تفسير سورة هود الآية ٤٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٤٠

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌۭ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ أي: أمرنا بعذابهم وإهلاكهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ ، اختلفوا في معنى التنور؛ فقال ابن عباس (١)  : إذا رأيت الماء على وجه الأرض، فاركب أنت وأصحابك، وهذا قول عكرمة والزهري وابن عيينة (٢) (٣) وقال قتادة (٤) (٥)  وبين ربه عز وجل.

قال أبو بكر (٦) روي عن علي (٧)  أنه قال: هو تنوير الصبح، ومعناه: طلع الفجر، قال أبو بكر: ومن ذهب إلى هذا قال: المعنى وبرز النور وظهر الضوء، وتقضى الليل، فشبه تتابع الأضواء والأنوار بخروج النار من التنور.

وقال ابن عباس (٨) (٩) وقال مقاتل بن سليمان (١٠) وقال مجاهد (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال أبو بكر (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال الأزهري: وهذا يدل على أن الاسم أعجمي فعربته العرب [فصار عربيًا] (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ ، قال أبو الحسن الأخفش (٢١) ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  ﴾ قال الحسن (٢٢)  الفرد الذي لا يشبهه شيء، ويقال للمرأة هي زوج، وللرجل (٢٣) ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا  ﴾ [يعني المرأة، فالواحد يقال له زوج كما ذكرنا، وقد يقال للاثنين هما زوج] (٢٤) (٢٥) زوج عليه كِلَّة وقِرامُها ففسر الزوج بشيئين، ويدل على أن الزوج يقع على الواحد قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ (٢٦) ﴿ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ﴾ يراد بهما الشياع، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة، قال ابن عباس (٢٧) ﴿ احْمِلْ فِيهَا ﴾ يريد في السفينة ﴿ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ﴾ ؛ الذكر زوج والأنثى زوج، وهو قول الحسن (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقرأ حفص (٣٢) ﴿ مِن كُلٍّ ﴾ بالتنوين أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، ويكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين، أتي به للتأكيد، كما قال: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ  ﴾ وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد، كقولهم: نعجة أنثى، وأمس الدابر، وقوله: ﴿ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَهْلَكَ ﴾ ، أي احمل أهلك، قال المفسرون (٣٥) ﴿ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد من كان في علمي أنه يغرق بفعله وكفره، قالوا (٣٦) ﴿ وَمَنْ آمَنَ ﴾ ، يريد واحمل من صدقك، ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال أبو إسحاق: لأن ثمانين (٤٠) قال ابن الأنباري: ووحد القليل؛ لأنه لفظ مبني للجمع لما كان الواحد لا يوصف (٤١) ﴿ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  ﴾ استيثاقًا من الجمع، لما كان (قليل) لفظه لفظ الواحد، كما جمعت العرب البيوت وهي جمع؛ للاستيثاق فقالوا: بيوتات، قال: ويجوز أن يقال في توحيد القليل إنه وصف لجمع خرج على تقطيع الواحد، تقديره وما آمن معه إلا نفر قليل، وقيل: أراد الجمع فاكتفى بالواحد منه، كقوله (٤٢) وقد مرَّ.

(١) الطبري 12/ 38، الثعلبي 7/ 41 ب، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596، ابن عطية 7/ 291.

(٢) رواه عنهم الطبري 12/ 38، الثعلبي 7/ 41 ب، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176.

(٣) ابن أبي حاتم 6/ 2029.

(٤) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 41 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596، وروي هذا القول عبد بن حميد وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 3/ 596.

(٥) في (ي): (له).

(٦) "زاد المسير" 4/ 105.

(٧) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 41 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2029، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 596.

(٨) الطبري 12/ 39، الثعلبي 7/ 42 أ، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176، ابن عطية 7/ 291.

(٩) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 41 ب، البغوي 4/ 176، وذكره ابن الجوزي عن ابن عباس.

انظر: "زاد المسير" 4/ 105.

(١٠) "تفسير مقاتل" 146 أ، "زاد المسير" 4/ 106، البغوي 4/ 176.

(١١) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 42 أ، "زاد المسير" 4/ 105، البغوي 4/ 176.

(١٢) الطبري 12/ 40، الثعلبي 7/ 42 أ، البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 105.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 14.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 105.

(١٥) ما ذكره عن ابن الأنباري هو الذي رجحه الطبري 12/ 40، وهو قول أكثر المفسرين كما قال البغوي 4/ 176، وقال ابن كثير 2/ 488: هذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.

(١٦) ساقط من (ب).

(١٧) هذا النقل إلى نهايته من "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 456 (تنر).

(١٨) الليث هو: ابن نصر بن سيار الخراساني، ويقال ابن المظفر بن نصر، إمام لغوي، من أصحاب الخليل، ويقال هو صاحب (العين).

انظر: "تهديب اللغة" 1/ 47، "معجم الأدباء" 17/ 43.

(١٩) ساقط من (ي).

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 327، "الحجة" 4/ 324.

(٢٢) ذكره الطبري 12/ 41 من غير إسناد.

(٢٣) ساقط من (ب).

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٥) من معلقته، وصدره: من كل محفوف يُظلُ عصيه المحفوف: الهودج الذي ستر بالثياب، عصيه: عصى الهودج، والزوج: النمط الواحد من الثياب، والكلة من الستور: ما خيط فصار كالبيت، القرام: الغطاء، وهو الستر المرسل على جانب الهودج، انظر: "ديوانه" ص 96، "شرح المعلقات السبع" ص 531، "اللسان" 3/ 1886 (زوج)، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 328، "تهذيب اللغة" 2/ 1574.

(٢٦) الأنعام: 143، 144، ومن هنا بدأ النقل عن "الحجة" 4/ 327.

(٢٧) البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 106، الطبري 12/ 40.

(٢٨) انظر: الرازي 17/ 226.

(٢٩) الطبري 12/ 40، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2030 وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 601.

(٣٠) الطبري 12/ 41.

(٣١) الطبري 12/ 41.

(٣٢) "التبصرة" / 538، "السبعة" 333، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" 2/ 125، "الحجة" 4/ 324.

(٣٣) الحاقة: 13.

وفي (ي): (نعجة)، وهي في سورة ص: الآية 23.

(٣٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 328 بتصرف.

(٣٥) الطبري 12/ 41، الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 176، "زاد المسير" 4/ 106.

(٣٦) الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 176 - 177، "زاد المسير" 4/ 106، القرطبي 9/ 35.

(٣٧) الطبري 12/ 43، الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 177، "زاد المسير" 4/ 107، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2032، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 601، القرطبي 9/ 35.

(٣٨) الثعلبي 7/ 42 ب، البغوي 4/ 177، "زاد المسير" 4/ 107.

(٣٩) قال ياقوت الحموي: بُليدة عند جبل الجودي، قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل، كان أول من نزله نوح -  -، لما خرج من السفينة ومعه ثمانون إنسانًا، فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به، فسمي الموضع بهم، "معجم البلدان" 2/ 84.

(٤٠) في جميع النسخ (ثمانون) والصواب ما ذكرته، كما هو في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 52.

(٤١) في (ب): (يصف).

(٤٢) البيت لجرير من قصيدة له في هجاء تيم بن قيس من بكر بن وائل، وصدره: الواردون وتيم في ذرى سبأ والشاهد أنه قال: جلد ولم يقل جلود.

انظر: ديوانه ص252، "معاني القرآن" 1/ 308، ومعني البيت أن تيم يحتمون بسبأ ويمتنعون بها، ولا عصمة لهم من == أنفسهم.

"الخزانة" 3/ 372، "الطبري" 14/ 117، "اللسان" 5/ 2590، "المخصص" 1/ 31، 4/ 41.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل