الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ ، قال أبو إسحاق (١) ﴿ مَنْ ﴾ استثناء على معنى (لكن مَنْ رحم ربك فإنه غير مخالف).
وقال الفراء (٢) ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ : يعني أهل الباطل، ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ : أهل الحق، وهذا قول مجاهد (٣) وقال ابن عباس (٤) ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ .
وقال عكرمة (٥) ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ يعني أهل الأهواء والبدع ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ : أهل السنة والجماعة.
وقوله تعالى ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس والضحاك ومجاهد وقتادة (٦) قال أبو بكر: وعلى هذا أشير إلى الرحمة بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ ؛ لأن تأنيثها ليس تأنيثا حقيقيًا، فحملت على معنى الفضل والغفران، كقوله -عز وجل-: ﴿ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾ أي فضل، وقالت الخنساء (٧) فذلك يا هند الرزية فاعلمي ...
ونيران حرب شب وقودها أرادت فذلك الرزء، قال: ويجوز أن يكون المراد بالرحمة: التوحيد، فأشير إليها بالتذكير لهذا المعنى، وقد بينا جواز تذكير الرحمة بأبلغ (٨) ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (٩) وقال الحسن (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وفي الآية قول ثالث وهو الاختيار، قال ابن عباس (١٤) ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ يريد: خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف، وقال الكلبي عن أبي صالح عنه (١٥) وروى منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني عن الحسن (١٦) ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ، قال: خلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه، وخلق هؤلاء للجنة، وخلق هؤلاء للنار، فعلى هذا الإشارة بقوله (ولذلك) تعود إلى الاختلاف والرحمة، ثم يعبر عنهما بالشقاء والسعادة، فيقال: ولذلك خلقهم أي خلقهم للسعادة والشقاء، وهو قول الفراء (١٧) (١٨) قال أبو بكر: من ذهب إلى أن ﴿ ذَلِكَ ﴾ هو إشارة إلى الشقاء والسعادة قال: إنهما يرجعان إلى معنى واحد تقديره: وللامتحان خلقهم، على أنَّا ذكرنا في مواضع أن الإشارة بلفظ (ذلك) إلى شيئين متضادين يجوز، قال أبو عبيد (١٩) وقال أبو إسحاق (٢٠) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ ، قال الكلبي (٢١) وقال الفراء (٢٢) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴾ يمينًا، كما تقول: حَلِفي لأضربنك، وبدا لي لأضربنك، قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ﴾ ولو كان (أن يسجنوه كان صوابًا).
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 83.
(٢) "معاني القرآن" 31/ 2.
(٣) الطبري 12/ 141، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2094 عن ابن عباس.
(٤) "زاد المسير" 4/ 172، القرطبي 9/ 115، عبد الرزاق 2/ 316.
(٥) "زاد المسير" 4/ 172.
(٦) روى ذلك عنهم جميعًا الطبري 12/ 143 - 144، والثعلبي 7/ 61 أ، والبغوي 4/ 206، و"زاد المسير" 4/ 172، والقرطبي 9/ 115، وابن كثير 2/ 509.
(٧) "ديوانها" 44، برواية: (ونيران حرب حين شب وقودها) بزيادة حين، وبه يستقيم الوزن.
(٨) في (ي): (أبلغ).
(٩) الأعراف: 56.
وذكر هنالك ما خلاصته: أنه ذهب أهل الكوفة إلى أن التذكير هنا بناءً على تقدير المكان، أي: في مكان قريب، وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: "إنما قيل قريب؛ لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي".
(١٠) الطبري 12/ 143، وابن أبي حاتم 6/ 2096، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 645، والثعلبي 7/ 60 ب والبغوي 4/ 206، والقرطبي 9/ 115.
(١١) الثعلبي 7/ 60 ب، القرطبي 9/ 115.
(١٢) الثعلبي 7/ 60 ب، القرطبي 9/ 115.
(١٣) الثعلبي 7/ 560 ب، القرطبي 9/ 114، البغوي 4/ 206.
(١٤) "زاد المسير" 4/ 172، وأخرجه الطبري 143/ 12 بمعناه، وابن أبي حاتم 6/ 2095، وانظر: "الدر" 3/ 645، "تنوير المقباس" 146.
(١٥) الرازي 12/ 141، القرطبي 9/ 115، "زاد المسير" 4/ 172.
(١٦) الطبري 12/ 141، وعنده وابن أبي حاتم بلفظ قال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء للنار وخلق هؤلاء للنار وخلق هؤلاء لرحمته وهؤلاء لرحمته وهؤلاء للعذاب، والغداني، وهو: منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني الأشل النضري وثقة ابن معبن وأبو داود، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به.
انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 158، "تهذيب الكمال" 28/ 541.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 31.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.
(١٩) البغوي 4/ 207، وقال أبو عبيدة.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.
(٢١) "زاد المسير" 4/ 172، "القرطبي" 9/ 115.
(٢٢) "معاني القرآن للفراء" 2/ 31.
<div class="verse-tafsir"