الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ﴾ .
قال المفسرون (١) ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ﴾ ، ومعنى] (٢) ﴿ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ﴾ أي: بسوء ومكروه فإنَّا نحول بينهم وبين ذلك، وقالوا له: ﴿ فَاسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ وقرئ (٣) وأنشد أبو عبيد لحسان (٤) أسرت إليك ولم تكن تسري فجاء باللغتين، وجاء بيت النابغة (٥) يروى بالوجهين سرت وأسرت.
قال الأزهري: وهذا ما لا أعلم فيه بين أهل اللغة اختلافًا، فمن قرأ بقطع الألف فحجته قوله: ﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ ومن قرأ بوصل الألف (٦) ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ بِأَهْلِكَ ﴾ ، روى السدي عن (٧) وقوله تعالى: ﴿ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ ، ذكرنا معنى القطع في سورة يونس [[عند قوله تعالى: ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ \[الآية 27\].
وقال هناك: "القِطْع: اسم لما قطع فسقط، ويراد به هاهنا بعض من الليل".]]، قال عطاء عن ابن (٨) وقال نافع بن الأزرق (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال قتادة (١٣) وقال بعض أهل المعاني: هو نصف الليل؛ فإنه قطع بنصفين.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ ، نهى من معه من الالتفات إذا خرجوا من قريتهم، قال مجاهد (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا امْرَأَتَكَ ﴾ ، قرئ بالنصب (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ ، ومن رفع المرأة حمله على (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك)، فإن قيل: على هذا هذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات؛ لأن القائل إذا قال: لا يقم منكم أحد إلا زيد، كان أمر زيدًا بالقيام.
قال أبو بكر (١٧) (١٨) ﴿ إِلَّا ﴾ هاهنا الاستثناء المنقطع على معنى ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت، فيصيبها ما أصابهم، فإذا كان الاستثناء منقطعًا كان التفاتها بمعصية منها لله -عز وجل-، ويؤيد هذه القراءة ما قال قتادة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو بكر: والاختيار النصب؛ لأن الناصبين أخرجوا المرأة من الأهل، فكان الاستثناء متصلًا، والرافعين جعلوا الاستثناء منقطعًا، والاتصال أولى من الانقطاع.
قال أبو علي (٢٣) ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ ﴾ على قول من قال (ما جاءني أحد إلا زيدًا) وقد بينا هذا في قوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ في قراءة من قرأ: ﴿ قَلِيلًا ﴾ (٢٤) ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ لم يكن إلا النصب، ووجه التفسير في قراءة من قرأ بالنصب ما قاله المفسرون (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ﴾ ، الكناية في قوله: ﴿ إِنَّهُ ﴾ كناية عن الشأن والأمر، تأويلها فإنَّ الأمر مصيبها ما أصابهم.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ﴾ ، [أي: للعذاب.
قال عامة المفسرين (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) الطبري 12/ 90، الثعلبي 7/ 52 أ، البغوي 4/ 192 - 193، "زاد المسير" 4/ 140.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٣) قرأ ابن كثير ونافع ﴿ فاسر بأهلك ﴾ من سريت، بغير همز، وقرأ أبو عمرو وعاصم، وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ من أسريت.
انظر: "السبعة" ص 338، "إتحاف" ص 259، "الكشف" 1/ 535، "الحجة" 4/ 367، الطبري 12/ 80، الثعلبي 7/ 52 ب.
(٤) عجز بيت، وصدره: إن النضيرة ربة الخدر "ديوانه" ص 96، "اللسان" (سرا) 4/ 2003، "المخصص" 9/ 48، 14/ 240، "تاج العروس" (سرا) وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" 3/ 154.
(٥) صدر بيت للنابغة الذبياني، وعجزه: تزجي الشمالُ عليه جامد البرد وسرت إذا أمطرت، وقوله: (من الجوزاء سارية) كقولك: سقينا بنوء كذا وكذا، أي.
أصابة المطر ليلًا، و (تزجي) تسوق وتدفع على الثور جامد البرد، انظر: == "ديوانه" ص 11 "شرح ابن السكيت"، "مجاز القرآن" 1/ 295، "مختار الشعر الجاهلي" 1/ 150، "اللسان" (سرت) 4/ 2003، القرطبي 9/ 79، "مجمل اللغة" 3/ 479.
(٦) في (ب): ومن قرأ بالوصل.
(٧) "زاد المسير" 4/ 141، وذكر أن اسم الكبرى (ريَّة) بالياء المثناة.
(٨) الطبري 12/ 93، عن ابن عباس قال: جوف الليل، وفي رواية أخرى: بطائفة من الليل.
وابن أبي حاتم 6/ 2065، وذكره عنهما السيوطي في "الدر" 3/ 623 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٩) هو: نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، رأس الأزارقة وهي فرقة من الخوارج، كان أمير قومه وفقيههم صحب أول أمره ابن عباس وله معه أسئلة مشهورة.
انظر: "تاريخ الطبري" 5/ 613، "الأعلام" 7/ 351.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١١) ابن الأنباري في "الوقف والابتداء" 1/ 85، وانظر: "الدر" 3/ 623، "زاد المسير" 4/ 142، مسائل نافع بن الأزرق في "الإتقان" 1/ 167.
(١٢) في (ي): (سحرًا).
(١٣) الطبري 12/ 93، عبد الرزاق 2/ 309.
(١٤) الطبري 12/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 2065، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 623، "زاد المسير" 4/ 142.
(١٥) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، انظر: "السبعة" ص 338، "الكشف" 1/ 536، "إتحاف" ص 259، الطبري 12/ 80، الثعلبي 7/ 52 ب.
(١٦) الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 80، "الدر المنثور" 3/ 623.
(١٧) "زاد المسير" 4/ 142.
(١٨) في (ي): (معناه).
(١٩) "زاد المسير" 4/ 142، الطبري 12/ 90 - 91.
(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٢١) "تفسير مقاتل" 48 أ، الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، "زاد المسير" 4/ 142.
(٢٢) في (ي): حاله.
(٢٣) "الحجة" 4/ 370.
(٢٤) قرأ بهذه القراءة ابن عامر، انظر: "السبعة" ص 235، "الكشف" 1/ 392.
(٢٥) الثعلبي 7/ 52 ب، الطبري 12/ 89 ورجحه، البغوي 4/ 193.
(٢٦) الثعلبي 7/ 52 ب، "زاد المسير" 4/ 142، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 81.
(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٢٨) في (ي): (فقالوا).
<div class="verse-tafsir"