تفسير سورة هود الآية ٤١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٤١

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا ﴾ ، يعني قال نوخ لقومه الذين أمر بحملهم: "اركبوا"، والركوب العلو على ظهر الشيء، فمنه ركوب الدابة، وركوب السفينة، وركوب البر، وركوب البحر، وكل شيء علا شيئاً فقد ركبه، وركبه الدين، قال الليث: وتسمي العرب من يركب السفينة ركاب السفينة، وأما الرُّكْبَانُ والأرْكوب والرَّكب فراكبو الدّواب والإبل، قال الأزهري (١) (٢) يهل بالفرقد ركبانها ...

كما يُهِلُّ الراكب المعتمر وقوله تعالى: ﴿ فِيهَا ﴾ لا يجوز أن تكون (في) من صلة الركوب؛ لأنه يقال: ركبت السفينة، ولا يقال: ركبت في السفينة، والوجه هاهنا أن يقال: مفعول (اركبوا) محذوف على تقدير: اركبوا الماء في السفينة، فيكون قوله: ﴿ فِيهَا ﴾ حالاً من الضمير في (اركبوا)، ويجوز أن يقال المعنى: اركبوها أي الفلك، وزاد (في) للتأكيد كقوله: ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ ، وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا [في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا] (٣) وقوله: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ المُجرى: مصدر كالإجراء، ومثله قوله: ﴿ مُنْزَلًا مُبَارَكًا  ﴾ ، و ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ (٤) ﴿ مَجْراها ﴾ (٥) ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ  ﴾ ولو كان (مُجراها) لكان (وهي تُجرَى بهم)، فكأنه قال: (وهي تجريهم) (٦) وأما المرْسَى: فهو أيضًا مصدر كالإرساء يقال: وما الشيء يرسو: إذا ثبت، وأرساه غيره، قال الله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا  ﴾ .

قال ابن عباس (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق (١٠) (١١) (١٢) أحدهما: أن يرتفع المجرى بالباء الزائدة، وتفتقر الباء إلى المجرى؛ لأنها خبره ورافعته، والتقدير: إجراؤها باسم الله، وموضع الباء نصب لخلافها المجرى، إذ المجرى اسم، والباء ليست باسم، إنما هي حرف معنى ملحق بالمَحَالّ، يريد أن التقدير: إجراؤها يقع باسم الله، أو يحصل باسم الله، فالباء في محل النصب بهذا التقدير وهي في الظاهر رفع لخبر المبتدأ، وليس هذا كقولهم: زيد قائم؛ لأن قائمًا هو زيد، وليس بمخالف (١٣) القول الثاني: أن يكون المجرى في موضع نصب على مذهب الوقت ومنهاج المحل، تلخيصه باسم الله في مجراها ومرساها، فإذا سقط الخافض قضى على ما بعده بالنصب، كما تقول: أتيتك يوم الخميس، هزان القولان هما قولا الفراء (١٤) وقال أحمد بن يحيى: الباء منصوبة بفعل محذوف يدل عليه ويكنى (١٥) قال أبو علي الفارسي (١٦) ﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾ يجوز أن يكون حالاً من الضمير في (اركبوا)، على حد قولك: ركب في سلاحه، وخرج بثيابه، والمعنى ركب مستعدًا بسلاحه، وملتبسا بثيابه، وفي التنزيل: ﴿ وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ  ﴾ ، فكان المعنى: اركبوا متبركين باسم الله ومتمسكين بذكر اسم الله، والمجرى والمرسى على هذا ظرف، بنحو (مَقْدَمَ الحاج)، و (خُفُوقَ النجم)، كأنه: متبركين بهذا الاسم، أو متمسكين في وقت الجري والإجراء على حسب الخلاف بين القراء فيه، ولا يكون الظرف متعلقًا باركبوا؛ لأن المعنى ليس (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس (١٩) (٢٠) (١) "تهذيب اللغة" 2/ 1456 (ركب).

(٢) قائل البيت هو ابن أحمر، عمرو بن أحمر الباهلي، كان من شعراء الجاهلية، وأدرك الإسلام فأسلم ومدح عمر فمن بعده إلى عبد الملك بن مروان.

وقيل: توفي في خلافة عثمان.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 571، 580، "خزانة الأدب" 6/ 256.

والبيت يعني قومًا ركبوا سفينة فغمت السماء ولم يهتدوا، فلما طلع الفرقد كبروا لأنهم اهتدوا للسمت الذي يؤمونه، انظر: "ديوانه" ص 66، "تهذيب اللغة" 2/ 1456، مادة (ركب)، اللسان 3/ 1714، "جمهرة اللغة" ص 772، "ديوان الأدب" 3/ 164، "تاج العروس" 2/ 35 (ركب)، "أساس البلاغة" (هلل)، وبلا نسبة في "اللسان" (هلل) 8/ 4689، و"تاج العروس" (هلل).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) الإسراء: 80.

في الأصل (وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) وهو خطأ.

(٥) قرأ بها حمزة والكسائي وحفصر عن عاصم وخلف، "السبعة" 333، "التبصرة" 538، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" ص 256.

(٦) "الحجة" لأبي على 4/ 331، وأيّد هذا الوجه الطبري 12/ 43 - 44.

(٧) روى الطبري 12/ 44 نحوه عن مجاهد.

(٨) الطبري 12/ 44 - 45، الثعلبي 7/ 43 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2033.

(٩) في (ب): عكس الجملتين.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 52.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٢) ساقط من (ب).

(١٣) في (ب): (المخالف).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٥) في (ي): (يكفى).

(١٦) "الحجة" 4/ 330 باختصار وتصرف.

(١٧) في (ب): (يسمى).

(١٨) إلى هنا انتهى النقل من أبي على الفارسي، "الحجة" 4/ 331.

(١٩) القرطبي 9/ 37، "البحر المحيط" 5/ 225.

(٢٠) في (ب): (باتصال).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله