تفسير سورة هود الآية ٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٣

وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ الآية، (أن) هذه معطوفة على (أن) في قوله (أن لا تعبدوا)، وهي في محل النصب بإلقاء الخافض في قول الفراء (١) (٢) وقال الكسائي (٣) ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا ﴾ : التقدير فيه (بأن لا تعبدوا) و (بأن استغفروا)، وعلى هذا الجار يتعلق بالنكرة الموصوفة وهي قوله ﴿ كِتَابٌ ﴾ كأنه قيل كتاب بهذا، وما بعد قوله ﴿ كِتَابٌ ﴾ إلى قوله ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا ﴾ من صفة النكرة، ويعود التأويل إلى ما قاله الفراء (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ، قال أهل المعاني (٦) (٧) (٨) ﴿ ثُمَّ ﴾ هاهنا بمعنى الواو، ومعناه: وتوبوا إليه.

وقوله تعالى: ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ ، قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢)  (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق (١٥) ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ﴾ : أي يبقكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الذين كفروا.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ قال قتادة (١٦) (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق (١٩) وقال مجاهد (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَضْلَهُ ﴾ أي ثواب ذلك الفضل وجزاؤه.

وقال ابن عباس (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ﴾ كل من فضلت حسناته على سيئاته ﴿ فَضْلَهُ ﴾ يعني الجنة، وهي فضل الله، والكناية في ﴿ فَضْلَهُ ﴾ على هذا تعود إلى الله تعالى ذكره.

وهذا القول أحسن الأقوال وعليه المفسرون (٢٤) وقال ابن مسعود في هذه الآية: الحسنة بعشر، والسيئة واحدة، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه.

وهذا ترغيب في عمل الخير.

وقوله: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي ﴾ ، قال ابن عباس (٢٥) ﴿ أَخَافُ عَلَيْكُمْ ﴾ في الآخرة، ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ ، وهو يوم القيامة.

(١) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٣) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٥) ما سبق موجود في الثعلبي 7/ 32 بمعناه.

(٦) القرطبي 9/ 3 بنحوه، "فتح القدير" 2/ 695.

(٧) في (ي): (بالمغفرة فالتوبة).

(٨) البغوي 6/ 159، "زاد المسير" 4/ 75، الثعلبي 7/ 32.

(٩) "زاد الميسر" 4/ 75.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

قال ابن حجر: "ومن طريق ابن جريج  عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء -  - هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس  ما فيكون منقطعًا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح.

"العجاب في بيان الأسباب" / 5 أ.

وانظر: "الدر" 3/ 578.

(١١) ساقط من (ي).

(١٢) القرطبي 9/ 4، "تفسير مقاتل" 143ب.

(١٣) أخرجه البخاري (4821، 4822)، كتاب: تفسير سورة الدخان، باب: قوله: ﴿ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ، باب: قوله: ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ ، وأحمد 1/ 381 بلفظ: "إنما كان هذا؛ لأن قريشا لما استعصت على النبي  دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهدوا حتى أكلوا العظام ..

الحديث".

وأخرجه البخاري بلفظ "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود".

(١٤) القد: الجلد.

انظر: "تهذيب اللغة" (قدد) 3/ 2895، "اللسان" (قدد) 6/ 3543.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

وانظر: "التهذيب" (متع) 4/ 3459.

(١٦) الطبري 15/ 231، البغوي 4/ 160، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 16/ 1997.

(١٧) العبارة السابقة من كلام الثعلبي 7/ 33 أ.

(١٨) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.

(٢٠) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33 أ، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 6/ 1998.

(٢١) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.

(٢٢) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33أ، ابن عطية 7/ 236، ابن كثير 2/ 477.

(٢٣) "تنوير المقباس" 138.

(٢٤) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33 أ، القرطبي 9/ 4.

والقول الآخر هو: أن الكناية في ﴿ فَضْلَهُ ﴾ تعود على العبد، والمعنى: ويؤت كل من زاد في إحسانه وطاعاته ثواب ذلك الفضل الذي زاده".

"زاد المسير" 4/ 75، ابن عطية 7/ 236.

(٢٥) "تنوير المقباس" 138 بمعناه، "زاد المسير" 4/ 76.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل