تفسير سورة هود الآية ١٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٣

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ﴾ يعني مثل القرآن في البلاغة؛ وذلك أن القرآن من البلاغة في أعلاها، وأعلى البلاغة معجز.

وقوله تعالى ﴿ مُفْتَرَيَاتٍ ﴾ أي: بزعمكم، أي إن أصبتم في تكذيب القرآن وقولكم فيه إنه مُفترى، يوجب عليكم أن تأتوا بالمعارضة، كما ادعيتم على النبي  ، فقوله ﴿ مُفْتَرَيَاتٍ ﴾ للمقابلة لا لتحقيق وصف القرآن بأنه مفترى (١) ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي إلى المعاونة على المعارضة، وهذا أتمّ ما لِكون من التحدي (٢) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في قولكم افتراه.

وتفسير مثل هذه الآية قد سبق في سورة يونس عند قوله: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ \[يعني المشركين، لم يستجيبوا لكم\] (٣) ﴿ لَكُمْ ﴾ (٤)  [وأصحاب في قول مجاهد (٥)  .

قال الفراء (٦) ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ  ﴾ يريد أن خطاب النبي  في الآية الأولى كخطاب أصحاب النبي  ]، (٧) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ .

قال ابن الأنباري (٨) (٩) دالت علينا (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ ﴾ ، قال ابن الأنباري: هذا خطاب لأهل الكفر بإضمار قول قبله، يراد به: فقولوا لهم: اعلموا أنما أنزل بعلم الله، أي أنزل والله عز وجل عالم بإنزاله، وعالم أنه حق من عنده، ويجوز أن يكون معنى (بعلم الله) أي بما أنبأ الله به من غيب ودلَّ (١٢) (١٣)  كتاباً، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق (١٤) وقال أبو بكر: اعلموا أنما أنزل بعلم الله الذي لكم فيه النفع والشفاء والرشد من أمره ونهيه ووعده ووعيده، وغير ذلك من تعليمه وتشديده، هذا الذي ذكرنا من أن قوله: ﴿ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ خطاب للنبي  وأصحابه، مذهب المفسرين وأصحاب المعاني (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ استفهام (١٨) (١٩) ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ (٢٠) (١) وهذا كثير في أسلوب القرآن، ومنه قوله تعالى: كلي وَ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ == مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} النحل: 126، وقوله: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ الشوري: 40.

(٢) ساقط من (ب).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) ساقط من (ي).

(٥) الطبري 12/ 10، الثعلبي 7/ 35 أ، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 583.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨) "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165.

(٩) لم أقف عليه، وهو من بحر البسيط.

(١٠) في (ب): (عليها).

(١١) في (أ، ب، ج): بزيادة (ما) وبها ينكسر البيت.

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) ساقط من (ي).

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42.

(١٥) الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165، ابن عطية 7/ 252، "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، ابن كثير 2/ 481.

(١٦) رجحه الطبري 12/ 10، واستبعد الأول، ابن عطية 7/ 252، القرطبي 9/ 13، ورجحه الرازي 17/ 196، أبو حيان في "البحر" 5/ 209.

(١٧) في (ب): (يستجيب).

(١٨) ساقص من (ب).

(١٩) في (ب): قبله.

(٢٠) المائدة:91.

وقال هناك: "بين تحريم الخمر في قوله: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ إذ كان معناه فانتهوا، قال الفراء: ردد عليّ أعرابي: هل أنت ساكت؟

هل أنت ساكت؟

وهو يريد: اسكت!

اسكت!.

وقال غيره: إنما جاز في صيغة الاستفهام أن تكون على معنى النهي؛ لأن الله تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب، ثم استفهم عن تركه لم يسعه إلا الإقرار بالترك".

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله