الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ ، وتقرأ (أصلاتك) على واحدة، وتوجيه القراءتين (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ .
قال الزجاج (٧) (٨) ﴿ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ﴾ وليس للصلاة أمر ولا نهي، وهذا يحمل على أن تكون الصلاة (٩) ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ من أجل صلاته؛ لأن الصلاة من الإيمان والإيمان مانع منهما، فقد صارت الصلاة سببًا للامتناع منهما، فيصح على هذا الترتيب أن يقال: الصلاة مانعة من ذلك وآمرة به، وكذلك قوله: ﴿ أَصَلَاتُكَ ﴾ أي: من أجل أنك تصلي تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، أي: صلاتك تحملك على ذلك؟
فلذلك جاز أن يضاف الأمر إليها، فأما قوله: ﴿ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ﴾ أوقع الأمر على شعيب وهو في المعنى واقع على قومه، والتأويل: أصلاتك تأمرك أن تأمرنا أن نترك، فلما ذكر معنى الأمر أولًا اقتصر عليه ولم يُعد ذكره.
وقوله تعالى: ﴿ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ وقد خلوا وماتوا وجاءت الحكاية عن فعلهم على وزن الاستقبال، والتأويل: إن شاء الله أن نترك ما كان يعبد آباؤنا، ومثله قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ﴾ أي كانت تتلوا.
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ ﴾ ، قال ابن الأنباري (١٠) ﴿ مَا يَعْبُدُ ﴾ على تقدير أو نترك أن نفعل وهذا قول الفراء (١١) (١٢) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ (١٣) ﴿ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ﴾ قال الكلبي (١٤) (١٥) وقال ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ ، قال ابن عباس (١٩) قال أبو بكر: وهذا التفسير مشاكل للغة (٢٠) (٢١) قال الشاعر (٢٢) فقلت لسيدنا يا حليم ...
إنك لم تأس أسواء (٢٣) فآخر البيت يدل على أنه استجهله وخاطبه بالحلم كانيا عن غيره، وهذا قول مقاتل بن سليمان (٢٤) (٢٥) وقال ابن كيسان (٢٦) (١) قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع، وحجة من وحّد أن (الصلاة) بمعنى الدعاء، والدعاء صنف واحد وهي مصدر والمصدر يقع للقليل والكثير بلفظه، وحجة من جمع أنه قدر أن الدعاء مختلف أجناسه وأنواعه فجمع المصدر لذلك، انظر: "الكشف" 1/ 507، "السبعة" ص 317، "إتحاف" ص 259.
(٢) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ .
ونقل في توجيه القراءة ما ذكره أبو علي حيث قال: "الصلاة مصدر يقع على الجميع والمفرد بلفظ واحد، كقوله سبحانه: ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ ، فإذا اختلفت جاز أن يجمع، لاختلاف ضروبه، كما قال: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ .
ومن المفرد الذي يراد به الجمع قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ ، والمصدر إذا سمي به صار بالتسمية وكثرة الاستعمال كالخارج عن حكم المصادر، وإذا جمعت المصادر إذا اختلفت نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ﴾ فأنْ يُجْمَع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر.
(٣) "زاد المسير" 4/ 149 عن عطاء.
(٤) القرطبي 9/ 87.
(٥) الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 149، القرطبي 9/ 87.
(٦) في (ي): (الصلوات).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 72.
(٨) ساقط من (ب).
(٩) ساقط من (ب).
(١٠) في (ي): (ابن عباس)، وانظر: "زاد المسير" 4/ 150.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 52.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.
(١٣) النحل:81.
(١٤) نقله ابن الجوزي عن ابن عباس، "زاد المسير" 4/ 150، وانظر: "تنوير المقباس" 144.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 73.
(١٦) "البحر المحيط" 5/ 253 عن ابن المسيب.
(١٧) الطبري 12/ 102، "زاد المسير" 4/ 150، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 627، "البحر المحيط" 5/ 253.
(١٨) الطبري 12/ 102، "زاد المسير" 4/ 150، القرطبي 9/ 88، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 627.
(١٩) الثعلبي 7/ 54 ب، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 150.
(٢٠) في (ب): (اللغة).
(٢١) ساقط من (ب).
(٢٢) البيت لشييم بن خويلد كما في "اللسان" (خفق) 2/ 1214.
(٢٣) في (ب): (تأسوا سواء).
(٢٤) "تفسير مقاتل" 148 ب.
(٢٥) الطبري 12/ 103.
(٢٦) الثعلبي 7/ 54 ب، "زاد المسير" 4/ 150، ورجحه القرطبي 9/ 87.
<div class="verse-tafsir"