تفسير سورة يونس الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ١١

۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ﴾ ، قال مجاهد: هو (١) (٢) (٣) قال الفراء: ﴿ اسْتِعْجَالَهُمْ ﴾ منصوب بوقوع الفعل وهو (يعجل) كما تقول: قد ضربت اليوم ضربك (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: نصب (استعجالهم) على [معنى: مثل استعجالهم، على] (٦) (٧) (٨) (٩) وزاد ابن قتيبة بيانًا فقال: إن الناس عند الغضب وعند الضجر قد يدعون على أنفسهم وأهليهم وأولادهم بالموت وتعجيل البلاء، كما قد يدعونه بالرزق والرحمة وإعطاء السؤال، يقول: فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه به استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم، قال: وفي الكلام حذف واختصار كأنه قال: ولو يعجل الله للناس إجابتهم في الشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير (١٠) (١١) ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ﴾ فعل من الله -عز وجل-، وقوله تعالى: ﴿ اسْتِعْجَالَهُمْ ﴾ فعل من المخلوقين.

وقال مقاتل في هذه الآية: لو استجيب لهم في الشر كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير (١٢) وسلك أبو علي الفارسي في الآية طريقة أخرى فقال: المعنى والله أعلم: ولو يعجل الله للناس الشر (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ في حذف ضمير الفاعل قال: والتقدير: ولو يعجل الله للناس الشر (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾ ، قال عامة المفسرين: أي لماتوا وهلكوا جميعًا وفرغ من هلاكهم (١٩) (٢٠) ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ  ﴾ .

فأما ما يتعلق به الجار في قوله: ﴿ إِلَيْهِمْ ﴾ ، قال أبو علي: لما كان معنى (قضى): فرغ [وكان فرغ] (٢١) (٢٢) ألان فقد فرغت إلى نمير ...

فهذا حين صرت لهم عذابا فلما تعلق (إلى) بفرغ كذلك تعلق بقضى (٢٣) وتحقيق التأويل: لو أجيبوا إلى ما يدعون به من الشر والعذاب لفرغ إليهم من أَجَلِهم بأن ينقضي الأجل فيموتوا ويحصلوا في البلاء والعذاب.

وقرأ ابن عامر: (لقَضَى إليهم أجلَهم) على إسناد الفعل إلى الفاعل (٢٤) ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ﴾ .

وذكر عن بعض المفسرين (٢٥) ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ  ﴾ الآية، يدل على صحة هذا قوله: ﴿ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ ، يعني الكفار الذين لا يخافون البعث.

(١) ساقط من (م).

(٢) رواه ابن جرير 11/ 92، وابن أبي حاتم 6/ 1932، والثعلبي 7/ 7 أ، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 539.

(٣) رواه ابن جرير 11/ 92، وابن أبي حاتم 6/ 1932، والثعلبي 7/ 7 أ، والبغوي 4/ 123.

(٤) في (ح): (مضربك).

(٥) " معاني القرآن" 1/ 458.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 8.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 8 بمعناه.

(٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" للفراء: يعجل، وانظر نقل المؤلف النص قبل بضعة أسطر.

(١٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 393.

(١١) في (م): (فعلى).

(١٢) هذا قول مقاتل بن سليمان، انظر: "تفسيره" 138 ب.

(١٣) في "الحجة" دعاء الشر.

(١٤) في (م): (إليه).

(١٥) هكذا في جميع النسخ، وكذلك هو في إحدى نسخ "الحجة" كما أشار إليه المحقق، ونص بقية النسخ: استعجالهم إياه، ولعل صواب عبارة أبي علي ما ذكره المؤلف ويدل على ذلك ما يأتي: أ- قول أبي علي: فأضيف المصدر إلى المفعول به، وحذف الفاعل، دليل على أنه أراد ما ذكره المؤلف، إذ إنه على العبارة الثانية يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل.

ب- بيان المؤلف أن عبارة الكلبي بمعنى عبارة أبي علي وهذا لا يتحقق إلا على ما ذكره المؤلف.

ج- قول المؤلف: وعلى هذا: التعجيل والاستعجال كلاهما من الله، لا يتحقق إلا بالعبارة التي ذكرها المؤلف، إذ إن العبارة الثانية تفيد أنه أراد العبارة الأخرى؛ لأنه لو أراد العبارة التي ذكرها المؤلف لقال: استعجالًا مثل استعجاله لهم بالخير.

فليتأمل.

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 254.

(١٨) ذكره بنحوه السمرقندي في "تفسيره" 2/ 90.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 8، و"تفسير ابن جرير" 11/ 92، والثعلبي 7/ 7 أ، والبغوي 4/ 124، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 8.

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 275 ولفظه: لفرغ ولقطع ونبذ إليهم.

وقد ذكره أبو علي في "الحجة" 4/ 254 بلفظ المؤلف.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٢) هو: جرير كما في "لسان العرب" (أين) 1/ 193، ولم أجده في "ديوانه"، ورواية "اللسان": الآن وقد نزعت ...

إلخ ونمير: قبيلة عربيته معروفة منها الراعي النميري، وكان بينه وبين جرير هجاء ومناقضات.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 436.

(٢٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 256 بنحوه.

(٢٤) كتاب "السبعة" ص 323، "إرشاد المبتدي" ص 360، " النشر" 2/ 282، وقد وافقه يعقوب كما في المصدرين الأخيرين.

(٢٥) هو: مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 138 ب، "تفسير القرطبي" 8/ 315.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله