الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ ، قال الزجاج: المعنى: فلما أنجاهم بغوا (١) (٢) ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ (٣) (٤) ﴿ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، أي: يعملون بالفساد والمعاصي بغير الحق، قال ابن عباس: يريد بالفساد (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ يريد: أهل مكة، ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي: بغي بعضكم على بعض متاع في الدنيا، وليس مما يقرب إلى الله، وإنما تأتونه لحبكم العاجلة.
قال أبو إسحاق: ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ تقرأ بالرفع وبالنصب (٨) ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ خبرًا لقوله: ﴿ بَغْيُكُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون خبر الابتداء ﴿ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ ويكون ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ رفعا على إضمار (هو) ومعنى الكلام: إن ما تنالونه بهذا الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الحياة الدنيا ﴿ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ ﴾ ، ومن نصب فعلى المصدر، المعنى: [تمتعون متاع الحياة] (٩) ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ ﴾ يدل على أنهم يتمتعون (١٠) وزاد أبو علي الفارسي بيانًا فقال: قوله: ﴿ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ يحتمل تاويلين؛ أحدهما: أن يكون متعلقًا بالمصدر؛ لأن فعله متعد بهذا الحرف يدل على ذلك قوله: ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ \[والمعنى: ما ذكرنا أن بغي بعضكم على بعض متاع\] (١١) (١٢) ويجوز أن تجعل (١٣) ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ ، فإذا رفعت ﴿ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ على هذا التأويل كان خبر (١٦) (١٧) ﴿ متاعَ ﴾ جعل (على) من صلة المصدر، فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي هو البغي، ويكون خبر المبتدأ محذوفًا، وحسن حذفه لطول الكلام، وهذا المحذوف لو أظهرته لكان يكون: مذموم (١٨) (١٩) (٢٠) (١) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 14.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى) و (ز) و (ص).
(٣) يعني آية سورة الروم السابقة.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥) في (ى): (بالمعاصي والفساد ...
إلخ)، ولم أثبت الكلمة لعدم وجودها في المصدر ولا في سائر النسخ.
(٦) "تفسير الرازي" 17/ 71.
(٧) في "تهذيب اللغة" (بغى) 1/ 367: يقال: ابغني كذا وكذا: أي اطلبه لي، ومعنى ابغني وابغ لي سواء، فإذا قال: ابغني كذا وكذا فمعناه أعني على بُغائه واطلبه معي.
(٨) قرأ بنصب (متاع) حفص وحده، وقرأ الباقون بالرفع، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص170، "تقريب النشر" ص 122، وقد وافق حفصًا جمع من القراء غير العشرة، انظر: "زاد المسير" 4/ 20، "البحر المحيط" 5/ 140.
(٩) ما بين المعقوفين هكذا نصه في (ح) تمتعون به في الحياة، وهو خطأ سببه الجملة السابقة المشابهة لهذه الجملة في لفظها.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 14.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٢) ما بين العلامتين من كلام المؤلف، وهو بمعناه في "الحجة"، وفيها زيادة.
(١٣) في (م): (تحمل).
(١٤) ما بين العلامتين من كلام المصنف، وليس موجودًا في "الحجة".
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) في (ى): (خبره)، وهو خطأ يجعل الجملة لا معنى لها.
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) في (م): (مذمومًا أو مكروهًا أو منهيًا عنه)، وفي بقية النسخ و"الحجة" بالرفع، والتقدير: إنما بغيكم على أنفسكم مذموم أو مكروه.
(١٩) في (م): (فظهر)، وهو خطأ.
(٢٠) اهـ.
كلام أبي علي.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 266 - 268 بتصرف واختصار.
<div class="verse-tafsir"