الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ ، قال الزجاج (١) ﴿ كُلًّا ﴾ منصوب بـ (نقص)، المعنى: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك، و ﴿ مَاَ ﴾ منصوبة بدلا من (كل)، المعنى نقص عليك ﴿ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه.
وقال الزجاج (٧) : ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ ، وهذا الذي قال الزجاج معنى قول ابن عباس: لنزيدك يقينا.
وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ ﴾ ، قال ابن عباس (٨) (٩) (١٠) قال أبو إسحاق (١١) (١٢) وقيل (١٣) ﴿ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ﴾ وقوله: ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ الآيات، ويعني بالحق ما ذكر من أن الخلق يجازون بأنصبائهم، وأن بعضهم يصير إلى النار بشقائه، وبعضهم يصير إلى الجنة بسعادته، وخصت هذه السورة أو هذه الآيات بمجيء الحق فيها -وإن كان جميع ما أنزله الله حقا- تشريفًا للسورة ورفعًا لمنزلتها، وغيرها من السور غير منتقص الفضل بما لحق هذه السورة (١٤) (١٥) ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ [فاختصاص الوسطى] (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، يريد أنهم يتعظون إذا سمعوا هذه السورة بما نزل بالأمم لما كذبوا أنبياءهم، فتلين قلوبهم لسلوك طريق الحق، ويتذكرون بها الخير والشر، وما يدعو إليه كل واحد منهما من عاقبة النفع والضر، كما دعا إليه الأمم المكذبة الكافرة، والمصدقة المؤمنة.
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ تهديد ووعيد، يقول ما أنتم عاملون ﴿ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ وستعلمون عاقبة أمركم ﴿ وَانْتَظِرُوا ﴾ ما يعدكم الشيطان ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ ما يعدنا ربنا من النصر والعلو، عن ابن جريج (٢١) وقال ابن إسحاق (٢٢) ﴿ وَانْتَظِرُوا ﴾ ما يحل بكم من العذاب ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ لذلك.
قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال أبو علي (٢٣) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ و ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ ويحتمل وجهين: أحدهما: ذو (٢٤) (٢٥) ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ .
قال ابن عباس (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ في المعاد حتى لا يكون للخلق أمركما يكون في الدنيا للفقهاء والأمراء، وقرئ ﴿ يَرجع ﴾ (٢٨) ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ ، أي أنه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، والمعنى في قوله: ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ ينصرف إلى جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، وقرئ (٣٠) ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.
(٢) البغوي 4/ 207.
(٣) في (ي): (التشديد).
(٤) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 116.
(٥) الثعلبي 7/ 61 أ.
(٦) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 116.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84، وانظر: "تهذيب اللغة" (ثبت) 1/ 470.
(٨) الطبري 12/ 146، عبد الرزاق 2/ 316، والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2096، وأبو الشيخ وابن مردويه، كما في "الدر" 3/ 646، القرطبي 9/ 116.
(٩) الطبري 12/ 146، "زاد المسير" 4/ 173.
(١٠) الطبري 12/ 146، "زاد المسير" 4/ 173.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.
(١٢) "زاد المسير" 4/ 174.
(١٣) ساقط من (ب)، ذكر هذا القول الزجاج في معانيه 3/ 84.
(١٤) ساقط من (ي).
(١٥) انظر: "زاد المسير" 4/ 174، "القرطبي" 9/ 116.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 84.
(١٨) "زاد المسير" 4/ 174.
(١٩) الطبري 12/ 147، الثعلبي 7/ 61 أ، "زاد المسير" 4/ 173، البغوي 4/ 207، القرطبي 9/ 116.
(٢٠) الطبري 12/ 147، الثعلبي 7/ 61 أ، "زاد المسير" 4/ 173، البغوي 4/ 207، وابن أبي حاتم 6/ 2096، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 646، القرطبي 9/ 116.
(٢١) الطبري 12/ 148، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 646.
(٢٢) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 255.
(٢٣) القرطبي 9/ 117.
(٢٤) في (ي)، (جـ): (ذوو).
(٢٥) ساقط من (ي).
(٢٦) الثعلبي 7/ 61 أ، القرطبي 9/ 117.
(٢٧) الثعلبي 7/ 61 أ، البغوي 2/ 407، القرطبي 9/ 117، "زاد المسير" 4/ 175.
(٢٨) قرأ نافع وحفص عن عاصم (يُرجَع) بضم الياء وفتح الجيم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم (يَرجعُ) بفتح الياء وكسر الجيم، انظر: "السبعة" ص 340، "الكشف" 1/ 538، "إتحاف" 2/ 137.
(٢٩) البقرة: 210.
قال هنالك: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ أي من الجزاء ومن الثواب والعقاب، وذلك أن العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم، ثم إليه يصيرون، فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء ..
ويكون المعنى على أن الله ملّك عبيده في الدنيا الأموال والتصرف فيها، ثم يرجع الأمر في ذلك كله إلى الله تعالى في الآخرة فلا يملك أحد شيئًا".
(٣٠) قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
انظر: "السبعة" ص 340، "الكشف" 1/ 538، "إتحاف" 2/ 137.
<div class="verse-tafsir"