تفسير سورة يونس الآية ٢٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٢

هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍۢ طَيِّبَةٍۢ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌۭ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ ٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ الآية، يقال سيرت القوم من بلدة إلى بلدة: أي أشخصتهم، وقرأ ابن عامر: (ينشركم) (١) ﴿ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ ، قال بعضهم: في الآية إضمار على تقدير: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ فتسيرون ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ﴾ ، قال أبو إسحاق: ابتداء الكلام خطاب، وبعد ذلك إخبار عن غائب؛ لأن كل من أقام الغائب مقام من يخاطب جاز له أن يرده إلى الغائب، وأنشد: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ...

لدينا ولا مقلية (٤) (٥) (٦) فقوله (تقلت)، خبر عن غائب بعد المخاطبة.

وقوله تعالى: ﴿ جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ ، قال الفراء: يعني الفلك، فقال: ﴿ جَاءَتْهَا ﴾ وقد قال: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ ولم يقل وجرت، وكلٌ صواب، تقول: النساء قد ذهبت وذهبن، والفلك يؤنث ويذكر، ويكون واحداً (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَاصِفٌ ﴾ ، قال الزجاج والفراء: ريح عاصف وعاصفة وقد عصفت عصوفًا وأعصفت، فهي معصف ومعصفة (٩) قال الفراء: والألف (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ ، الموج ما ارتفع من الماء فوق الماء، ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ ، قال أبو عبيدة والقتيبي: أي دنوا من الهلاك (١٤) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ (١٥) وقوله تعالى: ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد تركوا الشرك فلم يشركوا به من آلهتهم شيئًا، وأخلصوا لله الربوبية والوحدانية (١٦) ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ ﴾ أي: من هذه الريح العاصف، ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ قال (١٧) (١) انظر: كتاب "السبعة" ص 325، "النشر" 2/ 282، "إرشاد المبتدي" ص 361، وقد وافقه أبو جعفر كما في المصدرين الأخيرين.

(٢) انظر: "تفسير الكشاف" 2/ 231، والرازي 17/ 69.

(٣) البقرة: 164، وقال في هذا الموضع: الفلك: واحد وجمع، ويذكر ويؤنث، وأصله من الدوران، وكل مستدير فلك، وفلك السماء اسم لأطواق سبعة تجري فيها النجوم، والسفينة سميت فلكًا؛ لأنها تدور بالماء أسهل دور ...

إلخ.

(٤) في (ح): (مقلة)، وهو خطأ.

(٥) البيت لكثير عزة من تائيته المشهورة، انظر: "ديوانه" 2/ 13، "أمالي القالي" 2/ 109، "لسان العرب" (قلا) 6/ 3731، وهو في "الصحاح" (قلا) بلا نسبة.

(٦) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 13.

(٧) في "معاني القرآن": واحدة.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 460، وانظر التذكير والتأنيث للفلك في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 278.

(٩) انظر قول الفراء في المصدر السابق، نفس الموضع، وقول الزجاج في "زاد المسير" 3/ 19، "تفسير الرازي" 17/ 70، ولم أجده في كتابه "معاني القرآن".

(١٠) في "معاني القرآن" (وبالألف) يعني: أعصفت.

(١١) "معاني القرآن" 1/ 460.

(١٢) في "لسان العرب" (تمر) 1/ 445: يقال: رجل تأمر ولابن: أي ذو تمر وذو لبن.

(١٣) قال ابن الأنباري: الريح من الرياح مؤنثة، والريح: الأرَج والنشر -وهما حركتا الريح- مذكر، أنشدنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: أنشدني بعض بني أسد: كم من جراب عظيم جئت تحمله ...

ودهنة ريحها يغطي على التفل قال: أنشدنيه عدة من بني أسد كلهم يقول: يغطي، فيذكرونه على معنى النشر، ويجوز أن يكون ذكَّروه إذ كانت الريح لا علامة فيها للتأنيث موجودة.

"المذكر والمؤنث" 1/ 257، وانظر: "اللسان" (روح) فقد نص على أن الريح مؤنثة.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 277، "تفسير غريب القرآن" ص 202.

(١٥) قال هناك ما نصه: ويكون المعنى في (أحاطت به خطيئته) أهلكته، من قوله: ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ ، قال ابن السراج: أحاطت به خطيئته: أي.

سدت عليه مسالك النجاة.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 20، "الوسيط" 2/ 543، "مفاتيح الغيب" 17/ 73، "البحر المحيط" 5/ 139.

(١٧) يعني ابن عباس، انظر: "تنوير المقباس" ص 211، "الوسيط" 2/ 543.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله