تفسير سورة هود الآية ١٠٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٠٧

خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ ، الأكثرون من أهل المعاني والتفسير على أن قوله: ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ للتأبيد (١) قال الضحاك (٢) وقال الحسن (٣) وقال ابن قتيبه (٤) وقال ابن الأنباري (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ عندكم وليست عندنا دائمة، كما قال -يعني أبا جهل-: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ أي عند نفسك، فأما عندنا فلا.

فعلى هذا القول معنى الاستثناء في قوله: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ؛ قال الفراء: (٩) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ، ولا يشاؤه.

هذا كلامه وزاده أبو بكر بيانا فقال: يجوز أن يكون الاستثناء ذكره الله تعالى وهو لا يريد أن ينقصهم من الخلود شيئًا، كما يقول الرجل لغلامه: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وهو لا ينوي إلا ضربه، فمعنى الاستثناء منه أني لو شئت أني لا أضربك لقدرت، غير أني مجمع على ضربك، وكذلك معنى الآية خالدين فيها أبدًا إلا أن يشاء ربك، وهو لا يشاء إلا تخليدهم، فوقع الاستثناء على معنى لو شاء أن لا يخلدهم لقدر، والدليل على أن الاستثناء هاهنا لا يعود إلى (١٠) (١١) (١٢) وهذا القول ذكره أبو إسحاق (١٣) (١٤) وقال ابن كيسان: الاستثناء وقع بمقدار تعميرهم في الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار، واختاره ابن قتيبة (١٥) وقيل: الاستثناء يعود إلى حبس الفريقين في البرزخ، وهذه الأقوال قريبة من السواء؛ لأنه يمكنك الجمع بينها فتقول: خالدين فيها أبدًا إلا مقدار مكثهم في الدنيا والبرزخ والوقوف للحساب، ثم يصيرون إلى النار أبدًا أو إلى الجنة أبدًا.

وقال جماعة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ مَا شَاءَ ﴾ ولم يقل من شاء؛ لأن المذنبين من المؤمنين لا يكونون أشقياء، والأشقياء هم الكافرون.

قال أبو إسحاق (٢٠) (٢١) ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ (٢٢) (٢٣) ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ  ﴾ ، فأراد أنهم خالدون فيها مدة العالم، إلا ما شاء ربك من الزيادة المضاعفة لا إلى نهاية، و (إلا) هاهنا تكون بمعنى سوى أو (الواو) كما تقول في الكلام: لك عندي ألف إلا ألفين؛ أي سوى الألفين الذين لك عندي، والمعنى على هذا: خالدين فيها مقدار دوام السموات والأرض سوى ما شاء ربك أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم، وهذا أحد قولي الفراء (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال النحويون: إذا استثنينا (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد من إخراج أهل التوحيد من النار.

(١) الطبري 12/ 117، البغوي 4/ 200، "زاد المسير" 4/ 159، ابن عطية 7/ 401، القرطبي 9/ 99.

(٢) الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، القرطبي 9/ 99.

(٣) الثعلبي 7/ 56 ب.

وأخرج ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ عن الحسن قال: "تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السموات وتلك الأرض" "الدر" 3/ 634.

(٤) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 213.

(٥) "زاد المسير" 4/ 159.

(٦) "البيان والتبيين" 3/ 7.

(٧) في (ب): (النار).

(٨) في الثعلبي 7/ 57 أ "وما لألأت العُفْر بأذنابها".

ويقال "ما لألأت الفوز بأذنابها" أي لا أفعل ذلك ما حركت الظباء أذنابها.

انظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 281، "اللسان" (لأ لأ، فور)، "سمط اللآلئ" ص 5، وفيه (ما لألأت العفر).

(٩) "معاني القرآن" 2/ 28.

(١٠) في (ي): (على).

(١١) ساقط من (ب).

(١٢) هذا المثل يضرب في الاستحالة، انظر: "المستقصى" 2/ 59، "فصل المقال" 474، 482، "تمثال الأمثال" 422.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79.

(١٤) ما بين المعقوفين مطموس في (ب).

(١٥) "مشكل القرآن وغريبه" (1/ 214، "تأويل مشكل القرآن" / 76.

(١٦) ذكره الطبري 12/ 120 عن قتادة وأبي سنان، والضحاك، وخالد بن معدان.

الثعلبي 7/ 57 أ، البغوي 4/ 250، "زاد المسير" 4/ 160 وعزاه لابن عباس والضحاك.

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٩) الثعلبي 7/ 57 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس كما في "الدر" 6/ 634، "زاد المسير" 4/ 160.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 80.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 145، والثعلبي 7/ 56 ب.

(٢٤) "معاني القرآن" 2/ 28.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 79.

(٢٦) ذهب الكوفيون وعلى رأسهم الفراء وثعلب -كما ذكر أبو حيان- ومن تبعهم كأبي عبيدة والأخفش والهروي وابن فارس والجرجاني وبعض أصحاب المعاجم كالجوهري وابن منظور والفيروزآبادي إلى أن (إلا) تأتي بمعنى الواو العاطفة، واحتجوا بكثرة مجيئه في كتاب الله وكلام العرب.

وذهب البصريون ومن تبعهم كالطبري ومكي القيسي وأبي البركات الأنباري وابن مالك والمالقي والمرادي وابن عقيل وابن القيم إلى أن (إلا) لا تأتي بمعنى الواو، وعللوا صحة ما ذهبوا إليه بأمرين: أحدهما: أن الأصل أن ينفرد كل حرف بمعنى، ولا يقع حرف بمعنيين؛ لما في ذلك من الاشتراك الملبس، وما صح منه عن العرب يقتصر عليه، ولا يقاس.

الثاني: أن (إلا) للاستثناء، وهو إخراج الثاني من حكم الأول، والواو للجميع، وهو يقتضي إدخال الثاني في حكم الأول، فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر؛ لأن المعنيين متباينان.

وأجابوا عما احتج به الكوفيون من الآيات والأبيات بأنها جميعًا محمولة على الاستثناء المنقطع.

== ورجح أبو حيان مذهب البصريين، قال: وإثبات (إلا) بمعنى الواو لا يقوم عليه دليل والاستثناء سائغ فيما ادُّعي فيه أن (إلا) بمعنى (الواو).

راجع: "الإنصاف" 1/ 266 - 272، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 219، "معاني القرآن" للفراء 1/ 89 - 90، 2/ 287 - 288، "مجاز القرآن" 1/ 60، "البحر المحيط" 1/ 442، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 152، "التبيين" 403، "الصحاح" (إلا) 6/ 2545، "لسان العرب" (إلا) 1/ 104، "القاموس المحيط" (إلا) 962، "معاني الحروف" / 128، "سر صناعة الإعراب" 1/ 303، "بدائع الفوائد" 3/ 70 - 71.

(٢٧) في (ي): (استثنى).

(٢٨) في (ب): (يشاء).

(٢٩) قال القرافي -بعد أن ذكر الأقوال الذي الاستثناء في هذه الآية-: وهذه كلها أقوال لا حاجة إليها ولا ضرورة، بل الاستثناء صحيح على بابه لمقتضى ظاهر اللفظ، وأنه ما تقدم من الدوام قبل الدخول هذا كله إذا قلنا سموات الدنيا وأرضها، وإن قلنا سموات الجنة وأرضها وسماء النار وأرضها فهي تدوم لا إشكاك في الدوام.

أ.

هـ "الاستغناء في معنى الاستثناء" /420.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله