر: "ديوانه" ص 123، والخمخم، بقلة لها حب أسود، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل، سفت حب الخمخم، فكان ذلك نذيرًا بوشك فراقهم.

وانظر: الطبري 12/ 78، "اللسان" (حمم) 3/ 1270، (خمم) 3/ 1270، "ديوان الأدب" 3/ 105، "كتاب العين" 3/ 43، "تاج العروس" (خمم)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 1106.

(٣) في حاشية (ب): (والحمحم أيضًا بالحاء والخاء).

(٤) "زاد المسير" 4/ 134، الطبري 12/ 78.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 64.

(٦) رواه الطبري عن ابن إسحاق 15/ 401، البغوي 2/ 394، القرطبي 9/ 72.

(٧) في (ي): (إلى)، (٨) ساقط من (ي).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 94 بتصرف.

(١١) الطبري 12/ 78، الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 190، ابن عطية 7/ 354، "زاد المسير" 4/ 134، القرطبي 9/ 72، ابن كثير 2/ 495.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٣) ذكر هذا القول الطبري 12/ 79 ورده، والثعلبي 7/ 50 أ.

(١٤) عند قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ  ﴾ .

وخلاصة ما ذكره أن الأوّاه كما قال أبو عبيدة: المتأوّه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزومًا للطاعة.

والحليم، قال ابن عباس: لم يعاقب أحدًا إلا لله، ولم ينتصر من أحدٍ إلا لله.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌۭ مُّنِيبٌۭ ٧٥

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍۢ ٧٦

قوله تعالى: ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ .

قال الزجاج: المعنى: فقلنا يا إبراهيم، وقال المفسرون: قالت الرسل عند ذلك يا إبراهيم أعرض عن هذا، وأشير بـ (هذا) إلى الجدال.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًۭا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًۭا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌۭ ٧٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) قال أبو إسحاق (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ﴾ ، قال الأزهري (٥) (٦) إذا التَّيَّازُ ذو العضلات قُلْنا ...

إليكَ إليكَ ضاق بها ذراعًا فمعنى ضاق بهم ذرعا: ضاق صبره وعظم المكروه عليه، وقال أبو إسحاق (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الفراء (١١) (١٢) ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا  ﴾ .

وقد ذكرنا نظير هذا في قوله: ﴿ سَفِهَ نَفْسَهُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ .

قال المفسرون وجميع أهل المعاني (١٣) (١٤) وقال الفراء (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) يوم عصيب يعصب الأبطالا عصبَ القوي السُّلَّم الطوالا قال أبو عبيدة: وإنما قيل له عصيب؛ لأنه يعصب الناس بالشر، وأنشد لعدي بن زيد (١٩) وكنتُ لِزازَ خصمِك لم أعرِّدْ ...

وقد سلكوك في يوم عصيب (١) انظر: القرطبي 9/ 73.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 66.

(٣) الطبري 12/ 81، البغوي 4/ 190، ابن عطية 7/ 357، "زاد المسير" 4/ 135.

(٤) في (ب): (علي).

(٥) "تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1278.

(٦) "ديوانه" ص 44، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 256، و"اللسان" (ت ى ز).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 66.

(٨) القرطبي 9/ 74، الثعلبي 7/ 50 ب.

(٩) "زاد المسير" 4/ 136.

وذكر قولًا ثالثًا عنه هو أن معناه: وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه.

(١٠) ساقط من (ب).

(١١) "معاني القرآن" 1/ 79، "زاد المسير" 4/ 136.

(١٢) في (ي): (لفظ).

(١٣) الطبري 12/ 82، البغوي 4/ 190، الرازي 18/ 31، "البحر المحيط" 5/ 246، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67.

(١٤) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2454.

(١٥) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2453.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.

(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 293.

(١٨) بيتان من الرجز وقد نسبهما الواحدي هنا إلى هانئ العنبري، وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 82، القرطبي 9/ 74، "زاد المسير" 4/ 107، "مجمع البيان" 5/ 277.

(١٩) هذا البيت من قصيدة قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر، و (لزاز الخصم) الشديد المعاند ذو البأس في الملمات، و (عرد عن خصمه) أحجم ونكص، انظر: "ديوانه" ص 39، "مجاز القرآن" 1/ 294، "الأغاني" 2/ 111، الطبري 12/ 82، "اللسان" (سلك) 4/ 2073، "كتاب الجيم" 3/ 208.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌۭ رَّشِيدٌۭ ٧٨

وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ الآية.

قال المفسرون (١) ﴿ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ .

قال عامة المفسرين وأهل المعاني: يهرعون: يسرعون، قال الكسائي (٢) (٣) (٤) قال أهل اللغة: وهذا من الفعل الذي خرج الاسم معه مقدرًا تقدير المفعول (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ يُهْرَعُونَ ﴾ قال: معناه] (٩) (١٠) بمعجلات نحوه مهارع فعلى هذا، الفعل واقع على القوم من المستحثين، ودل عليه ما أنشده؛ لأنه قال: بمعجلات وهن اللاتي [أُعْجِلْنَ أي] (١١) فجاءوا يُهرعون وهم أسارى ...

نقودهم على رغم الأنوف فقوله: يُهرعون، معناه: يساقون ويعجلون، لا أنهم يسرعون من عند أنفسهم؛ لأنه قال: وهم أسارى، أي: يقودهم، فبيَّن أنهم محمولون على ذلك الإسراع لا من عند أنفسهم، غير أن أكثر أهل اللغة على أن أُهْرعَ الرجل بمعنى أسرع على لفظ فعل لم يسم فاعله، ولا يعرفون أَهْرَعَ.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل مجيئهم إلى لوط ﴿ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، قال عطاء: يريد الشرك، وقال آخرون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ﴾ .

قال أكثر المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، يعني: حكم داود وسليمان، ومن المفسرين من ذهب إلى أنه كان له أكثر من بنتين، وعلى هذا سهل الأمر.

وقوله تعالى: ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ .

قال المفسرون: أراد: أنا أزوجكموهن فهن أطهر لكم من نكاح الرجال، قال ابن عباس (١٥) وقال الحسن (١٦)  ابنتيه من عتبة ابن أبي لهب (١٧) (١٨) وقال مجاهد (١٩) (٢٠) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ أي: نساؤكم، فجعلهن بناته؛ لأنه نبيهم، وكل نبي أبو أمته؛ كما روي في بعض القراءة: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) [الأحزاب: 6] (٢١) وروي عن الحسن وعيسى بن عمر (٢٢) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله: ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا  ﴾ إلا (٢٣) (٢٤) ﴿ هُنَّ ﴾ هاهنا عمادًا، وأجاز الكسائي (٢٥) قال الفراء (٢٦) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ ﴾ بالنصب خطأ؛ لأن هذا وهؤلاء في باب التقريب لا يدخل معه العماد، فلا يقال (هذا عبد الله هو أفضلَ منك)؛ لأن هذا اسم (٢٧) ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا  ﴾ منع العماد ولم يجر مجرى (كان) في هذا الباب، كما لم يجر مجراها في توسيط الخبر وتقديمه، لا يجوز (هذا قائمًا زيد) ولا (قائمًا هذا زيد) كما يجوز في (كان)، ولو قيل: (هؤلاء بناتي أطهرَ لَكُم) بالنصب جاز من غير عماد، وجميع البصريين ينكرون هذه القراءة ولا يجيزونها، وذكر الزجاج (٢٨) وقال سيبويه (٢٩) ﴿ أطهرَ ﴾ هاهنا اشتهر ذكره، فأردت أن أذكر ما قيل فيه.

والألف في قوله: ﴿ أطهر ﴾ ليس لتفضيل (٣٠) (٣١)  لعمر لما قال أبو سفيان يوم أحد: اعلُ (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ ، قال الكلبي عن ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ أراد لا تسوؤون (٣٧) قال أبو بكر (٣٨) ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا  ﴾ ، ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا مستغنى عن جمعه؛ كقولهم: رجال صوم، وسنذكر اشتقاق الضيف وفعله عند قوله: ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا  ﴾ إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ﴾ ، قال الكلبي (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ رَشِيدٌ ﴾ هاهنا كالحكيم، في قوله: ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ  ﴾ بمعنى المحكم، والقول الأول عليه أهل التفسير.

(١) الطبري 12/ 83، الثعلبي 7/ 51 أ، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.

(٢) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، القرطبي 9/ 74، "اللسان" (هرع) 8/ 4653.

(٣) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751.

(٤) في النسخ (عدوه) وفي (ب) ما أثبته وهو الصحيح.

انظر: "زاد المسير" 4/ 137.

(٥) في (ي): (الفعل).

(٦) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، "اللسان" (هرع) 8/ 4653 - 4654.

(٧) "زاد المسير" 4/ 137.

(٨) "مجاز القرآن" 1/ 294.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) بيت من الرجز، وهو بلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 83 (العلمية)، القرطبي 9/ 75.

(١١) ساقط من (ب).

(١٢) الطبري 12/ 84 رواه عن ابن جريج، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.

(١٣) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137، القرطبي 9/ 76.

(١٤) في الطبري 12/ 84 "رثيا" و"زغرتا"، وفي الثعلبي 7/ 51 ب (زعورا) و (ريثا).

(١٥) الثعلبي 7/ 51 ب، القرطبي 7/ 51 أ.

(١٦) " زاد المسير" 4/ 138، الثعلبي 7/ 51 أ.

(١٧) هو: عتة بن أبي لهب بن عبد المطلب القرشي ابن عم النبي  ، أسلم في الفتح وشهد حنينًا.

انظر: "الإصابة" 2/ 455، "الاستيعاب" 3/ 149.

(١٨) هو: أبو العاص بن الربيع بن عبد العز بن العبسي، زوج بنت النبي  زينب، أسلم بعد الهجرة، توفي سنة 12هـ على خلاف في ذلك.

انظر: "الإصابة" 4/ 121، "سير أعلام النبلاء" 1/ 330.

(١٩) الطبري 12/ 84، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 191 "زاد المسير" 4/ 138، القرطبي 9/ 76.

(٢٠) الطبري 12/ 84، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 192، "زاد المسير" 4/ 138، القرطبي 9/ 76.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 23.

(٢٢) الطبري 12/ 85، الثعلبي 7/ 51 ب، القرطبي 9/ 76.

(٢٣) ساقط من (ب).

(٢٤) كالخليل وسيبويه والأخفش، انظر: "القرطبي" 9/ 76، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 102، "البحر المحيط" 5/ 247، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 412، "الطبري" 12/ 85.

(٢٥) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 104.

(٢٦) لم أجده في مظانه.

(٢٧) في (ي): (الاسم).

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67.

(٢٩) انظر: "الكتاب" 2/ 397، "البحر المحيط" 5/ 247، "الدر المصون" 4/ 117 - 118، "إملاء ما منَّ به الرحمن" 2/ 43.

(٣٠) هذا النص منقول عن الثعلبي 7/ 51 ب.

(٣١) ساقط من (ي).

(٣٢) في (ب): (أعلى).

(٣٣) أخرجه البخاري (4043) في المغازي، باب غزوة أحد: لما انكشف المسلمون، وظن المشركون أن النبي  قتل وفيه نداء أبي سفيان وإجابة عمر له، فقال أبو سفيان: اعل هبل.

فقال  : أجيبوه، قالوا: ما نقول؟

قال: قولوا: فذكره، وأحمد 1/ 463، 4/ 293.

(٣٤) "زاد المسير" 4/ 138.

(٣٥) ساقط من (ي).

(٣٦) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.

(٣٧) في (ب): (تشوروني).

(٣٨) "زاد المسير" 4/ 138.

(٣٩) "تنوير المقباس" ص 143.

(٤٠) الطبري 12/ 86، البغوي 4/ 192، وقد روى هذا القول عن ابن عباس وأبي مالك كما في "الدر" 4/ 458، "زاد المسير" 4/ 139.

(٤١) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.

(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٣) "زاد المسير" 4/ 139.

(٤٤) في (ب): (أستعده).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّۢ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس (١) (٢) وقال ابن (٣) ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ﴾ .

فقالوا: لسن لنا بأزواج، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ﴾ .

قال عطاء (٤) (٥) (١) البغوي 4/ 192.

(٢) "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192.

(٣) في (ي): (أبو) والصحيح ما أثبته، وانظر: "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192، الثعلبي 7/ 51 ب، الطبري 12/ 86.

(٤) "زاد المسير" 4/ 139، ونقله الطبري عن السدي 12/ 86، الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.

(٥) "تنوير المقباس" ص 143.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍۢ شَدِيدٍۢ ٨٠

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ﴾ .

قال المفسرون (١) ﴿ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ﴾ ، قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ  ﴾ .

وقال آخرون: أراد بالقوة: القدرة على دفعهم ومنعهم، هذا معني قول مقاتل (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ ﴾ \[قال ابن الأنباري\] (٥) (٦) ﴿ آوِي ﴾ على القوة؛ لأن معه (أن) مُقدرة وتلخيصه: لو أن لي أتقوى أو أن آوي، فلما فقد المستقبل (أن) وقع بالزيادة التي في أوله ومثله (٧) للبس عباءة وتقر عيني ...

أحب إلى من لبس الشفوف على تقدير لأن (٨) (٩) ﴿ آوِي ﴾ أرجع وأضم؛ يقال: فلان يأوي إلى قوة وإلى ثروة.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ ، الركن: كل ناحية قوية من نواحي الجبل والدار والقصر ونحو ذلك، وركن الرجل قوته وعُدده الذين يعتز بهم، وهو المراد في هذه الآية.

قال ابن عباس (١٠) ﴿ إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ : يريد (١١) وقال ابن إسحاق (١٢) (١٣)  أنه قال: "يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه -  - عني العشيرة" (١٤) قال أبو بكر: أراد رسول الله  ما كان يرجع إليه لوط من عون الله له ودفع المكروه عنه، وروى الأثرم (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) أو (١٩) (٢٠) الطيس الكثير، والثاني المقيم.

وجواب (لو) محذوف.

قال محمد بن إسحاق (٢١) (٢٢) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ  ﴾ (٢٣) (١) الثعلبي 7/ 52 أ، البغوي 4/ 192، "زاد المسير" 4/ 140، القرطبي 9/ 78.

(٢) "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192.

(٣) "تنوير المقباس" ص 143.

(٤) "تفسير مقاتل" 148 أ.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٦) في (ب): (معناه).

(٧) القائل ميسون بنت بحدل الكلبية، والبيت في: "الخزانة" 3/ 593، 621، السيوطي ص 224، "الدر" 2/ 100، "المحتسب" 1/ 236، "شرح شذور الذهب" ص 381، "سر صناعة الإعراب" 1/ 273، "شرح شواهد الإيضاح" ص 250، "اللسان" (مسن) 6/ 4205، "المقاصد النحوية" 4/ 397.

(٨) في (ي): (لا أن).

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) هذا القول رواه الطبري 12/ 87 عن قتادة، وذكره البغوي 2/ 192، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2064 عن ابن عباس.

وانظر: "الدر" 3/ 621.

(١١) ساقط من (ب).

(١٢) الطبري 12/ 87، الثعلبي 7/ 52 أ.

(١٣) الطبري 12/ 87.

(١٤) أخرجه البخاري (3272) كتاب: الأنبياء، باب: قول الله -عز وجل-: ﴿ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ "الفتح" 6/ 473، وأخرجه مسلم رقم (151) كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنية القلب بتظاهر الأدلة، وفي الفضائل ح (152) 4/ 1839، والترمذي (3116) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة يوسف.

وقال حديث حسن، والطبري 12/ 87 - 88، والحاكم 2/ 561.

وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.

(١٥) هو: أبو بكر الأثرم صاحب الإمام أحمد.

(١٦) "مجاز القرآن" 1/ 294.

(١٧) في (ب): (شديدة).

(١٨) بيتان من الرجز وهما بلا نسبة.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 88، "زاد المسير" 4/ 109، وهو فيها جميعًا هكذا (يأوي) وهو الصواب حتى لا ينكسر البيت.

(١٩) ساقط من (ي).

(٢٠) في (ي): (يأوى).

(٢١) "زاد المسير" 4/ 139.

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) قال: وقد حذف الجواب تفخيمًا للأمر وتعظيمًا.

وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي.

ونقل عن ابن جني ما يبين أن هذا أبلغ في اللغة من إظهار الجواب.

انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 649.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ ٨١

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ﴾ .

قال المفسرون (١) ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ  ﴾ ، ومعنى] (٢) ﴿ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ﴾ أي: بسوء ومكروه فإنَّا نحول بينهم وبين ذلك، وقالوا له: ﴿ فَاسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ وقرئ (٣) وأنشد أبو عبيد لحسان (٤) أسرت إليك ولم تكن تسري فجاء باللغتين، وجاء بيت النابغة (٥) يروى بالوجهين سرت وأسرت.

قال الأزهري: وهذا ما لا أعلم فيه بين أهل اللغة اختلافًا، فمن قرأ بقطع الألف فحجته قوله: ﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ  ﴾ ومن قرأ بوصل الألف (٦) ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ بِأَهْلِكَ ﴾ ، روى السدي عن (٧) وقوله تعالى: ﴿ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ ، ذكرنا معنى القطع في سورة يونس [[عند قوله تعالى: ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ \[الآية 27\].

وقال هناك: "القِطْع: اسم لما قطع فسقط، ويراد به هاهنا بعض من الليل".]]، قال عطاء عن ابن (٨) وقال نافع بن الأزرق (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال قتادة (١٣) وقال بعض أهل المعاني: هو نصف الليل؛ فإنه قطع بنصفين.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ ، نهى من معه من الالتفات إذا خرجوا من قريتهم، قال مجاهد (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا امْرَأَتَكَ ﴾ ، قرئ بالنصب (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ ، ومن رفع المرأة حمله على (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك)، فإن قيل: على هذا هذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات؛ لأن القائل إذا قال: لا يقم منكم أحد إلا زيد، كان أمر زيدًا بالقيام.

قال أبو بكر (١٧) (١٨) ﴿ إِلَّا ﴾ هاهنا الاستثناء المنقطع على معنى ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت، فيصيبها ما أصابهم، فإذا كان الاستثناء منقطعًا كان التفاتها بمعصية منها لله -عز وجل-، ويؤيد هذه القراءة ما قال قتادة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو بكر: والاختيار النصب؛ لأن الناصبين أخرجوا المرأة من الأهل، فكان الاستثناء متصلًا، والرافعين جعلوا الاستثناء منقطعًا، والاتصال أولى من الانقطاع.

قال أبو علي (٢٣) ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ ﴾ على قول من قال (ما جاءني أحد إلا زيدًا) وقد بينا هذا في قوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ في قراءة من قرأ: ﴿ قَلِيلًا ﴾ (٢٤) ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ لم يكن إلا النصب، ووجه التفسير في قراءة من قرأ بالنصب ما قاله المفسرون (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ﴾ ، الكناية في قوله: ﴿ إِنَّهُ ﴾ كناية عن الشأن والأمر، تأويلها فإنَّ الأمر مصيبها ما أصابهم.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ﴾ ، [أي: للعذاب.

قال عامة المفسرين (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) الطبري 12/ 90، الثعلبي 7/ 52 أ، البغوي 4/ 192 - 193، "زاد المسير" 4/ 140.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣) قرأ ابن كثير ونافع ﴿ فاسر بأهلك ﴾ من سريت، بغير همز، وقرأ أبو عمرو وعاصم، وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ من أسريت.

انظر: "السبعة" ص 338، "إتحاف" ص 259، "الكشف" 1/ 535، "الحجة" 4/ 367، الطبري 12/ 80، الثعلبي 7/ 52 ب.

(٤) عجز بيت، وصدره: إن النضيرة ربة الخدر "ديوانه" ص 96، "اللسان" (سرا) 4/ 2003، "المخصص" 9/ 48، 14/ 240، "تاج العروس" (سرا) وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" 3/ 154.

(٥) صدر بيت للنابغة الذبياني، وعجزه: تزجي الشمالُ عليه جامد البرد وسرت إذا أمطرت، وقوله: (من الجوزاء سارية) كقولك: سقينا بنوء كذا وكذا، أي.

أصابة المطر ليلًا، و (تزجي) تسوق وتدفع على الثور جامد البرد، انظر: == "ديوانه" ص 11 "شرح ابن السكيت"، "مجاز القرآن" 1/ 295، "مختار الشعر الجاهلي" 1/ 150، "اللسان" (سرت) 4/ 2003، القرطبي 9/ 79، "مجمل اللغة" 3/ 479.

(٦) في (ب): ومن قرأ بالوصل.

(٧) "زاد المسير" 4/ 141، وذكر أن اسم الكبرى (ريَّة) بالياء المثناة.

(٨) الطبري 12/ 93، عن ابن عباس قال: جوف الليل، وفي رواية أخرى: بطائفة من الليل.

وابن أبي حاتم 6/ 2065، وذكره عنهما السيوطي في "الدر" 3/ 623 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٩) هو: نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، رأس الأزارقة وهي فرقة من الخوارج، كان أمير قومه وفقيههم صحب أول أمره ابن عباس وله معه أسئلة مشهورة.

انظر: "تاريخ الطبري" 5/ 613، "الأعلام" 7/ 351.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) ابن الأنباري في "الوقف والابتداء" 1/ 85، وانظر: "الدر" 3/ 623، "زاد المسير" 4/ 142، مسائل نافع بن الأزرق في "الإتقان" 1/ 167.

(١٢) في (ي): (سحرًا).

(١٣) الطبري 12/ 93، عبد الرزاق 2/ 309.

(١٤) الطبري 12/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 2065، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 623، "زاد المسير" 4/ 142.

(١٥) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، انظر: "السبعة" ص 338، "الكشف" 1/ 536، "إتحاف" ص 259، الطبري 12/ 80، الثعلبي 7/ 52 ب.

(١٦) الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 80، "الدر المنثور" 3/ 623.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 142.

(١٨) في (ي): (معناه).

(١٩) "زاد المسير" 4/ 142، الطبري 12/ 90 - 91.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢١) "تفسير مقاتل" 48 أ، الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، "زاد المسير" 4/ 142.

(٢٢) في (ي): حاله.

(٢٣) "الحجة" 4/ 370.

(٢٤) قرأ بهذه القراءة ابن عامر، انظر: "السبعة" ص 235، "الكشف" 1/ 392.

(٢٥) الثعلبي 7/ 52 ب، الطبري 12/ 89 ورجحه، البغوي 4/ 193.

(٢٦) الثعلبي 7/ 52 ب، "زاد المسير" 4/ 142، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 81.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢٨) في (ي): (فقالوا).

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ ٨٢

فذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ .

قال ابن عباس (١) وقال آخرون (٢) ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ ، قال ابن عباس وعامة المفسرين (٣) ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى  ﴾ ، يريد: أهوى بها جبريل ﴿ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى  ﴾ ، يريد غشاها جبريل بالحجرة وكانت خمس مدائن فدمرت وقلبت ظهرًا لبطن إلا (زغر) (٤) ﴿ عَالِيَهَا ﴾ تعود إلى المؤتفكة والمؤتفكات وهي مذكورة في موضع من القرآن وإن لم تذكر هنا، فإذا ذكرت قصتهم وأعيدت الكناية إليها عرف ذلك ويستغنى عن إعادتها.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا ﴾ ، الإمطار: إحدار المطر من السماء، وأنزلت الحجارة على هؤلاء بدل المطر، والكناية في عليها يجوز أن تعود على القرية (٥) ﴿ عَالِيَهَا ﴾ ، ويجوز أن تعود على قوم لوط؛ لأن العرب تُعيد الهاء والألف على جميع الذكران إذا كان غير مختص بالواو والنون، و [الياء والنون] (٦) ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ  ﴾ .

فأنث الفعل، ويؤكد هذا الوجه قوله في الحجر: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ  ﴾ فكنى عنهم بالهاء والميم.

وقوله تعالى: ﴿ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ ؛ اختلفوا في السجيل، والذي عليه أعظم أهل التفسير أنه معرب عن (سنك كل) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أهل اللغة (١١) قال أبو إسحاق (١٢) وقد أعاد الله تعالى ذكر هذه الحجارة فقال: ﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ ﴾ فقد سمَّى للعرب ما عني بسجيل، وهذا القول اختيار الفراء (١٣) (١٤) ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ من طين قد طبخ حتى صار كالآجر فهو (سنك كل) بالفارسية، ونحو هذا قال الليث (١٥) (١٦) وقال الحسن (١٧) وقال ابن زيد (١٨) ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ أي: من السماء الدنيا وهي تسمى سجيل.

وقال عكرمة (١٩) وحكى الزجاج (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال أبو عبيدة (٢٣) (٢٤) ضربًا تواصى به الأبطال سجينًا ورد هذا القول عليه من وجهين: أحدهما: قوله ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ ، ولو كان معناه ما ذكر لقيل حجارة سجيلا، والآخر: ما ذكره ابن قتيبة (٢٥) وأما ابن الأعرابي (٢٦) قال أبو بكر بن الأنباري (٢٧) ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ  ﴾ ، وأما إنكار ابن قتيبة عليه فقد فسر أبو عمرو (٢٨) (٢٩) بكل مُدجَّج كالليث يسموا ...

على أوصال ذيَّال رِفَنِّ أردا: رفل فأبدل اللام بالنون (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ هو مفعول من النضد، وهو وضع الشيء بعضه على بعض، ومعناه في قول أكثر المفسرين: الذي يتلو بعضه بعضًا عليهم، فذلك نضده، ونحو هذا قال الزجاج (٣١) (٣٢) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ المصفوف، وهذا القول كالقول الأول.

وقال الربيع (٣٣) (٣٤) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ : الملزق بعضه ببعض، وقال أبو بكر الهذلي (٣٥) أحدها: أن الحجارة بعضها فوق بعض في النزول تأتي تباعًا.

الثاني: أن كل حجر منضود بجمع أجزائه، حتى صار بالقدر الذي أراد الله أن يكون على ذلك القدر.

الثالث: أنها حجارة من سجيل منضود بعضه فوق بعض في السماء، مخلوق للظلمة، معد لهم، والذي أمطر (٣٦) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ دليل على صحة القول الأول في سجيل، وهو قول أكثر المفسرين؛ لأن المنضود من صفة السجيل، وإنما يصح أن يكون وصفًا له إذا كان السجيل مُعَرَّبًا من (سك كل) وعلى سائر الأقوال لا يصح أن يكون المنضود من نعت السجيل، إلا أن يقال على بُعد إنَّ المنضود من نعت قوله حجارة ولكن أجرِي في اللفظ والإعراب على سجيل بحق الجوار، كقولهم (٣٧) حُجْر ضَبٍّ خَرِبٍ.

وكقوله (٣٨) كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مزمَّلِ (١) الثعلبي 7/ 52 ب، "زاد المسير" 4/ 143، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 81.

(٢) الطبري 12/ 89، "زاد المسير" 4/ 143.

(٣) الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، ابن عطية 7/ 369، "زاد المسير" 4/ 143، القرطبي 9/ 81.

(٤) زُغَر بوزن: زُفَر، قرية بمشارف الشام، وقيل: زُغَر اسم بنت لوط -  -، نزلت بهذه القرية فسميت باسمها.

انظر: "معجم البلدان" 3/ 142، 143.

(٥) في (ي): (قوم لوط).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٧) وضع على الكاف من كلا الكلمتين ثلاث نقط وذلك علامة على أن الكاف تنطق كالجيم القاهرية في اللغة الفارسية.

انظر كتاب: "كيف تتعلم الفارسية".

(٨) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 624، وابن أبي حاتم 6/ 2068، والثعلبي 7/ 53 أ، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.

(٩) المروي عن قتادة قوله السجيل: الطين، انظر: الطبري 12/ 94، عبد الرزاق 2/ 309، وأبا الشيخ كما في "الدر" 4/ 364، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82، الثعلبي 7/ 53 أ.

(١٠) الطبري 12/ 94، الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.

(١١) "تهذيب اللغة" (سجل) 2/ 1634.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 70.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 24.

(١٤) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 212.

(١٥) "اللسان" (سجل) 4/ 1946.

(١٦) الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.

(١٧) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 أ، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.

(١٨) الطبري 12/ 94، الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.

(١٩) الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، القرطبي 9/ 82.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 71.

(٢١) ساقط من (ي).

(٢٢) في (ب): (وكأنه).

(٢٣) "مجاز القرآن" 1/ 296.

(٢٤) عجز بيت لابن مقبل، وصدره: وَرَجلة يضربون البَيْض عن عُرُض رجلة: جمع رجل، البيض: جمع بيضة، هو الحديد الذي يلبس للوقاية في الحرب، وفي العجز "تواصت" انظر: "ديوانه" ص 333، "مجاز القرآن" 1/ 296، الطبري 12/ 94، "اللسان" (سجل) 4/ 1946، "جمهرة أشعار العرب" ص 310، "منتهى الطالب" ص 44، "المعاني الكبير" ص 991، "تهذيب اللغة" 2/ 1634، 2/ 1636، "جمهرة اللغة" ص 464، 1192، "مقاييس اللغة" 3/ 137، "مجمل اللغة" 2/ 487.

(٢٥) "مشكل القرآن وغريبه" ص 211.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (سجن) 2/ 1636.

(٢٧) هذا القول ذكره النحاس في "معاني القرآن" 3/ 370.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (سجل) 2/ 1634.

(٢٩) النابغة الذبياني في "ديوانه" ص 138، وبلا نسبة في "ديوان الأدب" 2/ 3، ونسبه في "اللسان" (رفن) 3/ 1697 إلى الجعدي وهو في "ديوانه" 249، "تهذيب اللغة" 1446 (زمن)، "مقاييس اللغة" 2/ 366، قال البطليوسي في "الاقتضاب" ص 339: هذا البيت للنابغة الجعدي، وهو من الشعر المنحول له.

(٣٠) ساقط من (ي).

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 72.

(٣٢) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، "زاد المسير" 4/ 145، القرطبي 9/ 83، عبد الرزاق 2/ 309.

(٣٣) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، "زاد المسير" 4/ 145، القرطبي 9/ 83، عبد الرزاق 9/ 205.

(٣٤) "تفسير مقاتل" 148 أ.

(٣٥) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، القرطبي 9/ 83.

وأبو بكر الهذلي هو: البصري، اسمه سُلمى بن عبد الله، وقيل: اسمه روح، روى عن الحسن وابن سيرين والشعبي وعكرمة وهو ضعيف الحديث.

توفي سنة 167 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 6/ 1005، "تهذيب التهذيب" 4/ 498.

(٣٦) في (ي): (أمطرنا).

(٣٧) الشاهد أنهم أجروا خرب على ضب، وهو في الحقيقة صفة للحجر؛ لأن الضب لا يوصف بالخراب.

انظر: "الإنصاف" لابن الأنباري ص 83.

(٣٨) عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: كأن ثبيرًا في عرانين وَبْله انظر: "ديوانه" ص 122، السيوطي ص 298، "الخزانة" 2/ 327، 3/ 639، "الخصائص" 1/ 192، 3/ 221، "المحتسب" 2/ 135، "أمالي ابن الشجري" 1/ 134، "تذكرة النحاة" ص 308، "اللسان" (زمل) 3/ 1864، "مغني اللبيب" 2/ 515.

<div class="verse-tafsir"

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ ٨٣

قوله تعالى: ﴿ مُسَوَّمَةً ﴾ هي من نعت قوله: ﴿ حِجَارَةً ﴾ ومعناها المعلمة، ومضى الكلام في مثلها عند قوله: ﴿ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ  ﴾ (١) (٢) واختلفوا في كيفية تلك العلامة، فقال الحسن (٣) (٤) (٥) (٦) وقال قتادة وعكرمة (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال الحسن: كانت معلمة ببياض وحمرة، وقال الفراء: زعموا أنها كانت مخططة بحمرة في بياض، وذلك تسويمها، وأجمل ابن جريج (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال أهل المعاني: جعل فيها علامات تدل على أنها معدة للعذاب، وذلك أملأ للنفوس وأهول في الصدور، وقال الربيع (١٦) وقوله تعالى: ﴿ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ أي: في خزائنه التي لا يُتصرف في شيء منها إلا بإذنه (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ ، يعني: كفار قريش، قال مجاهد (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال ابن الأنباري على هذا القول: وإنما ذكر هذا بعد تبيين الله تعالى نزول العذاب بهم توكيدًا للمعنى السابق، كما قال: ﴿ الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ  ﴾ ، والأكثرون على أن المراد به من ظالمي هذه الأمة وهم كفارها، روي عن أنس أنه قال: سأل رسول الله  جبريل (٢٢) (٢٣) (١) وذكر هنا أقوالًا في معنى (المسومة): 1 - الواعية.

2 - المعلمة.

3 - الحسان.

(٢) قال في هذا الموضع: أي معلمين، قد سوَّموا فهم مسوّمين، والسُّومة العلامة يفرق بها الشيء من غيره.

(٣) الثعلبي 7/ 53 ب، البغوي 4/ 194.

(٤) الطبري 12/ 96، الثعلبي 7/ 53 ب، البغوي 4/ 194.

(٥) في (ب): (عبيد)، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 297.

(٦) هو ابن قتيبة، انظر: "مشكل القرآن وغريبه" ص 213.

(٧) الطبري 12/ 95، عبد الرزاق 2/ 309، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 625، "زاد المسير" 4/ 145.

(٨) "زاد المسير" 4/ 145.

(٩) "زاد المسير" 4/ 145.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 24.

(١١) في (ب): (خطط).

(١٢) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، "زاد المسير" 4/ 146، البغوي 4/ 194 وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 625.

(١٣) ساقط من (ج).

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 72.

(١٦) الثعلبي 7/ 53 ب وعزاه السيوطي لابن جرير وابن أبي حاتم 6/ 2069، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 625، وفي الطبري 12/ 96 عن الربيع قال: عليها سيما خطوط.

وكذا عند ابن أبي حاتم.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 146.

(١٨) الطبري 12/ 96، الثعلبي 7/ 53 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2069، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 625.

(١٩) رُوي عن عكرمة أيضًا كما في الطبري 12/ 96، والربيع أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2070، وأبو الشيخ عنه كما في "الدر" 3/ 625، وغيرهم.

البغوي 4/ 194.

(٢٠) الطبري 12/ 96، الثعلبي 7/ 53 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2070، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 626، والبغوي 4/ 194، و"زاد المسير" 4/ 146.

(٢١) "معاني القرآن" 2/ 25.

(٢٢) ساقط من (ب).

(٢٣) أخرجه الطبري عن قتادة 12/ 96، كما سبق، وأخرجه أيضًا عن أبي بكر الهذلي قال: يقول: "وما هي من الظالمين ببعيد" فلا يأمنها منهم ظالم، 15/ 440 رقم (18447).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ ٨٤

قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ ﴾ الآية، قد ذكرنا في سورة [الأعراف: 85] أن (مدين) اسم لابن إبراهيم (١) (٢) (٣) رهبان مدينَ لو رأوك تنزلوا ...

والعُصْمُ من شَعَفِ العقول الفارد قال الزجاج (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ ، نهاهم عن التطفيف وبخس الحق في المكيال، وهو ما يكال به، والميزان وهو ما يوزن به، ونقص المكيال أن يجعله على حد هو أنقص مما هو المحدود والمعهود فيما بينهم، ونقص الميزان أن يجعل السنجات (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ﴾ .

قال عامة المفسرين (٧) ﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ﴾ بعد نهيهم (٨) أحدهما: ما قال المفسرون (٩) (١٠) والآخر: ما ذكره الفراء (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ﴾ ، توعدهم بعذاب يحيط بهم، فلا يفلت منهم أحد، والمحيط من صفة اليوم في الظاهر، وهو في المعنى من صفة (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١) في (ي): (ابن إبراهيم).

(٢) "معاني القرآن" 2/ 304، ومدين مدينة على بحر القُلزُم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 77.

(٣) القائل هو كثير، و (العُصْمُ) جمع الأعصم وهو الوعل، و (العقول) جمع عقل وهو الملجأ وشعف العقول رءوسها وأعاليها، والفارد: الوعل المسن أو الشاب، "معجم البلدان" (مدين) 5/ 77، "معاني القرآن" 2/ 304، وينسب لجرير وهو في "ديوانه" ص 308، "اللسان" (رهب) 3/ 1748، "تاج العروس" (رهب) 2/ 42، وقافيته (الفادر).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 72.

(٥) السنجات التي توضع في "الميزان" لتبين قدر الموزون، ولقال: صنجة بالصاد وبالسين أفصح، فارسي معرب.

انظر: "تهذيب اللغة" (سنج) 2/ 1768، "اللسان" (سنج) 4/ 2112.

(٦) ساقط من (ي).

(٧) الطبري 12/ 99، الثعلبي 7/ 54 أ، "زاد المسير" 4/ 147.

(٨) في (ي): (نهيكم).

(٩) روى الطبري 12/ 98 - 99 هذا القول عن ابن عباس والحسن، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 147.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) "معاني القرآن" 2/ 25.

(١٢) في (ي): (الموصوف).

(١٣) ساقط من (ي).

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٥) الطبري 12/ 101 نحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾ أي: أتموها بالعدل، والإيفاء: الإتمام، والوفاء: التمام، وكل شيء بلغ التمام فقد وفي، وهذا يدل على صحة التفسير الذي ذكرنا في قوله: ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ ؛ لأنه قال أوفوا المكيال والميزان، ولو أراد إيفاء المكيل والموزون لقال: أوفوا بالمكيال والميزان.

<div class="verse-tafsir"

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ ٨٦

قوله تعالى: ﴿ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس (١) (٢) وقال الحسن (٣) (٤) (٥) قال ابن الأنباري: وتفسير البقية على هذا التأويل حظهم من الله وما يجب عليهم من تطلب (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال أهل المعاني (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ ، ذهب بعضهم أنه قال هذا؛ لأنه لم يؤمر بقتالهم وإكراههم (٩) ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ (١٠) ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ أي: لا يحفظ النعمة عليكم إلا الله -عز وجل-، ولست الذي أحفظها عليكم فاتقوه بطاعته يحفظها عليكم.

(١) ذكره الطبري 12/ 101 ثم قال: وهذا قول رُوي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل النقل، الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 148.

(٢) في (ي): (أنمى).

(٣) المروي عن الحسن هو قوله: (رزق الله خير لكم من بخسكم الناس) أخرجه أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 627، وابن أبي حاتم 6/ 2072.

(٤) الطبري 12/ 100، الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، وابن أبي حاتم 6/ 2072.

(٥) الطبري 12/ 101، عبد الرزاق 2/ 311، وابن أبي حاتم 6/ 2072، وأبو الشيخ، كما في "الدر" 3/ 626، "زاد المسير" 4/ 149.

(٦) في (ي): (التطلب).

(٧) "زاد المسير" 4/ 149.

(٨) ساقط من (ي).

(٩) يفهم من هذا أن من الأنبياء من أمر أن يكره قومه على الإيمان، ونصوص الكتاب والسنة بخلاف ذلك، قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ  ﴾ .

وقال: ﴿ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  ﴾ .

وقال: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ  ﴾ .

فالدين ليس فيه إكراه لأنه يلزم فيه الإختيار، فلو آمن ظاهرًا خوفًا أو طمعًا فلا يصح إيمانه.

انظر: الطبرى 12/ 28 - 29، 101.

(١٠) وخلاصة ما ذكره أنه قد جاءهم الحق الواضح البيّن الذي لا يحتاج معه إلى إكراه لأن مهمته البلاغ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ ، وتقرأ (أصلاتك) على واحدة، وتوجيه القراءتين (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ .

قال الزجاج (٧) (٨) ﴿ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ﴾ وليس للصلاة أمر ولا نهي، وهذا يحمل على أن تكون الصلاة (٩) ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ  ﴾ من أجل صلاته؛ لأن الصلاة من الإيمان والإيمان مانع منهما، فقد صارت الصلاة سببًا للامتناع منهما، فيصح على هذا الترتيب أن يقال: الصلاة مانعة من ذلك وآمرة به، وكذلك قوله: ﴿ أَصَلَاتُكَ ﴾ أي: من أجل أنك تصلي تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، أي: صلاتك تحملك على ذلك؟

فلذلك جاز أن يضاف الأمر إليها، فأما قوله: ﴿ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ﴾ أوقع الأمر على شعيب وهو في المعنى واقع على قومه، والتأويل: أصلاتك تأمرك أن تأمرنا أن نترك، فلما ذكر معنى الأمر أولًا اقتصر عليه ولم يُعد ذكره.

وقوله تعالى: ﴿ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ وقد خلوا وماتوا وجاءت الحكاية عن فعلهم على وزن الاستقبال، والتأويل: إن شاء الله أن نترك ما كان يعبد آباؤنا، ومثله قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ  ﴾ أي كانت تتلوا.

وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ ﴾ ، قال ابن الأنباري (١٠) ﴿ مَا يَعْبُدُ ﴾ على تقدير أو نترك أن نفعل وهذا قول الفراء (١١) (١٢) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ (١٣) ﴿ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ﴾ قال الكلبي (١٤) (١٥) وقال ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ ، قال ابن عباس (١٩) قال أبو بكر: وهذا التفسير مشاكل للغة (٢٠) (٢١) قال الشاعر (٢٢) فقلت لسيدنا يا حليم ...

إنك لم تأس أسواء (٢٣) فآخر البيت يدل على أنه استجهله وخاطبه بالحلم كانيا عن غيره، وهذا قول مقاتل بن سليمان (٢٤) (٢٥) وقال ابن كيسان (٢٦) (١) قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع، وحجة من وحّد أن (الصلاة) بمعنى الدعاء، والدعاء صنف واحد وهي مصدر والمصدر يقع للقليل والكثير بلفظه، وحجة من جمع أنه قدر أن الدعاء مختلف أجناسه وأنواعه فجمع المصدر لذلك، انظر: "الكشف" 1/ 507، "السبعة" ص 317، "إتحاف" ص 259.

(٢) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ  ﴾ .

ونقل في توجيه القراءة ما ذكره أبو علي حيث قال: "الصلاة مصدر يقع على الجميع والمفرد بلفظ واحد، كقوله سبحانه: ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ  ﴾ ، فإذا اختلفت جاز أن يجمع، لاختلاف ضروبه، كما قال: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ .

ومن المفرد الذي يراد به الجمع قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ  ﴾ ، والمصدر إذا سمي به صار بالتسمية وكثرة الاستعمال كالخارج عن حكم المصادر، وإذا جمعت المصادر إذا اختلفت نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ﴾ فأنْ يُجْمَع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر.

(٣) "زاد المسير" 4/ 149 عن عطاء.

(٤) القرطبي 9/ 87.

(٥) الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 149، القرطبي 9/ 87.

(٦) في (ي): (الصلوات).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 72.

(٨) ساقط من (ب).

(٩) ساقط من (ب).

(١٠) في (ي): (ابن عباس)، وانظر: "زاد المسير" 4/ 150.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 52.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.

(١٣) النحل:81.

(١٤) نقله ابن الجوزي عن ابن عباس، "زاد المسير" 4/ 150، وانظر: "تنوير المقباس" 144.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.

(١٦) "البحر المحيط" 5/ 253 عن ابن المسيب.

(١٧) الطبري 12/ 102، "زاد المسير" 4/ 150، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 627، "البحر المحيط" 5/ 253.

(١٨) الطبري 12/ 102، "زاد المسير" 4/ 150، القرطبي 9/ 88، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 627.

(١٩) الثعلبي 7/ 54 ب، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 150.

(٢٠) في (ب): (اللغة).

(٢١) ساقط من (ب).

(٢٢) البيت لشييم بن خويلد كما في "اللسان" (خفق) 2/ 1214.

(٢٣) في (ب): (تأسوا سواء).

(٢٤) "تفسير مقاتل" 148 ب.

(٢٥) الطبري 12/ 103.

(٢٦) الثعلبي 7/ 54 ب، "زاد المسير" 4/ 150، ورجحه القرطبي 9/ 87.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ٨٨

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ ، مضى هذا في موضعين من هذه السورة (١) وقوله تعالى: ﴿ وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ﴾ ، قال ابن عباس وأكثر المفسرين (٢) (٣) قال أبو إسحاق (٤) (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ ، [قال ابن عباس (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال أبو بكر: بَيَّنَ أن الذي يدعوهم إليه من اتباع طاعة الله، وترك البخس والتطفيف، هو مما يرتضيه لنفسه ولا ينطوي إلا عليه، فكان بهذا ماحضًا لهم النصيحة، إذ اختار لهم ما اختاره لنفسه.

وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ﴾ أي ما أريد إلا الإصلاح فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده وتفعلوا كما يفعل من يخاف الله، قاله ابن عباس.

قوله تعالى: ﴿ مَا اسْتَطَعْتُ ﴾ ، مفعول الاستطاعة محذوف تقديره ما استطعته، أي ما استطعت الإصلاح، واستطاعة الإصلاح هو الإبلاغ والإنذار فقط، ولا يستطيع إجبارهم على الطاعة، وهذا معنى قول أبي إسحاق (١٤) ﴿ مَا اسْتَطَعْتُ ﴾ : أي بقدر طاقتي، [وقدر طاقتي] (١٥) ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ ، أي أرجع إليه في المعاد في قول ابن عباس (١٦) (١٧) وقال الحسن (١٨)  كان إذا ذكر شعيبًا قال: "ذاك خطيب الأنبياء" (١٩) (١) هود 28، 63.

(٢) انظر: الطبري 12/ 103، البغوي 4/ 196، "زاد المسير" 4/ 151، القرطبي 9/ 89، "البحر المحيط" 5/ 254.

(٣) ذكره في "زاد المسير" 4/ 151 وعزاه لابن عباس، وذكره البغوي 4/ 196 ولم يعزه.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 33، وانظر الثعلبي 7/ 54 ب، "زاد المسير" 4/ 151 البغوي 4/ 196.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي  ﴾ .

(٧) "تنوير المقباس" ص 144.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٩) الطبري 12/ 103، البغوي 4/ 196، "زاد المسير" 4/ 151، الثعلبي 7/ 54 ب، ابن أبي حاتم 6/ 2074، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 627.

(١٠) في (ي): (مستنصرًا)، ولعل الصواب "مستبصرًا".

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٣) في (ب): (أراه).

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) الثعلبي 7/ 54 ب، البغوي 4/ 196، القرطبي 9/ 90.

(١٧) الطبري 12/ 103، والبغوي 4/ 196، وابن أبي حاتم 6/ 2074، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 628.

(١٨) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 244.

(١٩) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 620 عن محمد بن إسحاق قال: "وشعيب بن ميكائيل النبي  ، بعثه الله نبيًا، فكان من خبره، وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن.

وكان رسول الله  إذا ذكره قال: "ذاك خطيب الأنبياء لمراجعته قومه" سكت عنه الذهبي في "التلخيص"، وفيه سلمة بن الفضل بن الأبرش، قال في "الميزان": 2/ 192: (ضعفه ابن راهويه، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وقال ابن معين: كتبنا عنه وليس في المغازي أتم من كتابه، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به).

والحديث ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 504 وقال: أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن إسحاق قال ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول الله  كان إذا ذكر شعيبًا == قال: "ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلاده، وعتوا على الله، أخذهم عذاب يوم الظلة ...

إلخ".

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَـٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ ٨٩

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ شِقَاقِي ﴾ أي خلافي وعداوتي.

وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُصِيبَكُمْ ﴾ ، (أن) في محل النصب؛ لأنه المفعول الثاني لقوله: ﴿ يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ .

ومعنى الآية (٧) ﴿ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ ﴾ من الغرق ﴿ أَوْ قَوْمَ هُودٍ ﴾ من الريح العقيم ﴿ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ﴾ من الرجفة والصيحة.

﴿ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٨) (٩) وقال قتادة (١٠) ﴿ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ﴾ في الزمان الذي بينكم وبينهم، واختاره الزجاج فقال (١١) قال ابن الأنباري: فعلى القول الأول (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) لو أن قومي حين تدعوهم حمل على الجبال الصم لارفض الجبل ولم يقل حملوا.

(١) ذكر هذا القول من غير عزو الثعلبي 7/ 54 ب، البغوي 4/ 196.

(٢) القرطبي 9/ 90.

(٣) الطبري 12/ 104، والقرطبي 9/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 2074، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 628.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 26.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ  ﴾ .

(٧) ساقط من (ي).

(٨) إسحاق بن بشر، وابن عساكر كما في "الدر" 3/ 628 - 629.

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) الطبري 12/ 104، عبد الرزاق 2/ 311، "الدر" 3/ 629، ابن أبي حاتم 6/ 2075 بنحوه.

(١١) ساقط من (ي)، وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(١٢) ساقط من (ي).

(١٣) في (ب): (قال).

(١٤) قاله ابن الأنباري انظر: "زاد المسير" 4/ 151 (١٥) بيتان من الرجز لم أهتد إلى قائلهما.

انظر: "شرح المفصل" 9/ 80.

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ ٩٠

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ، قال أهل المعاني: معناه: اطلبوا المغفرة بأن تكون غرضكم، ثم توصلوا إليه بالتوبة، وهو ترتيب حسن وقد مرَّ هذا في أول السورة (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٢) ﴿ وَدُودٌ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) قال الزجاج (٧) (٨) قال ابن الأنباري (٩) وقال الأزهري (١٠) (١١) (١٢) (١) آية:4.

(٢) "تنوير المقباس" ص 144.

(٣) ساقط من (ي).

(٤) "تهذيب اللغة" (ود) 4/ 3857.

(٥) ساقط من (ي).

(٦) "تهذيب اللغة" (ود) 4/ 3857 ولم أجده من كلام الكسائي بل هو من كلام الفراء.

(٧) "تهذيب اللغة" (ود) 4/ 3857.

(٨) ساقط من (ي).

(٩) "الزاهر" 1/ 88، 89، "زاد المسير" 4/ 152، "تهذيب اللغة" 4/ 3858، "لسان العرب" (ود) 8/ 4794، وفيها (المحب لعبادة).

(١٠) الكتاب مفقود، ذكره ياقوت "معجم الأدباء" 17/ 164، وأورده الداودي في طبقات المفسرين (2/ 65) بلفظ تفسير الأسماء الحسنى، وسماه صاحب "كشف الظنون" 2/ 50: "شرح أسماء الله الحسنى".

(١١) في (ي): (حمول).

(١٢) في (ي): (بما).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ ٩١

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ﴾ الآية، معنى الفقه في اللغة (١)  : "فقهه في الدين" (٢) (٣) (٤) ﴿ مَا نَفْقَهُ ﴾ : ما نفهم.

فإن قيل: إن شعيبا كان يخاطبهم بلسانهم فلم قالوا ما نفقه؟

قال أبو بكر (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ﴾ ، قال سعيد بن جبير (٩) (١٠) وقال سفيان (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ﴾ ، قال أبو عبيد (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَرَجَمْنَاكَ ﴾ ، قال الأزهري (١٩) (٢٠) ﴿ لَأَرْجُمَنَّكَ  ﴾ أي لأسبنك ولأشتمنك، والرجم: القول بالظن، ومنه قوله: ﴿ رَجْمًا بِالْغَيْبِ  ﴾ والرجم اللعن، والشيطان الرجيم من هذا.

قال ابن عباس (٢١) ﴿ لَرَجَمْنَاكَ ﴾ : لقتلناك.

قال الزجاج (٢٢) (٢٣) قال أبو إسحاق (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد (٢٥) (١) "تهذيب اللغة" (فقه) 5/ 404، 405.

(٢) في (ي): التأويل.

(٣) أخرجه البخاري (143) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء، بلفظ "اللهم فقهه في الدين" وأخرجه أحمد في أربعة مواضع بلفظ (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) 4/ 127 برقم 2397، و4/ 315 برقم 2881، و5/ 15 برقم 3033، و5/ 41 برقم 3102، وصححه أحمد شاكر في جميع المواضع السابقة، وأخرجه بلفظ (اللهم فقهه في الدين) دون زيادة (وعلمه التأويل) 5/ 12 برقم 3023، وصححه أحمد شاكر.

وأخرجه الطبراني في الكبير 10/ 291 بلفظ (اللهم أعطه الحكمة، وعلمه التأويل) == قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 450: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.

ورواه الطبراني في موضع آخر 10/ 293 بلفظ (اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين).

(٤) البغوي 4/ 197، القرطبي 9/ 91، ابن عطية 7/ 384.

(٥) "زاد المسير" 4/ 152.

(٦) ساقط من (ي).

(٧) ساقط من (ي).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٩) الطبري 12/ 105، وأبو الشيخ وابن عساكر كما في "الدر" 3/ 629، و"زاد المسير" 4/ 152، والقرطبي 9/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 2076.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 152، القرطبي 9/ 91 وروي هذا القول ابن أبي حاتم 6/ 2076 عن سعيد بن جبير، والحاكم 2/ 568 وصححه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس، "الدر" 3/ 629.

(١١) الطبري 12/ 105، والثعلبي 7/ 55 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 129 بلفظ قال: كان أعمى، والقرطبي 9/ 91.

وابن أبي حاتم 6/ 2076 بلفظ كان ضعيفًا.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(١٣) "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488.

(١٤) "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) في (ي): (وهو).

(١٧) "تهذيب اللغة" (رهط) 2/ 1488.

(١٨) الطبري 12/ 106، الثعلبي 7/ 55 أ، الزجاج 3/ 74، البغوي 4/ 197، القرطبي 9/ 91، ابن عطية 7/ 385.

(١٩) "تهذيب اللغة" (رجم) 2/ 1375.

(٢٠) في (ي): (قالوا).

(٢١) أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر كما في "الدر" 3/ 628، الثعلبي 7/ 55 أ، البغوي 4/ 197.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(٢٣) رجحه الطبري 12/ 106، "زاد المسير" 4/ 153، القرطبي 9/ 91، ابن عطية 7/ 385.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(٢٥) "زاد المسير" 4/ 153، القرطبي 9/ 91 من غير نسبه.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ ٩٢

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ﴾ ، قال الليث (٣) (٤) قال الفراء (٥) وقال ابن الأنباري (٦) (٧) (٨) تميمَ بنَ زيد لا تكونَنَّ حاجتي ...

بظهر فلا يخفى عليّ جوابُها قال: معناه: لا تكون مهملة مطرحة، وقال قتادة (٩) أعززتم قومكم وظهرتم بربكم، قال أبو بكر: يريد بقوله ظهرتم: أهملتم وأعرضتم عن طاعته، وجميع أهل (١٠) ﴿ وَاتَّخَذْتُمُوهُ ﴾ تعود إلى أمر الله، وما جاءهم به شعيب من الله تعالى، وهو في الظاهر يعود على اسم الله تعالى، ولكنه يعرف بالمعنى أن المراد منه الأمر، كما تقول العرب: جعلتني خلف ظهرك ودبر أذنك، يريدون: جعلت أمري وحاجتي وكلامي.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ أي خبير بأعمال العباد حتى يجازيهم، في قول جميع المفسرين (١١) (١) "زاد المسير" 4/ 153 بنحوه.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.

(٣) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2255.

(٤) الطبري 12/ 106.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 26.

(٦) "الأضداد" 255.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٨) ساقط من (ي).

(٩) الطبري 12/ 106 - 107.

(١٠) "معاني الفراء" 2/ 26، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 298، "معاني الزجاج" 3/ 75، "معانى النحاس" 3/ 377.

(١١) الطبري 12/ 108، "زاد المسير" 4/ 153، ابن عطية 7/ 387.

<div class="verse-tafsir"

وَيَـٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَـٰمِلٌۭ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَـٰذِبٌۭ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌۭ ٩٣

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ ، المكانة الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمله، قال ابن عباس: يريد اعملوا ما أنتم عاملون، وذكرنا هذا مستقصى في سورة الأنعام (١) ﴿ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ ، وأسقط الفاء هاهنا من ﴿ سَوْفَ ﴾ ، وفي سورتي الأنعام [آية 135] والزمر [آية 39] فسوف.

قال ابن الأنباري (٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا  ﴾ معناه: (فقالوا)، فحذفت (٣) (٤) ﴿ تَعْلَمُونَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ أي يفضحه ويذله، وذلك أن العذاب يقع على وجهين؛ عذاب (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ﴾ ، قال الفراء (٦) ﴿ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ﴾ لأنهم لا يقولون (من قائم) ولا (من قاعد)، إنما كلامهم: (من يقوم) و (من قام) أو (من القائم)، فلما كان قوله ﴿ كَاذِبٌ ﴾ غير معرفة ولا فعل أدخلوا (هو)، قال: وقد يجوز في الشعر (مَنْ قائم) وأنشد (٧) مَنْ شاربٌ مُرتجٌ بالكأس نادمني ...

لا بالحَصور ولا فيها بسوَّار وقوله تعالى: ﴿ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ﴾ ، معنى الارتقاب: الانتظار، وهو طلب ما يأتي بتعليق النفس به، رقبه يرقبه رقوبًا، وارتقب ارتقابًا، وترقبه ترقبًا، قال ابن عباس (٨) (١) آية 135.

وخلاصة ما ذكره ما نقله ابن عباس هنا.

(٢) "زاد المسير" 4/ 153.

(٣) في (ي): حذفت.

(٤) في (ي): إتمام.

(٥) في (ي): هذا عذاب.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 26.

(٧) القائل هو الأخطل، والحصور: البخيل الممسك، والسوار: الذي تسور الخمرة في رأسه سريعًا، فهو يعربد ويثب على من يشاربه.

"ديوانه" 168، "معاني الفراء" 2/ 26، "المحتسب" 2/ 241، "اللسان" (حصر) 2/ 896، (سور) 4/ 2147، "إصلاح المنطق" 142، "بغية الوعاة" 1/ 105، وبلا نسبة في "تذكرة النحاة" 332، و"مجالس ثعلب" 1/ 577.

(٨) "زاد المسير" 4/ 154، القرطبي 9/ 92.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ ٩٤

وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ ، قال المفسرون (١) (١) الطبري 12/ 108، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 197، "زاد المسير" 4/ 154، "معاني الزجاج" 3/ 75.

<div class="verse-tafsir"

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ٩٥

وقوله تعالى: ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ ﴾ ، قال الزجاج (١) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴾ ، يقال: بعِد يبعَد إذا بعد في الهلاك ولا تستعمل في الحي، وبعُد يبعُد ضد قرب وتستعمل في الحي، والمصدر فيهما جميعًا البُعْد، ويقال في مصدر بعد يبعد: بَعَدًا.

وقوله تعالى: ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴾ دليل على أن (٢) (٣) يقولون لا تَبْعَدْ وهم يدفنونني ...

وأين مكان البُعْد إلا مكانيا قال ابن الأنباري (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 76.

(٢) ساقط من (ب).

(٣) القائل هو مالك بن الريب.

انظر: "ديوانه" 93، "الخزانة" 1/ 319، "اللسان" (بعد) 1/ 310، "شرح شواهد المغني" 2/ 630.

(٤) "البحر المحيط" 6/ 204.

(٥) "زاد المسير" 4/ 153.

(٦) ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ حجة بينة وبرهان يتسلط به على إبطال قول من خالفه، مخلص من التلبيس والتمويه.

قال ابن عباس (٣) قوله تعالى: ﴿ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ﴾ ، أي أمرهم بعبادته واتخاذه إلها فاتبعوا ما أمرهم به، ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾ ، أي بمرشد إلى خير.

قال ابن عباس (٤) قوله تعالى: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ، يقال: قَدَمَ فلانٌ فلانًا يَقْدُمُه قَدمًا، وزاد الزجاج (٥) (٦) ﴿ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ﴾ أي أدخلهم النار، والمعنى (فيوردهم)، وذكر بلفظ الماضي لتحققه وتأكد وجوده كأنه قد مضى، قال ابن عباس: يريد كما تَقَدَّم قومه في الدنيا [إلى البحر] (٧) ﴿ وَبِئْسَ ﴾ أي النار.

قال أبو بكر (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴾ قال الكلبي (١١) (١٢) (١٣) قال ابن السكيت (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) يصف إبلا قدّر أنها ترد الماء في وقت الضحى فوردته (١٨) ﴿ الْوِرْدُ ﴾ (١٩) ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا  ﴾ أي واردين، وهو في الأصل مصدر ثم يُسمى به المفعول والفاعل.

قال ابن الأنباري (٢٠) (٢١) (١) القرطبي 9/ 93.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 76.

(٣) القرطبي 9/ 93 ولم ينسبه.

(٤) انظر الطبري 12/ 209، "زاد المسير" 4/ 155 (٥) "معاني القرآن وإعرابه " 3/ 76.

(٦) في (جـ): (أنهم).

(٧) في (ي): (في الغرق).

(٨) ساقط من (ي) وانظر: "زاد المسير"4/ 155.

(٩) ساقط من (ب).

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) "تنوير المقباس" 144.

(١٢) "تفسير مقاتل" 149 أ.

(١٣) الطبري 12/ 110، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، "زاد المسير" 4/ 155.

(١٤) "تهذيب اللغة" (ورد) 4/ 3869.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٦) في (ي): (الورد).

(١٧) لم أقف عليه، وهو من الطويل.

(١٨) في (ي): (ردته).

(١٩) في (ب): (الورود).

(٢٠) "زاد المسير" 4/ 155.

(٢١) في (ي): الآية.

<div class="verse-tafsir"

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍۢ ٩٧

<div class="verse-tafsir"

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ ٩٨

<div class="verse-tafsir"

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِۦ لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ ٩٩

قوله تعالى ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً ﴾ يعني في الدنيا، في قول الجميع، قال الكلبي (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ، وذكر أبو علي (٥) (٦) (٧) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ محمولًا على موضع في ﴿ هَذِهِ ﴾ كما قال (٨) إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا ومثل هذه الآية قوله تعالى في القصص: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ  ﴾ ونذكرها في موضعها إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾ ، الرفد معناه في اللغة (٩) (١٠) قال أبو عبيدة (١١) ﴿ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾ : بئس العون المعان.

وقال قتادة (١٢) وقال مجاهد (١٣) وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله: ﴿ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾ ، فقال (١٤) (١٥) (١٦) (١) "زاد المسير" 4/ 156، القرطبي 9/ 94.

(٢) "تفسير مقاتل" /149 أ، "زاد المسير" 4/ 156 (٣) الطبري 12/ 110، "الدر" 3/ 631، البغوي 1/ 198، ابن عطية 7/ 392.

(٤) "زاد الميسر" 4/ 156.

(٥) "الحجة" 1/ 27، 28.

(٦) في (ي): (على وجهين).

(٧) في (ي): ولكنه.

(٨) سبق تخريجه.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (رفد) 3/ 1437.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 298.

(١٢) الطبري 12/ 111، البغوي 4/ 198، عبد الرزاق 2/ 312، ابن أبي حاتم 6/ 2081.

(١٣) الطبري 12/ 110، وابن أبي حاتم 6/ 2081.

وانظر: "الدر" 3/ 631.

(١٤) أخرجه ابن الأنباري في "الوقف والابتداء"، والطسي عن ابن عباس كما في "الدر" 3/ 631.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.

(١٦) في (ي): (أخري).

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ ١٠٠

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى ﴾ ، قال أهل المعاني (١) ﴿ ذَلِكَ ﴾ تعود إلى النبأ الذي تقدم، وقد ذكرنا في مواضع من هذا الكتاب أن (ذلك) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة، كقوله تعالى: ﴿ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾ ، أراد: ومنها حصيد؛ لأن الحصيد غير القائم.

قال أبو إسحاق (٢) ﴿ وَحَصِيدٌ ﴾ : مخسوف وما قد محي أثره، وعلى نحو هذا دار كلام المفسرين.

قال ابن عباس (٣) ﴿ قَائِمٌ ﴾ : ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره، و (حصيد) قد خرب ولم يبق له أثر.

قال ابن الأنباري: الحصيد هاهنا عني به الاستئصال بالهلكة ويعقبه الأثر، كالزرع إذا حصد وأزيل عن موضعه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ  ﴾ .

(١) الطبري 12/ 112، "زاد المسير" 4/ 156 (٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.

(٣) الطبري 12/ 112، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، القرطبي 9/ 95.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍۢ ١٠١

قوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال المفسرون (١) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد وما نقصناهم في الدنيا من النعيم ولا من الرزق، ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله، وقوله تعالى: ﴿ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ﴾ أي ما نفعتهم (٢) (٣) ﴿ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي التي يعبدون سوى الله وغيره.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ ، ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن الأنباري (٨) ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ قولان؛ أحدهما: (وما زادتهم عبادتها غير تتبيب) فحذفت العبادة على حذف المضاف، والآخر: أن الآلهة زادتهم بلاءً، وإن كانت من الموات؛ لأنهم ادعوا أن عبادتهم إياها [تنفعهم عند الله، فلما جرى الأمر بخلاف ما قدروا] (٩) (١٠) (١) الطبري 12/ 113، الثعلبى 7/ 56 أ، ابن عطية 7/ 394.

(٢) في (ي): (ولا).

(٣) ساقط من (ي).

(٤) روي هذا القول الطبرى 12/ 113 عن ابن عمر ومجاهد وقتادة.

وذكره في "زاد المسير" 4/ 156 عن ابن عباس "تنوير المقباس" ص 145.

(٥) في (ي): (قال ابن عباس والمفسرون).

(٦) "مجاز القرآن" 1/ 339.

(٧) عند قوله تعالى ﴿ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ  ﴾ .

(٨) انظر: "الزاهر" 1/ 466.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) (١٠) ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌۭ شَدِيدٌ ١٠٢

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ﴾ ، أي وكما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعقاب أخذ ربك إذا أخذ القرى، ومعنى أخذ الله نقلهم إلى جهة عقابه.

﴿ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ من صفة القرى وهي في الحقيقة لأهلها ومن كان يسكنها، ونحو هذا قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  ﴾ يعني أن أهلها بطروا المعيشة، ويكون هذا من باب حذف المضاف.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌۭ مَّجْمُوعٌۭ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌۭ مَّشْهُودٌۭ ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ، يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية وإهلاكهم ﴿ لَآيَةً ﴾ (١) (٢) ﴿ لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ﴾ ﴿ ذَلِكَ ﴾ يعني يوم القيامة، وقد سبق ذكره [في قوله تعالى] (٣) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ  ﴾ ﴿ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ﴾ ؛ لأن الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوم.

﴿ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (١) ساقط من (ي).

(٢) الطبري 12/ 114، الثعلبي 7/ 56 أ، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157، القرطبي 9/ 96 من غير نسبة.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٤) "زاد المسير" 4/ 156، القرطبي 9/ 69.

(٥) أخرجه الطبري 12/ 115 عن الضحاك، الثعلبي 7/ 256، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157 القرطبي 9/ 69.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍۢ مَّعْدُودٍۢ ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ﴾ ، قال المفسرون (١) (٢) (٣) (٤) (١) الطبري 12/ 115، الثعلبي 7/ 56 أ، البغوي 4/ 199، "زاد المسير" 4/ 157، ابن عطية 7/ 497 القرطبى 9/ 96.

(٢) "الحجة" 4/ 75.

(٣) ساقط من (ي).

(٤) في (ي): (تأخيره).

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّۭ وَسَعِيدٌۭ ١٠٥

وقوله تعالى: (يوم يأتي) ويقرأ ﴿ يَأْتِ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) كفاك كفٌّ لا تُلِيقُ درهمًا ...

جودًا وأخرى تُعْطِ بالسيف الدما وقال الزجاج (٥) قال أبو علي الفارسي (٦) ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ ، فاعل يأتي لا يخلو من أن يكون اليوم الذي أضيف (٧) وإذا قلت: (يوم يسرك) يكون معناه وتقديره: (يوم سروره إياك)، ويصير كأنك عرفت اليوم بنفسه؛ لأن الفعل يعرفه الفاعل، واليوم مضاف إلى الفعل المعروف باليوم، وحدُّ جواز هذا أن يكون الظرف مضافا إلى فعل معرف [بفاعل نحو قولك: يوم يخرج زيد، فاليوم معرف] (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ \[فاعل يأتي\] (١٤) ﴿ لِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴾ ، وتقديره: يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ذكره ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ ، واليوم في قوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ هو المراد به الحين والبرهة، ليس (١٥) فأما قوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ يحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون حالاً من الذكر الذي في ﴿ يَأْتِ ﴾ ، ونقدر فيه ضميرًا يرجع إلى ذي الحال، وتقديره: يوم يأتي ذلك اليوم غير متكلم فيه نفس، ومن قدَّر هذا التقدير كان أجدر بأن يحذف الياء من ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأنه كلام مستقل (١٦) (١٧) ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ  ﴾ لما كان كلامًا تامًّا أشبه الفواصل فحسن الحذف له.

الضرب الثاني: أن يكون قوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ صفة اليوم المضاف إلى ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأن اليوم في (يوم يأتي) مضاف إلى الفعل، والفعل نكرة، فإذا كان كذلك لم يمتنع أن يوسف به اليوم، كما يوسف النكرة بالجملة من الفعل والفاعل، والمعنى: لا تكلم فيه نفس، فحذف فيه أو حذف الحرف وأوصل الفعل إلى المفعول به، ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفته، كما يحذف من الصلة، ومثل ذلك قولهم: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت.

وعلى هذا أيضًا لا يمتنع حذف الياء من في ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأن الصفة قد يستغني عنها الموصوف كما أن الحال كذلك، إلا أن من الصفات ما لا يحسن أن يحذف فيصير لذلك أشبه بغير الكلام التام، فأما إثبات الياء في الوصل والوقف وإسقاطها؛ فمن أثبتها في الوصل فهو القياس البين؛ لأنه لا شيء يوجب حذف الياء إذا وصل، وأما من حذف في الوقف فلأنها -وإن لم تكن فاصلة- أمكن أن تشبه بالفاصلة قياسا عليها؛ لأن هذه الياء تشبه الحركة؛ لأن الجازم يسقطها كما يسقط الحركة، فكما أن الحركة تحذف في الوقف، فكذلك ما أشبهها، ومن وقف بالياء فهو حسن؛ لأنها أكثر من الحركة في الصوت، فلا ينبغي إذا حذفت الحركة للوقف أن تحذف الياء له، كما لا تحذف سائر الحروف، ويدل على أن الياء (١٨) (١٩) (٢٠) فكأنهم قدروا أنها (٢١) (٢٢) (٢٣) فيومًا يوافين الهوى غير ماضِيٍ وأما من حذف في الوصل والوقف، فلأنه جعلها بمنزلة ما استعمل محذوفًا مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف، نحو ولم يكُ ولا أدر (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ أي من الأنفس في ذلك اليوم؛ لأن النفس في قوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ لم يرد به واحداً، فصار كقوله: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ وقوله تعالى: (شقي) يقال: شقي (٢٥) (٢٦) (٢٧) إذا تشاقى الصابرات لم يرث يعني: جملاً يصابر جمالًا على شدة المشي والتعب، قال ابن عباس (٢٨) ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ ﴾ كتبت عليه الشقاوة، ﴿ وَسَعِيدٌ ﴾ كتبت عليه السعادة.

(١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي "بياء" في الوصل ويحذفونها في الوقف، غير ابن كثير فإنه يثبت الياء في الوصل والوقف، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة بغير "ياء" لا في وصل ولا وقف.

انظر: "السبعة" 338، "الإتحاف" ص 261، "الحجة" 4/ 373، الطبري 2/ 115.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 27.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) الشاهد بلا نسبة في: "الإنصاف" 329، "اللسان" (ليق) / 4115، "الأشباه والنظائر" 1/ 23 "أمالي ابن الشجري" 2/ 228، "الخصائص" 3/ 90، 133، "معاني القرآن" 2/ 27، 118، 3/ 260، الطبري 12/ 116، وقوله "لا تليق" يقال: ألاقه أي حبسه، يصفه بالجود والغلظة على عدوه.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.

(٦) "الحجة" 4/ 373 - 378 بتصرف.

(٧) في (ي): (إليه).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) ساقط من (ي).

(١١) كذا في الأصل، ولعل الصواب (معرفة بضميره) أي معرفة بضمير عائد على الظرف.

حتى يستقيم السياق.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٣) في (ي): (وجه).

(١٤) ساقط من (ب).

(١٥) في (في): (بإضافة على).

(١٦) في (ب): (مستقبل).

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) في (ب): (تترك).

(١٩) صدر بيت لقيس بن زهير العبسي، وعجزه: == بما لاقت لبون بني زياد قالها في إبل للربيع بن زياد العبسي، استاقها قيس وباعها بمكة؛ لأن الربيع كان قد أخذ منه درعًا ولم يردها عليه.

انظر: "شعره" 29، "الكتاب" 2/ 32، "حاشية النوادر" ص 523، "سر صناعة الإعراب" 78، 631، "الإيضاح" للفارسي ص 233، "الإنصاف" ص 22، "الدر المصون" 6/ 397، "الخصائص" 1/ 333، "شرح شواهد الشافية" ص 48، "الحجة" 1/ 93.

(٢٠) في (ب): (ألم تأتيك الأنباء).

(٢١) ساقط من (ي).

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) صدر بيت لجرير من قصيدة هجا بها الأخطل، وعجزه: ويومًا ترى منهن غُولًا تَغَوَّلُ ويُروى (ماضيًا) مكان ماض أي من غير ميل منهن إليَّ، وتغول: تتلون.

انظر: "الديون" 455، "النوادر" 203، "الحجة" 1/ 325، "الكتاب" 3/ 314، "المقتضب" 1/ 144، "خزانة الأدب" 8/ 358، "الخصائص" 3/ 159، "شرح المفصل" 10/ 101، "اللسان" (غو) 6/ 3318، (مضى) 7/ 4222.

(٢٤) نهاية النقل عن "الحجة" 4/ 373 - 378 بتصرف.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (شقو) 2/ 1908، "اللسان" (شقى) 4/ 2304.

(٢٦) في (ب): (مشاقة).

(٢٧) الرجز بلا نسبة في اللسان (شقا) 4/ 2304، "تهذيب اللغة" 8/ 1902، "أساس البلاغة" (شقو)، "تاج العروس" (شقي) وبعده: يكاد من ضعف القوى لا ينبعث (٢٨) الثعلبي 7/ 56 ب، "زاد المسير" 4/ 158.

<div class="verse-tafsir"

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌۭ وَشَهِيقٌ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِير ﴾ ، قال الليث (١) (٢) وأنشد للجعدي (٣) خِيطَ على زَفْرَةٍ فتمَّ ولم ...

يَرْجع إلى دِقةٍ ولا هَضَمِ يقول: كأنه زافر أبدًا من عظم جوفه، فكأنه زفر فخيط على ذلك، وقال ابن السكيت (٤) (٥) حوزيَّة طويت على زفراتها ...

طي القناطر قد نَزَلن نُزُولًا يريد كأنها زفرت ثم خَلِقتْ على ذلك.

وقال أبو إسحاق (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) حَشْرَجَ في الجوفِ صهيلا أو شَهقْ ...

حتى (١٢) وكلام ابن عباس قريب مما قاله أهل اللغة والمفسرون، فإنه قال (١٣) وقال في رواية عطاء في قوله: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ يريد: ندامة ونفسا عاليًا (١٤) (١) "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1537، (شهق) 2/ 1946.

(٢) "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1537 (شهق) 2/ 1946.

(٣) البيت في "ديوانه" 37، "الخصائص" 2/ 168، "اللسان" (هضم) 8/ 4673، "شرح شواهد الشافية" للبغدادي/ 48، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي/ 165، "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538.

(٤) "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538.

(٥) أبو جندل، تقدمت ترجمته.

والبيت في "ديوانه" 218، "تهذيب اللغة" (زفر) 2/ 1538، "تاج العروس" (زفر)، و"أساس البلاغة" (زفر)، و"المعاني الكبير" 140، و"اللسان" (زفر) 3/ 1841، وينسب للأعشى في اللسان (حوز) 2/ 1046، و"تاج العروس" (حوز) 8/ 57، وليس في ديوانه.

وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" 918.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79 بمعناه، و"تهذيب اللغة" (شهق) 2/ 1946.

(٧) الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 158.

(٨) "تفسير مقاتل" 149 ب، وفيه (زفير: آخر نهيق الحمار، شهيق في الصدر أول نهيق الحمار)، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 158.

(٩) في (ف): (والشهيق آخر صوته حين يفرغ).

(١٠) الطبري 12/ 116، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159، وفي "تهذيب اللغة" (شهق) 2/ 1946 عن الربيع.

(١١) البيت من قصيدة له يصف فيها حمار الوحش، وفيه (سحيلاً) وليس "صهيلًا"، و"حشرج" ردد الصوت في حلقة ولم يخرجه، و"السحيل" الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه، قاله في "اللسان".

انظر: "ديوانه" ص 106، "اللسان" (حشرج) 2/ 884، الطبري 15/ 479، القرطبي 9/ 98، "البحر المحيط" 5/ 251، "الدر المصون" 6/ 390، "تاج العروس" (حشرج) 3/ 326.

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) الطبري 12/ 116، الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159.

(١٤) ساقط من (ب).

خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ ، الأكثرون من أهل المعاني والتفسير على أن قوله: ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ للتأبيد (١) قال الضحاك (٢) وقال الحسن (٣) وقال ابن قتيبه (٤) وقال ابن الأنباري (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ عندكم وليست عندنا دائمة، كما قال -يعني أبا جهل-: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ أي عند نفسك، فأما عندنا فلا.

فعلى هذا القول معنى الاستثناء في قوله: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ؛ قال الفراء: (٩) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ، ولا يشاؤه.

هذا كلامه وزاده أبو بكر بيانا فقال: يجوز أن يكون الاستثناء ذكره الله تعالى وهو لا يريد أن ينقصهم من الخلود شيئًا، كما يقول الرجل لغلامه: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وهو لا ينوي إلا ضربه، فمعنى الاستثناء منه أني لو شئت أني لا أضربك لقدرت، غير أني مجمع على ضربك، وكذلك معنى الآية خالدين فيها أبدًا إلا أن يشاء ربك، وهو لا يشاء إلا تخليدهم، فوقع الاستثناء على معنى لو شاء أن لا يخلدهم لقدر، والدليل على أن الاستثناء هاهنا لا يعود إلى (١٠) (١١) (١٢) وهذا القول ذكره أبو إسحاق (١٣) (١٤) وقال ابن كيسان: الاستثناء وقع بمقدار تعميرهم في الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار، واختاره ابن قتيبة (١٥) وقيل: الاستثناء يعود إلى حبس الفريقين في البرزخ، وهذه الأقوال قريبة من السواء؛ لأنه يمكنك الجمع بينها فتقول: خالدين فيها أبدًا إلا مقدار مكثهم في الدنيا والبرزخ والوقوف للحساب، ثم يصيرون إلى النار أبدًا أو إلى الجنة أبدًا.

وقال جماعة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ مَا شَاءَ ﴾ ولم يقل من شاء؛ لأن المذنبين من المؤمنين لا يكونون أشقياء، والأشقياء هم الكافرون.

قال أبو إسحاق (٢٠) (٢١) ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ (٢٢) (٢٣) ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ  ﴾ ، فأراد أنهم خالدون فيها مدة العالم، إلا ما شاء ربك من الزيادة المضاعفة لا إلى نهاية، و (إلا) هاهنا تكون بمعنى سوى أو (الواو) كما تقول في الكلام: لك عندي ألف إلا ألفين؛ أي سوى الألفين الذين لك عندي، والمعنى على هذا: خالدين فيها مقدار دوام السموات والأرض سوى ما شاء ربك أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم، وهذا أحد قولي الفراء (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال النحويون: إذا استثنينا (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد من إخراج أهل التوحيد من النار.

(١) الطبري 12/ 117، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159، ابن عطية 7/ 401، القرطبي 9/ 99.

(٢) الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، القرطبي 9/ 99.

(٣) الثعلبي 7/ 56 ب.

وأخرج ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ عن الحسن قال: "تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السموات وتلك الأرض" "الدر" 3/ 634.

(٤) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 213.

(٥) "زاد المسير" 4/ 159.

(٦) "البيان والتبيين" 3/ 7.

(٧) في (ب): (النار).

(٨) في الثعلبي 7/ 57 أ "وما لألأت العُفْر بأذنابها".

ويقال "ما لألأت الفوز بأذنابها" أي لا أفعل ذلك ما حركت الظباء أذنابها.

انظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 281، "اللسان" (لأ لأ، فور)، "سمط اللآلئ" ص 5، وفيه (ما لألأت العفر).

(٩) "معاني القرآن" 2/ 28.

(١٠) في (ي): (على).

(١١) ساقط من (ب).

(١٢) هذا المثل يضرب في الاستحالة، انظر: "المستقصى" 2/ 59، "فصل المقال" 474، 482، "تمثال الأمثال" 422.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79.

(١٤) ما بين المعقوفين مطموس في (ب).

(١٥) "مشكل القرآن وغريبه" (1/ 214، "تأويل مشكل القرآن" / 76.

(١٦) ذكره الطبري 12/ 120 عن قتادة وأبي سنان، والضحاك، وخالد بن معدان.

الثعلبي 7/ 57 أ، البغوي 4/ 250، "زاد المسير" 4/ 160 وعزاه لابن عباس والضحاك.

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٩) الثعلبي 7/ 57 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس كما في "الدر" 6/ 634، "زاد المسير" 4/ 160.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 80.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 145، والثعلبي 7/ 56 ب.

(٢٤) "معاني القرآن" 2/ 28.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79.

(٢٦) ذهب الكوفيون وعلى رأسهم الفراء وثعلب -كما ذكر أبو حيان- ومن تبعهم كأبي عبيدة والأخفش والهروي وابن فارس والجرجاني وبعض أصحاب المعاجم كالجوهري وابن منظور والفيروزآبادي إلى أن (إلا) تأتي بمعنى الواو العاطفة، واحتجوا بكثرة مجيئه في كتاب الله وكلام العرب.

وذهب البصريون ومن تبعهم كالطبري ومكي القيسي وأبي البركات الأنباري وابن مالك والمالقي والمرادي وابن عقيل وابن القيم إلى أن (إلا) لا تأتي بمعنى الواو، وعللوا صحة ما ذهبوا إليه بأمرين: أحدهما: أن الأصل أن ينفرد كل حرف بمعنى، ولا يقع حرف بمعنيين؛ لما في ذلك من الاشتراك الملبس، وما صح منه عن العرب يقتصر عليه، ولا يقاس.

الثاني: أن (إلا) للاستثناء، وهو إخراج الثاني من حكم الأول، والواو للجميع، وهو يقتضي إدخال الثاني في حكم الأول، فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر؛ لأن المعنيين متباينان.

وأجابوا عما احتج به الكوفيون من الآيات والأبيات بأنها جميعًا محمولة على الاستثناء المنقطع.

== ورجح أبو حيان مذهب البصريين، قال: وإثبات (إلا) بمعنى الواو لا يقوم عليه دليل والاستثناء سائغ فيما ادُّعي فيه أن (إلا) بمعنى (الواو).

راجع: "الإنصاف" 1/ 266 - 272، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 219، "معاني القرآن" للفراء 1/ 89 - 90، 2/ 287 - 288، "مجاز القرآن" 1/ 60، "البحر المحيط" 1/ 442، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 152، "التبيين" 403، "الصحاح" (إلا) 6/ 2545، "لسان العرب" (إلا) 1/ 104، "القاموس المحيط" (إلا) 962، "معاني الحروف" / 128، "سر صناعة الإعراب" 1/ 303، "بدائع الفوائد" 3/ 70 - 71.

(٢٧) في (ي): (استثنى).

(٢٨) في (ب): (يشاء).

(٢٩) قال القرافي -بعد أن ذكر الأقوال الذي الاستثناء في هذه الآية-: وهذه كلها أقوال لا حاجة إليها ولا ضرورة، بل الاستثناء صحيح على بابه لمقتضى ظاهر اللفظ، وأنه ما تقدم من الدوام قبل الدخول هذا كله إذا قلنا سموات الدنيا وأرضها، وإن قلنا سموات الجنة وأرضها وسماء النار وأرضها فهي تدوم لا إشكاك في الدوام.

أ.

هـ "الاستغناء في معنى الاستثناء" /420.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍۢ ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ﴾ ، يقال (١) ﴿ سُعِدُوا ﴾ بضم السين (٢) [يكشف عن] (٣) (٤) وإنما هو المدلي، وكذلك قوله (٥) ومَهْمَهِ هالك من تعرجا في أحد القولين، والقول الآخر: أن تميمًا تقول: هلكني زيد، ومن الحذف قوله (٦) يخرجن من أجواز ليل غاض يريد: مُغْض، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ  ﴾ وهي تلقح الشجر فإذا لقحتها وجب أن يكون الجمع: ملاقح: فجاء على حذف الزيادة، [وكذلك (مسعود) يجوز أن يكون على حذف الزيادة] (٧) ﴿ سُعِدُوا ﴾ أيضًا من أسعده الله، وقد جاء على حذف الزيادة كما ذكرنا في مسعود، هذا كلام المحققين من أهل اللغة (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ ، انتصب (عطاء) على المصدر بما دل عليه الأول، كأنه قيل: إعطاهم النعيم عطاءً غير مجذوذ، ويكون العطاء اسما أقيم مقام المصدر، كقول القطامي (١٦) وبعد عطائك المائة الرتاعا والمجذوذ: المقطوع في قول المفسرين (١٧) (١٨) والآية تدل على أن نعيم أهل الجنة لا ينقطع أبدًا.

(١) "تهذيب اللغة" (سعد) 2/ 1690، اللسان (سعد) 4/ 2012.

(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (سَعِدوا) بفتح السين وقرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم (سُعِدوا) بضم السين، "السبعة" 339 "الكشف" 1/ 536 "إتحاف" ص 260، الطبري 12/ 119.

(٣) ساقط من (ي).

(٤) من رجز ينسب للعجاج وبعده: عباءة غبراء من أجن طال انظر: "ديوانه" 321/ 2 الملحقات، "اللسان" (دلا) 3/ 1417، "أدب الكاتب" / 612، "تاج العروس" 7/ 193 (غثر)، "تهذيب اللغة" 2/ 1213.

(٥) القائل العجاج وقبله: عصرًا وخُضْنا عيشَهُ المعُدْلَجا والمعنى: من أقام بهذا المهمه فقد هلك: "ديوانه": 2/ 43، "الخصائص" 2/ 210، "المحتسب" 1/ 92 "المخصص" 6/ 127 "المقتضب" 4/ 180.

(٦) من أرجوزة لرؤبة يمدح فيها بلال بن أبي بردة، وبعده: نضو قداح النايل النواضي انظر: "ديوانه" 82، "المقتضب" 4/ 179، "المحتسب" 2/ 242، "اللسان" (غضا).

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨) ما سبق نقله بتصرف عن أبي علي الفارسي في كتابه "الحجة" 4/ 378 - 380.

(٩) باب الوفاق هو من كتاب "فعلت وأفعلت" للزجاج، وهو مرتب على الحروف فيذكر ما ورد على صيغة (فعلت وأفعلت) في كل حرف ويقسمه إلى قسمين: الوفاق: وهو ما اتفق في المعنى، والخلاف: ما اختلف في المعنى.

انظر: الإحالة هنا في كتاب "فعلت وأفعلت" ص 21.

(١٠) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (بمعنى) بالباء.

(١١) في (ي): (معنى الإسعاد في باب الفعل فعل يفعل).

وينظر: "ديوان الأدب" للفارابي 2/ 201.

(١٢) "تهذيب اللغة" (سعد) 2/ 1690.

(١٣) "الدر المصون" 4/ 131.

(١٤) "البحر" 5/ 264، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص، وابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش.

(١٥) "البحر" 5/ 264، "الدر المصون" 4/ 131.

(١٦) القطامي وصدره: أكفرًا بعد رد الموت عني انظر: "ديوانه" / 37، "الخزانة" 1/ 391 "شرح الشواهد" للعيني 3/ 505، "اللسان" (عطا) 5/ 3001، السيوطي / 287، "الدرر" 1/ 161، 2/ 127، "تذكرة النحاة" ص 456، "معاهد التنصيص" 1/ 179، "المقاصد النحوية" 3/ 505.

(١٧) رواه الطبري 15/ 490 عن الضحاك وقتادة وابن عباس ومجاهد وأبي العالية وابن زيد، وانظر: الثعلبي 7/ 58 أ، البغوي 4/ 201، "زاد المسير" 4/ 162، القرطبي 9/ 103 ابن كثير 2/ 504.

(١٨) النابغة الذبياني من قصيدته المشهورة في مدح عمرو بن الحارث الأعرج يقول في وصف سيوف الغسانين، و (السلوقي) الدروع منسوبة إلى سلوق مدينة باليمن،== "الصفاح": الحجارة العراض، "الحباحب" الشرر الذي يسقط من الزناد، وانظر: "ديوانه" ص 32 "أمالي ابن الشجري" 2/ 269، "اللسان" (سلق)، "تهذيب اللغة" 2/ 1737، الطبري 15/ 489، الزجاج 3/ 80 والقرطبي 9/ 103.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍۢ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ﴾ : و ﴿ لَا تَكُ ﴾ أصلها: لا تكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف.

قال أبو إسحاق (١) ﴿ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ (٢) وقال أبو الفتح الموصلي (٣) وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني المشركين، قال أبو بكر الأنباري: قوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ﴾ ليس على ظاهره؛ لأنه لا حجة ولا طعن عليهم بمعرفة أعيان معبوداتهم، ولكنه من باب حذف المضاف، تلخيصه: ولا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع.

وقوله تعالى: ﴿ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي إلا كعبادة آبائهم من قبل، ﴿ مَا ﴾ (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ ، أي من العذاب في قول ابن عباس (٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222.

(٢) النحل: 120.

(٣) "سر صناعة الإعراب" 2/ 238 باختصار.

(٤) ساقط من (ي).

(٥) في (ي): (تقدير).

(٦) هذا القول مروي عن ابن زيد كما في الطبري 12/ 123، والمروي عن ابن عباس هو "ما وعدوا فيه من خير أو شر" كما في الطبري 12/ 122، "زاد المسير" 4/ 162.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ ١١٠

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١)  ، يعني أن هذا تسلية للنبي  بالحال التي تعم من التكذيب، أي إنْ كذبوا بالكتاب الذي [آتيناك، فقد كذب من قبلهم بالكتاب الذي] (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ يعني من القرآن، وفي قول مقاتل (٨) ﴿ مُرِيبٍ ﴾ هو موقع للريبة.

(١) الثعلبي 7/ 58 ب، البغوي 4/ 202، "زاد المسير" 4/ 162، ابن عطية 7/ 407.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣) "زاد المسير" 4/ 162، الطبري 12/ 232 من غير نسبة.

(٤) ساقط من (ي).

(٥) الرازي 18/ 69.

(٦) "تنوير المقباس" ص 145.

(٧) "تفسير مقاتل" 149 ب.

(٨) ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ١١١

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ الآية، اختلف القراء (١) ﴿ إِنَّ ﴾ و ﴿ لمَّا ﴾ وتخفيفهما؛ فقرأ أبو عمرو والكسائي: ﴿ وَإِنَّ ﴾ مشددة النون ﴿ لمَا ﴾ خفيفة، قال الزجاج (٢) ﴿ لمَا ﴾ هو الوجه والقياس، ولام ﴿ لمَا ﴾ لام ﴿ إِنَّ ﴾ و (ما) زائدة مؤكدة لم تغير المعنى ولا العمل.

وقال أبو علي (٣) (٤) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (٥) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً  ﴾ ، واللام الأخرى هي التي لتلقّي القسم، نحو: (والله لتفعلن)، ودخلت (ما) لتفصل بين اللامين؛ لأنه إذا كره أن تجتمع "اللام" و"أن" مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في معنى التأكيد ففصل بينهما فأنْ يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين أجدر، فقوله ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ ، نصب ﴿ كُلًّا ﴾ بـ (أن) ودخلت اللام -وهي لام الابتداء- على خبر "إن" وهو قوله ﴿ لمَّا ﴾ ، وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى (٦) (٧) وقال الفراء (٨) ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ  ﴾ ثم جعل اللام التي فيها جوابًا لـ (إنَّ)، وجعل اللام التي في ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ لامًا دخلت على نية يمين فيما بين "ما" وصلتها، كما تقول: (هذا مَنْ لَيَذْهَبَنَّ)، و (عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه)، ومثله ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ  ﴾ ، وهذا القول كالأول إلا أنه أجاز أن تكون "ما" هاهنا اسمًا بمعنى "مَنْ"، وعند الزجاج (٩) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ مخففتين.

ووجه هذه القراءة ما ذكره سيبويه (١٠) (١١) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ يخففون وينصبون.

قال الأزهري (١٢) (١٣) ووجه حسن النحر ...

كأنْ ثدييه حقان أراد (كأنّ) فخفف وأعمل، قال أبو علي (١٤) (١٥) قال الفراء (١٦) (١٧) فلو أنْكِ في يوم الرخاء سألتني ...

فراقكِ لم أبخل وأنتِ صديق فأما مع الظاهر فلا، لكن إذا خففوها رفعوا، قال: ومن قرأ ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ فإنهم نصبوا (كلًا) بـ ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ كأنه قال: وإن ليوفينهم كلا.

قال: وهذا وجه لا أشتهيه؛ لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها (١٨) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ مشددتان.

والكلام في تخفيف "إنَّ" وتشديدها قد ذكرناه، وبقي الكلام في تشديد ﴿ لَمَّا ﴾ هاهنا.

قال أبو إسحاق (١٩) (٢٠) (٢١) قال: وقال بعضهم قولا (٢٢) ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ  ﴾ معناها إلا عليها.

وقال الفراء (٢٣) (٢٤) (٢٥) واني لمما (٢٦) قال: وربما تحذف بعض الحروف إذا اجتمعت كما أنشد الكسائي (٢٧) وأشمتَّ العداة بنا فأضحوا ...

لَدَيَّ تباشرون بما لقينا معناه لَدَيَّ يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات، ومثله (٢٨) كأن من آخرها إلقادمِ ...

مَخْرِمَ نجدِ فارع المخارمِ أراد (إلى القادم)، فحذف اللام عند اللام، قال: وأما من جعل (لما) بمنزلة (إلا) فإنه وجه لا نعرفه، وقد قالت العرب: بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا وأما (لما) بمعنى (إلا) في الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا غيره؛ لا يجوز: ذهب الناس لما زيد بمعنى (٢٩) قال أبو علي (٣٠) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ بالتشديد [فيهما (٣١) ﴿ وإن كُلا ﴾ بالتخفيف، ﴿ لمَّا ﴾ بالتشديد] (٣٢) ﴿ إِنَّ ﴾ إذا نصب بها وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة، و ﴿ لمَّا ﴾ إذا شددت كانت بمنزلة إلا، فكما لا يحسن [(إن زيدًا إلا منطلق) كذلك لا يحسن] (¬7) تثقيل ﴿ إِنَّ ﴾ وتثقيل ﴿ لَمَّا ﴾ ، فأما مجيء ﴿ لَمَّا ﴾ هو في قولك: نشدتك الله لما فعلمت وإلا فعلت؛ فقال الخليل: الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك لتفعلن، وأما دخول إلا ولما فلأن المعنى الطلب، فكأنه أراد ما أسألك إلا فعل كذا فلم يذكر حرف النفي في اللفظ وإن كان مرادًا [كما كان مرادًا] (٣٣) (٣٤) ﴿ إِنَّ ﴾ لو خففت فخفف ﴿ إِنَّ ﴾ ورفع ﴿ كُلًّا ﴾ بعدها ثم ثقل ﴿ لَمَّا ﴾ ، فكان يجوز تثقيل ﴿ لَمَّا ﴾ على أن يكون المعنى: ما كل إلا ليوفينهم، فيكون ذلك كقوله ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ فأما تثقل ﴿ لمَّا ﴾ مع النصب في (كل) فلا وجه له.

وهذا كله في إبطال ما أجازه الزجاج في تشديد ﴿ لمَّا ﴾ ؛ قال (٣٥) (٣٦) ﴿ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ  ﴾ فإذا لم يحذف شيء من هذا فلأن لا تحذف ثَمَّ أجدر، وقد قرئ ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ بالتنوين، والمعنى (٣٧) ﴿ أَكْلًا لَمًّا  ﴾ .

فإن قال قائل: إن (لما) فيمن ثقل أنها هي ﴿ لمًّا ﴾ هذه ووقف عليها بالألف تم أجري الوصل مجرى الوقف فذلك مما يجوز في الشعر.

قال الكسائي (٣٨) ﴿ إِنَّ ﴾ وشدد ﴿ لمَّا ﴾ فالله أعلم بذلك ليس لي به علم، ولا من خفف "إنّ" ثم نصب (كلاّ) أيضًا وشدد "لمّا" فلست أدري أيضًا، قال أبو علي: ولم يبعد الكسائي فيما قال (٣٩) ﴿ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ، خبير قال: يريد بطاعة أوليائه وخبير بمعصية أعدائه.

(١) قرأ ابن كثير ونافع بالتخفيف فيهما، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر تخفيف النون وتشديد الميم، وقرأ حمزة والكسائي بتشديد النون، واختلفا في الميم فشددها حمزة وخففها الكسائي.

وقرأ أبو عمرو مثل قراءة الكسائي، وقرأ ابن عامر مثل قراءة حمزة، وقرأ ابن عامر مثل قراءة حمزة، وقرأ حفص عن عاصم بالشديد فيهما مثل حمزة وابن عامر.

انظر: "السبعة" 339، الطبري 12/ 232 - 124 ، "إتحاف" ص 260، "الكشف" 1/ 536.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(٣) "الحجة" 4/ 381 - 386 بتصرف واخصار.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) ساقط من (ي).

(٦) ساقط من (ي).

(٧) ساقط من (ب).

(٨) "معانى القرآن" 2/ 28.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(١٠) "الحجة" 4/ 386.

(١١) في (أ)، (ب): (إن عمرًا).

(١٢) "تهذيب اللغة" (إن) 1/ 223، وفيه "وقال أبو طالب النحوي، فيما روى عنه المنذري، قال: أهل البصرة غير سيبويه وذويه يقولون: إن العرب تخفف (إن) الشديدة وتعملها ..

" والصحيح ما أثبته كما في "الكتاب" 1/ 283.

(١٣) في رواية (ووجه مشرق النحر) وهو من شواهد سيبويه التي لم تنسب، والنقل مع الشاهد في "الكتاب" 2/ 135، وانظر: "الخزانة" 4/ 358، ابن الشجري 1/ 362، الطبري 12/ 125، "تهذيب اللغة" (إن) 1/ 223، "الإنصاف" ص 166، "أوضح المسالك" 1/ 378، "تلخيص الشواهد" ص 389، "شرح المفصل" 8/ 82، "اللسان" (أنن) 1/ 19، "المقاصد النحوية" 2/ 305.

(١٤) "الحجة" 4/ 386.

(١٥) في (ي): (كما يعمل في غير محذوف).

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 29.

(١٧) البيت لم أعثر على قائله وهو في "الإنصاف" 169، "شرح المفصل" لابن يعيش 8/ 71، 73 "خزانة الأدب" 2/ 465، 4/ 452، "شرح الشواهد" للسيوطي ص 31، "همع الهوامع" 2/ 187، "الدر" 1/ 120، "الإنصاف" 1/ 205، "الجنى الداني" / 218، "شرح ابن عقيل" 1/ 384، "اللسان" (حرر) 2/ 830، "المقاصد النحوية" 1/ 311.

(١٨) ساقط من (ب).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(٢٠) "تهذيب اللغة" (لم) 4/ 3295.

(٢١) في (جـ)، (ي): (أصلا).

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 29.

(٢٤) في (ي): لما.

(٢٥) لم أهتد إلى قائله، وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، الطبري 12/ 123 - 124 القرطبي 9/ 105، "الدر المصون" 6/ 403.

(٢٦) في (ب): (فلما).

(٢٧) لم أهتد إلى قائله.

وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، الطبري 12/ 124، "الدر المصون" 6/ 403.

(٢٨) لم أهتد إلى قائله.

وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، "اللسان" (قدم) 6/ 3554، الطبري 15/ 495، "الدر المصون" 6/ 404.

(٢٩) في (ب): (المعنى).

(٣٠) "الحجة" 4/ 387.

(٣١) ساقط من (ي).

(٣٢) و (¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٤) مثل عربي، انظر: "الإيضاح في علوم البلاغة" للخطيب القزويني 2/ 48، "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 130.

(٣٥) أي: أبو علي؛ انظر: "الحجة" 4/ 387، بتصرف.

(٣٦) ساقط من (ب).

(٣٧) في (ب).

(ومعنى).

(٣٨) "مشكل إعراب القرآن" ص 416.

(٣٩) انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 387 - 388، بتصرف.

(٤٠) الطبري 12/ 126، البغوي 4/ 203، "زاد المسير" 4/ 164، القرطبي 9/ 104 من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ١١٢

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ ، الاستقامة: الاستمرار في جهة واحدة، وذلك خلاف الأخذ في جهات اليمين والشمال، قال المفسرون (١) ﴿ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ في القرآن.

وقال ابن عباس (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ (مَنْ) في محل الرفع من وجوه؛ أحدها: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿ فَاسْتَقِمْ ﴾ ، أي فاستقم أنت وهم، والثاني: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿ أُمِرْتَ ﴾ ، والثالث: أن تكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم، ومعنى ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطْغَوْا ﴾ ، معنى الطغيان تجاوز المقدار، قال ابن عباس (٥) وقال الكلبي (٦) (٧) ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ، قال ابن عباس: لا تخفى عليه أعمال بني آدم، علم قبل أن يعملوا ما هم عاملون.

(١) الطبري 12/ 126، الثعلبي 7/ 59 أ، البغوي 4/ 203.

(٢) قلت: بل المروي عن ابن عباس خلاف هذا حيث قال: ما نزلت على رسول الله  آية هي أشد عليه من هذه الآية، ولذلك قال: "شيبتني هود وأخواتها" البغوي 2/ 404، القرطبي 9/ 107.

قال في "كشف الخفاء" 2/ 20، رواه ابن مردويه في "تفسيره".وانظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي 255، 256، والترمذي (3297) == كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى بعد: ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ .

(٣) الثعلبي 7/ 59 أ، القرطبي 9/ 107.

(٤) "زاد المسير" 4/ 164.

(٥) الرازي 18/ 71.

(٦) "زاد المسير" 4/ 164 ونسبه إلى ابن عباس.

(٧) أخرجه الطبري 12/ 126 عن ابن زيد، وابن أبي حاتم 6/ 2089، وانظر.

"الدر" 3/ 636، و"زاد المسير" 4/ 164، والثعلبي 7/ 59 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا ﴾ ، يقال: ركِن يركَن ركونا، ومعنى الركون السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة، ونقيضه النفور عنه، ولغة أخرى ركَن يركُن.

قال الأزهري (١) وقال الكسائي (٢) (٣) ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا ﴾ بضم الكاف.

قال ابن عباس (٤) ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ ، قال: لا تميلوا؛ يريد في المحبة ولين الكلام والمودة.

وقال السدي وابن زيد (٥) وقال أبو العالية (٦) (٧) وقال قتادة (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ ، قال ابن عباس: هو أدب للمؤمنين ليس كمثل عقوبة الكفار، يريد أن قوله: ﴿ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ، قال ابن عباس (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ استئناف كقوله: ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ (١١) (١) "تهذيب اللغة" (ركن) 2/ 1463.

(٢) "البحر" 5/ 269، "الدر المصون" 4/ 144.

(٣) قراءة "تركُنوا"، بضم الكاف، قرأ بها عبد الوارث عن أبي عمرو، وهي قراءة قتادة وطلحة بن مصرِّف.

انظر: "زاد المسير" 4/ 165، القرطبي 9/ 108 وطلحة بن مصرف هو: طلحة بن مصرف بن عمرو الهمداني ثقة حجة، أحد القراء الكبار، وأقرأ أهل زمانه، أدرك أنسًا ولم يسمع منه.

توفي 12 اهـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 473، "تهذيب التهذيب" 2/ 243، "غاية النهاية" 1/ 343.

(٤) رواه الطبري بمعناه عن بعض المفسرين 12/ 172، الثعلبي 4/ 103، البغوي 2/ 404، "زاد المسير" 4/ 165.

(٥) روى عنهما الثعلبي 7/ 59 ب، "زاد المسير" 4/ 165، وانظر: البغوي 2/ 304 عن السدي، والطبري 12/ 127 عن ابن زيد، وكذا القرطبي 9/ 108.

(٦) الطبري 12/ 127، الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 2/ 204، "زاد المسير" 4/ 165، القرطبي 9/ 108.

(٧) ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب) (٨) الطبري 12/ 127، قال: لا تلحقوا بالشرك، الثعلبي 7/ 59 ب، "زاد المسير" 4/ 165.

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 2/ 204، "زاد المسير" 4/ 165، من غير نسبة.

(١١) آل عمران/ 111.

<div class="verse-tafsir"

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤

قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ الآية، قال عامة المفسرين (١)  فقال: ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له ما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع؟

فقال له النبي  : "توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل"، وأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل للنبي  ، أهي له خاصة أم للناس عامة؟

[فقال: "بل هي للناس عامة"] (٢) (٣) قال ابن عباس (٤) ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ يريد الصبح والظهر والعصر، وهو قول مجاهد (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) ويروى عن ابن عباس ومجاهد (١١) (١٢) (١٣) ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ  ﴾ ودلوكها زوالها.

وقوله تعالى: ﴿ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾ ، قال الليث (١٤) (١٥) وقال أبو عبيدة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ناج طواه الليل مما وجفا ...

طى الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا ونحو هذا قال الفراء (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: هذا موعظة فـ (ذلك) عنده بمعنى (هذا)، وذكرنا وجهه في قوله: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ ﴾ (٣١) (٣٢) ﴿ ذَلِكَ ذِكْرَى ﴾ يعني القرآن عظة لمن ذكره، والكلام في (ذلك) وأن الإشارة بها إلى الجملة جائزة قد مضى في عدة مواضع، وقال أبو علي الفارسي: الذكرى مصدر جاء بألف التأنيث، كما جاء على فَعْلى نحو العدوى والدعوى والطغوى وتترى فيمن لم يصرف، وعلى فُعْلى نحو شورى، [وقالوا في الجمع (للذِّكَر) فجعلوه بمنزلة (سدرة وسدر)، كما جعلوا (العُلَى) مثل (الظُّلَم)، وقالوا: الذكر بالدال حكاه سيبويه (٣٣) (٣٤) من بعد ما يعتري قلبي من الدكر وذلك لما كثر تصرف الكلمة بالدال نحو ﴿ وَادَّكَرَ  ﴾ ، ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ (٣٥) (١) الطبري 12/ 134 - 138، الثعلبي 7/ 60 أ، البغوي 2/ 204، "زاد المسير" 4/ 165، ابن عطية 4/ 415، القرطبي 9/ 110، ابن كثير 2/ 506.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣) الحديث أخرجه الطبري 12/ 136، ورواه الترمذي (3113) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة هود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل، وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست.

وقد وردت أحاديث بمعنى هذا الحديث ومنها ما أخرجه البخاري (4687) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ ، ومسلم (2763) كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ وأحمد 1/ 385 والترمذي (3114) كتاب التفسير، باب ومن سورة هود، والطبري 15/ 519 من حديث ابن مسعود: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله  فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية، فقال الرجل: ألي هذه الآية؟

فقال: "لمن عمل بها من أمتي".

والآخر ما أخرجه مسلم (2763/ 42) كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، والترمذي (3112) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة هود، والطبري 15/ 516 عن ابن مسعود أن رجلاً قال للنبي  : إني أخذت امرأة في البستان فقبلتها وضممتها إليَّ، وباشرتها، وفعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، فسكت النبي  ، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ الآية، فدعا الرجل فقرأها عليه، فقال عمر: أهي له خاصة أم للناس كافة؟

قال: "لا، بل للناس كافة".

(٤) المروي عن ابن عباس أنه قال.

صلاة الغداة وصلاة المغرب، انظر الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 204، "زاد المسير" 4/ 167، الطبري 12/ 128.

(٥) الطبري 12/ 127، الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 4/ 204، "زاد المسير" 4/ 167.

(٦) الطبري 12/ 282، الثعلبي 7/ 59 ب، "زاد المسير" 4/ 167.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 30، ولم يذكر الفجر في طرفي النهار.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 82.

(٩) "تفسير مقاتل" 149 ب، الثعلبي 7/ 59 ب.

وفيه (وزلفا من الليل يعني صلاة المغرب والعشاء) ولم يجعل المغرب في طرفي النهار.

(١٠) في (ي): (صلاة).

(١١) انظر: الطبري 12/ 127 - 128 قال مجاهد: صلاة الفجر وصلاتي العشى، يعني الظهر والعصر، وعند ابن أبي حاتم بلفظ: صلاة الفجر وصلاة العشاء 6/ 2091.

(١٢) الطبري 12/ 128.

وعند ابن أبي حاتم 6/ 2091 أن الحسن قال: الغداة: الظهر والعصر.

(١٣) الطبري 12/ 128.

(١٤) انظر: "الدر المصون" 4/ 145.

(١٥) "تهذيب اللغة" (زلف) 13/ 214.

(١٦) "مجاز القرآن" 1/ 300.

(١٧) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 585، الثعلبي 7/ 59 ب.

(١٨) "مشكل القرآن وغريبه" ص 215.

(١٩) الرجز للعجاج، وفيه (ناج طواه الأين) وليس الليل، والأين: التعب، و (وجفا) من الوجيف: سرعة السير، "سماوة الهلال": شخصه إذا ارتفع في الأفق شيئاً، "احقوقف": اعوج، وانظر: ديوانه / 84، "مجاز القرآن" 1/ 300، الطبري 12/ 129 اللسان (حقف) 2/ 939، "الكامل" للمبرد 3/ 99، سيبويه 1/ 180، "تهذيب اللغة" (زلف) 2/ 1549، "ديوان الأدب" 2/ 492، "تاج العروس" (زلف) 12/ 256، "مجمل اللغة" 2/ 246، "كتاب العين" 7/ 319.

(٢٠) "معاني القرآن" 2/ 30.

(٢١) المروي عن ابن عباس أنه قال: العشاء، الطبري 12/ 130.

(٢٢) ساقط من (ب).

(٢٣) رواه الطبري 12/ 130 - 131 عن الحسن ومجاهد والقرظي والضحاك، وانظر: الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 4/ 204.

(٢٤) "تفسير مقاتل" /150 أ، البغوي 4/ 204.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 82.

(٢٦) ساقط من (ي) في الزجاج "كما تقول حينا طرفي النهار ..

".

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٨) الطبري 12/ 132، الثعلبي 7/ 59 ب، البغوي 4/ 204، "زاد المسير" 4/ 168، ابن عطية 7/ 416 - 417.

وفي الحديث "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهنّ" أخرجه مسلم (ح 233) في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ..

عن أبي هريرة.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٠) الطبري 12/ 133 رواه منصور عن مجاهد، الثعلبي 7/ 59 ب، ابن عطية 7/ 417، "زاد المسير" 4/ 168.

(٣١) البقره: 2.

وخلاصة مما ذكره: "أنه إنما يجوز ذلك بمعنى هذا لما مضى وقرب وقت تقضيه أو تقضى ذكره".

(٣٢) الثعلبي 7/ 60 أ، البغوي 4/ 205، "زاد المسير" 4/ 169.

(٣٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 331.

(٣٤) لابن مقبل، وصدره: يا ليت لي سلوة تشفى النفوس بها وفيه (من بعض) بدل (من بعد) هنا، انظر: "ديوانه" 81، "الخصائص" 1/ 351، "المقرب" 2/ 166، "سر صناعة الإعراب" 1/ 188، "الممتع في التصريف" 1/ 359، "المنصف" 3/ 140.

(٣٥) في النسخ: (وهل).

<div class="verse-tafsir"

وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ١١٥

قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ ﴾ قيل (١) (٢) (٣) (١) الثعلبي 7/ 60 أ، البغوي 4/ 205، "زاد المسير" 4/ 170.

(٢) ما بين المعقوفتين: بياض في (ب).

(٣) الثعلبي 7/ 60 أ، البغوي 4/ 205، "زاد المسير" 4/ 170، القرطبي 9/ 113.

<div class="verse-tafsir"

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ ١١٦

قوله تعالى ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ ، يعني القرون المهلَكة، ومعنى (لولا) هاهنا نفي عند المفسرين، وهو قول ابن عباس (١) ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ  ﴾ وقد استقصينا الكلام هناك، ونحو هذا قال الفراء (٢) ومن الناس (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أُولُو بَقِيَّةٍ ﴾ ، [قال ابن عباس (٥) (٦) ﴿ أُولُو بَقِيَّةٍ ﴾ ] (٧) (٨) ﴿ أُولُو بَقِيَّةٍ ﴾ أي [أولو بقية] (٩) وقوله تعالى ﴿ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عن الشرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ﴾ ، قال الفراء (١٠) (١١) ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ  ﴾ قال المفسرون (١٢) وقوله تعالى ﴿ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ﴾ ، الترفة النعمة وصبي مترف (١٣) (١٤) قال الفراء (١٥) قال عطاء عن ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١) "زاد المسير" 4/ 170، ورواه الطبري 12/ 139 - 140 عن قتادة، ورجحه، وانظر الثعلبي 7/ 60 ب، البغوي 4/ 206، القرطبي 9/ 113.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 30.

(٣) ابن قتيبة في "مشكل القرآن وغريبه" 216، الثعلبي 7/ 60 أ، "زاد المسير" 4/ 170، القرطبي 9/ 113، "معاني الأخفش" 1/ 294.

(٤) في (ي): (من).

(٥) "زاد المسير" 4/ 170.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 83.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨) "مشكل القرآن وغريبه" ص 216، وفيه: (إذا كانت فيهم مسكة وفيهم خير)، وانظر: "تهذيب اللغة" (بقي) 1/ 374.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 30.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 83 (١٢) الطبري 12/ 139، الثعلبي 7/ 60 ب، البغوي 4/ 206.

(١٣) في (ب)، (جـ): (متروف).

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (ترف) 1/ 436.

(١٥) "معانى القرآن" 2/ 31.

(١٦) انظر: الطبري 12/ 139 - 140 روى كلامً بنحوه، وابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 194 ب عن مجاهد وقتادة، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 644.

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) الثعلبي 7/ 60 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ ﴾ ، قال أبو بكر الأنباري: أراد بالقرى أهلها وسكنها وكان ذكره الأهل بعدها في قوله ﴿ وَأَهْلُهَا ﴾ تبيينا لما تتضمنه.

وذكر المفسرون (١) أحدهما: وما كان الله ليهلك [أهل] (٢) (٣) الثاني: وهو قول أهل السنة (٤) وهذا معنى قول ابن عباس (٥) ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى ﴾ ، يريد الرجال، (بظلم) يريد بشرك، و (أهلها مصلحون): يريد فيما بينهم، كقوم لوط عذبهم الله باللواط، وقال فيهم: ﴿ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ  ﴾ يريد الشرك، وكذلك قوم شعيب عذبوا ببخس الكيل.

وهذا التفسير يدل على أن الاجتراء على أنواع المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك.

(١) الطبري 12/ 140 كأنه يميل إلى الأول، الثعلبي 7/ 60 ب، البغوي 4/ 206، "زاد المسير" 4/ 171، ابن عطية 7/ 423 ورجح الأول، القرطبي 9/ 114، "معاني القرآن للفراء" 2/ 31، "معاني الزجاج" 3/ 83.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٤) ذكر هذا القول الطبري 12/ 140، والبغوي 4/ 206.

(٥) روي عن جرير نحوه، قال الهيثمي في "المجمع" 7/ 39: وفيه عبيد بن القاسم الكُوفي وهو متروك.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ١١٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ ، [قال ابن عباس (١) وقال قتادة (٢) (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ ، قال مجاهد وقتادة وعطاء والأعمش (٦) (٧) (١) "زاد المسير" 4/ 171.

(٢) الطبري 12/ 141، القرطبي عن سعيد بن جبير 9/ 114، ابن عطية 7/ 423.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) في (ي): (ولو قدره لم يفعله).

(٥) انظر: "شفاء العليل" لابن القيم 1/ 18، 19.

(٦) روى ذلك عنهم الطبري 12/ 141 - 142، وابن أي حاتم 6/ 2093 - 2094.

(٧) ساقط من (ي).

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١١٩

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ ، قال أبو إسحاق (١) ﴿ مَنْ ﴾ استثناء على معنى (لكن مَنْ رحم ربك فإنه غير مخالف).

وقال الفراء (٢) ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ : يعني أهل الباطل، ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ : أهل الحق، وهذا قول مجاهد (٣) وقال ابن عباس (٤) ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ  ﴾ .

وقال عكرمة (٥) ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ يعني أهل الأهواء والبدع ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ : أهل السنة والجماعة.

وقوله تعالى ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس والضحاك ومجاهد وقتادة (٦) قال أبو بكر: وعلى هذا أشير إلى الرحمة بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ ؛ لأن تأنيثها ليس تأنيثا حقيقيًا، فحملت على معنى الفضل والغفران، كقوله -عز وجل-: ﴿ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي  ﴾ أي فضل، وقالت الخنساء (٧) فذلك يا هند الرزية فاعلمي ...

ونيران حرب شب وقودها أرادت فذلك الرزء، قال: ويجوز أن يكون المراد بالرحمة: التوحيد، فأشير إليها بالتذكير لهذا المعنى، وقد بينا جواز تذكير الرحمة بأبلغ (٨) ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (٩) وقال الحسن (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وفي الآية قول ثالث وهو الاختيار، قال ابن عباس (١٤) ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ يريد: خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف، وقال الكلبي عن أبي صالح عنه (١٥) وروى منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني عن الحسن (١٦) ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ، قال: خلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه، وخلق هؤلاء للجنة، وخلق هؤلاء للنار، فعلى هذا الإشارة بقوله (ولذلك) تعود إلى الاختلاف والرحمة، ثم يعبر عنهما بالشقاء والسعادة، فيقال: ولذلك خلقهم أي خلقهم للسعادة والشقاء، وهو قول الفراء (١٧) (١٨) قال أبو بكر: من ذهب إلى أن ﴿ ذَلِكَ ﴾ هو إشارة إلى الشقاء والسعادة قال: إنهما يرجعان إلى معنى واحد تقديره: وللامتحان خلقهم، على أنَّا ذكرنا في مواضع أن الإشارة بلفظ (ذلك) إلى شيئين متضادين يجوز، قال أبو عبيد (١٩) وقال أبو إسحاق (٢٠) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ ، قال الكلبي (٢١) وقال الفراء (٢٢) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴾ يمينًا، كما تقول: حَلِفي لأضربنك، وبدا لي لأضربنك، قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ  ﴾ ولو كان (أن يسجنوه كان صوابًا).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 83.

(٢) "معاني القرآن" 31/ 2.

(٣) الطبري 12/ 141، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2094 عن ابن عباس.

(٤) "زاد المسير" 4/ 172، القرطبي 9/ 115، عبد الرزاق 2/ 316.

(٥) "زاد المسير" 4/ 172.

(٦) روى ذلك عنهم جميعًا الطبري 12/ 143 - 144، والثعلبي 7/ 61 أ، والبغوي 4/ 206، و"زاد المسير" 4/ 172، والقرطبي 9/ 115، وابن كثير 2/ 509.

(٧) "ديوانها" 44، برواية: (ونيران حرب حين شب وقودها) بزيادة حين، وبه يستقيم الوزن.

(٨) في (ي): (أبلغ).

(٩) الأعراف: 56.

وذكر هنالك ما خلاصته: أنه ذهب أهل الكوفة إلى أن التذكير هنا بناءً على تقدير المكان، أي: في مكان قريب، وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: "إنما قيل قريب؛ لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي".

(١٠) الطبري 12/ 143، وابن أبي حاتم 6/ 2096، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 645، والثعلبي 7/ 60 ب والبغوي 4/ 206، والقرطبي 9/ 115.

(١١) الثعلبي 7/ 60 ب، القرطبي 9/ 115.

(١٢) الثعلبي 7/ 60 ب، القرطبي 9/ 115.

(١٣) الثعلبي 7/ 560 ب، القرطبي 9/ 114، البغوي 4/ 206.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 172، وأخرجه الطبري 143/ 12 بمعناه، وابن أبي حاتم 6/ 2095، وانظر: "الدر" 3/ 645، "تنوير المقباس" 146.

(١٥) الرازي 12/ 141، القرطبي 9/ 115، "زاد المسير" 4/ 172.

(١٦) الطبري 12/ 141، وعنده وابن أبي حاتم بلفظ قال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء للنار وخلق هؤلاء للنار وخلق هؤلاء لرحمته وهؤلاء لرحمته وهؤلاء للعذاب، والغداني، وهو: منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني الأشل النضري وثقة ابن معبن وأبو داود، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به.

انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 158، "تهذيب الكمال" 28/ 541.

(١٧) "معاني القرآن" 2/ 31.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.

(١٩) البغوي 4/ 207، وقال أبو عبيدة.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.

(٢١) "زاد المسير" 4/ 172، "القرطبي" 9/ 115.

(٢٢) "معاني القرآن للفراء" 2/ 31.

<div class="verse-tafsir"

وَكُلًّۭا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ١٢٠

قوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ ، قال الزجاج (١) ﴿ كُلًّا ﴾ منصوب بـ (نقص)، المعنى: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك، و ﴿ مَاَ ﴾ منصوبة بدلا من (كل)، المعنى نقص عليك ﴿ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦)  كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه.

وقال الزجاج (٧)  : ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي  ﴾ ، وهذا الذي قال الزجاج معنى قول ابن عباس: لنزيدك يقينا.

وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ ﴾ ، قال ابن عباس (٨) (٩) (١٠) قال أبو إسحاق (١١) (١٢) وقيل (١٣) ﴿ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ  ﴾ وقوله: ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ  ﴾ الآيات، ويعني بالحق ما ذكر من أن الخلق يجازون بأنصبائهم، وأن بعضهم يصير إلى النار بشقائه، وبعضهم يصير إلى الجنة بسعادته، وخصت هذه السورة أو هذه الآيات بمجيء الحق فيها -وإن كان جميع ما أنزله الله حقا- تشريفًا للسورة ورفعًا لمنزلتها، وغيرها من السور غير منتقص الفضل بما لحق هذه السورة (١٤) (١٥) ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى  ﴾ [فاختصاص الوسطى] (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، يريد أنهم يتعظون إذا سمعوا هذه السورة بما نزل بالأمم لما كذبوا أنبياءهم، فتلين قلوبهم لسلوك طريق الحق، ويتذكرون بها الخير والشر، وما يدعو إليه كل واحد منهما من عاقبة النفع والضر، كما دعا إليه الأمم المكذبة الكافرة، والمصدقة المؤمنة.

قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ تهديد ووعيد، يقول ما أنتم عاملون ﴿ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ وستعلمون عاقبة أمركم ﴿ وَانْتَظِرُوا ﴾ ما يعدكم الشيطان ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ ما يعدنا ربنا من النصر والعلو، عن ابن جريج (٢١) وقال ابن إسحاق (٢٢) ﴿ وَانْتَظِرُوا ﴾ ما يحل بكم من العذاب ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ لذلك.

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال أبو علي (٢٣) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ و ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ ويحتمل وجهين: أحدهما: ذو (٢٤) (٢٥) ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ  ﴾ .

قال ابن عباس (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ في المعاد حتى لا يكون للخلق أمركما يكون في الدنيا للفقهاء والأمراء، وقرئ ﴿ يَرجع ﴾ (٢٨) ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ ، أي أنه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، والمعنى في قوله: ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ ينصرف إلى جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، وقرئ (٣٠) ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.

(٢) البغوي 4/ 207.

(٣) في (ي): (التشديد).

(٤) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 116.

(٥) الثعلبي 7/ 61 أ.

(٦) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 116.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84، وانظر: "تهذيب اللغة" (ثبت) 1/ 470.

(٨) الطبري 12/ 146، عبد الرزاق 2/ 316، والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2096، وأبو الشيخ وابن مردويه، كما في "الدر" 3/ 646، القرطبي 9/ 116.

(٩) الطبري 12/ 146، "زاد المسير" 4/ 173.

(١٠) الطبري 12/ 146، "زاد المسير" 4/ 173.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 174.

(١٣) ساقط من (ب)، ذكر هذا القول الزجاج في معانيه 3/ 84.

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) انظر: "زاد المسير" 4/ 174، "القرطبي" 9/ 116.

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 174.

(١٩) الطبري 12/ 147، الثعلبي 7/ 61 أ، "زاد المسير" 4/ 173، البغوي 4/ 207، القرطبي 9/ 116.

(٢٠) الطبري 12/ 147، الثعلبي 7/ 61 أ، "زاد المسير" 4/ 173، البغوي 4/ 207، وابن أبي حاتم 6/ 2096، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 646، القرطبي 9/ 116.

(٢١) الطبري 12/ 148، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 646.

(٢٢) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 255.

(٢٣) القرطبي 9/ 117.

(٢٤) في (ي)، (جـ): (ذوو).

(٢٥) ساقط من (ي).

(٢٦) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 117.

(٢٧) الثعلبي 7/ 61 أ، البغوي 2/ 407، القرطبي 9/ 117، "زاد المسير" 4/ 175.

(٢٨) قرأ نافع وحفص عن عاصم (يُرجَع) بضم الياء وفتح الجيم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم (يَرجعُ) بفتح الياء وكسر الجيم، انظر: "السبعة" ص 340، "الكشف" 1/ 538، "إتحاف" 2/ 137.

(٢٩) البقرة: 210.

قال هنالك: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ أي من الجزاء ومن الثواب والعقاب، وذلك أن العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم، ثم إليه يصيرون، فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء ..

ويكون المعنى على أن الله ملّك عبيده في الدنيا الأموال والتصرف فيها، ثم يرجع الأمر في ذلك كله إلى الله تعالى في الآخرة فلا يملك أحد شيئًا".

(٣٠) قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.

انظر: "السبعة" ص 340، "الكشف" 1/ 538، "إتحاف" 2/ 137.

<div class="verse-tafsir"

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَـٰمِلُونَ ١٢١

<div class="verse-tafsir"

وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله