تفسير سورة هود الآية ١١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١١١

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ١١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ الآية، اختلف القراء (١) ﴿ إِنَّ ﴾ و ﴿ لمَّا ﴾ وتخفيفهما؛ فقرأ أبو عمرو والكسائي: ﴿ وَإِنَّ ﴾ مشددة النون ﴿ لمَا ﴾ خفيفة، قال الزجاج (٢) ﴿ لمَا ﴾ هو الوجه والقياس، ولام ﴿ لمَا ﴾ لام ﴿ إِنَّ ﴾ و (ما) زائدة مؤكدة لم تغير المعنى ولا العمل.

وقال أبو علي (٣) (٤) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (٥) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً  ﴾ ، واللام الأخرى هي التي لتلقّي القسم، نحو: (والله لتفعلن)، ودخلت (ما) لتفصل بين اللامين؛ لأنه إذا كره أن تجتمع "اللام" و"أن" مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في معنى التأكيد ففصل بينهما فأنْ يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين أجدر، فقوله ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ ، نصب ﴿ كُلًّا ﴾ بـ (أن) ودخلت اللام -وهي لام الابتداء- على خبر "إن" وهو قوله ﴿ لمَّا ﴾ ، وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى (٦) (٧) وقال الفراء (٨) ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ  ﴾ ثم جعل اللام التي فيها جوابًا لـ (إنَّ)، وجعل اللام التي في ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ لامًا دخلت على نية يمين فيما بين "ما" وصلتها، كما تقول: (هذا مَنْ لَيَذْهَبَنَّ)، و (عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه)، ومثله ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ  ﴾ ، وهذا القول كالأول إلا أنه أجاز أن تكون "ما" هاهنا اسمًا بمعنى "مَنْ"، وعند الزجاج (٩) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ مخففتين.

ووجه هذه القراءة ما ذكره سيبويه (١٠) (١١) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ يخففون وينصبون.

قال الأزهري (١٢) (١٣) ووجه حسن النحر ...

كأنْ ثدييه حقان أراد (كأنّ) فخفف وأعمل، قال أبو علي (١٤) (١٥) قال الفراء (١٦) (١٧) فلو أنْكِ في يوم الرخاء سألتني ...

فراقكِ لم أبخل وأنتِ صديق فأما مع الظاهر فلا، لكن إذا خففوها رفعوا، قال: ومن قرأ ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ فإنهم نصبوا (كلًا) بـ ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ كأنه قال: وإن ليوفينهم كلا.

قال: وهذا وجه لا أشتهيه؛ لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها (١٨) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ مشددتان.

والكلام في تخفيف "إنَّ" وتشديدها قد ذكرناه، وبقي الكلام في تشديد ﴿ لَمَّا ﴾ هاهنا.

قال أبو إسحاق (١٩) (٢٠) (٢١) قال: وقال بعضهم قولا (٢٢) ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ  ﴾ معناها إلا عليها.

وقال الفراء (٢٣) (٢٤) (٢٥) واني لمما (٢٦) قال: وربما تحذف بعض الحروف إذا اجتمعت كما أنشد الكسائي (٢٧) وأشمتَّ العداة بنا فأضحوا ...

لَدَيَّ تباشرون بما لقينا معناه لَدَيَّ يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات، ومثله (٢٨) كأن من آخرها إلقادمِ ...

مَخْرِمَ نجدِ فارع المخارمِ أراد (إلى القادم)، فحذف اللام عند اللام، قال: وأما من جعل (لما) بمنزلة (إلا) فإنه وجه لا نعرفه، وقد قالت العرب: بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا وأما (لما) بمعنى (إلا) في الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا غيره؛ لا يجوز: ذهب الناس لما زيد بمعنى (٢٩) قال أبو علي (٣٠) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ بالتشديد [فيهما (٣١) ﴿ وإن كُلا ﴾ بالتخفيف، ﴿ لمَّا ﴾ بالتشديد] (٣٢) ﴿ إِنَّ ﴾ إذا نصب بها وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة، و ﴿ لمَّا ﴾ إذا شددت كانت بمنزلة إلا، فكما لا يحسن [(إن زيدًا إلا منطلق) كذلك لا يحسن] (¬7) تثقيل ﴿ إِنَّ ﴾ وتثقيل ﴿ لَمَّا ﴾ ، فأما مجيء ﴿ لَمَّا ﴾ هو في قولك: نشدتك الله لما فعلمت وإلا فعلت؛ فقال الخليل: الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك لتفعلن، وأما دخول إلا ولما فلأن المعنى الطلب، فكأنه أراد ما أسألك إلا فعل كذا فلم يذكر حرف النفي في اللفظ وإن كان مرادًا [كما كان مرادًا] (٣٣) (٣٤) ﴿ إِنَّ ﴾ لو خففت فخفف ﴿ إِنَّ ﴾ ورفع ﴿ كُلًّا ﴾ بعدها ثم ثقل ﴿ لَمَّا ﴾ ، فكان يجوز تثقيل ﴿ لَمَّا ﴾ على أن يكون المعنى: ما كل إلا ليوفينهم، فيكون ذلك كقوله ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ فأما تثقل ﴿ لمَّا ﴾ مع النصب في (كل) فلا وجه له.

وهذا كله في إبطال ما أجازه الزجاج في تشديد ﴿ لمَّا ﴾ ؛ قال (٣٥) (٣٦) ﴿ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ  ﴾ فإذا لم يحذف شيء من هذا فلأن لا تحذف ثَمَّ أجدر، وقد قرئ ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ﴾ بالتنوين، والمعنى (٣٧) ﴿ أَكْلًا لَمًّا  ﴾ .

فإن قال قائل: إن (لما) فيمن ثقل أنها هي ﴿ لمًّا ﴾ هذه ووقف عليها بالألف تم أجري الوصل مجرى الوقف فذلك مما يجوز في الشعر.

قال الكسائي (٣٨) ﴿ إِنَّ ﴾ وشدد ﴿ لمَّا ﴾ فالله أعلم بذلك ليس لي به علم، ولا من خفف "إنّ" ثم نصب (كلاّ) أيضًا وشدد "لمّا" فلست أدري أيضًا، قال أبو علي: ولم يبعد الكسائي فيما قال (٣٩) ﴿ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ، خبير قال: يريد بطاعة أوليائه وخبير بمعصية أعدائه.

(١) قرأ ابن كثير ونافع بالتخفيف فيهما، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر تخفيف النون وتشديد الميم، وقرأ حمزة والكسائي بتشديد النون، واختلفا في الميم فشددها حمزة وخففها الكسائي.

وقرأ أبو عمرو مثل قراءة الكسائي، وقرأ ابن عامر مثل قراءة حمزة، وقرأ ابن عامر مثل قراءة حمزة، وقرأ حفص عن عاصم بالشديد فيهما مثل حمزة وابن عامر.

انظر: "السبعة" 339، الطبري 12/ 232 - 124 ، "إتحاف" ص 260، "الكشف" 1/ 536.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(٣) "الحجة" 4/ 381 - 386 بتصرف واخصار.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) ساقط من (ي).

(٦) ساقط من (ي).

(٧) ساقط من (ب).

(٨) "معانى القرآن" 2/ 28.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(١٠) "الحجة" 4/ 386.

(١١) في (أ)، (ب): (إن عمرًا).

(١٢) "تهذيب اللغة" (إن) 1/ 223، وفيه "وقال أبو طالب النحوي، فيما روى عنه المنذري، قال: أهل البصرة غير سيبويه وذويه يقولون: إن العرب تخفف (إن) الشديدة وتعملها ..

" والصحيح ما أثبته كما في "الكتاب" 1/ 283.

(١٣) في رواية (ووجه مشرق النحر) وهو من شواهد سيبويه التي لم تنسب، والنقل مع الشاهد في "الكتاب" 2/ 135، وانظر: "الخزانة" 4/ 358، ابن الشجري 1/ 362، الطبري 12/ 125، "تهذيب اللغة" (إن) 1/ 223، "الإنصاف" ص 166، "أوضح المسالك" 1/ 378، "تلخيص الشواهد" ص 389، "شرح المفصل" 8/ 82، "اللسان" (أنن) 1/ 19، "المقاصد النحوية" 2/ 305.

(١٤) "الحجة" 4/ 386.

(١٥) في (ي): (كما يعمل في غير محذوف).

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 29.

(١٧) البيت لم أعثر على قائله وهو في "الإنصاف" 169، "شرح المفصل" لابن يعيش 8/ 71، 73 "خزانة الأدب" 2/ 465، 4/ 452، "شرح الشواهد" للسيوطي ص 31، "همع الهوامع" 2/ 187، "الدر" 1/ 120، "الإنصاف" 1/ 205، "الجنى الداني" / 218، "شرح ابن عقيل" 1/ 384، "اللسان" (حرر) 2/ 830، "المقاصد النحوية" 1/ 311.

(١٨) ساقط من (ب).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 81.

(٢٠) "تهذيب اللغة" (لم) 4/ 3295.

(٢١) في (جـ)، (ي): (أصلا).

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 29.

(٢٤) في (ي): لما.

(٢٥) لم أهتد إلى قائله، وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، الطبري 12/ 123 - 124 القرطبي 9/ 105، "الدر المصون" 6/ 403.

(٢٦) في (ب): (فلما).

(٢٧) لم أهتد إلى قائله.

وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، الطبري 12/ 124، "الدر المصون" 6/ 403.

(٢٨) لم أهتد إلى قائله.

وانظر: "معاني القرآن" 2/ 29، "اللسان" (قدم) 6/ 3554، الطبري 15/ 495، "الدر المصون" 6/ 404.

(٢٩) في (ب): (المعنى).

(٣٠) "الحجة" 4/ 387.

(٣١) ساقط من (ي).

(٣٢) و (¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٤) مثل عربي، انظر: "الإيضاح في علوم البلاغة" للخطيب القزويني 2/ 48، "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 130.

(٣٥) أي: أبو علي؛ انظر: "الحجة" 4/ 387، بتصرف.

(٣٦) ساقط من (ب).

(٣٧) في (ب).

(ومعنى).

(٣٨) "مشكل إعراب القرآن" ص 416.

(٣٩) انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 387 - 388، بتصرف.

(٤٠) الطبري 12/ 126، البغوي 4/ 203، "زاد المسير" 4/ 164، القرطبي 9/ 104 من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله