تفسير سورة يونس الآية ٤٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٤٥

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةًۭ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ الآية (كأن) هذه هي المخففة من الثقيلة، التقدير: كأنهم لم يلبثوا، كقول النابغة: وكأن قد (١) وقول آخر: كأن ظبية تعطو إلى ناضر (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ﴾ ، قال ابن عباس: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار (٤) وقال الزجاج: أي قرب عندهم ما بين موتهم وبعثهم كما قال: ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ (٥) وقال الضحاك وابن الأنباري: قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم (٦) (٧) وقال آخرون: إنما قصرت عندهم مدة لبثهم في الدنيا لا مدة كونهم في البرزخ، فقوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ أي: في الدنيا إلا ساعة من النهار (٨) وقوله تعالى: ﴿ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ بتوبيخ (١٣) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا  ﴾ ، يريد لا يسأله سؤال رحمة وعطف.

هذا كلامه (١٤) (١٥) ﴿ يَتَعَارَفُونَ ﴾ يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها، وحذف المفعول للدلالة عليها (١٦) (١٧) (١٨) تخاطأت (١٩) (٢٠) ﴿ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ الآية، والآخر في التعارف: بما جاء في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ] (٢١) ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون صفة لليوم، ويكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة لدلالة المعنى علمها، ومثله قوله: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ أي أمسكوهن قبله، وكذلك قوله: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ  ﴾ أي قبل انقضاء الأربعة الأشهر، ويجوز أن يكون على هذا التقدير حذف (قبل) الذي هو مضاف إلى الهاء، وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت، ومثل هذا قوله: ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ  ﴾ والتقدير: وجزاؤه واقع بهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

الوجه الثاني: أن تجعله صفة للمصدر على تقدير: ويوم نحشرهم حشرًا (٢٥) الوجه الثالث: أن تجعله حالاً من الضمير المنصوب في ﴿ نَحْشُرُهُمْ ﴾ والمعنى: نحشرهم مشابهةً أحوالُهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، وأما (يوم) فإنه يصلح أن يكون معمولًا لأحد شيئين؛ أحدهما: أن يكون معمول ﴿ يَتَعَارَفُونَ ﴾ ، وينتصب على وجهين؛ أحدهما: أن يكون ظرفًا معناه: يتعارفون في هذا اليوم، والآخر: أن يكون مفعولًا على السعة على: يا سارقَ الليلةَ أهلِ الدار (٢٦) وأهل الدار ما سرقوا وإنما سرق منهم، ولكن جعلوا مفعولًا على السعة، كذلك هاهنا تعارفوا في اليوم فجعل اليوم مفعولًا على السعة، والآخر (٢٧) ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ معمول ما دلّ عليه قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ ألا ترى أن المعنى: تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث، فيعمل في الظرف هذا المعنى، ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف وإن تقدم الظرف عليه، كقولهم: أكلَّ يوم لك ثوب؟

غير أن هذا الوجه ضعيف؛ لأن قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ لا يخلو من أن يكون على أحد (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴾ ، قال المفسرون: خسر ثواب الجنة الذين كذبوا بالبعث (٣٣) قال ابن الأنباري: ووجه اتصال خسرانهم بتعارفهم هو أن الله -عز وجل- لما ذكر البعث وذكر ما يصير إليه أحوال المبعوثين، وصله بتخسير المكذبين بالبعث (٣٤) (٣٥) قال أبو بكر: وفيه قول (٣٦) (٣٧) (١) بعض بيت للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 105 وتمامه: أزف الترحل غير أن ركابنا ...

لمّا تَزُلْ برحالنا وكأن قد وانظر: "خزانة الأدب" 7/ 197، "شرح شواهد المغني" ص 490.

(٢) في (ى): (ناظر)، وهو خطأ، وفي المصادر التالية: وارق.

(٣) عجز بيت، وصدره: ويومًا توافينا بوجه مقسَّم وقد اختلف في نسبة البيت، فهو لباغت بن صريح اليشكري في "تخليص الشواهد" ص390، "شرح المفصل" 8/ 83، "كتاب سيبويه" 2/ 134، ولأرقم بن علباء في "شرح شواهد سيبويه" 1/ 525، ولعلباء بن أرقم في "الأصمعيات" ص 157، ولأحد الثلاثة أو لراشد بن شهاب اليشكري في "خزانة الأدب" 10/ 413، وصحح البغدادي نسبته لعلباء بن أرقم.

والشاعر يصف امرأته حالة رضاها، ويشبهها بظبية مخصبة.

والمقسَّم: المحسن، وتعطو: تتطاول إلى الشجر لتتناول منه.

انظر: "شرح الأعلم على كتاب سيبويه" 1/ 281، "لسان العرب" (قسم) و (عطو).

(٤) "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والسمرقندي 2/ 100، والبغوي 4/ 135، وابن الجوزي 4/ 36، و"تنوير المقباس" ص 214.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٦) ساقط من (ح).

(٧) انظر قول الضحاك في "الوسيط" 2/ 549، "زاد المسير" 4/ 36، وبمعناه في "بحر العلوم" 2/ 100.

(٨) هذا قول آخر للضحاك رواه الثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، وهو قول مقاتل ابن سليمان في "تفسيره" 140 ب، والزمخشري في "كشافه" 2/ 239.

(٩) "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والسمرقندي 2/ 100، وابن الجوزي 4/ 36، وقد تبين من "تفسير السمرقندي" أن الأثر من رواية الكلبي ولا يخفى تهافتها.

(١٠) "تفسير السمرقندي" 2/ 100.

(١١) "تفسير مقاتل" 140 ب بمعناه.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(١٣) في (ج) و (ز): (توبيخ).

(١٤) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 104 - 105، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 36 دون نسبة.

(١٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 120، والسمرقندي 2/ 100، والماوردي 2/ 437، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والرازي 17/ 105.

(١٦) هكذا في جميع النسخ، والضمير يعود إلى (مدة) إذ هي المفعول، وفي "الحجة" عليه، ومعنى (يتعارفون مدة إماتتهم) أي: يسأل بعضهم بعضًا كم لبثتم في القبور.

(١٧) يعني وزن: تعارف.

(١٨) "مجاز القرآن" 2/ 5، ونسبه إلى أوفى بن مطر المازني، وهو صدر بيت عجزه: وأُخِّر يومي فلم يُعجل وانظر: "سمط اللآلي" 1/ 465، "شرح أبيات المغني" 7/ 41، "اللسان" (خطأ) 2/ 1193.

(١٩) في (ح) و (ز) و (ص): (تخطأت)، وهو موافق لرواية "لسان العرب"، وما أثبته من (ى) و (م) موافق لرواية أبي عبيدة في "مجاز القرآن" وبقية المصادر، ومعنى تخاطأت: أخطأت، كما في "شرح أبيات المغني"، الموضع السابق.

(٢٠) في (ز): (يعرفونها).

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ز).

(٢٢) وقد ذكر أبو علي الآية بتمامها والآية التي قبلها.

(٢٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 302.

(٢٤) يعني أبا علي الفارسي.

(٢٥) في (ي): (نحشرهم جميعًا حشرًا) والجملة ليست من كلام أبي علي في هذا الموضع.

(٢٦) رجز مجهول القائل وهو من شواهد سيبويه في "الكتاب" 1/ 175، وانظره بلا نسبة في: "خزانة الأدب" 3/ 108، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 655، "المحتسب" 2/ 295.

(٢٧) يعني الوجه الثاني في العامل في (يوم).

(٢٨) في (ح) و (ز): (احدى).

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٣١) في (ح): (فلذلك).

(٣٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 300 - 304 بتصرف واختصار، وإضافة بعض الجمل.

(٣٣) انظر: "زاد المسير" 4/ 36، "الوسيط" 2/ 549، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 120.

(٣٤) لم أجده.

(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.

(٣٦) فى (ى): (وجه).

(٣٧) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 348 بنحوه، دون تعيين القائل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله