تفسير سورة هود الآية ٤٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٤٦

قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٤٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ \[من قال: إن هذا الابن كان ابن نوح لصلبه، قال: معنى قوله: ﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ \] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) والقولان ذكرهما الزجاج (٦) (٧) ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  ﴾ وهذا إطلاع من الله تعالى نوحًا على باطن أمره، كما أطلع رسوله محمدًا  ما استبطنه المنافقون، وقال في القول الثاني: إنه من باب حذف المضاف، وعلى هذا كان سؤال نوح إنجاءه؛ لأنه كان يظن أنه على دينه، فقد روي أنه كان منافقًا يظهر الإيمان ويسر الكفر، وكذا يقول من قال إنه ابن امرأته، وذهب جماعة إلى أنه ولد على فراش نوح، وكان ولد خبثه، وكان يظن نوح أنه ابنه، حتى أخبره الله تعالى أنه ليس ابنه، بقوله: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ ، وهذا قول ابن جرير (٨) (٩) وقال الشعبي (١٠) ﴿ فَخَانتاهُمَا  ﴾ (١١) (١٢) وروى سليمان بن قتة (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ ، يجوز أن تكون الهاء راجعة على السؤال، والمعنى: إن سؤالك إياي أنجي كافرًا، عمل غير صالح؛ لأنه قد تقدم دليل السؤال في قوله: ﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ، ويجوز أن تكون الهاء راجعة على ابن نوح، ويكون التقدير: إن ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح، فحذف المضاف كما قالت الخنساء: .....

فإنما هي إقبال وإدبار (١٧) وهذا الذي ذكرنا قول أبي إسحاق (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ أنه ولد زنى (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿فَلَا (٢٨) وقال أبو علي (٢٩) أحدهما: أنه مقدم يراد به التأخير أي ما ليس لك علم به (٣٠) ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ  ﴾ ، و ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾ ، و ﴿ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ  ﴾ ، وزعم أبو الحسن (٣١) ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى  ﴾ فانتصب ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ بما دلَّ عليه ﴿ لَا بُشْرَى ﴾ ، ولا يجوز لما بعد ﴿ لَا ﴾ هذه أن تتسلط على ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ ، وكذلك ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾ يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن لم يتسلط عليه، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين، وكذلك "ما ليس لي به علم" يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر، وإن لم يجز أن يعمل فيه، قال أبو علي: ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله "ليس لك" والمعنى ليس لك (٣٢) (٣٣) ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ  ﴾ ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَعِظُكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٥) ﴿ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ  ﴾ (٣٦) ﴿ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 44 ب.

(٣) هشيم هو: ابن بشير بن أبي خازم، الإمام شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمي مولاهم، الواسطي، ثقة ثبت، توفي سنة 183 هـ.

انظر: "التقريب" ص 574 (7312)، "السير" 8/ 287.

(٤) هو: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري أبو بشر، أحد الأئمة والحفاظ، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.

توفي سنة 125هـ، وقيل: 126هـ.

انظر: "التقريب" ص 139 (930)، "السير" 5/ 465.

(٥) الطبري 12/ 51.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.

(٧) "الحجة" 4/ 342 بتصرف.

(٨) لعله ابن جريج كما في الطبري 12/ 50، أما ابن جرير فيقول بخلاف ذلك.

انظر: الطبري 12/ 51.

(٩) الطبري 12/ 49 - 50، وابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 4/ 113.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 113.

(١١) من هنا يبدأ السقط في (ب).

(١٢) الطبري 12/ 51، ابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 8/ 315.

(١٣) هو: سليمان بن قتة التيمي، مولاهم البصري، المقرئ من فحول الشعراء، وثّقه ابن معين وقتة هي أمه، ولم تذكر سنة وفاته.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 596، "غاية النهاية" 1/ 314.

(١٤) الطبري 12/ 51، عبد الرزاق 2/ 310، القرطبي 9/ 47، "زاد المسير" 8/ 315، "الدر المنثور" 6/ 377.

(١٥) أخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الضحاك نحوه كما في "الدر" 6/ 377.

(١٦) لم أجده في مظانه.

(١٧) تقدم تخريج البيت في سورة البقرة: 177.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.

(١٩) "زاد المسير" 4/ 114.

(٢٠) "الحجة" 4/ 342.

(٢١) وممن قال بهذا الحسن كما في الطبري 12/ 53، وابن أبي حاتم 6/ 2040.

(٢٢) رواه الطبري 12/ 53 عن إبراهيم، وقتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن أبي حاتم 6/ 2040 عن ابن عباس.

(٢٣) في (ي): (مسألتك).

(٢٤) ويعقوب من العشرة، انظر: "السبعة" / 334، "الكشف" 1/ 531، "النشر" 3/ 115، "إتحاف" ص 256، وقرأ بها ابن عباس كما في الطبري 12/ 53، والأخفش كما في "معاني القرآن" 2/ 578.

(٢٥) هذا الكلام فيه إيهام بأن ما عدا هذه القراءة ليس قراءة للنبي  وهذا غير مراد، وإنما المراد أنها قراءة ثابتة عن النبي  .

(٢٦) هي: الصحابية أم سلمة، أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأنصارية وقيل كنيتها أم عامر، شهدت اليرموك وعاشت بعدها دهرًا.

انظر: "الإصابة" ص 234 - 235، "التقريب" ص 743 (8532).

(٢٧) هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده" من حديث أسماء بنت يزيد في ثلاثة مواضع 6/ 454، 459، 460، وعنها أيضًا، أبو داود (3982)، والطيالسي في مسنده ص 256 ح 1631، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 301، عن أم سلمة أم المؤمنين، والحاكم في "المستدرك" 2/ 249، وأحمد عن أم سلمة 6/ 294، 322، وأيضاً الطيالسي 223 برقم 1594، قال الترمذي بعد أن ساق الخبر: "سمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد" وذهب أحمد شاكر في تعليقه على الطبري إلى أنهما حديثان 15/ 350، وأن شهر ابن حوشب يروي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية التي تكنى بأم سلمة، ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة، وأما حديث عائشة الموافق لحديث أم سلمة فقد رواه البخاري في "الكبير" 1/ 1/ 286، 287، ورواه الحاكم في "المستدرك"، وقال الذهبي تعليقًا عليه: "إسناده مظلم".

(٢٨) في النسخ: (9 ولا).

(٢٩) "الحجة" 4/ 343.

(٣٠) في (ي): (به علم).

(٣١) هو أبو الحسن الأخفش.

(٣٢) ساقط من (جـ).

(٣٣) في (جـ): (على ظاهره).

(٣٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 344 (بتصرف).

(٣٥) القرطبي 9/ 48، "تنوير المقباس" 141.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله