الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة التوبة
تفسيرُ سورةِ التوبة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 582 دقيقة قراءةقوله -عز وجل-: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآية، ومعى البراءة في اللغة: انقطاع العصمة، يقال: برئت من فلان أبرأ براءة، أي: انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بيننا علقة، ومن هذا يقال: برئت من الدين، وليس فيها إلا لغة واحدة، كسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، ويقال: بريء إلى فلان من كذا، أي: أخبره أنه (١) ومعنى ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ أي: براءة الله، فلما نون أدخل "من" كما تقول: هذا فضل الله، ورحمة الله، ثم ينون فتدخل "من"، فتقول: فضل من الله ورحمة منه.
قال المفسرون: "أخذت العرب تنقض عهودًا بينهم (٢) فأمره الله تعالى أن ينقض عهودهم وأن ينبذ ذلك إليهم ففعل ما أمر به" (٣) قال أبو إسحاق: "أي قد بريء الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء بها إذ نكثوا" (٤) والخطاب في ﴿ عَاهَدْتُمْ ﴾ لأصحاب رسول الله - -[والمتولي للعقد رسول الله - -] (٥) (٦) و ﴿ بَرَاءَةٌ ﴾ ترتفع على وجهين: أحدهما: على خبر الابتداء، على معنى: هذه الآيات براءة من الله، وعلى الابتداء (٧) ﴿ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ ﴾ ؛ لأن براءة موصولة بـ"من" و ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ صفة لها، والوجهان ذكرهما الزجاج (٨) (٩) (١) في (ى): (أني).
(٢) في (م): (بينها).
(٣) انظر نحو هذا القول في: "معاني القرآن وإعرابه" للفراء 1/ 420، و"تفسير الثعلبي" 6/ 76 أ، و"زاد المسير" 3/ 390.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 428 بمعناه.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).
(٦) يعني رسول الله وفي (ح): (عاهدتم، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "تفسير ابن جرير" 10/ 58 - 59.
(٧) هذا هو الوجه الثاني للرفع.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 428.
(٩) "معاني القرآن" 1/ 420.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ الآية (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: "معناه: اذهبوا فيها وأقبلوا وأدبروا" (٥) قال ابن الأنباري: "ويضمر القول على تقدير: فقل لهم: سيحوا، ويكون هذا رجوعًا من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ ...
﴾ الآية [الإنسان: 22].
قال المفسّرون: "هذا تأجيل من الله للمشركين أربعة أشهر، فمن كانت مدّة عهده أكثر من أربعة أشهر حطه إلى الأربعة أشهر (٦) (٧) وروى الوالبي عن ابن عباس في هذه الآية قال: "حدّ الله للذين عاهدوا رسول الله أربعة أشهر يسيحون فيها حيثما شاؤا، وأجل من ليس له عهدٌ عند انسلاخ الأشهر الحرم، من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، خمسين ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره بأن يضع السيف فيهم حتى يدخلوا في الإسلام" (٨) (٩) وقال محمد بن إسحاق: "من كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر أمهل تمام الأربعة، ومن كانت مدة عهده بغير أجل محدود قصر به على أربعة أشهر، ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيثما أدرك، وأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يومًا، وابتداء هذا الأجل يوم النحر وانقضاؤه إلى عشر (١٠) (١١) وقال الزهري: "الأربعة أشهر شوال، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم؛ لأن هذه الآية نزلت في شهر شوال" (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: حيثما كنتم وحيثما توجهتم لا يعجز الله عن نقمته فيكم" (١٣) وقال الزجاج: "إي وإن أُجلتم هذه الأربعة أشهر فلن تفوتوا الله" (١٤) وقال غيره (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: "بالقتل في الدنيا، والعذاب في الآخرة" (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (١) ساقطة من (م).
(٢) في (ح) و (ى): (النحويون).
(٣) انظر: "لسان العرب" (سيح) 4/ 2167.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.
(٦) هذا القول غير صحح؛ بل من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر فعهده باقٍ إلى إتمام مدته ويدل على ذلك لأدلة التالية: أ- قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ﴾ .
ب- قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾ .
جـ- عن زيد بن أثيع قال: "سألنا عليًا: بأي شيء بعثت؟
يعني يوم بعثه النبي - - مع أبي بكر في الحجة، قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي - - عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا".
رواه الترمذي (871)، ئ ب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا، وقال: حديث حسن، ورواه أيضًا أحمد في== "المسند" 2/ 32 (تحقيق: أحمد شاكر) وقال المحقق: إسناده صحيح، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" رقم (1101)، والقول بأن صاحب العهد عهده باق إلى تمام مدته ذهب إليه ابن جرير 10/ 65، وابن كثير 2/ 366.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للفراء 1/ 420، و"تفسير البغوي" 4/ 8، ونحوه في تفسير الثعلبي 6/ 75 أ، وابن جرير 15/ 59 - 61، والماوردي 2/ 338، ونسبه لابن عباس والضحاك وقتادة (٨) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 60، وابن أبي حاتم 6/ 1746، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 380.
(٩) يعني ابن عباس، وهذا القوك ليس من رواية الوالبي الصحيحة كما يبدو من صنيع المؤلف بل من رواية العوفي وهي ضعيفة جدًا.
انظرها في: "تفسير ابن جرير" 10/ 60.
(١٠) في (جـ): (عشرين)، وهو تصحيف بين، والصواب ما أثبته.
(١١) لم أجد هذا القول في "السيرة النبوية"، وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 75 أمنسوبًا إلى محمد بن إسحاق وغيره، وذكر بعضه ابن جرير 10/ 59 شارحًا به قول محمد بن إسحاق.
والذي يظهر لي أن أصل القول لابن جرير موضحًا به قول ابن إسحاق، ونقله عنه الثعلبي بهذا المعنى وزاد عليه زيادات، فتوهم الواحدي أنه قول ابن إسحاق، والله أعلم.
(١٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 240، وابن جرير 10/ 62، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 412، وهو قول مردود بدلالة أن علي بن أبي طالب - - إنما قرأ على المشركين هذه الآية في ذي الحجة، يوم الحج الأكبر، فيجب أن يكون هذا اليوم أول الشهور.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس، الموضع السابق.
(١٣) "الوسيط" 2/ 476، وفي "تنوير المقباس" (187): "غير فائتين من القتل".
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.
(١٥) ذكر نحو هذا القول: ابن جرير 10/ 67.
(١٦) في (م): (حيث).
(١٧) "الوسيط" 2/ 476، و"تفسير الرازي" 16/ 220.
(١٨) في (م): (نصرة للمؤمنين)، وفي"معاني القرآن" للزجاج: بنصرة المؤمنين.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.
(٢٠) في (ح): (والآخر)، وفي (م): (والأخرى)، وكلاهما خطأ.
(٢١) في (ى): (والنكال).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ﴾ الآية، أذان: رفع بالعطف على براءة قاله الفراء (١) (٢) (٣) (٤) قال الأزهري: "يقال: آذنته أوذنه إيذاناً وآذانًا، فالأذان اسم (٥) (٦) قال أبو علي: قوله: ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ صفة لـ ﴿ وَأَذَانٌ ﴾ وكذلك ﴿ إِلَى النَّاسِ ﴾ (٧) ومعناه: للناس، كما يقال: هذا غلام من فلان لك واليك، وأراد بالناس: المؤمن والمشرك؛ لأن الكل داخلون في هذا الإعلام.
وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ﴾ ، قال أبو علي: "يجوز أن يتعلق الظرف بالصفة ويجوز أن يتعلق بالخبر الذي هو: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ ولا يجوز أن يتعلق بـ"أذان" لأنك قد وصفته والموصوف إذا وصفته لم يتعلق بشيء" (٨) واختلفوا في يوم الحج الأكبر فقال ابن عباس في رواية عكرمة: "إنه يوم عرفة" (٩) - (١٠) وهو أنه قال: خطب رسول الله عشية عرفة فقال: "أما بعد إن هذا يوم الحج الاكبر" (١١) وقال ابن عباس في رواية عطاء: "يوم الحج الأكبر يوم النحر" (١٢) (١٣) وروى ابن جريج عن مجاهد قال: "يوم الحج الأكبر أيام منى كلها" (١٤) (١٥) (١٦) فمن قال: إنه يوم عرفة احتج بأن معظم الحج يقضى فيه وهو الوقوف، ومن قال: إنه يوم النحر احتج بأن أعمال الحج وقضاء المناسك يوم النحر؛ لأن في ليلة نهار (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قالوا: الحج الأكبر: الوقوف بعرفة والحج الأصغر: العمرة لنقصان عملها عن (٢٢) قوله تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ ، قال أبو علي: "لا بد من تقدير الجار في قوله ﴿ أَنَّ اللَّهَ ﴾ فتقول: بأن الله، لأن (٢٣) ﴿ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ لا يكون الإعلام، كما يكون الثاني الأول في نحو قولك: خبرك أنك خارج (٢٤) ﴿ وَأَذَانٌ ﴾ ابتداء فلا يكون ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ ﴾ خبره إلا بتقدير الجار، ومعنى الآية: إن الله بريء من عهد المشركين، فهو من باب حذف المضاف، و"ورسوله" رفع بالابتداء وخبره مضمر على معنى: ورسوله أيضاً بريء، ودل الخبر عن الله على الخبر عن الرسول ومثله.
فإني وقيارٌ بها لغريب (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تُبْتُمْ ﴾ رجع إلى خطاب المشركين، قال ابن عباس: "يريد: فإن رجعتم عن الشرك إلى توحيد الله" (٢٦) ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من الإقامة على الشرك ﴿ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ يريد: عن الإيمان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي: إنكم لا تفوتون بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه في الدنيا، ثم أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ، قال المفسرون: "لما فتح الله مكة على رسول الله - - سنة ثمان من الهجرة وخرج رسول الله - - إلى غزاة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم فأمر الله رسوله بإلقاء عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله - - الحج ثم قال: "إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك" (٢٧) - أبا بكر تلك السنة أميرًا على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، فلما سار دعا رسول الله - - عليًا فقال: "اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن بذلك فى الناس إذا اجتمعوا" فخرج علي - - على ناقة رسول الله - - العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فرجع أبو بكر إلى النبي - - فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال: "لا، ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟!
" (٢٨) (٢٩) وذكر أبو إسحاق السبب في تولية علي تلاوة براءة على المشركين قال: "وذلك لأن العرب جرت عادتها في عقد عهدوها (٣٠) هذا خلاف ما يعرف فينا في نقض العهود، فأزاح رسول الله - - العلة في ذلك" (٣١) وقال عمرو (٣٢) - بعث أبا بكر أميرًا على الحاج وولاه الموسم وبعث عليًّا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم، وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع، وكان أبو بكر الدافع بالموسم ولم يكن لعلي أن يدفع حتى يدفع أبو بكر، وأما قوله "لا يبلغ عني إلا رجل مني" (٣٣) - لم يقل ذلك تفضيلًا منه لعلي على غيره في الدين، ولكن عامل العرب على مثل ما كان بعضهم يتعارفه من بعض، وكعادتهم في عقد الحلف وحل العقد، وكان السيد منهم إذا عقد لقوم حلفًا أو عاهد عهدا لم يحل ذلك العقد غيره أو رجل من رهطه دنيا (٣٤) - ذلك القول (٣٥) (١) "معاني القرآن" 1/ 420.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.
(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 67، والسمرقندي 2/ 33، والزمخشري 2/ 173.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 429، و"غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي ص 161، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 95.
(٥) في (م): (أهم).
(٦) "تهذيب اللغة" (أذن) 1/ 139.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 405.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 406.
(٩) رواه ابن جرير 1/ 69، والثعلبي 6/ 77 ب.
(١٠) رواه عنهم جميعًا ابن جرير 10/ 67 - 69 إلا أنه قال: طاوس عن أبيه، ورواه عنهم أيضًا عدا طاوس، الثعلبي 6/ 77 ب، 78 أ، ورواه أيضًا عنهم ابن أبي حاتم 6/ 1747 إلا أن روايته عن علي مرفوعة، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 396، وابن كثير 2/ 369.
(١١) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 382، ورواه ابن جرير 10/ 69، وابن أبي حاتم 6/ 1748 عن محمد بن قيس مرسلًا.
(١٢) رواه ابن جرير 10/ 70 من رواية عكرمة، 10/ 72 من رواية سعيد بن جبير.
(١٣) أخرج آثارهم ابن جرير 10/ 69 - 74، والثعلبي 6/ 78 أ.
(١٤) رواه ابن جرير 10/ 74، والثعلبي 6/ 78 ب.
(١٥) يوم بعاث: بضم الباء: يوم كانت فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وبعاث: حصن للأوس.
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 183، و"لسان العرب" (بعث) 1/ 307.
(١٦) ذكره بلفظه الثعلبي 6/ 78 ب، ورواه مختصرًا ابن جرير 10/ 74.
(١٧) ساقطة من (م).
(١٨) قلت: بل أقوى من هذا التعليل ما رواه البخاري تعليقاً عن ابن عمر- ما- قال: وقف النبي - - يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر".
"صحيح البخاري"، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى 3/ 574، ورواه موصولًا أبو داود في "سننه" 1945، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة 2/ 331 مطولًا، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(١٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 477.
(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12، ورواه بمعناه إخبارًا عن قول أهل الجاهلية عبد الرازق 1/ 2/ 266، وابن جرير 10/ 76.
(٢١) رواه ابن جرير 10/ 76، والثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12.
(٢٢) في (م): (من).
(٢٣) في "الحجة": لأن "أن الله ..
".
(٢٤) أ.
هـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 406.
(٢٥) عجز بيت وصدره.
فمن يك أمسى بالمدينة رحله والبيت لضابئ بن الحارث البرجمي كما في "الأصمعيات" (ص184)، "وخزانة الأدب" 9/ 326، و"الشعر والشعراء" ص219، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، و "نوادر أبي زيد" (ص20)، وقوله: قيار، هكذا بالرفع، وهو كذلك في بعض المصادر، قال الجوهري في "الصحاح" (قير) 2/ 801: قيار: اسم جمل ضابئ بن الحارث، ثم ذكر البيت ثم قال: برفع قيار على الموضع.
(٢٦) "تنوير المقباس" (ص187) بنحوه من رواية الكلبي، وحاله لا تخفى.
(٢٧) رواه ابن جرير 10/ 61 - 62 مرسلًا عن مجاهد، وطواف المشركين عراة مخرج في "صحيح البخاري" (1665)، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة، وفي "صحيح مسلم" (1219)، كتاب الحج، باب في الوقوف.
(٢٨) رواه ابن جرير (10/ 65) عن السدي، ورواه بنحوه 10/ 64 عن ابن عباس، وروى صدره بمعناه الترمذي (3090)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة التوبة، وقال: حديث حسن غريب من حديث أنس، وكذلك رواه أحمد في المسند 1/ 3.
(٢٩) تفسير الثعلبي 6/ 76 أونسبه إلى محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما، وقد ذكر الزمخشري في "تفسيره" 2/ 172 نحو هذا الأثر، وعلق عليه ابن حجر بقوله: "هذا ملفق من مواضع".
انظر: حاشية "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" للزيلعي 2/ 49.
(٣٠) في "معاني القرآن وإعرابه": عقودها.
(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 428.
(٣٢) في (ح): (عمر)، وهو: عمرو بن بحر بن محبوب، أبو عثمان الجاحظ، البصري المعتزلي، العلامة المتبحر في فنون الأدب وصاحب التصانيف المشهورة، كان أحد الأذكياء الحفاظ، لكنه كان ماجنًا قيل الدين، كثير الكذب وتوليد الحكايات، توفي سنة 255 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 12/ 212، و"نزهة الألباء" ص 148، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 526.
(٣٣) رواه الترمذي (3090)، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة، وأحمد في "المسند".
(٣٤) في "لسان العرب" (دنا): (قالوا: "هو ابن عمي دنية، ودنيًا، منون، ودنيا، غير منون، ودنيا، مقصور: إذا كان ابن عمه لحا ..
وكأن أجل ذلك كله (دنيا) أي: رحمًا أدنى إليّ من غيرها".
(٣٥) انظر قول الجاحظ في كتابه العثمانية ص 129 بنحوه، و"زاد المسير" 3/ 392.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: "الذين" في موضع نصب، أي: وقعت البراءة من المعاهدين الناقضين للعهود، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقصوكم أي ليسوا داخلين في البراءة" (١) (٢) - بإتمام عهده وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ومن اتبعهم وكان بقي لهم من مدتهم تسعة أشهر فأمر باتمامها لهم".
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ﴾ أي من شروط العهد شيئًا {وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا}، قال ابن عباس: "ولم يعاونوا عليكم عدوًا" (٣) (٤) ﴿ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ﴾ معناه: إلى انقضاء مدتهم، ومعنى المدة زمان طويل (٥) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ أي: يحب من اتقاه بطاعته وأداء فرائضه واجتناب معاصيه.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 430 باختصار يسير.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 79 ب، والبغوي 4/ 12، وهو قول السدي رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 383 - 384.
(٣) "تنوير المقباس" ص 187.
(٤) ساقط من (ح) و (ى).
(٥) في "لسان العرب" 7/ 4158 (مدد): المدة: طائفة من الزمان تقع على القليل والكثير، ومادّ فيها أي أطالها.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ﴾ ، قال الليث: "يقال سلخت الشهر إذا خرجت منه فصرت في آخر يومه (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله ...
كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ \[على التخصيص، ومعناه: فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ \] (١٢) -، هذا على قول من يقول الأشهر الحرم هذه الثلاثة التي تعرف بالحرم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ يوجب تعميم الحل والحرم، قال الفراء: "في الأشهر الحرم وغيرها في الحل والحرم" (٢١) ﴿ وَخُذُوهُمْ ﴾ أي (٢٢) ﴿ وَاحْصُرُوهُمْ ﴾ معنى الحصر: المنع عن الخروج من محيط، قال ابن عباس: يريد: إن تحصنوا فاحصروهم" (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ المرصد: الموضع الذي يرقب فيه العدو، من قولهم: رصدت فلانًا أرصده: إذا ترقبته، قال المفسرون (٢٥) ﴿ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ المعنى: كل طريق" (٢٦) (٢٧) المعنى نغالى باللحم (٢٨) ﴿ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ ظرف، كقولك: ذهبت مذهبًا، وذهبت طريقًا، وذهبت كل طريق، فلست تحتاج أن تقول في هذا إلا بما تقوله في الظروف نحو: خلف وأمام وقدام" (٢٩) قال أبو علي: "ذهب أبو الحسن إلى أن المرصد اسم للطريق كما فسره أبو عبيدة، وإذا (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ ظرف كقولك ذهبت مذهبًا في أن جعل الطريق ظرفًا كالمذهب وليس الطريق بظرف، ألا ترى [أن الطريق] (٣٥) (٣٦) (٣٧) لَدْنٌ بهز الكف (٣٨) (٣٩) (٤٠) على أنه حذف الحرف اتساعًا، كما حذف عنده من ذهبت الشام (٤١) (٤٢) ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ : أي على طريقك، قال: ولا اختلاف بين النحويين أن (على) محذوفة" (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: من الشرك" (٤٨) ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال أصحابنا (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: زكاة الأموال من العين والمواشي والثمار" (٥٠) ﴿ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ قيل: يعني: إلى البيت الحرام، وقيل: إلى التصرف في أمصاركم للتجارة وغيرها، وقوله (٥١) ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لمن تاب وآمن.
(١) في كتاب"العين" و"تهذيب اللغة": في آخر يوم منه.
(٢) في النسخة (ح): (فانسلخ).
وما أثبته موافق لكتاب "العين" و"تهذيب اللغة".
(٣) "تهذيب اللغة" (سلخ) 2/ 1730، والنص في كتاب"العين" (سلخ) 4/ 198.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) في (ى): (نفسه)، وهو خطأ.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٧) البيت بغير نسبة في: "تهذيب اللغة" (سلخ) 2/ 1731، و"أساس البلاغة" (سلخ) 2/ 453، و"لسان العرب" (سلخ) 4/ 2063.
(٨) اهـ كلام أبي الهيثم، انظر: "تهذيب اللغة" (سلخ) 2/ 1731.
(٩) ساقط من (ح).
(١٠) في (م): (من تاريخ).
(١١) هذا قول الزهري وحده، وقد سبق تخريجه، وانظر رد هذا القول هناك، وفي "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 412.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).
(١٣) روى هذا القول ابن جرير 10/ 60 - 61، عن ابن عباس والضحاك وقتادة.
(١٤) يعني شهور السياحة التي ذكرها الله بقوله: ﴿ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ .
إذ أن هذا هو قول جميع من نسب إليهم المؤلف هذا القول، وذكر الشوكاني في تفسيره 2/ 337 احتمالاً آخر للمراد بها، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: ﴿ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ﴾ .
(١٥) في (ح): (ذلك)، وفي (ى): (دلل)، ولا معنى لهما.
(١٦) ذكره عنه الهواري 2/ 114، والماوردي 2/ 340، وابن الجوزي 3/ 398.
(١٧) رواه ابن جرير 10/ 79، والثعلبي 6/ 79 ب، والبغوي 4/ 13، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 384 - 385، وهو في "تفسير مجاهد" ص 363.
(١٨) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 204.
(١٩) رواه ابن جرير 10/ 79، والثعلبي 6/ 79 ب.
(٢٠) رواه ابن جرير 10/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1752 - 1753.
(٢١) "معاني القرآن" 1/ 421.
(٢٢) ساقط من (م).
(٢٣) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير" 3/ 398.
(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 421.
(٢٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 78، والسمرقندي 2/ 34، والثعلبي 6/ 79 ب، والبغوي 4/ 13.
(٢٦) "مجاز القرآن" 1/ 253 بمعناه.
(٢٧) البيت لرجل من قيس، كما في كتاب "المعاني الكبير" 1/ 386، وهو بلا نسبة في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 85، و"لسان العرب" (رخص) 3/ 1616.
(٢٨) اهـ كلام الأخفش، انظر: "معاني القرآن" له 1/ 353.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.
(٣٠) في (ح): (فإذا)، وما أثبته موافق لما في "الإغفال".
(٣١) في (ح): (اسم).
(٣٢) كلمة (جر) ليست موجودة في "الإغفال".
(٣٣) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 414.
(٣٤) في "الإغفال": قوله -عز وجل-.
(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ي)، وفي "الإغفال": إلا أنه مكان ...
إلخ.
(٣٦) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 35.
(٣٧) هو: ساعدة بن جؤية الهذلي، من شعراء هذيل المجيدين، وشعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام، وقد أسلم، ولم يلق النبي - -.
انظر: "خزانة الأدب" 1/ 476، و"سمط اللآلئ" ص 115، و"الأعلام" 3/ 70.
(٣٨) في (ى): (الكهف).
(٣٩) ساقطة من (م).
(٤٠) البيت لساعدة بن جؤية كما في "شرح أشعار الهذليين" ص 1120، و"كتاب سيبويه" 1/ 36، و"لسان العرب" (عسل) 5/ 2946، و"نوادر أبي زيد" ص15.
ورواية المصدر الأول: لذٌ.
أي تلذ الكف بهزه.
ومعنى: لدن: أي لين.
والمتن: الظهر، ويعسل: يضطرب، وعسل الطريق الثعلب: أي اضطرب في الطريق.
والشاعر يصف سنانًا مرهفًا يهتز في الكف.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" ص 1119، 1120، و"لسان العرب" (عسل) 5/ 2946.
(٤١) انظر: "كتاب سيبويه" (1/ 35، 36).
(٤٢) في"الإغفال": ألا ترى أنه قال في قوله "لأقعدن ....
" إلخ.
(٤٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 324.
(٤٤) في "الإغفال": مبهم ظرف.
(٤٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٤٦) في (ى): (هاهنا).
(٤٧) انظر: "الإغفال"، سورة التوبة، المسألة الأولى ص 848 - 852.
(٤٨) "تنوير المقباس" 187.
(٤٩) يعني أئمة الشافعية.
انظر: "كتاب الأم" 1/ 424، و"أحكام القرآن" للهراس 3/ 177.
(٥٠) لم أقف عليه، وقد ذكره في "الوسيط" 2/ 479 بلا نسبة.
(٥١) ساقط من (ح) و (ى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ﴾ الآية، قال الفراء: ﴿ اسْتَجَارَكَ ﴾ في موضع جزم وإن فرق بين الجازم والمجزوم بـ"أحد" وذلك سهل في (إن) خاصة دون حروف الجزاء؛ لأنها شرط وليست باسم، فلم يحفلوا أن يفرقوا بينها وبين المجزوم بالمرفوع والمنصوب، فأما المنصوب فمثل قولك: إن أخاك ضربت ظلمت، والمرفوع مثل قوله: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ﴾ ولو حولت "هلك" إلى (يهلك) (١) (٢) (٣) (٤) فمتى واغل يزرهم (٥) (٦) قال ابن عباس: " ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ﴾ ممن لم يكن له عهد" (٧) (٨) (٩) ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ﴾ الآية (١٠) (١١) ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ ، قال السدي (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ قال: "يريد: الموضع الذي يأمن فيه" (١٦) ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ ، وقال ابن زيد: "يقول: إن لم يوافقه ما تتلو (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني: يفعل كل هذا لأنهم جهلة، لا يعلمون دين الله وتوحيده وما افترض عليهم، وقال أبو إسحاق "أي: الأمر ذلك، أي: وجب أن يعرّفوا ويجاروا؛ لجهلهم بالعلم فربما يتبينون به الإسلام" (١٩) وهذا بيان عن حال الطالب للعلم (٢٠) (٢١) وقال أهل العلم: "الكافر الحربي إذا دخل دار الإسلام كان مغنومًا مع ماله إلا أن يدخل مستجيرًا لغرض شرعي، كاستماع كلام الله رجاء الإسلام، أو دخل لتجارة، فإن دخل بأمان صبي أو مجنون فأمانهما شبهة أمان (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) في "معاني القرآن": إن يهلك.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 422.
(٣) في (ح) و (ي): (لا تزال)، والمثبت من (م) وهو موافق لـ "معاني القرآن وإعرابه".
(٤) البيت لعدي بن زيد العبادي، كما في ملحق "ديوانه" 156، و"خزانة الأدب" 3/ 46، و"كتاب سيبويه" 3/ 113.
(٥) في النسخة (ح) و (م): (ينبهم)، وأثبت ما في النسخة (ى) لأنه موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه"، والواغل: الداخل على القوم في شرابهم أو طعامهم ولم يدع.
انظر: "مجمل اللغة" (وغل) 4/ 931، و"القاموس المحيط"، باب اللام، فصل الواو ص 1069.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432.
(٧) لم أقف على مصدره.
(٨) "السيرة النبوية" 4/ 202.
(٩) في (ح): (إذا)، وما أثبته موافق للمصدر الثاني.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 6/ 81 أ.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.
(١٢) رواه ابن جرير 14/ 80، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 386.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.
(١٤) في (ي): (ما عطا)، وسقطت (ما) من النسخة (ح).
(١٥) لم أعثر عليه.
(١٦) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 187.
(١٧) في (ح): (يتلى)، والمثبت موافق لـ"تفسير ابن جرير".
(١٨) رواه ابن جرير 10/ 80، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1756.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.
(٢٠) في (ى): (طالب العلم).
(٢١) لم أعثر عليه في مظانه من كتب التفسير.
(٢٢) أمان المجنون لا يصح بالإجماع كالصبي غير المميز، أما الصبي المميز فللعلماء في أمانه قولان: الأول: لا يصح أمانه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد.
الثاني: يصح أمانه، وهو قول مالك، والرواية المشهورة عن أحمد، وهو الصحيح، لقول الرسول "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم".
رواه البخاري (3179)، كتاب الجزية، باب: إثم من عاهد ثم غدر 4/ 217، ومسلم (1370)، كتاب الحج، باب فضل المدينة.
وانظر: "المهذب" 2/ 235، و"المغني" 13/ 77.
(٢٣) ساقط من (م).
(٢٤) ساقط من (ى).
(٢٥) في (ى): (أمان).
(٢٦) انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 263 بنحوه <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ الآية، قال الفراء: "هذا على التعجب [كما تقول: كيف] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، قال الزجاج: "أي: ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا"، قال: "وموضع "الذين" نصب بالاستثناء" (٦) واختلفوا في المعنيّ بقوله: ﴿ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ ﴾ والذي يشهد له ظاهر اللفظ أنهم بنو ضمرة وبنو كنانة الذين ذكروا في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 4] وهو قول السدي (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وكذلك قال ابن جريج (١٥) قال محمد بن إسحاق: "هم قبائل من بني بكر (١٦) (١٧) - يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين النبي - - وبين قريش، فلم يكن نقضه إلا هذا الحي من قريش (١٨) - باتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر" (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد ما أوفوا بعهدهم أوفوا بعهدكم" (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ يعني من اتقى الله وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢) في (م): (واحدًا).
(٣) "معاني القرآن" 1/ 423.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٥) هذا القول للحوفي في "البرهان" 11/ 142 ب، وذكره الرازي 15/ 229، والقرطبي 8/ 78 دون تعيين القائل.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432.
(٧) رواه الثعلبي 6/ 81 أ، والبغوي 4/ 15، ورواه ابن جرير 10/ 81 بلفظ: هم بنو جذيمة بن الدئل، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 3/ 386 بلفظ: هم بنو خزيمة بن فلان.
(٨) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 202 وسيذكر المؤلف لفظه.
(٩) سقط اسم الكلبي من النسخة (ح)، وانظر قوله في: "تفسير الثعلبي" 6/ 81 أ، والبغوي 4/ 15.
(١٠) هم بنو جذيمة بن عامر بن عبد كنانة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" 187.
(١١) هم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة انظر: المصدر السابق، نفس الموضع.
(١٢) هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
المصدر السابق ص 185، و"نهاية الأرب" ص 293.
(١٣) هم بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 184، و"نهاية الأرب" ص 61.
(١٤) هم بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص180، و"نهاية الأرب" 180، وليس لبكر من هذه القبائل سوى بني ضمرة وبني الدئل، أما بنو جذيمة وبنو مدلج فهم أبناء أخويه.
(١٥) لم أقف على من ذكره، وقد رواه ابن جرير 10/ 81 عنه عن محمد بن عباد.
(١٦) في السيرة النبوية: من بني بكر.
(١٧) ساقط من (ح) و (ى).
(١٨) في المصدر السابق زيادة.
وبنو الدئل من بني بكر.
اهـ.
وهو الصواب.
(١٩) المصدر السابق 4/ 544.
(٢٠) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432، وجملة: فأقيموا أنتم ليست من كلام الزجاج.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ﴾ الآية، قال الفراء (١) (٢) (٣) ﴿ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا ﴾ الآية، ولكنه حذف ما يتعلق به (كيف)؛ لأنه قد ذكر قبل هذا في الآية المتقدمة فاكتفى به، قال الفراء: "وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل، وأنشدوا (٤) (٥) (٦) أي فكيف مات وليس بقرية، وأنشد أبو إسحاق (٧) فكيف ولم أعلمهُم خذلوكمُ ...
على معظَم ولا أديمكمُ قدُّوا (٨) أراد: فكيف يكون ما تقولون حقًّا والأمر على ما أصف.
وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ﴾ يقال: ظهرت على فلان: إذا علوته، وظهرت على السطح: إذا صرت فوقه، قال الليث: "الظهور: الظفر بالشيء" (٩) ﴿ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾ وقوله: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ ، أي: ليعليه (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ﴾ ، قال الليث: "رقب الإنسان يرقبه رقبة ورقوبًا (١٤) (١٥) ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي لم تحفظه، وقيل: لم تنتظر (١٦) (١٧) واختلفوا في معنى الإل (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وأما قول المفسرين: فقال ابن عباس والضحاك: "قرابة" (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) لعمرك إن إلك من قريش ...
كإل السقب (٣٢) (٣٣) يعني القرابة، وقال أوس بن حجر: لولا بنو مالك والإل مرقبة ...
ومالك فيهم الإلاء والشرف (٣٤) يعني الحلف، وقال آخر (٣٥) وجدناهم كاذبًا إِلّهم ...
وذو الإِلّ والعهد لا يكذب يعني العهد، وفي حديث أبي بكر أنه قال: "إن هذا الكلام لم يخرج من إل" (٣٦) قال أبو إسحاق: "وليس عندنا بالوجه قول من قال: الإل اسم من أسماء الله معروفة ومعلومة كما تُليت في القرآن، وسمعت في الأخبار، ولم يسمع الداعي يقول في الدعاء يا إل، قال: وحقيقة "الإل" عندي على (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) وقال بعض أهل المعاني: "الأصل في جميع ما فسر به الإل: العهد، وهو مأخوذ من قولهم ألّ يؤلّ (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا ذِمَّةً ﴾ الذمة: العهد، وجمعها ذمم وذمام، وهو كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمة، وقال أبو عبيدة: "الذمة: ما يتذمم منه" (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) وقوله تعالى: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ [وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ] (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: كاذبون" (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 424.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 433.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 186، و"إعراب القرآن" له 2/ 6، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب ص 324، و"البرهان" للحوفي 11/ 143.
قلت: قوله "جميع أهل المعاني" فيه نظر؛ فإن الأخفش الأوسط قدر المضمر بقوله: كيف لا تقتلونهم.
انظر: "معاني القرآن" له 1/ 355، وجوز أبو البقاء أن يكون المقدر: كيف تطمئنون إليهم.
انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 415.
(٤) في "معاني القرآن": كما قال الشاعر.
(٥) البيت لكعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي فيها أخاه أبا المغوار الذي مات في البادية، وكان أخوه فرّ به من وباء المدينة انظر: "الأصمعيات" ص97، و"شرح أبيات سيبويه" 2/ 269، و"كتاب سيبويه" 3/ 487، و"لسان العرب" (تفسير هذا) 6/ 3780 (قول).
يقول الشاعر: لقد أخبرني الناس أن الموت يكون في القرى حيث الوباء، فكيف مات أخي في الصحراء حيث الهضاب والكثبان وطيب الهواء.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 424.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 433.
(٨) "ديوانه" ص 140، وفيه: على موطن، ونسب إليه أيضاً في "معاني القرآن" للفراء 1/ 424، و"معاني القرآن" للزجاج 2/ 479، و"الدر المصون" 6/ 16.
وقوله: على معظم: أي أمر عظيم.
والأديم: الجلد، وقده: شقه، والمراد: لم يطعنوا في أعراضكم ولم يأكلوا لحومكم بالغيبة.
(٩) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259 ت والنص في كتاب "العين" (ظهر) 4/ 37.
(١٠) ساقط من (ى).
(١١) ساقط من (ى).
(١٢) في "المفردات" (ظهر) ص 318: ("ظهر الشيء: أصله أن يحصل شيء على ظهر الأرض ثم صار مستعملًا في كل بارز مبصر".
اهـ.
باختصار.
(١٣) "تنوير المقباس" ص 188 بمعناه.
(١٤) في "تهذيب اللغة" وكتاب العين: رقبانًا.
(١٥) "تهذيب اللغة" (رقب) 2/ 1448، ونحوه في كتاب "العين" (رقب) 5/ 154.
(١٦) هذا قول ابن جريج، والأول قول ابن عباس، رواه عنهما ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 4/ 548.
(١٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 81 ب، والبغوي 4/ 15.
(١٨) في (ى): (الأول)، وهو خطأ.
(١٩) "مجاز القرآن" 1/ 253 ونص قوله: العهد والعقد واليمين.
(٢٠) "تهذيب اللغة" (أل) 1/ 184، و"لسان العرب" (ألل) 1/ 112.
(٢١) ساقط من (ي).
(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 433.
(٢٣) رواه عنهما ابن جرير 10/ 84، والثعلبي 6/ 81 أ، وابن أبي حاتم 6/ 1758.
(٢٤) هو ابن المعتمر.
(٢٥) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1758 من رواية ابن أبي نجيح.
(٢٦) رواه ابن جرير 10/ 84، والثعلبي 6/ 81 أ، والبغوي 4/ 15.
(٢٧) رواه عنهما ابن جرير 10/ 84، والثعلبي 6/ 82 أ.
(٢٨) هي رواية ابن أبي نجيح وخصيف عنه.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 85، و"تفسير الإمام مجاهد" ص 365.
(٢٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 83، والثعلبي 6/ 82 أ، وابن أبي حاتم 6/ 1758.
(٣٠) هو: لاحق بن حميد الشيباني السدوسي البصري، من كبار التابعين، إمام ثقة، مشهور بكنيته، توفي سنة 106هـ على القول المشهور.
انظر: "الكاشف" 3/ 217، و"تهذيب التهذيب" 4/ 582، و"تقريب التهذيب" ص 586 (7490).
(٣١) رواه ابن جرير 10/ 83، والثعلبي 6/ 82 أ، قال ابن حجر في"فتح الباري" 6/ 267: "عن مجاهد: الإل: الله، وأنكره عليه غير واحد".
(٣٢) في (ح): (السيف)، وهو خطأ.
(٣٣) "ديوانه" ص 216، و"تفسير ابن جرير" 10/ 85، و"لسان العرب" (ألل) 1/ 113.
== والسقب: الذكر من ولد الناقة، كما في "الصحاح" (سقب) 1/ 148، والرأل: ولد النعام، كما في المصدر نفسه (رأل) 4/ 1703.
والمعنى: ما قرابتك من قريش إلا كقرابة ولد الناقة من ولد النعام، فأنت دعي ملصق فيهم.
(٣٤) "ديوانه" ص31، وتفسير الثعلبي 6/ 81 ب.
(٣٥) لم أهتد إلى قائله، وهو بلا نسبة في "تفسير الطبري" 10/ 85، والثعلبي 6/ 82 أ، و"البرهان" للحوفي 11/ 145 ب، و"الدر المصون" 6/ 17.
(٣٦) ذكر هذا الأثر أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 100، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 82 أ، ونصه عنده: إن ناسًا قدموا على أبي بكر - - من قوم مسيلمة فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرءوا، فقال أبو بكر: إن هذا ...
إلخ.
(٣٧) ساقطة من (ى).
(٣٨) في (ى): (تحديدًا للشيء)، وما أثبته موافق لسائر النسخ، و"معاني القرآن وإعرابه"، و"تهذيب اللغة".
(٣٩) في (ح): (الجزية)، وهو خطأ.
(٤٠) في "معاني القرآن وإعرابه"، و"تهذيب اللغة".
آذن مؤللة: إذا كانت محددة.
(٤١) في"معاني القرآن وإعرابه" و"تهذيب اللغة": على.
(٤٢) هكذا في جميع النسخ و"تهذيب اللغة"، وفي"معاني القرآن وإعرابه": فإذا.
(٤٣) ما بين المعقوفين ساقط من "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، كما يظهر بالمقابلة مع هذا النص ومع "تهذيب اللغة" و"لسان العرب" (ألل).
(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434، و"تهذيب اللغة" (أل) 1/ 184 - 185 مع اختلاف يسير.
(٤٥) في"تهذيب اللغة": إسرائيل.
(٤٦) "تهذيب اللغة" (أل) 1/ 184 - 185، وقد نسب الأزهري الجملة الأولى لابن السكيت.
(٤٧) في (ى): (يؤول).
(٤٨) في (ح) و (ى): (الإل).
(٤٩) ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 15/ 231.
(٥٠) "مجاز القرآن" 1/ 253، ونص قوله: "الذمة: التذمم ممن لا عهد له".
(٥١) تحوب: قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 221: "قد يكون التحوب: التعبد== والتجنب للمأثم" اهـ.
وفي "لسان العرب" (حوب) 2/ 1036، يقال: "تحوب: إذا تعبد، كأنه يلقي الحُوب عن نفسه، كما يقال: تأثم، وتحنث".
(٥٢) رواه ابن جرير 10/ 84، وابن أبي حاتم 6/ 1758.
(٥٣) هذا قول ابن زيد، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 84، و"البرهان" للحوفي 11/ 145 أ.
(٥٤) لم أقف على مصدره.
(٥٥) يعني الطبري، انظر: "تفسيره" 10/ 85، والقول لأبي عبيدة كما في "مجاز القرآن" 1/ 253.
(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥٧) في (ى): (قلوبهم).
(٥٨) "تنوير المقباس" ص 188 بمعناه.
(٥٩) لم أقف على مصدره.
(٦٠) ذكره ابن الجوزي 3/ 403 بمعناه.
(٦١) هذا قول ابن جرير باختصار، انظر: "تفسيره" 10/ 85.
(٦٢) ساقط من (ى).
(٦٣) انظر: "البحر المحيط" 5/ 13.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ أي استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا، ومضى الكلام في حقيقة معنى هذا في مواضع (١) -" (٢) - بتلك الأكلة (٣) قوله تعالى: ﴿ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ أي: فأعرضوا عن طاعة الله، وقال عطاء: "كان أبو سفيان يعطي البعير والناقة والطعام ليصد الناس بذلك عن متابعة النبي - -" (٤) (٥) ﴿ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي من اشترائهم (٦) (١) انظر: "البسيط" آل عمران: 77، 187، 199، المائدة: 44.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 86، وابن أبي حاتم 6/ 1759، وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 3/ 387، وانظر: "تفسير الإمام مجاهد" ص 365.
(٣) هذا التعليل من كلام المؤلف، ولعل المقصود أن أبا سفيان اشترى ذمم حلفائه بمثل ذلك الإطعام، فنقضوا عهد النبي - -.
(٤) ذكره الثعلبي 6/ 82 ب.
(٥) ساقط من (ح) و (ى).
(٦) في (ى): (اشتراء).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ﴾ يعني هؤلاء الناقضين للعهد الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً، وهذا ذم لهم بترك المراقبة للعهد والذمة للمؤمن، وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ﴾ ، قال الكلبي: "أي المعتدون للحلال إلى الحرام بنقض العهد" (١) (١) رواه الفيرزأبادي في "تنوير المقباس" ص 188 عن الكلبي عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: عن الشرك" (١) ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ﴾ قال ابن مسعود: "أُمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة جميعاً ولم يُزك فلا صلاة له" (٢) (٣) (٤) (٥) وقال أهل العلم: "هذه الآية دليل على أن الصلاة والزكاة مقرونتان بالشهادة في كف السيف وحقن الدم ودليل على أن المؤاخاة بالإسلام بين المسلمين موقوفة على فعل الصلاة والزكاة جميعًا لأن الله تعالى شرطهما في إثبات المؤاخاة ومن لم يكن من أهل وجوب الزكاة وجب عليه أن يقر بحكمها فإذا أقر بحكمها دخل في الصفة التي تجب بها الأخوة" (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ ، قال الفراء: "معناه: فهم إخوانكم، يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيًا عنه كقوله (٧) ﴿ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ أي: فهم إخوانكم" (٨) قال أبو حاتم: "قال أهل البصرة أجمعون: "الإخوة" في النسب، و"الإخوان" في الصداقة، قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء: إخوة وإخوان قال الله سبحانه (٩) ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ لم يعن (١٠) ﴿ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ ﴾ وهذا في النسب" (١١) قال ابن عباس: "حرمت هذا الآية دماء أهل القبلة" (١٢) ﴿ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ \[أي: نبينها، يعني آيات القرآن ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ \] (١٣) (١) المصدر السابق، نفس الموضع.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 87، والثعلبي 6/ 82 ب، والبغوي 4/ 16.
(٣) رواه ابن جرير 10/ 87، والثعلبي 6/ 82 ب.
(٤) (كان) ساقطة من (ى).
(٥) هذا الأثر تابع للأثر السابق.
وانظره في المصدرين السابقين.
(٦) انظر نحو هذا القول في كتاب "الأم" 1/ 424، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 177، و"الإكليل استنباط التنزيل" ص116.
(٧) في (ى): (قوله)، وفي "معاني القرآن": ومثله.
(٨) "معاني القرآن" 1/ 425.
(٩) في (ح): (قال الله تعالى)، وفي "تهذيب اللغة": قال الله جل وعز.
(١٠) في (ى): (يعني).
(١١) "تهذيب اللغة" 1/ 128 بنحوه.
(١٢) رواه ابن جرير 10/ 87 وفي سنده رجل لم يسم.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ﴾ يقال: نكث فلان عهده: إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث خيط الصوف بعد إبرامه (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ والأيمان: جمع يمين، بمعنى الحلف والقسم، وقيل للحلف يمين باسم اليد، وكانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا أو تحالفوا أو تعاقدوا، وقيل: سمي القسم يميناً ليمن البرّ فيه.
قال (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ \[قال ابن عباس: يريد: اغتابوكم وغمصوا عليكم في دينكم\] (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال أصحابنا (١٢) ﴿ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ .
قال ابن عباس والمفسرون: "هم رؤوس قريش وصناديدها" (١٣) وقال الزجاج: "أئمة الكفر: رؤساء الكافرين وقادتهم لأن الإمام متبع (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو إسحاق: "الأصل في أئمة أَأْمِمَة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ ﴾ .
قال الزجاج: ومن قرأ بهمزتين فينبغي (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختلفوا في التفضيل في الإمامة فعند المازني يقال: "هذا أومّ من هذا بالواو؛ لأن الأصل أأمّ فلم يمكن أن يبدل من الهمزة الثانية ألفاً لاجتماع الساكنين فجعلت واوًا مفتوحة كما قالوا في جمع آدم: أوادم، وآخر: أواخر (٢٩) وعند الأخفش يقال: أيمّ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ ، قال الفراء: "أي لا عهود لهم" (٣٤) (٣٥) قال الزجاج: "من قرأ: ﴿ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ فقد وصفهم بالنكث في العهود وهو أجود القراءتين (٣٦) (٣٧) والذي يقوي الفتح قوله: ﴿ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ ولأنه إذا قال: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ عُلم أنه لا إيمان لهم، فالفتح في قوله: ﴿ لَا أَيْمَانَ ﴾ أولى؛ لأنه لا يكون تكريرًا إذ لم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه كما وقع على الكسر.
ومعنى ﴿ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ أي لا أيمان لهم صادقة؛ لأنه قد أثبت لهم الأيمان في قوله: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ \[وفي قوله: ﴿ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ \] (٣٨) (٣٩) أي ليس لها (٤٠) ومن قرأ بالكسر فقال الفراء: "يريد: أنهم كفرة لا إسلام لهم" قال: "وقد يكون المعنى: لا تُؤمنوهم، فيكون مصدر قولك: آمنته إيماناً" (٤١) وذكر أبو إسحاق أيضًا الوجهين (٤٢) وشرح أبو علي هذا فقال: "الإيمان ههنا يراد به الذي هو ضد التخويف، أي: ليس لأئمة الكفر من المشركين إيمان كما يكون لذوي الذمة من أهل الكتاب؛ لأن المشركين لا يقرون على دينهم، فلا يكون على هذا: الإيمان الذي هو خلاف الكفر، فيكون تكريرًا لدلالة ما تقدم من قوله: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ على أن أهل الكفر لا إيمان لهم" (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: كي ينتهوا عن الشرك بالله" (٤٤) وقال الزجاج: "أي ليرجى منهم الانتهاء" (٤٥) (١) في (م): (انبرامه).
(٢) في (ى): (اختلفت)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، وفي "مجمل اللغة" (نكث) 4/ 884: النكث: أن تنقض أخلاق الأكسية، وتغزل ثانية.
(٣) في (م): (ونكث).
(٤) الميش: خلط الشعر بالصوف، انظر: "تهذيب اللغة" (ماش) 4/ 3326، و"القاموس المحيط"، فصل الميم، باب الشين ص 606.
(٥) في (ى): (وقال).
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 87 - 89، والبغوي 4/ 17، و"زاد المسير" 3/ 404.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) والغمص: الاحتقار والاستصغار.
انظر: "لسان العرب" (غمص) (7/ 61.
(٨) في (م): (السيء الذي).
(٩) بضم العين.
قال الكسائي: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: يطعَن بالرمح ولا في الحسب، وإنما سمعت "يطعُنُ".
وقال الفراء: سمعت أنا "يطعَن" بالرمح.
انظر: "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195.
(١٠) "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195، ونحوه في كتاب "العين" (طعن) 2/ 15، وقد رد الخليل هذا القول، وقال: كلاهما مضموم.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434.
(١٢) يعني أئمة الشافعية انظر: "روضة الطالبين" 10/ 337.
(١٣) انظر أقوال المفسرين سوى ابن عباس في: "تفسير ابن جرير" 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761، وروياه عن ابن عباس بلفظ مغاير، قال: يعني أهل العهد من المشركين، وأثر ابن عباس الذي ذكره المصنف ذكره أيضًا في "أسباب النزول" ص 246، ورواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 388، والبغوي 4/ 17، قال القرطبي 8/ 84: هذا بعيد؛ فإن الآية في سورة "براءة" حين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم".
قلت: ومما يؤيد قول القرطبي -رحمه الله- ما رواه ابن جرير 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761 عن حذيفة قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وأصله في صحيح البخاري (4658)، كتاب التفسير: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ..
﴾ .
ولا يقال إن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة ثم ضمت إلى سورة "براءة" لثبوت بعث علي - - بصدر سورة "براءة" وقت نزولها، وثبوت أن المبعوث معه كان أربعين آية.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 65، وقد صحح المحقق السند كما في المصدر نفسه 5/ 170.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434.
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) ساقط من (ح).
(١٧) من الآية: 124 من سورة البقرة.
وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 85 أ، وقد قال هناك: "الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، والنبي إمام أمته، والخليفة إمام رعيته، والقرآن إمام المسلمين ...
إلخ".
(١٨) قرأ ابن عامر والكوفيون (أئمة) بتحقيق الهمزتين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع على المشهور عنه (أيمة) بهمزة بعدها ياء.
انظر: كتاب "السبعة" ص 312، و"إرشاد المبتدئ" ص 350، و"التبصرة في القراءات" 214.
(١٩) ساقط من (ى).
(٢٠) في (ى): (أممة)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن واعرابه" و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206.
(٢١) في (ى): (لحركتها)، وما في (ح) موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه" و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206.
(٢٢) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.
(٢٣) نسبه للنحويين أيضًا الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 434، وانظر: "كتاب سيبويه" 3/ 443، و"المقتضب" 1/ 159، و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206، و"الخصائص" لابن جني 3/ 143، و"أوضح المسالك" 3/ 324 - 326.
(٢٤) في (ح): (فينبغي له)، والزيادة غير موجودة في "معاني القرآن وإعرابه" ولا في "تهذيب اللغة" (أم).
(٢٥) في (م): (مذاهب).
(٢٦) يعني البصريين، انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 551، وكتاب "التكملة" ص 219.
(٢٧) في "معاني القرآن وإعرابه": ابن إسحاق، وفي "تهذيب اللغة" (أم)، و"لسان العرب" (أمم): أبي إسحاق، وما ذكره الواحدي موافق لما في "الحجة للقراء السبعة" 1/ 274.
والصواب ما ذكره الواحدي؛ إذ هو عبد الله بن أبي إسحاق زيد بن الحارث الحضرمي مولاهم البصري النحوي المقرئ، من قدماء النحويين، وهو أول من مد القياس في النحو، وشرح العلل، وتوسع في ذلك، توفي سنة 117هـ، وقيل 129 هـ.
انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص31، و"غاية النهاية" 1/ 410.
وانظر: مذهب ابن أبي إسحاق في اجتماع الهمزتين في "كتاب سيبويه" 3/ 443، و"المقتضب" 1/ 159، و"إعراب القرآن للنحاس" 2/ 7، و"الحجة" 1/ 274.
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434 - 435 بتصرف.
(٢٩) انظر رأي المازني في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435، و"لسان العرب" (أمم) 1/ 133، هكذا نقل عن المازني وفي "المنصف شرح التصريف" 2/ 318: قال أبو عثمان -يعني المازني-: "والقياس عندي أن أقول في "هذا أفعل من هذا" من "أممت" وأخواتها: هذا أيم من هذا".
(٣٠) انظر: "معاني القرآن" له 1/ 355، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 435، وفي "المنصف شرح التصريف" 2/ 315، سألت أبا الحسن -يعني الأخفش- عن.
"هذا أفعل من هذا من أممت، أي قصدت" فقال: أقول: "هذا أوم من هذا".
(٣١) في (ح): (تحرك).
(٣٢) في (ي): (أبدلت).
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.
(٣٤) "معاني القرآن" 1/ 425.
(٣٥) قرأ ابن عامر بكسر الهمزة من كلمة "إيمان" وقرأ الباقون بفتحها.
انظر: "كتاب السبعة" ص312، و"الغاية في القراءات العشر" ص164، و"التبصرة في القراءات" ص 214، و"تقريب النشر" ص 120.
(٣٦) كلا القراءتين سبعيتان متواترتان عن رسول الله - - وقد خفي ذلك على الإمام ابن جرير -رحمه الله- فرد قراءة ابن عامر، وزعم أن القراءة بها لا تجوز.
انظر: "تفسيره" 10/ 89، وانظر الرد عليه في كتاب: "القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير" ص 452.
(٣٧) اهـ.
كلام الزجاج.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣٩) لم أهتد إلى القائل، والبيت بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 6/ 83 أ، و"الجامع== لأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 81، و"الدر المصون" 6/ 26، والنأي: البعد كما في الصحاح (نأي) 6/ 2499.
(٤٠) ساقط من (ح).
(٤١) "معاني القرآن" 1/ 425، وفي "لسان العرب" (أمن) 1/ 141: "يقال: آمن فلانٌ العدو إيمانًا، فأمن يأمن والعدو مؤمن".
(٤٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435، 436.
(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 178 باختصار وتصرف.
(٤٤) ذكر الأثر المصنف في "الوسيط" 2/ 481.
(٤٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ الآية، قال ابن عباس: "هذا تحريض من الله لأوليائه على أعدائه" (١) (٢) قال أهل المعاني: "إذا قلت: ألا (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفارة ليكون ذلك زجرًا لغيرهم، قال محمد بن إسحاق والسدي والكلبي: "نزلت في كفار مكة نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة" (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ﴾ ، قال المفسرون: "كانوا هموا بذلك بأن (١٤) (١٥) (١٦) فبان بهذا أنهم قصدوا إخراجه، وهموا به فلم يمكنهم الله من ذلك [[لعله يعني على الحالة الفظيعة التي ذكرها؛ وإلا فقد أخرجوا رسول الله والمؤمنين من مكة كما قال تعالى: ﴿ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا ﴾ \[الممتحنة: == 1\].
وكما قال الرسول : "لولا أني أخرجت منك ما خرجت"، رواه الإمام أحمد 4/ 305، وغيره وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1192، ولذا قال المفسرون: هموا بإخراج الرسول وفعلوا، انظر: "تفسير ابن جرير" 10 - 89 - 90، وابن عطية 6/ 428 - 429.]].
قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: بالقطيعه والهجرة والعداوة" (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَتَخْشَوْنَهُمْ ﴾ ، قال الزجاج: "المعنى: أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم؟
﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ﴾ أي: فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى في ترك قتالهم (٢٢) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: مصدقين بعقاب الله وثوابه" (٢٣) (١) "تنوير المقباس" ص188 بمعناه.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.
(٣) في (ى): (لا).
(٤) في (ح): (ألا تفعل ذلك كذا).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦) في (ح): (والفرقة).
(٧) في (ى): (وإذا).
(٨) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235، والسياق يقتضي أن يقول: صارت.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٠) في (م): (وإذا).
(١١) كذا في جميع النسخ وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235 - 236، والسياق يقتضي أن يقول: صارت.
(١٢) ذكره عن أهل المعاني الرازي في "تفسيره" 15/ 235 نقلاً عن الواحدي.
وانظر في (ألا) "شر المفصل" 8/ 113، و"المغني" ص77، و "همع الهوامع" 2/ 70.
(١٣) انظر: قول السدي في "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، وانظر قول الكلبي في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 117، والقرطبي 8/ 85 بمعناه، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188، عن الكلبي عن ابن عباس.
أما قول محمد بن إسحاق فلم أجده بهذا المعنى، ولفظه كما في "السيرة النبوية" 4/ 10، و"تفسير ابن جرير" 10/ 90: "ثم أمر رسوله بجهاد أهل الشرك، ممن نقض من أهل العهد الخاص، ومن كان من أهل العهد العام، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلاً إلا أن يعدو فيها عاد منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ...
﴾ الآيات" اهـ.
ومعلوم أن أهل مكة أسلموا قبل نزول هذه الآيات فالقول بأنها نزلت فيهم فيه نظر.
(١٤) في (م) و (ى): (وأن).
(١٥) في (ح): (حبسوا)، وهو خطأ.
(١٦) انظر: "السيرة النبوية" 2/ 93، 94، و"الكشاف" 2/ 177، و"زاد المسير" 3/ 405، وفي الآية أقوال أخرى انظرها في "المحرر الوجيز" 6/ 428، و"البحر المحيط" 5/ 16.
(١٧) لم أقف عليه.
(١٨) ذكر هذا القول ابن جرير 10/ 90، ورواه عن السدي وهو قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 126 ب، وانظر أيضاً: "تفسير الثعلبي" 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18.
(١٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، والثعلبي 6/ 83 أ، وابن الجوزي 3/ 405، و"الدر المنثور" 3/ 389.
(٢٠) "معاني القرآن" 1/ 425.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.
(٢٢) قوله: "في ترك قتالهم" ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع.
(٢٣) ا.
هـ.
كلام الزجاج.
المصدر السابق، نفس الموضع.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ " [قال مقاتل: وعدهم الله النصر بهذه الآية" (١) ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ ] (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيُخْزِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "بعد (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال ابن عباس والسدي ومجاهد: "يعني بني خزاعة" (٧) (٨) (٩) والمؤمنين حين استووا في القتل، وذلك أنه لما جاء المستغيث من خزاعة رسول الله - - وأنشد (١٠) اللهمَّ إني ناشد محمدًا ...
حلف أبينا وأبيه الأتلدا (١١) ..
الأبيات.
قال رسول الله - -: "لا نُصرت إن لم أنصركم" (١٢) قال أبو إسحاق: "وفي هذه الآية، دليل على تثبيت النبوة؛ لأنه وعدهم النصر ووفى به، فدل به على صدق ما أتى به محمد " (١٣) (١٤) ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ أن هذا يراد به أصحاب النبي - - لا حلفاؤه من خزاعة؛ لأنه قال: "فيه دليل على أنهم اشتد غضبهم لله عز وجل" (١٥) (١٦) (١) "تفسير مقاتل" 126 ب.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90 - 91، والثعلبي 6/ 83 ب، والسمرقندي 2/ 36.
وانظر قول ابن عباس في: "تنوير المقباس" ص 189، ولا يخفى ضعف سند هذا التفسير إذ هو من رواية الكلبي الباطلة.
انظر: "الإتقان" 4/ 239.
(٤) في (ى): (يريد)، والصواب ما أثبته من غيرها بدلالة استنباط المؤلف من الرواية.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90 - 91، والسمرقندي 2/ 36، والثعلبي 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18.
(٧) انظر: قول ابن عباس في "زاد المسير" 3/ 406، و"تنوير المقباس" (ص 189)، وانظر: قول السدي ومجاهد في "تفسير ابن جرير" 10/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 1763 ب، و"الدر المنثور" 3/ 389.
(٨) بغير همز، يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، أما بالهمز فيقال: نكأت القرحة: إذا قرفتها وقشرقها.
انظر: "القاموس المحيط" (نكى) 1340، و"لسان العرب" (نكى) 8/ 4545.
(٩) في (م): (نكأوا عليهم).
(١٠) هو: عمرو بن سالم الخزاعي سيد خزاعة، وقد انحاز هو وقبيلته إلى النبي - - ودخلوا في عقده وعهده وذلك حين تم صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، بينما دخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، واستمرت الهدنة بين القبيلتين عدة أشهر، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلاً، وبيتوهم على ماء لهم قرب مكة، وأعانتهم قريش، وأمدوهم بالسلاح للضغن على رسول الله - -، فركب عمرو بن سالم وقدم المدينة وأخبره بما كان من بني بكر وقريش، وأنشد: اللهم إني ناشد محمدًا ...
حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنا والدًا وكنت ولدًا ...
ثمت أسلمنا ولم ننزع يداً فانصر رسول الله نصرًا عندًا ...
وادع عباد الله يأتوا مددًا ..
إلى أن قال: هم بيتونا بالهجير هجدًا ...
وقتلونا ركعًا وسجدًا انظر: "السيرة النبوية" 4/ 10، و"الاستيعاب" 3/ 259، و"مجمع الزوائد" 6/ 240، و"الدر المنثور" 3/ 389.
(١١) في (ى): (الألتدا)، وهو خطأ، والأتلد: الأقدم.
انظر: "لسان العرب" (تلد) 1/ 439.
(١٢) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 237 - 241 بألفاظ مقاربة وقال في أحدها: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، وقد وثقهما ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح" وقال الهيثمي في لفظ آخر: "رواه الطبراني في الصغير والكبير، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف".
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436 بنحوه.
(١٤) (إسحاق) ساقط من (ى).
(١٥) المصدر السابق، نفس الموضع.
(١٦) هذا قول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 1763، و"الدر المنثور" 3/ 389.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال المفسرون: "يعني: كربها ووجدها بمعونة قريش بكرًا عليهم" (١) ﴿ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ يعني (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: "قوله تعالى: ﴿ وَيَتُوبُ اللَّهُ ﴾ ليس بجواب لقوله: ﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ ولكنه مستأنف؛ لأن ﴿ يَتُوبُ ﴾ ليس من جنس ما يجاب به ﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ " (٥) وقال الفراء: "رفع قوله: ﴿ وَيَتُوبُ اللَّهُ ﴾ لأن معناه ليس من شروط الجزاء، إنما هو استئناف، كقولك للرجل: ائتني أعطك، وأحبُّك بعد وأكرمُك، استئناف ليس بشرط للجزاء، ومثله قوله: ﴿ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ تم الجزاء ههنا، ثم استأنف: ﴿ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ ﴾ (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: "عليم" بنيات المؤمنين وحبهم لله "حكيم" فيما قضى في الذين نقضوا القضية (٨) (٩) (١) هذا نص قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 83 ب، ومثله البغوي 4/ 18، وبنحوه قال ابن جرير 10/ 91.
(٢) من (م).
(٣) هو: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي المكي، الشريف الشهيد، كان سيد بني مخزوم بعد قتل أبيه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأبلى في الإسلام بلاءً حسنًا، وقتل في معركة أجنادين أو اليرموك سنة 13 هـ أو 15هـ.
انظر: "المعارف" ص188، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 323، و"البداية والنهاية" 7/ 4، 32، و"الإصابة" 4/ 496.
(٤) هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري القرشي خطيب قريش وفصيحهم، == ومن أشرافهم، أسلم بعد فتح مكة وحسن إسلامه، وكان سمحًا جوادًا مفوهًا، كثير الصلاة والصوم والصدقة، مات في طاعون عمواس سنة 18هـ، وقيل: بل قتل في معركة اليرموك سنة 13هـ أو 15هـ.
انظر: "المعارف" 161، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 194، و"الإصابة" 3/ 93.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
(٦) قوله (يمح) كتبت في جميع النسخ هكذا: "يمحو" بإثبات الواو، وهي في رسم المصحف العثماني وفي "معاني القرآن" للفراء بإسقاط الواو، قال العكبري في "التبيان في إعراب القرآن" ص 416: و"يمح": مرفوع مستأنف، وليس من الجواب؛ لأنه يمحو الباطل من غير شرط، وسقطت الواو من اللفظ لالتقاء الساكنين، ومن المصحف حملاً على اللفظ).
وانظر أيضاً: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 347 فقد ذكر نحو ذلك.
(٧) "معاني القرآن" 1/ 426 بتصرف يسير.
(٨) في (ى): (العهد).
(٩) في "تنوير المقباس" ص 189: "والله عليم" بمن تاب وبمن لم يتب منهم "حكيم" فيما حكم عليهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ﴾ الآية، قال الفراء: "هذا من الاستفهام الذي يتوسط الكلام فيجعل بـ"أم" ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام، ولو أريد به الابتداء لكان بالألف أو بـ"هل" (١) (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس: "الخطاب في هذه الآية للمنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله - - بالخروج معه إلى الجهاد تعذيرا، والنفاق في قلوبهم" (٥) ومعنى: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ ﴾ أي: العلم الذي يجازي عليه؛ لأنه إنما يجازي على ما عملوا (٦) (٧) ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ (٨) ﴿ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: بنية صادقة" (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ﴾ ، قال الكفراء: "الوليجة: البطانة من المشركين يتخذونهم فيفشون إليهم أسرارهم" (١٠) وقال أبو عبيدة: "كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم: وليجة" (١١) وأصله من الولوج، فوليجة الرجل: من يختصه بدخلة أمره دون الناس، يقال هو وليجتي وهم وليجتى للواحد والجمع.
قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَلِيجَةً ﴾ "يريد: أولياء من المشركين" (١٢) وقال قتادة: "خيانة" (١٣) (١٤) وهذان القولان ليسا تفسيرًا للوليجة، بل هما تفسير لعلة اتخاذ الوليجة، كأنهما قالا: ولم يتخذوا وليجة للخيانة والخديعة؛ لأن اتخاذ الوليجة من الكفار خيانة وخديعة، قال ابن عباس: "إن الله لا يرضى أن يكون الباطن خلافًا للظاهر ولا الظاهر خلافًا للباطن، إنما يريد الله من خلقه الاستقامة كما قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ ، الأحقاف: 13] (١٥) وقال أبو (١٦) (١٧) وتقدير لفظ الآية مع المعنى: ولما يعلم الله المجاهدين والممتنعين من اتخاذ الوليجة.
(١) اهـ.
"معاني القرآن" 1/ 426.
(٢) ساقط من (ى).
(٣) في (ى): (حكيناه).
(٤) انظر: "البسيط" البقرة: 214.
(٥) ذكر الأثر عنه ابن الجوزي في: "زاد المسير" 3/ 406 بمعناه.
(٦) قال ابن الجوزي في المصدر السابق، الصفحة التالية: "ولما يعلم الله" أي: ولم تجاهدوا فيعلم الله وجود ذلك منكم، وقد كان يعلم ذلك غيبًا، فأراد إظهار ما علم ليجازي عليه.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
(٨) من الآية: 143 من سورة البقرة، وقال في هذا الموضع: "إلا لنعلم" والله تعالى عالم لم يزل، ولا يجوز أن يحدث له علم، واختلف أهل المعاني في وجه تأويله، فذهب جماعة إلى أن العلم له منزلتان: علم بالشيء قبل وجوده، وعلم به بعد وجوده، والحكم للحلم بعد الوجود؛ لأنه يوجب الثواب والعقاب ...
الخ).
(٩) لم أقف على مصدره.
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 426.
(١١) اهـ.
كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 254.
(١٢) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 482، وروى ابن أبي حاتم 6/ 1764، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 390 عنه قال: الوليجة: البطانة من غير دينهم.
(١٣) رواه الثعلبي 6/ 84 أ، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 390، و"فتح القدير" 2/ 343، وقد تصحف في "الدر" إلى: حنانة.
(١٤) رواه الثعلبي 6/ 84 أ.
(١٥) لم أقف عليه في مظانه.
(١٦) في (ى): (ابن)، وهو خطأ.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ الآية، قال ابن عباس: "لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا؟
قال له علىّ: ألكم محاسن؟!
فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله -عز وجل- ردًا على العباس ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (١) ومعنى ما كان لهم ذلك: أنه أوجب على المسلمين منعهم عن ذلك، وأكثر المفسرين حملوا العمارة ههنا على دخول المسجد الحرام (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الحسن: "يقول (٦) (٧) (٨) وذهب آخرون إلى (٩) (١٠) (١١) واختلف القراء في قوله: ﴿ مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ فقرأ أبو عمرو وابن كثير على التوحيد (١٢) ﴿ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ومن جمع فحجته أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد المسلمين، لا المسجد الحرام ولا غيره [وإذا لم يكونوا أولياءها لم يكن لهم عمارتها، إنما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه (١٣) (١٤) ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ﴾ ، قال الفراء في هذه الآية: "ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع، ألا ترى الرجل على البرذون (١٥) (١٦) (١٧) جاء الشتاء وقميصي أخلاق (١٨) وقوله تعالى: ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ ، قال الزجاج: "شاهدين" (١٩) (٢٠) (٢١) ومعنى: ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ : قال ابن عباس في رواية الضحاك: "شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة" (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال الحسن: "لم يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بكفرهم" (٢٥) (٢٦) (٢٧) وذكر ابن الأنباري في هذا وجهين: أحدهما: أنه قال: شهادتهم على أنفسهم بالكفر عدولهم عن أمر النبي - - وهو حق لا يخفى على مميز، ولا يرتاب به عاقل، فكانوا (٢٨) والثاني: أنهم آمنوا بأنبياء (٢٩) بالصدق فلما آمنوا بهم وكذبوه دلوا على كفرهم (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: أن أعمالهم لغير الله" (٣٢) وقال الزجاج: "أي كفرهم قد أذهب ثواب أعمالهم" (٣٣) ودلت هذه الآية مع ما ذكرنا من التفسير في العمارة أن الكافر ممنوع من عمارة مسجد من مساجد المسلمين، ولو أوصى بها (٣٤) وفد ثقيف في المسجد وهم كفار (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (١) ذكره الثعلبي 6/ 84 أ، والمصنف في "أسباب النزول" ص 246 بغير سند، ورواه مختصرًا بن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1765 من طريق الوالبي.
(٢) من (م).
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 84 ب، والبغوي 4/ 20، والسمرقندي 2/ 38، والآية التالية وسبب النزول الذي ذكره المؤلف يدلان على أن المراد بالعمارة العمارة المعروفة من البناء والترميم.
(٤) لفظ: (قال) ساقط من (ح).
والقائل ابن عباس، وسيأتي قول الحسن وتخريجه.
(٥) لم أقف عليه فيما بين يديّ من مصادر.
(٦) ساقط من (ى).
(٧) ذكره الثعلبي 6/ 84 ب، والمصنف في "الوسيط" 2/ 482، والبغوي 4/ 20.
(٨) لم أقف عليه يما بين يديّ من مصادر.
(٩) في (ح): زيادة (أن) بعد (إلى).
(١٠) في (ى): (المستهدم، وهما بمعنى واحد، قال في "لسان العرب" (رم) 3/ 1736: "الرم: إصلاح الشيء الذي فسد ..
واسترام الحائط: أي حان له أن يرم إذا بعد عهده بالتطيين".
(١١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 93، والبغوي 4/ 19، وابن الجوزي 3/ 409، والقرطبي 8/ 90.
(١٢) وكذلك يعقوب، وقرأ باقي العشرة بالجمع.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 164، و"تقريب النشر" ص120، و"تحبير التيسير" ص 119.
(١٣) هكذا في (ى) و (م) و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 180 الذي نقك المؤلف النص منه، والسياق يقتضي أن يقول: أولياؤها.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٥) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (برذن) 1/ 307: "البراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب".
(١٦) في (ح) و (ى): (الدراهم، وهو خطأ).
(١٧) صدر بيت وعجزه: شراذم بعجب منه التواق ولم أهتد إلى قائله، وقال البغدادي في "الخزانة" 1/ 234: "نسب أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات هذا البيت إلى بعض الأعراب" اهـ.
والبيت بلا نسبة في "لسان العرب" (توق).
وثوب أخلاق -بالجمع- إذا بلي كله.
وثوب شراذم: قطع، والتواق: اسم ابن الشاعر.
انظر: "خزانة الأدب"، الموضع السابق.
(١٨) اهـ.
كلام الفراء من "معاني القرآن" 1/ 427 مع اختلاف يسير.
(١٩) في (ح): زيادة "على أنفسهم بالكفر" وهذه الزيادة غير موجودة في المصدر.
(٢٠) في (ى): (كان).
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
(٢٢) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، وفي سنده جويبر وهو ضعيف جداً، ثم إن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 226، ورواه البغوي 4/ 20 مختصرًا.
(٢٣) لم أقف عليه.
(٢٤) في (ى): (قول).
(٢٥) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.
(٢٦) ساقط من (ى).
(٢٧) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 1765، والثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.
(٢٨) في (م): (كانوا).
(٢٩) في (ي): (بالأنبياء).
(٣٠) هذا الوجه يصح في حق أهل الكتاب دون مشركي العرب فإنهم ما كانوا يؤمنون بالأنبياء، ولا يعرفون الوحي، كما قال تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ﴾ .
(٣١) ذكر قول ابن الأنباري بلفظ مقارب ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 408.
(٣٢) لم أقف عليه.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
(٣٤) أي بالعمارة، وفي (ى): (لها)، أي للمساجد، وأثبت ما في (م) و (ح) لموافقته ما في"تفسير الرازي" 16/ 7 - 8 نقلاً عن الواحدي.
(٣٥) انظر: "مسند الإمام أحمد" 4/ 218، و"سنن أبي داود"، (3025) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في خبر الطائف.
(٣٦) هو: ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي أبو أمامة اليمامي الصحابي، كان سيد أهل اليمامة، وقد حاصر أهل مكة أقتصاديًا ولما ارتد أهل اليمامة في فتنة مسيلمة ثبت هو على إسلامه وقاتل المرتدين من أهل البحرين، وقتل غيلة سنة12هـ.
== انظر: "الاستيعاب" 1/ 287 (282)، و"الإصابة" 1/ 203 (961).
(٣٧) رواه البخاري (469)، كتاب الصلاة، باب دخول المشرك المسجد 1/ 202.
(٣٨) (لأنا) ساقط من (ح).
(٣٩) يعني دخوله المسجد وصلاته فيه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ أي: إنما يعمرها بحقها من آمن بالله، وقال رسول الله - - "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان؛ فإن الله -عز وجل- يقول ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ " (١) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يعني المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان" (٢) في هذا (٣) ﴿ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ دليل على تصديقه؛ لأن المعنى: وآتى الزكاة التي أتى بتحديدها الرسول (٤) قال أهل المعاني: "يريد من كان بهذه الصفة كان من أهل عمارة المسجد، وليس المعنى أن من عمرها كان بهذه الصفة" (٥) - في الخبر الذي ذكرنا.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ ، قال الزجاج: "تأويله: لم يخف في باب الدين إلا الله جل وعز" (٦) وقال أهل المعاني: "يعني: لا يترك هذه العبادات لخشية أحد ولكن يخشى الله فيقيم ذلك، والخشية من غير الله المنهي عنها أن يترك أمر الله لخشية غيره، فأما أن يخشى الناس خشية لا تؤديه إلى ترك أمر الله فليس بمنهى عنه" (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ أي فأولئك هم المهتدون، وعسى من الله واجبة، ولكن ذكر بلفظ "عسى" ليكونوا على رجاء وطمع وحذر، وابن عباس والمفسرون يقولون: "عسى واجبة من الله" (٨) (١) رواه الترمذي في "سننه" (3093)، كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضًا الدارمي في "سننه"، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات، رقم (1223) 1/ 302، وأحمد في "المسند" 3/ 68، 76، والحاكم في "المستدرك"، كتاب الصلاة 1/ 212 وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في سنده دراجًا وهو كثير المناكير.
قلت: وجميع أسانيد هذا الحديث في مصادره السابقة تدور على دراج بن سمعان عن أبي الهيثم وهي ضعيفة.
قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "التقريب" ص 201 (1824): (صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
وضعف الحديث أيضًا الألباني في "ضعيف الجامع الصغير وزياداته" رقم (608) 1/ 184.
(٢) لم أقف على مصدره.
(٣) في (ى): (في هذه الآية)، وما أثبته موافق لما في المصدر التالى.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438 بتصرف.
(٥) انظر: "زاد المسير" 3/ 409، و"الوسيط" 2/ 484، ولم أجده في كتاب أهل المعاني.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438، وليس فيه لفظ (جل وعز).
(٧) ذكر العلماء أن الخشية والخوف أربعة أقسام: == الأول: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر ونحو ذلك بقدرته ومشيئته، فهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله أصلاً، ومن خاف غيره هذا الخوف فهو مشرك شركًا أكبر.
قال تعالى: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ .
الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الطاعة من غير عذر إلا خوف الناس، فهذا محرم.
الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة، وهذا من أعلى مراتب الإيمان.
الرابع: الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو أو سبع ونحو ذلك، فهذا لا يذم، وهو الذي ذكره الله عن موسى- - في قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ .
انظر: "تيسير العزيز الحميد" ص 486، و"فتح المجيد" ص 352.
(٨) رواه عن ابن عباس، ابن جرير 10/ 94، وابن أبي حاتم 6/ 1766 من طريق علي ابن أبي طلحة الوالبي وهو في صحيفته ص260، وقد ذهب إلى هذا القول الثعلبي 6/ 85 ب، والبغوي 4/ 20، والماوردي 2/ 348، والقرطبي 8/ 91 وغيرهم، ولم أجده عن الحسن.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ﴾ الآية، ذكر المفسرون أقوالًا في نزول هذه الآية فقال ابن عباس في رواية الوالبي: "قال العباس: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج، فأنزل الله هذه الآية" (١) (٢) وقال الحسن والشعبي والقرظي: "افتخر علي والعباس وطلحة بن شيبة (٣) (٤) (٥) والسقاية: الموضع الذي يتخذ فيه (٦) ﴿ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ﴾ ، يعني إناء، قاله الليث (٧) (٨) فالسقاية يجوز أن تكون اسمًا، ويجوز أن تكون مصدرًا، كالرعاية والحماية (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ كَمَنْ آمَنَ ﴾ فقلت: التقدير: أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟
وهذه الوجوه ذكرها الفراء (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ (١٩) (٢٠) ﴿ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: تجميره وتخليقه (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ قال العوفي عن ابن عباس: "أخبر أن عمارتهم المسجد الحرام، وقيامهم على السقاية لا ينفعهم عند الله مع الشرك (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي قد هدى المؤمنين الذين وصفهم، ولم يهد الذين سووا بهم (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) رواه الثعلبي 6/ 86 أ، والبغوي 4/ 22، وبنحوه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768، والثعلبي 6/ 86 أ.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "طلحة بن شيبة لا وجود له، وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة".
انظر: "منهاج السنة" 5/ 18.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥) ذكر الأثر عنهم الثعلبي 6/ 86 أ، والواحدي في "أسباب النزول" 248، والبغوي 4/ 22، ورواه ابن جرير 10/ 96 عن القرظي بلفظه، وعن الحسن والشعبي بمعناه مختصرًا، وفي سند ابن جرير عن القرظي علتان: جهالة أحد رواته، والإرسال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/ 18 - 19: "هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، بل ودلالات الكذب عليه ظاهرة".
(٦) في (ح): (منه).
(٧) "تهذيب اللغة" (سقي) 2/ 1715، والنص موجود بنحوه في كتاب "العين" (سقي) 5/ 189.
(٨) المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(٩) في (ى): (والرعاية)، وهو خطأ.
(١٠) "أهل" ساقط من (ى).
(١١) في (ى): (و).
(١٢) في (ح): (سقاية).
وهو خطأ.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٤) في (ح) و (ى): (وعمارة)، وهو خطأ.
(١٥) قال ابن جني: ولست أدفع مع هذا أن يكون "سقاية الحاج" جمع ساق، و"عمارة المسجد الحرام" جمع عامر، فيكون كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، وراع ورعاء، إلا أنه أنث (فعالًا) على ما مضى فصار كحجارة وعيارة ...
إلخ".
"المحتسب" 1/ 286.
(١٦) "معاني القرآن" 1/ 427 وقد ذكر وجهًا واحداً وهو أن "السقاية" و"العمارة" مصدر يكفي من الاسم.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438، وقد ذكر وجهًا واحداً، وهو أن المضاف محذوف، والتقدير: أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد.
(١٨) في كتابه "معاني القرآن" ولم يُعثر عليه حتى الآن.
(١٩) من الآية: 177 من سورة البقرة.
وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 107 ب وقد قال في هذا الموضع: "ولكن البر من آمن بالله" البر مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء و (من) اسم، واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه، وقال أبو عبيدة: البر ههنا بمعنى البار، والفاعل قد يسمى بالمصدر ..
وحكى الزجاج أن معناه: ذا البر فحذف كقوله "هم درجات عند الله" أي ذو درجات، وقال قطرب والفراء: معناه: ولكن البر بر من آمن فحذف المضاف ..).
(٢٠) ذكره الثعلبي 6/ 86 ب، وابن الجوزي 3/ 410.
(٢١) التجمير: التبخير بالعود، والتخليق: الطلي بالخلوق، والخلوق: طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه العمرة والصفرة.
انظر: "لسان العرب" (جمر) 2/ 675 و (خلق) 2/ 1247.
(٢٢) ذكر الأثر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 411، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 486.
(٢٣) في (م): (الشريك).
(٢٤) رواه الثعلبي 6/ 86 أبهذا اللفظ، ورواه ابن جرير 10/ 95 بنحوه مع تقديم ما بين المعقوفين على ما قبلها.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٦) يعني التسوية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ الآية، وعبارة المؤلف ليست على إطلاقها فإن ممن سوي بهم العباس وشيبة بن عثمان، وقد هداهما الله تعالى.
(٢٧) "تفسير مقاتل" ص 127 ب.
(٢٨) "تنوير المقباس" ص189 عنه عن ابن عباس.
(٢٩) هكذا في (م) و (ى) وفي (ح): (الأشترين عند الله)، ولم أجد فيما بين يدي من مصادر من اسمه الأشتر بن عبد الله، وأرجح أن في النص تصحيف، والصواب: وقال -يعني الكلبي-: الأشرين عند الله الذين زعموا ..
الخ، ويؤكد هذا أن الأثر قد رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1769 عن ابن عباس من طريق العوفي دون قوله "الأشرين عند الله"، وقد روي عن العرب صيغة أفعل التفضيل "أشر" وإن كانت لغة قليلة ورديئة كما في "الصحاح" (شرر) 2/ 695، و"لسان العرب" (شرر) 4/ 2232.
<div class="verse-tafsir"
ثم نعت المهاجرين فقال: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج، فإن قيل: إنهم كانوا كفارًا فكيف جاز في صفة المؤمنين أنهم أعظم درجة عند الله منهم، ولا درجة لهم عند الله؟
قيل: هذا على ما كانوا يقدرون هم لأنفسهم وإن كان ذلك التقدير خطأ (١) (٢) ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ ، وقال الزجاج: "المعنى: أعظم من غيرهم درجة" (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ معنى الفوز في اللغة: الظفر بالبغية وإدراك الطلبة (٤) (٥) (٦) (١) في (ح): حقًّا، والصواب ما أثبته من (ى) و (م).
(٢) (كقوله) ساقط من (ح).
(٣) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438.
(٤) انظر: "الصحاح" (فوز) 3/ 890، و"تهذيب اللغة" 3/ 2718 (فاز).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(٦) انظر: "البسيط" آل عمران: 185.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: "أي: يعلمهم في الدنيا مالهم في الآخرة" (١) ﴿ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ النعيم: نقيض البؤس، وهو لين العيش من النعمة (٢) (٣) (٤) (٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(٢) انظر: "الصحاح" (نعم) 5/ 2042.
(٣) انظر: "لسان العرب" (قوم) 6/ 3781.
(٤) يعني قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ودليل التخصيص الآية السابقة: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا ...
﴾ إلخ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك: "لما أمر الله المسلمين بالهجرة وكان قبل فتح مكة من آمن ولم يهاجر، لم يقبل الله إيمانه حتى يجانب الآباء والأقرباء إن كانوا كفارًا" (١) (٢) - لناس بالهجرة إلى المدينة فمن الناس من يوافقه أهله وزوجته وأقاربه على الهجرة، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: ننشدك الله أن تضيعنا، فيرق فيجلس ويدع الهجرة، فأنزل الله هذه الآية" (٣) ﴿ لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ أي: بطانة وأصدقاء، تؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام.
وقال ابن عباس: "يريد: لا تتولوهم في شيء من أمورهم، لا في النكاح ولا في الميراث ولا في الطعام ولا في الشراب ولا في السلام ولا في الكلام حتى يؤمنوا ويوحدوا الله" (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ﴾ الاستحباب: طلب المحبة، ثم يقال: استحب كذا بمعنى أحبه كأنه طلب محبته، كما يقال: استجاب بمعنى أجاب.
وقوله (٥) ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: مشرك مثلهم" (٦) (٧) (١) رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولاً، وفي سنده جويبر ضعيف.
(٢) هو: باذام.
تقدمت ترجمته، وقد روى تفسيره الكلبي.
(٣) رواه الثعلبي 6/ 87 أ، والبغوي 4/ 24 مختصرًا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) من (م).
(٦) "تفسير الرازي" 16/ 18، والقرطبي 8/ 94.
(٧) لم أقف على مصدره، وقد ذكره من غير نسبة هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 121.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك: "لما أمر المسلمون بالهجرة ومجانبة أقاربهم الكفرة قالوا: يا نبي الله، إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله هذه الآية" (١) وقوله تعالى: ﴿ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾ عشيرة الرجل: أهله الأدنون، وهم الذين يعاشرونه وقريء "وعشيراتكم" بالجمع (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ﴾ الاقتراف: الاكتساب، قال ابن عباس: "يريد [كسبتموها" (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ قال ابن عباس] (٦) (٧) (٨) ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ يعني فتح مكة في قول مجاهد (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ أي: من عقوبة عاجلة أو آجلة" (١٣) وقوله (١٤) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ أي: الخارجين عن طاعته إلى معصيته، وهذا أيضًا تهديد لهؤلاء بحرمان الهداية.
(١) رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولاً، وانظر: "زاد المسير" 3/ 411 وسنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 226.
(٢) وهي قراءة شعبة عن عاصم وحده، وقرأ حفص عن عاصم وباقي القراء العشرة بالإفراد.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 164، و"التبصرة في القراءات" ص 214، و"تقريب النشر" ص 120.
(٣) في (ج): (يجمعونه).
(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 180، و"الوسيط" 2/ 486، و"زاد المسير" 3/ 412، و"لسان العرب" (عشر) 5/ 2955، وقول الأخفش هذا ليس موجودًا في كتابه "معاني القرآن".
(٥) "الوجيز" 6/ 446.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 487.
(٨) ساقط من (ى).
(٩) رواه ابن جرير 10/ 99، وابن أبي حاتم 6/ 1772، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 157، والقول في "تفسير مجاهد" ص 366.
(١٠) "تفسير مقاتل" ص 127 ب.
(١١) لم يذكره ابن جرير وابن أبي حاتم والماوردي والسيوطي إلا عن مجاهد، وزاد الثعلبي مقاتل، وقد ذكر ما ذكره المصنف من أنه قول الأكثرين.
البغوي 4/ 487، وابن الجوزي 3/ 413.
قال الشيخ ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 10/ 154: == (ومن فسر أمر الله بفتح مكة فقد ذهل؛ لأن هذه السورة نزلت بعد الفتح).
وانظر ما يؤكد قوله في: "تفسير ابن جرير" 10/ 98.
(١٢) في (ى): (أمرًا بإباحة)، والصواب ما أثبته.
(١٣) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 349، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 181، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 413.
(١٤) من (م).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ﴾ الآية، النصر: المعونة على العدو خاصة، والمواطن، وهو كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ومثله الوطن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) فهن يجمعن حدائداتها فهذا من المرفوض (٧) (٨) ومعنى هذا أن الجمع من العلل المانعة للصرف، وهذا النوع من [الجمع غاية] (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾ ، قال الزجاج (١٠) (١١) (١٢) هوازن وثقيفًا" (١٣) وجرى (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ألسنا أكثر الثقلين رحلًا ...
وأعظمهم ببطن حراء نارًا وقال آخر (٢٠) نصروا نبيهم وشدوا أزره ...
بحنين حين تواكل الأبطال هذا قول الفراء وكلامه (٢١) قال المفسرون: "لما افتتح رسول الله - - مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، خرج متوجهًا إلى حنين لقتال هوازن وثقيف" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ ، قال قتادة: "كانوا اثنى عشر ألفاً" (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال عطاء عن ابن عباس: "خرج رسول الله - - من مكة إلى حنين في ستة عشر ألفًا، وكان معه رجل من الأنصار يقال له: سلمة بن سلامة بن وقش (٢٧) كلامه، ووكلوا إلى كلمة الرجل، فذلك قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ " (٢٨) وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ (٢٩) وقوله: ﴿ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ﴾ أي لم تعطكم شيئًا يدفع حاجتكم، قال الزجاج: "أعلمهم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، وأنهم إنما يغلبون بنصر الله إياهم" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ يقال: رحب يرحب رحبًا ورحابة، قال ابن شميل: "ضاقت عليه بما رحبت (٣١) (٣٢) ﴿ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ أي برحبها، ومعناه: مع رحبها، و"ما" ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: ﴿ لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ أي بمغفرته لي، ومعنى الآية: إنكم لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض فلم تجدوا فيها موضعًا يصلح لكم لفراركم عن عدوكم.
قال ابن عباس: "يقول: هي واسعة، ولكم فيها رحاب ومتسع، فضاقت عليكم لموضع العجب" (٣٣) قال الزجاج: "جعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة أن رَعَبهم (٣٤) (٣٥) قال البراء بن عازب: كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وأكببنا (٣٦) (٣٧) -، ولم يبق معه إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث" (٣٨) - دبره قط، لقد رأيته، وأبو سفيان آخذ بالركاب (٣٩) "أنا النبي لا كذب ...
أنا ابن عبد المطلب" وطفق يركض بغلته نحو الكفار لا يألو، وكانت بغلة شهباء، ثم قال للعباس: " [ناد: يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، وكان العباس رجلاً صيتًا، فجعل ينادي: يا عباد الله] (٤٠) (٤١) (٤٢) - بيده كفًا من الحصباء فرماهم بها، وقال: " شاهت الوجوه"، فما زال أمرهم مدبرًا، وحدهم كليلًا حتى هزمهم الله، ولم يبق منهم أحدٌ يومئذٍ إلا وامتلأت عيناه من ذلك التراب" (٤٣) (١) في (ى): (الموطن).
(٢) انظر: كتاب "العين" (وطن) 7/ 454، و"تهذيب اللغة" (وطن) 4/ 3911.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(٤) يعني الأسماء التي تدل على الواحد، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440: "ومعنى ليس على مثال الواحد: أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاء على لفظه، وأنه ألا يجمع كما يجمع الواحد جمع تكسير".
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦) هو: الأحمر كما في "لسان العرب" (حدد) 2/ 800، وانظر البيت بلا نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 439، و"الخصائص" 3/ 236، وكتاب "الحلل" (ص 405)، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 305، و"خزانة الأدب" 1/ 208.
ورواية البيت في جميع هذه المصادر: فهن يعلكن ...
إلخ.
والبيت ضمن أبيات في وصف الخيل منها: أصبحن في قرح وفي داراتها ...
سبع ليال غير معلوفاتها فهن يعلكن ...
إلخ.
(٧) في (ى): (الفروض)، وهو تصحيف.
(٨) "معاني القرآن" 1/ 428 بتصرف يسير.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٠) ساقط من (ى).
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(١٢) "تنوير المقباس" ص190بمعناه.
(١٣) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1772.
(١٤) إجراء الاسم عند الكوفيين: صرفه وتنوينه، وعدم إجرائه: منع صرفه.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي)، وليس موجودا في "معاني القرآن" للفراء.
(١٦) ثبير: جبل معروف عند مكة المكرمة انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (ثبر) 1/ 207.
(١٧) هكذا في جميع النسخ، والأولى: حنينًا؛ لأنه صرف بدرًا بعده.
(١٨) بضم الياء وإسكان الجيم.
(١٩) هو: جرير كما في "كتاب سيبويه" 2/ 24، و"لسان العرب" (حرى) 2/ 853، وليس في ديوانه، وانظر البيت بلا نسبة في: "الصحاح" (حرا) 6/ 2312، و"المقتضب" 3/ 359، و"الدر المصون" 6/ 37، وصدر البيت عند سيبويه والمبرد هكذا: ستعلم أينا خيرٌ قديمًا قال ابن بري: هكذا أنشده سيبويه، وهو لجرير، وأنشده الجوهري: ألسنا أكرم الثقلين طرًّا ..
" اهـ "لسان العرب"، الموضع السابق.
(٢٠) هو: حسان بن ثابت - - والبيت في "ديوانه" ص 194، و"لسان العرب" (حنن) 2/ 1032، وبلا نسبة في "الصحاح" (حنن) 5/ 2105، ورواية الديوان والفراء وغيرهما هكذا: يوم تواكل الأبطال.
(٢١) يعني من قوله: وجرى (حنين)، انظر: "معاني القرآن" 1/ 429.
(٢٢) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1772 - 1773، والثعلبي 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 25، وانظر الآثار الواردة في غزوة حنين في "الدر المنثور" 3/ 404 - 408.
(٢٣) رواه ابن جرير 10/ 100، والثعلبي 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 26.
(٢٤) في (ى): (إحدى)، والصواب ما أثبته، وهو موافق لما في "تفسير مقاتل".
(٢٥) "تفسير مقاتل" ص127 ب.
(٢٦) "تفسير الثعلبي" 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 26، والرازي 15/ 21.
(٢٧) هو: سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة الأشهلي الأنصاري شهد العقبتين وبدرًا وأحدًا والمشاهد، توفي سنة 34 هـ، وقيل سنة 45 هـ.
انظر: "التاريخ"الكبير" 4/ 68 (1986)، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 355، و"الإصابة" 2/ 95 (3381).
(٢٨) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 487، وذكر بعضه الزمخشري في الكشاف 2/ 182، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 413.
(٢٩) في (ي): (فلن)، وهو خطأ محض.
(٣٠) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.
(٣١) هكذا، وفي "تهذيب اللغة": "ضاقت عليهم الأرض بما رحبت" ...
إلخ.
(٣٢) "تهذيب اللغة" (رحب) 2/ 1387.
(٣٣) "تنوير المقباس" ص190 بمعناه مختصرًا.
(٣٤) بفتح العين غير المشددة، أي: أفزعهم وأخافهم، و"لسان العرب" (رعب) 3/ 1667.
(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.
(٣٦) في (ى): (وانحنينا)، وفي "الصحيحين": فأكببنا.
(٣٧) في (ى): (فاستقبلوا).
(٣٨) رواه مختصرًا البخاري في "صحيحه" (4315)، كتاب: المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ...
﴾ ، ومسلم في "صحيحه" (1776)، كتاب الجهاد والسير.
(٣٩) الركاب: موضع في سرج الدابة، وهو كالغرز للرجل.
انظر "القاموس المحيط"، فصل الراء، باب الباء 9155، و"لسان العرب" (ركب) 3/ 1713.
(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤١) في (ح): يا معشر أصحاب الشجرة.
(٤٢) العنق: الجماعة الكثيرة من الناس، وجاء القوم عنقًا عنقًا: أي طوائف.
انظر: "لسان العرب" (عنق) 10/ 273.
(٤٣) هذا الأثر ملفق من عدة روايات، وليس للبراء وحده كما يدل عليه صنيع المؤلف، وهو نقله عن الثعلبي مع التصرف، والثعلبي صرح بأنه لفقه من عدة روايات فقال: (وكانت قصة حنين على ما ذكره المفسرون بروايات كثيرة لفقتها ونسقتها لتكون أقرب إلى الأفهام، وأحسن للنظام).
"تفسير الثعلبي" 6/ 88 أ، بل إن الثعلبي ميّز قول البراء من قول غيره، وعلى أي حال فهذا الأثر ملفق من الروايات التالية:- 1 - رواية البراء، وقد رواها الثعلبي 6/ 88/ ب بلفظ المؤلف، وهي تنتهي عند لفظ "عبد المطلب" وبنحوها رواها البخاري (4315)، كتاب: المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿ ويوم حنين ..
﴾ 5/ 310، ومسلم (1776)، كتاب الجهاد والسير.
2 - رواية العباس بن عبد المطلب، رواها مسلم (1775)، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، وأحمد في "المسند" 1/ 207.
3 - رواية قتادة، رواها ابن جرير 10/ 104.
4 - رواية سلمة بن الأكوع، رواها مسلم (1777)، كتاب الجهاد، باب في غزوة حنين.
<div class="verse-tafsir"
فذلك قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ السكينة: ما يسكن إليه القلب والنفس، قال الليث: "السكينة: الوداعة والوقار" (١) (٢) (٣) ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ﴾ : يريد رحمته"، يعني أن تلك السكينة إنما أنزلت عليهم من رحمة الله.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ قال (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال الزجاج: "أنزل الله -عز وجل- عليهم السكينة حتى عادوا وظفروا، فأراهم الله في ذلك اليوم من آياته ما زادهم تثبيتًا بنبوة النبي - " (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد بأسيافكم ورماحكم" (١٣) وقال غيره: "أي بالقتل والأسر، وسبي العيال، وسلب الأموال، مع الصَّغار والإذلال" (١٤) ﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ .
(١) كتاب "العين" (سكن) 5/ 313.
(٢) في (ى): (وقال)، وأثبت ما في (ح) و (م) لعدم وجود هذا القول في كتاب العين.
(٣) هذا قول ابن جرير 10/ 104، والثعلبي 6/ 91 ب.
(٤) يعني ابن عباس، كما صرح بذلك في "الوسيط" 2/ 488، وذكره أيضًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 416.
(٥) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1774، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 89 أ، وابن الجوزي 3/ 416.
(٦) لفظ: (كان) ساقط من (ح)، وهو موجود في مصادر التخريج التالية.
(٧) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لمصادر التخريج التالية.
(٨) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الثعلبي"، وفي "الوسيط": حتى إذا.
وفي "تفسير الرازي" وأبي حيان: فلما.
(٩) (إلى صاحب) مكرر في (ى).
(١٠) يعني رسول الله انظر: "صحيح مسلم" (1775) كتاب: الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، و"تفسير الثعلبي" 6/ 89 ب.
(١١) ذكره الثعلبي 6/ 89 ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 488، والرازي في "تفسيره" 16/ 22، وأبو حيان في "البحر" 5/ 25.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.
(١٣) لم أقف عليه إلا في "الوجيز" للمؤلف 6/ 450، وفي "تنوير المقباس" ص190: "وعذب الذين كفروا": بالقتل والهزيمة.
(١٤) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 91 ب دون قوله: مع الصغار والإذلال، وبلفظ الثعلبي ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 416، ونسبه للبعض دون تحديد، وقال ابن جرير 10/ 104 "بالقتل وسبي الأهلين والذراري، وسلب الأموال والذمة".
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه، قال ابن عباس: "يريد ممن كان في علم الله أن يهديه للإسلام" (١) ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ ﴾ لمن اهتدى ﴿ رَحِيمٌ ﴾ لمن آمن.
(١) "تنوير المقباس" ص191 بمعناه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ الآية، قال الفراء: "لا تكاد العرب تقول: نجس إلا وقبلها رجس، فإذا أفردوا قالوا: نجس لا غير، ولا يجمع ولا يؤنث، وهو مثل دنف (١) (٢) وقال الليث: "النجس: الشيء القذر من الناس ومن كل شيء (٣) (٤) (٥) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ أي أخباث أنجاس.
قال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد لا يغتسلون من الجنابة، ولا يتوضؤون لله، ولا يصلون له" (٦) (٧) قال أهل العلم وأصحاب (٨) (٩) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ أي: ليسوا من أهل الطهارة وإن لم تكن عليه (١٠) (١١) ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ [قال المفسرون: "أراد منعهم من دخول الحرم وذلك أنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام" (١٣) (١٤) وقال بعضهم: "المراد بالمسجد الحرام: الحرم" (١٥) ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ وإنما رفع من بيت أم هانئ (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ ، قال قتادة: "يعني عام حج بالناس أبو بكر، وتلا علي سورة براءة" (١٩) (٢٠) (٢١) فأما الكلام في حكم هذه الآية: فروى جابر عن النبي - - قال (٢٢) (٢٣) قال أصحابنا (٢٤) ساعة من نهار، فإن بدؤنا فيها بالقتال حلت المدافعة، فأما من وجب عليه القصاص أو الحد فلاذ بالحرم (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) - "لئن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (٢٩) - بوصية رسول الله - -، ويجوز لهم الاجتياز بشرط ألا يقيم المجتاز [في موضع] (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ﴾ العيلة: الفقر، يقال (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: يتفضل عليكم بما هو أوسع وأكثر" (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ إِنْ شَاءَ ﴾ قال أهل المعاني: "شرط المشيئة في الغنى (٤٤) (٤٥) ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: "عليم بما يصلحكم، حكيم فيما حكم في المشركين" (٤٦) (١) الدنَف (بفتح النون): (المرض الملازم، وبكسرها: المريض الذي براه المرض حتى أضفى على الموت.
"لسان العرب" (دنف) 3/ 1432.
(٢) "معاني القرآن" 1/ 430.
(٣) في "تهذيب اللغة": ومن كل شيء قذرته، وفي كتاب "العين": وكل شيء قذرته فهو نجس.
(٤) يعني في الكملة أخرى باعتباره مصدرًا فلا يثنى ولا يؤنث ولا يجمع.
(٥) "تهذيب اللغة" (نجس) 4/ 3519 - 3520، ونحوه مختصرًا في كتاب "العين" (نجس) 6/ 55.
(٦) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 488، والرازي في "تفسيره" 16/ 25.
(٧) رواه البغوي 4/ 31، ورواه مختصرًا عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/271، وابن جرير 10/ 105، وابن أبي حاتم 6/ 1775.
(٨) في (ح): (إلى أصحاب)، وهو خطأ بين.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 92 أ، والبغوي 4/ 31، وابن الجوزي 3/ 417، وأحكام القرآن للهراسي 4/ 36، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 913، و"تفسير ابن كثير" 2/ 382.
(١٠) أي على أحدهم.
(١١) ساقط من (ح).
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307.
(١٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٥) هذا قول ابن عباس وسعيد بن جير ومجاهد وعطاء وابن شهاب كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1776، ورواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أعن عطاء.
(١٦) هي: أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب، بنت عم النبي - - وأخت علي أمير المؤمنين - -، اسمها فاختة، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، لها أحاديث في الكتب الستة، وتوفيت بعد سنة 50 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 528، و"الإصابة" 4/ 503.
(١٧) رفع النبي - - من بيت أم هانئ رواه الطبراني في الكبير 24/ 432، 434، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 246: "فيه عبد الأعلي بن أبي المشاور، متروك كذاب" اهـ.
ورواه أيضاً ابن جرير 15/ 2 (طبعة الحلبي) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن السائب الكلبي، والكلبي متهم بالكذب.
(١٨) رواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.
(١٩) رواه ابن جرير 10/ 106، وابن أبي حاتم 6/ 1776، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 408.
(٢٠) "الوجيز" 6/ 453 وفيه نظر إذ أن الثابت أن المشركين لم ينهوا عن الحج إلا في السنة التاسعة، كما في "صحيح البخاري" (4655)، كتاب: التفسير، سورة براءة، باب: قوله "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر".
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 441.
(٢٢) (قال) ساقط من (ى).
(٢٣) ذكره الثعلبي 6/ 92 أبدون سند، ورواه بمعناه أحمد في "المسند" 3/ 392، وابن أبي حاتم 6/ 1776 ولفظهما: "لا يدخل المسجد الحرام" وفي سنده ثلاث علل: أ- أشعث بن سوار الكندي، قال في "تقريب التهذيب" ص 113 (524): (ضعيف).
ب- شريك بن عبد الله، قال في التقريب ص 266 (2787): (صدوق يخطئ).
ج- عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس كما في إتحاف ذوي الرسوخ (ص 22).
(٢٤) يعني الشافعية: انظر "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 258، وبعض القول في "الأم" (4/ 252، 253، 413).
(٢٥) ساقط من (ح).
(٢٦) في (م): (لا يصير)، وهو خطأ.
(٢٧) ذهب المحققون من العلماء إلى التفريق بين الجاني في الحرم وبين الجاني في الحل ثم لاذ بالحرم فالأول يقام عليه الحد والثاني لا يقام عليه الحد؛ بل الحرم يعيذه ويحميه، قال الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 444: "وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه، وإليه ذهب أبو حنيفة ومن وافقه من أهل العراق، والإمام أحمد ومن وافقه من أهل الحديث، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى منه في الحرم"، ثم ساق ابن القيم أدلة الفريقين، وفند أدلة القول المرجوح، وبين الفرق بين الجاني في الحرم واللاجيء إليه، فانظره هناك فإنه بحث قيم.
(٢٨) يعني الشافعية، انظر: "الأم" (4/ 413، 414).
(٢٩) رواه بنحوه مسلم في (1767)، كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأبو داود (3039)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب، والترمذي (1606)، كتاب السير، باب في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأحمد في "المسند" 1/ 32.
(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣١) رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب أهل الكتاب، باب لا يدخل مشرك المدينة رقم (9977) 6/ 51، وانظر "المغني" 13/ 244.
(٣٢) انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 257، والشافعي -رحمه الله- إنما فسر بذلك الحجاز، ونص عبارته: "وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها == ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له، والحجاز: مكة والمدينة واليمامة مخاليف كلها" كتاب "الأم" 4/ 251، ثم قال في الصفحة التالية بعد أن بين أن اليمن ليست بحجاز: فأما سائر البلدان -ما خلا الحجاز- فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها".
وفي"تهذيب اللغة" (جزر) 1/ 596: "جزيرة العرب: محالها، سميت جزبرة لأن البحرين بحر فارس، وبحر السودان أحاطا بجانبيها، وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، وهي أرض العرب ومعدنها".
(٣٣) (يقال) ساقط من (ح).
(٣٤) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 191.
(٣٥) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777، وهو في "تفسير مجاهد" ص 367.
(٣٦) "تفسير مقاتل" ص 128 أبمعناه.
(٣٧) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 408.
(٣٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 105 - 109، وابن أبي حاتم 6/ 1777، و"الدر المنثور" 3/ 408 - 410.
(٣٩) المير: جمع ميرة، وهي جلب الطعام.
انظر: "لسان العرب" (مير) 7/ 4306.
(٤٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 488.
(٤١) جرش: مدينة في اليمن وفي الأردن، انظر: "معجم البلدان" 2/ 127، والمراد بها هنا التي باليمن؛ لأن أهلها أسلموا في عهد رسول الله - - أما بلاد الأردن والشام فلم تفتح إلا في عهد أبي بكر وعمر.
(٤٢) ذكره عنه الثعلبي 6/ 92 ب، وهو في "تفسير مقاتل" 128 أبلفظ: "فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون فأسلم أهل نجد وجرش وأهل صنعاء فحملوا الطعام".
(٤٣) رواه عنهما ابن جرير 10/ 107 - 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777.
(٤٤) في (ى): (المعنى).
(٤٥) في (ج): (المعنى).
(٤٦) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير" 3/ 418، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 488.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ الآية، هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، قال مجاهد: "نزلت حين أمر رسول الله - - بحرب الروم فغزا (١) (٢) - قتالهم فصالحوه، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام، وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين" (٣) وإذا كانت الآية نازلة فيهم فمعنى قوله: ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ أن إقرارهم عن غير معرفة فليس بإيمان، وهذا معنى قول أبي إسحاق: "إنهم لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين، فأعلم الله -عز وجل- أن ذلك غير إيمان، وأن إيمانهم بالبعث ليس على جهة الإيمان لأنهم لا (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد من الميتة والدم ولحم الخنزير" (٨) (٩) ﴿ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ﴾ ، قال الكلبي: "ولا يعبدون عبادة الحق" (١٠) (١١) ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ : (١٢) (١٣) (١٤) لئن حللت (١٥) (١٦) أي في طاعة عمرو، وطى هذا التقدير: لا يدينون دين أهل الحق، أي طاعة أهل الإسلام فحذف المضاف، وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد من اليهود والنصارى والصابئين" (١٧) ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ﴾ ، قال الحسن: "قاتل رسول الله، أهل هذه (١٨) (١٩) ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ﴾ (٢٠) والجزية هي (٢١) ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ ، قال ابن عباس: "هو أنهم يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركبانًا، ولا يرسلون بها" (٢٢) وهو قوله: ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ أي: ذليلون مقهورون يتلتلون بها تلتلة (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ قال: "نقد (٢٧) (٢٨) وذكر أهل المعاني في قوله: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ أقوالاً:- روى أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: "كل من انطاع (٢٩) (٣٠) ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ ، قال القتيبي: "يقال أعطاه عن يد، وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئًا غير مكافيء" (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) أحدها (٣٥) ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ أي عن ذلٍ واعترافٍ للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم.
والثاني: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ عن قهر وذلٍ، كما تقول اليد في هذا لفلان أي: الأمر النافذ لفلان (٣٦) والثالث: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ أي: عن إنعام عليهم بذاك؛ لأن قبول الجزية منهم (٣٧) (٣٨) (٣٩) وحكى غيره: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ أي: عن جماعة، لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله" واليد: جماعة القوم، يقال: القوم على يد واحدة أي هم مجتمعون (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ : عن ظهور عليهم وغلبة لهم من قولهم: لا يد لي (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ قد ذكرنا قولًا واحداً فيه عن ابن عباس، وهو أنهم يمشون بها من غير ركوب ولا توكيل (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) فأما حكم هذه الآية: فاعلم أن المشركين فريقان: فريق هم عبدة الأوثان، وعبدة ما استحسنوا، فهؤلاء لا يقرون على دينهم بأخذ الجزية ويجب قتالهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وفريق هم أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والصابئون (٥٠) (٥١) (٥٢) -: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (٥٣) (٥٤) وأما قدرها فقال أنس: "قسم رسول الله - - على كل محتلم دينارًا" (٥٥) - على الفقراء من أهل الذمة اثنى عشر درهمًا، وعلى الأوساط (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ونبوته، فأمهلوا لهذا المعنى" (٦٢) ومصرف الجزية مصرف الفيء ولا يجوز صرف شيء منها إلى مصرف الصدقات (٦٣) (١) في (ى): (فغزوا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لأنه أسد في انتظام الكلام، ولموافقته لما في تفسير الثعلبي.
(٢) رواه الثعلبي 6/ 92 ب وهو كذلك في تفسير مجاهد ص 367.
(٣) ذكره الثعلبي 6/ 92 ب.
(٤) (لا) ساقطة من (ح).
(٥) في (ى): (أن)، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(٦) قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 382: "لما كفروا بمحمد لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل، ولا بما جاؤوا به، وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد ؛لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه"ا.
هـ.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 441، وقد اختصر المؤلف كلام الزجاج.
(٨) لم أقف على مصدره.
(٩) لم أقف على مصدره، وقد رواه ابن أبي حاتم 6/ 1778، عن سعيد بن جبير.
(١٠) في "تنوير المقباس" عنه عن ابن عباس ص 191: ("لا يخضعون لله بالتوحيد").
(١١) هو: شيبان بن عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو معاوية البصري، المؤدب، كان == معلمًا صدوقًا ثقة صاحب كتاب، روى عن قتادة والحسن البصري وغيرهما، وتوفي سنة 641 هـ.
انظر: "الكاشف" 1/ 491، و"تقريب التهذيب" ص 369 (2833)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 475.
(١٢) انظر قول قتادة في تفسير الثعلبي 6/ 93 أ، والبغوي 4/ 34.
(١٣) ما بين المعقوفين من (م).
(١٤) البيت في "شرح ديوانه" ص 183، و"تفسير ابن جرير" 10/ 109.
و"جو": موضع في ديار بني أسد، و"عمرو": هو عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء، و"فدك": قرية معروفة شمال الحجاز.
والشاعر يخاطب الحارث بن ورقاء الأسدي، الذي أغار على إبل زهير، وأسر راعيه وكانت بنو أسد تحت نفوذ عمرو بن هند ملك العراق، فهدد زهير الحارث بهجاء لاذع إن لم يرد الإبل والراعي، يقول بعد البيت المذكور: ليأتينك مني منطق قذع ...
باق، كما دنس القبطية الودك انظر: "شرح الديوان" ص 164، 183.
(١٥) (حللت) ساقط من (ى).
(١٦) اهـ.
كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 255.
(١٧) "تنوير المقباس" ص191، دون ذكر الصابئين، وقد اختلف المؤرخون والمفسرون في حقيقة دين الصابئة، والصححيح أن هذا الاسم يطلق على فرقتين: الأولى: الصابئة الحرانية، وهؤلاء هم امتداد قوم إبراهيم - -، ويذكر الدكتور == النشار نقلاً -عن البيروني- أن هؤلاء الوثنيين عباد الكواكب إنما تسموا باسم الصابئة أيام المأمون بفتوى شيخ فقيه من أهل حران حتى ينجوا من القتل أو إلزامهم بالإسلام.
الثانية: الصابئة على وجه الحقيقة، وهؤلاء قوم من اليهود تخلفوا ببابل بعد عودة قومهم إلى فلسطين، ووضعوا مذهبًا ممتزجًا من اليهودية والمجوسية، ويتجهون في صلاتهم نحو القطب الشمالي ولا يزال لهم وجود في العراق.
انظر: "المصنف" للصنعاني 6/ 124، و"الملل والنحل" للشهرستاني (الهامش في) 2/ 95، و"المغني" 13/ 203، و"تفسير الرازي" 16/ 31، و"نشأة الفكر الفلسفي" د.
النشار 1/ 209 - 219.
(١٨) ساقط من (ي).
(١٩) هذا يوحي بأن جهاد أهل الكتاب من أجل الجزية، والواقع أن الهدف من القتال نشر نور الله في الآفاق، والقضاء على الحواجز التي تحول دون إبلاغ الناس كلام الله، والجزية ضريبة على المعاهد الذي رغب البقاء على دينه، وهي في مقابل حمايته والدفاع عنه، وتأمين الأمن له في ظل الدولة الإسلامية.
(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 93 ب، لكنه لم يقل: يعني الجزية ورواه أيضًا ابن أبي شيبة وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 412 لكن لفظهما "على هذه الأمة" بدل "على هذه الطعمة" وبه يزول الإشكال.
(٢١) ساقط من (ى).
(٢٢) رواه الثعلبي 6/ 94 ب، ورواه مختصرًا البغوي 4/ 33، وأشار إليه ابن جرير 10/ 110 بقوله: وذلك قول روي عن ابن عباس من وجه فيه نظر.
(٢٣) في (ى): (ثلثله)، والتلتله: الشدة والعنف في السوق، انظر: "لسان العرب" (تلل) 1/ 442.
(٢٤) (فيه) ساقط من (ى).
(٢٥) هو: يحيى بن آدم بن سليمان، أبو زكريا الأموي مولاهم الكوفي، العلامة الحافظ المجود، كان ثقة، كثير الحديث، من كبار أئمة الاجتهاد، توفي سنة 203 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 8/ 261، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 359، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 522، و"تهذيب التهذيب" 4/ 337.
(٢٦) هو: عثمان بن مقسم البري، أبو سلمة الكندي مولاهم البصري أحد فقهاء البصرة المفتين، على ضعف في حديثه وبدعة فيه، وقد تركه النسائي والقطان وابن معين وغيرهم.
انظر: "التاريخ" 6/ 252، وكتاب "الضعفاء الصغير" ص 164، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 325، و"ميزان الاعتدال" 3/ 453.
ملحوظة: عثمان المذكور روى له الترمذي (1941)، كتاب: البر، باب: ما جاء في الخيانة والغش حديثًا من طريق زيد بن الحباب عن أبي سلمة الكندي عن فرقد.
وقد اعتبر ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص 646 (8146) أبا سلمة مجهولاً، والصحيح أنه هو عثمان البري.
انظر: السير، الموضع السابق.
(٢٧) هكذا في جميع النسخ، وفي "تهذيب اللغة": نقدًا.
ومراد المؤلف: عن نقد، كما في "معالم التنزيل" 4/ 33.
(٢٨) "تهذيب اللغة" (يدى) 4/ 3975، ولفظه: قال: نقدًا عن ظهر يد، ليس بنسيئة.
(٢٩) في (م): (أطاع).
(٣٠) اهـ.
كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 256.
(٣١) اهـ.
كلام القتيبي، انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 184.
(٣٢) في (ح): (ومنكم أتاهم)، وهو خطأ.
(٣٣) ابن قتيبة ينفي مكافأة أهل الذمة للمسلمين، بل يدفعون الجزية بلا مقابل، والمؤلف ينفي مكافأة المسلمين لهم، فهم إذا دفعوا الجزية لا يرد المسلمون مكافأة لها.
(٣٤) في (ي): (وجهًا).
(٣٥) في (ى): (آخر).
(٣٦) ساقط من (ى).
(٣٧) في (ى): (منكم).
(٣٨) ساقط من (ح).
(٣٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 442 بنحوه، والنص منقول من "تهذيب اللغة" (يدي) 14/ 240.
(٤٠) في "لسان العرب" (يدي) 8/ 4954: "يد الرجل: جماعة قومه وأنصاره، عن ابن الأعرابي".
(٤١) من (م) وفي سائر النسخ: .
(٤٢) رواه ابن ماجه (1683)، كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأحمد في "المسند" 2/ 215، وسنده حسن كما في "صحيح الجامع الصغير" رقم (6712) 2/ 1137.
(٤٣) في (ى): (له).
(٤٤) لم أجده فيما بين يدي من كتب أبي علي الفارسي.
(٤٥) تقدم تخريجه.
(٤٦) لم أجد من ذكره.
(٤٧) رواه ابن جرير 10/ 109، والبغوي 4/ 33.
(٤٨) ذكره الثعلبي 6/ 94 أ، والبغوي 4/ 33.
(٤٩) ذكر هذا القول من غير نسبة ابن جرير 10/ 109، والثعلبي 6/ 94 أ، والبغوي 4/ 34، والماوردي 2/ 352، وابن الجوزي 3/ 421.
(٥٠) سبق التعريف بهم.
(٥١) السامرة: فرقة من اليهود لهم توراة غير التوراة التي بأيدي سائر اليهود وينكرون نبوة من عدا موسى وهارون ويوشع بن نون عليهم السلام والنبي المنتظر، وقبلتهم جبل بنابلس، ولا يعرفون حرمة لبيت المقدس، وهم فرقتان: الدوستانية الألفانية، والكوسانية، والأولى لا تقر بالبعث في الآخرة.
انظر: "الفصل في الملل والأهواء والنحل" 1/ 98، و"الملل والنحل" (بهامش الفصل) 2/ 58.
(٥٢) يعني الصابئين والسامرة.
(٥٣) رواه مالك في "الموطأ"، كتاب الزكاة (42) 1/ 233، ومن طريقه رواه الشافعي في "الأم" 4/ 246، والبيهقي في "السنن الصغير"، كتاب الجزية رقم (3703) 4/ 4، و"الكبرى"، كتاب الجزية، باب المجوس 9/ 319، وابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب الجهاد، باب ما قالوا في المجوس رقم (12697) 12/ 243، وهو حديث ضعيف كما في "فتح الباري" 6/ 261، و"إرواء الغليل" رقم (1248) 5/ 88.
(٥٤) رواه البخاري (3157)، كتاب الجزية، باب: الجزية والموادعة (1586)، وأبو داود، (2501) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية من المجوس والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس، والدارمي، كتاب الجهاد، باب في أخذ الجزية من المجوس، رقم (2501) 2/ 307، وأحمد في "المسند" 1/ 191.
(٥٥) ذكره الثعلبي 6/ 93 ب مع أثر عمر الذي بعده، بغير سند، والحديث مشهور عن معاذ، فقد رواه عنه أبو داود (1576)، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي (623)، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، والنسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر 5/ 25، والحاكم 1/ 398 قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٥٦) في (ح): (الأوسط).
(٥٧) رواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" (ص 50)، وابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب الجهاد، باب ما قالوا في وضع الجزية رقم (12689) 12/ 241 بنحوه عن محمد ابن عبد الله الثقفي.
(٥٨) هذا مذهب الشافعي -رحمه الله- انظر: "الأم" 4/ 253 - 256، وفي المسألة أقوال للفقهاء انظرها في كتاب "الأموال" لأبي عبيد ص 49 - 52، و"المغني" 13/ 209 - 212.
(٥٩) في (ح): (كلفنا).
(٦٠) في (ى): (ألزمناه).
(٦١) انظر: كتاب "الأم" 4/ 267، وهذا بناء على أن الاختيار في الابتداء إليهم، وناقض العهد يعتبر مبتدئًا.
(٦٢) انظر: "لباب التأويل في معاني التنزيل" 2/ 215، و"تفسير الرازي" 16/ 32.
(٦٣) قال أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 248، 249: "اختلف قول الشافعي - - فيما يحصل من مال الفيء بعد رسول الله - - فقال في أحد القولين: يصرف في المصالح؛ لأنه مال راتب لرسول الله فصرف بعد موته في المصالح كخمس الخمس، فعلى هذا يبدأ بالأهم، وهو سد الثغور، وأرزاق المقاتلة، ثم الأهم فالأهم، وقال في القول الثاني: هو للمقاتلة ...
ولا يعطى من الفيء صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ولا ضعيف لا يقدر على القتال؛ لأن الفيء للمجاهدين".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اتفق العلماء على أن يصرف منه -يعني الفيء- أرزاق الجند المقاتلين، الذين يقاتلون الكفار، فإن تقويتهم تذل الكفار، فيؤخذ منهم الفيء، وتنازعوا هل يصرف في سائر مصالح المسلمين، أم تختص به == المقاتلة؟
على قولين للشافعي، ووجهين في مذهب الإمام أحمد، لكن المشهور في مذهبه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك: أنه لا يختص به المقاتلة، بل يصرف في المصالح كلها" ثم قال: " ..
فيصرف منه إلى كل من للمسلمين به منفعة عامة كالمجاهدين، وكولاة أمورهم، من ولاة الحرب، وولاة الديوان، وولاة الحكم ...
ويصرف منه إلى ذوي الحاجات منهم أيضاً".
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (28/ 565، 566).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعكرمة (١) - جماعة من اليهود: سلام بن مشكم (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال عبيد (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وأما السبب الذي لأجله قالوا هذه المقالة فقال ابن عباس في رواية عطية: "إن اليهود أضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسخها من صدورهم، فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدورهم، فنزل نور من السماء فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) واختلف القراء في"عزير" فقرؤوه بالتنوين وبغيره (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ فحذف (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقد شرح أبو علي وأبو الفتح (٣١) (٣٢) (٣٣) فإن قلت (٣٤) (٣٥) والجواب عن ذلك: أنك إذا قلت: زيد ظريف فجعلت ظريفًا خبرًا عن زيد، فقد استأنفت الآن تعريف هذه الحال وإفادتها للسامع، وإذا قلت: هو زيد الظريف، فإنما أخبرت عن ذلك المضمر بأنه زيد، وأفدت هذا من حاله ثم حليته بالظريف، أي هو زيد المعروف قديمًا بالظرف، وليس غرضك أن تفيد الآن أنه حينئذٍ (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) الوجه الآخر: أن لا تجعلهما اسما واحداً ولكن تجعل الأول المبتدأ والآخر الخبر، فيكون المعنى فيه على هذا كالمعنى في إثبات التنوين، وتكون القراءتان (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ لَنَسْفَعًا ﴾ فإذا اجتمعت النون مع حروف اللين في هذه المواضع وشابهتها جاز أن تتفق معها في الحذف لالتقاء الساكنين، وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم: "أحدُ الله" (٤٤) (٤٥) حميدُ الذي أمج داره ...
أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع وقال ابن الرقيات (٤٦) تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ...
عن خدام العقيلةُ العذراءُ (٤٧) وأنشد أبو زيد (٤٨) وأنشد أبو العباس (٤٩) عمرو (٥٠) وقال آخر (٥١) وحاتم الطائي وهاب المئي وأنشدوا أيضًا (٥٢) والله لو كنت لهذا خالصًا ...
لكنت عبدًا آكل الأبارصا أي آكلاً" (٥٣) قال أبو علي: "الوجه في هذه القراءة: الحمل على الوجه الأول؛ لأنه لم يستمر (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال أبو الفتح: الاختيار: الوجه الثاني، وإن كان فيه ضرورة؛ لأنه أشبه، لموافقته معنى (٥٨) (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، قال المفسرون في سبب شرك النصارى بهذه الكلمة: "إنهم كانوا على الحق بعدما رفع عيسى حتى وقع حرب بينهم وبين اليهود، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له: بولس (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: كذبا منهم وافتراءً"، وقال أهل المعاني: "أي يقولونه بألسنتهم من غير علم وليس يرجع قولهم إلى معنى صحيح (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) أما الرحيل فدون بعد غد ...
فمتى تقول الدار تجمعنا؟
ولو لم يقل: ﴿ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ لجاز أن يذهب الوهم إلى قول القلب وقد بين الله -عز وجل- هذا في قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ﴾ الآية، فلم كذب الله قول ألسنتهم بل كذب قول قلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ المضاهاة: المشابهة، قال الفراء: " [يقال ضاهيته] (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) وقال أبو علي: "يشبه أن يكون "الذين (٨٩) ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ﴾ وقال: ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) ﴾ وقال: ﴿ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (٩٠) وقال ابن الأنباري: "يشابهون في قولهم قول (٩١) (٩٢) ﴿ يُضَاهِئُونَ ﴾ يرجع إلى النصارى دون اليهود، وهو قول قتادة والسدي إلا أنهما جعلا المشابهة من وجه آخر وهو أنهما قالا: "ضاهت النصارى قول اليهود من قبل، فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله" (٩٣) (٩٤) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ اليهود، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي قال: "ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم (٩٥) (٩٦) وقال الزجاج: "معناه (٩٧) ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي قبلوا فهم أن (٩٨) (٩٩) - من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أولوهم" (١٠٠) ﴿ يُضَاهِئُونَ ﴾ فقد ذكرنا قول ابن عباس، وقال مجاهد: "يواطئون" (١٠١) (١٠٢) وقرأ عاصم ﴿ يُضَاهِئُونَ ﴾ مهموزًا (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١١١) (١١٢) وقوله تعالى: ﴿ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ﴾ ، قال ابن عباس وأكثر المفسرين: "لعنهم" (١١٣) قال الأزهري: "وليس هذا من القتال الذي هو بمعنى المحاربة بين اثنين؛ لأن قولهم: قاتله بمعنى لعنه، من واحد" (١١٤) ﴿ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ﴾ أي قتلهم الله، وهو بمعنى التعجب" (١١٥) وقال أهل المعاني: "عاداهم الله" (١١٦) (١١٧) (١١٨) ﴿ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ﴾ ، والمقاتلة أصلها من المقتول أُخبر عن الله بها كانت بمعنى اللعنة؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.
وقوله تعالى: ﴿ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ الإفك: الصرف، يقال: أُفك الرجل عن الخير أي قلب وصرف، ورجل مأفوك: أي مصروف عن الخير، يقول: كيف يصدون ويصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله الولد (١١٩) (١٢٠) (١٢١) (١٢٢) (١) هكذا قال الواحدي تبعًا للثعلبي في "تفسيره" 6/ 94/ ب، والصواب: أو عكرمة كما في "تفسير ابن جرير" و"تفسير ابن أبي حاتم".
(٢) هو أحد بني النضير وزعيم من زعمائها، وصاحب كنزهم الذي يعدونه لنوائبهم، وقد شمر عن ساعد الجد في العداوة لرسول الله، والسعي لإطفاء نور الله، وزوجه زينب بنت الحارث التي وضعت السم لرسول الله .
انظر: "السيرة النبوية" 2/ 136، 173، 197، 422، 423.
(٣) أبو أنس، من أحبار يهود بني قينقاع، كما في "السيرة النبوية" 2/ 137، 200.
(٤) في (ى): (شماس، وفي (ح): (شاتين، والصواب ما أثبته من (م) وهو موافق لمصادر تخريج الأثر.
وهو شاس بن قيس من أحبار يهود بني قينقاع الذين ناصبوا رسول الله - - العداء، وكان شيخًا قد عمي، عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، وهو الذي سعى لتذكير الأوس والخزرج بما كان بينهما من حروب في الجاهلية حتى كاد الحيان أن يقتتلا.
انظر: "السيرة النبوية" 2/ 137، 196.
(٥) من أحبار يهود بني قينقاع، وكان ممن يتعنت في سؤال رسول الله - - للبس الحق بالباطل.
انظر: "السيرة النبوية" (2/ 137، 174، 197) (٦) ساقط من (ح).
(٧) رواه ابن جرير 10/ 110 - 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، وابن إسحاق في "السيرة" 2/ 202، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 413.
(٨) في (م): (عبيدة)، وهو خطأ.
(٩) من أحبار يهود بني قينقاع الذين نصبوا لرسول الله العداوة، وهو القائل: إن الله فقير ونحن أغنياء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.
انظر: "السيرة النبوية" (2/ 137، 187، 201).
(١٠) ذكره الثعلبي 6/ 95 أ، والبغوي 4/ 36، ورواه ابن جرير 10/ 110 عن عبد الله ابن عبيد بن عمير.
(١١) في (م): (عليهم).
(١٢) ساقط من (ى).
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) انظر: "المحرر الوجير" 6/ 461، و"تفسير الطبري" 10/ 110.
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) ما بين المعقوفين من (ح).
(١٧) في (ى): (أنه).
(١٨) رواه ابن جرير 10/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، والثعلبي 6/ 95 أ، والبغوي 4/ 37، وسنده ضعيف جدًّا، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
(١٩) أحد ملوك بابل الجبابرة قبل ميلاد عيسى- - وهو الذي هدم بيت المقدس، وفي القاموس (نصر): (بُختُنصَّر: معروف وهو الذي كان خرب بيت المقدس -عمره الله تعالى- قال الأصمعي: "إنما هو (بُوخَتْنَصَّر) فأعرب، وبوخت: ابن، ونصَّر: صنم، وكان وجد عند الصنم، ولم يعرف له أب، فقيل هو ابن الصنم" اهـ.
وانظر شيئًا من أخباره في "تاريخ الطبري" 1/ 538 - 560، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 147 - 154، و"البداية والنهاية" 2/ 34 - 39.
(٢٠) رواه مطولًا الثعبي 6/ 96 أ، والبغوي 4/ 37، وهو من الإسرائيليات التي لا يعرف صدقها من كذبها، والأولى تنزيه كتب التفسير منها.
(٢١) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، وهو من الإسرائيليات التي تسللت إلى كتب التفسير، وفي بقية الخبر مبالغات تبدو عليها سيما الكذب.
(٢٢) قرأ عاصم والكسائي ويعقوب بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين.
انظر: "الغاية" ص 164، و"التبصرة" ص214، و"تقريب النشر" ص 120.
(٢٣) في "معاني القرآن وإعرابه".
ابنًا.
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٥) في "معاني القرآن وإعرابه": بحذف.
(٢٦) يعني تنوين "أحد" وقد رواها هارون عن أبي عمرو، وقرأ بها أيضًا أبان بن عثمان وزيد بن علي ونصر بن عاصم وابن سيرين والحسن وابن أبي إسحاق وأبو السمال وآخرون، وحكم عليها ابن خالويه بالشذوذ.
انظر: كتاب "السبعة في القراءات" (ص700)، و"مختصر في شواذ القرآن" ص 183، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 852، و"البحر المحيط" 10/ 571.
(٢٧) يعني اللام في لفظ الجلالة المذكور في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ وفي "معاني القرآن وإعرابه": وسكون الباء في قوله: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ اهـ.
(٢٨) في (ى): (معبودًا)، وهو خطأ من الناحية الإعرابية.
(٢٩) وهذا الوجه ضعيف؛ لأنه لا دليل على الخبر المحذوف.
(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 442 بنحوه.
(٣١) (وأبو الفتح) ساقط من (ى) وهو ابن جني.
(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٣) في (م): (آخر).
(٣٤) الإشكال والجواب عليه لابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 533، وما قبله لأبي علي في "الحجة" 4/ 181 - 183.
(٣٥) في (ى): (الحالتين).
(٣٦) في (ى) زيادة (أنه) بعد كلمة (حينئذٍ).
(٣٧) في (ح): (عند).
(٣٨) في (ح): (كثيراً).
(٣٩) اهـ.
كلام أبي الفتح ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 533 بتصرف.
وما بعده من كلام أبي علي وأبي الفتح.
(٤٠) في (ى): (القراءتين).
وهو خطأ.
(٤١) في (ح): (لذلك).
(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤٣) اختصر الواحدي عبارة أبي علي اختصارًا مخلاً ونصها: "في نحو: لم يك زيد منطلقًا، وفي نحو: صنعاني، وبهراني، وقد أدغم ..
"إلخ، فقول أبي علي.
وقد أدغم ..
إلخ إنما هو في كلمتي صنعاني وبهراني.
(٤٤) يعني بحذف التنوين من (أحد) وقد سبق تخريج القراءة والآية قبل عدة أسطر.
(٤٥) البيت لحميد الأمجي نسبة إلى (أمَج) وهي بلدة قرب المدينة، وكان معاصرًا لعمر ابن عبد العزيز.
والشاهد في البيت حذف التنوين من (حميد).
انظر: "الكامل" 1/ 252، و"المقتضب" 2/ 313، و"المسائل العسكريات" (ص 177)، و"معجم البلدان" (أمج) 1/ 250.
(٤٦) هو: عبيد الله أو عبد الله بن قيس بن شريح العامري القرشي، شاعر قريش في العصر الأموي، ويعرف بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة، يقال لهن جميعًا: رقية، وكان أكثر شعره الغزل، توفي سنة 85 هـ تقريبًا.
انظر: "الأغاني" 4/ 154، و"سمط اللآلي" (ص 294)، و"الشعر والشعراء" (ص 359).
(٤٧) البيت في ديوانه (ص 95) وقبله: كيف نومي على الفراش ولما ...
تشمل الشام غارةٌ شعواء والخدام: جمع الخدمة، وهي الخلخال، والعقيلة: المرأة الكريمة.
والشاهد: عدم تنوين "خدام".
انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 163.
(٤٨) "نوادر أبي زيد" ص 321 وقبله: == لتجدني بالأمير برًّا ...
وبالقناة مدعسًا مكرًا إذا غطيف ..
الخ.
وانظر: الأبيات في "معاني القرآن" للفراء 1/ 431، و"الأمالي الشجرية" 3/ 53، و"ضرائر الشعر" ص 106، واللسان (دعس) 3/ 1380.
(٤٩) يعني المبرد، وقد تقدمت ترجمته، وانظر البيت في كتابيه: "الكامل" 1/ 252، و"المقتضب" 2/ 312، وقد اعترض علي بن حمزة في كتابه "التنبيهات على أغاليط الرواة" على المبرد في رواية هذا البيت، وقال: الرواية: عمرو العلا.
قلت: قد ذكر المبرد البيت بهذه الرواية في "المقتضب" 2/ 316، ولا شاهد في هذه الرواية لأنه مضاف.
(٥٠) في (ح): (وعمرو)، وهو هاشم بن عبد مناف جد الرسول ، قال السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 94: "ذكر أصحاب الأخبار أن هاشمًا كان يستعين على إطعام الحاج بقريش فيرفدونه بأموالهم ويعينونه، ثم جاءت أزمة شديدة فكره أن يكلف قريشًا أمر الرفادة، فاحتمل إلى الشام بجميع ماله، واشترى به أجمع كعكًا ودقيقًا، ثم أتى الموسم فهشم ذلك الكعك هشيمًا، ودقه دقًا، وصنع للحاج طعامًا مثل الثريد، وبذلك سمي هاشمًا، ودقه دقًا؛ لأن الكعك اليابس لا يثرد وإنما يهشم هشمًا، فبذلك مُدح حتى قال شاعرهم فيه: وهو عبد الله بن الزبعرى ..
"، وذكر البيت ضمن أبيات، وذُكر البيت أيضًا في اللسان (سنت، مح) منسوبًا لابن الزبعرى، وفي "هشم" لابنة هاشم، وفي "الاشتقاف" لابن دريد ص13 لمطرود الخزاعي، وفي "نوادر أبي زيد" ص 167 بلا نسبة.
(٥١) تقدم تخريج البيت.
(٥٢) البيت غير منسوب في كتاب "الحيوان" 4/ 300، و"أدب الكاتب" ص 166.
قال البطليوسي في "الاقتضاب" ص 355: ("هذا البيت لا أعلم قائله، ولا ما يتصل به، والظاهر من معناه أن قائله سليم خطة ولم يرضها ورأى قدره يجل عنها، فقال: لو كنت ممن يرضى بما سمتموني إياه، وأهّلتموني له لكنت كالعبد الذي يأكل الوزغ" اهـ، وانظر البيت أيضًا في "المنصف" 2/ 332، و"الصحاح" (برص) 3/ 1530، و"اللسان" (برص) 1/ 258.
(٥٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 181 - 186، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 532 - 536.
(٥٤) في "الحجة": يستقر.
(٥٥) في (ى): (حرف).
(٥٦) ساقط من (ح).
(٥٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 186.
(٥٨) في (ى): (مع).
(٥٩) "سر صناعة الإعراب" 2/ 532 بمعناه.
(٦٠) هو: شاول اليهودي ولد في طرسوس ونشأ في مدينة القدس، وكان من أشد أعداء النصارى، ثم انتقل فجأة إلى النصرانية، وتسمى باسم بولس، وكان قوي الشخصية دائب الحركة، مؤثرًا ذكيا، وقد استطاع بمكره وكيده أن يحرف كثيراً من تعاليم المسيح وأن يطمس معالمها الصحيحة، يقال: إنه قتل في اضطهادات نيرون للنصارى سنة 66 م.
انظر: "الديانات والعقائد في مختلف العصور" 3/ 254، و"محاضرات في النصرانية" لأبي زهرة ص 82.
(٦١) جاء في أول الإصحاح التاسع من سفر أعمال الرسل: "أما شاول (اسم بولس قبل تنصره) فكان لم يزل ينفث تهددًا وقتلًا على تلاميذ الرب".
انظر: "محاضرات في النصرانية" ص 87.
(٦٢) عرقب الدابة: قطع عرقوبها، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، وعرقوبا الفرس: ما ضم ملتقى الوظيفين (ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق) والساقين من مآخرهما من العصب.
انظر: "القاموس المحيط"، فصل: العين، باب الباء 1/ 103، و"لسان العرب" (عرقب) 5/ 2909، انظر: معنى (الوظيفين) في كتاب "العين" (وظف) 8/ 169، و"تهذيب اللغة" (وظف) 4/ 3913.
(٦٣) في (ى): (فوضع التراب على رأسه).
(٦٤) لم أقف له على ترجمة.
(٦٥) يعني آلهة.
(٦٦) قال أبو البقاء الكفوي في "الكليات" ص 798: ("اللاهوت: الخالق، والناسوت: المخلوق، وربما يطلق الأول على الروح والثاني على البدن وربما يطلق أيضاً على العالم العلوي، والثاني على العالم السفلي ..
" الخ.
والمراد به هنا اجتماع العنصر الإلهي والعنصر الإنساني في المسيح كما يزعم النصارى.
انظر: "محاضرات في النصرانية" ص 168.
(٦٧) لم أقف له على ترجمة.
(٦٨) لم أقف له على ترجمة.
(٦٩) ذكر بعض المؤرخين أن بولس قتل في اضطهادات الإمبراطور نيرون للنصارى.
انظر: "محاضرات في النصرانية" ص89.
(٧٠) ذكره الثعلبي 6/ 96 ب، والبغوي 4/ 37، والرازي 16/ 34، والخازن 2/ 215 وهذا من الإسرائيليات التي ينبغي تنزيه كتب التفسير منها، وليس لدى المؤرخين مستند يثبت صحة هذا، والمعروف أن تأليه عيسى - - حدث بسبب المجامع الكنسية بعد اعتناق الرومان الديانة النصرانية بعد الميلاد بثلاثمائة سنة.
انظر: "البداية والنهاية" 2/ 96.
(٧١) في (ح): (معنى علم صحيح).
(٧٢) في (ح): (الاضطرار).
(٧٣) في (ى): (وبرهان).
(٧٤) انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 37، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 118 ولم أقف عليه عند أهل المعاني.
(٧٥) لفظ: (نهم) ساقط من (ى).
(٧٦) في"معاني القرآن وإعربه": تكذب، وهو أولى، قال ابن منظور: "تكذّب فلان: إذا تكلف الكذب".
"لسان العرب" (كذب) 7/ 3841.
(٧٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 443.
(٧٨) في (ح): (وقالوا).
(٧٩) البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو في "ديوانه" ص 394.
وانظر: "خزانة الأدب" 2/ 439، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 179، و"كتاب سيبويه" 1/ 124.
(٨٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٨١) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 36، وفي"تهذيب اللغة" (ضهي) 3/ 2141: قال الفراء: "يضاهون: يضارعون قول الذين كفروا" وسقط لفظ "يضارعون" من كتابه "معانى القرآن" 1/ 433.
(٨٢) انظر: "الصحاح" (ضهى) 6/ 2410، و"القاموس"، فصل الضاد، باب الواو والياء 1306.
(٨٣) لم أجد ترجمته فيما بين يدي من المصادر.
(٨٤) "تهذيب اللغة" (ضهى) 3/ 2142.
(٨٥) ساقط من (ح).
(٨٦) رواه مختصرًا بمعناه ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783، والثعلبي 6/ 97 أ، والبغوي 4/ 38.
وذكره البخاري في "صحيحه" معلقًا 8/ 316، كتاب التفسير، باب: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ .
(٨٧) رواه الثعلبى 6/ 97 ب، والبغوي 4/ 38 (٨٨) المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(٨٩) ساقط من (ح).
(٩٠) اهـ كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 186.
(٩١) ساقط من (ى).
(٩٢) ذكره مختصرًا دون تعيين القائل القرطبي في "تفسيره" 8/ 118.
(٩٣) رواه عنهما الثعلبي 6/ 97 ب، والبغوي 4/ 38، ورواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 271 عن قتادة، ورواه ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783 مختصراً عن قتادة بلفظه، وعن السدي بمعناه.
(٩٤) في (ح) و (م): (فجعل)، وهو خطأ.
(٩٥) في (ى): (قولهم)، وهو خطأ.
(٩٦) لم أجد من ذكره عن ابن عباس بهذا اللفظ، وقد أخرج رواية الوالبي ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783، والثعلبي 6/ 97 أ، والبخاري تعليقًا في "صحيحه" 8/ 316 كتاب التفسير باب: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ جميعهم بلفظ == "يشبهون".
أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فقد أخرجه ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783، عن قتاد فلعل المؤلف -رحمه الله- وهم فنسبه لابن عباس.
(٩٧) ساقط من (ى).
(٩٨) ساقط من (ح).
(٩٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 443.
(١٠٠) "تفسير غريب القرآن" (ص 184).
(١٠١) رواه الثعلبي 6/ 97 ب، والبغوي 4/ 38.
(١٠٢) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(١٠٣) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص 352، و "تقريب النشر"، باب الهمز المفرد ص 34.
(١٠٤) أبو العباس ثعلب.
(١٠٥) في (م): (أحد عاصمًا).
(١٠٦) يعني من أصحاب القراءات المتواترة، وقد قرأ بها من غيرهم طلحة بن مصرف.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 210، و"المحرر الوجيز" 6/ 465، و"البحر المحيط" 5/ 403.
(١٠٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 186، و"زاد المسير" 3/ 425.
(١٠٨) "تهذيب اللغة" (ضهي) 3/ 2141، والنص في كتاب "العين" (ضهي) 4/ 70.
(١٠٩) "زاد المسير" 3/ 425.
(١١٠) في (ى): (أبو عبيد)، والصواب ما أثبته إذ النص في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 187 من قول أبي علي الفارسي.
(١١١) هذا من عجيب القول إذ كيف لا يجزم بثبوت اللغة بقراءة متواترة، وأمثاله من اللغويين يثبتونها ببيت شعري، أو جملة منقولة عن أعرابي، وقد أثبت الفراء أن الهمز لغة أهل الطائف، وذكر ابن جرير 10/ 113 أنها لغة ثقيف، كما أثبت الخليل بن أحمد اللغتين في الكلمة.
انظر: كتاب "العين" (ضهي) 4/ 70، و"تفسير ابن جرير" 10/ 213، و"الحجة" 4/ 187، و"لسان العرب" (ضهي) 5/ 2617.
(١١٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 187.
(١١٣) رواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 10/ 113، وابن أبي حاتم 6/ 1783، والثعلبي 6/ 97، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 415، وقد نسب هذا القول إلى المفسرين أبو منصور الأزهري في "تهذيب اللغة" (قتل) 2/ 2884.
(١١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 2884.
(١١٥) رواه الثعلبي 6/ 97 ب، ورواه البغوي 4/ 38 بلفظ: قتلهم الله، وذكره القرطبي 8/ 119: بلفظ: هو بمعنى التعجب.
(١١٦) هذا قول ابن الأنباري كما في "تهذيب اللغة" (قتل) 2/ 2884، و"زاد المسير" 3/ 425.
(١١٧) كذا في جميع النسخ، وهو يريد المتقاتلين.
(١١٨) لم أقف على مصدره.
(١١٩) في (ى): (ولدًا).
(١٢٠) في (ى): (التعجيب)، وأثبت ما في النسخ الأخرى لأنه أسد في المعنى ولموافقته لما في "تفسير الرازي" 16/ 36 الذي نقل تفسير الجملة عن الواحدي بلفظه دون أن يشير لذلك.
(١٢١) مذهب السلف إثبات العجب لله كغيره من الصفات الثابتة في الكتاب أو السنة، وإن لم تعرف كيفيتها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الفرقة الناجية -أهل السنة والجماعة- يؤمنون بذلك -يعني أحاديث الصفات- كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه العزيز من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل".
وقال: وأما قوله -يعني النافي صفة التعجب-: "التعجب استعظام للمتعجب منه"!!.
فيقال: نعم.
وقد يكون بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، == والله تعالى بكل شيء عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيمًا له، والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إما لعظمة سببه، أو لعظمته، فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم، ووصف بعض الشر بأنه عظيم".
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 3/ 141، 6/ 123.
وقد دل على صفة العجب قوله تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ بضم التاء على قراءة الكوفيين غير عاصم كما في "الغاية" ص 249، وقول النبي "عجيب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل".
رواه البخاري (3010)، كتاب الجهاد، باب الأسارى في السلاسل 4/ 145، انظر: "تفسير ابن جرير" 23/ 43 (ط الحلبي)، و"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر" ص 69.
(١٢٢) في (ج): (بالباطل).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ﴾ ، قال أبو عبيد: الأحبار: "الفقهاء" (١) وقال الأصمعي: "لا أدري أهو الحَبر أو الحِبر للرجل العالم" (٢) وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار حَبر بالفتح لا غير، وينكر الكسر (٣) (٤) ابن السكيت عن ابن الأعرابي: حِبْر وحَبْر للعالم (٥) [وقال الليث: "هو حِبْر وحَبْر للعالم] (٦) (٧) (٨) والكلام في الرهبان قد مضى عند قوله: ﴿ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ﴾ (٩) وقال أهل المعاني: "الحبر: العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها، والراهب: الخاشي الذي يظهر عليه لباس الخشية، وكثير استعماله في متنسكي النصارى" (١٠) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ﴾ : فقهاؤهم وعبادهم" (١١) (١٢) وقال عدي بن حاتم: "انتهيت إلى رسول الله - - وهو يقرأ من سورة براءة فقرأ هذه الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم!
وكان عدي نصرانيا، فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه (١٣) (١٤) وقال أبو البختري (١٥) (١٦) وقال الربيع: "قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال أهل المعاني: "معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث (٢٢) ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا ﴾ أي كنار" (٢٣) وهذا بيان أن مخالف أمر الله في التحريم والتحليل كالمشرك في عبادة الله، لأن استحلال ما حرم الله كفر بالإجماع، وكل كافر مشرك، ومن اعتقد طاعة أحد لعينه أو لصفة فيه فأطاعه في خلاف ما أمر الله فهو من الذين ذكروا في هذه الآية أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة أحبارهم، فأخبر الله تعالى أنهم اتخذوهم أربابًا.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: اتخذوه ربًا" (٢٤) [وقوله -عز وجل-] (٢٥) ﴿ وَمَا أُمِرُوا ﴾ ، قال: يريد في التوراة والإنجيل" (٢٦) ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ وهو الذي ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (٢٧) (٢٨) (١) لم أجده إلا في "تفسير الرازي" 16/ 37، وهو كثير النقل من "البسيط" للواحدي، ويغلب على الظن أنه وهم من المؤلف فإن عبارة أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 60 نصها: وأما الحبر من قول الله تعالى: ﴿ مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ﴾ فإن الفقهاء يختلفون فيه فبعضهم يقول: حَبْرٌ، وبعضهم يقول: حِبْرٌ، وقال الفراء: "إنما هو حِبْرٌ يقال للعالم ذلك".
فلعل المؤلف نظر نظرة عجلى إلى هذا النص وحسب أن كلمة (الفقهاء) فيه تفسير للأحبار، لا سيما أنه موطن اشباه، والله أعلم.
(٢) ا.
هـ.
كلام أبي عبيد، و"غريب الحديث" 1/ 61، وانظر: قول الفراء أيضًا في "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721، و"تفسير ابن جرير" 10/ 113 - 114 ولم أجده في "معاني القرآن".
(٣) ساقط من (ح).
(٤) "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721.
(٥) "إصلاح المنطق" ص 32، والمصدر السابق، نفس الموضع.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) في عبارة النسخة (ى) اضطراب، ونصها: ذميًّا كان أو مسلمًا بعد حبر وحبر أن يكون ...
إلخ.
(٨) "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721، والنص في كتاب "العين" (حبر) 3/ 218، وانظر إطلاق الحبر على العالم المسلم ولو لم يكن من أهل الكتاب في "صحيح البخاري" (6736)، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابن.
(٩) انظر: النسخة (ح) 2/ 67 أحيث قال: (وأما الرهبان فهو جمع راهب، مثل راكب وركبان، وفارس وفرسان، قال الليث: الرهبانية مصدر الراهب، والترهب: التعبد في صومعة ..
وأصل الرهبانية من الرهبة بمعنى المخافة).
(١٠) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 37.
(١١) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1784 بلفظ: الأحبار: القراء، وفي "تنوير المقباس" ص191: "اتخذوا أحبارهم": علماءهم.
(١٢) رواه ابن جرير 10/ 114، وابن أبي حاتم 6/ 1784.
(١٣) في (م): (فتستحلونه).
(١٤) رواه الترمذي (3095)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة التوبة، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب آداب القاضي، رقم (20350) 10/ 198، وابن جرير 10/ 114، وابن أبي حاتم 6/ 1784، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 415، وزاد نسبته إلى ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه، وفي سند الترمذي والبيهقي وابن جرير وابن أبي حاتم غطيف بن أعين، وهو ضعيف كما في "تقريب التهذيب" ص 443 (5364)، وكتاب "الضعفاء والمتروكين" ص324، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.
لكن للحديث طرق انظرها في: "كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 2/ 66.
(١٥) هو: سعيد بن فيروز الطائي مولاهم، أبو البختري الكوفي، تابعي فقيه ثقة، وكان مقدم الصالحين القراء الذين ثاروا على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، وقتل في وقعة الجماجم سنة 83 هـ.
انظر: "سيرأعلام النبلاء" 4/ 279، و"تهذيب التهذيب" 2/ 38، و"شذرات الذهب" 1/ 92.
(١٦) رواه الثعلبي 6/ 98 أ، ورواه بمعناه ابن جرير 10/ 115.
(١٧) من (م).
(١٨) في (ى): (فقال).
(١٩) ما بين القوسين تحرف في تفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر) هكذا: "قال: لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى" وأشار المحقق إلى أنه لم يهتد للصواب، وحذفت الجملة برمتها في طبعة الحلبي، فليصحح.
(٢٠) هكذا في جميع النسخ، والأولى: نهونا، كما في تفسير ابن جرير والثعلبي.
(٢١) رواه الثعلبي 6/ 98ب، وبنحوه ابن جرير 10/ 115، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1784.
(٢٢) ساقط من (ح).
(٢٣) ذكره الثعلبي 6/ 98 ب، والقرطبي 8/ 120 منسوبا إلى أهل المعاني دون تعيين.
(٢٤) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 191 بلفظ: اتخذوا المسيح ابن مريم إلهًا.
(٢٥) من (م).
(٢٦) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه الفيروزأبادي ص 191 بلفظ: في جملة الكتب.
(٢٧) في (م): (وهو الذي لا إله غيره).
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 444.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريدون أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم" (١) (٢) وقال الكلبي: "يردون (٣) (٤) ﴿ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ .
قال الفراء: "لم يجىء عن العرب حرف على (فعل) (يفعل) مفتوح العين في الماضي والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق، غير أبى يأبى، جاء نادرًا" (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ ، قال ابن عباس: "إلا أن يظهر دينه" (٨) قال الفراء: "دخلت (إلا) لأن في (أبيت) طرفًا من الجحد، ألا ترى أن (أبيت) كقولك: لم أفعل (٩) (١٠) فهل (١١) (١٢) (١٣) ﴿ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ فالمعنى: ويأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره، والحذف مستعمل مع الإباء" (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 426، والمصنف في "الوسيط" 2/ 491، وبنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.
(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 116، وابن أبي حاتم 6/ 1784، والثعلبي 6/ 98 ب.
(٣) في (ح): (يريدون)، وهو خطأ.
(٤) رواه الثعلبي 6/ 98 ب، والبغوي 4/ 39.
(٥) "تهذيب اللغة" (أبى) 1/ 113، وقد زاد اللغويون: قلى يقلى، وغشى يغشى، وشجى يشجى، وجبى يجبى.
انظر: المصدر السابق، نفس الموضع.
(٦) ساقط من (ى).
(٧) في (ح): (إباءة)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (أبى) 1/ 113.
(٨) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.
(٩) في النسخة (ح) اضطراب وتحريف، ونص قول الفراء فيها: ودخلت (إلا) أن في أثبت طرفًا من الجحد ألا ترى أن أثبت لقولك لم أفعل ...
إلخ، وما في (م) و (ى) موافق لما في "معاني القرآن".
(١٠) ما بين المعقوفين ليس موجودًا في "معاني القرآن" 1/ 433.
(١١) في "معاني القرآن": وهل.
(١٢) في (ح) و (م): (ابنا، والصواب ما في (ي) كما في "معاني القرآن" 1/ 433.
(١٣) البيت للمتلمس، وهو في "ديوانه" ص30 وانظر: "الأصمعيات" ص 245، و"خزانة الأدب" 10/ 58، و"المقاصد النحوية" 4/ 568، و"المقتضب" 2/ 93.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 444.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من: (ح).
(١٦) ساقط من: (ح).
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 444 وأكثر الجمل منقولة بالمعنى.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: محمدًا (١) ﴿ بِالْهُدَى ﴾ قال: بالقرآن (٢) (٣) ﴿ وَدِينِ الْحَقِّ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد الحنيفية" (٤) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [قال ابن عباس: "ليظهر الرسول على الدين كله" (٥) (٦) (٧) وقال في رواية عطاء: "ليعليه على جميع الأديان" (٨) (٩) وقال السدي: "ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في دين الإسلام، أو أدى الخراج" (١٠) (١١) وقال أهل المعاني: "معناه: ليعلي دين الإسلام على كل دين بالحجة والغلبة" (١٢) (١٣) (١٤) وقيل: أراد في جزيرة العرب (١٥) (١) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.
(٢) رواه الثعلبي 6/ 99 أ، والفيروزأبادي ص 192.
(٣) ذكره بنحوه الثعلبي في الموضع السابق، ولم يعين القائل.
(٤) رواه الفيروزأبادي ص 192 بلفظ: "دين الإسلام، شهادة أن لا إله إلا الله".
(٥) رواه ابن جرير 10/ 117، وابن أبي حاتم 6/ 1786، والبيهقي في "سننه" 9/ 306، والثعلبي 6/ 99 أوهو من رواية علي بن أبي طلحة.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٧) من (م).
(٨) رواه بمعناه ابن أبي حاتم 6/ 1786 ب، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب النكاح، رقم (13986) 7/ 280 من رواية عكرمة.
قال الإمام الشافعي: "فقد أظهر الله جل ثناؤه دينه الذي بعث به رسول الله - - على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل، وأظهره بأن جماع الشرك دينان: دين أهل الكتاب، ودين الأميين فقهر رسول الله الأميين ..
وقتل من أهل الكتاب وسبق حتى دان بعضهم الإسلام، وأعطى بعضٌ الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه وهذا ظهور الدين كله".
"سنن البيهقي الكبرى"، كتاب السير، باب ظهور دين النبي 9/ 301.
(٩) رواه عن أبي هريرة الإمام ابن جرير 10/ 116، وفي سنده راوٍ لم يسم.
ورواه أيضاً عبد بن حميد وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 176، وذكره عنه بغير سند الثعلبي 6/ 99 أ، والبغوي 4/ 40 وقد روياه في نفس الموضع عن الضحاك.
وقد جاء في "الصحيحين" ما يشهد له من بعض الوجوه، وهو قول النبي - -: "لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".
رواه البخاري (2476)، كتاب المظالم، باب كسر الصليب، ومسلم (155)، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى - - ...
(١٠) رواه الثعلبي 6/ 99 أ، وذكره القرطبي 8/ 121.
(١١) رواه الثعلبى في الموضع السابق.
(١٢) رواه بنحوه الثعلبي 6/ 99 ب، عن الحسين بن الفضل الموصوف بأنه إمام عصره في معاني القرآن كما في "طبقات المفسرين" للسيوطي ص 37، وهو أيضاً قول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 14.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٤) هذا يوم كان المسلمون أمة واحدة معتصمين بحبل الله، مستمسكين بدينه، وكان الله يدافع عنهم، ويعلي شأنهم، ويقذف الرعب في قلوب أعدائهم، أما اليوم بعد أن طال على المسلمين الأمد، وقست قلوبهم، وتفرقت كلمتهم، وقذف في قلوبهم الوهن -حب الحياة وكراهية الموت- فقد تسلط عليهم الأعداء، وأصبحت بلاد المسلمين نهبًا لكل طامع، وصدق فيهم قول نبيهم : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله!
فمن قلة يومئذٍ؟
قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل".
رواه أحمد 5/ 178 بسند صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" رقم (8183).
(١٥) ذكره بمعناه الثعلبي 6/ 99 ب، والبغوي 4/ 40، وبلفظه القرطبي 8/ 122، وأبو حيان 5/ 33، ولم يعين أحد منهم القائل.
وهذا القول فيه نظر؛ فقد صح عن النبي - - أنه قال: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر".
رواه أحمد في "المسند" 4/ 6،103/ 4.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ﴾ قال ابن عباس: "يريد أن كثيراً من الفقهاء والعباد من أهل الكتاب" (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ هو ما ذكرنا في مواضع من أخذهم الرشى (٣) - لو صدقوه، فصرفوا الناس عن الإيمان به، فذلك قوله (٤) ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد قريظة والنضير وصدهم (٥) (٦) ﴿ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ يتملكونها، فوضع يأكلون موضعه؛ لأن الأكل عرّضهم لذلك" (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ ذكر في محل "الذين" قولان: أحدهما: النصب بالعطف على اسم إن، فيكون المعنى ويأكلها الذين يكنزون.
والثاني: الرفع بالاستئناف (٨) واختلفوا في نزول الآية، فالأكثرون على أن قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ﴾ إلى آخره مستأنف نازل في هذه الأمة، قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ يريد: من المؤمنين" (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ فقال معاوية: ليست هذه الآية فينا، إنما هذه الآية في أهل الكتاب، فقلت: إنها لفينا وفيهم" (١٥) وأصل الكنز في كلام العرب: الجمع، وكل شيء جمع بعضه إلى بعض فهو مكنوز، على ظهر الأرض كان أو في بطنها، يدل على ذلك قول الهذلي (١٦) لا دَرَّ دَرّي إن أطعمت نازلكم ...
قِرْف الحتيّ وعندي البر مكنوز (١٧) وقال الليث: "يقال: كنز الإنسان مالاً يكنزه، والكنز: اسم للمال إذا أحرز في وعاء" (١٨) (١٩) ومعنى قوله: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ لا يؤدون زكاتها وهذا مذهب عمر وابنه وجابر، وقول ابن عباس (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ "يريد: الذين لا يؤدون زكاة أموالهم" (٢٧) وذهب آخرون إلى أن المراد بهذا جمع المال وإن أديت الزكاة، قال (٢٨) -: "كل مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز أديت منه (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) - أنه قال لما نزلت هذه الآية: "تبًا للذهب تبًا للفضة يقولها ثلاثًا" قالوا: يا رسول الله: فأي المال نتخذ؟
قال: "لسانا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه" (٣٤) وعن أبي ذر قال: أتيت رسول الله - - وهو في ظل الكعبة، فلما رآني قد أقبلت قال: "هم الأخسرون ورب الكعبة، [هم الأخسرون ورب الكعبة] (٣٥) (٣٦) وروي هنا أيضًا عن جماعة من الصحابة أنهم ذهبوا إلى أن (٣٧) (٣٨) والصواب: القول الأول؛ لأنه لا وعيد لمن جمع المال من الحلال وأدى الزكاة لقوله : "من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه" (٣٩) : "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال الفراء والزجاج: "إن شئت جعلت الكناية (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ فجعله (٥٠) ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ﴾ (٥١) (٥٢) نحن بما عندنا وأنت بما عندك ...
راض والرأي مختلف (٥٣) وأنشد الفراء للفرزدق: إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ...
وأبي (٥٤) (٥٥) (٥٦) وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة قال: "صار الخبر عن أحدهما كالخبر (٥٧) (٥٨) فمن يك أمسى بالمدينة رحله ...
فإني وقيار بها لغريب (٥٩) (٦٠) وإلى هذا ذهب صاحب النظم وزاد بياناً فقال: "الذهب والفضة في أنهما جميعًا ثمنان للأشياء كلها (٦١) (٦٢) (٦٣) ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا ﴾ ردّ الكناية إلى الأغلب والأقرب" (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أي ضع الوعيد بالعذاب الأليم موضع (٦٥) (٦٦) (٦٧) (١) ذكره السمرقندي 2/ 46 بلفظ: الأحبار: العلماء، والرهبان: أصحاب الصوامع، وبنحوه في "تنوير المقباس" ص 292.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 117، وابن أبي حاتم 6/ 1787، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 417.
(٣) الرشى: بضم الراء وكسرها، جمع رشوة، وهي ما يعطاه من يعين على الباطل.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (رشا) 2/ 226، و"لسان العرب" (رشا) 3/ 1653.
(٤) ساقط من (ح).
(٥) في (ح) و (ى): (فصدهم).
(٦) في "تنوير المقباس" ص 192: ("ويصدون عن سبيل الله": عن دين الله وطاعته.
(٧) انظر: "زاد المسير" 3/ 428، و"مفاتيح الغيب" 16/ 43 ولبم أجد من ذكره من أهل المعاني.
(٨) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 14 - 15، و"البحر المحيط" 5/ 36، و"الدر المصون" 6/ 41.
(٩) ذكره بنحوه ابن الجوزي 3/ 429.
(١٠) رواه ابن جرير 10/ 118، وابن أبي حاتم 6/ 1788.
(١١) رواه ابن جرير 10/ 120 من رواية العوفي.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٣) من (م).
(١٤) القول لابن جرير، انظر: "تفسيره" 10/ 121، والمتبادر إلى الذهن أن معنى قول ابن عباس -إن صح عنه -: هي خاصة في أهل الكتاب، عامة فيمن فعل فعلهم من المسلمين.
(١٥) رواه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب الزكاة، باب ما ذكر في الكنز ..
== 3/ 212، ورواه مطولاً البخاري (1406)، كتاب: الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، وابن جرير 10/ 121 - 122، والثعلبي 6/ 103 ب.
(١٦) هو: المتنخل الهذلي، وهو مالك بن عويمر أو عمرو بن عثمان بن حبيث الهذلي، أبو أثيلة، شاعر مجيد، من نوابغ شعراء هذيل.
انظر: "خزانة الأدب" 2/ 135، و"الشعر والشعراء" ص 438، و"الأعلام" 5/ 264.
(١٧) البيت منسوب للمتنخل في "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1263، و"جمهرة اللغة" (برر) 1/ 67، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 550، و"لسان العرب" (برر) 1/ 254، كتاب "المعاني الكبير" 1/ 384، ونسب البيت لأبي ذؤيب الهذلي في كتاب "الحيوان" 5/ 285، و"شرح شواهد الشافية" ص 488، ونسب أيضًا للمتلمس، وهو في ملحق "ديوانه" ص 291.
قال ابن قتيبة: "يقال: لا در در فلان: أي لا كانت له حلوبة ولا رزق، والحتي: سويق المقل، والقرف: ما انقشر منه" كتاب "المعاني الكبير" 1/ 384.
(١٨) "تهذيب اللغة" (كنز) 4/ 3192، ونحوه في كتاب "العين" (كنز) 5/ 321.
(١٩) انظر: "المصنف" للصنعاني 4/ 106 - 108، ولابن أبي شيبة 3/ 190، و"تفسير ابن جرير" 10/ 117 - 122، وابن أبي حاتم 6/ 1788 - 1789، والثعلبي 6/ 100 أ - 101 ب، و"الدر المنثور" 3/ 417 - 419.
(٢٠) سيأتي تخريج قول ابن عباس ومن ذكر قبله.
(٢١) رواه الثعلبي 6/ 100 أ.
(٢٢) رواه ابن جرير 10/ 118، والثعلبي 6/ 100 أ.
(٢٣) رواه الصنعاني في "المصنف"، كتاب الزكاة، باب إذا أديت زكاته فليس بكنز، رقم (7141) 4/ 107، وابن جرير 10/ 118، وابن أبي حاتم 6/ 1788، والثعلبي 6/ 100 أ، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الزكاة، باب تفسير الكنز رقم (7230) 4/ 139، ورواه مختصرًا مالك في "الموطأ"، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الكنز 1/ 218، وابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب الزكاة، باب ما قالوا في المال الذي تؤدى زكاته فليس بكنز 3/ 190.
(٢٤) في (ى): (ما أدري).
(٢٥) رواه الصنعاني وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والثعلبي في المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٢٦) المصادر السابقة، نفس المواضع، عدا ابن جرير وابن أبي حاتم، ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الزكاة، باب الدليل على أن من أدى فرض الله ...
إلخ رقم (7239) 4/ 141.
(٢٧) رواه ابن جرير 10/ 121، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 417، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.
(٢٨) في (ى): (وقال)، وهو خطأ.
(٢٩) في (ح): (عنه).
(٣٠) رواه الصنعاني في "المصنف"، كتاب الزكاة، باب كم الكنز؟
رقم (7150) 4/ 109، وابن جرير 10/ 119، وابن أبي حاتم 6/ 1788، والثعلبي 6/ 100 ب.
(٣١) هو: عبد الواحد بن زيد القاص، أبو عبيدة البصري، عابد قاص مشهور، له حكايات في الزهد والرقائق، لكنه لبس له علم بالحديث، قال البخاري: منكر الحديث، يذكر بالقدر، وقال الجوزجاني: سيء المذهب، ليس من معادن الصدق، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه.
انظر: "حلية الأولياء" 6/ 155، و"صفة الصفوة" 3/ 217، و"تعجيل المنفعة" 1/ 830.
(٣٢) ساقط من (ح).
(٣٣) "تفسير الثعلبي" 6/ 100 ب.
(٣٤) رواه الترمذي (3094)، كتاب تفسير القرآن، سورة براءة، وابن ماجه، (1856) كتاب النكاح، باب أفضل النساء، وأحمد في "المسند" (5/ 278، 282، 366)، وابن جرير 10/ 119، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 250)، وصححه الألباني كما في "صحيح ابن ماجه" (1505)، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 2/ 71: حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب.
(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٦) رواه البخاري (6638)، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي؟
ومسلم (990)، كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة، والترمذي (617)، كتاب الزكاة، باب ما جاء عن رسول الله - - في منع الزكاة من التشديد، والنسائي، كتاب الزكاة، باب التغليظ في حبس الزكاة 5/ 10، 11.
(٣٧) ساقط من (ى).
(٣٨) ذكر منهم علي بن أبي طالب وأبو ذر وأبو هريرة وعمار بن ياسر.
انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 101 أ، وابن كثير 2/ 388، وبعض الأسانيد إليهم ضعيفة.
(٣٩) حديث ضعيف، رواه أبو داود في "المراسيل" عن الحسن عن النبي - -، كما في "تلخيص الحبير" 2/ 160، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الزكاة، باب الدليل على أن من أدى فرض الله ...
إلخ رقم (7241) 4/ 142، وانظر "ضعيف الجامع الصغير"، رقم (5379).
(٤٠) رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 202، وذكره البغوي في "شرح السنة"، كتاب الرقاق، باب استحباب طول العمر ...
7/ 319 بغير سند.
(٤١) رواه ابن ماجه (1787)، كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، والبيهقي في "السنن الكبرى"، باب تفسير الكنز ..
رقم (7229) 4/ 139، ورواه البخاري (1404) مختصرًا، كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز.
(٤٢) من (م).
(٤٣) في (ى): (من).
(٤٤) ومما يؤيد ذلك ما يأتي: أ- أن الله تعالى شرع الوصية والمواريث، ولو كان انفاق جميع المال واجبًا لما كان لمشروعية ذلك فائدة.
ب- نهي النبي - - سعدًا أن يتصدق بجميع ماله، بل وأن يتصدق بأكثر من الثلث وذلك في مرضه الذي غلب على ظنه موته فيه، ثم تعليل النبي - - ذلك بقوله: " ..
فالثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم" رواه البخاري في "صحيحه"، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير ..
4/ 47، وهذا الحديث كان بعد فتح مكة كما جاء في أوله، فهو مبين ما استقر عليه الإسلام.
(٤٥) في (م): (يسمى بالشرع) ...
إ الخ.
(٤٦) يقصد الضمير في قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ﴾ بالإفراد، وهو يعود إلى الذهب والفضة، وكان الظاهر أن يقول: ولا ينفقونهما.
(٤٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 434، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 445.
(٤٨) اهـ.
كلام الزجاج، المصدر السابق، نفس الموضع.
(٤٩) المصدر السابق، نفس الموضع.
(٥٠) في (ج): (فجعلها).
(٥١) قد كرر ناسخ (ح) ذكر هذه الآية وزاد بعد الموضع الأول قوله: فجعله للتجارة.
(٥٢) عبارة الفراء: وقال الشاعر في مثل ذلك.
(٥٣) البيت لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي كما في "مجاز القرآن" 1/ 39، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 279، و"شرح شواهد الإيضاح" ص128، و"اللسان" (فجر) وقيل: هو لقيس بن الخطيم، كما في "زيادات ديوانه" ص239، و"تلخيص الشواهد" ص 205، و"الدرر اللوامع" 5/ 314، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، ونسب في "الإنصاف" ص 85 لدرهم بن زيد الأنصاري.
(٥٤) في (ح): (وأتى).
(٥٥) البيت للفرزدق كما في: "الإنصاف" 8555، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 226، و"كتاب سيبويه" 1/ 76، و"لسان العرب" (قعد) 6/ 3688 وليس في ديوانه.
(٥٦) "معاني القرآن" 1/ 434.
(٥٧) في (ى): (عن الآخر).
(٥٨) هو بن الحارث بن أرطاة البرجمي التميمي.
تقدمت ترجمته.
(٥٩) البيت لضابىء البرجمي كما في "الأصمعيات" ص 184، و"الإنصاف" ص 85، و"خزانة الأدب" 9/ 326، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، و"لسان العرب" (قير) 6/ 3793، و"نوادر أبي زيد" ص 20.
(٦٠) "مجاز القرآن" 1/ 257 بنحوه.
(٦١) ساقط من (ى).
(٦٢) ساقط من (ى).
(٦٣) في (ح) و (ى): (ذكرهما).
(٦٤) ذكر قول ابن الأنباري بلفظ مقارب الثعلبي في "تفسيره" 6/ 102 أ.
(٦٥) في (ى): (مع).
(٦٦) في (م): (كثر).
(٦٧) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 97.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ الآية، "يوم" ظرف للعذاب الأليم في قوله: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .
وقوله: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى ﴾ : قال الأصمعي: "أحميت الحديدة في النار فأنا أحميها إحماءً حتى حميت تحمى (١) (٢) ﴿ عَلَيْهَا ﴾ ليس منه (٣) (٤) إن كنت جلمود بصر (٥) (٦) (٧) ﴿ عَلَيْهَا ﴾ تعود إلى ما عادت في قوله: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ﴾ (٨) ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ﴾ أي: على الكنوز" (٩) ﴿ فَتُكْوَى بِهَا ﴾ معنى الكي في اللغة: إلصاق الحار من نار (١٠) (١١) ﴿ جِبَاهُهُمْ ﴾ جمع الجبهة وهي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية، والأجبه: الرجل العريض الجبهة، وجبهت الرجل: إذا استقبلته بمكروه، كأنك ضربت به جبهته.
والجنوب: جمع الجنب، وهو الجانب المشبك بالعظام المقوسة، قال المفسرون: "من كان له مال في الدنيا لم يؤد زكاته أحمي دراهمه ودنانيره في نار جهنم وكوي بها في هذه المواضع، لا يوضع دينار مكان دينار ولا درهم مكان درهم، ولكن يوسع جلده، فيوضع بكل درهم ودينار كية على جلده" (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ أي: يقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حق الله، وإضمار القول كثير في القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ من باب حذف المضاف، أي: ذوقوا عذاب ما كنتم تكنزون، وحديث أبي هريرة يفسّر هذه الآية، وهو ما أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) : "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فتكوى بها جبينه وجنباه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (٣١) (١) ساقط من: (ى).
(٢) اهـ.
كلام الأصمعي، انظر: "تهذيب اللغة" (حمي) 1013.
(٣) ساقط من (ح).
(٤) انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص83، و"تهذيب اللغة" (أبس) 1/ 107.
(٥) في (ح): (نصرًا)، وهو خطأ.
(٦) البيت لعباس بن مرداس.
انظر "ديوانه" ص 86، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 83، و"لسان العرب" (أبس) و (بصر).
والجلمود: الصخر الغليظ، والبصر: الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض، == ومعنى أؤبسه: أذللَه.
انظر: "لسان العرب" (أبس، بصر، جلمد)، قال ابن السكيت: "يقول: إني أقدر عليك على كل وجه، ولو كنت حجرًا لا يذلل لأوقدت عليه حتى يتفتت".
"تهذيب إصلاح المنطق" ص 83.
(٧) ساقط من (ح).
(٨) في (ى): (زيادة نصها: "إلصاق الحار من النار"، ولا معنى لها في هذا الموضع، وسيأتي موضعها عند قوله تعالى: ﴿ فَتُكْوَى بِهَا ﴾ .
(٩) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 492، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.
(١٠) في (ي): (بالنار).
(١١) البيطار: "معالج الدواب".
انظر: "لسان العرب" (بطر) 1/ 301.
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 102 ب، والبغوي 4/ 44، و"الدر المنثور" 3/ 419 - 420.
(١٣) رواه ابن جرير 10/ 124، وابن أبي حاتم 6/ 1790، والثعلبي 6/ 102 ب، والطبراني وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 419.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 104: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
(١٤) رواه مختصرًا ابن المنذر، كما في "الدر المنثور" 3/ 419.
(١٥) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 273، وابن جرير 10/ 123.
(١٦) هو: محمد بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الوراق، الإمام المحدث، كان حافظًا ثقة من شيوخ الدارقطني والبرقاني، ولد سنة 293 هـ، وتوفي سنة 378 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 53، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 388، و"شذرات الذهب" 3/ 92.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٨) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف، وقيل غير ذلك، وطوى عنه كشحه: أي قاطعه وعاداه، وقيل: أعرض عنه وتباعد.
انظر: "مجمل اللغة" (كشح) 3/ 786، و"لسان العرب" (كشح) 7/ 3880.
(١٩) ذكره البغوي 4/ 44، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 493، وبمعناه الثعلبي 6/ 102 ب.
(٢٠) هو الثعلبي، شيخ المؤلف، وقد تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخه.
(٢١) سقطت كلمة: (قال) من (ح) و (م) في جميع السند على عادة المحدثين.
(٢٢) في (م): (حدثنا) في جميع السند دون اختصار الكلمة.
(٢٣) في (ى): (أنا)، على عادة المحدثين.
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٢٥) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم أبو يحيى السمرقندي الكرابيسي، روى عن محمد بن نصر وابن خزيمة، اتهم في إكثاره من الرواية عن ابن نصر، وقد ثبت أن ابن نصر أجاز له بما صح عنده عنه.
انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 129، و"لسان الميزان" 1/ 251.
(٢٦) هو: محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله الحافظ، إمام عصره في الحديث بلا مدافعة، وكان من أعلم أهل زمانه بالاختلاف، وأكثرهم صيانة في العلم، مع حسن العبادة، وجودة التصنيف، توفي سنة 294 هـ.
انظر: "تذكرة الحفاظ" 2/ 650، و"البداية والنهاية" 11/ 102، و"تهذيب التهذيب" 3/ 717.
(٢٧) هو: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب محمد بن عبد الله الأموي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة محدث فقيه، من رجال مسلم، توفي سنة 244 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 344، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 103، و"تهذيب التهذيب" 3/ 634.
(٢٨) هو: عبد العزيز بن المختار الأنصاري، أبو إسحاق الدباغ البصري، مولى حفصة == بنت سيرين، ثقة مكثر، من رجال البخاري ومسلم، وهو من الطبقة السابعة الذين توفوا بعد سنة 100 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 658، و"تقريب التهذيب" 359/ 4120، و"تهذيب التهذيب" 2/ 593.
(٢٩) هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، محدث مكثر، وثقه الجمهور وضعفه ابن معين وغيره، وقد تغير حفظه بآخره، وهو من رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، توفي سنة 138 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 471، و"تقريب التهذيب" 259/ 2675، و"تهذيب التهذيب" 2/ 128.
(٣٠) هو ذكوان، أبو صالح السمان الزيات، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، تابعي ثقة ثبت من أجل الناس وأوثقهم، كثير الحديث، مات سنة 101هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 386، و"تقريب التهذيب" 203 (1842)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 579.
(٣١) رواه مسلم في "صحيحه" (987)، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وأبو داود في "سننه" (1658)، كتاب الزكاة، باب في حقوق المال، وأحمد في "المسند" 2/ 262، 383.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ﴾ الآية، قد ذكرنا معنى العدة والشهر في سورة البقرة (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ ، قال الواقدي: "يعني اللوح المحفوظ" (٣) (٤) ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ قال: "في الإمام (٥) (٦) قال أبو علي الفارسي: " [لا يجوز تعلق] (٧) (٨) (٩) ويمكن أن يكون الكتاب اسمًا على ما ذكره أهل التفسير (١٠) (١١) ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ : كتبه يوم خلق السموات والأرض، على ما يحكى عن ابن عباس (١٢) ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ بعد قوله: ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أن في ﴿ كِتَابِ اللَّهِ ﴾ من الاختصاص ما ليس في قوله: ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ألا ترى أنه قد توصف أشياء بأنها عنده ولا توصف بأنها في كتابه كقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ ففي ﴿ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ معنى زائد على ما في ﴿ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ فجرى في هذا المعنى مجرى قولك: خرج من الدار من البيت (١٣) ﴿ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ متعلق بالمصدر الذي هو العدة وهو العامل فيه.
وقوله تعالى: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ متعلق بمحذوف لأنه صفة لـ (اثني عشر) قال: ويجوز أن يكون متعلقا بـ"حرم" على تقدير: منها أربعة حرم في كتاب الله، أي: فيما كتب الله يوم خلق السموات والأرض، والمعنى: أن الحرم منها في كتاب الله أي فيما فرض كونه (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (١٨) (١٩) قال أهل المعاني: "وفي جعل بعض المشهور أعظم حرمة من بعض فوائد من المصلحة في الكف عن الظلم فيها لعظم منزلتها في حكم خالقها، فربما أدى ذلك إلى ترك الظلم رأسًا؛ لانطفاء الثائرة في تلك المدة" (٢٠) وقد ذكرنا هذا مستقصى عند قوله: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ (٢١) وقوله: ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ الدين له معان كثيرة في اللغة، ومناه ههنا (٢٢) (٢٣) ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾ .
قال المفسرون وأهل المعاني: "ذلك الحساب المستقيم الصحيح، والعدد المستوي" (٢٤) ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ : الذي (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال أهل العلم: "فالواجب على المسلمين بدليل هذه الآية أن يعتبروا به في بيوعهم، ومُدد ديونهم، وأحوال زكاتهم، وسائر أحكامهم، السنة العربية بالأهلة، ولا يجوز لهم (٢٨) (٢٩) (٣٠) قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: "تحفّظوا من أنفسكم فيها واجتنبوا الخطايا، فإن الحسنات فيها تضعف والسيئات فيها تضعف (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال محمد بن إسحاق: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ بأن تجعلوا حرامها حلالاً، وحلالها حرامًا كما فعل أهل الشرك في النسيء" (٣٤) (٣٥) ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ ، وهذه الأشياء لا تجوز في غير الحج، ولكنه -عز وجل- عرّف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر إثمًا وعقابًا" (٣٩) ﴿ فِيهِنَّ ﴾ ولم يقل (فيها) كما قال: ﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ لما عادت الكناية إلى كلها، قال: وكذلك كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة يقولون: لثلاث خلون، إلى العشرة [(فإذا جُزت العشرة) (٤٠) (٤١) (٤٢) أصبحن في قُرح وفي داراتها ...
سبع ليال غير معلوفاتها (٤٣) (٤٤) ولم يقل: غير معلوفاتهن وهي سبع، وكل صواب؛ إلا أن المؤْثر ما فسرت لك (٤٥) والأصل في هذا أن جمع القلة يكنى عنه كما يكنى عن جماعة مؤنثة، ويكنى عن جمع الكثرة كما يكنى عن واحدة مؤنثة، كما قال حسان: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى (٤٦) (٤٧) (٤٨) فقال: يلمعن ويقطرن؛ لأن الأسياف والجفنات جمع قلة، ولو جمع جمع (٤٩) ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ...
بهن فلول من قراع الكتائب (٥٠) ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ باستحلال القتل والغارة فيهن" (٥١) (٥٢) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ ، قال ابن عباس: "كافة: جميعًا" (٥٣) (٥٤) (٥٥) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ الآية.
قال الفراء: "كافة يقول: جميعًا، والكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة على عدد الرجال، فتقول: كافّين أو كافات للنسوة، ولكنها (كافة) بالهاء والتوحيد؛ لأنها وإن كانت على لفظ (فاعلة) فإنها في مذهب مصدر مثل: الخاصة والعاقبة والعافية (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقال الزجاج: ﴿ كَافَّةً ﴾ منصوب على الحال، وهو مصدر على (فاعلة) كما قالوا: العاقبة والعافية، ولا يجوز أن يثنى ويجمع، كما أنك إذا قلت: قاتلوهم عامة لم تثن ولم تجمع، وكذلك (خاصة)، هذا مذهب النحويين" (٦٠) وقد أحكمنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ (٦١) وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد مع أوليائه الذين يخافونه فيما كلفهم من أمره ونهيه" (٦٢) (٦٣) (١) انظر النسخة الأزهرية: (1/ 112 ب) وقد قال هنا: (والعدة: (فعله) من العد، وهو بمعنى المعدود، كالطحن بمعنى المطحون، ومنه يقال للجماعة المعدودة من الناس: عدة، وعدة المرأة من هذا) اهـ.
وقال في نفس النسخة (1/ 113 ب): (الشهر مأخوذ من الشهرة، تقول: شهر الشيء يشهره شهرًا، إذا أظهره، وسمي الشهر شهرًا لشهرة أمره في حاجة الناس إليه في معاملاتهم ...
إلخ).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 145 باختصار وتصرف.
(٣) لم أجده في كتابه "المغازي".
(٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 124 - 129، والثعلبي 6/ 105 أ، وابن الجوزي 3/ 432.
(٥) في (م): (الأيام)، وهو خطأ.
(٦) ذكر، ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 432، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 494.
(٧) في (ح): (يجوز أن لا يعلق)، وما أثبته موافق لما في "الحجة للقراء السبعة".
(٨) في (ف): (فيها)، وما أثبته موافق لما في "الحجة".
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 458 بتصرف، والجملة التي بين القوسين مزيدة في كلام أبي علي.
(١٠) سبق ذكر قول ابن عباس وعامة أهل التأويل.
(١١) في (ح): (وما).
(١٢) سبق تخريجه عند ذكر أول الآية.
(١٣) في (ى): (خرج من البيت)، والصواب ما في (ح) و (م)، وهو موافق لما في المسائل الحلبيات.
(١٤) في (ى): (من كونه)، وما في (ح) و (م) موافق لما في "المسائل الحلبيات".
(١٥) في "الحلبيات": منها.
(١٦) هكذا في جميع النسخ، وفي "الحلبيات": جعلتم، وتصرف الواحدي يغيّر المعنى الذي يريده أبو علي؛ فمعنى عبارة أبي علي: إن الله حرّم أربعة أشهر فقط فإذا نسأتم المشهور كانت الحرم أكثر من أربعة، بينما جملة (فجعلتم أكثر من أربعة أشهر) في عبارة الواحدي تفسير لمعنى النسيء ولا يتم بها المعنى، ولذا اضطر لزيادة جملة (كان ذلك زيادة في الكفر) ليتم المعنى، وهذه الجملة بهذا المعنى مقحمة في كلام أبي علي.
(١٧) "المسائل الحلبيات" ص 307 بتصرف.
(١٨) في (ح) و (ى): (رجب والمحرم ...
إلخ.
(١٩) في (ى): (أشد)، وقد أثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "الوسيط" 2/ 494.
(٢٠) ذكره بنحوه الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 360، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 434 دون نسبة، ولم أجده في كتب أهل المعاني التي بين يدي.
(٢١) انظر النسخة (ح) 2/ 74 أحيث قال: (اختلف المفسرون وأصحاب المعاني في هذه الآية، فقال ابن عباس في بعض الروايات: "قوله ﴿ قيامًا للناس ﴾ قيامًا لدينهم ومعالم لحجهم"، وقال سعيد بن جير: " ﴿ قيامًا للناس ﴾ صلاحًا لدينهم" فعلى هذا، القيام مصدر قولك: قام قيامًا والمعنى: إن الله جعل الكعبة سببًا لقيام الناس إليها للحج وقضاء النسك، فيصلح بذلك دينهم، لأنه يحط عنهم الذنوب والأوزار عندها ..
وقال جماعة من المفسرين وأكثر أصحاب المعاني: القيام ههنا يراد به القوام، وهو العماد الذي يقوم به الشيء، والتقدير فيه: جعل الله الحج للكعبة البيت الحرام قيامًا لمعاش الناس ومكاسبهم ..) إلخ.
(٢٢) ساقط من (ى).
(٢٣) هذا بعض حديث رواه الترمذي (2459)، كتاب صفة القيامة، وابن ماجه (2460) في "السنن"، كتاب الزهد، باب ذكر الموت، وأحمد في "المسند" 4/ 124، والحاكم في "المستدرك"، كتاب الإيمان 1/ 57، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم ..
رقم (6514) 3/ 517، والبغوي في "شرح السنة"، كتاب الرقاق، باب الاجتناب عن الشهوات، رقم (4011) 7/ 333.
قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، وتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، أبو بكر واه.
قلت: والحديث في جميع المصادر السابقة يدور على هذا الراوي الضعيف وهو أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قال الحافظ في "تقريب التهذيب" ص 623 (7974): "ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط".
(٢٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 194، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 206، و"النكت والعيون" 2/ 360، و"زاد المسير" 3/ 432.
(٢٥) في (ى): (أي).
(٢٦) ذكره الفخر الرازي في "تفسيره" 16/ 53.
(٢٧) في (ج): (معنى).
(٢٨) ساقط من: (ى).
(٢٩) السنة العجمية هي السنة الفارسية وهي اثنا عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا عدا شهر واحد فإنه خمسة وثلاثون يومًا، وأما السنة الرومية فهي أيضًا اثنا عشر شهرًا، لكن الشهور مختلفة فشهر ثمانية وعشرون يومًا، وشهر ثلاثون يومًا وشهر واحد وثلاثون يومًا، وتعرف اليوم بالسنة الميلادية.
انظر تفصيل ما سبق في: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 936.
(٣٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 445، و"أحكام القرآن" لإلكيا الهراسي 4/ 199، و"تفسير الرازي" 16/ 55، و"الجامع الأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 133.
(٣١) السيئة لا تضعف بالمعنى المتبادر للتضعيف، وإنما يجزى بمثلها من غير زيادة كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ ، ولكن السيئة تعظم لسبب من الأسباب فيعظم جزاؤها، ومن ذلك: حرمة الزمان كما في هذه الآية وحرمة المكان كالحرم، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ومن ذلك أيضًا مكانة الشخص، قال تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ ، وكون الشخص ممن يقتدى به، قال تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ، وغير ذلك من أسباب عظمة السيئة، وعلى هذا يحمل قول ابن عباس المذكور -ولا يصح عنه- وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية الوالبي الصحيحة، ونصها: "ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرمًا، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم".
انظر تخريج الرواية في الهامش التالي.
(٣٢) "الوسيط" 2/ 494، وقد سبق بيان أن رواية عطاء مكذوبة ورواه بمعناه من رواية الوالبي الإمام ابن جرير 10/ 126، وابن أبي حاتم 6/ 1793، وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" 3/ 425 وفيه زيادة.
(٣٣) ذكر المؤلف قول قتادة بمعناه، وقد أخرجه ابن جرير 10/ 127، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 425، ورواه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1793، والثعلبي 6/ 105 ب.
(٣٤) "سيرة ابن هشام" 2/ 206.
(٣٥) ساقط من (ى).
(٣٦) ساقط من (ح).
(٣٧) رواه ابن جرير 10/ 126، وابن أبي حاتم 6/ 1792، واللفظ له، وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" 3/ 425.
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 446 بنحوه.
(٤٠) ما بين القوسين ساقط من (ى).
(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٤٢) من (م).
(٤٣) في (ى): (معروفاتها)، وهو خطأ.
(٤٤) سبق تخريج هذا الرجز عند تفسير الآية 25 من سورة براءة.
وقد بين ابن منظور في "لسان العرب" 6/ 3574 أن (قُرْح) بضم القاف وسكون الراء: اسم وادي القرى أو سوق فيه.
والدارات: جمع دارة وهي كل أرض واسعة بين جبال.
المصدر نفسه (دور) 4/ 296.
(٤٥) "معاني القرآن" 1/ 435 باختصار.
(٤٦) في (ى): (في الضحى)، والمثبت موافق لديوانه.
(٤٧) في (م): (حدة)، والمثبت موافق لديوانه.
(٤٨) انظر: "شرح ديوان حسان" ص 221 وقال الشارح: الجفنات: القصاع، والغر: البيض من كثرة الشحم وبياض اللحم، يصف حسان قومه بالندى والبأس.
(٤٩) ساقط من (ى).
(٥٠) انظر: البيت في "ديوان النابغة" ص 32، ونسب إليه أيضًا في "إصلاح المنطق" ص 24، و"خزانة الأدب" 3/ 327، و"كتاب سيبويه" 2/ 326.
(٥١) رواه الثعلبي 6/ 105 ب، والبغوي 4/ 45.
(٥٢) انظر النسخة الأزهرية: 1/ 132 أحيث قال: (وأما حكم القتال في الشهر الحرام اليوم فالعلماء فيه مختلفون، قال ابن جريج: "حلف لي عطاء بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام، إلا أن يقاتلوا"، وروى أبو الزبير عن جابر قال: "لم يكن رسول الله - - يغزوا في الشهر الحرام إلا أن يغزا، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ"، وسئل سعيد بن المسيب هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟
قال: نعم، وقال ذلك سليمان بن يسار، وهو مذهب قتادة وغيره من العلماء، يرون القتال في الشهر الحرام، قال أبو عبيدة: والناس اليوم بالثغور جميعًا على هذا القول).
(٥٣) رواه ابن جرير 10/ 128، وابن أبي حاتم 6/ 1793، وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" 3/ 425، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.
(٥٤) في (ى): (تخافوا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لـ"الوسيط" 2/ 494، و"تفسير الرازي" 16/ 54، والمحاباة: قال الخليل في كتاب "العين" (حبو) 3/ 309: "الحباء: عطاء بلا مَنٍّ ولا جزاء، حبوته أحبوه حباء، ومنه أخذت المحاباة".
وفي "لسان العرب" (حبو) 2/ 766: "حابى الرجل حباء: نصره واختصه ومال إليه".
(٥٥) يعني ابن عباس.
(٥٦) من (ى).
(٥٧) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته و"معاني القرآن" للفراء.
(٥٨) اهـ.
كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 436.
(٥٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 446 باختصار.
انظر نسبة القول للنحويين في: "تهذيب اللغة" (كف) 4/ 3164، و"لسان العرب" (كفف) 7/ 3905، وانظر توضيح المسألة في: "البحر المحيط" 2/ 120، و"الكليات" لأبي البقاء ص 775.
(٦١) انظر: النسخة الأزهرية: 1/ 126 ب حيث قال: ومعنى (الكافة) في اللغة: الحاجزة المانعة، يقال: كففت فلانًا عن السوء فكفّ يكف كفًّا ..
وقيل لطرف اليد كف لأنه يكف بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف: كف بصره من أن ينظر، فالكافة معناها المانعة، ثم صارت اسمًا للجملة الجامعة؛ لأنها تمنع من الشذوذ والتفرق.
(٦٢) "الوجيز" 6/ 486 مختصرًا.
(٦٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447، والمراد أن هذه معية خاصة لأوليائه، تستلزم النصر والتأييد والحفظ والرعاية.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ الآية، قال أبو زيد: "نسأت الإبل عن الحوض فأنا أنسأها نسأ: إذا أخرتها عنه (١) (٢) قال (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وكان النسيء في الشهور: تأخير حرمةٍ لشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة، قال الفراء: "النسيء: المصدر، ويكون المنسوء، مثل قتيل ومقتول" (١٠) وقال الأزهري: "النسيء في هذه الآية بمعنى الإنساء، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من أنسأت، قال: وقد قال بعضهم: نسأت في هذا الموضع بمعنى أنسأت، ومنه قول عمير بن قيس بن جذل الطعان (١١) ألسنا الناسئين على معد ...
شهور الحل نجعلها حراما (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وهذا قراءة العامة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) فأما معنى "النسيء" في هذه الآية، قال العلماء وأهل التفسير: "إن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة، وكان ذلك ما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- وكانت العرب أصحاب حروب وغارات، فشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يُغيْرون فيها، وقالوا: لئن (٢٧) (٢٨) (٢٩) ولقد تأول بعض الناس قوله : "لا صفر" (٣٠) (٣١) قال أبو عبيدة: "كانوا يؤخرون المحرم وذلك نسء الشهور، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة، إذا اجتمعت العرب للموسم فينادي مناد: أن افعلوا ذلك، لحرب أو لحاجة وليس كل سنة يفعلون ذلك، فإذا أرادوا أن يحلوا المحرم نادوا: هذا صفر وإن المحرم الأكبر صفر (٣٢) (٣٣) قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد: "أول من نسأ النسيء: بنو مالك بن كنانة (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) -" (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) قال الشاعر (٤٦) وكان الناسئين على معد ...
شهور الحل نجعلها حرامًا وقال آخر (٤٧) نسؤا المشهور بها وكانوا أهلها ...
من قبلكم والعز لم يتحول وأكثر العلماء على أن هذا التأخير كان من المحرم إلى صفر على ما ذكرنا (٤٨) (٤٩) (٥٠) - في خطبته في حجة (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقال قطرب: "معنى النسيء وأصله: من الزيادة يقال: نسأ في الأجل وأنسأ: إذا زاد فيه (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ فبين أنهم لم يزيدوا في العدد وإنما نقلوا التحريم من موضعه.
وقوله تعالى: ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد زيادة في كفرهم حيث أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله (٦٠) (٦١) وقوله تعالى: ﴿ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وهذه قراءة العامة (٦٢) وقرأ أهل الكوفة ﴿ يُضَلُّ ﴾ بضم الياء وفتح (٦٣) (٦٤) ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ﴾ أي: زين لهم ذلك حاملوهم وداعوهم (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إذا قاتلوا فيه أحلوه وحرموا مكانه صفرًا، وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه (٧٠) ﴿ يُحِلُّونَهُ ﴾ و ﴿ وَيُحَرِّمُونَهُ ﴾ تعود إلى النسيء (٧١) (٧٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ ، قال أهل اللغة: ليوافقوا.
يقال: واطأت فلانًا على كذا: إذا وافقته عليه (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) قال ابن عباس: ليواطؤا أربعة أشهر؛ لأن الله حرم منها أربعة (٧٩) قال المؤرج: هو أنهم لم يحلوا شهرًا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرًا من الحلال (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) وقوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن: يريد، زين لهم الشيطان هذا (٨٨) وقوله (٨٩) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ ، قال: يريد: لا يرشد كل كفار أثيم.
(١) ساقط من (ح).
(٢) "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3566 بلفظ مقارب، وبعضه في "الحجة" 4/ 193.
(٣) من (ى).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٥) "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3566، وهو في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 23 من غير نسبة.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م) و (ى)، وهو كذلك غير موجود في المصدرين التاليين.
(٧) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: كتاب "فعلت وأفعلت" ص 40، و"معاني القرآن وإعرابه" 1/ 190 ولعل الزجاج ذكره في كتاب آخر فيه باب الوفاق، ولم أعثر عليه.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٩) انظر أيضًا: "الصحاح" (نسأ) 1/ 76، و"مجمل اللغة" (نسى) 3/ 766.
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 437.
(١١) هو: عمير بن قيس أحد بني علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وجذل الطعان: لقب لجده علقمة، وقيل: بل لقب له، والأول هو الظاهر من مصادر تخريج البيت، وسمي بذلك لثباته في الحرب كأنه جذل شجرة واقف، وقيل: لأنه كان يستشفى برأيه ويستراح إليه كما تستريح البهيمة الجرياء إلى الجذل تحتك به.
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 45، و"الروض الأنف" 1/ 251.
(١٢) انظر البيت منسوبًا لعمير بن قيس في "سيرة ابن هشام" 1/ 46، و"تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3556، و"لسان العرب" (نسأ) 7/ 4403.
(١٣) اهـ.
كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3556.
(١٤) ساقط من: (ى).
(١٥) في (ى): (المعنى).
(١٦) في (ح): (بالكفر).
(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 193.
(١٨) ساقط من (ى).
(١٩) "كتاب السبعة" (ص 314)، و"التبصرة في القراءات" ص 215، و"تقريب النشر" ص 34، وقد أفاد المصدران الأخيران أن ورشًا وافق الجمهور في إحدى الروايتين عنه، وله رواية أخرى لفظها: (إنما النسىُّ) بغير همز ولا مد، والياء مشددة.
(٢٠) هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله الداري أبو معبد المكي، إمام المكيين في القراءة، واحد القراء السبعة، كان فصيحًا بليغًا مفوهًا، عليه سكينة ووقار، توفي سنة 120هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 86، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 318، و"تقريب التهذيب" ص318 (3550)، و"غاية النهاية" 1/ 443.
(٢١) في (ى): (ابن شبل)، والصواب ما في (ح) و (م) كما في كتاب "السبعة في القراءات" ص 314، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 193، وهو شبل بن عباد المكي، صاحب ابن كثير، ومقرئ مكة، وأحد شيوخ حمزة الزيات، كان ثقة من رجال البخاري، توفي بعد سنة 150 هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 129، و"الكاشف" 1/ 478، و"تقريب التهذيب" ص 263 (2737).
(٢٢) كتاب "السبعة" ص 314، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 191، و"إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 1/ 247.
(٢٣) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع، لكن ابن خالويه جعلها بالألف المقصورة على وزن: الدُّمى.
(٢٤) كررت الكلمة في (ى).
(٢٥) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٢٦) انظر: "الحجة" 4/ 194، و"لسان العرب" (قرأ) 6/ 3618.
(٢٧) في (ح): (التي).
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 48، والثعلبي 6/ 106 ب، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، والرازي 16/ 57، وقد رواه ابن حاتم في "تفسيره" 6/ 1794 بمعناه عن السدي.
(٣٠) رواه البخاري (5717) في "صحيحه"، كتاب الطب، باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن، ومسلم (2220) في "صحيحه"، كتاب السلام، باب لا عدوى ..
، وتفسير البخاري للحديث هو المشهور عند العلماء، انظر: "فتح الباري" 10/ 171.
(٣١) هذا تأويل الإمام مالك -رحمه الله- انظر: "فتح الباري" 10/ 171، وقد ذكر التأويل من غير نسبة أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 26، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 106 ب.
(٣٢) نص عبارة أبي عبيدة: (نادى مناد: إن المحرم في صفر، وكانوا يسمون المحرم وصفر: الصفرين، والمحرم صفر الأكبر، وصفر المحرم الأصغر).
(٣٣) "مجاز القرآن" 1/ 258 بمعناه مع الزيادة وتقديم بعض الجمل.
(٣٤) هم بنو مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 10، و"نسب قريش" ص 11.
(٣٥) لم يذكر من الثلاثة في هذه الرواية سوى واحد، وكذلك ابن جرير 10/ 130 - 131، والثعلبي 6/ 107 أ، والبغوي 4/ 46، وقد ذكر المفسرون والعلماء أكثر من ثلاثة منهم: 1 - عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، رواه الثعلبي 6/ 107 ب، والبغوي 4/ 47 عن بن عباس بسند واه.
== 2 - أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني الحارث بن مالك الكناني، رواه ابن جرير 10/ 131 عن قتادة، وانظر: "المحبر" (ص 133)، و"أمالي القالي" 1/ 240.
3 - الحارث بن ثعلبة، ذكره عن مجاهد الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 1/ 275.
4 - نعيم بن ثعلبة، رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" (ص 193) من رواية الكلبي عن ابن عباس، ورواه الثعلبي 6/ 107 أ.
5 - 9 - القلمس، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم الكناني، ثم ابنه عباد بن حذيفة، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ذكرهم ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 1/ 45.
10 - أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية الكناني، وكان آخرهم وفي زمنه أبطل الله النسيء، انظر: "تفسير ابن جرير" 7/ 130، و"السيرة النبوية" 1/ 45، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 246.
(٣٦) هو: جنادة بن عوف بن أمية بن قلع من بني فقيم ثم من بني مالك بن كنانة، أبو ثمامة الكناني، نسأ الشهور أربعين سنة، وكان أبعد النسأة ذكرًا، وأطولهم أمدًا، وقد أسلم، وأدرك زمن عمر- ما-.
انظر: "السيرة النبوية" 1/ 45، و"الإصابة" 1/ 246.
(٣٧) أحاب: بالحاء المهملة في (ح) و (م)، وكذلك في "المحبر" ص 157، وهو من الحوب، أي الإثم، انظر: "لسان العرب" (حوب)، والمعنى: لا أنسب إلى الإثم، وفي النسخة (ى) و"معاني القرآن" للفراء 1/ 436: أجاب، وفي "تفسير الثعلبي": أخاب من الخيبة، أي: لا يُخيّب لي قول ولا يرد، أما معنى أجاب، فأقرب ما وجدت من معانيه أنه من المجاوبة: أي التحاور، والمعنى: لا أحاور ولا أجادل فيما أقول، وقد ذكر ابن منظور في "لسان العرب" (جوب): (أن المجاوبة والتجاوب: التحاور.
(٣٨) ساقط من: (ى).
(٣٩) ذكر الأثر عنهم جميعًا الثعلبي 6/ 107 أوهو لفّقه من رواياتهم جميعًا، وذكر الإمام ابن جرير تلك الروايات مفصلة، انظر "تفسيره" 10/ 129 - 132.
(٤٠) لم أقف له على ترجمة، ولم يذكره سوى الكلبي وحاله لا تخفى.
(٤١) ذكره الثعلبي 6/ 106 أ، والبغوي 4/ 46.
(٤٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 436.
(٤٣) جد جاهلي قديم، وزعيم من طواغيت العرب، وقد صح في شأنه أمور منها: أ- أن اسمه عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، رواه البخاري في (3520)، كتاب المناقب، باب قصة خزاعة ب- أنه جد خزاعة القبيلة العربية المعروفة، رواه البخاري في الموضع السابق، لكن بعض العلماء يرى أن الحديث تصحف على بعض الرواة فقال: أبو خزاعة، والصواب: أخو خزاعة وهذا هو المشهور، انظر: "البداية والنهاية" 2/ 189.
ج- أنه أول من غير دين إبراهيم فقد روى مسلم في "صحيحه" أن رسول الله - - قال: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وغير دين إسماعيل".
(٤٤) رواه الثعلبي 6/ 107 ب، والبغوي 4/ 47.
(٤٥) في (م): (وتزيين)، ولا معنى له.
(٤٦) سبق تخريج هذا البيت عند تفسير أول الآية.
(٤٧) لم أهتد إليه، والبيت بلا نسبة في كتاب "الأمالي" للقالي 1/ 4، و"تفسير ابن عطية" 6/ 489، و"البحر المحيط" 5/ 40، و"الدر المصون" 6/ 47.
(٤٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 130 - 132، وابن أبي حاتم 6/ 1794، والثعلبي 6/ 106، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، و"السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 44 - 45.
(٤٩) في (ح): (دهور طويلة).
والمثبت موافق لما في "تفسير الثعلبي".
(٥٠) هذا معنى قول عبد الله بن عمرو كما في "الدر المنثور" 3/ 426، وقول مجاهد كما في "تفسير ابن جرير" 10/ 131، وقول ابن أبي نجيح كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1794، والعبارة للثعلبي في "تفسيره" 6/ 106 ب، واعتبره الرازي 16/ 57 هو الصحيح في تفسير الآية، وأقول: إن المتأمل في مجموع الروايات الواردة في هذه القضية يتبين له أن النسيء عند العرب على ضربين: الأول: تأخير تحريم شهر محرم إلى صفر؛ لحاجتهم إلى الغزو والنهب، وهذا هو المذكور في هذه الآية بدلالة قوله تعالى: ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ﴾ .
الثاني: تأخيرهم الحج عن وقته، ليكون ثابتًا في فصل من فصول السنة، كالأشهر في السنة الشمسية، فقد روى الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 425 عن عبد الله بن عمرو "أن العرب كانوا لا يصيبون الحج -يعني == في شهر ذي الحجة- إلا في كل ست وعشرين سنة مرة".
وروى عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 275، وابن جرير 10/ 131 عن مجاهد قال: " ..
فكانوا يحجون في كل شهر عامين" ومما يدل على هذا النوع من النسيء ما روي أن حجة أبي بكر - - سنة تسع كانت في ذي القعدة، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 82: ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في "الإكليل" ا.
هـ وأنكر الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 393 ذلك بشدة.
هذا وقد بين الرازي في "تفسيره" 16/ 56 - 57 أن غرضهم من ذلك هو المواءمة بين موسم الحج ومواسم التجارة في سائر البلدان.
واختار الإمام أبو عبيد القول الثاني؛ لقول النبي - - "إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض" وليس في التفسير الآخر استدارة.
انظر: "غريب الحديث"، له 1/ 291، 293.
(٥١) في (ى): (خطبة حجة الوداع).
(٥٢) هكذا في النسخ، وهو موافق لرواية البخاري (7447) كتاب التفسير، سورة براءة، ورواية أبي داود وأحمد، قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن التين: الصواب: ثلاثة متوالية؛ يعني لأن المميز الشهر، قال: ولعله أعاده على المعنى، أي ثلاث مدد متواليات.
انتهى، أو باعتبار العدة، مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث).
"فتح الباري" 8/ 325، والجدير بالتنبيه أن البخاري روى الحديث في موضع آخر بلفظ: ثلاثة.
(٥٣) رواه البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (4662)، وكتاب التفسير، سورة براءة (7447)، وكتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ورواه أيضًا مسلم (1679)، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء، وأبو داود (1947)، كتاب المناسك، باب الأشهر الحرم، وأحمد في "المسند" 5/ 37.
(٥٤) هكذا في جميع النسخ.
(٥٥) ساقط من (ى).
(٥٦) ذكر قول قطرب الرازي 16/ 55 - 56، وبنحوه الثعلبي 6/ 106 أ.
(٥٧) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير 10/ 131، والثعلبي 6/ 106 أ، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 16/ 426.
(٥٨) من عادة اللبن أن الماء يطفو فوقه إذا ترك فترة.
(٥٩) في (ي): (ولا يزيدونه).
(٦٠) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 495، ورواه بمعناه مطولاً ابن جرير 10/ 130 من رواية علي بن أبي طلحة.
(٦١) انظر: "تفسير الأصفهاني" 4/ 35 ب بمعناه ولم أجده في كتب أهل المعاني التي بين يدي، وقد زاد القرطبي هذا المعنى إيضاحًا فقال: قوله تعالى: ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ بيان لما فعلته العرب من جمعها أنواعًا من الكفر، فإنها أنكرت وجود الباري -تعالى- فقالت: (وما الرحمن) في أصح الوجوه، وأنكرت البعث فقالت: (من يحيى العظام وهي رميم) وأنكرت بعثه الرسل فقالوا: (أبشرًا واحدًا نتبعه) ..
إلخ.
"تفسير القرطبي" 8/ 139.
(٦٢) يعني بفتح الياء وكسر الضاد، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، انظر: "كتاب السبعة" ص 314، و"الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"تقريب النشر" ص120.
(٦٣) في (ي): (وضم)، وهو خطأ.
(٦٤) هذه قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص.
انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٦٥) في (ح): (ودعواهم)، وهو خطأ.
(٦٦) هو: عامر بن عمر بن صالح أبو الفتح الموصلي، المعروف بأوقية، مقرئ حاذق، وتولى قضاء الموصل، توفي سنة 250 هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 220، و"غاية النهاية" 1/ 350.
(٦٧) هو: محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن البغدادي، أبو بكر ابن مقسم العطار، كان إمامًا مقرئًا نحويًا، ثقة، ومن أحفظ الناس لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات، وصنف في التفسير والمعاني، توفي سنة 354 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 206، و"إنباه الرواة" 3/ 100، و"غاية النهاية" 2/ 123.
(٦٨) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"البحر المحيط" 5/ 40.
(٦٩) في (م): (الشياطين).
(٧٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 495، و"الوجيز" 6/ 491.
(٧١) وإلى هذا ذهب أيضًا ابن جرير 10/ 130، والثعلبي 6/ 108 أ، والبغوي 4/ 47.
(٧٢) في (ي): (الذي يريدون أن يدعوا ..
إلخ).
ولم أثبت هذه الزيادة لثلاثة أسباب: أ- عدم وجودها في (ح) و (م).
ب- أن الرازي نقل الجملة منسوبة للواحدي وليس فيها هذه الزيادة، انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 59.
جـ- كثرة الأخطاء والسقط في النسخة (ي).
(٧٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وطئ) 4/ 3912، و"الصحاح" (وطأ) 1/ 81.
(٧٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447 ولفظه: المواطأة: المماثلة والاتفاق على الشيء.
(٧٥) في (ي): (وواطؤهم).
(٧٦) في (ح): (أحد).
(٧٧) في (ح): (ولا يطأ)، وهو خطأ.
(٧٨) انظر معنى الإيطاء في "تهذيب اللغة" (وطئ) 4/ 3912، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 72، ولم أقف على مصدر قول المبرد.
(٧٩) رواه بمعناه مطولاً ابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 426.
(٨٠) في (ح): (الحرم)، والصواب ما في (م) و (ي)، وهو موافق لما في "تفسير الثعلبي".
(٨١) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٨٢) انظر: قول مؤرج في "تفسير الثعلبي" 6/ 108 أ.
(٨٣) في (ي): (الأربعة)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٨٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.
(٨٥) في (ي): (يقولون)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن".
(٨٦) ساقط من (م).
(٨٧) "معاني القرآن" 1/ 437.
(٨٨) انظر: "تفسير البغوي" 4/ 47، والرازي 16/ 58، و"الوسيط" 2/ 495.
(٨٩) من (م).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية، أجمع المفسرون على أن هذه الآية حثٌ لمن تثاقل عن غزوة تبوك، وذلك كان في زمان (١) (٢) (٣) ﴿ مَا لَكُمْ ﴾ استفهام معناه التوبيخ، كقولك لمن تستبطئه في أمر: مالك متباطئًا عن هذا الأمر؟!.
وقوله تعالى: ﴿ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ﴾ يقال: استنفر الإمام الناس لجهاد (٤) (٥) -: "وإذا استنفرتم فانفروا" (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أحببتم المقام (٩) (١٠) ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ وقد مر.
واثاقلتم: أصله: تثاقلتم [ومعناه: تباطأتم] (١١) ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ و ﴿ اطَّيَّرْنَا ﴾ وقد مرّ.
وقوله تعالى: ﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: قدّمتم الدنيا على الآخرة (١٢) (١٣) ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾ (١٤) (١٥) قال الراعي: أخذوا المخاض من الفصيل غُلَّبة ...
ظلمًا ويكتب للأمير فصيلاً (١٦) أراد: بدلاً من الفصيل.
﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الدنيا كلها (١٧) ﴿ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ عند شيء من الجنة (١٨) (١٩) (١) في (ي).
(زمن)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لـ"الوسيط" و"تفسير الثعلبي".
(٢) ساقط من (ج).
(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 133، وابن أبي حاتم 6/ 1796، والسمرقندي 2/ 49، والثعلبي 6/ 108أ، والبغوي 4/ 48، و"أسباب النزول" ص250 - 251، و"الوسيط" للمؤلف 2/ 495، وذكر الزجاج أيضًا إجماع المفسرين على ذلك، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.
(٤) في (ي): (للجهاد).
(٥) ساقطة من (ي).
(٦) رواه البخاري (2825) في عدة مواضع، منها كتاب: الجهاد، باب: وجوب النفير، ورواه مسلم (1353)، كتاب: الإمارة، باب: تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه، والنسائي في "سننه" كتاب: البيعة، باب: ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة 7/ 146، والترمذي (1590) كتاب: السير، باب: ما جاء في الهجرة، وأبو داود (1479) كتاب: الجهاد، باب: الهجرة هل انقطعت، وأحمد في "المسند" 1/ 226.
(٧) عبارة الطبري 10/ 133: لأمر هاجه على ذلك، وعبارة "الوسيط" 2/ 496: لأمر أوجب الخروج.
(٨) قال الأزهري: قيل هذا المثل لقريش من بين العرب، وذلك أن النبي - - لما هاجر إلى المدينة، ونهض منها ليلقى عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، فكان من أمرهم بما كان، ولم يكن تخلف عن العير والقتال إلا زمن أو من لا خير فيه، فكانوا يقولون لمن لا == يستصلحونه لمهم: فلان لا في العير ولا في النفير، فالعير من كان منهم مع أبي سفيان، والنفير: من كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر.
"تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3628.
(٩) "تنوير المقالة" ص 193 بمعناه.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 496.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.
(١٤) ساقط من (ح).
(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 24.
(١٦) انظر: "ديوان الراعي" ص 145، و"جمهرة أشعار العرب" ص 336، و"شرح أبيات المغني" الشاهد رقم (529) 1/ 342.
والمخاض: الناقة الحامل.
والفصيل: ولد الناقة المفصول عن الرضاعة.
انظر: "لسان العرب" (مخض وفصل).
والشاعر يشكو جباة الزكاة ويذكر ظلمهم.
(١٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 496، ورواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 193.
(١٨) روى مسلم في (2858)، كتاب: الجنة، باب: فناء الدنيا عن المستورد بن شداد أن رسول الله - - قال: "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه -وأشار يحيى (أحد الرواة) بالسبابة- في اليم فلينظر بم ترجع".
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ ، قال مقاتل: إلا تنفروا مع نبيكم إلى الجهاد يعذبكم عذابًا أليمًا (١) (٢) - حيًّا من الأحياء فتثاقلوا عنه فأمسك عنهم المطر (٣) (٤) ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ (٥) - (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: من التابعين بإحسان (٧) -، أتى الله بقوم آخرين ينصر بهم الدين، وهم التابعون في قول ابن عباس (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ﴾ الكناية في قول الحسن راجعة إلى الله تعالى (١١) (١٢) (١٣) (١) "تفسير مقاتل" 129 أ، ولفظه: إلا تنفروا في غزاة تبوك إلى عدوكم يعذبكم عذابًا أليمًا.
(٢) هذا هو معنى أثر ابن عباس التالي.
(٣) رواه ابن جرير 10/ 134، والحاكم في "المستدرك" 2/ 118، وصححه، ووافقه == الذهبي، ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: الجهاد، باب: النفير، رقم (17943) 9/ 83، ورواه مختصرًا أبو داود (2506)، كتاب: الجهاد، باب: في نسخ نفير العامة بالخاصة.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.
(٥) رواه عنهما ابن جرير 10/ 135، وابن أبي حاتم 6/ 1797 - 1798، والصواب أن هذه الآية، وكذلك الآية التالية ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ محكمتان غير منسوختين؛ لأنه لا تنافي بينهم وبين الآية المدعى أنها ناسخة، وذلك لإمكان توجيه كل آية لحالة غير التي للأخرى، فالآيتان الأوليان لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض عين كحالة غلبة العدو على بلاد الإسلام، أو استنفار الإمام قومًا معينين، أو احتيج للجميع، أو كان النبي - - خارجاً للجهاد.
أما قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ فهي لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض كفاية، فالآية تبين أن النفر في هذه الحالة واجب على بعضهم دون بعض.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 436، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 249، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي بن أبي طالب ص 273، و"زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير ابن كثير" 2/ 395.
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 135، وابن الجوزي 3/ 438، والرازي 16/ 59.
(٧) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 61.
(٨) سبق ذكره وتخريجه.
(٩) رواه الثعلبي 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48.
(١٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48، والرازي 16/ 61.
قال الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 526: ولا وجه للتعيين بدون دليل أقول: إن مراد السلف التمثيل لا الحصر، والله أعلم.
(١١) انظر: "زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير الرازي" 16/ 61، والماوردي 2/ 363.
(١٢) انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٣) كذا، والأصح أن يقول: من.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: أعلمهم (١) (٢) ﴿ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: أعانه على أعدائه حين مكر به المشركون، وهو أن بعث إليه جبريل حتى أمره بالخروج (٣) ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ حين قصدوا إهلاكه، وذكرنا ذلك في قوله: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ﴾ الآية، وأضاف إخراجه إلى الكفار لأنهم لما هموا بقتله صعب عليه المقام، واحتاج (٤) ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : يريد: من مكة هاربًا منهم (٥) ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ ﴾ يريد: أمره إياه بالخروج (٦) وقوله تعالى: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ أي واحد اثنين، قال الزجاج: وهو نصب على الحال، المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين أي نصره منفردًا (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ هو وأبو بكر (١١) ﴿ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ ، الغار: نقب في الجبل عظيم، قال قتادة: هو غار في جبل بمكة يقال له: ثور (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) - الخروج جاءهما بناقتين (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ﴾ خطب أبو بكر - -، فقال: أيكم يقرأ سورة التوبة؟
فقال رجل: أنا، [قال: اقرأ] (٢١) ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ﴾ بكى أبو بكر، وقال: أنا صاحبه (٢٢) - بالخروج قال: "ومن يخرج معي؟
" قال: أبو بكر (٢٣) (٢٤) (٢٥) - فهو كذاب مبتدع، ومن أنكر أن يكون (٢٦) - كان كافرًا؛ لأنه رد نص القرآن (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَحْزَنْ ﴾ ، قال ابن عباس: خرج رسول الله - - وأبو بكر معه إلى الغار ليلاً، وأصبح المشركون يطلبونهما فاقتصوا الأثر إلى الغار، فحزن أبو بكر، وقال: أتينا يا رسول الله، فقال: "اللهم أعم أبصارهم" فعميت أبصارهم، وجعلوا يضربون يمينًا وشمالاً حول الغار (٢٨) وقال المفسرون: قال أبو بكر لرسول الله لما خاف (٢٩) (٣٠) -، وخوفًا أن يُطِّلَع عليه (٣١) -: "لا تحزن إن الله معنا" (٣٢) - "ما يبكيك؟
" فقال: أخاف أن تقتل فلا يعبد الله بعد اليوم، فقال له رسول الله - : "لا تحزن إن الله معنا" أي إن الله -عز وجل- يمنعهم منا وينصرنا، قال: أهكذا يا رسول الله؟
قال: "نعم" فرقأ دمع أبي بكر وسكن (٣٣) ونحن في الغار: لو [أن واحداً] (٣٤) (٣٥) ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ اختلفوا في رجوع الكناية من (عليه)، فقال أبو روق: على النبي - - (٣٦) (٣٧) - فكانت (٣٨) (٣٩) (٤٠) كان آمناً؛ لأنه كان قد وعد بالنصر، فكان ساكن القلب (٤١) ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ يريد: رحمته على نبيه وعلى صاحبه (٤٢) ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ (٤٣) وذكر ابن الأنباري هذه الأقوال في رجوع الكناية، ونصر مذهب المبرد، وقال: التقدير: فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما، فاكتفى بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما جميعًا كما قال: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] الآية، وكما قال: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: وقواه بجنود لم تروها (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) ، والاختيار أن تكون الكناية الأولى راجعة على أبي بكر، والثانية راجعة على النبي - -.
وقال الكلبي: وأيده بجنود لم تروها أي: قواه وأعانه بالملائكة يوم بدر (٤٩) (٥٠) -المدينة، فذكر في هذه السورة (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ .
قال ابن عباس: (السفلى) كلمة (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) - ومكروا جعله في ضلالة وندامة ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ ﴾ : يريد: موعد الله ومكره هو الأعلى (٥٧) ﴿ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه فلم ينالوا أملهم، ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ ﴾ : وعد الله أنه ناصره هو الحق (٥٨) (٥٩) والاختيار في قوله: ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ ﴾ هو الرفع (٦٠) (٦١) ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ ﴾ بالنصب (٦٢) متى تأتي زيدًا قاعدًا عند حوضه .....
لتهدم ظلمًا حوض زيد تقارع (٦٣) (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: عزيز في ملكه، حكيم في خلقه (٦٥) وقال ابن كيسان: عزيز في انتقامه من أهل الكفر، حكيم في تدبيره خلقه (٦٦) (١) في (م): (أعلم)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٢) اهـ.
كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.
(٣) رواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 4/ 206 وفي سنده راوٍ لم يسم.
(٤) في (ج): (فاحتاج).
(٥) "تنوير المقباس" ص 193 بمعناه.
(٦) عبارة المؤلف توحي بأنه يرى أن الإخراج المذكور في الآيتين واحد، وهو الإخراج من مكة، ومن ثم جمع بين الآيتين، والصحيح أن الإخراج المذكور في آية الأنفال إنما هو من المدينة إلى بدر.
انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 182.
(٧) في (ي): (مفردًا)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٨) في (ي): (هو أبو بكر)، وهو خطأ.
(٩) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449.
(١٠) رواه الثعلبي 6/ 110 أ، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 435، وفي سند الثعلبي داود بن المحبر وهو متروك، كما في "تقريب التهذيب" 200 (1811)، كما أن في متن هذا الأثر نظرًا من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله تعالى هو الذي كف أيدي أصحاب نبيه عن نصرته في مكة كما أفاد ذلك قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ .
الثاني: أنه ليس في الآية ما يفيد أن الصحابة - م- كلفوا بنصرة نبيهم بمكة فتخلوا عنه حتى تكون عتاباً، أما قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ ﴾ فهو إخبار عن مستقبل، وقد قام الصحابة بذلك خير قيام وفدوه بالنفس والمال، ويكفي شاهدًا على ذلك أنه لم == يتخلف عنه في غزوة تبوك من المؤمنين الصادقين الذين لا عذر لهم سوى بضعة نفر على الرغم من بعد الشقة وحرج الموقف.
الثالث: أن هناك من أصحاب رسول الله - - من شارك أبا بكر في نصرة النبي - - أيام هجرته منهم علي بن أبي طالب الذي نام في فراش النبي - - وتسجى ببردته، وعرض نفسه للخطر، وعبد الله بن أبي بكر الذي كان يتحسس أخبار المشركين ثم يخبر بها النبي - - وصاحبه، وكذلك بنتا أبي بكر اللتان جهزتا الراحلتين، وعامر ابن فهيرة الذي كان يرعى حولهما الغنم فيشربان من لبنها.
انظر: "صحيح البخاري" (3905) كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي - -، و"مسند الإمام أحمد" 1/ 331.
(١١) في (ي): (هو أبو بكر)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "الوسيط" 2/ 497، ولم ينسبه فيه لأحد، وانظر: قول ابن عباس في "تنوير المقباس" ص 193 بنحوه.
(١٢) انظر النسخة (ج) 2/ 65 أوقد قال هنا: قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ .
قال الفراء: ثالث ثلاثة لا يكون إلا مضافًا ولا يجوز التنوين في (ثالث) فينصب الثلاثة، وكذلك قوله: (ثانى اثنين) لا يكون (اثنين) إلا مضافًا؛ لأن المعنى مذهب اسم، كأنك قلت: واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، ولو قلت أنت: ثالث اثنين، جاز الإضافة وجاز التنوين ونصب الاثنين ...
إلخ.
(١٣) رواه ابن جرير10/ 136، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 435.
(١٤) رواه ابن جرير 10/ 136، والثعلبي 6/ 109 ب، وابن أبي شيبة كما في "الدر المنثور" 3/ 436.
(١٥) هو: عامر بن فهيرة التيمي مولاهم، يقال: إن أصله من الأزد، أو من عنز بن وائل، استرق في الجاهلية فاشتراه أبو بكر الصديق، ثم أعتقه، وهو من السابقين إلى الإسلام وممن كان يعذب في الله، وقد هاجر وشهد بدرًا وأحدًا واستشهد يوم بئر معونة سنة 4 هـ.
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 272، و"الإصابة" 2/ 256 (4415)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 270.
(١٦) رواه ابن جرير 10/ 136، والثعلبي 6/ 109 ب، وقد رواه موصولاً عن عروة عن عائشة الإمام البخاري (3905) في "صحيحه"، كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي - - ضمن حديث الهجرة الطويل.
(١٧) هو: عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان القرشي التيمي، أبو محمد، أكبر ولد أبي بكر الصديق، تأخر إسلامه إلى أيام صلح الحديبية ثم أسلم وحسن إسلامه، كان رجلاً صالحًا شجاعًا راميًا لم يجرب عليه كذبة قط، توفي فجأة قرب مكة سنة 58 هـ.
انظر: "المعارف" ص 102، و"الإصابة" 2/ 392 (2588).
وانظر التعليق التالي.
(١٨) الثابت في "صحيح البخاري" (3905)، كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي أن الذي كان يختلف إليهما عبد الله بن أبي بكر، وهو الصواب، وقد أسلم قديمًا مع آل أبي بكر، أما أخوه عبد الرحمن فقد تأخر إسلامه، كما مر في ترجمته.
(١٩) في "صحيح البخاري" في الموضع السابق، حديث الهجرة الطويل وفيه: واستأجر رسول الله - - وأبو بكر رجلاً من بني الديل ..
أمناه فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما.
(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 109 ب.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٢٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1800.
(٢٣) في (ج): تكررت جملة: (قال: أبو بكر).
(٢٤) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 190 بصيغة التمريض، وذكره الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 3/ 75 ولم يذكر من أخرجه.
(٢٥) في (ج): (واحد)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط".
(٢٦) ساقط من (ي).
(٢٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 49، و"الوسيط" 2/ 99.
(٢٨) أخرجه ابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 433 بنحوه، وذكر الثعلبي 6/ 109 ب قول الرسول وما بعده، عن الزهري.
(٢٩) في (ي): (ضاق).
(٣٠) في (ج): (شفقته)، والصواب ما أثبته بدلالة السياق.
(٣١) في هذا أبلغ الرد على الرافضة الذين ينتقصون أبا بكر بحزنه المذكور، وانظر تفصيل ذلك في: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 953.
(٣٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 49.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448، وقد روى الأثر بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1798 - 1799 ولفظه: فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت، فقال: "ما يبكيك؟
" فقلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك.
لكن هذا في مسيرهما إلى المدينة وليس في الغار.
(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٣٥) رواه بنحوه البخاري (4381) كتاب التفسير، باب قوله ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ ، ومسلم (2381) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق.
(٣٦) لم أجد من ذكره عنه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1801 عن حبيب بن أبي ثابت، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 440 عنه وعن علي وابن عباس.
(٣٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449، وهذا أولى لأن في القول الثاني تفكيك للضمائر.
(٣٨) في (ج): (كانت).
(٣٩) ساقط من (ج).
(٤٠) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1801، والثعلبي 6/ 110 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" وابن عساكر في "تاريخه" كما في "الدر المنثور" 3/ 439.
(٤١) ذكره بمعناه ابن قتيبة في "غريب القرآن" 2/ 12، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 210، وفي "إعراب القرآن" 2/ 215.
(٤٢) ذكره مختصرًا الماوردي في "النكت" 2/ 364، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 43.
(٤٣) لم أجده في كتب المبرد التي بين يدي.
(٤٤) ذكر قول ابن الأنباري باختصار ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 441 ولم أجده في كتبه المطبوعة.
(٤٥) "الوسيط" 2/ 449، وبمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 193.
(٤٦) هذا التخصيص لا دليل عليه، وليس في سياق الرواية ما يشعر به.
(٤٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449.
(٤٨) ذكر معنى هذا القول مختصرا ابن عطية في "تفسيره" 6/ 500.
(٤٩) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 53، وانظر: "الوسيط" 2/ 449.
(٥٠) رواه ابن جرير 10/ 136، وابن أبي حاتم 6/ 1801، وعزاه إلى السدي، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ولفظه عندهم: قال: ذكر== ما كان في أول شأنه حين بعث يقول الله: فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين، وهو في "تفسير مجاهد" 369 بلفظ: قال: ذكر ما كان من أول شأنه حين أخرجوه، فالله ناصره كما نصره وهو ثاني اثنين.
(٥١) في (ي): (تكرار لبعض ما سبق ذكره، ولفظ الزيادة: من آخر ما نزل في القرآن، وذكر في هذه السورة.
(٥٢) هذا معنى قول مجاهد عند المؤلف، والمتأمل في لفظي قول مجاهد -وقد سبق ذكرهما في التعليق الأسبق- يظهر له أن معناه: لقد ذكر الله تعالى نصرته لعبده في أول شأنه حين بعث إذ كان ثاني اثنين في الغار، فالله ناصره بعد ذلك كما نصره في تلك الحادثة.
(٥٣) في (ج): (كلمة السفلى: الشرك).
(٥٤) رواه ابن جرير 10/ 137، وابن أبي حا تم 6/ 1801، والثعلبي 110/ 6 ب، والبيهقي في كتاب: "الأسماء والصفات"، باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية ..
1/ 184 وهو من رواية علي بن أبي طلحة، ولفظ: "وكان هذا يوم بدر" ليس من كلام ابن عباس حسب المصادر السابقة.
(٥٥) انظر: "تفسيره" 29 أ.
(٥٦) انظر: "معاني القرآن" 1/ 438، ولم يذكر الفراء أن ذلك كان يوم بدر.
(٥٧) ذكره مختصرًا ابن الجوزي في "الزاد" 3/ 441، وأبو حيان في "البحر" 5/ 44، وأشار إليه المصنف في "الوسيط" 2/ 499.
(٥٨) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: وهو الحق.
(٥٩) "الوسيط" 2/ 449 دون جملة: هو الحق.
(٦٠) على الابتداء و (هي) الخبر، أو تكون فصلاً والخبر (العليا).
(٦١) قرأ بها العشرة غير يعقوب، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"تقريب النشر" ص 120، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 242، وهذه القراءة أبلغ لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبوت بخلاف الجملة الفعلية التي تدل على الحدوث والتجدد، ولأن كلمة الله في ذاتها عالية ثابتة فلا حاجة إلى جعلها كذلك.
(٦٢) وقرأ بها يعقوب والحسن والأعمش في رواية المطوعي.
انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص 242 عطفًا على (كلمة الذين كفروا)، والمعنى: وجعل كلمة الذين كفروا، وجعل كلمة الله هي العليا.
(٦٣) لم أهتد إلى قائله.
وانظر البيت بلا نسبة في: "شرح أبيات معاني القرآن" ص 214.
(٦٤) "معاني القرآن" 1/ 438 وقد رد النحاس قول الفراء هذا فقال: قرأ الحسن ويعقوب (وكلمةَ الله) بالنصب عطفًا على الأول، وزعم الفراء أن هذا بعيد؛ قال: لأنك تقول: أعتق فلان غلام أبيه، ولا تقول: غلام أبي فلان.
قال أبو جعفر: الذي ذكره الفراء لا يشبه الآية، ولكن يشبهها ما أنشده سيبوبه: لا أرى الموت يسبق الموت شيء .....
نغص الموت ذا الغنى والفقيرا وهذا جيد حسن؛ لأنه لا إشكال فيه، بل يقول النحويون الحذاق: إن في إعادة الذكر في مثل هذا فائدة وهي أن فيه معنى التعظيم، قال الله عز وجل: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾ فهذا لا إشكال فيه.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 752.
(٦٥) لم أعثر على مصدره.
(٦٦) لم أعثر على مصدر هذا القول، وقد ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 499 من غير نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ الآية، اختلفوا في تفسير الخفاف والثقال، فقال ابن عباس في رواية عطاء: شبانا وكهولاً (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ خِفَافًا ﴾ أهل الميسرة من المال، ﴿ وَثِقَالًا ﴾ : أهل العسرة (٧) (٨) وعلى العكس من هذا قال أبو صالح: ﴿ خِفَافًا ﴾ من المال، أي فقراء، ﴿ وَثِقَالًا ﴾ منه، أي أغنياء (٩) (١٠) قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير (١١) (١٢) (١٣) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً (١٤) (١٥) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ (١٦) (١٧) - ومع أبي بكر وعمر حتى ماتوا فنحن نغزو عنك، فقال: لا، جهزوني جهزوني (١٨) (١٩) وهذه الآية مما دل بظاهره على وجوب (٢٠) ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال أهل العلم: هذا يدل على أن الموسر يجب عليه الجهاد بالمال إذا عجز عن الجهاد ببدنه لزمانة (٢٤) (٢٥) ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ قيل: ذلكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ : ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ ﴾ ومثله كثير.
وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ : قال ابن عباس: إن كنتم تعلمون ما لكم من الثواب (٣٠) (٣١) (٣٢) (١) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1802 بغير سند وبصيغة التمريض.
(٢) هو: شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي، راوٍ صدوق، له أحاديث صالحة، وثقه النسائي وابن معين وغيرهما، توفي بعد سنة 100 هـ.
انظر: "الكاشف" 1/ 490، و"تقريب التهذيب" 2681 (2821)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 179.
(٣) ذكره عنهم جميعًا الثعلبي 6/ 110 ب، وكذلك -عدا أنس- الإمام ابن جرير 10/ 138، وابن أبي حاتم 6/ 1802.
والجدير بالتنبيه أن في تفسير ابن جرير: بثمر بن عطية، وذكر المحقق أن في اسمه اضطرابًا ولم يهتد للصواب، والصواب: شمر بن عطية،، كما ذكره الواحدي وابن أبي حاتم والثعلبي، فليصحح.
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 449.
(٥) ذكره الثعلبي 6/ 111 أ، والبغوي 4/ 53.
(٦) رواه ابن جرير 10/ 139، من وراية العوفي وكذلك ابن أبي حاتم 3/ 1803، وذكره الثعلبي 6/ 111 أدون ذكر الراوي عنه.
(٧) ذكره البغوي 4/ 53 بصيغة التمريض، وكذلك ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 499.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 499.
(٩) رواه الثعلبي 6/ 111 أ، وبنحوه ابن جرير 10/ 139، والبغوي 4/ 53.
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 439.
(١١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 499، وبمعناه النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 212.
(١٢) في (ج): (أن).
(١٣) بل ذكرت المصادر التالية أن أبا أيوب - - تخلف عامًا واحداً، وذكر بعضها أنه ندم على ذلك.
(١٤) رواه ابن جرير 14/ 138، والحاكم في "المستدرك"، كتاب "معرفة الصحابة" 3/ 458، وابن سعد في "الطبقات" 3/ 2/49.
(١٥) في (ج): (في).
(١٦) رواه ابن جرير 10/ 139 - 140، والحاكم في "المستدرك" كتاب: معرفة الصحابة 3/ 349، وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي حاتم 6/ 1802.
(١٧) هو: زيد بن سهل بن الأسود النجاري الخزرجي، أبو طلحة الأنصاري صاحب رسول الله - - ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، واحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، توفي سنة 34 هـ.
انظر: "المعارف" 154، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 27، و"الإصابة" 1/ 566.
(١٨) ساقط من (ج) و (م).
(١٩) رواه الحاكم في "المستدرك"، كتاب: معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي طلحة == 3/ 353، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) كتاب: المناقب، ذكر الموضع الذي مات فيه أبو طلحة، رقم (7184) 16/ 512، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1802، وصححه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط الشيخين.
(٢٠) في (ج): (وجود)، وهو خطأ.
(٢١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1803، والبغوي في "تفسيره" 4/ 54 بغير سند، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: السير، باب: النفير ..
رقم (17938) 9/ 81 وفي سنده عثمان بن عطاء الخرساني، قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" 385 (4502): (ضعيف.
اهـ.
وفيه علة أخرى وهي الإرسال؛ فإن عطاء الخرساني لم يسمع من ابن عباس كما في "العبر" 1/ 140، و"تهذيب التهذيب" 3/ 71، 72، وقد سبق بيان التحقيق في نسخ هذه الآية عند قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ ﴾ .
(٢٢) في (ي): (وهل يجب ذلك).
(٢٣) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 131 أوقد قال في هذا الموضع: اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فمذهب عطاء أن المعني بهذا أصحاب رسول الله - - خاصة دون غيرهم؛ لأنه قال: كان القتال مع النبي - - فريضة ..
وقال بعضهم: كان الجهاد في الابتداء من فرائض الأعيان، ثم صار فرض كفاية، لقوله عز وجل ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ ولو كان القاعد مضيعًا فرضًا ما كان موعوداً بالحسنى، وقال بعضهم: لم يزل الجهاد فرض كفاية، غير أن رسول الله - - كان إذا استنفرهم تعين عليهم النفير، لوجوب طاعته، ..
والإجماع اليوم على أنه من فروض الكفاية، إلا أن ==أن يدخل المشركون ديار المسلمين فإنه يتعين على كافة المسلمين إلى أن يقوم بكفايتهم من يصرف وجوههم.
(٢٤) الزمانة: العاهة والبلوى، انظر: "القاموس المحيط"، فصل الزاي، باب: النون ص 1203، و"مختار الصحاح" (ز م ن) ص 275.
(٢٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 443، والرازي 16/ 70 - 71، والخازن 2/ 228، و"حاشية الروض المربع" 4/ 256، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء ..
فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 28/ 87.
(٢٦) هذا قول ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 140.
(٢٧) ذكر هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 366، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444.
(٢٨) في (ج): (ص).
(٢٩) في (ج): (أحد).
(٣٠) لم أجد من ذكره سوى المؤلف في "الوجيز" 1/ 465.
(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٣٢) لم أهتد إلى القائل.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ﴾ الآية، قال المفسرون: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (١) - من تبوك أبدى الله نفاقهم، وأنزل هذه الآية (٢) (٣) (٤) ﴿ عَرَضًا قَرِيبًا ﴾ يريد: من عرض الدنيا، قاله ابن عباس (٥) (٦) وقال الكلبي: مالاً قريبًا (٧) ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَسَفَرًا قَاصِدًا ﴾ ، قال الليث: القصد (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ﴾ ، قال الليث: الشقة: بعد مسير إلى أرض بعيدة، يقال: شقة شاقة (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ﴾ ، قال الكلبي: يعني: لو قدرنا وكان لنا سعة في المال (٢٤) لأنه أخبر أنهم سيحلفون، ثم جاءوا فحلفوا كما أخبر أنه سيكون منهم (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: بالكذب والنفاق (٢٦) (٢٧) ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، قال قتادة: لأنهم كانوا يستطيعون الخروج ولكن كانت تبطئة من عند أنفسهم زهادة في الخير (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) فإن قيل: أليس عندكم لو استطاعوا لخرجوا وإذ (٣٣) (٣٤) (٣٥) قلنا: الاستطاعة ههنا معناه: الزاد والسلاح والمركوب وكانوا مياسير ذوي عدة فاستطاعتهم كان بالعدة وكُذّبوا في قولهم: لم نستطع (٣٦) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 251.
(٢) ذكره بمعناه الهواري في "تفسيره" 2/ 134.
(٣) في (ج): (و).
(٤) انظر: قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449، وانظر أيضًا: "تفسير الطبري" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، وأبي حيان 5/ 45، ولم أجد مصدر قول المبرد، ولعله في كتابه "معاني القرآن" الذي لم أعثر عليه.
(٥) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194.
(٦) لم أجد من ذكره عنه، وقد رواه ابن أبي حاتم في المصدر السابق، نفس الموضع عن الضحاك عن ابن عباس.
(٧) ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 134 بنحوه.
(٨) ساقط من (ج).
(٩) "تهذيب اللغة" (قصد) 3/ 2971، والنص في كتاب: "العين" (قصد) 5/ 54.
(١٠) "تنوير المقباس" 194 بمعناه.
(١١) ذكره الهواري في "تفسيره" 2/ 134.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449.
(١٣) ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 16/ 72، ولم أجد من ذكره من أهل المعاني.
(١٤) لابن: أي ذو لبن.
انظر: "لسان العرب" (لبن) 7/ 3989، (رمح) 3/ 1724.
(١٥) رامح: أي ذو رمح.
انظر: المصدر السابق (رمح) 3/ 1724.
(١٦) الكلمة ساقطة من (ي)، ومعناها: ذو تمر.
انظر: الممدر السابق، نفس الموضعين.
(١٧) "تهذيب اللغة" (شق) 2/ 1906، والنص في كتاب: "العين" (شق) 5/ 7 دون قوله: يقال ..
إلخ.
(١٨) لم أعثر على من خرجه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804 عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ: المسيرة.
(١٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 500.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(٢١) انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 111 ب.
(٢٢) انظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.
(٢٣) هذا قول علي بن عيسى الرماني.
انظر: "البحر المحيط" 5/ 45.
(٢٤) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 500، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444، والماوردي في "النكت والعيون" 2/ 367.
(٢٥) القول للحوفي في كتابه "البرهان" 11/ 185 أ، وانظر: "الكشاف" 2/ 191، و"مفاتيح الغيب" 16/ 75.
(٢٦) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194 بلفظ: بالحلف الكاذبة.
(٢٧) من (م).
(٢٨) رواه ابن جرير 10/ 141، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 441.
(٢٩) في (ي): (مستطيعين).
(٣٠) ساقط من (ج).
(٣١) لم أقف عليه.
(٣٢) لم أعثر عليه في المصادر التي بين يدي.
(٣٣) في (ج): (فإذا).
(٣٤) في (ج) و (ي): (قوله)، وهو خطأ.
(٣٥) ذكر الرازي أن ممن اعترض هذا الاعتراض أبا على الجبائي والكعبي.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 16/ 72 - 73.
(٣٦) يشير المؤلف -رحمه الله- إلى خلاف محتدم بين المعتزلة والأشاعرة في باب الاستطاعة والقدرة، وفي المسألة عدة أقوال أبرزها: الأول: قول المعتزلة، وهو أن الاستطاعة قبل الفعل، يقول عبد الجبار الهمداني: وجملة ذلك أن من مذهبنا أن القدرة متقدمة لمقدورها، وعند المجبرة أنها مقارنة له.
"شرح الأصول الخمسة" ص 398، وانظر أيضًا: "مقالات الإسلاميين" 1/ 300، و"الفرق بين الفرق" ص 137، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.
الثاني: قول الأشاعرة ومن وافقهم، وهو أن الاستطاعة تكون مع الفعل، ولا يجوز أن تتقدمه البتة، يقول الجويني في "الإرشاد" ص 219.
والدليل على أن الحادث == مقدور، وأن الاستطاعة تقارن الفعل، أن نقول: القدرة من الصفات المتعلقة، ويستحيل تقديرها دون متعلق لها، فإن فرضنا قدرة متقدمة، وفرضنا مقدوراً بعدها في حالتين متعاقبتين فلا يتقرر على أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور، فإنا إذا نظرنا إلى الحالة الثانية فلا تعلق للقدرة فيها، فإذا لم يتحقق في الحالة الأولى إمكان، ولم يتقرر في الحالة الثانية اقتدار، فلا يبقى لتعلق القدرة معنى.
أهـ.
وانظر أيضًا: "غاية المرام من علوم الكلام" ص 245، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.
الثالث: قول عامة أهل السنة ومحققي المتكلمين، وهو أن الاستطاعة قسمان: أ- استطاعة للعبد بمعنى الصحة والوسع، وسلامة الآلات والتمكن وانتفاء الموانع، فهذه قد تتقدم الفعل، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ ، وكذا في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ، فالمراد من الاستطاعة في الآيتين استطاعة الأسباب والآلات وانتفاء المانع.
ب- استطاعة للعبد تكون موجبة للفعل، محققة له، فيها يتحقق وجوده، ويظهر كيانه، وهذه الاستطاعة مقارنة للفعل لا تتقدمه.
انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 8/ 372، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ ، قال المفسرون: أذن رسول الله - - لطائفة في التخلف عنه فأنزل الله هذه الآية (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) - ولم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى، فعاتبه الله كما تسمعون (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد في التخلف (١٠) (١١) ﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ﴾ أي: حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له، فيكون إذنك لمن أذنت له على عذر، وقال ابن عباس: وذلك أن رسول الله - - لم يكن يعرف يومئذ المنافقين، وما عرفهم إلا بعدما نزلت (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ﴾ وجها آخر سوى ما ذكرنا، وهو أنه قال: لم يأت النبي - - مأثمًا ولم يخاطب بالذي خوطب به لجرم أجرمه، لكن الله تعالى وقره (١٦) (١٧) (١٨) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، وابن أبي حاتم 6/ 1805، والسمرقندي 2/ 53، وابن الجوزي 3/ 445.
(٢) ساقط من (ج).
(٣) يعني: من غير أمر الله له بذلك.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) في (ج): (لكن).
(٦) في (ج): (ينهي).
(٧) لم أجد من ذكره عنه، وكتاب الحسين بن الفضل في معان القرآن مفقود.
(٨) هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله الكوفي، أسلم في حياة النبي - - ولم يلقه، كان ثقة عابداً كثير الحج، وتوفي سنة 74 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 89، و"تهذيب التهذيب" /307 - 308.
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 154.
(١٠) "تنوير المقباس" 194 بنحوه.
(١١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 21.
(١٢) في (ي): (بعد نزول).
(١٣) ساقط من (ي).
(١٤) ذكره بنحوه البغوي 4/ 55، وإبن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 155، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501.
(١٥) ذكره الرازي بمعناه ولم ينسبه لأحد.
انظر: "تفسيره" 16/ 73.
(١٦) في (ي): (وفقه)، وهو خطأ.
وما أثبته موافق لـ"زاد المسير".
(١٧) ساقط من (ج).
(١٨) ذكر أكثره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 445 عن ابن الأنباري، واعتبره النحاس قولاً مرجوحًا في الآية.
انظر: "إعراب القرآن" له 2/ 217، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 8/ 154، عن مكي والمهدوي، وضعفه الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 532، وقبله الكرماني في "غرائب القرآن" 1/ 455.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، قال: موضع (أن) نصب، المعنى: لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال أصحاب الحقائق (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ وفي غيره من المواضع، والذي دل على هذا المحذوف ذم المنافقين وسياق القصة، وهو قوله: ﴿ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ إنما كان ذلك إذنًا في القعود عن الجهاد لا في الجهاد، ويدل عليه أيضًا ما بعده من قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ أي في القعود عن الجهاد.
وقال صاحب النظم: ظاهر نظم (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ فهذا أيضًا ظاهره أنهم يرغبون في نكاحهن والمعنى على خلافه؛ لأن هذا ورد في عضل الولي (١٧) (١٨) (١٩) يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ....
أهل الموارد ما في ورده عار (٢٠) ظاهر قولها: ما (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: ليس فيهم منافق (٢٣) قال أهل المعاني: لم يخرجهم من (٢٤) (٢٥) (١) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم 6/ 1806، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 439.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450، وبقية النص: في التخلف عن الجهاد.
(٤) ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21 هذا التقدير عن الزجاج ثم قال: قال غيره: هذا غلط، وإنما المعنى ضد هذا، ولكن التقدير: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) في التخلف لئلا يجاهدوا، وحقيقته في العربية: كراهة أن يجاهدوا كما قال جل وعز: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
وانظر: "الكشاف" 2/ 192 وحاشيته، فقد جوّز الزمخشري ما ذهب إليه الزجاج، وزاده إيضاحًا ابن المنير، واعتبره أدباً إسلاميًا يجب أن يقتفى فلا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه أن يسدي إليه معروفًا.
وأقول: إن أسباب النزول وسياق الآيات لا سيما قوله تعالى: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ يدل على ضعف هذا القول، فما كان الله ليعاتب نبيه على إذنه لهم بالجهاد، بل على إذنه بالتخلف عن الجهاد، وهذا يدل على أنهم استأذنوه القعود لا في الجهاد.
(٥) القول للزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(٦) في "معاني القرآن وإعرابه": موضعها.
(٧) في (ج): (أن يجاهدوا)، والصواب ما أثبته وهو موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٩) انظر قول سيبويه في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 450 ولم أجده في مظانه في كتاب سيبويه، كما أن الأستاذين د/ محمد عبد الخالق عضيمة، وعبد السلام هارون لم يذكرا هذه الآية في فهرسيهما لكتاب سيبويه، وقد ذكر سيبويه النصب على نزع الخافض في عدة مواضع في كتابه منها: 1/ 38، 159، 3/ 127، 135، 137 ومن أقواله في كتابه 3/ 154: واعلم أن اللام ونحوها من حروف ==الجر قد تحذف من (أن) كما حذفت من (أنَّ)، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذلك حذر الشر، أي لحذر الشر، ويكون مجرورًا على التفسير الآخر.
(١٠) أهل الحقائق عند المؤلف هنا هم أهل المعاني كابن الأنباري كما بين ذلك من قبل.
(١١) هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من)، عبارة المؤلف في "الوسيط" 3/ 501: ..
وإلا فالاستئذان من الإمام في القعود عن الجهاد غير مذموم.
(١٢) في (ي): (الإيذان).
(١٣) ذكر بعض هذا القول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21، والرازي في "تفسيره" 16/ 76.
(١٤) ساقط من (ي).
(١٥) في (ي): (لأنه).
(١٦) في (ي): (يستأذنك).
(١٧) في "الصحاح" (عضل) 5/ 1767: عضل الرجل أيمه: إذا منعها من التزويج.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٩) في (ج): (لمكانه)، وهو خطأ.
(٢٠) انظر: "ديوان الخنساء" ص 48، ومعنى تناذره: أنذر بعضهم بعضًا، والموارد: جمع مورد، وهو المنهل والماء الذي يورد للسقيا.
وهي تعني الموت، أي لإقدامه وشجاعته.
انظر: "الكامل" 4/ 48، و"أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء" ص75.
(٢١) لفظ: (ما) ساقط من (ج).
(٢٢) نص ما بين المعقوفتين في (ي) هكذا: (على ما ورده عار)، وهو خطأ ظاهر.
(٢٣) في "تنوير المقباس" ص 194: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ الكفر والشرك.
(٢٤) ساقط من (ج).
(٢٥) "البرهان" للحوفي 11/ 192 ب بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ الآية، أجمعوا على أن هذا الاستئذان في القعود عن الجهاد، وإخبار أن من فعل ذلك غير مؤمن بالله (١) وقوله تعالى: ﴿ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: شكوا في دينهم، ﴿ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ ، قال: يريد في شكهم يتمادون (٢) (٣) وقال أهل المعاني: هذه صفة الشاك المتحير في دينه الذي ليس (٤) (٥) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 143، والسمرقندي 2/ 53، والبغوي 4/ 55، وقول المؤلف: وإخبار أن من فعل ذلك غير مؤمن بالله، ليس على إطلاقه، فإن الاستئذان في التخلف عن الجهاد قد يكون عن ريبة وشك ونفاق، وقد يكون جنباً أو كسلاً، وقد قيد بعض العلماء الآية بزمن رسول الله - -، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450: أعلمه -جل وعلا- أن علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان في التخلف عن الجهاد.
وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 143، والرازي 16/ 76 - 77، والقرطبي 8/ 155.
(٢) في (م): (يتمارون)، وما أثبته موافق لـ"الوسيط" و"الوجيز".
(٣) "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 6/ 508 - 509، ونحوه في "تنوير المقباس" ص 194.
(٤) في (ي): (ليس له).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: من الزاد والماء وما يركبون؛ لأن سفرهم بعيد، وفي زمان شديد (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ﴾ الانبعاث: الانطلاق في الأمر، يقال: بعثت (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن عباس في تفسير ﴿ انْبِعَاثَهُمْ ﴾ : يريد: خروجهم معك ونحوه قول (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَثَبَّطَهُمْ ﴾ التثبيط: ردُّك الإنسان عن الشيء يفعله، قال ابن عباس: يريد: فخذلهم وكسلهم عن الخروج (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ فَثَبَّطَهُمْ ﴾ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يعني: أولى الضرر والزمنى (١٧) (١٨) (١٩) - (٢٠) ﴿ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ والمراد لفظ الإذن لا حقيقته (٢١) (٢٢) ﴿ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ ويجوز أن يكون بعضهم قال لبعض (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ﴾ الآية، قال ابن زيد: هذا تسلية للنبي عن حزنه على تخلف من تخلف عنه من المنافقين فقال: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾ (٢٤) ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ﴾ الآية (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾ الخبال: الفساد والشر في كل شيء (٢٧) (٢٨) (٢٩) قال ابن عباس في قوله: ﴿ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾ يريد: عجزًا وجبنا (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال أصحاب النحو والعربية: هذا أمر الاستثناء المنقطع بتقدير: ما زادوكم قوة لكن طلبوا لكم الخبال، وذلك أنهم لم يكونوا على خبال فيزداودا ذلك (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ ، قال النضر: وضع البعير إذا عدا، وأوضعته أنا: إذا حملته عليه (٤١) (٤٢) (٤٣) لماذا (٤٤) (٤٥) (٤٦) وقال الفراء: العرب تقول: أوضع الراكب، ووضعت الناقة، وربما قالوا للراكب: وضع، وأنشد: إني إذا ما كان يوم ذو فزع ....
ألفيتني محتملاً بزّي (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) أنه أفاض من عرفة وعليه السكينة، وأوضع في وادي محسر (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) أرد: مسرعين، ولا يجوز أن يريد: موضعين (٥٦) تبالهن (٥٧) (٥٨) والآية أيضًا تشهد لقول الأخفش وأبي عبيد.
وقوله تعالى: ﴿ خِلَالَكُمْ ﴾ أي: فيما بينكم، ومنه (٥٩) ﴿ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴾ ، وقوله: ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ ، وأصله من الخلل وهو الفرجة بين الشيئين، وجمعه خلال (٦٠) ومنه قوله: ﴿ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ﴾ (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) قال أهل المعاني: ومعنى الإيضاع هاهنا: إسراعهم في الدخول بينهم للتضريب (٦٥) (٦٦) ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ يريد: أضعفوا شجاعتكم (٦٧) ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ بالنميمة لإفساد ذات بينكم (٦٨) (٦٩) ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ عبارة عن سيرهم فيما بينهم فقط، وقوله تعالى: ﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾ حال لهذا السير ولهم، وقال أصحاب العربية في قوله: ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ : أي أوضعوا مراكبهم خلالكم (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) ولا يكون في (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) ﴿ خِلَالَكُمْ ﴾ لو أراد بالإيضاع: الهرب] (٧٨) (٧٩) (٨٠) وقوله (٨١) (٨٢) (٨٣) ﴿ وَلَأَاوْضَعُوا ﴾ بزيادة ألف ومثله: ﴿ أَوْ لَأَاذْبَحَنَّهُ ﴾ في بعضها، قال الفراء: وهو من سوء هجاء الأولين، وقال الزجاج: إنهم كانوا في ذلك الزمان يكتبون الفتحة ألفًا ولم يكن ذلك من هجاء العرب، والكتابة بالعربية ابتدئ به بقرب نزول القرآن فوقع فيه زيادات في أمكنة (٨٤) ﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾ أي: يبغون لكم، قال كعب بن زهير: إذا ما نتجنا أربعًا عام كفأة ...
بغاها خناسيرًا فأهلك أربعًا (٨٥) أي: بغى لها خناسير، وهي الدواهي، ومعنى بغى هاهنا: طلب.
الأصمعي: يقال ابغني كذا أي: اطلبه لي، ومعنى ابغني وابغ لي سواء، وإذا قال: أبغني فمعناه أعنيِّ على بُغائه (٨٦) أبو عبيد عن الكسائي: أبغيتك (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) (٩٤) (٩٥) - (٩٦) (٩٧) (٩٨) وقوله تعالى: ﴿ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾ أي: عيون لهم ينقلون إليهم ما يسمعون منكم، هذا قول مجاهد (٩٩) (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد المنافقين) (١٠٨) (١) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 78، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 48، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 446.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(٣) ذكر ذلك من غير تعيين الرازي في: "تفسيره" 16/ 78، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 6/ 510 - 511.
(٤) في (م): (بعث).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (بعث) 1/ 354، و"الصحاح" (بعث) 1/ 273.
(٦) عارم: أي خبيث شرير، والعُرام: الشدة والقوة والبطش.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (عرم) 3/ 223.
(٧) رواه مطولاً البخاريَ (4942)، كتاب: التفسير، سورة الشمس وضحاها، ومسلم (2855)، كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، والترمذي (3343)،كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الشمس وضحاها، == وأحمد في "المسند" 4/ 17.
(٨) في (ج): (قال).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(١٠) انظر: "رسالة إلى أهل الثغر" للأشعري ص231، وكتاب: "أصول الدين" للبغدادي ص 102.
وهذا القول من تأويل الأشاعرة لصفات الله الفعلية وردّها إلى الإرادة، ومذهب السلف إثبات صفة الكراهة، بناء على قاعدتهم بأن الله يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.
انظر: "عقيدة السلف" للصابوني ص 189، 223، وكتاب: "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 113، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 3/ 3، 17، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 685، و"مدارج السالكين" 1/ 278، و"معارج القبول" 1/ 346، 356.
(١١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 1/ 466، وبنحوه أبوحيان في "البحر المحيط" 5/ 48.
(١٢) أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1807، ومثلها رواية الكلبي كما في"تنوير المقباس" ص 194.
(١٣) لم أعثر عليه.
(١٤) في (ج): (ألا تراه).
(١٥) ساقط من (ج) و (م).
(١٦) وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 640، ولكن يجدر بالتنبيه أن الله تعالى لا يخلق الكفر في نفس إنسان إلا إذا باشر أسباب ذلك كما قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ .
(١٧) لم أجد من ذكره إلا المؤلف في "الوجيز" 1/ 466.
(١٨) ذكره الثعلبي 6/ 135، والبغوي 4/ 81، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ دون تعيين القائل.
(١٩) في (ج): (كما)، وهو خطأ.
(٢٠) ذكر هذا القول مختصرًا النحاس في: "إعراب القرآن" 2/ 22، والماوردي في "النكت والعيون" 2/ 368، والخازن في "تفسيره" 2/ 230، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 156.
ولا يخفى ضعف هذا القول لما يأتي: أ- أن الأصل في اللفظ الحقيقة، ولا يجوز تجريد نفظ كلام الله من حقيقته إلا ببرهان قاطع، وليس ثمت برهان.
ب- أن الآية صُدّرت بقوله تعالى: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ﴾ المشعر بأن رسول الله - - خالف الأولى، فدد ذلك على أنه أذن للمنافقين بالقعود إذنًا حققيًّا لا صوريًّا.
جـ- أن جميع من ذكر هذا القول لم يسنده إلى شاهد حال، وإنما قيل على وجه الظن والتخمين.
(٢١) في (ج): (لا حقيقة الإذن).
(٢٢) "تفسير مقاتل" ص 129.
(٢٣) وهذا ما اعتمده البغوي في "تفسيره" 4/ 55، وانظر: "الكشاف" 2/ 193.
(٢٤) هذا معنى أثر ابن زيد، وقد رواه ابن جرير 10/ 145، وابن أبي حاتم 6/ 1807.
(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(٢٦) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 194 من رواية الكلبي، وسنده لا يخفى.
(٢٧) انظر: "الصحاح" (خبل) 4/ 1682، و"الكشاف" 2/ 194.
(٢٨) ساقط من (ي).
(٢٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 144، والثعلبي 6/ 112 أ، والبغوي 4/ 56.
(٣٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 501، وذكره أيضا الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 368 بلفظ: فسادًا.
(٣١) في (م): (يجبنوهم).
(٣٢) رواه الثعلبي 6/ 112 ب.
(٣٣) في (ي): (المرة) والصواب ما أثبته، وهو مرة الهمداني.
(٣٤) لم أجده.
(٣٥) هو: يمان بن رئاب (بكسر الراء) البصري الخراساني، وهو ضعيف في باب الرواية.
(٣٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 80.
(٣٧) رواه الثعلبي 6/ 112 ب.
(٣٨) انظر: "البحر المحيط" 5/ 49، و"الدر المصون" 6/ 59، وقد أنكر الزمخشري ذلك في "كشافه" 2/ 194، فقال: ("إلا خبالاً": ليس من الاستثناء المنقطع في شيء كما يقولون؛ لأن الاستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستنثى منه، كقولك: ما زادوكم خيرًا إلا خبالاً، والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور، وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء فكان استثناء متصلاً؛ لأن الخبال بعض أعم العام كأنه قال: ما زادوكم شيئًا إلى خبالاً).
(٣٩) في (ي): (يكون).
(٤٠) المعنى: أنه قد يطرأ على نفوس الصحابة شيء من اختلاف الرأي ونحوه، فإذا == وُجد هؤلاء المفسدون ضخموا هذا العارض، وتلونوا في آرائهم لتفريق الصف، وتصيير الخبال.
(٤١) انظر قول النضر بن شميل في: "تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3905.
(٤٢) انظر: "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص 221.
(٤٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3905.
ولم أجده في مادة (كل) و (وضع) من كتاب: العين.
(٤٤) في "تهذيب اللغة" بماذا.
(٤٥) في (ج): (أذل)، وأثبت ما في (م) و (ي) لموافقته ما في المصدر السابق.
(٤٦) لم أهتد إلى قائله، وانظر البيت بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" (وضع) 1/ 3905، و"لسان العرب" (وضع) 8/ 4859.
(٤٧) هكذا في جميع النسخ و"تهذيب اللغة"، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 440، و"لسان العرب" (وضع): (بذي.
والبز: الثياب، انظر: "لسان العرب" (بزز) 1/ 274.
أما علي رواية الفراء فقد قال المحقق في حاشية الموضع السابق: قوله: بذي، كأنه يريد: بذي الناقة، أو بذي الفرس، وقد يكون المراد: محتملاً رحلي -على صيغة اسم الفاعل- بالبعير الذي أضعه، فذي هنا موصول على لغة الطائيين.
(٤٨) لم أهتد لقائلهما، والبيت الثاني بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (وضع) 1/ 3905، و"لسان العرب" (وضع) 8/ 4859، وهما بلا نسبة أيضًا في "شرح أبيات معاني القرآن" ص 201.
(٤٩) في (ج): (وضعت)، وأثبت ما في (م) و (ي) لموافقته لـ"تهذيب اللغة".
(٥٠) هو جد قديم، وهو قيس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وبنوه قبائل كثيرة منه "هوازن" و"سليم" و"غطفان" و"باهلة".
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 232، و"الأعلام" 5/ 207.
(٥١) انظر: قول الأخفش في "تهذيب اللغة" (وضع) 1/ 3905.
(٥٢) رواه النسائي في "سننه"، كتاب: مناسك الحج، باب: الأمر بالسكينة في الإفاضة 5/ 258، والدارمي في "سننه"، كتاب: المناسك، باب: الوضع في وادي محسر رقم (1891) 2/ 84، وأحمد في "المسند" 3/ 332، 367، 391، وبنحوه الترمذي (886) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الإفاضة من عرفات.
(٥٣) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 460.
(٥٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٥٥) لم أجد من ذكر البيت للبيد سوى الرازي 16/ 81 وهو ناقل النص من الواحدي بدلالة السياق، والمشهور أنه لامرئ القيس وهو في "ديوانه" ص 43 ونسب إليه أيضاً في "الصحاح" (سحر) 2/ 679 مع الشك في ذلك، وعبارته: ويُنشد لامريء القيس، وذكر البيت، كما نسب إليه أيضًا في "البحر المحيط" 5/ 49، و"الدر المصون" 2/ 31، و"لسان العرب" (سحر) 4/ 1952 وبعده في الديوان: == عصافير وذبان ودود ....
وأجرأُ من مجلحة الذئاب وينسب البيت أيضًا لزهير وهو في "ديوانه" ص 100 (طبعة دار صادر ودار بيروت عام 1379 هـ) وبعده: كما سحرت به إرم وعاد ......
فأضحوا مثل أحلام النيام ومعنى (نسحر): (نعلل، أو نخدع، وقوله: (لحتم غيب): (في المصادر السابقة: لأمر غيب، وهو يريد الموت، انظر: "البحر المحيط" و"لسان العرب"، نفس الموضع السابق.
(٥٦) في (ي): (موضعين لحتم)، وهو خطأ.
(٥٧) في (ج): (تناهلن)، والصواب ما أثبته كما في "شرح الديوان"، وفيه: تباهلن: تصنعن البله وتكلفنه، وأكل: أتعب راحلته، وأوضع: أي سار أشد السير.
(٥٨) انظر: "شرح ديوانه" ص 171.
(٥٩) ساقط من (ي).
(٦٠) في (ج): (خلا)، وهو سهو من الناسخ.
(٦١) الودق: المطر.
انظر: "تفسير البغوي" 6/ 54.
(٦٢) بفتح الخاء وبلا ألف على الإفراد، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس والضحاك ومعاذ العنبري، عن أبي عمرو والزعفراني والأعمش، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 102، و"البحر المحيط" 6/ 464، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 325.
(٦٣) في (م): (تخللت بين).
(٦٤) تهذيب اللغة" (خل) 1/ 1097.
(٦٥) في"لسان العرب" (ضرب) 5/ 2568: ضربت الشيء بالشيء وضربته: خلطته، وضربت بينهم بالشر: خلطت، والتضريب بين القوم: الإغراء.
(٦٦) ذكر معناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 448 عن الحسن ولم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.
(٦٧) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر المعنى في: "الوجيز" 6/ 512.
(٦٨) ذكره ابن الجوزي في: "زاد المسير" 3/ 448، وابن القيم كما في "التفسير القيم" 2/ 358.
(٦٩) رواه الثعلبي 6/ 112 ب، والبغوي 3/ 56، لكنه تصحف في "تفسير البغوي"، فقال: العيب.
(٧٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 440، و"تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3906، و"لسان العرب" (وضع) 8/ 4859.
(٧١) انظر: قوله في "تهذيب اللغة" (وضع) 4/ 3906.
(٧٢) الخبب: ضرب من العدو.
انظر: "مجمل اللغة" (خب) 2/ 277.
(٧٣) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٧٤) في (ي): (على).
(٧٥) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٧٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 112 ب، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 49.
(٧٧) كذا.
ولا معنى لذكر لفظ (في).
(٧٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٧٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 451.
(٨٠) ساقط من (ي).
(٨١) يعني الزجاج في قوله السابق.
(٨٢) في (ي): (الخيال)، وهو خطأ.
(٨٣) يعني الذي تقدم ذكره.
(٨٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452، ووافقه الزمخشري أيضاً في "الكشاف" 2/ 194 وخالفهم الإمام أبو عمرو الداني الذي بين أن زيادة الألف هنا لفائدة فقال: أما زيادة الألف في (لأاوضعوا) و (لأاذبحنه) فلمعان أربعة، هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام، وكانت الهمزة هي المتصلة باللام، وهو قول أصحاب المصاحف: فأحدها: أن تكون صورة لفتحة الهمزة، من حيث كانت الفتحة مأخوذة منها.
والثاني: أن تكون الحركة نفسها، لا صورة لها، على مذهب العرب في تصوير الحركات حروفًا.
والثالث: أن تكون دليلًا على إشباع فتحة الهمزة وتمطيطها في اللفظ؛ لخفاء الهمزة، وبعد مخرجها، وفرقًا بين ما يحقق من الحركات، وبين ما يختلس منهن، وليس ذلك الإشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف، إذ ليس من مذهب أحد من أئمة القراءة، وإنما هو إتمام الصوت بالحركة لا غير.
والرابع: أن تكون تقوية للهمزة وبيانًا لها.
وإذا كانت الزائدة من إحدق الألفين المتصلة في الرسم باللام، وكانت الهمزة هي المنفصلة عنها وهو قول الفراء وأحمد بن يحيي من النحاة -فزيادتها لمعنيين: == أحدهما: الدلالة على إشباع فتحة اللام وتمطيط اللفظ بها.
والثاني: تقوية للهمزة، وتأكيدًا لها وبيانًا.
"المحكم في نقط المصاحف" للداني ص 176، 177.
(٨٥) البيت في "شرح ديوان كعب بن زهير"، ونسب إليه أيضًا في "تهذيب اللغة" (بغى) 1/ 367، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 292.
وفي المصدر الأخير: نتج فلان إبله كَفأة وكُفأة: وهو أن يفرق إبله فرقتين، فيُضرب الفحل العام إحدى الفرقتين، ويدع الأخرى، فإذا كان العام المقبل أرسل الفحل في الفرقة التي لم يكن أضربها الفحل في العام الماضي، وترك التي أضربها في العام الماضي؛ لأن أفضل النتاج أن يُحمل على الإبل الفحول عاما، وتترك عامًا ..
ونتج الرجل الناقة: إذا ولدت عنده، يقول: إذا نُتجت أربع من إبله أربعة أولاد، هلك من إبله الكبار أربع، فيكون ما هلك منه أعظم مما أصاب، والخناسير: الهُلاك، لا واحد له وفي (بغاها) ضمير من الجد -يعني: الحظ- هو الفاعل.
"تهذيب إصلاح المنطق" 291 - 292 مختصرًا.
وقال السكري في "شرح الديوان" ص 227: يقول: إنه من شؤم حظه إذا نتج أربع نوق أتت الدواهي فأهلكتهن.
(٨٦) "تهذيب اللغة" (بغى) 1/ 367.
(٨٧) في (ج) و (ي): (بغيتك)، هنا أثبته من (م) وهو موافق لمصدري تخريج القول.
(٨٨) ساقط من (ي).
(٨٩) في (ج): (علمتك، وما في (ي): (موافق لما في "تهذيب اللغة" "لسان العرب"، يقال: عكم المتاع يعكمه عكمًا: شده بثوب، وهو أن يبسطه ويجعل فيه المتاع ويشده، ويسمى حينئذ عكمًا، والعكام، ما عكم به، وهو الحبل الذي يعكم عليه.
"لسان العرب" (عكم) 5/ 306.
(٩٠) كذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الثعلبي"، ولفظ "تهذيب اللغة" و"لسان العرب": أحملتك، أي: أعنتك على حمل المتاع، ومعنى أحلبتك: أعنتك على حلب الناقة ونحوها كما فسره الثعلبي في "الكشف والبيان" 6/ 112 ب.
(٩١) في (ج): (علمتك العلم)، والصواب ما أثبته وهو موافق لمصدري تخريج القول.
(٩٢) انظر: قول الكسائي في "تهذيب اللغة" (بغى) 1/ 367، و"لسان لعرب" (بغا) 1/ 322.
(٩٣) انظر: "معاني القرآن" له 1/ 440.
(٩٤) لم أقف على مصدر هذا القول.
(٩٥) يعني ابن قتيبة، انظر: "تفسير غريب القرآن"، له ص 196.
(٩٦) قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 397 - 398 عند تفسير قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ : فليحذر وليخشى من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا (أن تصيبهم فتنة) أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة.
(٩٧) في (ي): (يبغونكم الفتنة يثبطونكم).
(٩٨) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 112 ب، والبغوي في "تفسيره" 4/ 56 بلفظ: العنت والشر.
(٩٩) رواه ابن جرير10/ 146، وابن أبي حاتم 6/ 1809، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 443.
(١٠٠) رواه ابن جرير10/ 146، وابن أبي حاتم 6/ 1809.
(١٠١) لم أقف على مصدر قوله.
(١٠٢) رواه ابن جرير 10/ 146، والثعلبي 6/ 112 ب.
(١٠٣) "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 208.
(١٠٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٠٥) في (ي): (عليك).
(١٠٦) في (ي): (على).
(١٠٧) المنافق لا يخرج للجهاد إلا تقية وخوفًا من المسلمين، أو طمعًا في غنيمة، ثم هو ذو قلب حائر يبث الخور والضعف في الصفوف، وذو نفس خائنة تمثل خطرًا على الجيش، فمثله لا يزيد المسلمين قوة، بل فوضى واضطرابًا، وفتنة وتفريقًا، وهي العامل الأساسي في انهيار الجيوش وهزيمتها.
(١٠٨) "تنوير المقباس" ص 194، و"الوسيط" 2/ 501.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ، قال ابن عباس: "طلبوا لك العنت والشرمن قبل تبوك" (١) (٢) (٣) وقال كثير من المفسرين: يعني: طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا، وهو ما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ﴾ تقليب الأمر: تصريفه وترديده للتدبير يعني: اجتهدوا في الحيلة عليك، والكيد بك، قال ابن عباس وابن إسحاق: "أداروا (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ ﴾ إلى آخره، أي: حتي أخزاهم الله بإظهار الحق، وإعزاز الدين على رغم منهم وكره (٨) (١) "تنوير المقباس" ص 195، بنحوه وهو في "زاد المسير" 3/ 448 مختصرًا.
(٢) المراد بذلك: ليلة هبوط العقبة في غزوة تبوك كما سيأتي.
(٣) ذكره عن ابن جريج الإمام القرطبي في "تفسيره" 8/ 157، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 50، وقد روى القصة الإمام أحمد في "المسند" 5/ 453 عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله - - من غزوة تبوك، أمر مناديًا فنادى إن رسول الله آخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله - - يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذا أقبل وهي متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله أو أقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله - - لحذيفة: "قد قد" حتى هبط رسول الله فلما هبط رسول الله - - نزل، ورجع عمار، فقال: "يا عمار هل عرفت القوم؟
" فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: "هل تدري ما أرادوا؟!
" قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أرادو اأن ينفروا برسول الله فيطرحوه" الحديث، وأصله في "صحيح مسلم" (2779/ 11)، كتاب: صفات المنافقين.
(٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 147، والثعلبي /113 أ، والبغوي 4/ 56، وكان عبد الله بن أبي انخزل عن رسول الله يوم أحد بثلث الجيش.
انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208.
(٥) وهذا ما اعتمده الشوكاني في "تفسيره" 2/ 534، ويري ابن جرير أن الفتنة: صد == المؤمنين عن دينهم، وحصرهم على رده إلى الكفر بالتخذيل عنه، و"تفسير ابن جرير" 10/ 147.
(٦) في (ي): (إذا رأوا)، وسقط لفظ (لك) من (م).
(٧) لفظ ابن عباس: بغوا لك الغوائل، كما في "زاد المسير" 3/ 448، و"تنوير المقباس" ص 195، ولفظ ابن إسحاق: ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ﴾ : أي: ليخذلوا عنك أصحابك، ويردوا عليك أمرك) كما في "السيرة النبوية" 4/ 208.
(٨) في (م): (على كره منهم ورغم).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: نزلت في جد بن قيس (١) - لما أرادوا غزو تبوك: "هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر -[يعني: الروم] (٢) (٣) - حرض المؤمنين على غزاة بني الأصفر، وقال: "إن الله تعالى أمرني أن أغزوهم"، وقال (٤) (٥) (٦) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ﴾ (٧) قال ابن عباس: يريد جد بن قيس، ﴿ ائْذَنْ لِي ﴾ في التخلف، ﴿ وَلَا تَفْتِنِّي ﴾ ، قال: يريد لصباحة وجوههم، وعذوبة أفواههم (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا تَفْتِنِّي ﴾ لا تهلكني في ضيعتي ومالي بالخروج معك (١٧) ﴿ وَلَا تَفْتِنِّي ﴾ أي: إن لم تأذن لي افتتنت وعصيت (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ﴾ ، قال ابن كيسان: يريد أن اعتلالهم بالباطل هو الفتنة لأنها الشرك والكفر (٢٣) (٢٤) -، والرغبة بنفسه عنه أعظم (٢٥) - (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ سَقَطُوا ﴾ لأنه أراد جدًّا وأصحابه من المنافقين المتخلفين.
وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ يقول (٢٩) (٣٠) (١) هو: جد بن قيس بن صخر بن خنساء أحد بني جشم بن الخزرج ثم من بني سلمة، كان سيد بني سلمة، وروى الطبراني وابن منده بسند قوي -كما يقول الحافظ ابن حجر- أنه ممن شهد بيعة العقبة، وذكر عنه عدة روايات تصمه بالنفاق، لكن أسانيدها لا تخلو من ضعف، وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ﴾ قال: هم نفر ممن تخلف عن غزوة تبوك منهم أبو لبابة ومنهم جد بن قيس ثم تيب عليهم، مات الجد في خلافة عثمان.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 2/ 286، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 228 (1110).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٣) في (ج): (قال).
(٤) في (ج): زيادة لا معنى لها، ونصها: (إن الله تعالى).
(٥) في (ج): (أجسامًا).
(٦) ساقط من (ج).
(٧) رواه بنحوه الطبراني في "الكبير" (12654) 12/ 122 من طريق الضحاك عن ابن عباس، وإسناده ضعيف كما في "مجمع الزوائد" 7/ 106، ورواه مختصرًا ابن جرير من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس.
وفي سنده انقطاع بين ابن عباس وابن جريج، ورواه مختصرًا أيضًا الطبراني في "الكبير" رقم (11052) 11/ 63 دون ذكر الاسم، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 106 فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف.
(٨) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 277 عن الكلبي.
(٩) في (م): (مشتهر)، ومعناهما متقارب، إذ الاستهتار، الولوع بالشيء والإفراط فيه انظر: "لسان العرب" (هتر) 5/ 249.
(١٠) رواه ابن جرير 10/ 148 وهو مرسل.
(١١) لم أجد من ذكره عن قتادة، لكن روى ابن جرير 10/ 148 عنه تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَفْتِنِّي ﴾ قال: ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا، ولم يذكر الجد، وقد روى عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/286 بسند صحيح ما يدل على أن قتادة يرى أن الجد بن قيس من المؤمنين الذين خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، وقد تيب عليه، وليس من المنافقين.
(١٢) المذكور في "كتب التفسير" قول ابن جريج، عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 148.
(١٣) "معاني القرآن" 1/ 440.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 451 ولم يسم المنافق الذي قال ذلك.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٦) رواه البغوي 4/ 57 بنحوه، وفي تفسير البغوي إشكال علمي أفقده بعض قيمته العلمية، حيث أنه ذكر أسانيده في المقدمة فقط، فإذا كان المفسر كابن عباس مثلاً له عدة أسانيد بعضها صحيح، وبعضها ضعيف أو مكذوب، اختلطت الأقوال ببعضها، ولم يستطع الباحث الحكم على الأثر ما لم يرد في كتاب آخر الأسانيد مفصلة، ومثل البغوي أبو إسحاق الثعلبي.
(١٧) أشار إلى معناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 449.
(١٨) رواه ابن جرير 10/ 149.
(١٩) رواه أبو الشيخ مطولاً كما في "الدر المنثور" 3/ 445.
(٢٠) رواه ابن جرير 10/ 149، والثعلبي 6/ 113 أ.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) يعني الفتنة بالنساء أو الفتنة بالتخلف وعصيان أمر رسول الله - -.
(٢٣) ذكره في "الوسيط" 2/ 502.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.
(٢٥) هذا اللفظ رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 148 عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وغيره، والنص في "سيرة ابن هشام"، أما ما روي عن قتادة في هذه الجملة فلفظه: "ألا في الإثم سقطوا".
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 149.
(٢٦) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 54، والثعلبي 6/ 13 أ، والبغوي 4/ 57.
(٢٧) في المصدر التالي: (التعلل)، وهو أصوب.
(٢٨) "البرهان في علوم القرآن" للحوفي 11/ 197.
(٢٩) من (م).
(٣٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 502.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: يريد النصر والغنيمة ﴿ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ﴾ من القتل والهزيمة (١) ﴿ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: قد أخذنا حذرنا حين تخلفنا (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل هذه المصيبة ﴿ وَيَتَوَلَّوْا ﴾ ، قال الكلبي: (عن الإيمان) (٧) ﴿ وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾ : معجبون بذلك (٨) (١) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "التنوير المقباس" ص 195، وبمعناه ابن جرير 10/ 150، وهو قول مجاهد وقتادة والسدي كما في "الدر المنثور" 3/ 445، واعتمده الثعلبي في "تفسيره" 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، والسمرقندي 2/ 55 وغيرهم.
(٢) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195، وانظر: "الوجيز" 6/ 517.
(٣) رواه ابن جرير10/ 150 وابن أبي حاتم 6/ 1811، وهو في "تفسير مجاهد" ص 370.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.
(٥) في (ج): (وقعنا)، وهو خطأ.
(٦) "البرهان" للحوفي 11/ 201 بنحوه.
(٧) لم أقف عليه في مصدرآخر.
(٨) ساقط من (ي).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ أي: لن يصبنا خير وشر وشدة ورخاء إلا وهو مقدر علينا، مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذا معنى قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ مَا كَتَبَ اللَّهُ ﴾ مخصوص هاهنا بالشهادة، وفي القول الأول عام في كل ما يصيب.
قال الزجاج: وفيه وجه آخر: ﴿ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ أي: بين الله لنا في كتابه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضاً، أي فقد كتب الله ما يصيبنا وعلمنا ما لنا فيه من الحظ (٧) والأكثرون من المفسرين على القول الأول (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ هُوَ مَوْلَانَا ﴾ ، قال ابن عباس: (ناصرنا) (١١) (١٢) ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ، أي: وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره والثقة بحسن اختياره، قال أصحاب المعاني: وهذا بيان عما يوجبه إظهار شماتة الأعداء من الإقرار بأنه لا يصيب العبد إلا ما قضى (١٣) (١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371.
(٢) انظر: "تفسيره" ص 130 أ.
(٣) في (ي): (ما أصابكم)، وهو خطأ.
(٤) في (ج): (ولا في السماء)، وهو خطأ.
(٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 450، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195 مختصرًا.
(٦) من (م).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452 بتصرف وهذا القول فيه بعد وتكلف، والظاهر هو القول الأول وأنه عام في كل مصيبة، وهو الذي تدل عليه نظائر الآية.
(٨) وهو ما اعتمده ابن جرير10/ 150، والثعلبي 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، وابن كثير 2/ 399.
(٩) في (ج): (من)، هو خطأ.
(١٠) في (في): (أدبر).
(١١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371 من غير نسبة.
(١٢) انظر: "الوسيط" 2/ 503، و"البحر المحيط" 5/ 52.
(١٣) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن يقول: ما قضى الله عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾ الآية، يقال: فلان يتربص بفلان الدوائر: إذا كان ينتظر وقوع (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس وجميع المفسرين في: ﴿ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾ يعني الغنيمة والفتح، أو (٦) (٧) - "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا إيمانًا بالله وتصديقًا لرسوله أن يرزقه الشهادة، أو يرده إلى أهله مغفورًا نائلاً ما نال من أجر وغنيمة" (٨) أخبرناه (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) فذكر الحديث.
وأخبرناه أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن إبراهيم بن يحيي التميمي (١٩) (٢٠) ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: ننتظر بكم (٢١) ﴿ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ بِأَيْدِينَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بإذن الله لنا في قتلكم فنقتلكم (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: فانتظروا (٢٧) (٢٨) (٢٩) - وهو قوله: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: يقول أنتم تربصون بنا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم إحدى السوأتين (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال أهل المعاني: ومعنى صيغة الأمر في قوله: فتربصوا التهدد (٣٣) (١) ساقط من (م).
(٢) في (ي): (المكروه).
(٣) انظر: "تفسير البسيط" المائدة: 52.
(٤) انظر معنى التربص في: "تهذيب اللغة" (ربص) 2/ 1344، و"لسان العرب" (ربص) 3/ 1558.
(٥) "البرهان" للحوفي 11/ 203 أ، و"تنوير المقباس" ص 195، و"الوسيط" 2/ 503، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 151، والثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 57.
(٦) في (ج): (و).
(٧) أخرجه ابن عباس الإمام ابن جرير 10/ 151، وابن أبي حاتم 6/ 1812، وهو قول مجاهد وقتادة وابن جريج.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 151، والبغوي 4/ 57.
(٨) رواه بنحوه البخاري (3123)، كتاب: الخمس، باب: قول النبي - -: "أحلت لكم الغنائم" رقم، ومسلم (1876) كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد، ورواه بلفظه الثعلبي في "تفسيره" 3/ 114 أ.
(٩) في (ج): (أخبرنا).
(١٠) هو: الثعلبي المفسر.
(١١) هو: الحسن بن الحسن بن حبيب بن أيوب، أبو القاسم النيسابوري الواعظ المفسر، كان إمام عصره في معاني القرآن وعلومه، أديبًا نحويًّا، عارفًا بالمغازي والسير، وسمع الحديث الكثير، وله مصنفات في القراءات والتفسير والآداب، توفي سنة 406 هـ.
انظر: "العبر" 2/ 212، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 144.
(١٢) ساقط من (ج) و (م).
(١٣) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من مصادر.
(١٤) ساقطة من (ي).
(١٥) هو: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن العبدي، أبو عبد الله البوشنجي المالكي النيسابوري الإمام العلامة الحافظ، ذو الفنون، شيخ أهل الحديث في عصره بنيسابور، ارتحل في طلب الحديث ولقي الكبار، وصنف، وسار ذكره، وبعد صيته.
توفي في غرة محرم سنة 291 هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 581، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 657، و"تهذيب التهذيب" 3/ 489.
(١٦) هو: أمية بن بسطام بن المنتثسر، أبو بكر العيشي البصري، الحافظ الثقة، حدث عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ومات سنة 231 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 11، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 9، و"تهذيب التهذيب" 1/ 187.
(١٧) هو: يزيد بن زريع العيشي، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت حافظ، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من رجال الصحيحين والسنن الأربع، توفي سنة 182 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 382، و"تقريب التهذيب" 601 (7713)، و"تهذيب التهذيب" 4/ 411.
(١٨) هو: روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث البصري، كان ثقة ثبتًا حافظًا متقنًا، وهو من رجال الكتب الستة، توفي سنة 141 هـ.
انظر: "الكاشف" 1/ 399، و"تقريب التهذيب" 211 (1970)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 616.
(١٩) تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ الواحدي.
(٢٠) هو: إسماعيل بن نُجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، النيسابوري، الصوفي، كبير الطائفة، وصنمه الذهبي بقوله: شيخ عصره، ومسند مصره.
سمع عبد الله بن أحمد ابن حنبل ومحمد بن إبراهيم العبدي وغيرهما، وروى عنه جماعة منهم أبو منصور == البغدادي وأبو عبد الله الحاكم، وتوفي سنة 365 هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 146، و"تاريخ الإسلام" (وفيات سنة 365 هـ) ص 235، و"الإكمال" لابن ماكولا 1/ 188.
(٢١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 503، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195.
(٢٢) في (ي): (زيادة نصها: كما أصاب الأمم الخالية.
اهـ.
وهي التباس من الناسخ بسبب الجملة التالية.
(٢٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 114 أبلفظ: الصواعق، ومثله ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 451.
(٢٤) لم أجد من نسبه للكلبي، وقد اعتمده الثعلبي في "تفسيره" 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58، والقرطبي 8/ 160 وغيرهم.
(٢٥) ذكره ابن جرير في "تفسيره" 10/ 151، مختصرًا من رواية ابن جريج وهي منقطعة.
(٢٦) لم أجد من ذكره عنه، وقد اعتمده الثعلبي في"تفسيره" 6/ 114 أ.
(٢٧) في (ج): (وانتظروا).
(٢٨) "تنوير المقباس" ص 195.
(٢٩) رواه الثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58.
(٣٠) في "معاني القرآن وإعرابه": الشرتين.
وفي "الوسيط" 2/ 0503 السوأتين أيضاً لكن المحققين أبدلوا اللفظ إلى: الشرين.
(٣١) في (ج): (وينتظرون)، وفي "معاني القرآن وإعرابه": وننتظره.
(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.
(٣٣) انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 90 ولم أجده عند أهل المعاني.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾ ، قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس حين قال للنبي : ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به (١) (٢) (٣) قال الزجاج: فلم يأمرها بالإساءة ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها (٤) ﴿ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ الآية (٥) (٦) ﴿ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾ يريد: طائعين أو كارهين (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ﴾ الآية، قال (٨) (٩) (١٠) ﴿ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ قال: يريد] (١١) (١٢) (١) رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 152 بسند منقطع.
ورواه أيضًا الثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58، وقد سبق بيان أن أسانيد الثعلبي والبغوي لا يتميز غثها من سمينها وصحيحها من ضعيفها بسبب اكتفائهما بذكر الأسانيد في المقدمة.
(٢) انظر: "ديوانه" 1/ 53، ونسب إليه في "لسان العرب" (قلا) 6/ 3731، و"زاد المسير" 3/ 451، ومعنى (تقلت) أي: تقلبت بمعنى: تبغضت.
انظر: "اللسان"، الموضع السابق.
(٣) الكلام السابق كله للزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 453، وللفراء نحوه في "معاني القرآن" 1/ 441.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه"، الموضع السابق.
(٥) "معاني القرآن" 1/ 441.
(٦) قال في هذا الموضع: (..
ثم ذكر أن استغفاره لا ينفعهم، فقال: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ .
قال قتادة ومقاتل: نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿ أَسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ الآية، ولك أنها لما نزلت قال نبي الله : "خيرني ربي فلأزيدنهم على السبعين"، فأنزل الله هذه الآية).
(٧) "تنوير المقباس" ص 195 بمعناه.
(٨) ساقط من (ج) والقائل ابن عباس.
(٩) ساقط من (ج).
(١٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(١٢) "الوسيط"، الموضع السابق.
وفي "تنوير المقباس" ص 195: منافقين.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ﴾ وقرئ: يقبل بالياء (١) (٢) (٣) ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ ﴾ .
قال الفراء والزجاج وجميع النحويين: موضع (أن) الأولى نصب، والثانية في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ رفع، والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم (٤) (٥) قال حكيم بن حزام لرسول (٦) : إنا كنا نتحنث بأعمال في الجاهلية، فقال رسول الله : "أما أنت فقد أسلمت على ما قدمت من الخير" (٧) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾ مضى الكلام في (كسالى) في سورة النساء [142].
قال عطاء عن ابن عباس: يريد إن كان في جماعة صلى، وإن كان وحده لم يصل (٨) (٩) قيل: إنما ذمّوا بأنهم صلوها (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ ، قال المفسرون: وذلك أنهم يعدون الإنفاق مغرمًا ومنعه مغنمًا (١٢) -: "وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم" (١٣) (١) قرأ حمزة والكسائي وخلف (أن يقبل) بالياء، والباقون بالتاء.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"إرشاد المبتدي" 353، و"تحبير التيسير" ص 120.
(٢) في (ي): (النفاق)، وهو خطأ.
(٣) ذكر أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 196 وجهًا آخر للقراءة بالياء وهو أن التأنيث غير حقيقي.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 442، و"معاني القرآن واعرابه" للزجاج 2/ 453، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 25، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي ص 330.
(٥) انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 524، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 161، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 140، و"فتح الباري" 1/ 99، وقد ذكر النووي رحمه الله أقوالاً كثيرة ثم قال: (وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث -يعني: حديث حكيم الذي ذكره المؤلف- على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري - -، قال: قال رسول الله - -: "إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه == كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها، ومحا عنه كل سيئة زلفها" ..
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: بعد ذكره الحديث: "ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء، لا اعتراض لأحد عليه" ..
ثم قال النووي: وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة، يعتد بها، فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة)، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 140 - 143، وقال الحافظ ابن حجر: قال المازري: (الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه؛ لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفاً لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك)، ثم نقل رد النووي هذا القول، ثم قال: والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلاً من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولاً، والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا، وهذا قوي، و"فتح الباري" 1/ 99.
قلت: والقول الأخير سالم من الاعتراضات وما قيل في غيره من مخالفة القواعد، وله نظائر في الشريعة ككون الدعاء يرد القضاء، وصلة الرحم تزيد العمر أي أن ذلك معلق بذلك، فإن دعا رد عنه القضاء، وإن وصل رحمه زاد عمره وإلا فلا.
(٦) في (ج): (يا رسول).
(٧) رواه البخاري في (1436)، كتاب: الزكاة، باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم، ومسلم (123)، كتاب: الإيمان، باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده، وأحمد في "المسند" 3/ 402.
(٨) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 90 ونسبه للمفسرين.
(٩) في (ي): (يأتوها)، والصواب ما أثبته.
(١٠) في (ي): (صلوا).
(١١) في (م): (بها).
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 58، وابن الجوزي 3/ 452.
(١٣) هذا الحديث جزء من خطبة خطبها النبي - - في حجة الوداع، وقد رواه بلفظ المصنف الإمام أحمد في "المسند" 5/ 262، ورواه بنحوه الترمذي (616)، كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما ذكر في فضل الصلاة، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان)، كتاب: السير، باب: طاعة الأئمة، رقم (4563) 10/ 426، والحاكم في "المستدرك" كتاب: الزكاة 1/ 389، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ ﴾ الآية، معنى الإعجاب، السرور بما يتعجب منه، قال المفسرون: يقول لا تستحسن (١) (٢) ﴿ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴾ هو أن كثيراً من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء كحنظلة بن أبي (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) [وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا ﴾ ، قال النحويون: في الآية مقدر كأنه قيل: إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم، فتكون هذه اللام لام العاقبة (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، قال مجاهد (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: وتموت أنفسهم) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أصحابنا: وهذا نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين (٢٩) (١) في (ي): (ما يستحسن).
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.
(٣) ساقط من (ي).
(٤) هو: حنظلة بن أبي عامر بن صيفي الأوسي الأنصاري، المعروف بغسيل الملائكة، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب، ويذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بعث النبي - - حسده وعاداه، وخرج إلى مكة ثم إلى الروم للتأليب على المسلمين، وكان ابنه حنظلة حسن الإسلام، واستأذن النبي - - في قتل أبيه فلم يأذن له، ولما سمع الهيعة يوم أحد خرج وعليه جنابة فقتل فغسلته الملائكة.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 432، و"الإصابة" 1/ 360 - 361.
(٥) هو: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي الأنصاري، والده رأس المنافقين المعروف بابن أُبي بن سلول، وكانت سلول جدة له فعرف بها.
كان عبد الله الابن حسن الإسلام، وشهد بدرًا، واستأذن النبي - - في قتل أبيه فنهاه، واستشهد باليمامة في قتال مسيلمة الكذاب سنة 12 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 71، و"الإصابة" 2/ 335 - 336.
(٦) لم أقف على مصدره.
(٧) في (ي): (محتمل).
(٨) في (ي).
(أولادهم)، وهو وهم من الناسخ.
(٩) حكى هذا القول القشيري كما في "البحر المحيط" 5/ 54 والمعنى المشهور أن == الآية كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 153، وابن عطية 6/ 525، وابن كثير 2/ 399.
(١٠) ذكر أبو حيان أن هذا القول للرماني المعتزلي، واستنكره.
انظر: "البحر المحيط" 5/ 54.
(١١) يعني أن اللام و (أن) تعتقبان وتحل إحداهما مكان الأخرى، كقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ أي: أن يبين لكم.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٣) رواه الثعلبي 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.
(١٤) رواه ابن جرير 10/ 153، وابن أبي حاتم 6/ 1813، والثعلبي والبغوي، نفس الموضعين السابقين.
(١٥) رواه ابن أبي حاتم والثعلبي، نفس الموضعين السابقين.
(١٦) اختصر المؤلف الجملة، وفي "تفسير الثعلبي" والبغوي وغيرهما: فلا تعجبك أموالهم ...
إلخ.
(١٧) رواه ابن جرير 10/ 153، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 447.
(١٨) منهم الإمام ابن جرير حيث قال في "تفسيره" 10/ 153: (وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا، التأويل الذي ذكرنا عن الحسن؛ لأن ذلك هو الظاهر من == التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته)، واختاره أيضًا ابن كثير في "تفسيره" 2/ 399، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 164.
(١٩) رواه ابن جرير 10/ 153، والثعلبي 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.
(٢٠) رواه ابن جرير 10/ 153، وابن أبي حاتم 6/ 13.
(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 69/ 115 أ، والبغوي 4/ 59، ولم يعينا القائل.
(٢٢) "معاني القرآن" 1/ 442.
(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.
(٢٤) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 196.
(٢٥) انظر: "الصحاح" (زهق) 4/ 1493.
(٢٦) "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571.
(٢٧) المصدر السابق، نفس الموضع، بنحوه، والمقصود أن الفعل (زهق) دائمًا مفتوح الهاء، وقال الجوهري في "الصحاح" (زهق) 4/ 1493 حكى بعضهم: زهقت نفسه تزهق زهوقًا بالكسر، لغة في زهقت.
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454، لكن بلفظ: وتخرج أنفسهم، أي: يغلظ عليهم المكروه حتى تزهق أنفسهم.
(٢٩) انظر: معنى هذا القول في "رسالة إلى أهل الثغر" ص 252، و"الغنية في أصول الدين" ص 130، وكتاب: "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص192، و"تفسير الرازي" 16/ 95، والإرادة المذكورة هي الإرادة الكونية التي تستلزم الوقوع، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أما من ناحية الإرادة الشرعية فالله لا يريد الكفر، كما قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ وهذه الإرادة لا تستلزم الوقوع.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي يحلفون بالله أنهم مؤمنون كما أنتم مؤمنون فأكذبهم الله بقوله: ﴿ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ ﴾ (١) (٢) (٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454 بنحوه.
(٢) "تنوير المقباس" ص 196 بمعناه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ﴾ أي: [يفرقون أن] (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ﴾ الملجأ: المكان الذي يتحصن فيه، ومثله اللجأ مقصور ومهموز (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مَغَارَاتٍ ﴾ هي جمع مغارة، وهي الموضع الذي تغور فيه أي: تستتر، قال أبو عبيدة: كل شيء غرت فيه فغبت فهي مغارة (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مُدَّخَلًا ﴾ ، قال الزجاج: أصله مدتخل والتاء بعد الدال تبدل دالاً؛ لأن التاء مهموسة والدال مجهورة، وهما من مكان واحد (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ ﴾ ، قال ابن قتيبة: لرجعوا إليه (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾ أي: يسرعون إسراعًا لا يرد وجوههم شيء، ومن هذا يقال: جمح الفرس، وهو فرس جموح وهو (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٢) في (ي): (نظهر).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1814، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 447.
(٤) في (ي): (مقصور مهموز)، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.
(٦) كررت الكلمة في (ي).
(٧) في (ي): (أضررته)، وهو خطأ.
(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504، ورواه ابن جرير 10/ 155، وابن أبي حاتم 6/ 1814، بلفظ: الملجأ: الحرز في الجبال، كما رواه الثعلبي 6/ 115 أ، والبغوي 4/ 59، عن عطاء بلفظ المؤلف.
(٩) في (ي): (مغارات).
(١٠) عبارة أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 262: (ما يغورون فيه فيدخلون فيه ويغيبون).
اهـ.
أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فقد عزاه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 115 أإلى الأخفش.
(١١) في (ي): (مثله)، وما أثبته من (ح) و (م) موافق لما في "تفسير الثعلبي".
(١٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504، والقرطبي 8/ 165، ورواه ابن جرير 10/ 155، وابن أبي حاتم 6/ 1814 بلفظ: (الغيران في الجبال)، كما رواه الثعلبي 6/ 115/ أ، والبغوي 4/ 59 بلفظ المؤلف عن عطاء.
(١٣) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 455، وقد نقله الواحدي بمعناه.
(١٤) في (ج): (المبتلج).
(١٥) في (ي): (في).
(١٦) رواه ابن جرير 10/ 155، والثعلبي 6/ 115 أ، والبغوي 4/ 59.
(١٧) رواه عنهما الثعلبي 6/ 115 أ، كما رواه عن الكلبي، البغوي 4/ 59.
(١٨) رواه الثعلبي، في المصدر السابق، نفس الموضع، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1815 عن الضحاك عن ابن عباس.
(١٩) رواه الثعلبي 6/ 115 ب، والبغوي 4/ 59 ولفظه عندهما: (وجهًا يدخلونه على خلاف رسول الله - ) اهـ.
فالحسن -رحمه الله- يقصد أن هؤلاء المنافقين يتحينون الفرصة للخلاف والمشاقة والمعاندة، لا يقصد محسوسًا يسلكونه.
(٢٠) اهـ.
كلام ابن قتيبة، انظر: "تفسير غريب القرآن" له ص 196.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٢٢) في (ي): (أصرفه).
(٢٣) في (ج): (وهذا)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة".
(٢٤) في (ي): (لا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "تهذيب اللغة".
(٢٥) انظر: "تهذيب اللغة" (جمح) 1/ 645.
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٢٧) في "تنوير المقباس" ص 196: يهرولون هرولة.
(٢٨) لم أعثر على هذا القول في مظانه من كتب التفسير، ولم يذكره الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه"، ومعناه في "البرهان" للحوفي 11/ 209 أمنسوبًا لابن عباس ومجاهد وقتادة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ الآية، قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله - - يقسم مالاً إذ جاءه ابن ذي (١) (٢) (٣) (٤) (٥) لم تقسم بالسوية فأنزل الله هذه الآية (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال الليث: اللمز كالغمز في الوجه، رجل لمزة يعيبك في وجهك [ورجل همزة يعيبك بالغيب (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الأزهري: وأصل الهمزة واللمز الدفع، قال الكسائي: يقال: همزته ولمزته ولهزته (١٨) (١٩) قال ابن عباس في رواية عطاء: يلمزك يغتابك (٢٠) وقال قتادة: يطعن عليك (٢١) وقال الكلبي: ﴿ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ أي: يعيبك في أمرها، ويطعن عليك فيها (٢٢) وقال أبو علي: المعنى في حذف الإضافة والتقدير: يعيبك في تفريق الصدقات (٢٣) وقال أهل المعاني: هذه (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال جويبر عن الضحاك في هذه الآية: كان رسول الله - - يقسم بينهم ما آتاه الله من قليل المال وكثيره، وكان المؤمنون يرضون بما أعطوا ويحمدون الله عليه، وأما المنافقون فإن أعطوا كثيراً فرحوا، وإن أعطوا قليلاً سخطوا (٢٧) (١) في (ج) و (ي): (ابن الخويصرة.
وآثرت ما في (م) لموافقته لما في "صحيح البخاري"، و"تفسير الثعلبي"، و"أسباب النزول" للمؤلف.
(٢) هو: حرقوص بن زهير السعدي التميمي، ذكره الطبري في "تاريخه" 4/ 76 فقال: (إن الهرمزان الفارسي -صاحب خوزستان- كفر ومنعه ما قبله، واستعان بالأكراد، فكثف جمعه، فكتب سلمى ومن معه بذلك إلى عتبة بن غزوان، فكتب عتبة إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر يأمره بقصده، وأمدّ المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي، وكانت له صحبة من رسول الله - -، وأمَّره على القتال وعلى ما غلب عليه، فاقتتل المسلمون والهرمزان، وانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز، ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان، وبقي حرقوص إلى أيام علي، وشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج، ومن أشدهم على علي بن أبي طالب، وكان من الخوارج لما قاتلهم علي، فقتل يومئذ سنة 37 هـ.
اهـ.
وانظر: "أسد الغابة" 1/ 474، و"الإصابة" 1/ 320.
وعندي شك أن ابن ذي الخويصرة هو حرقوص المذكور، فقد روى البخاري في "صحيحه"، (6933) كتاب استتابة المرتدين، باب: من ترك قتال الخوارج للتألف 9/ 30 عن أبي سعيد قال: بينا النبي - - يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله :فقال.
"ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟!
" قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: "دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ..
"الحديث فهذا يفيد: == أولاً: أن اسم ابن ذي الخويصرة عبد الله.
ثانيًا: أن عمر - - كان حاضرًا القصة وكان شديدًا على الرجل، فهل يليق بالفاروق أن يوليه قيادة الجيوش، وإمرة ما فتح بعد أن سمع نعته من رسول الله - -؟!.
ويؤكد هذا الشك ما ذكر الحافظ ابن حجر عن الهيثم بن عدي قال: إن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب النبي - - وأنه قتل معهم يوم النهروان، قال: فسألت عن ذلك، فلم أجد أحدًا يعرفه.
"الإصابة" 1/ 320.
(٣) رواه بنحوه مطولاً البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها (6933) كتاب استتابة المرتدين ..
باب: من ترك قتال الخوارج للتألف، ومسلم (148)، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد في "المسند" 3/ 56، ورواه بلفظ المؤلف مطولاً الثعلبي في "تفسيره" 6/ 116 أ، ومن طريقة المؤلف في "أسباب النزول" ص 248.
(٤) المؤلفة قلوبهم في عهد رسول الله - - ليسوا منافقين، بل صنفان: الأول: كفار صرحاء فأعطاهم النبي تأليفًا لهم على الإسلام كصفوان بن أمية.
انظر: "الإصابة" 2/ 187.
الثاني: حديثو عهد بإسلام ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، كأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعيينة بن حصن وغيرهم.
انظر: "المعارف" ص 192.
(٥) لم أجد له ترجمة، والكلبي كذاب لا يوثق بروايته، انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 569.
(٦) رواه الثعلبي 6/ 116 ب، والبغوي 4/ 60، وذكره المؤلف بغير سند في "أسباب النزول" ص 253 - 254.
(٧) ساقط من (ي)، وما أثبه موافق لـ "تفسير ابن جرير".
(٨) في (ي): (لمن)، وما أثبته موافق لـ"تفسير ابن جرير".
(٩) ساقط من (ي).
واللفظ ثابت في (ج) و (م) و"تفسير ابن جرير".
(١٠) رواه ابن جرير 10/ 157.
(١١) "تهذيب اللغة" (لمز) 4/ 3296، ونحوه في كتاب "العين" (لمز) 7/ 272.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(١٣) اضطرب قول الزجاج في النسخة (ج) ونصه فيها: (يقال: لمزه الرجل بكسر الميم، واللُمزة بضم الميم: إذا عبته) وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 455، وتفسير الهمزة اللمزة ليس فيه، بل في "تهذيب اللغة" (لمز) 4/ 3296.
(١٦) انظر: "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (لمز) 2/ 682، و (همز) 2/ 810 حيث لم يفرق ابن السكيت بينهما، وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" (لمز) 4/ 3296.
(١٧) "معاني القرآن" 3/ 289 وعبارته: ..
يهمز الناس ويلمزهم: يغتابهم ويعيبهم.
(١٨) في (ي): (ونهرته)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "تهذيب اللغة".
(١٩) "تهذيب اللغة" (لمز) 4/ 3296، والكسائي يعني أن أصل تلك الكلمات: == الدفع كما بينه أبو منصور الأزهري في الموضع نفسه، ولا يعني أن معنى الآية كذلك.
(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 116 ب عن عطاء.
(٢١) رواه ابن جرير 10/ 156.
(٢٢) ذكره مختصرًا الرازي في "تفسيره" 16/ 98، ونحوه في "تنوير المقباس" ص 196 عنه عن ابن عباس.
(٢٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 198.
(٢٤) ساقط من (ج).
(٢٥) في (ج): (الذي)، وهو خطأ.
(٢٦) القول بنصه للحوفي في "البرهان" 11/ 211 أ.
(٢٧) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1816.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ﴾ الآية، جواب (لو) محذوف بتقدير: لكان خيرًا لهم، وأعود عليهم (١) (٢) ثم إن الله تعالى بين لمن الصدقات فقال: (١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1816.
في "لسان العرب" (عود) 5/ 3157: قال الليثُ: هذا الأمر أعود عليك: أي أرفق بك وأنفع؛ لأنه يعود عليك برفق ويسر.
(٢) لم أقف على مصدره.
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ الآية، قال ابن عباس: يريد صدقات الأموال (١) ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ ﴾ الآية (٢) واختلفوا في معنى الفقير والمسكين، والكلام في اشتقاقهما قد سبق (٣) (٤) (٥) (٦) - والمساكين: الطوافون على الأبواب (٧) (٨) وسئل أبو العباس عن تفسير الفقير والمسكين فقال: قال أبو عمرو بن العلاء فيما روى عنه (٩) (١٠) وقال يونس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) أما الفقير الذي كانت حلوبته ...
وفق العيال فلم يترك له سبد (١٨) فسماه فقيرًا، وله حلوبة تكفيه وعياله (١٩) وقال محمد بن مسلمة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ﴾ والمسكين المحتاج إلى كل شيء، ألا ترى كيف حض على إطعامه وجعل الكفارات من الأطعمة له ولا فاقة أعظم من سد الجوعة.
وقال الشافعي: الفقراء: الزمنى الضعاف الذي لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة التي لا تقع حرفته من حاجتهم موقعًا، [والمساكين: السؤال ممن لهم حرفة تقع موقعًا] (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) لما رأى لبد النسور تطايرت ...
رفع القوادم (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال قتادة: الفقير: الزمن المحتاج، والمسكين: الصحيح المحتاج (٣٥) - تعوذ من الفقر (٣٦) (٣٧) (٣٨) فلو كان المسكين أسوأ حالاً من الفقير لتناقض الحديثان؛ لأنه يتعوذ من الفقر ثم يسأل حالاً أسوأ منه، ولا تناقض بينهما؛ لأنه تعوذ بالله من الضر (٣٩) والمسكنة حرف مأخوذ من السكون، يقال: تمسكن الرجل: إذا لان وتواضع وخشع، ومنه قول النبي - -: "تبأس وتمسكن" (٤٠) - وأعاذه من الفقر؛ لأنه قبضه موسرًا غنيًا بما أفاء عليه، وإن كان لم يضع درهمًا على درهم، والله -عز وجل- يقول: ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ .
هذا الذي ذكرنا كلام ابن قتيبة في هذين الحديثين (٤١) واحتد ابن الأنباري لهذه (٤٢) (٤٣) ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ﴾ ، ومسكين ذو متربة: هو الفقير الذي قد لصق بالتراب من شدة الفقر، والمسكين الذي ليس بذي متربة هو أحسن حالاً من الفقير؛ لأنه ذو مال، ونعت الله تعالى هذا المسكين بأنه ذو متربة يدل على أن ثم مسكينًا ليس بذي متربة يخالف المنعوت ولا يبلغ منزلته في شدة الفقر.
وأما احتجاجهم ببيت الراعي، قلنا: قد ذكر الفقير وحده وكل فقير أفردته بالاسم جاز إطلاق المسكين عليه، وكذلك إطلاق الفقير على المسكين، وإنما يتبين مقصود هذه المسألة عند الجمع بينهما وفائدة هذا الخلاف لا تبين في تفريق الصدقات، وإنما تبين في الوصايا، وهو أن رجلاً لو (٤٤) (٤٥) ومن الناس من سوى بين الفقير والمسكين وقال: هما واحد إلا أنه ذكر (٤٦) (٤٧) والظاهر من هذه الأقوال الذي يوافق اللغة قول قتادة، هو أن الفقير ذو الزمانة سنة من أهل الحاجة، والمسكين الصحيح منهم، وهو في اللغة (مفعيل) من السكون مثل المنطيق من النطق، ومضى الكلام فيه عند قوله تعالى: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ .
وحدّ الفقير والمسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه هو من لا يفي دخله بخرجه.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد الذين يستخرجونها (٤٨) (٤٩) وهؤلاء يعطون من الصدقات بقدر أجور أمثالهم، وهو مذهب الشافعي (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) والصحيح أن الهاشمي والمطلبي (٥٤) - أبي أن يبعث أبا رافع (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: هم قوم من أشراف العرب استألفهم رسول الله ليردوا عنه قومهم ويعينوه على عدوه، منهم عباس بن مرادس السلمي، وعيينة بن حصن الفزاري (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) وكان رسول الله - - يعطيهم سهمًا من الزكاة، فأما اليوم فقد أغنى الله المسلمين عن ذلك إنما كانوا على عهد رسول الله - - خاصة، وهذا قول الحسن (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد المكاتبين) (٦٦) (٦٧) وهذا على حذف المضاف؛ لأن المعنى: وفي فك الرقاب، وقد مضى مثل هذا في سورة البقرة [177] في قوله تعالى: ﴿ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ .
وسهم الرقاب موضوع في المكاتبين (٦٨) (٦٩) (٧٠) ومذهب مالك (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) ومذهب (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) وقال الزهري: (سهم الرقاب نصفان نصف للمكاتبين المسلمين، ونصف يشترى به رقاب ممن صلوا وصاموا وقدم إسلامهم، فيعتقون، من الذكور والإناث) (٧٩) قال أصحابنا: (والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السيد بإذن المكاتب (٨٠) (٨١) ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ فصل جاء بنظم له معنى خاص دون ما بعده، وذلك أن الله تعالى قصد به دفع الصدقات إلى هؤلاء ليعملوا فيما يعطون ما شاؤوا في نفقاتهم وغيرها، ثم قال: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ إلى آخر الآية (٨٢) ﴿ وَالْغَارِمِينَ ﴾ ويصرف ما أوجب للسبيل وابنه إلى ما يحتاجون إليه من آلة ونفقة، دون دفعه إليهم، وإنما قلنا هذا على ظاهر النظم لأنه لم يجعله فصلين بنظمين مختلفين إلا وقد قصد به معنيين متغايرين.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْغَارِمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد أهل الدين) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) قال الشافعي: (وهم صنفان: صنف أدانوا في مصلحتهم أو معروف أو غير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد، فيعطون في غرمهم، وصنف أدانوا في حمالات وصلاح ذات بين، ولهم عروض إن بيعت أضر بهم فيعطى هؤلاء وتوفر عروضهم (٨٧) (٨٨) وأصل الغرم في اللغة: لزوم ما يشق ويتعذر، والغرام: العذاب اللازم أو (٨٩) (٩٠) وقوله تعالى: ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني: الغزاة والمرابطين، عند عامة المفسرين (٩١) (٩٢) ومذهب الشافعي في هذا: أن المغازي يجوز أن يعطى وإن كان غنيا إذا طلب (٩٣) (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) وقال أبو حنيفة وصاحباه (٩٨) (٩٩) (١٠٠) - قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) وقوله تعالى: ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد عابر السبيل) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) قال الشافعي: (ابن السبيل المستحق للصدقة: هو الذي يريد السفر في غير معصية، فيعجز عن بلوغ سفره إلا بمعونة) (١٠٩) (١١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ ، قال الزجاج: (منصوب على التوكيد؛ لأن قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾ لهؤلاء كقوله: فرض الله الصدقات (١١١) (١١٢) ﴿ فَرِيضَةً ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد أن الله تبارك وتعالى افترض هذا على الأغنياء في أموالهم) (١١٣) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بخلقه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ بما حكم فيهم (١١٤) فأما حكم هذه الآية فقال قوم: قاسم الصدقة له أن يضعها في أي هؤلاء الأصناف شاء، وإنما سمى (١١٥) (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) وكان الشافعي يجري الآية على ظاهرها ويقول: ذكر الله تعالى ثمانية أصناف فبين أن كل صنف منهم يستحق سهمه فلا يجوز حرمان صنف موجود، وكيف يجوز مع هذه القسمة (١٢٠) ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ فإذا تولى رب المال قسمها فإن عليه وضعها في ستة أصناف [لأن سهم] (١٢١) (١٢٢) (١٢٣) (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) (١٢٨) قال أصحابنا: (أقل عدد كل صنف ثلاثة فصاعدًا، للفظ الجمع في (١٢٩) (١٣٠) (١٣١) وأما كيفية قسمها فهو أن تنظر فإن وجدت خمسة أصناف وقد لزمك أن تتصدق بعشرة دراهم، جعلت العشرة خمسة أسهم، كل سهم درهمان، ولا يجوز التفاضل، ثم يلزمك أن تدفع إلى كل صنف درهمين، وأقل عددهم ثلاثة ولا تلزمك التسوية بينهم، ولك أن تعطي فقيرًا درهمًا، وفقيرًا خمسة أسداس، وفقيرًا سدس درهم، هذه صفة قسم الصدقات على مذهب الشافعي (١٣٢) (١) لم أقف على مصدره.
(٢) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 161 أحيث قال: الصدقة تطلق على الفرض والنفل، والزكاة لا تطلق إلا على القرض، قال الزجاجي: (ص د ق) على هذا الترتيب موضوع للصحة والكمال، من ذلك قولهم: رجل صدق النظر، وصدق اللقاء وصدقوهم القتال، وفلان صادق المودة ..
وسمى الله تعالى الزكاة صدقة؛ لأن المال بها يصح ويكمل، فهي سبب لكمال المال.
(٣) ذكر الكلام في اشتقاق المسكنة عند تفسير الآية 61 من سورة البقرة، وذكر اشتقاق الفقير عند قوله تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ﴾ ، وأصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقرة من فقر ظهره، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر، فصرف من مفقور إلى فقير، كما قيل: مجروح وجريح.
انظر: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2812 - 2813، و"اللسان" (فقر) 6/ 3444.
(٤) هو: جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم، البصري، المعروف بأبي الشعثاء، كان عالم أهل البصرة، في زمانه، وفي طبقة الحسن البصري وابن سيرين، ومن كبار تلاميذ ابن عباس، كان لبيبًا مجتهدًا في العبادة، توفي سنة 93هـ.
== انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 204، و"حلية الأولياء" 3/ 85، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 481، و"تهذيب التهذيب" 2/ 279.
(٥) ساقط من (م).
(٦) أخرج آثارهم بألفاظ متقاربة ابن جرير 10/ 158 - 160، والثعلبي 6/ 117 أ، كما خرج أكثرها السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 449 - 450.
(٧) "معاني القرآن" 1/ 443 بتصرف ويعني الفراء التمثيل بأهل الصفة لا الحصر.
(٨) رجح هذا القول أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 446 وأيده بالحجج النقلية واللغوية، ورد ما يمكن أن يعترض به عليه.
وقد قال قبل ذلك: إن قول من قال: المسكين كذا، والفقير كذا، لم يقل إنه لا يقال لغيره مسكين ولا فقير.
وانظر أيضًا: "تفسير الطبري" 10/ 159 - 160 فهو يؤيد هذا القول.
(٩) في (ج): (عن)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة".
(١٠) "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2812.
(١١) هو: يونس بن حبيب البصري.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(١٣) ساقط من (ي)، والقائل يونس كما بينه الأزهري المصدر التالي.
(١٤) انظر أقوال يونس في "تهذيب اللغة" (فقير) 3/ 2813.
(١٥) انظر: "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (فقر) 2/ 572.
(١٦) انظر: "تفسير غريب القرآن"، له ص 196.
(١٧) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 901، و"المغني" لابن قدامة 9/ 306، 307، و"تفسير البغوي" 4/ 62، و"حاشية ابن عابدين" 2/ 339.
(١٨) انظر: "ديوانه" ص 64 ونسب إليه أيضاً في: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 511، و"لسان العرب" (فقر)، و"المخصص" 12/ 285.
والسبد: الوبر، والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو وبر ولا صوف متلبد، انظر: "لسان العرب" (سبد) 4/ 1918، والشاعر يشكو السعاة والعاملين على الصدقات من قبل عبد الملك بن مروان، ويقول: إنهم لم يرحموا أحدًا حتى الفقير الذي لا يملك إلا ناقة حلوبًا على قد عياله، أخذت منه، ولم يترك له شيء.
(١٩) ذكر الأزهري أنه لا حجة في هذا البيت؛ لأن المعنى: كانت لهذا الفقير حلوبة فيما مضى دون الحالة الحاضرة.
انظر: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، وسبقه أبو بكر بن الأنباري في "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 128.
(٢٠) في (ي): (سلمة)، وما أثبته موافق لمصدري تخريج القول.
(٢١) هو: محمد بن مسلمة بن الوليد، أبو جعفر الواسطي الطيالسي، محدث معمر، قال الدارقطني: لا بأس به، وقال الخطيب: رأيت أبا القاسم اللالكائي والحسن بن محمد الخلال يضعفانه، قال: وله مناكير، توفي سنة 282 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 305، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 395.
أقول: هذا ما ترجح لدي أنه المذكور، ولست على يقين بذلك وأستبعد أن يكون هو محمد بن مسلمة ألأنصاري الصحابي كما جزم بذلك مفهرس "تفسير القرطبي" 22/ 326؛ ألأن النص في "تفسير الثعلبي" طويل، وفيه تعليلات لم يعهد مثلها في == كلام الصحابة، ونص قوله: ..
(والمسكين: الذي لا ملك له، قال: وكل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه، وإن كان غنيًا عن غيره، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ﴾ ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء، ألم تر كيف حض على إطعامه ..) إلخ.
انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 117 ب.
(٢٢) هذا خلاف ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟
فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟
قال: نعم، قال ألك مسكن تسكنه؟
قال: نعم.
قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادمًا، قال: فأنت من الملوك.
"صحيح مسلم" (2979) كتاب: الزهد.
(٢٣) "تفسير الثعلبي" 6/ 117 ب، والقرطبي 8/ 171.
(٢٤) في "تفسير الثعلبي" القائل هو: محمد بن مسلمة.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٢٦) "الأم" 2/ 110.
(٢٧) ساقط من (ج).
وانظر: "كتاب الأموال" ص 717 - 719؛ و"المغني" 9/ 306، و"لسان العرب" (فقر) 6/ 3444 - 3445.
(٢٨) هو: أحمد بن عبيد بن ناصح الديلمي ثم البغدادي، أبو جعفر النحوي، المعروف == بأبي عصيدة، من نحاة الكوفة، كان نحويًّا محدثًا رأسًا في العربية من أهل الصدق، وهو من تلاميذ الأصمعي ومن شيوخ أبي بكر بن الأنباري، توفي سنة 278 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 4/ 258، و"نزهة الألباء" ص 158، و"وإنباه الرواة" 1/ 119.
(٢٩) ذكره بنحوه أبو بكر بن الأنباري في كتابه "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 128، وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، (سكن) 2/ 1724.
(٣٠) هو أبو الهيثم الرازي.
(٣١) اهـ.
كلام خالد بن يزيد في "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813.
(٣٢) في (ي): (الفقير)، وهو خطأ.
(٣٣) البيت في "ديوان لبيد" ص34، وفي "شرحه" ص 274، ونسب إليه أيضًا في "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813، و"لسان العرب" (فقر) 6/ 3445.
ولبد: هو النسر السابع من نسور لقمان بن عاد، والأعزل من الخيل: المائل الذنب.
والشاعر يذكر قصة متداولة عند العرب؛ إذ يقال أن لقمان بن عاد خُيّر في عمره، فاختار أن يكون كعمر سبعة أنسر، فكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في فجوة في الجبل الذي هو في أصله، فيعيش الفرخ خمسمائة سنة أو أقل أو أكثر، فإذا مات أخذ آخر مكانه، حتى هلكت ستة، فأخذ السابع وسماه لبدًا، وكان أطولها عمرًا حتى ضرب به المخل، فقيل: طال الأبد على لبد، ثم هلك النسر، فمات لقمان، وقد زعموا أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة.
انظر: "شرح ديوان لبيد" ص 274، و"مجمع الأمثال" 1/ 429.
(٣٤) "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2813.
(٣٥) رواه ابن جرير 10/ 158، وابن أبي حاتم 6/ 1819 - 1820، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 449، وزاد: عبد الرزاق وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ.
(٣٦) رواه أبو داود (1544) كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، والنسائي في "سننه" كتاب: الاستعاذة، الاستعاذة من القلة 8/ 261، وابن ماجه (2842)، كتاب: الدعاء، باب: ما تعوذ منه رسول الله - -، وأحمد في "المسند" 2/ 305، والحاكم في "المستدرك"، كتاب: الدعاء 1/ 541.
وقال: صحيح الإسناد.
اهـ.
ولفظ الحديث عنده وعند أحمد: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة ..
" الحديث.
(٣٧) قال ابن الأثير: أراد به التواضع والإخبات، وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين.
"النهاية في غريب الحديث" (سكن) 2/ 385، ونحوه في "السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 19.
(٣٨) رواه الترمذي (2352) كتاب: الزهد، باب: ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، وقال: حديث غريب، وابن ماجه (4126)، كتاب: الزهد، باب.
مجالسة الفقراء، والحاكم في "المستدرك" كتاب: الرقاق 4/ 322، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وهو وهم منهما؛ لأن جميع أسانيد الحديث لا تخلو من قادح، ولذا قال الألباني بعد أن ذكر من صححه: (وهذا عجيب منهم، خاصة الذهبي فقد أورد يزيد بن خالد هذا في "الضعفاء" ص 207، == و"الميزان" 6/ 95، وساق أقوال الأئمة فيه، وكلها تتفق على تضعيفه، وساق له أحاديث فيما أنكرت عليه هذا أحدها).
ثم ساق الألباني شاهدين ضعيفين للحديث ثم قال: (والخلاصة: أن جميع طرق الحديث لا تخلو من قادح، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً، فإن بعضها ليس شديد الضعف كحديث أبي سعيد وعبادة، والأحاديث تصل بمجموعها إلى درجة الحسن.
يعني: الحسن لغيره).
انظر: "إرواء الغليل" رقم (8611) 3/ 358 - 363.
(٣٩) في (ج): (الضرر).
(٤٠) هذا بعض حديث رواه أبو داود (1296)، كتاب: الصلاة، باب: في صلاة النهار، وابن ماجه (1325)، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
(٤١) انظر: "تأويل مختلف الحديث" ص 196.
(٤٢) في (ج): (بهذه).
(٤٣) ليس في هذا دليل على ما ذكر؛ لأن العرب تطلق لفظ المسكين على الذليل الخاضع، فإن كان الذي أذله هو الفقر، كان فقيرًا مسكينًا، وإن كان الذي أذلة غير الفقر، فهو مسكين غير فقير، كما أشار إلى ذلك المؤلف، قال ابن عرفة بعد أن ذكر نحو ما سبق: "إذا كان مسكينًا قد أذله سوى الفقر فالصدقة لا تحل له، إذ كان شائعًا في اللغة أن يقال: ضرب فلان المسكين، وظلم المسكين، وهو من أهل الثروة واليسار".
"لسان العرب" (فقر) 6/ 3444.
(٤٤) ساقط من (ي).
(٤٥) في (ج): (يوجب).
(٤٦) في (ي): (ذكرنا).
(٤٧) ذكر القرطبي في "تفسيره" 8/ 169، 170 أن هذا أحد قولي الشافعي، وإليه ذهب أبو يوسف وابن القاسم وسائر أصحاب مالك، وانظر: "حاشية ابن عابدين" 2/ 339.
(٤٨) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1821 بلفظ: السعاة أصحاب الصدقة.
(٤٩) رواه ابن جرير 10/ 160 مختصرًا عن الزهري، وبمعناه عن ابن زيد.
(٥٠) انظر: "الأم" 2/ 111.
(٥١) في (ي): (عمر)، والصواب ما أثبته، وانظر قوله في "تفسير ابن جرير" 10/ 161، والثعلبي 6/ 118 ب.
(٥٢) رواه ابن جرير 10/ 161، والثعلبي 6/ 118 ب.
(٥٣) رواه ابن جرير 10/ 160 - 161 بإسنادين ضعيفين، ففي سنده عن مجاهد مجهول، ومسلم بن خالد الزنجي قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص 529 (6625): صدوق كثير الأوهام، وفي سنده عن الضحاك ضعيف، وهو جويبر.
(٥٤) الهاشمي: نشة إلى هاشم بن عبد مناف بن قصي، والمطلبي: نسبة إلى المطلب بن عبد مناف بن قصي.
انظر: "السيرة النبوية" 1/ 118.
(٥٥) للنبي موليان بهذا الاسم، أبو رافع عبد أبي أحيحة، وقد أعتق كل من بنيه نصيبه منه سوى واحد فإنه وهب نصيبه للنبي فأعتقه، والثاني أبو رافع القبطي وقد أفاد الذهبي أنه هو المذكور في حديث الصدقة، واختلف في اسمه، فقيل: أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل غير ذلك، والأول أشهر، كان عبدًا للعباس فوهبه للنبي ، فلما أن بشر النبي - - بإسلام العباس أعتقه، وكان ذا علم وفضل، وقد شهد غزوة أحد وما بعدها، وتوفي بالكوفة سنة 40 هـ.
وقيل قبل ذلك: انظر: "المعارف" ص 85، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 16، و"الإصابة" 4/ 67 - 68 (396).
(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٥٧) رواه النسائي في "سننه"، كتاب: الزكاة، باب: مولى القوم منهم 5/ 107، والترمذي (657)، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ..
، وأبو داود (1650)، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على بني هاشم، وأحمد في "المسند" 6/ 8، والحديث بنحوه دون ذكر أبي رافع في "صحيح البخاري" (6761)، كتاب: الفرائض، باب: مولى القوم من أنفسهم.
(٥٨) هو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو مالك، زعيم فزارة وغطفان، أسلم قبل فتح مكة وشهدها، وشهد حنينًا والطائف، ثم ارتد في عهد أبي بكر ثم عاد إلى الإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، وفيه جفاء البادية، مع حمق وتيه، توفي في خلافة عثمان - -.= انظر: "المعارف" ص 171، و"الإصابة" 3/ 54 (6151).
(٥٩) هو: الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد المجاشعي الدارمي التميمي، من زعماء بني تميم، أسلم قبل فتح مكة وشهد فتحها وحنينًا والطائف، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وكان حكيمًا شريفًا في الجاهلية والإسلام، قتل بجوزجان في خلافة عثمان ما.
انظر: "السيرة النبوية" 4/ 135، 141، 143، و"الإصابة" 1/ 58.
(٦٠) ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 16/ 111، وروى ابن جرير 10/ 161 عن ابن عباس قال: (هم قوم كانوا يأتون رسول الله - - قد أسلموا ..
فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح؛ وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه).
وانظر: "إرواء الغليل" 3/ 369.
(٦١) رواه الثعلبي 6/ 118.
(٦٢) مثل يحيي بن أبي كثير، ومجاهد.
والحسن، وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير والشعبي، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 161 - 162، و"الدر المنثور" 3/ 450 - 451.
(٦٣) رواه ابن جرير 10/ 162، والثعلبي 6/ 116.
(٦٤) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1822.
(٦٥) انظر: كتاب "الأم" للإمام الشافعي 2/ 97، ومذهب الإمام أحمد جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة ولو كانوا مشركين، انظر: "المغني" 9/ 318.
(٦٦) "تنوير المقباس" ص 196، و"تفسير الرازي" 16/ 112، و"الوسيط" 2/ 506.
(٦٧) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 456.
(٦٨) المكاتب: العبد يكاتب على نفسه بثمنه، فإذا دفع ثمنه لسيده عتق.
انظر: "معجم مقاييس اللغة" (كتب) 5/ 159، و"لسان العرب" (كتب) 6/ 3817.
(٦٩) انظر: كتاب "الأم" 2/ 113.
(٧٠) انظر: "فتح الباري" 3/ 332.
(٧١) هذه إحدى الروايات عن الإمام مالك، انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 967، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 182.
(٧٢) هذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد، لكن لا يعني ذلك أن المكاتبين لا يعانون من الزكاة عنده، بل يعان منها المكاتب ويعتق منها العبيد، واستحب أن لا يعتق الفرد من زكاته رقبة كاملة انظر: "المغني" 9/ 391 - 321.
(٧٣) انظر قوله في: "المغني" 9/ 320، و"فتح الباري" 3/ 332، والمذكور هو إسحاق ابن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي أبو يعقوب المروزي.
(٧٤) في (ى): (موضع)، والصواب ما أثبته بدلالة ما قبله.
(٧٥) من هنا إلى قوله: فيعتقون، مكرر في (ح).
(٧٦) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 906.
(٧٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 179 كتاب: الزكاة، باب: في الرقبة تعتق من الزكاة، وأبو عبيد في كتاب "الأموال"، باب: سهم الرقاب والغارمين ص 723، ولفظه عند أبي عبيد: (لا تعتق من زكاة مالك فإنه يجر الولاء).
(٧٨) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 179، كتاب: الزكاة، باب: في الرقبة تعتق من الزكاة، وأبو عبيد في كتاب "الأموال"، باب: سهم الرقاب والغارمين ص 723، ولفظه عند أبي عبيد: (قال: يعان منها في الرقبة ولا يعتق منها)، ورواه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 452، ولفظه: (لا يعتق من الزكاة رقبة تامة، ويعطى في رقبة، ولا بأس أن يعين بها مكاتبًا).
(٧٩) ذكره عن الزهري، الثعلبي في "تفسيره" 6/ 120 أ، والصواب أن الزهري رواه عن عمر بن عبد العزيز كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1824، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 451.
(٨٠) في (ح): (بإذن عبد المكاتب)، وهو خطأ ولا معنى له.
(٨١) انظر: "روضة الطالبين" 2/ 315.
(٨٢) في (ى): (آخرها).
(٨٣) "تنوير المقباس" 196.
(٨٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا في الغارمين منهم 3/ 207، وابن جرير 10/ 164، وابن أبي حاتم 6/ 1824.
(٨٥) رواه ابن جرير 10/ 164، والثعلبي 6/ 120 ب.
(٨٦) رواه ابن أبي شيبة، وابن جرير في المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(٨٧) "الأم" 2/ 97 بتصرف يسير واختصار، والكلام التالي ذكره الشافعي في كتاب "الأم" 2/ 113.
(٨٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 456.
(٨٩) في (ح): (و).
(٩٠) انظر: "اللسان" (غرم) 6/ 3247.
(٩١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 165، وابن أبي حاتم 6/ 1824 - 1825، و"الدر المنثور" 3/ 452.
(٩٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 456.
(٩٣) "الأم" 2/ 98.
(٩٤) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 969، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 185.
(٩٥) انظر: "المغني" 9/ 326.
(٩٦) في (ى): (ابن)، وهو خطأ.
(٩٧) كتاب: "الأموال"، له ص 726.
(٩٨) هما أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
(٩٩) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 907، و"المغني" 9/ 326.
(١٠٠) في (ح): (واحتاج).
(١٠١) في (ح): (سبيل)، دون لفظ الجلالة.
(١٠٢) هكذا ذكر الواحدي: (ابن السبيل) ومثله ابن جرير 10/ 165، والثعلبي 6/ 120 ب، ولم يذكره الشافعي ولا غيره ممن أخرج الحديث ممن سيأتي ذكرهم، وإنما ذكروا مكانه (الغارم).
ورواية ابن جرير ضعيفة للإرسال ولضعف ابن وكيع، فهو ساقط الحديث كما بينه ابن حجر في "التقريب" ص 245 (2456)، أما الثعلبي فقد ذكر الحديث بغير سند.
(١٠٣) انظر: "الأم" 2/ 98، وقد ذكر الواحدي رواية ابن جرير، ولفظه عند الشافعي: (لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني) ولفظه عند غيره: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، لغاز ..) إلخ، رواه أبو داود (1635)، كتاب: الزكاة، باب: من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، وابن ماجه (1841)، كتاب: الزكاة، باب: من تحل له الصدقة، وأحمد في "المسند" 3/ 56، والحاكم في "المستدرك"، كتاب: الزكاة 2/ 407، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(١٠٤) في (ح): سبيل، وقد روى الأثر ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" بلفظ: المسافر.
(١٠٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 165، و"الدر المنثور" 3/ 452.
(١٠٦) رواه ابن جرير 10/ 166.
(١٠٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا في الغارمين من هم 3/ 207، وابن جرير 10/ 166.
(١٠٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 456.
(١٠٩) "الأم" 2/ 98.
(١١٠) انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 1/ 173، و"روضة الطالبين" 2/ 325.
(١١١) في (ى): (الصدقة الصدقات)، وهذه الزيادة لا معنى لها، وليست في "معاني القرآن وإعرابه".
(١١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.
ومراد الزجاج أن المعنى: فرض الله الصدقات لهؤلاء فريضة.
(١١٣) "الوجيز" 6/ 546.
(١١٤) في (ح): (فيه).
(١١٥) في (ى): أسمي، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "تفسير الثعلبي".
(١١٦) في (ح): الثلاثة، وهو خطأ.
(١١٧) روى أثر إبراهيم ومن قبله ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا إذا وضع الصدقة في صنف واحد 3/ 182، وابن جرير 10/ 166 - 167، وابن أبي حاتم 6/ 1817، والثعلبي 6/ 121 أ، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: قسم الصدقات، باب: من جعل الصدقة في صنف واحد 7/ 11، 12.
(١١٨) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 908.
وهو أيضًا مذهب الحنابلة كما في "المغني" 4/ 127.
(١١٩) قلت: ومن أقوى أدلة هذا القول حديث سلمة بن صخر الذي ظاهر من امرأته ثم واقعها، وفيه: (اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له: فليدفعها إليك)، رواه أبو داود رقم (2213)، كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، والترمذي رقم (3299)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة المجادلة، وابن ماجه رقم (2062)، كتاب: الطلاق، باب: الظهار، وأحمد 4/ 37، والحاكم 2/ 203، وقد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في "إراوء الغليل" 7/ 179: (وبالجملة فالحديث بطرقه وشاهده صحيح).
والشاهد فيه أن النبي - - أعطاه صدقة بني زريق كلها ولم يقسمها على الأصناف الثمانية.
وكذلك قول النبي - - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري (1395)، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، فلم يأمره النبي - - أن يقسم الزكاة على الأصناف الثمانية.
(١٢٠) في (ى): (التسمية).
(١٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٢٢) في (ى): الغارمين، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في كتاب: "الأم".
(١٢٣) ساقط من (ح).
(١٢٤) انظر: أول قول الشافعي إلى قوله (فريضة من الله) في كتاب: "الأم" 2/ 94 - 96 بمعناه، وانظر: بقية قوله في المصدر نفسه ص 106 بتصرف.
(١٢٥) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، أبو حفص، أمير المؤمنين، وخامس الخلفاء الراشدين، ومضرب المثل في العدل وحسن السياسة، وكان أحد الأئمة المجتهدين، توفي سنة 101هـ.
انظر: "العبر" 1/ 91، و"تقريب التهذيب" ص 415 (4940).
(١٢٦) رواه ابن أبي حاتم مفرقًا في مواضع من "تفسيره"، انظر 4/ 59 أ- 60 ب- 61 أ، وانظر أيضاً "تفسير الثعلبي" 3/ 121 ب.
(١٢٧) ذكره الثعلبي 6/ 121 ب، والبغوي 4/ 65، وقد روى عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 183 مثل قول الجمهور.
(١٢٨) ذكره الثعلبي 6/ 121 ب.
(١٢٩) ساقط من (ح).
(١٣٠) في (ح): (و).
(١٣١) انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 1/ 173، و"روضة الطالبين" 2/ 329.
(١٣٢) انظر: "الأم"، كتاب: قسم الصدقات 2/ 94 وما بعدها، و"روضة الطالبين" 2/ 330.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﴾ ، قال المفسرون: (نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث (١) - ويبلغون حديثه إلى المنافقين ويعيبونه، ويقولون فيما بينهم: نقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له ونقول: ما قلنا فيصدقنا؛ لأنه أذن، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ﴾ أي يسمع من كل أحد ما يقول ويقبله، وقال (٤) (٥) وقرأ نافعٌ (أذن) بالتخفيف (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وكما قالوا للربيئة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فوصف المرفق بالإشفى لما أراد من الدقة (١٥) (١٦) وقال آخر (١٧) فلولا الله والمهر المفدى ...
لأبت وأنت غربال الإهاب فجعله غربالًا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن، فكذلك ﴿ هُوَ أُذُنٌ ﴾ أجرى على الجملة اسم الجارحة لإرادة (١٨) (١٩) ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ (٢٠) (٢١) (٢٢) في سماع يأذن الشيخ له ...
وحديث مثل ماذي مشار (٢٣) ويقوي هذا الوجه أن أبا زيد قال: رجل أُذُنٌ، ويَقَنٌ: إذا كان يصدق بكل ما يسمع (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾ أي مستمع خير وصلاح ومصغ إليه، لا مستمع شر وفساد، وروى الأعشى (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ خَيْرٍ ﴾ في القراءة الأولى بمعنى صلاح (٢٩) (٣٠) والقراءة هي الأولى؛ لأن ما بعده يؤكده، وهو قوله: ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يسمع ما ينزله (٣١) (٣٢) ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾ (يريد: يسمع كلام جبريل فينهاكم عن معاصي الله، ويأمركم بطاعته، ولتطرحوا عنكم ما علم الله في قلوبكم من النفاق) (٣٣) ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾ : أي يصدق بالله، و ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ويصدق المؤمنين أراد: لكنه لا يصدقكم إنما يصدق المؤمنين، قال: وهو كقوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ أي يرهبون ربهم (٣٤) ويقال: آمن به وآمنه وآمن له، أي: صدقه، وقال أبو علي: اللام في ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ على حدها في قوله ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ أو على المعنى؛ لأن معنى يؤمن: يصدق، فعدى باللام كما عدي مصدق به في نحو: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ﴾ (٣٥) قال المفسرون (٣٦) ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ .
وتكلم صاحب "النظم" في هذه الآية فأفاد، وهو أنه قال: من قرأ بترك الإضافة فقوله: ﴿ أُذُنٌ ﴾ رفع بالابتداء في الظاهر، وموضعه في الباطن نصب على الحال؛ لأن تأويله: قل هو أذنًا خير لكم، أي: إذا كان أذنًا خير لكم، و (خير) بمنزلة (أفعل) لأنه يقبل منكم ما تقولون فيما تعتذرون به، وليس ذلك راجعًا عليه بعيب، ويكون قوله: (هو) -لو ظهر- مبتدأ، وقوله تعالى: (أذنًا) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ خبر للمبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظًا خير لك (٣٨) (٣٩) (٤٠) ومن قرأ بالإضافة في (خير) ليس على (أفعل) وتقديره (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يصدقهم كما قال -عز وجل-: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾ أي: لا تصدقوا، والمؤمنون هاهنا: المنافقون (٤٤) (٤٥) ظاهرهم، وخلطهم بالمؤمنين في الأحكام، ومنه قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ [فسماهن مؤمنات بإقبالهن إلى الهجرة ثم قال: ﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ ] (٤٦) ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي بما يظهرن من الإيمان بألسنتهن.
وأما قوله: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فهم (٤٧) ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يصدق المؤمنين المخلصين فأما غير المخلصين فإنه يسمع منهم ما يقولون ولا يظهر لهم التكذيب، ويكل أمرهم إلى الله -عز وجل (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ ، قال الزجاج: (أي وهو رحمة؛ لأنه كان سبب إيمان المؤمنين) (٤٩) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ .
وقرأ حمزة (ورحمةٍ) بالجر (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ ، ثم خص فقال: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ كذلك الرحمة، وإن كانت من الخير، لم يمتنع أن تُعطف عليه (٥٣) (٥٤) - وكثرته، قال أبو عبيد: (هذه القراءة بعيدة في مذهب النحو (٥٥) (٥٦) قال أبو علي: (البعد بين (٥٧) ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ﴾ إنما يحمله على: ( ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ وعلم قيله (٥٨) (٥٩) (١) هو: نبتل بن الحارث بن قيس الأوسي، أخو بني عمرو بن عوف، ذكره ابن إسحاق في المنافقين، على وجه الظن من غير سند واعتمد قوله من جاء بعده.
وقال الحافظ ابن حجر: (يحتمل أن يكون أبو عبيدة اطلع على أنه تاب).
انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208، و"تفسير ابن جرير" 10/ 168، و"الإصابة" 3/ 549.
(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 168، والثعلبي 6/ 122 أ، والبغوي 4/ 67، و"السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 208، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 254.
(٣) ساقط من (ى).
(٤) في (ى): (قال).
(٥) ذكره عن الحسن، الشيخ هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 145، والرازي في "تفسيره" 16/ 116، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 507.
(٦) انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 315، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 243.
(٧) في (ى): (في).
(٨) قال الجوهري في "الصحاح" (بزل) 4/ 1633: (بزل البعير يبزل بزولاً: فطر نابه، أي انشق، فهو بازل، ذكرًا كان أو أنثى وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والبازل أيضًا: اسم للسن التي طلعت).
(٩) في (ح): (بها).
(١٠) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 483، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 199.
(١١) قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (ربو) 2/ 417: (الربيئة: عين القوم، يكون فوق مربأ من الأرض)، ونحوه في "تهذيب اللغة" (ربا) 1/ 1334.
(١٢) ساقط من (ح).
(١٣) هو: بكر بن محمد، أبو عمان المازني.
(١٤) لم أهتد إلى قائله، وانظر الرجز بلا نسبة في: "الخصائص" 2/ 221، 3/ 195، و"المخصص" 15/ 106، و"الممتع في التصريف" 1/ 74.
والمئبر: ما رقّ من الرمل، وإبرة الفرس: ما انحد من عرقوبيه.
اللسان (أبر).
والإشفى: المثقب.
المصدر السابق (شفا).
يقول: إنها حادة العرقوب، حادة المرفق بسبب الهزال.
(١٥) في (ى): (الذمة)، وهو خطأ.
(١٦) الدرم في الكعب: أن يوازيه اللحم حتى لا يكون له حجم، ودرم الكعب والعرقوب والساق درمًا: استوى، والأدرم: الذي لا حجم لعظامه، وكل ما غطاه الشحم واللحم وخفي حجمه فقد درم.
انظر: "اللسان" (درم) 3/ 1366.
(١٧) البيت لمنذر بن حسان كما في "المقاصد النحوية" 3/ 140، وهو بلا نسبة في "الخصائص" 2/ 221، و"الدرر اللوامع" 2/ 136، و"شرح الأشموني" 2/ 362، و"لسان العرب" (غربل) 6/ 3231، و"المخصص" 15/ 106.
(١٨) في (ح) و (ي): (لإرادته).
(١٩) في (م): (استعماله لها).
(٢٠) الآية: 2 والآيه: 5 من سورة الانشقاق.
(٢١) الحديث بهذا اللفظ رواه مسلم في "صحيحه"، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، (رقم 234) 1/ 546، وبنحوه رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن، (رقم 42) 6/ 328.
(٢٢) هو: عدي بن زيد بن حمار العبادي التميمي، شاعر جاهلي، من دهاة العرب، كان يسكن الحيرة، ويحسن الفارسية فاتخذه كسرى ترجمانًا بينه وبين العرب، وعلماء العربية لا يرون شعره حجة لتأثره بالعجم، قتله النعمان بن المنذر نحو سنة 25 ق هـ.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 137، 140، و"الشعر والشعراء" ص 130، و"الأعلام" 4/ 220.
(٢٣) البيت لعدي بن زيد كما في "ديوانه" ص 95، و"شرح حماسة التبريزي" 4/ 24، والمرزوقي ص 1451، و"اللسان" (شور) 4/ 2356.
والماذي: العسل الأبيض، والمشار: المجتنى.
انظر: "لسان العرب"، الموضع السابق.
(٢٤) "النوادر في اللغة"، له ص 321، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 201.
(٢٥) ساقط من (ى).
(٢٦) هو: يعقوب بن محمد بن خليفة الكوفي، أبو يوسف الأعشى، أجل تلاميذ شعبة، كان قارئًا مجيدًا ضابطًا، توفي نحو سنة 200 هـ.
انظر: "معرفة الاقراء الكبار" 1/ 159، و"غاية النهاية" 2/ 390.
(٢٧) هو: عبد الحميد بن صالح بن عجلان البرجمي التميمي، أبو صالح الكوفي، مقرئ ثقة، من تلاميذ شعبة، توفي سنة230هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 202، و"غاية النهاية" 1/ 360.
(٢٨) يعني بالرفع والتنوين في الكلمتين، وقد روى هذه القراءة الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 319، و"تفسير البغوي" 4/ 67.
(٢٩) في (ى): (صاد).
(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.
(٣١) في (ح): (ما بين).
(٣٢) من (م).
(٣٣) هذا الأثر من رواية عطاء التي لم أعثر على مصدرها.
(٣٤) "معاني القرآن" 1/ 444.
(٣٥) "الحجة" 4/ 204.
(٣٦) القول للإمام ابن جرير، انظر: "تفسيره" 10/ 169، وانظر معناه في: "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب، والبغوي 4/ 67.
(٣٧) يعني في حالة التأويل.
(٣٨) في (ح): (لكم)، وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته للموضعين بعده.
(٣٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ى).
(٤٠) انظر: قول صاحب النظم في "تفسير الرازي" 16/ 117 - 118 وقال: هذا الوجه شديد التكلف.
(٤١) ساقط من (ح).
(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط عن (ح).
(٤٣) في (ح): (ما).
(٤٤) في (ى): (المنافقين)، وهو خطأ.
(٤٥) في (ح): (وإن لم).
(٤٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٤٧) ساقط من (ح).
(٤٨) وهذا الوجه هو اختيار ابن جرير في تفسيره 10/ 169 حيث قال: يقول جل ثناؤه: إنما محمد مستمع خير، يصدق بالله وبما جاء من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.
(٤٩) اهـ.
كلام الزجاج، كما في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.
(٥٠) كتاب: "السبعة" ص 315، وكتاب: "التيسير" ص 118.
(٥١) في (ى): (هلا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقة لما في "الحجة للقراء السبعة"؛ لأن النص منقول منه حرفيًّا.
(٥٢) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) للسبب السابق.
(٥٣) ساقط من (ى).
(٥٤) في (ح): (فتخص).
(٥٥) في (ى): (النحويين).
(٥٦) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 118 ولم أجد قول أبي عبيد في مصدر آخر، وانظر اختياره لقراءة الجمهور في "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب.
(٥٧) في (م): (من).
(٥٨) يعني أنه قد بعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه، فإن قوله: ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ من الآية 85 من السورة نفسها.
(٥٩) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 204.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾ أي يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى رسول الله - - والطعن عليه أنهم بما أتوا ذلك، قال الزجاج: (حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا المؤمنين بيمينهم) (١) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ ولم يقل: يرضوهما لأن المعنى يدل عليه، فحذف استخفافًا؛ لأن رضا الرسول برضا الله -عز وجل-.
وهذه المسألة قد مضت عند قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ وفي (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال الزجاج: (أي إن كانوا على ما يظهرون، فكان (٤) - فيكونوا بقبولهم (٥) (٦) (٧) (٨) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458 مع تصرف يسير.
(٢) ساقط من (ى).
(٣) انظر مثلاً: تفسير الآية: 20، والآية: 24 من سورة الأنفال.
(٤) ساقط من (م).
(٥) في (ى): (بقولهم)، وفي "معاني القرآن وإعرابه": بتوليهم النبي.
(٦) في (ى): (المؤمنين)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٧) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458.
(٨) في (ى): (المبعوث من رب العباد).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ الآية، قال ابن عباس والكلبي: (نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُ ﴾ (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ ﴾ الهاء (١٠) ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ مبتدأ، ولذلك (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال الليث: (حاددته أي: عاصيته (١٣) ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ أي يصير في حد غير حد أولياء الله بالمخالفة) (١٤) قال ابن عباس: (يعني من يخالف الله ورسوله بتكذيب نبيه، والإظهار باللسان خلاف ما في القلب) (١٥) ﴿ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ : يحارب الله) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ \[المعنى: فله نار جهنم\] (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ (٢٤) (١) ذكره عن الكلبي سببًا لنزول الآية السابقة الثعلبي 6/ 123 أ، والبغوي 4/ 68، وابن الجوزي 3/ 461، وفي "تنوير المقباس" ص 197: (ألم يعلموا): يعني جلاسًا وأصحابه.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣) في (ح) و (ى): (الاستطالة).
(٤) ذكره بمعناه مع النسبة إلى أهل المعاني، الرازي في "تفسيره" 16/ 119، والخازن في "تفسيره" 2/ 238 ولم أجده في كتبهم التي بين يدي.
(٥) ساقط من (ي).
(٦) في (ح): (عليها).
(٧) في (ح): (معها)، وفي (ى): (معًا).
(٨) في (ى): (زيد)، وهو خطأ.
(٩) في (ح): (عليهما).
(١٠) ساقط من (ح).
(١١) في (ح): (وكذلك)، وهو خطأ.
(١٢) (من) الجازمة شرطية، وهي اسم باتفاق.
انظر: "أوضح المسالك" 3/ 189.
(١٣) اهـ.
الكلام المنسوب لليث، انظر: "تهذيب اللغة" (حد) 1/ 760، والنص في كتاب: "العين" للخليل (حد) 3/ 20.
(١٤) ذكر الزجاج بعفر معنى هذا القول في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458، والبعض الآخر في المصدر السابق: نفسه 5/ 136.
(١٥) انظر: "زاد المسير" 3/ 462، و"الوسيط" 2/ 507.
(١٦) لم أجده، وقد ذكره من غير تعيين القائل الرازي 16/ 119 - 120، و"الخازن" 2/ 238.
(١٧) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، دون تعيين القائل.
(١٨) في (م): (يضاد)، وفي "معاني القرآن": يعادي، وذكره الرازي 16/ 120 بمثل ما أثبته.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458.
(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢١) يعني القراءة المتواترة، وقد قرأ ابن أبي عبلة وأبو رزين وأبو عمران وغيرهما بالكسر، انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 552 - 553، و"زاد المسير" 3/ 462، و"البحر المحيط" 5/ 64.
(٢٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459 لكنه قال: (القراءة بالفتح والكسر).
وكذلك قال أبو البقاء العكبري في "التبيان في إعراب القرآن" ص 423، وأنكر قراءة الكسر ابن جرير في "تفسيره" 10/ 170 - 171، ولا شك أنها شاذة، انظر التعليق السابق.
(٢٣) في (ح): (بأن).
(٢٤) انظر: "النسخة الأزهرية" 4/ 3 أحيث قال: (قال أبو إسحاق: ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ (أنه) في موضع رفع ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ عطف عليه، والفاء الأجود فيها أن == تكون في معنى الجزاء، وجائز كسر (إن) مع الفاء، وتكون جزاء لا غير، ..
وحقيقة (أن) الثانية أنها مكررة على جهة التوكيد؛ لأن المعنى: كتب عليه أنه من تولاه أضله) ثم ذكر رأي أبي علي الفارسي وأطال في ذلك.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ الآية، قال مجاهد والكلبي: (كان المنافقون يعيبون رسول الله فيما بينهم، يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، فأنزل الله هذه الآية) (١) وقوله تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ إخبار عنهم بما كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم، قال الزجاج: (ويجوز أن يكون لفظه خبرًا ومعناه أمرًا) (٢) ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ (٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴾ .
وقوله: ﴿ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ﴾ الظاهر أن الكناية عائدة على المنافقين، والوجه أن ترجع إلى المؤمنين، [والمعنى: أن تنزل على المؤمنين، (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ ] (٧) (٨) والمؤمنين وما كانوا ينطوون (٩) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ اسْتَهْزِئُوا ﴾ أمر وعيد ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ﴾ مظهر ﴿ مَا تَحْذَرُونَ ﴾ ظهوره، قال عطاء عن ابن عباس: (أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلاً فأنزل الله أسماءهم، وأسماء آبائهم وعشائرهم في القرآن، ثم نسخ تلك الأسماء رأفة منه ورحمة؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين، والناس يعير بعضهم بعضًا) (١٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴾ ، وقال بعضهم: (إن الله أخرج ذلك حيث ألهم النبي - - معرفتهم فقال: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ (١١) (١٢) (١٣) قيل: هذا لا يلزم على مذهب الزجاج، حيث جعل (١٤) (١٥) - حسدًا له (١٦) (١٧) ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ : (ويجوز أن يكون خبرًا عنهم؛ لأنهم كانوا يكفرون عنادًا وحسدًا) (١٨) (١) رواه عن مجاهد بنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، والثعلي 6/ 123 أولم أجد من ذكره عن الكلبي.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459 بنحوه.
(٣) من (ى).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥) في (ى): (قلوبهم).
(٦) ذكر عن الحسن عدة أقوال بهذا المعنى، فروى عنه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 أأنه قال: (كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة حفرت في قلوب المنافقين فأظهرته)، وذكره عنه الهواري في "تفسيره" 2/ 147 بلفظ: (كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين)، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 463: في == قوله (يحذر المنافقون) قولان: أحدهما: أنه إخبار من الله -عز وجل- عن حالهم، قاله الحسن ..
إلخ.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٩) في (ى): (ينطون)، بلا نقط في جميع الحروف.
(١٠) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 68 بنحوه.
(١١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 196 ولم يعين القائل، واعتمد هذا القول المؤلف في "الوسيط" 2/ 507.
(١٢) رواه عن قتادة بلفظه الثعلبي 6/ 123، والبغوي 4/ 68، وبنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" 131 أمختصرًا، ولم أجد من ذكره عن عطاء.
(١٣) في (ى): (يبطنون)، بلا نقط.
(١٤) في (م): (يجعل).
(١٥) انظر: "معاني القرآن واعرابه" 2/ 459.
(١٦) ساقط من (ى).
(١٧) ذكره ابن الجوزي 3/ 463 بمعناه مختصرًا، وأشار إلى أن محمد بن القاسم بن الأنباري اختاره.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ﴾ ، قال ابن عمر، وزيد بن أسلم والقرظي: (قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله - - والمؤمنين، فقال له عوف بن مالك (١) (٢) -، فذهب عوف ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله - -، إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني انظر إليه متعلقًا بنسعة (٣) وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو (٤) يقول: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ ما يلتفت إليه، وما يزيده عليه (٥) وقال قتادة والحسن: "إن المنافقين قالوا في غزوة تبوك أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ﴾ ، قال الزجاج: (عما كانوا فيه من الاستهزاء) (١٠) وقال غيره: هذا سؤال تأنيب كقولك للإنسان: لم فعلت هذا القبيح (١١) ﴿ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ وأصل الخوض الدخول في مائع، مثل الماء والطين، ثم كثر حتى صار في كل دخول فيه تلويث وأذى، فمعنى ﴿ نَخُوضُ ﴾ : أي: في الباطل من الكلام كما يخوض الركب يقطعون به الطريق، ﴿ وَنَلْعَبُ ﴾ ، فأجابهم الرسول ﴿ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حدوده وفرائضه ﴿ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ .
وذكر الكلبي ومقاتل بن سليمان وغيرهما في سبب نزول هذه الآية غير ما ذكرنا أولاً، وهو أنهم قالوا: كان رسول الله - - راجعًا من غزوة تبوك في مسيره، وثلاثة نفر (١٢) ] (١٣) -، فقال رسول الله - - للمؤمنين: "أتدرون ما يتحدث به هؤلاء النفر الثلاثة (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١) هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وقيل: إنه شهد الفتح، وكانت معه راية أشجع، توفي سنة 73 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 101، و"الإصابة" 3/ 182، و"تقريب التهذيب" ص 433 (5217).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣) النسع: سير عريض، تشد به الرحال، والقطعة منه نسعة، وسمي نسعًا لطوله "القاموس المحيط"، فصل النون، باب: العين ص 766.
(٤) ساقط من (م).
(٥) ذكره عنهم بنحو هذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 ب، ورواه عنهم ابن جرير بألفاظ مختلفة.
انظر: "تفسيره" 10/ 172 - 173، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1829 - 1830.
(٦) ساقط من (ح).
(٧) ساقط من (ى).
(٨) في (ح): (قاله).
(٩) ذكره عنهما بهذا اللفظ الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 378، ورواه عن قتادة مطولًا ابن جرير 10/ 172، وابن أبي حاتم 6/ 1830، والثعلبي 6/ 124 أ.
(١٠) لم يذكر الزجاج هذا القول عند تفسير هذه الآية في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459.
(١١) لم أعثر فيما بين يدي من المصادر على هذا القول.
(١٢) في "تفسير مقاتل": النفر الأربعة، وقد جاء في السيرة النبوية 4/ 209 تسمية اثنين منهما هما وديعة بن ثابت، ومخشي بن حمير.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٤) في (ح): (الثلاثة النفر).
(١٥) من (م).
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٧) في (ى): (صدق رسول الله).
(١٨) "تفسير مقاتل" 131 أبنحوه، وذكره بلفظ مقارب ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 464 عن أبي صالح عن ابن عباس، ورواه عن الكلبي مختصرًا عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 282، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 456، وروى بعضه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1830 عن كعب بن مالك، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 209.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا ﴾ ، قال المفضل بن سلمة: (معنى الاعتذار هو أثر الموجدة، من قولهم اعتذرت المنازل إذا درست) (١) قد كنت تعرف آيات فقد جَعَلت ...
أطلال إلفك بالودكاء تعتذر (٢) وأخذ الاعتذار من هذا؛ لأن من اعتذر شاب اعتذاره بكذب (٣) وقال ابن الأعرابي: (اعتذرت إليه: هو قطع ما في قلبه) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (تأويله: قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً ﴾ ، قال المفسرون: (الطائفتان كانوا ثلاثة نفر هزيء اثنان وضحك واحد على ما بينا) (١٠) ﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، أقلها واحد (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: (الطائفة في اللغة: أصلها الجماعة؛ لأنها المقدار الذي يطيف بالشيء، وقد يجوز أن يقال (١٣) (١٤) وقال ابن الأنباري: (العرب توقع الجمع على الواحد فتقول: خرج فلان إلى مكة على الجمال، والله تعالى يقول (١٥) ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ ﴾ يعني نعيم بن مسعود.
قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفا فتدخل الهاء للمبالغة) (١٦) وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس قال: (الطائفة: الواحد فما فوقه) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) اهـ.
كلام المفضل، انظر: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.
(٢) البيت لابن أحمر كما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368، و"لسان العرب" 5/ 2859، و (ودك) 10/ 509.
والودكاء: موضع، أو رملة.
انظر: "لسان العرب"، الموضع السابق الأخير.
والشاعر يذكر شيخوخته وزوال شبابه، إذ يقول في بيت سابق: بان الشباب وأفنى ضعفه العمر ...
لله درك، أي العيش تنتظر يقول: عشت ضعف عمر رجل، فما معنى البقاء والانتظار، ثم إن الآيات والعلامات في بقايا وأطلال المكان الذي كنت آلفه قد بدأت تندرس وتزول.
(٣) في (ح): (بكدر)، وأتبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر).
(٤) اهـ.
كلام ابن الأعرابي، انظر: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.
(٥) انظر قوله في: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.
(٦) الخفض للجارية: كالختان للغلام.
"لسان العرب" (خفض).
(٧) في "لسان العرب" (فرع) 6/ 3395: افترع البكر: افتضها، والفرعة: دمها، وقيل له: افتراع لأنه أول جماعها.
(٨) ساقط من (ح).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459، وقول الزجاج هذا بناء على أنهم كانوا كفارًا منافقين قبل هذا القول، لكن لفظ الآية أعم بما ذكره الزجاج، فالاستهزاء بالله أو رسوله أو شيء بما جاء به الإسلام يعد باب من أبواب الكفر الأكبر؛ لأنه يدل على الاستخفاف والاستصغار، وأساس الإيمان تعظيم الله تعالى وما يمت إليه بسبب بأقصى ما يمكن.
(١٠) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 173، و"الدر المنثور" 3/ 456 - 457.
(١١) رواه ابن جرير 18/ 69 (ط.
الحلبي) وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 50، والبغوي في "تفسيره" 6/ 8، وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في "الدر المنثور" 3/ 457.
(١٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 50، والبغوي 6/ 8 (١٣) في (ى): (تكون)، وهو خطأ.
(١٤) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 460.
(١٥) ساقط من (ح).
(١٦) انظر: "زاد المسير" 3/ 466 مختصرًا.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 245 وسنده واهٍ؛ إذ هو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(١٨) رواه بمعناه عبد الرزاق في"تفسيره" 1/ 2/ 282، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 456، وذكره بلفظ مقارب ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 364.
(١٩) في السيرة النبوية: مخشن، وقد أشار ابن هشام في موضع سابق 4/ 524 إلى الاختلاف في اسمه، وأثبت ابن حجر في "الإصابة" 3/ 391 ما ذكره المؤلف، ولم يشر إلى الخلاف، بل إن ابن جرير رواه في "تفسيره" 10/ 173 عن ابن إسحاق بلفظ المؤلف، وهذا يدل على أنه الراجح في اسمه.
(٢٠) هو: مخشي بن حُمير -مصغرًا- الأشجعي، كان ممن نزل فيه قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ فكان ممن عفي عنه، فقال يا رسول الله: غير اسمي واسم أبي، فسماه عبد الله بن عبد الرحمن، فدعا ربه أن يقتل شهيداً حيث لا يعلم به، فقتل يوم اليمامة ولم يعلم له أثر.
انظر: "السيرة النبوية" 4/ 209، و"الإصابة" 3/ 391.
(٢١) في (ح): (نكر).
(٢٢) "السيرة النبوية" 4/ 209.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (أي على دين بعض) (١) قال أبو علي: (أي بعضهم يلابس بعضا، ويوالي بعضا، وليس المعنى على النسل (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: (هذا يتلو قوله: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ﴾ أي ليس المنافقون من المؤمنين) (٤) وقال غيره من أهل المعاني: (معنى ﴿ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق (٥) (٦) (٧) ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: بالنفاق والتثبيط عن الجهاد في سبيل الله، والتكذيب برسول الله - -) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ ، قال ابن عباس: (عن اتباع رسول الله - - (١١) (١٢) -) (١٣) -) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (عن النفقة في سبيل الله) (١٥) (١٦) (١٧) وقال قتادة: (لا يبسطونها بخير) (١٨) (١٩) وقال الزجاج: (أي: لا يصدقون ولا يزكون) (٢٠) والأصل في هذا أن (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ [[انظر النسخة (ج) 2/ 61 ب وقد قال في هذا الموضع: (قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ : [قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد الإمساك عن الرزق) وقال في رواية الوالبي: ليسوا يعنون بذلك أن يده موثقة، ولكن يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده) ..
قال الفراء: (أرادوا ممسكة عن الإنفات والإسباغ علينا).]].
وقوله تعالى: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (تركوا ما أمرهم [به من] (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ أي: العاصون الله (٣٠) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 467، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 508.
(٢) في (ح): (النسك)، وهو خطأ.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 1/ 172.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
(٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 379، والبغوي في "تفسيره" 4/ 71، دون تعيين القائل.
(٦) في (ح): (يقول الإنسان).
(٧) لم أجده عند أهل المعاني، وانظر معناه في: "تفسير الرازي" 16/ 126.
(٨) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1831 من رواية علي بن أبي طلحة بلفظ: التكذيب، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 197 من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه بلفظ: (بالكفر ومخالفة الرسول).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
(١١) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 197 بلفظ: (عن الإيمان وموافقة الرسول).
(١٢) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1832 من رواية علي بن أبي طلحة.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
(١٤) لم أجد من أخرجه فيما بين يدي من المصادر.
(١٥) "زاد المسير" 3/ 467، و"تنوير المقباس" ص 197.
(١٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 379، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 467.
(١٧) رواه ابن جرير 10/ 174، وابن أبي حاتم 6/ 1832، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 233.
(١٨) رواه ابن جرير 14/ 338، وابن أبي حاتم 4/ 65 أ، وبنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/283.
(١٩) لم أجد من ذكره فيما بين يدي من المصادر.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
(٢١) ساقط من (ى).
(٢٢) ساقط من (ى).
(٢٣) في (ى): (عند).
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٥) في (ى): (بطاعته).
(٢٦) رواه بنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1832 وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 458، ولفظ ابن أبي حاتم: (تركوا الله فتركهم من ثوابه وكرامته).
(٢٧) رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 458.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٩) انظر موضوع مزاوجة الكلام وتشابه الألفاظ مع اختلاف المعنى في: "تأويل مشكل إعراب القرآن" ص 277، و"الحجة للقراء السبعة" 1/ 315.
(٣٠) في (ى): (لله).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ﴾ الآية، يقال: وعده بالخير وعدًا، ووعده بالشر وعيدًا، وقوله تعالى: ﴿ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ ﴾ [العامل في الحال محذوف بتقدير: أن يصلوها (١) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) (١) في (ح): (أي يصلونها).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣) في (ى): (كناية)، والصواب ما في (ح) و (م).
(٤) في (ح): (فعلك).
وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ هذا الرجوع من الخبر إلى الخطاب، قال الفراء: (فعلتم كأفعال الذين من قبلكم) (١) ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ وصف لهم بهذه الأفعال، ثم قال: ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ أي فعلتم هذه الأفعال [كأفعال الذين من قبلكم] (٢) (٣) (٤) ﴿ كَالَّذِينَ ﴾ أي: كوعد الذين، والكاف متعلق بقوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ ﴾ .
وقال غيره (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ ﴾ ، قال: (يريد: بنصيبهم في الدنيا) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ ﴾ يعني: أن هؤلاء استمتعوا بنصيبهم من الخير العاجل، وباعوا بذلك الخير الآجل فهلكوا بشر استبدال، وقال الفراء: (أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ﴾ ، قال: يريد: كخوضهم الذي خاضوا (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ أي: بطلت حسناتهم في الدنيا بأنها لا تقبل منهم، وفي الآخرة بأنهم لا (١٥) ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد في الدنيا مقتهم المؤمنون، وفي الآخرة العذاب والخزي) (١٦) (١) "معاني القرآن" 1/ 446.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣) في المصدر التالي: قبلهم.
وهو أولى لتناسق الضمائر.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.
(٥) هو الحوفي في "البرهان" 11/ 233 أ.
(٦) في (ح): (في خبر).
(٧) هذا أحد قولي الزمخشري في "كشافه" 2/ 201، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 200، و"البحر المحيط" 5/ 68 (٨) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 176، وابن أبي حاتم 6/ 1834.
(٩) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص198، وذكره ابن الجوزي 3/ 467.
(١٠) ساقط من (ى).
(١١) في (ح): (أصابهم).
(١٢) "معاني القرآن" 1/ 446.
(١٣) المصدر السابق: السابق، نفس الموضع.
(١٤) اهـ.
كلام الفراء، المصدر السابق، نفس الموضع، وانظر: "المسائل العضديات" ص 170، حيث نسب هذا التقدير للبغداديين أيضاً.
(١٥) ساقط من (ح).
(١٦) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ الآية، احتج الله -عز وجل- على الكفار والمنافقين بالكفار الماضية، أي أنهم إذا هلكوا بعلة التكذيب فلم يأمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم؟
قال الزجاج: (أي ألم يأتهم خبر الذين أهلكوا في الدنيا بذنوبهم (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: نمرود بن كنعان (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ ﴾ مدين (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ﴾ قال المفسرون: يعني (٨) (٩) (١٠) (١١) ويقال: أفكه فائتفك أي: قلبه فانقلب (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (لوط وحده) (١٣) (١٤) ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ولم يكن في عصره سواه رسول، وقال آخرون: (الكناية في الرسل تعود إلى جميع الأمم المذكورة) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد ليهلكهم حتى يبعث إليهم نبيا ينذرهم) (١٦) ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [قال أبو إسحاق: (أعلم الله -عز وجل- أن تعذيبهم كان باستحقاقهم وأن ذلك عدل منه) (١٧) (١٨) (١) ساقط من (ى).
(٢) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.
(٣) يقال: إنه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وكان أحد ملوك إلى الدنيا، وقد طغا وبغى وتجبر، وادعى الربوبية، وأنكر الخالق وسعى لإحراق إبراهيم - -، ويذكر أن سبب هلاكه بعوضة دخلت في منخره.
والله أعلم.
انظر: "تاريخ ابن جرير" 1/ 233 - 242، و"البداية والنهاية" 1/ 148.
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 468، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 509.
(٥) ساقط من (ح).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 177، والثعلبي 6/ 126 أ، والبغوي 4/ 72.
(٨) ساقطة من (ى).
(٩) انظر المصادر السابقة، نغسر المواضع.
(١٠) قال ابن فارس: أئتفكت البلدة بأهلها: انقلبت.
"مجمل اللغة" (أفك) 1/ 99.
(١١) من (ى).
(١٢) انظر: "لسان العرب" (أفك) 1/ 97.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) ذكر هذا التوجيه ابن جرير 10/ 178، والقرطبي 8/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 70.
(١٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 178، وابن الجوزي 3/ 468، وهود بن محكم 2/ 150، واستظهر هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 458.
(١٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 468، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 509.
(١٧) "معاني والقرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 461.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد في الرحمة والمحبة) (١) قال أبو علي: (المعنى فيه أن بعضهم يوالي بعضًا ولا يبرأ بعضهم من بعض كما يبرؤون ممن خالفهم وشاقهم، ولكنهم يد واحدة في النصرة والموالاة، فهم أهل كلمة واحدة لا يفترقون، ومن ثم قالوا في خلاف الولاية: العداوة، ألا ترى أن العداوة من عدا الشيء: إذا جاوزه، فمن ثم كانت (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، قال ابن عباس: (بأنه لا إله إلا الله) (٤) ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ يريد: عن الشرك بالله) (¬4)، قال أبو العالية: (كل ما ذكر الله في كتابه من الأمر بالمعروف فهو الدعاء إلى الإسلام، والنهي عن المنكر: النهي عن عبادة الأوثان) (٥) (٦) ﴿ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ وذكر المؤمنين فقال: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ وذلك أن المعنى في المنافقين: أن بعضهم يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق، ولا يكون بينهم موالاة؛ لأن قلوبهم تكون مختلفة، ولا تكون كقلوب المؤمنين في التواد والتعاطف) (٧) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 509، ورواه بمعناه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 459.
(٢) في (ح): (كأنه)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 233.
(٤) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 198.
(٥) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 179، والثعلبى 6/ 126، والفيروزأبادي ص 198.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٧) ذكر هذا القول بنحوه القرطبي في "تفسيره" 8/ 203، وبمعناه ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 58، ولم ينساه لأحد.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد قصور الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ ، قال الأزهري: (العدن مأخوذ من قولك: عدن فلان بالمكان إذا أقام به يعدن عدونًا، قال ذلك أبو زيد وابن الأعرابي.
وقال شمر: تقول العرب: تركت إبل بني فلان عوادن بمكان كذا، وهو أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه، قال: ومنه المعدن لإنبات الله -عز وجل- الجوهر فيه وإنباته إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت) (٣) ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ : جنات إقامة) (٤) قال ابن مسعود: ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ : (بطنان الجنة) (٥) (٦) وقال عطاء عن ابن عباس: (هي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرحمن) (٧) وقال الضحاك: (هي مدينة الجنة، وفيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها) (٨) [وقال مقاتل والكلبي: (عدن: أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم، والجنان حولها] (٩) (١٠) (١١) وقال عبد الله بن عمرو (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ ، قال ابن عباس: (أي أكبر مما يوصف) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 509، كما ذكره من غير نسبة القرطبي في "تفسيره" 8/ 204، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 71.
(٢) روى ابن جرير في "تفسيره" 10/ 179، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1839 - 1840 أثرًا نحو هذا الأثر عن الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة عن النبي - -، وفي سنده جسر بن فرقد، قال البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 246: (ليس بذاك) وذكره الدارقطني في كتابه "الضعفاء والمتروكون"، رقم (146) ص 171، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 106 بعد أن ساق الخبر: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه: جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات.
(٣) اهـ.
كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (عدن) 3/ 2362 - 2363 وقد تصرف الواحدي في عبارته.
(٤) انظر: قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 263، وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" (العدن) ص 156، و"مجمل اللغة" (عدن) 3/ 652.
(٥) رواه ابن جرير 10/ 181، وابن أبي حاتم 6/ 1840.
(٦) "تهذيب اللغة" (عدن) 3/ 2362 - 2363.
(٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 510، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 469، ورواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 127 أعن عطاء.
(٨) رواه ابن جرير 10/ 182، والثعلبى 6/ 127 أ.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٠) في (ى): (يتركها)، وهو خطأ مخالف للنسختين الآخرين ولمصادر تخريج الأثر التالية.
(١١) رواه عنهما الثعلبي في "تفسيره" 6/ 127 أ، والبغوي 4/ 73، وهو في "تفسير مقاتل" ص 132 أمختصرًا.
(١٢) في (ح): (عمر).
وما أثبته موافق لمصادر تخريج الأثر.
(١٣) في (ى): (المروح)، وفي (م): (البرج)، وفي "تفسير الطبري" (في كلا الطبعتين): (الروح).
وما أثبته من (ح) وهو موافق لما في "تفسير الثعلبي والبغوي".
(١٤) الحبرة: بكسر الحاء وفتح الباء، وبفتحهما: ضرب من برود اليمن منمر، والحبرة: الوشي، والحبير من البرود: ما كان موشيًا مخططًا.
"لسان العرب" (حبر) 2/ 749، فكأن المراد: على كل باب ستور موشية، وفي (م): (خيرة).
(١٥) في (ح): (لا يدخلها)، وما أثبته موافق لما في مصادر التخريج.
(١٦) رواه ابن جرير 10/ 182، والثعلبى 6/ 126 ب، والبغوي 4/ 73.
(١٧) في (ح) و (ى): (ذكروا).
(١٨) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 469، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 511.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.
(٢٠) ذكره نحوه مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 469، ولم أقف عليه عند أهل المعاني.
(٢١) ذكره بنحوه هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 152.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: (أمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان) (١) (٢) (٣) وقال عبد الله (٤) ﴿ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ قال: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فمن لم يستطع فليكفهر في وجهه (٥) (٦) قال أبو إسحاق: (لما كشفت حال المنافقين أمر بجهادهم، والمعنى: جاهدهم بالحجة، فالحجة على المنافق جهاد لهم) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ يقال: غلظ الشيء يغلظ غلظا في الخلقة، ثم يقال: رجل غليظ: إذا كان فظا، وغلظ له القول وأغلظ: إذا لم يرفق به، وهذا نحو قوله: ﴿ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ ، قال أهل المعاني: (وهي قوة القلب على إحلال الألم بصاحبه، كما (٩) (١٠) قال ابن عباس: (يريد شدة الانتهار، والنظر بالبغضة، والمقت) (١١) وقال ابن مسعود: (هو أن تكفهر في وجوههم) (١٢) (١٣) (١) رواه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1841 - 1842، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي كما في "الدر المنثور" 3/ 462.
(٢) ذكر بعض هذا الأثر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 470، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 512.
(٣) رواه عنهما الثعلبي 6/ 127 ب، ورواه عن الضحاك أيضًا البغوي 4/ 74، وبمعناه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1842.
(٤) يعني ابن مسعود كما في مصادر تخريج قوله.
(٥) فليكفهر في وجهه: أي ليلقه بوجه عابس قطوب لا طلاقة فيه ولا انبساط.
انظر: "لسان العرب" (كفهر) 7/ 3907.
(٦) رواه ابن جرير 10/ 183، وابن أبي حاتم 6/ 1841، والثعلبي 6/ 127 ب، والبغوي 4/ 74، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 462.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.
(٨) في (ح): (الكتاب).
(٩) في (ى): (على).
(١٠) "البرهان" للحوفي 11/ 234 مختصرًا.
(١١) "زاد المسير" 3/ 470.
(١٢) سبق تخريجه عند تفسير أول هذه الآية.
(١٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 127 ب، والبغوي 4/ 74، وذهب إلى هذا القول القرطبي في "تفسيره" 8/ 205، والصواب عدم النسخ، وقد سبق بيان ذلك وذكر أقوال بعض العلماء عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا ﴾ الآية، نزلت حين بلغ النبي - - أن المنافقين يسيؤون فيه القول ويطعنون فيه، وفي الدين والقرآن، فأنكر ذلك عليهم فحلفوا ما قالوا فكذبهم الله تعالى فقال: ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ (١) (٢) ﴿ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ﴾ فسعي بها إلى النبي - -، فدعاهم فحلفوا ما قالوا) (٣) (٤) -) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد: (هم المنافقون بقتل المؤمن الذي أنكر عليهم طعنهم في الرسول (٦) (٧) (٨) (٩) ليلاً ويغتالوه فأعلمه الله ذلك فأمر من نحاهم عن طريقه وسماهم رجلاً رجلاً، وكانوا خمسة عشر رجلاً) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد مما كانوا غنموا حتى صارت لهم العقد (١٢) (١٣) (١٤) وقال الكلبي: (كانوا قبل قدوم النبي - -، في ضنك من عيشهم لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله - -، استغنوا بالغنائم) (١٥) ﴿ نَقَمُوا ﴾ عند قوله: ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ (١٦) قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر الغني أن نقموه فهذا معنى قوله: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ ﴾ (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ما نقموا من بني أمية إلا ...
أنهم يحلمون إن غضبوا] (٢١) وهذا ليس مما ينقم، وإنما أراد: إن الناس لا ينقمون عليهم (٢٢) (٢٣) أي ليس فيهم عيب) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (لما نزلت هذه الآية قام (٢٥) (٢٦) -، فقال: أسمع الله قد عرض علي التوبة، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه بما قلته فقبل رسول الله - - توبته) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا ﴾ أي يعرضوا عن الإيمان، قال ابن عباس: ([يريد كما تولى ابن أبي) (٢٨) ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا ﴾ بالقتل، قال الزجاج] (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ الْآخِرَةِ ﴾ : بالنار، ﴿ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ ، قال عطاء: (يريد لا يتولاهم أحد من الأنصار) (٣٢) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 185، والثعلبي 6/ 127 ب، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 256.
(٢) ساقطة من (ي).
(٣) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 186، وابن أبي حاتم 6/ 1842 - 1843، والثعلبي 6/ 12 ب.
(٤) قوله: (وكان هذا في غزوة تبوك) ليس من كلام قتادة وفيه نظر؛ لأن القائل: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) عبد الله بن أُبي كما في "صحيح البخاري" (3518)، كتاب: المناقب، باب: ما ينهى عن دعوى الجاهلية، و"صحيح مسلم" (2772)، كتاب: صفات المنافقين، وقد بين الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 6/ 547 أن ذلك كان في غزوة المريسيع، وكذلك ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 3/ 334 - 336 ثم إن أبيا كان ممن تخلف عن غزوة تبوك، كما في المصدر السابق 4/ 407 - 208.
(٥) رواه الثعلي في "تفسيره" 6/ 12 ب، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1843 - 1844.
(٦) ذكره عن ابن عباس - - ابن الجوزي 3/ 470، ورواه الثعلبي 6/ 128 أعن الكلبي، كما رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 10/ 187، وابن أبي حاتم 6/ 1854، والثعلبي 6/ 12 ب، والبغوي 4/ 75.
(٧) ساقط من (ى): والقائل ابن عباس كما في تفسير الثعلبي وابن الجوزي، ولم يصح عنه لأنه من رواية الكلبي.
(٨) هكذا رواه الكلبي عن ابن عباس، وقد روى ابن أبي حاتم 6/ 1843، 70/ أعن ابن عباس، وكعب بن مالك أن المؤمن هو: عمير بن سعد، وكذلك أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن عروة، كما في "الدر المنثور" 4/ 464، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 208، قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/ 256: == (عامر بن قيس الأنصاري، ابن عم الجلاس بن سويد، ذكره موسى بن عقبة في "المغازي"، وأنه أحد من سمع الجلاس بن سويد يقول: إن كان ما يقول محمد حقًا لنحن شر من الحمر، فبلغ ذلك النبي - - فحلف الجلاس ما قال ذلك، فنزلت ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ الآية، وكذلك ذكره أبو الأسود عن عروة، ونقله الثعلبي عن قتادة والسدي، والقصة مشهورة لعمير بن سعد).
وعمير بن سعد هو: عمير بن سعد بن عبيد الأوسي الأنصاري، كان يتيمًا في حجر الجلاس بن سويد، وشهد فتوح الشام، وكان يعجب عمر بن الخطاب، ويسميه نسيج وحده، وولاه حمص، فقام بعمله خير قيام مع الزهد والورع، وتوفي في خلافة عمر وقيل غير ذلك.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 103، و"الإصابة" 3/ 32.
(٩) رواه بمعناه الثعلبي 6/ 12 ب.
(١٠) رواه الثعلبي 6/ 12 ب، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.
(١٢) في"تهذيب اللغة" (عقد) 3/ 2512.
العقد: كل ما يعتقده الإنسان من العقار فهو عقدة له.
وفي "القاموس المحيط" فصل العين، باب: الدال ص300: العقدة: الولاية على البلد، ج: كصرد، والضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكًا.
(١٣) العين: الدينار والذهب.
انظر: "القاموس المحيط" (عين) ص 1218، و"لسان العرب" (عين) 6/ 3198.
(١٤) ذكره المؤلف فى "الوسيط" 2/ 512 (١٥) رواه الثعلبي 6/ 129 أ، والبغوي 4/ 75، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512، وابن الجوزي 3/ 472، والقرطبي 8/ 208.
(١٦) انظر: النسخة (ح) 2/ 40 أوقد قال في هذا الموضع: (قوله تعالى: ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ يقال: نقمت على الرجل أنقم، ونقمت عليه أنقم، والأجود فتح الماضي، وهو الأكثر في القراءة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ ﴾ ومعنى نقمت: بالغت في كراهة الشيء، فمعنى (تنقمون) أي تكرهون وتنكرون).
(١٧) "البرهان" للحوفي 11/ 245 بمعناه.
(١٨) في (ح): (ذو النعمة).
(١٩) في (ى): (شرًّا).
(٢٠) في (ح): (لصنيع)، وما في (ى) موافق لما في "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة، والصنع: مصدر قولك: صنع إليه معروفًا وجميلًا.
انظر: "اللسان" (صنع).
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) والبيت لابن قيس الرقيات.
(٢٢) في (ح): (عليه)، وما أثبته موافق لما في "تفسير غريب القرآن".
(٢٣) انظر: "ديوان النابغة الذبياني" ص 44، و"إصلاح المنطق" ص 29، و"خزانة الأدب" 3/ 327.
(٢٤) "تفسير غريب القرآن" ص 198.
(٢٥) في (ى): (قال).
(٢٦) هو: جلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري، كان من المنافقين ثم تاب وحسنت توبته، وكان زوج أم عمير بن سعد، وكان عمير في حجره، فسمعه يقول: لئن كان محمد صادقًا لنحن شر من الحمير، فبلغ عمير رسول الله - -، ونزل في الجلاس قرآن، ثم تاب وأحسن لعمير.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 330، و"الإصابة" 1/ 241.
(٢٧) رواه الثعلبي 6/ 128 أ، والبغوي 4/ 74.
(٢٨) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 472، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 512.
(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٠) في (م): (لأنه).
وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٣١) اهـ.
كلام الزجاج، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462، وعذاب الله في الدنيا أشمل من القتل، ولعل مراد الزجاج أن المنافق إذا أظهر كفره جاز قتله.
(٣٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512 عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ﴾ الآية، المعاهدة: معاقدة بعزيمة تتحقق بذكر الله، نحو: علي عهد (١) (٢) (٣) وقال أبو أمامة الباهلي: (عاود ثعلبة رسول الله - - مرارًا كل ذلك يقول: ادع الله أن يرزقني مالاً ورسول الله - - يقول له: "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" حتى قال: والذي بعثك بالحق نبيًا (٤) -: "اللهم ارزق ثعلبة مالًا" فاتخذ غنمًا وكثر ماله حتى اشتغل به عن الصلاة مع رسول الله - -، وخرج عن المدينة، ومنع الزكاة، وبلغ من أمره ما قص الله في كتابه) (٥) .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وقوله تعالى: ﴿ لَنَصَّدَّقَنَّ ﴾ ، قال الزجاج: (الأصل: لنتصدقن ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها) (٦) قال الليث: (المتصدق: المعطي والمتصدق: السائل) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي لنعملن ما يعمل أهل الصلاح في أموالهم من صلة الرحم، والنفقة في الخير، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد الحج) (١١) (١٢) وقال الضحاك: (نزلت هذه الآيات في رجال من المنافقين سماهم، بسط الله لهم الدنيا فبخلوا بها بعدما عاهدوا أن يتصدقوا) (١٣) (١) في (ح): (عبد)، وهو خطأ جلي.
(٢) هو: ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف الأوسي الأنصاري صحابي جليل شهد بدرًا وأحدًا، واختلف في وفاته فقيل: إنه قتل يوم أحد، وقيل: يوم خيبر، وقيل: مات بعد ذلك، وهو بريء من هذه القصة المفتراة، وللعلماء في تبرئته منها طريقتان: الأولى: بيان زيف هذه القصة، وهذا دليل على براءة هذا الصحابي البدري منها، وسيأتي بيان ذلك.
الثانية: أن صاحب هذه القصة رجل آخر غير البدري موافق له في الاسم، وهذا رأي الحافظ ابن حجر حيث ذكر في "الإصابة" 1/ 198 رجلين بهذا الاسم، أحدهما البدري، والآخر صحاب القصة وهو ممن شارك في بناء مسجد الضرار، ثم قال: (وفي كون صاحب القصة إن صح الخبر ولا أظنه يصح هو البدري قبله نظر، وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: (إن البدري استشهد بأحد، ويقوي ذلك أيضًا أن ابن مردويه روى في "تفسيره" من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة، قال: وذلك أن رجلاً يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: ﴿ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ الآية، فذكر القصة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنه - - قال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية"، وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: (اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم) فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه، وينزل فيه ما نزل؟
فالظاهر أنه غيره).
ومحاولة الحافظ ابن حجر إثبات شخصية تلصق بها القصة إنما هو لتبرئة البدري، وهو بريء منها دون هذه المحاولة التي لم تستند إلى برهان علمي لما يأتي: 1 - أن الحافظ ابن حجر قال في الكلام السابق: (إن صح الخبر وما أظنه يصح)، وجزم بعدم صحته في "تخريج أحاديث الكشاف" فقال: (هذا إسناد ضعيف جداً) اهـ.
والخبر الضعيف جدًا لا يثبت شيئاً.
== 2 - أن حديث ابن عباس الذي ذكره باطل كما سيأتي، فكيف يؤكد المغايرة بين الشخصين.
3 - أن ابن الكلبي -وهو هشام بن محمد المؤرخ النسابة- متروك.
انظر: "المغني في الضعفاء" 2/ 711 بل متهم بالوضع والاختلاق، كما في كتاب "التنبيه على حدوث التصحيف" ص 118، 119 فخبر مثله لا يؤكد شيئًا ولا يقويه.
وبهذا يتأكد أنه لا يوجد إلا شخص واحد بهذا الاسم، وقد جزم بذلك الإمام الذهبي فلم يذكر في كتابه "تجريد أسماء الصحابة" 1/ 66 سوى البدري، ونسبة القصة إليه محض اختلاق كما سيأتي بيان ذلك.
(٣) الأثر عن ابن عباس رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 189، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1847، بسند مسلسل بالضعفاء وبعضهم أشد ضعفًا من بعض، ومنهم: أ- الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: يروي أشياء لا يتابع عليها ..
لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث.
انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 29، وضعفاء العقيلي 1/ 250، و"المجروحين" لابن حبان 1/ 246، و"الكامل" 3/ 237 (492)، و"طبقات ابن سعد" 7/ 331، و"لسان الميزان" 2/ 278.
ب- الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال ابن حبان في كتاب "المجروحين" 1/ 234: (منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معًا؟
لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره، ووجب تركه).
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 301: (ليس بذاك).
وقال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص 162 (1256): (ضعيف).
جـ- عطية بن سعد العوفي قال ابن حبان في كتاب "المجروحين" 2/ 176: (لا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب) اهـ.
== ومن عجائبه أنه كنى الكلبي المتهم بالكذب أبا سعيد، ثم حدث عنه بهذه الكنية فيتوهم من يسمعه أنه يحدث عن أبي سعيد الخدري، ذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 3/ 114، ثم ذكر من ضعفه ومنهم علي بن المديني وأحمد وأبو داود والساجي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن عدي، وشذ ابن سعد فقال: (ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به).
وبهذا يتبين أن خبر ابن عباس هذا ضعيف جدًّا.
وأما أثر سعيد بن جبير فقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 130 ب بغير سند، إذ أن الثعلبي ذكر أسانيده في المقدمة ولم يذكر سنده إلى سعيد بن جبير.
وأما أثر قتادة فقد رواه ابن جرير 10/ 190 بلفظ: (ذكر لنا أن رجلاً من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار فقال: لئن آتاه الله مالاً ليؤدين إلى كل ذي حق حقه، فأتاه الله مالاً فصنع فيه ما تسمعون).
وفي هذا الأثر مجهول، إذ لم يسم قتادة من حدثه به، ثم إنه ليس في هذا الأثر ذكر لثعلبة ولا لغيره.
(٤) ساقط من (ى).
(٥) هذا بعض أثر طويل رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 189، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 289، والطبراني في "المعجم الكبير" 8/ 260 رقم (7873)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1847 - 1849، وغيرهم كما في "الدر المنثور" 3/ 467 وفي سنده عدة رجال مجروحين منهم: أ- معان بن رفاعة السلامي الدمشقي، وثقه أحمد وعلي بن المديني ودحيم، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن معين: ضعيف، وقال الجوزجاني: ليس بحجة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام == مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب في رواياته ما ينكره القلب استحق ترك الاحتجاج به، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
ولخص الحافظ ابن حجر حاله فقال في "التقريب": (لين الحديث، كثير الإرسال).
انظر ترجمته في: "الضعفاء" للعقيلي 4/ 256، و"الكامل" 8/ 1808، و"الميزان" 5/ 259 (8619)، و"تهذيب التهذيب" 4/ 104.
ب- علي بن يزيد الألهاني الشامي، قال البخاري: (منكر الحديث) وقال النسائي: (متروك) وكذلك قال الأزدي والدارقطني والبرقي، وقال الحاكم أبو أحمد: (ذاهب الحديث) وقال الساجي: (اتفق أهل العلم على ضعفه).
وقال ابن حبان: (إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم) اهـ.
وعلق الحافظ ابن حجر على هذا القول بقوله: (وليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد).
انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 3/ 301، و"الكامل" 6/ 1338، و"المجروحين" 2/ 110، و"تهذيب التهذيب" 3/ 199، 334.
جـ- القاسم بن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن الدمشقي، كان عابدًا متقشفًا وثقه البخاري وابن معين والترمذي وغيرهم، وقال الإمام أحمد: (منكر الحديث، ما أرى البلاء إلا من قبل القاسم)، وقال ابن حبان: (يروي عن أصحاب رسول الله - - المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشاء المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها).
انظر: "الضعفاء" للعقيلي 3/ 476، و"المجروحين" 2/ 211، و"تهذيب التهذيب" 8/ 280.
وبهذا يتين تهافت هذا الخبر، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 108 (فيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك).
وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشافي" ص 77: (رواه الطبراني والبيهقي في "الدلائل" و"الشعب" وابن أبي حاتم، والطبري وابن مردويه كلهم من طريق علي ابن يزيد الألهانى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة، وهذا إسناد ضعيف جداً).
= (٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462.
(٧) "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991 وقد وهم الأزهري في فهم عبارة كتاب "العين"، إذ نص العبارة فيه: والمتصدق: المعطى للصدقة، وأصدق: أخذ الصدقات من الغنم، قال الأعشى: ودَّ المصَدّق من بني عمرو ...
أن القبائل كلها غنم كتاب "العين" (صدق) 5/ 57.
فهو يريد بالمصدق العامل على الصدقات وليس السائل بدلالة استشهاده ببيت الشعر، ثم هو لم يقل المتصدق، كما قال الأزهري.
(٨) ساقط من (ى).
(٩) "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991.
(١٠) المصدر السابق، نفس الموضوع.
(١١) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 203.
(١٢) في (ي): (علينا).
(١٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 131 أ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية، قال الليث: (يقال أعقبت (١) (٢) أودى (٣) (٤) (٥) قال الأزهري: (ويقال: أكل فلان أكلة أعقبته سقمًا، وأعقبه الله خيرًا بإحسانه (٦) (٧) ومن أطاع فأبدله (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ صير عاقبة أمرهم ذلك، وإن شئت قلت (١١) (١٢) (١٣) وقال مجاهد: (أعقبهم الله ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس) (١٤) قال الزجاج: ([والمعنى: أضلهم بفعلهم، قال: ويجوز أن يكون لما قال: ﴿ بَخِلُوا بِهِ ﴾ قال: ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ ، (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ﴾ هذا دليل على أنه مات منافقا، فقد روي أنه أتى النبي - - بصدقته فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك" ثم لم يقبلها أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ومات في خلافته (١٧) (١٨) ﴿ يَلْقَوْنَهُ ﴾ إلى اسم الله عز وجل، ومن قال: أعقبهم بخلهم، رد الضمير إليه، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم (١٩) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ هذا بيان عما يوجبه الكذب مع إخلاف الوعد من النفاق، فمن أخلف في المواثيق مع الله فقد تعرض للنفاق، وكان جزاؤه من الله إفساد قلبه بما يكسبه (٢٠) -: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) - إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة، الذين حدثوا النبي - - فكذبوه، وائتمنهم على سره (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) في (ح): (أعقب).
(٢) هو: أبو ذؤيب.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 6، و"خزانة الأدب" 1/ 420، و"كتاب العين" (عقب) 1/ 179، و"لسان العرب" (عقب) 5/ 3024.
(٣) أودى: هلك، و"لسان العرب" (ودى) 1/ 3895.
(٤) في (م) و (ى): (ما)، وما أثبته موافق لـ"الشرح" و"الخزانة".
(٥) لم أجد هذا النص المنسوب لليث في "تهذيب اللغة" (عقب) ولا في كتاب "العين" (عقب)، وقد استشهد الخليل بالبيت المذكور في نفس الموضع على أن (أعقب) لغة في (عقب) وقال في نفس الموضع: (أعقب هذا ذاك: أي صار مكانه، وأعقب عزه ذلًا: أي: أبدل منه).
كتاب: "العين" (عقب) 1/ 180 فلعل المؤلف فهم من هذا القول ما ذكره عن الليث، وأغلب النحاة -لاسيما البصريين- ينسبون كتاب "العين" لليث بن المظفر، انظر: مقدمة كتاب "العين" 1/ 19.
(٦) في (ح): (بإحسانًا)، وما أثبته موافق للمصدر.
(٧) هو الذبياني، انظر "ديوانه" ص 21 والشاعر يخاطب النعمان بن المنذر ممدوحه.
(٨) في (ح): (فأعقبهم)، وفي "الديوان"، و"تهذيب اللغة": (فأعقبه).
(٩) أهـ.
كلام الأزهري، وقد جمع المؤلف بين قولين له، انظر: "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2506، 2508.
(١٠) في (ى): و (إن).
(١١) في (ح): (قلت في قوله ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ وعوضهم ..
إلخ).
(١٢) في (ى): (حالة واحدة).
(١٣) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 199.
(١٤) لم أجد من ذكره عن مجاهد سوى المؤلف هنا وفي "الوسيط" 2/ 514، وقد رواه بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 191 عن عبد الرحمن بن زيد.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462 بمعناه.
(١٧) هذا بعض حديث أبي أمامة الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه الشديد، وهذا النص يؤكد بطلان القصة إذ أن الله تعالى يقول: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .
(١٨) في (ى): (بخلهم)، وهو خطأ واضح بدلالة السياق.
(١٩) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475: في الضمير في (أعقبهم) قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله، فالمعنى: جازاهم الله بالنفاق، وهذا قول ابن عباس ومجاهد.
والثاني: أنها ترجع إلى البخل، فالمعنى: أعقبهم بخلهم بما نذروا إانفاقًا.
قاله الحسن.
(٢٠) في (ى): (كسبه)، وفي (م): (يكسب).
(٢١) رواه مسلم (109)، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، وأحمد في "المسند" 2/ 397، ورواه مختصرًا البخاري (33)، كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق، والترمذي (2631)، كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق.
(٢٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 192 - 193، والثعلبي 6/ 132 وفي سنده محمد المحرم، منكر الحديث كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 248، ثم إن في آخر الحديث ما يفيد رجوع الحسن عن رأيه.
(٢٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 191 - 192 وليس في خبره ما يشعر أن عبد الله بن عمرو أجراه على ظاهره، بل ذكر آية المنافق، واستشهد على قوله بالآية المذكورة.
(٢٤) انظر: المصدر السابق، الصفحة التالية.
(٢٥) ساقط من (ح).
(٢٦) ساقط من (ى).
(٢٧) رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 192، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 133 أ، وفي سنده محمد المحرم، وهو منكر الحديث كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 248.
وقد قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 1/ 91: (منهم من ادعى أنها للعهد -يعني ال في المنافق- فقال: إنه ورد في حق شخص معين، أو في حق المنافقين في عهد النبي - -وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة).
(٢٨) للعلماء في توجيه الحديث عدة أجوبة منها: أولًا: قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 2/ 47: (هذا الحديث ليس فيه بحمد الله إشكال، ولكن اختلف العلماء في معناه، فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار: إن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال، ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر).
ثانيًا: ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث من أحاديث الوعيد التي قصد بها الترهيب، وظاهرها غير مراد، وهذا ما ارتضاه الخطابي كما في "فتح الباري" 1/ 90.
ثالثًا: أن النفاق قسمان، نفاق العمل، وهو المذكور في الحديث، وهو غير مخرج من الإسلام، ونفاق الاعتقاد وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر وهو مخرج من الإسلام، وهذا الوجه عليه كثير من المحققين، قال الترمذي في "سننه" 5/ 20 بعد إيراد الحديث: (وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل، وإنما كان نفاق == التكذيب على عهد رسول الله - -، هكذا روي عن الحسن البصري شيئًا من هذا أنه قال: النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب) اهـ.
وانظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 11/ 140، 28/ 435، و"فتح الباري" 1/ 90.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ﴾ الآية، مضى الكلام في اللمز عند قوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .
والمطوعون: المتطوعون (١) ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ (٢) ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ (٣) - على الصدقة فجاء عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، بصدقة عظيمة، وجاء رجل يقال له: أبو عقيل الأنصاري (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ﴾ يعني أبا عقيل، وقال عطاء عن ابن عباس: هو سهل بن نافع (٥) قال الليث: الجهد شيء قليل يعيش به المقل (٦) وقال الزجاج: (إلا جهدهم) و (جهدهم) بالفتح والضم (٧) قال الفراء: الضم لغة أهل الحجاز والفتح لغيرهم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ﴾ الكناية تعود إلى الذين لا يجدون إلا جهدهم، وقوله تعالى: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ خبر الابتداء الذي هو قوله: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ﴾ ومعناه: جازاهم جزاء سخريتهم، ومضى الكلام في هذا (١٢) (١٣) وقال صاحب "النظم": قوله: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ﴾ صفة للمكني المتصل بقوله في الآية التي قبل هذه: ﴿ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ﴾ ولا يحتمل أن يكون قوله: (الَّذِينَ (١٤) ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ لا يحتمل أن يكون جوابًا لأنه فعل ماض (١٥) (١٦) ﴿ الَّذِينَ ﴾ مبتدأ منقطع مما قبله وقوله: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ خبره، دعاء كان أو خبرًا، في الدنيا كان أو في الآخرة.
(١) في (م): (والمطوعين المتطوعين).
(٢) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 100 أوقد قال هنا: (الوجه الثاني من القراءة (يطوع) بالياء وجزم العين، وتقديره يتطوع، إلا أن التاء أدغم في الطاء لتقاربهما).
(٣) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 135 ب وقد قال في هذا الموضع: (حتى يطهرن) أي: يتطهرن، ومعناه يغتسلن بالماء بعد النقاء من الدم، فأدغمت الثاني بالطاء، هذه قراءة أهل الكوفة).
(٤) أبو عقيل الأنصاري، صحابي أنصاري معروف بكنيته، واختلف في اسمه اختلافًا كثيراً، فقيل: الحبحاب، وقيل: الحثحاث، وقيل: هذا لقب له واسمه سهل بن رافع، وقيل: هو عبد الرحمن بن بيحان، وقيل: هو أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي شهد بدراً، واستشهد باليمامة، وقيل غير ذلك.
انظر: "فتح الباري" 8/ 331، و"الأصابة" 4/ 136 (776).
(٥) هكذا في النسخ التي بين يدي، ولم يذكر ابن حجر في "الإصابة" أحدًا من الصحابة بهذا الاسم، فلعل في اسمه تصحيف والصواب سهل بن رافع، أحد بني النجار الأنصاري الخزرجي، فقد قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "الإصابة" 2/ 87: (يقال: إنه صاحب الصاع قال ابن منده: شهد أحدًا، ومات في خلافة عمر، وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي عن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون، خرج بزكاته صاع تمر وبابنته عميرة إلى النبي - - فقال: ادع الله لي ولها بالبركة فما لي غيرها فوضع يده عليها فدعا له).
وقد رجح الحافظ في "فتح الباري" 8/ 331 تعدد من جاء بالصاع فلمزه المنافقون.
(٦) "تهذيب اللغة" (جهد) 1/ 675 والنص في كتاب: "العين" للخليل بن أحمد (جهد) 3/ 386.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462، والقراة بالفتح شاذة قرأ بها الأعرج وعطاء ومجاهد.
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" من كتاب "البديع" لابن خالويه ص 54.
(٨) "معاني القرآن" 1/ 447 بمعناه.
(٩) في (م): (وقال).
(١٠) "تهذيب إصلاح المنطق" (جهد) ص 227، و"المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (جهد) 1/ 171 بنحوه.
(١١) رواه ابن جرير 10/ 198، وبمعناه ابن أبي حاتم 6/ 1853.
(١٢) انظر: "البسيط" البقرة: 212.
(١٣) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 215.
(١٤) ساقط من (ى).
(١٥) ذهب النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 206، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 215 إلى أن (الذين يلمزون) مبتدأ و (سخر الله منهم) خبره، وذكر أبو البقاء العكيري عدة وجوه في الخبر: == الأول: (فيسخرون) ودخلت الفاء لما في (الذين) من الشبه بالشرط.
الثاني: أن الخبر (سخر الله منهم).
الثالث: أن الخبر محذوف، تقديره: منهم الذين يلمزون.
انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 425.
(١٦) انظر التعليق السابق.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ الآية، قال الفراء: (ظاهر الآية أنه أمر ونهي، خيره بينهما، وإنما (١) (٢) ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾ الآية، وقال غيره من أهل المعاني: (معنى صيغة الأمر والنهي في هذه الآية: المبالغة في اليأس من المغفرة بأنه لو طلبها طلب المأمور بها، أو (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾ قال المتأخرون من أهل التفسير: (السبعون عند العرب غاية مستقصاة؛ لأنه جمع سبعة والسبعة تتمة عدد الخلق كالسماوات والأرض والبحار (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) - صلى على حمزة سبعين تكبيرة، فكأنه قيل: إن تستغفر لهم سبعين مرة بإزاء صلاتك على حمزة) (١٢) وقال الأزهري: (العرب تضع التسبيع (١٣) (١٤) (١٥) قال: والأصل في هذا: قول الله عز وجل: ﴿ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ﴾ ، وقال "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة" (١٦) ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله أنه (١٧) (١٨) هذا الذي ذكرنا في هذه الآية مذهب أهل اللغة وأصحاب المعاني (١٩) ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ تخيير، وقوله: ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ حصر بهذا العدد (٢٠) - ما يوافق هذا المذهب، وهو ما روي أن النبي - - لما أراد الصلاة علي عبدالله بن أبي قال له عمر: أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا: كذا وكذا؟!
فقال: "إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ " [[رواه البخاري (4670)، كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ ، ومسلم (2400)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر، والنسائي، كتاب: الجنائز، [باب] الصلاة على المنافقين 4/ 67، والترمذي (3097)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة 5/ 279، وأحمد في "المسند" 1/ 16.]].
وقال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - -: "إن الله رخص لي فسأزيدن (٢١) (٢٢) - قال: "لأزيدن علي السبعين" فأنزل الله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾ (٢٣) ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ منسوخًا بقوله تعالى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ﴾ (٢٤) فهذا الذي ذكرنا من قولهم يدل على أنهم جعلوا قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ [أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ] (٢٥) ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ حصرًا لهذا العدد لا تكثرًا.
(١) في (ى): (وانهما)، وهو خطأ.
(٢) "معاني القرآن" 1/ 441 بمعناه.
(٣) في (ح): (و).
(٤) في (م): (يرفعها).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) لم يتبين لي مراده بذلك، والبحار المعروفة أكثر من سبعة.
(٧) لم يتين لي المراد بذلك، ولا يمكن أن يقال: إن مراده القارات السبع؛ لأن ثلاثًا منها على الأقل لم تكشف إلا بعد وفاة المؤلف بدهر.
(٨) يعني النجوم السيارة في المجموعة الشمسية، وقد كان المعروف منها زمن المؤلف سبع.
انظر: "تفسير الرازي" 16/ 148.
وقد اكتشف فيما بعد غيرها.
(٩) لعله يعني الأعضاء السبعة التي يسجد عليها المصلي، وذكر ابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 582 - 583 نحو هذا القول، وفسر الأعضاء بالجوارح التي بها يطيع الإنسان ربه ويعصيه، وهي عيناه وأذناه ولسانه وبطنه وفرجه ويداه ورجلاه، وفيه نظر لأن الطاعة والمعصية ليست محصورة بهذه الأعضاء فالأنف قد يشم ما حرم الله، والقلب قد يحمل حقدًا وحسدًا واحتقارًا لمسلم، والمرأة قد تعصي ربها بإبداء زينتها ووجهها لأجنبي.
(١٠) هذا القول للثعلبي، انظر: "تفسيره" 6/ 134 ب.
(١١) في (ى): (بعض أهل الكتب)، وهو خطأ.
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 134 ب، ولم يذكر سنده.
(١٣) في (ح): (السبع).
(١٤) في (ى): (فقال له)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "تهذيب اللعة".
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٦) رواه البخاري (41، 42)، كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء، ومسلم (164)، كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام، والنسائي في "سننه"، كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء 8/ 105، وابن ماجه (1638)، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في فضل الصيام، وأحمد في "المسند" 1/ 446.
(١٧) ساقط من (ى) و (م).
(١٨) اهـ.
كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (سبع) 2/ 1617.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" (سبع) 2/ 1617، و"لسان العرب" (سبع) 3/ 1924.
(٢٠) نسبة المؤلف هذا القول للمفسرين على وجه العموم فيه نظر، إذ هم فريقان في هذه المسألة، فبعضهم ذهب إليه، وقد ذكر القرطبي بعضهم في "تفسيره" 8/ 220 حيث قال.
(وقالت طائفة - منهم الحسن وقتادة وعروة: إن شئت استغفر لهم، وإن شئت لا تستغفر) اهـ.
واعتمد هذا القول السمرقندي في "تفسيره" 2/ 65، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 515، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 580، وابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 990 ولم تذكر كتب الرواية كـ"تفسير ابن جرير" وابن أبي حاتم == و"الدر المنثور" قولاً لأحد المفسرين السابقين بهذا المعنى، وإنما ذكرت عن جمع من مفسري السلف -منهم عروة وقتادة- رواية عن النبي - - بالتخيير، فلعل من نسب هذا القول إلى الرواة بناء على أن الراوي لا يخالف روايته، وهذا ليس على إطلاقه.
وقد خالف هذا القول كثير من المفسرين، فابن جرير قال في تفسير الآية 10/ 198 هذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعاه: إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم، وقال الثعلبي في "تفسيره" 6/ 134/ ب: (لفظه أمر، ومعاه جزاء، تقديره: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم).
وقال البغوي في "تفسيره" 4/ 79: (لفظه أمر، ومعاه خبر، تقديره: استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ..
وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس عن طمع المغفرة).
وقال الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 386: (قوله ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ ليس بحد لوقوع المغفرة بعدها، وإنما هو على وجه المبالغة بذكر هذا العدد).
وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 195، 204، وابن كثير 2/ 414.
وعلى أي حال فالقول بأن قوله تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ تخيير للنبي - - هو الصحيح؛ لقوله - -: "إني خيرت فاخترت"، وهذا الحديث نص في هذه المسألة فلا ينبغي العدول عنه.
(٢١) في "تفسير البغوي": (فلأزيدن)، وفي "تفسير الثعلبي": (فسأزيد).
(٢٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 134 ب، والبغوي في "تفسيره" 4/ 79، وهو ضعيف لإرساله، وقال القشيري: لم يثبت أنه قال: "لأزيدن على السبعين".
"تفسير القرطبي" 8/ 219.
(٢٣) رواه ابن جرير 10/ 198 - 200 عن عروة وقتادة، ورواه عن عروة أيضًا ابن أبي حاتم 6/ 1854، وأشار القرطبي في "تفسيره" 8/ 220 إلى قول الحسن، وأقوالهم هذه مراسيل.
(٢٤) "تفسير مقاتل" 133 أبنحوه.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: (يريد المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله - - في غزوة تبوك) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِمَقْعَدِهِمْ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: المدينة) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ ، قال قطرب والمؤرج: (يعني مخالفة رسول الله - - حين سار وأقاموا) (٦) -، قال: وهو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: بأن قعدوا لمخالفة رسول الله - -) (٧) (٨) وزعم أبو عبيدة: أن معناه: بعد رسول الله - - (٩) (١٠) (١١) -) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) -، ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد بعد خروج رسول الله - - إلى تبوك) ففسر الخلاف ببعد، وذكر المضاف المحذوف، و (خلاف) بمعنى (خلف) مستعمل، أنشد أبو عبيدة (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ﴾ يعني مع محمد إلى تبوك: ﴿ لْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: يفهمون ويعقلون أن مصير المنافقين إليها) (١٩) (١) "تنوير المقباس" ص 200، وبنحوه قال قتادة والضحاك وابن الجوزي وغيرهم.
انظر: "زاد المسير" 3/ 478، و"الدر المنثور" 3/ 474.
(٢) في (ح): (وخلف).
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 149.
(٤) المصدر السابق، نفس الموضع، ولعل هذا القول لمقاتل بن حيان؛ لأن مقاتل بن سليمان لم يذكره في "تفسيره".
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 114.
(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 135 أ، و"البحر المحيط" 5/ 79، و"الدر المصون" 6/ 91.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 463.
(٨) في (م): (يضاف).
(٩) "مجاز القرآن" 1/ 264.
(١٠) في (ح): (بمعنى).
(١١) هو: عيسى بن عمر الثقفي، أبو عمر البصري، العلامة، إمام النحو، وشيخ الخليل بن أحمد، كان مقرئًا نحويًّا عالمًا ثقة، وهو من أوائل من وضع النحو وصنف فيه، توفي سنة 149 هـ على قول القفطي، وقال الذهبي: لعله بقي إلى بعد سنة160 هـ.
انظر: "أخبار النحويين البصريين" ص 49، و"إنباه الرواة" 2/ 374، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 200.
(١٢) ذكر قول الأخفش هذا وروايته الرازي في "تفسيره" 16/ 149، وأشار إليه أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 79، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 91، أما الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 362 فقد نسب هذا القول إلى غيره، ورجح هو أن (خلاف) بمعنى خالفة، وأنه مصدر (خالفوا).
(١٣) هي قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس وأبو حيوة وعمرو بن ميمون، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 54، و"البحر المحيط" 5/ 79.
(١٤) ساقط من (ح).
(١٥) ساقط من (ح).
(١٦) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 264.
(١٧) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الملقب بالأحوص لضيق مؤخر عينيه، كان شاعر هجاء وغزل، وجعله ابن سلام في الطبقة السادسة من الإسلاميين، وكان معاصرًا لجرير والفرزدق، وتوفي سنة 105 هـ.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 148، 655، و"الشعر والشعراء" ص 345، و"الأعلام" 4/ 116.
(١٨) نسب المؤلف البيت للأحوص، والصحيح أنه للحارث بن خالد المخزومي كما في "ديوانه" ص 63، و"مجاز القرآن" 1/ 164، و"الأغاني" 15/ 128، و"لسان العرب" (خلف) 2/ 1237.
ورواية "الديوان": عقب الرذاذ.
والشواطب: النساء اللواتي يشققن الخوص، ويقشرن العسب، ليتخذن منه الحصر.
انظر: "اللسان" (شطب) 4/ 2261.
(١٩) "تنوير المقباس" ص 200 مختصرًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ﴾ ، قال أبو رزين (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الحسن: (قوله: ﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ﴾ وعيد من الله لهم، يقول: فإن ذلك منهم قليل لأن الدنيا كلها قليل يفنى وينقطع، [فضحكهم قليل فيها، وسرورهم وفرحهم قليل لأنه ينقطع] (٦) ﴿ وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ﴾ في النار لا انقطاع له (٧) (٨) (٩) (١٠) قال صاحب "النظم": (هذا فصل (١١) (١٢) (١٣) ﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: ( ﴿ جَزَاءً ﴾ مفعول له، المعنى: وليبكوا لهذا الفعل) (١٤) وقال ابن عباس: في قوله: ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (أي: في الدنيا من النفاق والتكذيب) (١٥) (١) هو: مسعود بن مالك الأسدي مولاهم، أبو رزين الكوفي، تابعي ثقة، من رجال مسلم، توفي سنة 85 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 257، و"تهذيب التهذيب" 4/ 63، و"تقريب التهذيب" ص 528 (6612).
(٢) ساقط من (ح).
(٣) في (ح): (يكون)، وهو خطأ.
(٤) في (ح): (نكالًا)، وهو وهم من الناسخ.
(٥) رواه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1855، وابن جرير10/ 202 وابن أبي شيبة كما في "الدر المنثور" 3/ 474.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٧) رواه ابن جرير 10/ 202 مختصرًا، وذكر بعضه ابن أبي حاتم 6/ 1856 بغير سند، ورواه بمعناه مختصرًا عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 284.
(٨) في (ى): (ليبكوا).
(٩) رواه الثعلبى 6/ 135 ب.
(١٠) رواه أحمد في كتاب: "الزهد" 2/ 152، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 261، ورواه الحاكم عنه مرفوعًا "المستدرك" 4/ 605، وقال: صحيح الإسناد، قلت: في سنده محمد بن الفضل عارم، قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص502 (6226): ثقة ثبت تغير، في آخر عمره.
(١١) هكذا في النسخ ولعل الصواب: (فعل).
(١٢) ساقط من (ى).
(١٣) في (م): (دل).
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 463، وعبارته: جزاء لهذا الفعل.
(١٥) "تنوير المقباس" ص 200 بمعناه.
<div class="verse-tafsir"
قال تعالى: ﴿ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: إن ردك الله إلى المدينة) (١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد المنافقين خاصة) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ﴾ ، قال (٦) وقوله (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ يعني لم (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ ذكروا في المخالفين قولين: قال الأخفش وأبو عبيدة: (الخالف الذي خلفني فقعد بعدي) (١٣) (١٤) وقال المؤرج: (الخالف من يخلف) (١٥) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ واحدهم خالف، وهو من يخلف الرجل (١٦) (١٧) وقال الفراء: ( ﴿ مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ من الرجال) (١٨) قال ابن عباس: ( ﴿ مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ \[مع الرجال\] (١٩) (٢٠) (٢١) وقال الحسن (٢٢) (٢٣) (٢٤) القول الثاني في المخالفين: أن معناه: المخالفين، قال الفراء: (يقال: عبد (٢٥) (٢٦) وقال الأخفش: (فلان خالفة أهل بيته: إذا كان فاسدًاً) (٢٧) وقال أبو عبيدة: (فلان خالفة أهله أي: مخالفهم لا خير فيه) (٢٨) وقال الليث: (هذا رجل خالفةٌ: أي مخالف كثير الخلاف، وقوم خالفون، وكذلك رجل راوية ولحانة ونسابة ونحو ذلك، فإذا جمعت (٢٩) (٣٠) وقال الأصمعي: (يقال: خلف فلان عن كل خير، فهو يخلف خلوفًا إذا فسد ولم يفلح (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ مع الرجال الذين تخلفوا) (٣٤) (٣٥) وهذه الآية دليل على أن من ظهر منه نفاق وتخذيل لا يجوز للإمام أن يستصحبه في الغزو، اقتداءً برسول الله فيما أمره الله به (٣٦) (٣٧) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 516، وبمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 200.
(٢) "تنوير المقباس" ص 200 بنحوه.
(٣) من (م).
(٤) في (ح): (لهم)، وما أثبته موائم لما بعده.
(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 135 ب، والبغوي 4/ 81، وابن الجوزي 3/ 479، والقرطبي 8/ 217.
(٦) القائل ابن عباس، وانظر: "الوسيط" 2/ 516، و"تنوير المقباس" ص 200.
(٧) من (م).
(٨) في (ى) و (م): (قل).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) في (ح): (ولم)، وهو خطأ.
(١١) "الوسيط" 2/ 516 ولا دليل على هذا التخصيص.
(١٢) في (ى): (لن)، وهو خطأ.
(١٣) انظر: قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 265، وذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 151 عن الأخفش، ولم أجده في كتابه "معاني القرآن".
(١٤) روى الدارمي في "سننه" 2/ 373 حديث دعاء المسافر وفيه: (اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا بخير).
(١٥) لم أجد من ذكره.
(١٦) ساقط من (ى).
(١٧) "تفسير غريب القرآن"، له ص 199.
(١٨) "معاني القرآن" 1/ 447.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في (ى): (من غير)، وما أثبته موافق لرواية الثعلبي.
(٢١) رواه الثعلبي 6/ 135 ب، والبغوي 4/ 81، وبنحوه ابن المنذر كما في "الدر المنثور"، ورواه مختصرًا ابن جرير10/ 204، وابن أبي حاتم 6/ 1857.
(٢٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 388، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 516، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 480، وذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 218 بلفظ: مع النساء والضعفاء من الرجال، وذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 158 بلفظ: مع النساء.
(٢٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 135 ب.
(٢٤) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 388، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 516، وقد رواه ابن جرير 10/ 204 بلفظ: مع النساء.
(٢٥) في (ى): (عبده)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٢٦) "معاني القرآن" 1/ 447.
(٢٧) لم أجده عن الأخفش، وانظر: المعنى في "لسان العرب" (خلف) 2/ 1240.
(٢٨) "مجاز القرآن" 1/ 265.
(٢٩) في (ى): (اجتمعت)، وما أثبته موافق لكتاب "العين".
(٣٠) كتاب "العين" (خلف) 4/ 269 وذكره باختصار الأزهري في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1091.
(٣١) في (ى): (يخلف)، وما أثبته موافق لـ"تهذيب اللغة".
(٣٢) في "تهذيب اللغة": وهي (خالفة).
(٣٣) "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1088.
(٣٤) سبق تخريجه قبل عدة أسطر.
(٣٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 204، والثعلبي 6/ 135 ب، والرازي 16/ 151.
(٣٦) ساقط من (ح).
(٣٧) انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 15، و"حاشية الروض" 4/ 263.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ﴾ ، ﴿ مَات ﴾ (١) ﴿ أَبَدًا ﴾ ظرف لـ ﴿ تُصَلِّ ﴾ ، كأنه قيل: ولا تصل أبدًا على أحد منهم.
قال عامة المفسرين: (لما مرض عبد الله بن أبي أرسل (٢) - يسأله أن يكفنه في قميصه الذي يلي بدنه ويصلي عليه، فلما مات فعل ذلك رسول الله - -، وشهد دفنه، ودلاه في قبره، فما لبث إلا يسيرًا حتى نزلت هذه الآية، ثم كُلم رسول - - فيما فعل بعبد الله بن أبي، فقال: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه" فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله - - (٣) قال أبو إسحاق: ويروى أنه - - إنما أجاز الصلاة عليه لأن ظاهره كان الإسلام فأعلمه الله عز وجل أنه إذا علم منه النفاق فلا صلاة عليه) (٤) - أن يصلي عليه فأخذ جبريل بثوبه (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ ، قال الزجاج: (كان رسول الله - - إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له) (٨) (٩) (١) ساقط من (ح).
(٢) هذه رواية قتادة كما في "تفسير ابن جرير" 10/ 206ورواية "الصحيحين" عن ابن عمر أن السائل عبد الله بن عبد الله بن أبي، وجمع الثعلبي في "تفسيره" 6/ 13 أبين الأمرين بأن عبد الله بن أبي طلب ذلك من النبي - -، فلما مات عبد الله انطلق ابنه إلى النبي - - ودعاه إلى جنازة أبيه.
اهـ.
ويؤيد ذلك ما رواه ابن جرير وابن ماجه والبزار وأبو الشيخ وابن مردويه (كما في "الدر المنثور" 3/ 475).
عن جابر قال: مات رأس المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبي - - وأن يكفنه في قميصه، فجاء ابنه إلى النبي - - فقال: أبي أوصى أن يكفن في قميصك ..) إلخ، فتبين من مجموع الروايات أن ابن أبي طلب من النبي - - ذلك، وحرص عليه، وأوصى به، وأن ابنه نفذ وصيته، وشفع له عند النبي - - حتى تم الأمر.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 463، و"تفسير ابن جرير" 10/ 204 - 206، والثعلبي 6/ 136 أ، والبغوي 4/ 81، و"الدر المنثور" 3/ 476، وأصل القصة في "صحيح البخاري" (4670)، كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ ، و"صحيح مسلم" (2400)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 464.
(٥) ساقط من (ح).
(٦) ساقط من (ى).
(٧) رواه ابن جرير 10/ 205، وأبو يعلى وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 476، وفي سند ابن جرير ضعيف بل متروك، وهو يزيد بن أبان الرقاشي كما في "تهذيب التهذيب" 4/ 403، ثم إن في الأثر علة قادحة لمخالفته رواية "الصحيحين" السابقة وفيها أن النبي - - صلى عليه.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 464، والحديث رواه أبو داود (3221)، كتاب: الجنائز، باب: الاستغفار عن القبر للميت، وهو حديث صحيح كما في "صحيح الجامع وزياداته"، رقم (4760) 2/ 865.
(٩) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 16/ 153.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ﴾ قد تقدم تفسير هذه الآية في قوله تعالى: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴾ .
قال أهل المعاني: (إنما كرر هذه الآية للبيان عن قوة هذا المعنى فيما ينبغي أن يحذر منه مع أنه للتذكير به في موطنين يبعد أحدهما عن الآخر فتجب العناية بأمره، قالوا: ويجوز أن يكون في فريقين من المنافقين، فيجري مجرى قول القائل: (لا تعجبك حال زيد، لا تعجبك حال عمرو) (١) (١) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 155 - 156، و"الخازن" 2/ 251، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ ﴾ موضع (أن) نصب بحذف حرف الجر على تقدير: بأن آمنوا، كأنه قيل بالإيمان.
قال أهل المعاني: (ومعنى الأمر للمؤمنين بالإيمان: الدوام عليه والتمسك به في مستقبل الأوقات) (١) وقوله تعالى: ﴿ أُولُو الطَّوْلِ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن: (استأذنك أهل الغنى في التخلف) (٢) وقال مقاتل: (أهل السعة في المال) (٣) وقال ابن كيسان: (يعني الكبراء المنظور إليهم) (٤) (٥) ﴿ أُولُو الطَّوْلِ ﴾ لأن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان في القعود؛ لأنه معذور، وهؤلاء لا عذر لهم في القعود، فيستأذنون ويقعدون، وقد فضح الله عز وجل المنافقين بهذه الصفات التي ذكرهم بها أشد الفضيحة.
(١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 119، و"معاني القرآن الكريم" للنحاس 2/ 215.
(٢) رواه عن ابن عباس بنحوه ابن جرير 10/ 207، وابن أبي حاتم 6/ 1858، وذكره عن الحسن بمعناه الرازي في "تفسيره" 16/ 156، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 82.
(٣) "تفسير مقاتل" 133 ب.
(٤) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 156، و"البحر المحيط" 5/ 82.
(٥) انظر: "تفسير البسيط" النساء: 25.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ ، قال المفسرون: (يعني النساء) (١) (٢) [وقال الزجاج] (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وذكرنا الكلام في الخالف مستقصى في قوله تعالى: ﴿ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد بالنفاق) (٨) ﴿ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ ، قال الضحاك: (لا يعلمون أمر الله) (٩) وقال الحسن: (ليسوا بفقهاء ولا علماء، ولو كانوا فقهاء لما تخلفوا عن الجهاد معه) (١٠) ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ .
(١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 208، وابن أبي حاتم 6/ 1859، و"الدر المنثور" 3/ 477.
(٢) "معاني القرآن" 1/ 447.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٤) ساقط من (ى).
(٥) في "معاني القرآن وإعرابه": منجب.
وفي "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 34 مثل ما ذكره المؤلف.
والنجيب: الكريم الفاضل.
انظر: "لسان العرب" (نجب) 7/ 4342 (٦) زاد الأزهري في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1090، نقلاً عن بعض النحويين: خالف وخوالف.
ويرى النحاس أن (خوالف) في الآية جمع (خالفة) ولا يجمع (فاعل) صفة على (فواعل) إلا في الشعر إلا في الحرفين المذكورين.
انظر: "إعراب القرآن"، له 2/ 34.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.
(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 517.
(٩) لم أعثر على من ذكره عنه.
(١٠) لم أجده.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ربلات هند خيرة الملكات (٦) (١) هذه الجملة بعض قول الله تعالى: ﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ الآية، وإتيان المؤلف ببعض الآية لا ينسجم مع ما قبلها.
(٢) كتاب: "معاني القرآن"، له 1/ 135.
(٣) "مجاز القرآن" 1/ 267.
(٤) لم أقف على قوله.
(٥) "تهذيب اللغة" (خار) 1/ 959.
(٦) هذا عجز بيت، وصدره: ولقد طعنت مجامع الربلات ذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 267، ونسبه لرجل جاهلي من بني عدي، عدي تميم، ومثله ابن منظور في "لسان العرب" (خير) 4/ 1298، ومعنى الربلات: جمع ربلة، بتسكين الباء وتحريكها وهي كل لحمة غليظة، وقيل: هي باطن الفخذ، وقيل: أصول الأفخاذ.
انظر: "لسان العرب" (ربل) 3/ 1571.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ الآية، ذكرنا معنى العذر والاعتذار وأصله في اللغة عند قوله: ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا ﴾ ، وتقول: أعذر (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) و ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ (٧) -) (٨) وقال عطاء عنه: (يريد الأعراب [الذين يعتذرون] (٩) - في تخلفهم ليؤذن لهم في التخلف) (١٠) وقال الضحاك: (هم وهي عامر بن الطفيل (١١) (١٢) -، وقالوا: إن نحن غزونا معك تُغير أعراب طيء على حلائلنا (١٣) -) (١٤) ونحو هذا قال مجاهد: (هم أهل العذر) (١٥) ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ بالتشديد وهو قراءة العامة (١٦) أحدهما: ما ذكره الفراء والزجاج وابن الأنباري: (وهو أن الأصل في هذا اللفظ عند النحويين: المعتذرون فحولت فتحة التاء إلى العين وأبدلت الذال من التاء، وأدغمت في الذال التي بعدها فصارتا ذالًا مشددة (١٧) (١٨) والاعتذار ينقسم في كلام العرب على قسمين، يقال: اعتذر (١٩) ﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ﴾ ، فدل على فساد عذرهم بقوله (٢٠) ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا ﴾ ، ويقال: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، ومنه قول لبيد: ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر (٢١) (الوجه الثاني من العربية - أن يكون ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فإن قيل على هذا: إذا كانوا مقصرين فلم أفردوا من الكاذبين الله ورسوله؟
والجواب عن هذا ما أخبرني العروضي (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ ، قال: قلت ليونس (المعذرون) مخففة كأنها أقيس؛ لأن المعذر الذي له عذر، والمعذر الذي يعتذر ولا عذر له، فقال يونس: (قال أبو عمرو (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ وتخلف آخرون (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة) (٣٧) (٣٨) (١) في (ح): (عذر).
وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366.
(٢) في (ح): (مقام).
وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366 إذ النص منقول منه.
(٣) روى هذه القراءة ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد، وهي أيضًا قراءة زيد بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال، ومن العشرة يعقوب والكسائي في رواية، وقرأ الباقون بالتشديد.
انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 209 - 211، و"الغاية في القراءات العشر" 166، و"تقريب النشر" ص 121، و"البحر المحيط" 5/ 83 - 84.
(٤) "تفسير ابن جرير" 10/ 210، وابن أبي حاتم 46/ 1860، وفي سنده بشر بن عمارة، قال البخاري: يُعرف وينكر، وقال الدارقطني: متروك.
انظر: "كتاب الضعفاء الصغير" ص46، و"الضعفاء والمتروكون" ص 160، و"تهذيب التهذيب" 1/ 230، ثم إن في الأثر علة أخرى حيث إن الضحاك لم يلق ابن عباس على القول الصحيح، انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 226.
(٥) رواه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 448 وعنه ابن الأنباري في "كتاب الأضداد" ص 321 بإسنادين شديدي الضعف، إذ في أحدهما الكلبي وهو متهم بالكذب كما في "التقريب" ص479 (5901)، وفي الثاني جويبر البلخي، وهو ضعيف جدًّا كما في "المصدر السابق" ص 143 (987).
(٦) في (م): (الذين لهم عذر)، وهو خطأ.
(٧) في (ى): (والمعذر).
(٨) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 137 أ، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1860، وابن جرير 10/ 210.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٠) "تنوير المقباس" ص 201 بنحوه من رواية الكلبىِ.
(١١) هو: عامر بن الطفيل بن مالك العامري سيد بني عامر بن صعصعة، كان من فرسان العرب وفتاكها وشعرائها، وهو الذي فتك بأصحاب رسول الله - - في بئر معونة، ثم حال الغدر بالنبي - - وظل جادًا في سعيه لإطفاء نور الله، حتى هلك سنة 11هـ.
انظر: "السيرة النبوية" 3/ 185، 4/ 233، و"الشعر والشعراء" ص 207، و"الإصابة" 3/ 125.
(١٢) في (ح): (جاء).
(١٣) الحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة.
انظر: "الصحاح" (حلل) 4/ 1673.
(١٤) رواه الثعلبي 6/ 137 أ، والبغوي 4/ 83.
(١٥) رواه ابن جرير 10/ 210.
(١٦) هي قراءة العشرة عدا يعقوب، وقتيبة عن الكسائي.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 121.
(١٧) في (م): (مشدودة).
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 447، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 464، و"كتاب الأضداد" لابن الأنباري ص 321.
(١٩) في (ح): (اعتذرت).
(٢٠) في (ح): (لقوله).
(٢١) هذا عجز بيت، وصدره: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وهو للبيد بن ربيعة العامري في "ديوانه" ص 214، و"كتاب الأضداد" لابن الأنباري ص 321، و"تهذيب اللغة" (عذر)، و"الخصائص" 3/ 29، و"لسان العرب" (عذر) 5/ 2855.
والشاعر يوصي ابنتيه بالبكاء عليه بعد موته حولًا كاملاً، وقبل هذا البيت قال: فقوما فقولا بالذي قد علمتما ...
ولا تخمشا وجهًا ولا تحلقا شعر (٢٢) في (ى): (المعذورون)، وهو خطأ.
(٢٣) في (ى): (المعذورون)، وهو خطأ.
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).
(٢٥) ما بين القوسين مضطرب في النسخة (ح) وفيه تقديم وتأخير ونقص ضاع معه المعنى، ونصه: (الوجه الثاني من العربية أن يكون المعذرون صحيح فوجهه من التأويل ما ذكرنا في قراءة من خفف وإن قلنا إن معناه المعتذرون بعذر باطل على (مفعلين) من التعذير الذي هو التقصير على ما بينا، فإن قلنا: المعذرون باطل أو أخذنا من التعذير فوجهه من التأويل ما قال قتادة).
(٢٦) رواه ابن جرير 10/ 210.
(٢٧) "السيرة النبوية" لابن هشام، و"تفسير ابن جرير" 10/ 211.
(٢٨) هو: أحمد بن محمد النيسابوري، تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ المؤلف.
(٢٩) هو: الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادي، حافظ علامة نسابة أخباري، وكان متفننًا في العلوم، كثير الحفظ للحديث، ولأصناف الأخبار والنسب والشعر، والمعرفة بالرجال، وتوفي سنة 289 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 92، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 427، و"البداية والنهاية" 11/ 95، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي ص 299 (٣٠) هو: محمد بن سلام بن عبيد الله الجمحي مولاهم، أبو عبد الله البصري، كان عالمًا أخباريًّا، أديبًا بارعًا، إمامًا في رواية الشعر، من أهل الصدق، وهو صاحب "طبقات فحول الشعراء" المشهور، توفي سنة 231 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 5/ 327، و"مراتب النحويين" ص67، و"طبقات النحويين واللغويين" ص 180، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 651.
(٣١) في (ى): (قال عمرو)، وهو خطأ.
(٣٢) في (ى): (جاء)، وفي (ح): (كانا).
(٣٣) في (ى): صلح، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة"، ومعنى جلح: ركب رأسه، والتجليح: الإقدام الشديد والتصميم في الأمر والمضي، والمجالح: المكابر.
انظر: "لسان العرب" (جلح) 2/ 652.
(٣٤) "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366.
(٣٥) في (ى): (أغناهم)، وهو خطأ.
(٣٦) في (ح): (الآخرون).
(٣٧) "تنوير المقباس" ص 201 بمعناه من رواية الكلبي.
(٣٨) في (ى): (قوله).
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر الله تعالى أهل العذر فقال: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الزمنى والمشايخ والعجزة) (١) ﴿ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ﴾ يعني المقلين من المؤمنين، ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد لم يعدلوا بالله شيئاً، وعرفوا الله بتوحيده، وأن ما جاء به محمد حق وصدق، وغضبوا لله ورسوله، وأبغضوا من أبغض الله وأحبوا أولياء (٢) (٣) وقال أهل المعاني: (معنى النصح إخلاص العمل من الغش) (٤) ﴿ نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ أخلصوا أعمالهم من الغش والنفاق لهما.
وفائدة قوله: ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ بعدما ذكر عذرهم أن المعذور يكون على قسمين: أحدهما فريق منهم يغتنمون عذرهم، فهؤلاء [ليسوا ممن نصح لله ورسوله، وفريق يتمنون أن لم يكن لهم عذر فيتمكنوا من الجهاد، فهؤلاء] (٥) (٦) ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (من إثم) (٧) وقال أهل المعاني: (من طريق العقاب) (٨) ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد لمن كان على هذه الخصال) (٩) (١) رواه الثعلبي 6/ 137 ب، والبغوي 4/ 84.
(٢) في (ى): (وأحبوا من أحب الملة).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (نصح 4/ 5/ 85، و"تفسير القرطبي" 8/ 227.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٦) ساقط من (م) و (ى).
(٧) "تنوير المقباس" ص 201 بمعناه.
(٨) انظر: "زاد المسير" 3/ 485، و"البحر المحيط" 5/ 85، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(٩) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ﴾ ، قال المفسرون: (نزلت هذه الآية في البكائين) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال مجاهد (٧) (٨) (٩) (١٠) - أن يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة ليغزوا، فقال النبي - -: "لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون) (١١) -: "لا أجد ما أحملكم عليه" (١٢) وقال الحسن: نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه أتوا رسول الله يستحملونه، ووافق ذلك منه غضبًا فقال: "والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا يبكون، فدعاهم رسول الله - - وأعطاهم ذودًا (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ ﴾ \[قال صاحب "النظم": (جاء قوله: ﴿ قُلْتَ لَا أَجِدُ ﴾ مجيء الخبر لقوله: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ ﴾ وليس بخبر، وإنما هو منسوق على ما قبله، وتأويله: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه\] (١٩) ﴿ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ﴾ ومعناه جرت أعينهم من (٢٠) (٢١) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 212 - 213، والثعلبي 6/ 137 ب، والبغوي 4/ 84.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 212، وابن أبي حاتم 6/ 1863، لكن من غير ذكر العدد.
(٣) "تفسيره" 133 ب.
(٤) هو القرظي، وانظر قوله في: "تفسير ابن جرير" 10/ 213.
(٥) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 172، و"تفسير ابن جرير" 10/ 213.
(٦) هناك خلاف في أسمائهم، وقد روى ابن جرير في "تفسيره" 10/ 213 عن محمد بن كعب وغيره أنهم سبعة نفر وهم: سالم بن عمير، وهرمي بن عمرو، وعبد الرحمن== ابن كعب، وسلمان بن صخر، وعبد الرحمن بن يزيد، وعمرو بن غنمة، وعبد الله ابن عمرو المزني.
واتفق معه ابن إسحاق في أربعة أسماءهم: سالم بن عمير، وعبد الرحمن بن كعب، وعبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن معمرو، واختلف معه في الباقين فذكر بدلاً منهم: عُلبة بن زيد، وعمرو بن حمام بن الجموح، وعرباض بن سارية.
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 172.
(٧) في (ى): (محمد).
(٨) هو: معقل بن مقرن بن عائذ المزني، أبو عمرة، صحابي أعرابي، ثم سكن الكوفة، انظر: "الاستيعاب" 3/ 484، و"الإصابة" 3/ 447.
(٩) هو: سويد بن مقرن بن عائذ المزني، أبو عدي، صحابي مشهور، روى عن النبي - - وحديثه عند مسلم وأصحاب السنن.
انظر: " الاستيعاب" 2/ 239، و"تهذيب التهذيب" 2/ 136، و"الإصابة" 2/ 100.
(١٠) هو: النعمان بن مقرن المزني، أبو حكيم، أو أبو عمرو، صاحب رسول الله - -، أسند إليه لواء قومه يوم فتح مكة، ثم ولاه عمر قيادة الجيش الذي فتح نهاوند، واستشهد يومئذٍ سنة 21 هـ.
وكان - - شجاعًا مجاب الدعوة.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 67 - 69، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 256، و"الإصابة" 3/ 565.
(١١) رواه مختصرًا ابن جرير 10/ 212، وابن أبي حاتم 6/ 1863، والثعلبي 6/ 138 أ.
(١٢) "معالم التنزيل" 4/ 84، و"زاد المسير" 3/ 486.
(١٣) الذود: القطيع من الإبل ما بين الثلاثة إلى التسع، وقيل: أكثر من ذلك.
انظر: "لسان العرب" (ذود) 3/ 1525.
(١٤) غر الذرى: قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 11/ 109: (أما الذرى: فبضم الذال وكسرها، وفتح الراء المخففة: جمع ذروة، بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة، وأما الغر: فهي البيض، ..
ومعناه: أمر لنا بإبل بيض الأسنمة).
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٧) في (ى): (يمينًا).
(١٨) رواه بنحوه البخاري في عدة مواضع في "صحيحه" (6621)، منها كتاب الإيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ ، ومسلم (1649)، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا ..
الخ، والنسائي في "سننه"، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الكفارة قبل الحنث 7/ 9، وابن ماجه (1207)، كتاب: الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ولم يذكره أحد من هؤلاء عن الحسن، ولا ذكروا بكاء الأشعريين ولا نزول الآية فيهم، وذكره عز الحسن الرازي في "تفسيره" 16/ 162، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 228.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في (م): (عن).
(٢١) ساقط من (ى).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد بالأباطيل (١) (٢) ﴿ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ﴾ من غزوة تبوك، ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ﴾ لن نصدقكم ﴿ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ﴾ يريد: قد أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم ﴿ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ أي فيما تستأنفون، تبتم عن النفاق أو أقمتم عليه ﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ يريد: يعلم ما غاب عنا من ضمائركم ونياتكم، ومعنى: ﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ ﴾ أي للجزاء ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ قال (٣) (٤) (١) في (م): (بالباطل).
(٢) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 486.
(٣) يعني ابن عباس، وانظر قوله بمعناه في: "تنوير المقباس" ص 202.
(٤) قوله: (تعملون.
قال يريد يخبركم بما كنتم) ساقط من (ح).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ﴾ أي إذا (١) ﴿ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ﴾ أي: لتصفحوا عنهم فلا تؤنبوهم (٢) قال الله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد ترك الكلام والسلام والموالاة) (٣) وقال مقاتل: (قال النبي - - حين قدم المدينة: "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: إن عملهم رجس من عمل الشيطان ليس لله برضى) (٦) ﴿ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ (٧) (١) ساقط من (ى).
(٢) في (ح): (تؤنبهم)، وفي (ى): (تونههم) بلا نقطة على النون.
(٣) رواه الثعلبي 6/ 138 أ، والبغوي 4/ 85.
(٤) "تفسير مقاتل" 134 أ، وقد روى الحديث ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1865 مرسلًا عن السدي، ثم هو من رواية أسباط بن نصر عنه، وهو ضعيف عند أكثر الأئمة، ولخص الإمام ابن حجر حاله فقال: صدوق كثير الخطأ يغرب) انظر: "تقريب التهذيب" ص98 (321)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 109، ثم إن في المتن نكارة وهو مخالفته لحديث كعب بن مالك المتفق عليه، ولفظه عند البخاري: (ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا)، ولفظه عند مسلم: (ونهى رسول الله - - عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه).
انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: وعلى الثلاثة ..
6/ 134، و"صحيح مسلم" (2769)، كتاب: التوبة، رقم (2769) 4/ 2124.
(٥) "تفسير الرازي" 16/ 164، و"الخازن" 2/ 254.
منسوبًا لأهل المعاني، ولم أجده فيما بين يدي من كتبهم.
(٦) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 138 أمختصرًا عن عطاء.
(٧) انظر "النسخة" (ح) 2/ 69 أحيث قال: (الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، يقال: رجس الرجل رجسًا، ورجس: إذا عمل عملًا قبيحًا، وأصله من الرجسر -بفتح الراء- وهو شدة الصوت، يقال: سحاب رجاس: إذا كان شديد الصوت بالرعد ..
فكأن الرجس العمل الذي يقبح ذكره جدًا، ويرتفع في القبح).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ﴾ ، قال مقاتل: (وذلك أن عبد الله بن أبي حلف للنبي بالله الذي لا إله إلا هو أن لا يتخلف عنه وليكونن (١) - أن يرضى عنه) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقد كان رسول الله - - إذا اعتذر إليه أحد بعذر وإن كان كاذبًا قبل علانيته، ووكل سريرته إلى الله، حتى أخبره الله بنفاق المنافقين وأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الذين ألسنتهم مخالفة لما في قلوبهم) (٨) (٩) (١) في (ى): (وليكون)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لتفسير مقاتل.
(٢) أهـ.
كلام مقاتل، انظر: "تفسيره" 134 أ، و"تفسير الثعلبي" 6/ 136 أ، والبغوي 4/ 85.
(٣) هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري القرشي، أبو يحيى، كان أخًا لعثمان من الرضاعة، وأسلم وجعله النبي - - من كتابه، ثم أزله الشيطان فارتد ولحق بالمشركين، وأهدر النبي - - دمه يوم الفتح، وشفع له عثمان وقبلت شفاعته، فأسلم وحسن إسلامه، وتولى إمرة الصعيد في خلافة عمر، وضم إليه عثمان مصر كلها، وكان محمودًا في ولايته، كثير الغزو، وهو الذي فتح بلاد النوبة وغزا أفريقيا، ونازل الروم في وقعة ذات الصواري، ثم اعتزل أيام الفتنة، وتوفي سنة 59 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 5/ 29، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 33، و"الإصابة" 2/ 316 - 317.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٥) انظر: "زاد المسير" 3/ 487.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) ساقط من (ى).
(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 519، ومعناه في "تنوير المقباس" ص 202.
(٩) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ﴾ ، قال ابن عباس: (نزلت في أعاريب أسد وغطفان وأعراب من حوالي المدينة) (١) قال العلماء من أهل اللغة: (يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتًا، وجمعه العرب، كما يقال: مجوسي ويهودي، ثم تحذف ياء النسبة في الجمع فيقال: المجوس واليهود، ورجل أعرابي -بالألف- إذا كان بدويًا صاحب نجعة وانتواء (٢) (٣) قال الأزهري: (والذي لا يفرق بين الأعراب والعرب والأعرابي والعربي (٤) (٥) -: "لا تَؤُمَّنَّ امرأة رجلاً، ولا فاسق مؤمنًا، ولا أعرابي مهاجرًا" (٦) وقال أهل العلم: (إنما سمي العرب عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل نشأوا بعربة (٧) (٨) قال إسحاق بن الفرج (٩) (١٠) وعربة أرض ما يُحل حرامها ...
من الناس إلا اللوذعي الحُلاحل يعني النبي - -: (أحلت له مكة ساعة من النهار) (١١) واضطر الشاعر إلى شيئين: سكون الراء من عربة وهي مفتوحة، وكان [يجب أن يقول أحلت له فقال يُحل هو (١٢) وقال (١٣) (١٤) - بها (١٥) (١٦) (١٧) وقال أهل المعاني: (هذه الآية دليل على أن اللفظ العام يرد للخاص؛ لأن الأعراب لفظ عام (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ﴾ ، قال أبو إسحاق: (كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدر (٢٠) -) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَجْدَرُ ﴾ : أي أولى وأخلق، قال الليث: (يقال فلان جدير لذلك الأمر: أي خليق له، وما كان جديرًا، ولقد جدر جدارة، وأجدر به) (٢٦) جديرون يومًا أن ينالوا ويستعلوا (٢٧) (٢٨) [والمرأة جديرة، والنساء جديرات وجدائر قاله اللحياني (٢٩) (٣٠) ﴿ أَلَّا يَعْلَمُوا ﴾ ، قال الفراء والزجاج: (أن) في موضع نصب لأن الباء محذوفة (٣١) وقوله تعالى: ﴿ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ [قال ابن عباس: (يريد فرائض ما أنزل الله على رسوله) (٣٢) (٣٣) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما في قلوب خلقه، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ بما فرض من فرائضه.
وقال يمان: وأجدر ألا يعلموا الحلال والحرام (٣٤) (٣٥) ؛ لأنهم لا ينظرون فيها) (٣٦) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 488، رواه بنحوه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 481 عن الكلبي، وانظر "تنوير المقباس" ص 202.
(٢) النجعة: المذهب في طلب الكلأ في موضعه، والانتواء: البعد.
انظر: "لسان العرب" (نجع) 7/ 4353 و (نأى) 7/ 4314.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381 والنص منقول منه، وانظر أيضًا: "مجمل اللغة" (عرب) 3/ 664، و "مختار الصحاح" (عرب) ص 421، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864.
(٤) ساقط من (ى).
(٥) أهـ.
كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381.
(٦) رواه مطولًا ابن ماجه (1081)، كتاب: إقامة الصلاة، باب: فرض الجمعة، وفي سنده متهم بوضع الحديث وآخر ضعيف كما في "التلخيص الحبير"، رقم (569) 2/ 32.
(٧) عربة هي مكة المكرمة، انظر: "معجم البلدان" 4/ 109.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864، وذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 233 عن القشيري.
(٩) هو: إسحاق بن الفرج، أبو تراب الخراساني لغوي معروف بكنيته، وهو من تلاميذ شِمْر الهروي، وله تصانيف في اللغة منها "الاعتقاب" و"الاستدراك على الخليل".
قال الأزهري: (أملى بهراة من كتاب الاعتقاب أجزاء ثم عاد إلى نيسابور وأملى بها باقي الكتاب، وقد قرأت كتابه فاستحسنته) أ.
هـ وذكر ابن النديم أنه ممن لا يعرف اسمه وخبره على استقصاء.
انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 45، و"الفهرست" لابن النديم ص 124، و"إنباه الرواة" 4/ 102، و"معجم البلدان" لياقوت 4/ 109 وهو الذي نص على اسمه.
(١٠) البيت لأبي طالب بن عبد المطلب كما يقول ياقوت الحموي في "معجم البلدان" 4/ 109، وعندي شك في ذلك لأن أبا طالب توفي قبل الهجرة، ومكة إنما أحلت للنبي في سنة 8 هـ.
وانظر البيت بلا نسبة في: "الدر المصون" 6/ 430، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864.
واللوذعي: الذكي الظريف، والحلاحل: السيد الركين.
انظر: "الصحاح" (الذع) و (حلل).
(١١) انظر: "صحيح البخاري" (112) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم.
(١٢) "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381.
(١٣) يعني إسحاق بن الفرج، وانظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.
(١٤) ما بيق المعقوفيق ساقط من (ى).
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) في (ح) و (ى): (ربا) أي نما وزاد، وأثبت ما في (م) لموافقته لمصدر القول إذ فيه: وربل أولاده: أي كثروا.
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) في (ى): (العام).
(١٩) انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 6، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(٢٠) في (ى): (المدن).
وما أثبته موافق للمصدر التالي، وهما بمعنى واحد كما في "اللسان" (مدر).
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.
(٢٢) في (ح): (باطنكم عنهم)، وهو وهم من الناسخ.
(٢٣) في (ح): الخبت، وهي المفازة كما في "مجمل اللغة" (خبت) 2/ 310، والخباء: من بيوت الأعراب، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة.
انظر: "لسان العرب" (خبا) 2/ 1098.
(٢٤) العمد -بفتح العين- اسم للجمع، وأهل العمد: أصحاب الأخبية الذين ينتقلون إلى الكلأ حيث كان، والعمود: الخشبة التي تقوم عليها الخيمة وبيت الشعر.
انظر: "لسان العرب" (عمد) 5/ 3097.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٦) اهـ.
الكلام المنسوب لليث، انظر: "تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 558، والنص بنحوه في كتاب: العين (جدر) 6/ 75.
(٢٧) في (م): (فيستعلوا).
وما أثبته موافق لرواية الديوان.
(٢٨) هذا عجز بيت، وصدره: بخيل عليها جنة عبقرية انظر: "ديوان زهير" ص103، و"المحتسب" 2/ 306، و"لسان العرب" (عبقر) 5/ 2788.
وجنة: جمع جن.
وعبقرية: أي منسوبة إلى عبقر وهو موضع بالبادية تكثر فيه الجن كما تقول العرب.
انظر: "اللسان" (عبقر) 5/ 2788.
(٢٩) "تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 42، وبدايته من نهاية الكلام المنسوب لليث.
واللحياني هو: علي بن حازم أبو الحسن اللحياني، من كبار أهل اللغة ومن مشهوري نحاة الكوفة، كان معاصرًا للفراء وتصدر في أيامه، وله كتاب حسن في "النوادر".
(٣٠) ما بين المعقوفين مكرر في (ى).
(٣١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 499، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 465.
(٣٢) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 2/ 69 عن الكلبي.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) ومكرر في (م).
(٣٤) لم أجده فيما بين يدي من المراجع.
(٣٥) ساقط من (ى).
(٣٦) ذكره بنحوه القرطبي في "تفسيره" 8/ 232.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا ﴾ الآية، المغرم مصدر كالغرم، ومعنى الغرم لزوم نائبة في المال من غير جناية (١) ﴿ وَالْغَارِمِينَ ﴾ يعني: يتخذ ما ينفق في الجهاد والغزو مغرمًا، قال ابن عباس: (يريد: لا يرجو له ثوابًا، ولا يخاف على إمساكه عقابًا) (٢) وقوله تعالي: ﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ﴾ الدوائر (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ (٧) قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ﴾ يعني الموت أو القتل (٨) (٩) (١٠) وقال يمان: (أي ينتظر أن تقلب الأمور عليكم، فيموت الرسول ويظهر (١١) (١٢) ﴿ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ الدائرة هاهنا: يجوز أن تكون [واحدة الدوائر، وتكون صفة غالبة، ويجوز أن تكون] (١٣) (١٤) وقوله: ﴿ السَّوْءِ ﴾ قرئ بفتح السين وضمه (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ﴾ ولا في قوله: ﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ لأنه ضد لقولك: هذا رجل صدق، وثوب صدق، فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء فيضم) (١٨) وقال الأخفش وأبو عبيد: (من فتح السين فهو كقولك: رجل سوء، وامرأة سوء، ثم تدخل الألف واللام فتقول: رجل السوء، وأنشد الأخفش: وكنت كذئب السوء لما رأى دمًا ...
بصاحبه يوما أحال (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال أبو علي الفارسي: (الدائرة لو لم تضف إلى السوء] (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقال يمان: (عليهم يدور النبلاء والحزن فلا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوؤهم) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: سميع لقولهم عليم بنياتهم) (٣٢) (١) في (ح): (خيانة).
(٢) رواه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86.
(٣) ساقط من (ح).
(٤) في (م): (من).
(٥) ما بين القوسين ساقط من (م).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٧) انظر: النسخة (ح) 2/ 57 ب وقد قال في هذا الموضع: (الدائرة: من دوائر الدهر كالدولة، وهي التي تدور من قوم إلى قوم، والدائرة التي تخشى كالهزيمة والدبرة والقحط والحوادث المخوفة، قال عبد الله بن مسلم: نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه، ويعنون الجدب فلا تميروننا).
(٨) "تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.
(٩) "معاني القرآن" 1/ 449.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.
(١١) في (ح): (ويذهب)، وهو خطأ.
(١٢) ذكره بنحوه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86 (١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 207.
(١٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين، وباقي العشرة بفتحها.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص 355، و"تقريب النشر" ص 121.
(١٦) كررت في (خ).
(١٧) ذكر هذه المصادر ابن منظور في "لسان العرب" (سوأ)، وزاد: سوءا -بضم السين- وسواء وسواءة وسواية ومساية ومساء.
(١٨) "معاني القرآن" 1/ 450.
(١٩) في (ح): (أخاك).
(٢٠) البيت للفرزدق، انظر: ديوانه 2/ 187، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 362، و"كتاب الحيوان" 6/ 298.
وقوله: أحال على الدم: قال الجاحظ: (الذئبان ربما أقبلا على الإنسان إقبالًا واحداً، وهما سواء على عداوته، والجزم على أكله، فإذا أدمي أحدهما وثب على صاحبه المدمي فمزقه وأكله، وترك الإنسان).
انظر: "كتاب الحيوان" 6/ 298.
(٢١) انظر: قول الأخفش في كتاب "معاني القرآن"، له 1/ 363، وقول أبي عبيد في "تفسير الرازي" 16/ 167، وقد دمج المؤلف قول الأخفش في قول أبي عبيد.
(٢٢) قوله: وعلى هذا القياس تقول: رجل السوء، ليس في كتاب "معاني القرآن" وهو في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 209.
(٢٣) يعني: الأخفش.
(٢٤) عبارة الأخفش: (وقد قرئت (دائرة السوء) وذا ضعيف) أهـ.
فالإشارة تعود إلى القراءة بضم السين لا إلى قول القائل: رجل السوء، كما يوهم صنيع أبي علي الفارسي الذي نقل المؤلف عبارته علمًا أن هذا القول ضعيف أيضاً عند الأخفش كما في التعليق التالي، والجدير بالتنبيه أن القراءة بضم السين قراءة سبعية فلا يصح الطعن فيها.
(٢٥) ضُبطت في كتاب "معاني القرآن" بفتح السين، ولعل الصواب الضم، قال ابن بري: قد أجاز الأخفش أن يقال: (رجل السوء، ورجل سَوء، فتح السين فيهما، ولم يجوز رجل سُوء، بضم السين لأن السوء اسم للضر وسوء الحال، وإنما يضاف إلى المصدر السابق: الذي هو فعله، كما يقال: رجل الضرب والطعن، فيقوم مقام قولك: رجلٌ ضراب وطعان، فلهذا جاز أن يقال: رجل السوء، بالفتح، ولم يجز أن يقال: هذا رجل السوء، بالضم).
"لسان العرب" (سوأ) 4/ 2160.
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٢٧) "كتاب معاني القرآن" 1/ 364 وبقية عبارته: الآن هذا يفسر به الخير والشر).
وقد جعلت المحققة اسم الإشارة (هذا) بين علامتي تنصيص مما زاد في غموض العبارة، واسم الإشارة يعود إلى الدائرة.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٩) قال المؤلف في "الوسيط" 2/ 519: السوء بالفتح: الرداءة والفساد، وبالضم: الضرر والمكروه.
(٣٠) أهـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 207، 208، وقد اختصر المؤلف عبارته وتصرف فيها.
(٣١) ذكره البغوي في "تفسيره" 4/ 86.
(٣٢) "تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يعني من أسلم من أعراب أسد وجهينة وغفار) (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ \[قال ابن عباس\] (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ﴾ ، قال قتادة: (يعني دعاءه بالخير والبركة) (٩) (١٠) وقال عطاء: (يريد: يرغب (١١) (١٢) ) (١٣) ﴿ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ ﴾ \[والمعنى أنه\] (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ﴾ القربة: ما يدني من رحمة الله من فعل خير وإسداء عرف، وقرأ نافع في بعض الروايات (قربة) بضم الراء (١٧) (١٨) (١٩) أنا ابن ماوية إذ جد النُّقُرْ حرك القاف بالحركة التي كانت تكون للام في الإدراج، وإما في إتباعٍ (٢٠) (٢١) إذا تجرد نوح قامتا معه ...
ضربا أليمًا بسبتٍ يلعج الجِلِدا كسر اللام إتباعًا لحركة فاء الفعل للضرورة، ولا يجوز واحد من الوجهين في الآية؛ لأن قوله: (قُربة) ليس موقوفًا عليه، ولا يجوز أن تحمل حركة الراء على إتباع ما قبلها؛ لأن ذلك إنما يجوز في الضرورة، وإذا لم يجز الحمل على واحد من الأمرين علمت أن الحركة هي الأصل (٢٢) ﴿ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ﴾ ، يريد نور (٢٣) (٢٤) (٢٥) قوله تعالى: ﴿ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ قال يريد: (في جنته) (٢٦) ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لذنوبهم ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بأوليائه وأهل طاعته.
(١) "زاد المسير" 3/ 489، وبنحوه رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 139 أ، والبغوي في "تفسيره" 4/ 86 عن الكلبي.
(٢) رواه ابن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867، وسنيد وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 482.
(٣) هو: عبد الله بن عبد نهم بن عفيف المزني، المشهور بلقبه ذي البجادين؛ لأنه لما أسلم ضيق عليه قومه حتى لم يتركوا معه شيئًا فأخذ بجادًا من شعر -وهو الكساء- فقطعه نصفين فاتزر نصفًا، وارتدى نصفًا، وهاجر ولزم النبي - - حتى مات في غزوة تبوك، وكان من الأواهين، كثير الذكر وتلاوة القرآن.
انظر: "حلية الأولياء" 1/ 121، و"صفة الصفوة" 1/ 677، و"الإصابة" 338 - 339.
(٤) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 139 أ.
(٥) ما بين المعقوين ساقط من (ى).
(٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 519.
(٧) ساقط من (ى).
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.
(٩) رواه مختصرًا بن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867.
(١٠) رواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867، وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 482، ولم أجد من ذكره عن الحسن.
(١١) في (ى): (ترغيب)، وفي المصدرين التاليين: يرغبون.
(١٢) في (م): (رسول الله).
(١٣) "تفسير البغوي" 4/ 87، و"الوسيط" 2/ 519.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح)، وقد وضع الناسخ مكانه ما نصه: (قربات عند الله)، قال ابن عباس: يريد ..
وهو خطأ من الناسخ والتباس بما ذكره المؤلف في الجملة المذكورة.
(١٥) في (ى): (عطفًا).
(١٦) ساقط من (ح).
(١٧) هي رواية ورش وابن جماز وإسماعيل بن جعفر وغيرهم عنه، أما رواية قالون وابن أبي أويس والمسيبي عنه فبالتخفيف كباقي العشرة، انظر "كتاب السبعة" ص 317، و"الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 119.
(١٨) هو: المبرد، وانظر قوله في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 212.
(١٩) البيت من الرجز، وبعده: وجاءت الخيل أثابي زمر وقد اختلف في قائله، ففي "لسان العرب" (نقر) نسب لعبيد بن ماوية الطائي، == ونسب له أو لفدكي بن عبد الله في "الدرر اللوامع" 6/ 300، ولفدكي المنقري في القاموس (فصل النون، باب الراء) 486، ولبعض السعديين في "كتاب سيبويه" 4/ 173.
والنقر: قال الفيروزأبادي في الموضع السابق: (أن تلزق طرف لسانك بحنكك ثم تصوت، أو هو اضطراب اللسان، أو هو صويت تزعج به الفرس).
أما الأثابي: فهي الجماعات.
انظر: "لسان العرب" (ثبا) 1/ 470.
(٢٠) هذا هو الوجه الثاني في جواز أن يكون الأصل التخفيف ثم يثقل.
(٢١) هو: عبد مناف بن ربع الهذلي، كما في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 672، و"جمهرة اللغة" (علج) 1/ 483، و"لسان العرب" (لعج) 7/ 4041، و"نوادر أبي زيد" ص 30.
(٢٢) "الحجة" 4/ 209 - 212 باختصار وتصرف.
(٢٣) ساقط من (ح).
(٢٤) في (م): (تكرمة).
(٢٥) "الوسيط" 2/ 519.
(٢٦) "زاد المسير" 3/ 490، و"تنوير المقباس" ص 202.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد الذين صدقوا النبي وهاجروا إلى المدينة) (١) وقال أبو موسى وسعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين (٢) وقال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شهدوا بدرًا (٣) وقال الشعبي: (هم الذين شهدوا بيعة الرضوان) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم، ويذكرون محاسنهم ويسألون الله أن يجمع بينهم) (٨) (٩) (١٠) وقال الفراء: (ومن أحسن من بعدهم إلى يوم القيامة) (١١) وقال الكلبي: (السابقون من الفريقين الذين سبقوا بالإيمان والهجرة والجهاد والنصرة، ثم من اتبعهم على منهاجهم إلى قيام الساعة) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ يريد: رضي الله أعمالهم ورضوا ثواب الله [قاله ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وروي عن أبي صخر حميد (١٧) (١٨) (١٩) - فيما كان بينهم، وإنما أريد الفتن (٢٠) -[وأوجب لهم الجنة، (في كتابه محسنهم ومسيئهم، قلت له: وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة؟) (٢١) ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ﴾ إلى آخرها (٢٢) -] (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) - من المهاجرين والأنصار، وهم أول هذه الأمة، والأولية لجميعهم ثابتة بإدراكهم النبي - -[وصحبتهم معه.
(١) لم أقف عليه.
(٢) ذكر آثارهم ابن جرير 11/ 6 - 8، وابن أبي حاتم 16 - 1868، والثعلبي 6/ 139 ب، والبغوي 4/ 87، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 519.
(٣) ذكره البغوي 4/ 87، وابن الجوزي 3/ 490، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 520.
(٤) رواه ابن جرير 11/ 6، وابن أبي حاتم 16/ 1868، والبغوي 4/ 87.
وبيعة الرضوان هي البيعة التي تمت في الحديبية لما أشيع أن المشركين قتلوا عثمان - -، فقال النبي - -: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ودعا الناس إلى البيعة على الموت أو عدم الفرار، وفي هذه البيعة نزل قول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ .
انظر: السيرة النبوية 3/ 364.
(٥) في تخصيص المهاجرين بما ذكر نظر فإن جميع الأقوال التي ذكرها المؤلف عدا قول ابن عباس يشترك فيها المهاجرون والأنصار، فكثير من الأنصار صلوا القبلتين، وشهدوا بدرًا، وبايعوا بيعة الرضوان، وقد ذكر ابن جرير أقوال المفسرين في السابقين بعد قوله: اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: (والسابقون الأولون) أ.
هـ ثم ذكر الأقوال جميعًا سواء ذكرت المهاجرين == والأنصار، أو المهاجرين وحدهم.
وكذلك فعل البغوي 4/ 87، والماوردي 2/ 394، وابن الجوزي 3/ 490، وابن كثير 2/ 421 فما قيل في السابقين من المهاجرين يقال في السابقين من الأنصار، أما ما ذكره المؤلف عن سباق الأنصار فإن غيره ذكره في مبحث أول الناس إسلامًا وهو أخص من السبق المذكور في الآية، انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 141 ب، والبغوي 4/ 88.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) ذكره بمعناه الماوردي في "تفسيره" 2/ 395، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 491، دون تعيين القائل، وانظر قصة بيعة العقبة الأولى والثانية، وعلام كانتا، ومن بايع فيهما في "السيرة النبوية" 2/ 39 - 74، و"زاد المعاد" 3/ 44 - 49.
(٨) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 139 أ، والبغوي في "تفسيره" 4/ 88، وانظر: "الوسيط" 2/ 521، و"زاد المسير" 3/ 491.
(٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 172، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 491، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 521.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 466.
(١١) "معاني القرآن" 1/ 450.
(١٢) "تنوير المقباس" ص 203 بنحوه عن الكلبي عن ابن عباس.
(١٣) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 203.
(١٤) في (ى): (رضي أفعالهم).
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 466.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(١٧) ساقط من (ح).
(١٨) هو: حميد بن صخر بن أبي المخارق، أبو صخر المدني الخراط، اختلف في توثيقه، فقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، وتوفي سنة 189 هـ.
انظر: "الكاشف" 1/ 353، و"تقريب التهذيب" ص 181 (1546)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 495.
(١٩) في (ى): (محمد).
(٢٠) يعني وقعة الجمل وصفين ونحو ذلك.
(٢١) ما بين القوسين من (م).
(٢٢) ساقط من (م).
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) إلى قوله (الأعراب).
(٢٤) ساقط من (ح).
(٢٥) في (م): (ابن صخر)، وفي (ح): (أصحاب صخر)، وكلاهما خطأ.
(٢٦) أخرجه أبو الشيخ وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 485 - 486، وذكره البغوي في "تفسيره" 4/ 88 بغير سند.
(٢٧) في (ى): (من).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ﴾ ] (١) ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ﴾ يريد الأوس والخزرج (٢) وقوله (٣) ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ ، قال الزجاج: ﴿ مَرَدُوا ﴾ متصل بقوله: ﴿ مُنَافِقُونَ ﴾ على التقديم والتأخير) (٤) (٥) (٦) ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ : يريد: إلا من) (٧) (٨) ومعنى: ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ يقال: مرد يمرد مرودًا فهو مارد ومريدٌ: إذا عتا وطغى وأعيا خبثًا، قال الليث: (والمرادة: مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد: أي عتا وطغى) (٩) وقال ابن الأعرابي: (المرد: التطاول بالكبر والمعاصي، ومنه قوله: ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ أي تطاولوا (١٠) وقال الفراء: (يريد: مرنوا عليه وجرنوا (١١) (١٢) وأصل الحرف اللين والملاسة، ومنه صرح ممرد، وغلام أمرد، والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئًا (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ هو كقوله: ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ .
﴿ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: الأمراض في الدنيا، وعذاب الآخرة، وذلك (١٧) (١٨) (١٩) وقال في رواية السدي عن أبي مالك عنه: قام رسول الله - - خطيباً (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) [وقال مجاهد: (بالقتل والسبي وعذاب القبر) (٢٤) وقال قتادة: (بالدبيلة (٢٥) (٢٦) (٢٧) - أسر إلى حذيفة اثني عشر رجلاً من المنافقين وقال: "ستة يكفيهم الله بالدبيلة، سراج من نار تأخذ أحدهم حتى تخرج من صدره، وستة يموتون موتًا" (٢٨) وقال الحسن: (بأخذ الزكاة من أموالهم وعذاب القبر) (٢٩) وقال محمد بن إسحاق: (هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة (٣٠) (٣١) وقال إسماعيل بن أبي زياد (٣٢) (٣٣) ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ يعني: الخلود في النار.
(١) ما بين المعقوفين بياض في (ح).
(٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 491، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 142 ب، والبغوي 4/ 89، والقرطبي 8/ 240.
(٣) من (م).
(٤) أهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 467.
(٥) ساقط من (ى).
(٦) في (ح) و (ى): (بدلالة).
(٧) "زاد المسير" 3/ 492، وتفسير الرازي 16/ 173.
(٨) انظر مثلًا: "تفسير البسيط" تفسير الآية: 3 من سورة التوبة (٩) "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، والنص بنحوه في "كتاب العين"، مادة: (مرد) 8/ 37.
(١٠) "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373.
(١١) هكذا في جميع النسخ، وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، وفي "معاني القرآن" للفراء: جرؤوا.
ويبدو أنه تصحيف من النساخ أو المحقق، ومعنى جرنوا: قال في "لسان العرب" (جرن) 1/ 608: (جرن فلان على العذال ومرن ومرد بمعنى واحد، ويقال للرجل والدابة إذا تعود الأمر ومرن عليه: قد جرن يجرُن جرونا).
(١٢) كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 450.
(١٣) في الصحاح (مرد): (رملة مرداء: لا نبت فيها ..
وتمريد البناء: تمليسه).
(١٤) "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 212.
(١٥) في (ى): (نالوا).
(١٦) رواه ابن جرير 11/ 9، وابن أبي حاتم 16/ 1869.
(١٧) ساقطة من (ى).
(١٨) من (م).
(١٩) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 143 ب عن عطاء.
(٢٠) ساقط من (ح).
(٢١) في (ى): (بعد)، وما أثبته موافق لمصادر تخريج القول.
(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٣) رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 11، وابن أبي حاتم 16/ 1870، والثعلبي 6/ 143 أ، والطبراني في "الأوسط" رقم (796) 1/ 441 وفي سنده الحسين بن عمرو العنقزي وهو ضعيف كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 111 ثم إنه لم يروه عن السدي إلا أسباط بن نصر كما ذكر الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في "تفسير الكشاف" 2/ 97، وأسباط صدوق كثير الخطأ يغرب كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" 1/ 53 فمثله لا يحتمل تفرده، ولا يقويه رواية الكلبي للأثر كما في "تفسير البغوي" 6/ 89، و"الوسيط" 2/ 521، لأن الكلبي متهم بالكذب.
(٢٤) رواه الثعلبي 6/ 143 أ، ورواه ابن جرير 10/ 11، وابن أبي حاتم 16/ 1871، والبغوي 4/ 89 بلفظ: (القتل والسبي)، ولابن جرير رواية أخرى لفظها: (بالجوع وعذاب القبر).
(٢٥) الدبيلة في عرف العرب: خراج ودمل كبير يظهر في الجوف، ويقتل غالبًا.
انظر: "لسان العرب" (دبل) 3/ 1324.
(٢٦) رواه الثعلبي 6/ 143 أ، والبغوي 4/ 89.
(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٨) رواه ابن جرير 11/ 11 عن قتادة، وفي سنده مجهول.
(٢٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 11، والثعلبي 6/ 143 أ.
(٣٠) في (ح): (خشيتهم)، وهو خطأ.
(٣١) "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 212.
(٣٢) هو: إسماعيل بن أبي زياد الكوفي الشامي قاضي الموصل، واسم أبيه مسلم، وقيل زياد، له كتاب في التفسير شحنه بأحاديث لا يتابع عليها، قال الدارقطني: يضع الحديث، كذاب، متروك، وقال ابن حجر: متروك كذبوه.
انظر: "الضعفاء والمتروكون" ص 139، "تهذيب الكمال" 3/ 206، و"تقريب التهذيب" ص 107 (446)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 151 - 152، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 108.
(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 143 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَآخَرُونَ ﴾ أي ومن أهل المدينة آخرون ﴿ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ﴾ الاعتراف: الإقرار [بالذنب أو بالذل والمهانة والرضا به، واعترف فلان] (١) (٢) (٣) وقال أهل التفسير: (نزلت في قوم من المؤمنين، كانوا تخلفوا عن رسول الله - - عن (٤) (٥) وأصحابه في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله هو يطلقنا ويعذرنا، فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلما رجع رسول الله أقسم لا يطلقهم ولا يعذرهم حتى يؤمر بذلك، فأنزل الله هذه الآية، فأطلقهم وعذرهم) (٦) وقوله تعالى: ﴿ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد نية صادقة وبراءة من النفاق) (٧) ﴿ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ﴾ يعني التخلف عن الغزو، و ﴿ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا ﴾ يعني التوبة، ﴿ وَآخَرَ سَيِّئًا ﴾ تقاعدهم عن الغزو) (٨) وقال الحسن: (العمل الصالح: خروجهم إلى الجهاد مع النبي - - قبل هذا، والسيء: تخلفهم عن تبوك) (٩) (١٠) والعرب تقول: خلطت الماء باللبن، وخلطت الماء واللبن.
[قال أهل المعاني: (من قال بالواو فلأنه أراد معنى الجمع كأنه يقول: جمعت بينهما] (١١) وقوله تعالى: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: ((عسى) من الله واجب) (١٢) ﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ﴾ ففعل ذلك، وكذلك تاب على هؤلاء، وقال أهل المعاني: (لفظ (عسى) هاهنا بيان عن أنه ينبغي أن يكونوا على الطمع والإشفاق؛ لأنه أبعد من الاتكال والإهمال) (١٣) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢) في (ى): (معروفه)، وهو خطأ.
(٣) انظر: "المفردات في غريب القرآن" ص332، و"لسان العرب" (عرف) 5/ 2899، والقول بنصه للزهري كما في "زاد المسير" 3/ 495.
(٤) في (ح): (في).
(٥) الكن: البيت ووقاء كل شىء وستره.
انظر: "القاموس المحيط"، فصل الكاف، باب: النون.
(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 2/ 286، وابن جرير 11/ 12 - 13، وابن أبي حاتم 6/ 1872، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 272، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 263، و"لباب النقول" ص 123، 124.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 212 بنحوه.
(٩) المصدر السابق: نفس الموضع.
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 450، 451.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٢) رواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 13، وابن أبي حاتم 6/ 1874، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: السير، باب: ما جاء في عذر المستضعفين رقم (17753) 9/ 23 وهو قول الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك، كما في "الدر المنثور" 1/ 438، 3/ 489 وقول الضحاك كما في "تفسير ابن جرير" 11/ 14.
(١٣) انظر: "زاد المسير" 3/ 495، و"تفسير الرازي" 16/ 176 ولم أجده في كتب أهل المعاني.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ ، قال المفسرون: (لما عذر رسول الله هؤلاء وأطلقهم قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال رسول الله : "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا" فأنزل الله هذه الآية (١) ثلث أموالهم وترك الثلثين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ ولم يقل (٢) (٣) قال الحسن: (هذه الصدقة هي كفارة الذنوب التي أصابوها وليست بالزكاة المفروضة) (٤) (٥) (٦) (٧) والإمام أولى بأن يتولى أخذ الصدقات [ومعنى الجمع في الأموال يقتضي أنه يأخذ بعض كل صنف من المال: الثمار والمواشي والنقود.
وقوله] (٨) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: تطهرهم من الذنوب) (٩) (١٠) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ \[نعتاً للصدقة كأنه قال خذ من أموالهم صدقة مطهرة، والأجود أن يكون ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ \] (١١) ؛ المعنى خذ من أموالهم صدقة فإنك تطهرهم بها) (١٢) قال أبو علي: (من جعل (التاء) في ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ضمير الصدقة ولم يجعله ضمير (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ أثبت طهارة الحكم للمسلمين بالصدقة، وعلى هذا الوجه في ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ تجعل: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ \[منقطعًا عن الأول، أي: وأنت تزكيهم بها\] (٢٠) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ضمير المخاطب، ويكون المعنى: تطهرهم أنت أيها الآخذ بأخذها (٢١) ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ لأن قوله: (تزكي) للآخذ (٢٢) (٢٣) وقوله: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ أي: ترفعهم بهذه الصدقة من منازل المنافقين (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال يريد: (ادع لهم) (٢٧) (٢٨) -: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ وقرئ (صلاتك) على واحدة (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال أبو حاتم: (من زعم أن الجمع بالتاء تقليل فقد غلط؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ ، لم يرد القليل) (٣٦) قال أبو علي الفارسي: (الصلاة مصدر يقع على الجميع والمفرد بلفظ واحد كقوله سبحانه: ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [فإذا اختلفت جاز أن يُجمع لاختلاف ضروبه كما قال: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ ] (٣٧) ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [[[البقرة: 43، 83، 110، النساء: 77، يونس: 87، النور: 56، الروم: 31، المزمل: 20].]] والمصدر إذا سمي به صار (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ﴾ فأن يجمع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر) (٤٢) وقال بعضهم: (الصلوات) في هذه السورة وفي هود (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ﴾ (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ السكن في اللغة: ما سكنت إليه، فالمعنى: إن دعواتك مما تسكن إليه نفوسهم، قال ابن عباس: (يريد: دعاؤك رحمة لهم) (٥١) (٥٢) وقال الكلبي: (طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم) (٥٣) وقال الكفراء: (استغفر لهم؛ فإن استغفارك لهم تسكن إليه قلوبهم، وتطمئن بأن قد تاب الله عليهم) (٥٤) وقوله (٥٥) ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ لقولهم ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بندامتهم ورجوعهم.
(١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 16 - 18، وابن أبي حاتم 6/ 1874 - 1875، والثعلبي 6/ 144 أ، والبغوي 4/ 90، وأسباب النزول للمؤلف ص 258.
(٢) في (ى): (ولم يقل خذ)، والمثبت موافق لتفسير الثعلبي.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 أ، والبغوي 4/ 91، وروى نحوه مطولاً عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 286، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 15 عن الزهري لكنه مرسل.
(٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 177، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522.
(٥) انظر قوله في: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 ب، والبغوي 4/ 92.
(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 398، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 496، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 244.
(٧) انظر: "أحكام القرآن" للإمام الشافعي 1/ 120، و"فقه الزكاة" للقرضاوي 1/ 24.
(٨) ما بين المعقوفين بياض في (ح).
(٩) "زاد المسير" 3/ 496، و"تنوير المقباس" ص 203.
(١٠) في (ى): (يجوز)، وما أثبته موافق للمصدر.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 467.
(١٣) في (ى): (ضمير الصدقة)، وهو وهم من الناسخ.
(١٤) وذلك في الحديث الذي رواه مسلم (1072)، كتاب: الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة، ولفظه: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".
(١٥) في"الحجة": كالرفع.
والمعنيان متقاربان، وقد اعتمد الرازي المعنى الذي ذكره المحؤلف فقال: (وإنما حسن جعل الصدقة مطهرة لما جاء أن الصدقة أوساخ الناس، فإذا أخذت الصدقة اندفعت تلك الأوساخ، فكان اندفاعها جاريًا مجرى التطهير).
تفسير الرازي 16/ 179، والرازي كثير الاعتماد على "البسيط"، وعبارته تؤكد أن الواحدي أراد الدفع وليس الرفع.
(١٦) في "الحجة": (ورفعه)، وانظر التعليق السابق.
(١٧) أهـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 324.
(١٨) في (ح): (من).
(١٩) السياق يقتضي أن يقول: (فكما).
(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢١) في (ح): (بما تأخذها).
(٢٢) في (ح): (الآخذ).
(٢٣) في (ح): (الانفصال)، وهو خطأ.
(٢٤) لم يثبت أن هؤلاء كانوا منافقين، بل من عصاة المؤمنين، كما أخبر الله عنهم بقوله في الآية السابقة ﴿ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ﴾ وليس في قول ابن عباس المذكور ما يؤيد ما ذكره المؤلف.
(٢٥) في (ح): (نبيهم)، وهو خطأ.
(٢٦) لم أجد من ذكره، ولفظ الأثر ومعناه غير متوافق مع الآية، وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 496 عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾ قال: (تصلحهم).
(٢٧) رواه بمعناه ابن جرير 11/ 16، 17، 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876.
(٢٨) روى أبو داود (1583)، كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديثًا طويلًا في الزكاة، وفيه: (فأمر رسول الله - - بقبضها -يعني زكاة ماله- ودعا له في ماله بالبركة).
(٢٩) هو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، صحابي شهد الحديبية وعُمّر بعد النبي - -، مات سنة 87 هـ وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.
انظر: "الإصابة" 2/ 279، و"تقريب التهذيب" 296 (3219) (٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣١) رواه البخاري (1497)، كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (1078)، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.
(٣٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص عن عاصم (إن صلاتك) بالتوحيد، وقرأ الباقون (إن صلواتك) بالجمع، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 121.
(٣٣) في (ى): (أبو عبيدة)، وهو خطأ.
(٣٤) في (ح): (أربع صلوات)، وهذه الزيادة ليست في المصدر التالي.
(٣٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 ب.
(٣٦) انظر: المصدر السابق، نفس الموضوع.
(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣٨) في (ى): (جاز)، وهو خطأ.
(٣٩) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي التذكير، وقد تصرف الواحدي في عبارة أبي علي ونصها: (وحسن ذلك جمعها حيث جمعت لأنه صار بالتسمية بها وكثرة الاستعمال لها كالخارجة عن ..) الخ.
(٤٠) ساقط من (ح).
(٤١) في (ح): (اجتمعت)، وهو خطأ.
(٤٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 214، 215 باختصار وتصرف.
(٤٣) يعني قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ﴾ .
(٤٤) في (ى): المؤمنون، وما أثبته موافق للمصدر التالي، والمقصود قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ .
(٤٥) ساقط من (ى).
(٤٦) يعني قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ .
(٤٧) في (ح): (إحدى).
(٤٨) في (ح): (لكثرة).
(٤٩) في (ح): (للتقليل).
(٥٠) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 217 ولم يعين القائل.
(٥١) رواه مختصرًا دون قوله (دعاؤك) ابن جرير 11/ 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب، ورواه بلفظ المؤلف البغوي في "تفسيره" 4/ 91.
(٥٢) رواه ابن جرير 11/ 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب.
(٥٣) الثعلبي 4/ 145 ب، وابن الجوزي 3/ 496، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522.
(٥٤) "معاني القرآن" 1/ 451.
(٥٥) من (م).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا ﴾ الآية، قال أهل التفسير: (لما نزلت توبة هؤلاء، قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟
فقال الله -عز وجل-: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ﴾ (١) ومعنى صيغة الاستفهام هاهنا: التنبيه على ما يجب أن يعلموا، وقوله تعالى: ﴿ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ﴾ ، قال المفسرون وأهل المعاني: (معناه: يقبلها) (٢) قال بعض أهل (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ يريد: يرجع إلى من رجع إليه بالرحمة والمغفرة، قاله ابن عباس (٤) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 19، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 467، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 199، و"تأويل مشكل القرآن"، له ص 502، و"معاني القرآن الكريم" للنحاس 2/ 251، و"تفسير الثعلبي" 6/ 146 أ، والبغوي 4/ 29.
(٣) في (م): (أصحاب)، ولم أجد قولهم هذا فيما بين يدي من مصادر.
(٤) انظر: "الوسيط" 2/ 523.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس يريد: (يا معشر عبادي المحسن والمسيء (١) (٢) ﴿ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ يريد: إن الله تعالى يطلع (٣) (٤) -: "لو (٥) (٦) ﴿ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ﴾ سيحدث المرئي فتصح الصفة (برأى) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يوقفكم على أعمالكم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء) (٨) (٩) ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ﴾ الآية، ومثل هذه الآية قد تقدم في هذه السورة (١٠) (١) ساقط من (ى).
(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 523.
(٣) في (ح): (مطلع)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط".
(٤) ساقط من (م) و (ى).
(٥) ساقط من (ح).
(٦) رواه أحمد في "المسند" 3/ 28، والحاكم في "المستدرك" 4/ 314 وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ووراه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) رقم (5678) 12/ 491، وقد ضعف الحديث الشيخ الألباني، انظر: "ضعيف الجامع الصغير"، رقم (4802) 5/ 40، وكذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على "صحيح ابن حبان".
(٧) ساقط من (ح) وفي (ى): (يرى)، والمعنى: سيحدث المرئي فيرى الله ذلك، وحينئذٍ يصح وصف الله برأى فيقال: رأى الله ما حدث.
(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 523.
(٩) من (ى).
(١٠) يعني الآية: 94.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ الآية، ذكرنا الكلام في معنى الإرجاء في سورة الأعراف، وهو تأخير الأمر إلى وقت، وسميت المرجئة (١) (٢) وقال الأوزاعي: (لأنهم يؤخرون (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) - أمرهم، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى نزل قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ الآيات بعد خمسين ليلة (١٠) ومعنى: ﴿ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (مؤخرون ليقضي فيهم ما هو قاضٍ) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: ((إما) لأحد الشيئين، والله -عز وجل- عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، المعنى: ليكن أمرهم عندكم على هذا أي على الخوف والرجاء) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ أي بما تؤول إليه حالهم ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما يفعله بهم.
(١) المرجئة فرق شتى ومذاهب مختلفة، وهم أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة، وإذا أطلق لفظ المرجئة فالمراد بهم الصنف الأخير، وهم القائلون إن فعل الأعمال الصالحة، وترك المحظورات البدنية لا يدخل في مسمى الإيمان، وقد افترقوا في تعريف الإيمان إلى اثنتي عشرة فرقة، كما ذكر الأشعري، وذكر ابن تيمية أنهم صاروا على ثلاثة أقوال: الأول: قول علمائهم وأئمتهم إن الإيمان تصديق القلب وقول اللسان.
الثاني: قول الجهمية إن الإيمان تصديق القلب فقط.
الثالث: قول الكرامية إن الإيمان قول اللسان فقط.
انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 213، و"الملل والنحل" للشهرستاني 1/ 139، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 12/ 471، 13/ 55.
(٢) في (ي): (يرجونها).
(٣) في (ى): (لا يؤخرونها)، وهو خطأ مخالف لقول المرجئة.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (رجا) 2/ 1362.
(٥) هو: كعب بن مالك بن عمرو بن القين السلمي الأنصاري، شاعر رسول الله - - وصاحبه وممن بايع بيعة العقبة، وأحد الثلاثة الذين خلفوا، فتاب الله عليهم، وتوفي في خلافة علي.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 523، و"الإصابة" 3/ 302، و"تقريب التهذيب" ص 461 (5649).
(٦) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الواقفي الأنصاري صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر: الاستيعاب 4/ 103، و"الإصابة" 3/ 606.
(٧) هو: مرارة بن الربيع الأوسي الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، ويقال إنه حليف لهم وأصله من قضاعة، شهد بدرًا، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر: " الاستيعاب" 3/ 439، و"الإصابة" 3/ 396 - 697.
(٨) ساقط من (م).
(٩) يعني الذين ربطوا أنفسهم بالسواري.
(١٠) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 21 - 22، وابن أبي حاتم 6/ 1878، والثعلبي 6/ 146 أ، والبغوي 4/ 92.
(١١) "تنوير المقباس" ص 203 بمعناه.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 468 بتصرف.
(١٣) في (ح): (بهم).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ﴾ الآية، قرأ نافع وابن عامر: (الذين) بغير واو (١) (٢) (٣) ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ﴾ [(وآخرون اعترفوا)] [[[التوبة: 102] وهي ساقطة من النسخة (ح).]] ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ﴾ أي ومنهم آخرون، ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ أي: ومنهم الذين اتخذوا، ومن لم يلحق الواو لم (٤) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ﴾ كما تبدل المعرفة من النكرة؛ لأن أولئك غير هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا (٥) (٦) ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ أي فيقال لهم: أكفرتم؛ فكذلك حذف الخبر مع الحرف اللاحق له هاهنا.
والثاني: أن تضمر الخبر على تقدير: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ﴾ إلى قوله: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ منهم، وحسن حذف الخبر لطول الكلام بالمبتدأ وصلته، ومثله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ وَالْبَادِ ﴾ والمعنى فيه: ينتقم منهم، أو يعذبون، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ (٧) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير: (هؤلاء كانوا اثني (٨) (٩) والضرار محاولة التفسير، كما أن الشقاق محاولة ما يشق، قال أبو إسحاق: (وانتصب (ضرارًا) لأنه (١٠) (١١) ﴿ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ﴾ : ضاروا به ضرارًا (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكُفْرًا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد ضرارًا للمؤمنين وكفرًا بالنبي وما جاء به) (١٤) وقال الزجاج: (لأن عناد النبي كفر) (١٥) والإسلام) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال المفسرون: (يفرقون به جماعتهم؛ لأنهم كانوا يصلون جميعًا في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيختلفوا (١٧) (١٨) ، فيؤدي إلى التحزب، واختلاف الكلمة وبطلان الألفة) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قالوا: يعني أبا عامر الراهب (٢٠) الفاسق، وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب، فلما خرج رسول الله عاداه، وقال: لا أجد قوماً يقاتلونك (٢١) (٢٢) (٢٣) قال الزجاج: (والإرصاد: الانتظار) (٢٤) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ وَإِرْصَادًا ﴾ أي ترقبًا بالعداوة (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ...
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ...
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا (٢٩) وقال الليث: (يقال أنا لك مُرصد بإحسانك حتى أكافئك به) (٣٠) (٣١) (٣٢) [وقوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني من قبل بناء مسجد الضرار] (٣٣) ﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ﴾ أي: ليحلفن ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى، وهو الرفق بالمسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز عن المصير إلى مسجد رسول الله [وذلك أنهم قالوا لرسول الله - -] (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، قال الزجاج: (أطلع الله نبيه - - على طويتهم وعلى أنهم سيحلفون كاذبين) (٣٦) (١) وكذلك قرأ أبو جعفر المدني، وقرأ الباقون بالواو، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 167، و"التبصرة في القراءات" ص 216، و"تقريب النشر" ص 121.
(٢) انظر: "كتاب المصاحف" لأبي بكر ابن أبي داود ص 49، و"كتاب السبعة في القراءات" ص 318.
(٣) في (ح): لحق.
(٤) في (ح): (ولم)، وهو خطأ.
(٥) ساقط من (ى).
(٦) في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 240 الذي نقل منه هذا النص: جاز قوله على ...
إلخ.
(٧) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 240 - 241.
(٨) في (ح): (اثنا).
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 22 - 26، وابن أبي حاتم 6/ 1898، والبغوي 4/ 93، وابن الجوزي 3/ 499، والرازي 16/ 193، و"الدر المنثور" 3/ 494 - 495.
(١٠) في (ى): (كأنه)، وهو خطأ.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٢) عبارة الزجاج: لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارًا.
أهـ.
وعبارة الواحدي لا تؤدي هذا المعنى.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 468 بتصرف.
(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 524.
(١٥) " معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193 دون تعيين القائل ولم أجد من عينه.
(١٧) في (ح): (فيتخلفوا)، والصواب ما في (م) و (ى) وهو موافق لما في "تفسير ابن جرير" والثعلبي.
(١٨) في (ى): (بشرك)، وهو خطأ.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 23، والثعلبي 6/ 148 أ، والبغوي 4/ 92 بمعناه.
(٢٠) هو: عبد عمرو ويقال عمرو بن صيفي بن مالك بن أمية الأوسي، المعروف بأبي عامر الراهب، كان في الجاهلية يذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بُعث الرسول عانده وحسده وخرج عن المدينة، وشهد مع قريش وقعة أحد، ثم خرج إلى الروم فمات هناك سنة تسع أو عشر.
انظر: "السيرة النبوية" 3/ 12، و"الإصابة" 1/ 360 - 361.
(٢١) في (ى): (يقاتلونكم).
(٢٢) في (ى): (السلاح).
(٢٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 24، والبغوي 4/ 94، و"الدر المنثور" 3/ 494.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه " 2/ 468.
(٢٥) في (ى): (للعداوة)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٢٦) "تفسير غريب القرآن" ص 199.
(٢٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 23، والثعلبي 6/ 148 أ، والبغوي 4/ 94، والزمخشري 2/ 214، و"المفردات في غريب القرآن" (رصد) ص 196، و"تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1414.
(٢٨) "تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1413.
(٢٩) البيتان في ديوان أعشي قيس ص 46 من قصيدة طويلة يمدح بها النبي ويذكر بعض أساسيات الدين، ومعالم الأخلاق.
(٣٠) ساقط من (ح).
(٣١) "تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1414، والنصان في كتاب: العين (رصد) 7/ 96.
(٣٢) "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 253 بنحوه.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).
(٣٥) رواه ابن إسحاق وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 495، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 185.
(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ الآية، قال المفسرون: (إن أهل مسجد الضرار قالوا للنبي : إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة، فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ (١) (٢) ثم بين أي المسجدين أحق بالقيام فيه، فقال: ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ﴾ اللام تأكيد للقسم، كأنه قيل: والله لمسجد أسس، أي (٣) (٤) (٥) ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ (من) هاهنا: تدل على البداية؛ لأنها نقيضة (إلى) كقولك من كذا إلى كذا، قال زهير: لمن الديار بقُنَّة الحِجْر (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ معناه أول الأيام إذا ميزت يومًا يومًا، كما تقول: أعطيت كل رجل في الدار، أي كل الرجال إذا ميزوا رجلاً رجلاً (٨) ﴿ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ ، قال الزجاج: (أن) في موضع نصب، المعنى: أحق بأن تقوم فيه) (٩) ﴿ وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا ﴾ فإن قيل لم قال: ﴿ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ مع أنه لا يجوز قيامه في الآخر؟
قيل: للمظاهرة في الحجة بأنه لو كان من الحق الذي يجوز لكان هذا أحق.
واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال ابن عُمر، وزيد ابن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وابن المسيب: هو مسجد رسول الله - - بالمدينة) (١٠) - أنه قال: "هو مسجدي" رواه الخدري (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الأنصار) (١٨) ﴿ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ ، قال الحسن: (أي من الذنوب) (١٩) (٢٠) - أتاهم وهم في مسجدهم فقال: "إن الله قد أحسن الثناء عليكم في طهوركم فبم تتطهرون؟
" فقالوا: نغسل أثر الغائط بالماء، فقال النبي "دوموا عليه" (٢١) قال المفسرون: (كان من عادة هؤلاء في الاستنجاء [استعمال الأحجار ثم الماء بعدها وهو الأكمل والأفضل في باب الاستنجاء) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ أي: من الشرك والنفاق والأنجاس، قالوا: فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله أصحابه (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) رواه عن ابن عباس بنحوه ابن جرير 11/ 24، وابن أبي حاتم 6/ 1881، وانظر "الدر المنثور" 3/ 494 - 495.
(٢) رواه البغوي 4/ 95، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204، وانظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 26، وابن الجوزي 3/ 500.
(٣) في (ى): (أو بني أر بنيت)، وهو خطأ.
(٤) "تهذيب اللغة" (تقي) 1/ 443.
(٥) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204 مختصرًا.
(٦) ساقط من (ى).
(٧) البيت مطلع قصيدة في "شرح ديوان زهير" ص 86، ونسب إليه أيضاً في "زاد المسير" 3/ 500، و"خزانة الأدب" 9/ 443.
والقنة: الجبل الصغير الذي ليس بمنتشر، أر الجبل السهل المنبسط على الأرض.
وأقوين: خلون من السكان.
وقوله: من شهر: أراد: من شهور، ورواية ثعلب: ومن دهر.
والحجر: بكسر الحاء، موضع، والمعروف بهذا الاسم منازل ثمود، أما بفتح الحاء فهي مدينة اليمامة.
انظر: "شرح الديوان" و"خزانه الأدب" نفس الموضعين السابقين، و"لسان العرب" (قنن).
(٨) ذكر ابن جرير معنيين لقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ فقال: (من أول يوم): ابتدئ في بنائه ..
وقيل: معنى قوله (من أول يوم) مبدأ أول يوم، كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا، بمعنى: مبدؤه، و (من أول يوم) يراد به: من أول الأيام، كقول القائل: (لقيت كل رجك)، بمعنى (كل الرجال).
"تفسير ابن جرير" 11/ 26.
(٩) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(١٠) انظر آثارهم في "تفسير ابن جرير" 11/ 26 - 27، والثعلبي 6/ 148/ ب، و"الدر المنثور" 3/ 496.
(١١) رواه عنه مسلم (1398)، كتاب: الحج، باب: بيان أن المسجد الذي أسس ..
إلخ، والترمذي (3599)، كتاب: تفسير القرآن، والنسائي في "سننه"، كتاب: المساجد، ذكر المسجد الذي أسس على التقوى 2/ 36، وأحمد في المسند 3/ 8.
(١٢) رواه عنه أحمد في "المسند" 5/ 116، وابن جرير 11/ 28، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب والضياء في "المختارة" كما في "الدر المنثور" 3/ 496.
(١٣) أخرج رواية الوالبي، ابن جرير في "تفسيره" 11/ 27، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1886، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 262، وأخرج رواية العوفي، ابن جرير 11/ 27، والثعلبي 6/ 149/ أ، والبغوي 4/ 96.
(١٤) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 168، و"البحر المحيط" 5/ 97.
(١٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 28، والثعلبي 6/ 149/ أ، وابن أبي حاتم 6/ 1882.
(١٦) انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 168.
(٢٠) رواه عن ابن عباس، الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204، ورواه عن الكلبي، الثعلبي في "تفسيره" 6/ 149 ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 525، و"تفسير البغوي" 4/ 96، و"الدر المنثور" 3/ 497.
(٢١) رواه بنحوه ابن ماجه في (354)، في الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء، وأحمد 3/ 422، والحاكم في "المستدرك"، في الطهارة 1/ 155 وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: صحيح باعتبار شواهده.
انظر: "إرواء الغليل" 1/ 85.
(٢٢) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 214 بغير سند.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٤) من (ى).
(٢٥) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 23، والثعلبي 6/ 147 ب، والبغوي 4/ 94، وانظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 185، و"الدر المنثور" 3/ 495.
(٢٦) انظر: "تفسير الثعلبي" والبغوي، الموضعين السابقين.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ ﴾ الآية، البنيان: مصدر الغفران، يراد به المبني هاهنا، نحو ضرب الأمير ونسج اليمن، قال أدو زيد: (يقال بني يبنى بنيًا وبناءً وبنية وبنيانًا، وأنشد: بني السماء فسواها ببنيتها ...
ولم تُمد بأطناب ولا عُمُد (١) (٢) وجمع البنية: بني، ويجوز أن يكون البنيان جمع بنيانة إذا جعلته اسمًا؛ لأنهم قد قالوا: بنيانة في الواحد، قال الشاعر (٣) كبنيانة القريي موضع رحلها ...
وآثار نسعيها من الدف أبلق (٤) وقرأ نافع وابن عامر (أُسِّس) بضم الألف، (بنيانُه) رفعًا (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ ﴾ ، ومن بني الفعل للمفعول لم يبعد أن يكون في المعني كالأول؛ لأنه إذا أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنيانه (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد مخافة من الله، ورجاء ثوابه ورضوانه) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ﴾ قال الحسن: (هذا مثل لنفاقهم، أي مثلهم كمثل من أسس بنيانه على سهل وتراب ليس له أجل، فانهار ولم يثبت (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: (المعنى أن من أُسس بنيانه على التقوى خير ممن أُسس بنيانه على الكفر، وهذا مَثَل، المعنى: إن بناء هذا المسجد الذي بني ضرارًا كبناءٍ على جرف جهنم تتهور بأهلها فيها) (١٥) قال ابن عباس في قوله: ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ ، يريد: صيرهم النفاق إلى النار (١٦) وشرح أبو علي الفارسي هذه الآية أبلغ شرح فقال: (يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البانئين ويجوز أن يكون بين البناءين، فإذا عادلت بين البانئين كان المعنى: المؤسس بنيانه متقيًا خير أم المؤسس بنيانه غير متق؟
لأن قوله: ﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ ﴾ يدل على أن بانيه غير متق لله، ولا خاش له، وإن عادلت بين البناءين قدرت حذف المضاف كأنه قيل: أبناء من (١٧) (١٨) ﴿ عَلَى تَقْوَى ﴾ في موضع نصب على الحال تقديره: أفمن أسس بنيانه متقيًا، وكذلك قوله: ﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ ﴾ لأ ن معناه غير متق، أو معاقبًا على بنائه) (١٩) قال أبو عبيدة: (الشفا: هو الشفير) (٢٠) (٢١) ﴿ جُرُفٍ ﴾ مخففًا ومثقلًا (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ هَارٍ ﴾ ، قال الليث: (الهور: مصدر هار [الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت بعد مكانه وهو (٢٣) (٢٤) (٢٥) [وقال الزجاج: (هار: هائر] (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو علي: (الهمزة من (٢٩) (٣٠) خيلان من قومي ومن أعدائهم ...
خفضوا أسنتهم فكلٌّ ناعي (٣١) أن يكون مقلوبا من النائع الذي يراد به العطشان، من قوله: والأسلَ النياعا (٣٢) (٣٣) أي العطاش إلى دماء من يغزون (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقرى (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ الانهيار والانهيال متقاربان في المعنى كما تقاربا في اللفظ، قال الشاعر (٤٠) كمثل هيل نقًا طاف الوليد به ...
ينهار حينًا وينهاه الثرى حينا وفاعل (انهار): البنيان، والكناية في ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى الباني أي انهار البنيان بالباني ﴿ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ ؛ لأنه معصية وفعل لما كرهه الله من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين، وهذه الآية بيان عما يوجبه تأسيس البنيان على التقوى من الله والرضوان من أن صاحبه هو الأفضل، مما يجب له من ثواب الله وكرامته، خلاف من أسسه على الفساد، فكان كمن بني على شفير النار، قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل على أن جهنم في الأرض؛ لأن البناء إنما ينهار إلى أسفل) (٤١) (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في المصدر التالي بلا نسبة.
(٢) انظر قول أبي زيد في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 219.
(٣) من (م).
(٤) البيت لكعب بن زهير كما في ديوان أبيه زهير بشرح ثعلب 257 من قصيدة مشتركة بينهما، وليس في ديوان كعب، و"الأغاني" 17/ 89، و"البحر المحيط" 5/ 103، و"المحرر الوجيز" 3/ 84 بلفظ: القاري، ونسبه الفارسي في "الحجة" 4/ 219، و"إيضاح الشعر" ص 343 إلى أوس بن حجر، وليس في ديوانه.
والقريي: ساكن القرية، والدف: الجنب، والنسع: سير تشد به الرحال، والأبلق: الأبيض في سواد.
والشاعر يصف دابته، ويشهها ببنيان القرية.
انظر: "شرح الديوان"، الموضع السابق، و"لسان العرب" (نسع) و (بلق).
(٥) وقرأ الباقون (أسس) بفتح الألف والسين (بنيانه) بنصب النون.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 167، و"إرشاد المبتدي" ص 356، و"تقريب النشر" ص 121.
(٦) في (م): اللفظ)، وهو خطأ.
(٧) في (ح): (الثا)، وفي (م): (الثاني)، وكلاهما خطأ.
(٨) ساقط من (ح) وفي (م): (يكون الفعل مبنيًّا).
(٩) في (خ) و (ى): (كبنائه).
(١٠) لعله يعني من حيث المعنى، وقد قال ابن جرير في "تفسيره" 11/ 32: (وهما قراءتان متفقتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى (من) إذ كان هو المؤسس أعجب إلى).
(١١) "تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.
(١٢) في (خ) و (ى): (بنائه).
(١٣) في (ى) و (م): (لم يلبث)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(١٤) ذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 169 بنحوه.
(١٥) جمع المؤلف بين قولين للزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469، 470.
(١٦) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 97.
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) في (ى): (جرف هار)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(١٩) اهـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 222، 223 باختصار، ونصب قوله (أو معاقبًا) بناء على أنه حال، والجملة مقدرة، ونص عبارة أي علي: (والمعنى: أمن أسس بنيانه غير متق، أو: من أسس بنيانه معاقبًا على بنائه).
(٢٠) أهـ.
كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 269.
(٢١) أهـ.
كلام شمر، انظر: "تهذيب اللغة" (جرف (1/ 585.
(٢٢) قرأ ابن عامر وحمزة وخلف وأبو بكر عن عاصم (جرف) بإسكان الراء، والباقون بضمها.
انظر: "كتاب السبعة" ص 318، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص 356، و"تحبير التيسير" ص 121.
(٢٣) هكذا، وكذلك هو في "تهذيب اللغة"، وفي كتاب "العين" (فهو) وهو أليق بالسياق.
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٥) "تهذيب اللغة" (هور) 4/ 3691، والنص في كتاب "العين" (هور) 4/ 82.
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٧) في (ح): (أراد)، وهو خطأ.
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 470.
(٢٩) في (ى): (في)، والمثبت موافق للمصدر التالي.
(٣٠) كررت في (ح).
(٣١) البيت للأجدع بن مالك الهمداني كما في "اللسان" (نوع) 8/ 4579 و (نعا) 8/ 4486، و"الأصمعيات" ص 69، و"التنبيه" للبكري ص 25.
(٣٢) في (ى): (النياعيا).
(٣٣) البيت بتمامه: لعمر بني شهاب ما أقاموا ...
صدور الخيل والأسل النياعا وهو للقطامي كما في "المخصص" 14/ 35، و"لسان العرب" (نوع) 8/ 4579 أو لدريد بن الصمة كما في "الصحاح" (نوع) 3/ 1294.
والأسل: أطراف الأسنة.
(٣٤) في (ح): (لا يغزون)، وهو خطأ.
(٣٥) ساقط من (ى).
(٣٦) ما بين العلامين ليس من كلام أبي علي في "الحجة".
(٣٧) أهـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 225 - 227 باختصار وتصرف، ولم أجد كلام الأخفثس في كتابه "معاني القرآن".
(٣٨) في (ى): (ويقال).
(٣٩) وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويحيى عن أبي بكر عن عاصم، وقالون عن نافع، والداجوني عن ابن عامر.
انظر: "كتاب السبعة" ص 319، و"إرشاد المبتدي" ص 356، و"تحبير التيسير" ص 121.
(٤٠) هو: تميم بن أُبي بن مقبل، والبيت في "ديوانه" ص326، و"الشعر والشعراء" ص 299، ورواية البيت فيهما: يمشين هيل النقا مالت جوانبه ...
ينهال حينًا وينهاه الثرى حينًا وانظر: البيت بلا نسبة بمثل رواية المؤلف في "الحجة" 4/ 229.
والشاعر يصف نسوة كما في "الشعر والشعراء"، الموضع السابق، والنقا: الكثيب من الرمل.
انظر: "لسان العرب" (نقا) 8/ 4532.
(٤١) لم أجد من ذكر هذا القول، ولم يتبين لي من أبو إسحاق هذا، ويبعد أن يكون الزجاج؛ لأنه يرى الانهيار -المذكور من باب التمثيل حيث قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ : وهذا مثل، المعنى: (أن بناء هذا المسجد الذي بني ضرارًا وكفرًا كبناء على جرف جهنم يتهور بأهله فيها).
"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 470، كما يبعد أن يكون أبا إسحاق الثعلبي؛ لأنه فسر الآية بمثل تفسير الزجاج فقال: (هذا مثل لضعف نياتهم وقلة بصيرتهم في عملهم)، "تفسير الثعلبي" 6/ 150 أوإلى مثل قولهما ذهب كثير من المفسرين كابن جرير 11/ 32، والسمرقندي 2/ 75، والزمخشري 2/ 215، وذهب بعض المفسرين إلى ظاهر اللفظ، قال القرطبي في "تفسيره" 8/ 265: اختلف العلماء في قوله تعالى: ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ هل ذلك حقيقة أو مجاز على قولين: الأول: أن ذلك حقيقة، وأن النبي إذ أرسل إليه فهدم رؤي الدخان يخرج منه، من رواية سعيد بن جبير، وقال بعضهم: (كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل فيخرجها سوداء محترقة)، وذكر أهل التفسير أنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان، وروى عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال: (جهنم في الأرض ثم تلا ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ وقال جابر ابن عبد الله: (أنا رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله ).
والثاني: أن ذلك مجاز، والمعنى: صار البناء في نار جهنم فكأنه انهار إليه، وهوى فيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ ، والظاهر الأول؛ إذ لا إحالة في ذلك، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية، ذكرنا الكلام في ﴿ لَا يَزَالُ ﴾ عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ بُنْيَانُهُمُ ﴾ هو مصدر يراد به المفعول، وإذا كان كذلك كان المضاف محذوفًا تقديره: لا يزال بناء (٢) ﴿ الَّذِي بَنَوْا ﴾ مع قوله: ﴿ بُنْيَانُهُمُ ﴾ يبين معنى ذلك البناء، إذ قد يجوز أن يراد به المستقبل لو لم يوصف بالماضي، وقوله تعالى: ﴿ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الريبة والريب: الشك، قال ابن عباس: (يريد شكًا في قلوبهم، كما قال في سورة البقرة لأهل العجل: ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الموت) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَأ أَن ﴾ (إلا) هاهنا بمعنى (حتى) لأنها استثناء من الزمان المستقبل، والاستثناء منه منتهي إليه، فاجتمعت مع (حتى) في هذا الموضع على هذا المعنى، وموضع (أن) نصب، وفي ﴿ تُقَطَّعَ ﴾ قراءتان: ضم التاء (١٤) ﴿ تَقَطَّعَ ﴾ بفتح التاء (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندمًا وأسفًا على تفريطهم (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) والقول هو الأول (٢٦) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد بخلقه، الصادق منهم والشاك ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما جعل للصادقين من الثواب، وللكاذبين (٢٧) (٢٨) (١) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 132 أوقد قال في هذا الموضع: (وقوله تعالى: (ولا يزالون) يعني مشركي مكة، وهو فعل لا مصدر له يقال: ما يزال يفعل كذا أو لا يزال، ولا يقال منه فاعل ولا مفعول، ومثله من الأفعال كثير ..
ومعنى (لا يزالون): أي يدومون، وكأن هذا مأخوذ من قولهم: زال عن الشيء، أي تركه، فقولك: ما زال يفعل كذا، أي لم يتركه).
(٢) في (ح): (بنيان).
(٣) رواه بنحوه الثعلبي 6/ 150 أ، والبغوي 4/ 97، ورواه مختصرًا من رواية علي بن أبي طلحة الوالبي الإمام ابن جرير 11/ 33، وابن أبي حاتم 6/ 1884، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 262.
(٤) رواه ابن جرير 11/ 34، وابن أبي حاتم 6/ 1884.
(٥) ذكره مختصرًا الماوردي في "تفسيره" 2/ 405، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 525، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 266، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1885.
(٦) رواه ابن جرير 11/ 33، وابن أبي حاتم 6/ 1885، والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 262.
(٧) رواه الثعلبي 6/ 150 ب، والبغوي 4/ 97، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1885.
(٨) رواه عنهما ابن جرير 11/ 33.
(٩) لم أجد من ذكره، ولم يتبين لي من أبو عمرو هذا، والقول في "تفسير الثعلبي" 6/ 150 ب منسوبًا لقتادة والضحاك.
(١٠) في (ح): (تحبب)، وهو خطأ.
(١١) في (ى): (يرجعون)، والمثبت موافق للمصدر التالي.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 230 باختصار.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 470.
(١٤) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي، وأبي بكر عن عاصم، وخلف.
انظر: "كتاب السبعة" ص 319، و"تقريب النشر" 121، و"إتحاف فضلاء البشر" 245.
(١٥) وهي كذلك قراءة أبي جعفر ويعقوب، وحفص عن عاصم.
انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٦) في (ى): (وما)، وهو خطأ.
(١٧) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 231، و"البحر المحيط" 5/ 101، وهي قراءة شاذة مخالفة لرسم المصحف.
(١٨) "إتحاف فضلاء البشر" ص 245، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 452، و"تفسير ابن جرير" 11/ 33 - 34.
(١٩) هو: يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله الحضرمي مولاهم، أبو محمد البصري، أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة ومقرئها، كان عالمًا بالعربية ووجوهها، والقراءات واختلافاتها، فاضلًا نقيًا تقيًا، توفي سنة 205 هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 157، و"غاية النهاية في طبقات القراء" 2/ 386.
(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبى" 6/ 150 ب، و"تقريب النشر" 121، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.
(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 452، وللزجاج 2/ 471، و"تفسير ابن جرير" 11/ 34 - 35، والبغوي 4/ 97، و"الدر المنثور" 3/ 500.
(٢٢) انظر قول المبرد في: "تفسير الثعلبي" 6/ 150 ب، وابن الجوزي 3/ 503، ولم أجده فيما بين يدي من كتب المبرد.
(٢٣) رواه الثعلبي 6/ 150 أ، والبغوي 4/ 97، ورواه مختصرًا ابن جرير 11/ 34.
(٢٤) هو: حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيي الكوفي، تابعي ثقة فقيه جليل، وكان مفتي الكوفة، وتوفي سنة 119 هـ.
انظر: "تذكرة الحفاظ" 1/ 116، و"تهذيب التهذيب" 1/ 347، و"تقريب التهذيب" ص150 (1084).
(٢٥) انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 150 ب، ورواه مختصرًا ابن جرير 11/ 34، وابن أبي حاتم 6/ 1885.
(٢٦) يعني القول بأن معنى (تقطع قلوبهم) أي يموتوا، وقد رواه ابن جرير 11/ 33 - 35 عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة، وعن مجاهد وقتادة وحبيب بن أبي ثابت وابن زيد.
(٢٧) في (ى): (للكافرين).
(٢٨) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى ﴾ الآية، قال القرظي: (لما بايعت الأنصار رسول الله - - ليلة العقبة بمكة، وهم سبعون نفسًا، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم" قالوا فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا قال: (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (وهذا مثل، كما قال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ \[البقر: 16\] (٦) قال أهل المعاني: (لا يجوز أن يشتري الله شيئًا في الحقيقة (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد بالجنة) (١١) (١٢) قال الحسن: (اسمعوا والله بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن، والله ما على الأرض مؤمن إلا وقد دخل في هذه البيعة) (١٣) وقال الصادق (١٤) (١٥) وقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَمْوَاَلَهُم ﴾ : (يريد التي ينفقونها في سبيل الله، وعلى أنفسهم وأهليهم وعيالاتهم (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (فيقتلون عدو المه ويقتلون في طاعتي ومحبتي) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾ ، أي ما وهن من بقي منهم.
وقوله تعالى: ﴿ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾ هو [قال أبو إسحاق: (نصب ﴿ وَعْدًا ﴾ للمعني؛ لأن معنى قوله: ﴿ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾ وعدهم الجنة) (٢٢) ﴿ حَقًّا ﴾ ]، (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ﴾ ، قال الزجاج: (هذا يدل على أن كل أهل ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه الجنة) (٢٦) وقال ابن عباس: (يريد شهدت لهم بهذه الشهادة وهذا الثواب في التوراة والإنجيل والقرآن الذي أنزل على محمد ) (٢٧) أنفسهم وأموالهم بالجنة، كما بين في القرآن، والقول هذا (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد بوعده) (٢٩) (١) ساقط من (ى).
ومعنى لا نقيل ولا نستقيل: لا نفسخ البيعة ولا نطلب فسخها، يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري.
انظر: "لسان العرب" (قيل) 6/ 3798.
(٢) رواه ابن جرير 11 - 35 - 36، والثعلبي 6/ 150 ب، والبغوي 4/ 98، ورواه عن جابر بنحوه مطولًا أحمد في "المسند" 3/ 222، والحاكم في "المستدرك" 2/ 624، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٣) ساقط من (ى).
(٤) أي قرر معهم ثمنه، يقال: ثامنت الرجل في المبيع أثامنه إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه.
"النهاية في غريب الحديث والأثر" (ثمن) 1/ 223.
(٥) ذكره عنهما الرازي في "تفسيره" 16/ 199 ومقاتل هذا يبدو أنه ابن حيان إذ لم أجد هذا القول في تفسير مقاتل بن سليمان، وعندي شك في صحة نسبته إلى مجاهد، إذ أن المؤلف في "الوسيط" 2/ 526، وغيره من المفسرين ذكروه عن قتادة، انظر مثلاً: "تفسير ابن جرير" 11/ 35، والثعلبي 6/ 151 أ، والبغوي 4/ 98، وابن الجوزي 3/ 504، وابن كثير 2/ 430، و"الدر المنثور" 3/ 502.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.
(٧) في (ح) و (ى): (بالحقيقة).
(٨) ساقط من (ى).
(٩) في (ح): (يمكنه)، وفي (ى): (يملك).
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 199، والخازن في "تفسيره" 2/ 264 عن أهل المعاني.
وانظر: "المحرر الوجيز" 7/ 50، و"تفسير القرطبي" 8/ 267.
(١١) رواه ابن جرير 11/ 35، وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 505، وهو من طريق علي بن أبي طلحة.
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 151 أ، والبغوي 4/ 98، وهي قراءة شاذة ولم يذكرها ابن خالويه ولا ابن جني.
(١٣) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1886، والثعلبي 6/ 151 أ، ورواه البغوي 4/ 98 مختصرًا.
(١٤) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق.
(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 151 أ، والرازي: 16/ 199.
(١٦) كذا، والمعروف في جمع العيال: عيائل.
انظر: "لسان العرب" (عول) 5/ 3176.
(١٧) هكذا في جميع النسخ، والجملة غير متناسقة مع ما قبلها، ولعل الصواب: اشتروا بها الجنة ..
الخ.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 526، ونحوه في "تنوير المقباس"، ص 204.
(٢٠) من (م).
(٢١) قرأ حمزة والكسائي وخلف (فيُقتَلون ويَقتُلون) ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، وقرأ الباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول.
انظر: "إرشاد المبتدي" ص 357، و"تقريب النشر" ص 103، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.
(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٤) في (ى): (له).
(٢٥) " تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.
(٢٧) لم أقف عليه.
(٢٨) وهو ما ذهب إليه أيضًا ابن جرير 11/ 35 والبغوي 4/ 98.
(٢٩) "تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ ، قال الفراء: (استؤنفت بالرفع لتمام الآية قبلها وانقطاع الكلام، فحسن الاستئناف) (١) ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ منظوم بقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ على النعت للمؤمنين، وإنما رفع كما رفع قوله: ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٢) ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ (٣) ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ وجوهًا: أحدها: المدح كأنه قال: هؤلاء التائبون، أو هم التائبون.
والثاني: أن يكون على البدل، المعنى يقاتل التائبون، قال: وهذا مذهب أهل اللغة (٤) ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ رفع بالابتداء وخبره مضمر، المعنى: ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ إلى آخر الآية: لهم الجنة أيضًا، أي: من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد فله الجنة أيضًا) (٥) ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ تابعًا لأول الكلام كان الوعد بالجنة خاصًا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفات (٦) وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ يريد: (الراجعون عن الشرك) (٧) (٨) (٩) وقال أهل المعاني: (كل من أخلص هذه الصفات مما يحبطها استحق إطلاق هذه الأوصاف عليه) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ الْعَابِدُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (الذين يرون عبادة الله واجبة عليهم) (١١) وقال الزجاج: (الذين عبدوا الله وحده) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ الْحَامِدُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الله (١٥) (١٦) ﴿ السَّائِحُونَ ﴾ ، قال عامة المفسرين: (الصائمون) (١٧) (١٨) -: "سياحة أمتي الصيام" (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال الأزهري: (وقيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدًا لا زاد معه فحين يجد الزاد يطعم، والصائم لا يطعم أيضًا فلشبهه به سمى سائحًا) (٢٥) (٢٦) وقال أهل المعاني: (أجل السياحة: الاستمرار بالذهاب في الأرض كما يسيح الماء، فالصائم مستمر على الطاعة في ترك المنهي من المأكل والمشرب والمنكح) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الذين يصلون لله بنية صادقة (٣٠) (٣١) وقال الزجاج: (الذين أدوا (٣٢) (٣٣) (٣٤) قوله تعالى: ﴿ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، قال عامة المفسرين: (بالإسلام والإيمان بالله) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ ، قال: (يريد عن ترك فرائض الله وحدوده والشرك به) (٣٦) وقال الكلبي: (عن اتباع الجبت والطاغوت) (٣٧) وأما دخول الواو في قوله: ﴿ وَالنَّاهُونَ ﴾ فإن العرب قد تنسق بالواو وغير الواو، منه قوله (٣٨) ﴿ حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ﴾ ،وجاء بعض بالواو وبعض بغير الواو، ومنه قول الخرنق: لا يبعدنْ قومي الذين هم ...
سم العداة وآفة الحزر النازلين بكل معترك ...
والطيبون معاقد الأزر (٣٩) وإنما يفعل ذلك لالتباس الكلام بعضه ببعض.
وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ السَّاجِدُونَ ﴾ مبتدأ يقتضي جوابًا، وجاء بهذا (٤٠) ﴿ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ فلما كان الفصل الأول مبتدأ جعل له نظمًا غير نظم الجواب، ونظم الجواب نسق بواو العطف فرقًا بينهما، ولولا هذا الفرق لما امتاز الخبر من المبتدأ، فالتأويل: ﴿ التَّائِبُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ السَّاجِدُونَ ﴾ هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أي الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعلى هذا التأويل دخله واو العطف، لأنه ذهب به مذهب الفعل (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ﴾ ، قال مجاهد: (حدود الله: فرائضه) (٤٢) (٤٣) (١) "معاني القرآن" 1/ 453.
(٢) وقد قرأ الكوفيون ويعقوب وابن عامر (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع.
انظر: "كتاب السبعة" ص 669، و"تحبير التيسير" ص 197، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 431.
(٣) وقد قرأ ابن عامر وحمزة الكسائي ويعقوب وخلف وأبو بكر عن عاصم (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع.
انظر: "كتاب السبعة" ص 658، و"تحبير التيسير" ص 194، و"الإتحاف" ص 426.
(٤) لم أجد من اعتمد هذا المذهب دون غيره، بل قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 43: (التائبون) رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين، أي: (هم التائبون)، وهذا ما اعتمده أبو البقاء العكبري في "التبيان" ص 431، وابن جني في "المحتسب" 1/ 305، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 216، وقد ذكر المذهب المذكور بصيغة التمريض (قيل) الزمخشري في الموضع السابق، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 103.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.
(٦) هذا التعليل فيه نظر؛ إذ إن تخصيص المجاهدين بالوعد في موضع لا يعني عدم شمول غيرهم في مواضع أخرى، وإلا فقد خص الله المجاهدين بالوعد بالجنة في قوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ ثم إن السياق يدل على أن المحذوف هو المبتدأ وليس الخبر.
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 104، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527.
(٨) رواه ابن جرير 11/ 36، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 16/ 203، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد الميسر" 3/ 505.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(١٣) ذكره بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 505، عن أبي صالح عن ابن عباس، وهو سند تفسير الكلبي.
(١٤) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 37، وابن أبي حاتم 6/ 1888، وابن المنذر وابن أبي شيبة وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.
(١٥) في (م) و (ى): (لله)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط"، والمراد: الحامدون الله.
(١٦) انظر: "الوسيط" 2/ 527 دون نسبة.
(١٧) انظر: " تفسير ابن جرير" 11/ 37 - 39، وابن أبي حاتم 6/ 1889 - 1890، و"الدر المنثور" 3/ 503 - 504.
(١٨) رواه ابن جرير 11/ 38، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 503، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1890، والبغوي 4/ 99.
(١٩) أجده بهذا اللفظ عند أئمة الرواية، وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 203 والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 270، ورواه ابن جرير في "تفسيره" 39/ 11 موقوفاً على عائشة، وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث كما في "تقريب التهذيب" ص 95 (272).
وقد روى أبو داود (2486)، كتاب: الجهاد، الحديث بلفظ: (إن سياحة أمتي الجهاد) وهو صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" رقم (2093).
(٢٠) هو: معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيك اليمن، الإمام الحافظ، كان ثقة فاضلًا من أوعية العلم، مع الصدق والورع، وتوفي سنة 154هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 7/ 378، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 190، و"وسير أعلام النبلاء" 7/ 5، و"تقريب التهذيب" ص 541 (6809).
(٢١) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 472، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527، ورواه بمعناه ابن جرير في "تفسيره" ص 541 (6809).
(٢٢) في (ى): (وقال).
(٢٣) هذا القول لأبي عمرو العبدي.
انظر: "تفسير ابن جرير" 14/ 504، وابن أبي حاتم 4/ 101 أ، و"الدر المنثور" 3/ 504.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(٢٥) "تهذيب اللغة" (ساح) 2/ 1586.
(٢٦) رواه الثعلبي 6/ 151 ب، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 504، وذكره بنحوه ابن جرير 11/ 39 بغير سند.
(٢٧) انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 258.
(٢٨) يعني الثعلبي.
(٢٩) "تفسير الثعلبي" 6/ 152 أ، ورواه أيضًا ابن أبي حاتم 6/ 1890، والبغوي 4/ 99.
(٣٠) ساقط من (ى).
(٣١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 527.
(٣٢) في (ى): (يؤدون)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(٣٤) رواه بنحوه ابن جرير 39/ 11، وابن أبي حاتم 6/ 1891، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.
(٣٥) رواه ابن جرير 11/ 39 بنحوه عن أبي العالية، وهو قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472، والبغوي في "تفسيره" 4/ 99، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 408، و"المحرر الوجيز" 7/ 56.
(٣٦) "تنوير المقباس" ص 205 بمعناه.
(٣٧) لم أقف عليه.
(٣٨) في (ى) زيادة نصها: (قوله: والناهون) وقوله ...
إلخ).
(٣٩) انظر: "ديوان الخرنق" ص 29، و"أوضح المسالك" 1/ 10، و"كتاب سيبويه" 1/ 202.
لا يبعدن: أي لا يهلكن.
سم العداة: أي هم كالسم لعدوهم.
آفة الجزر: أي هم آفة للإبل التي تجزر لكثرة ما ينحرون منها.
والمعترك: موضع ازدحام الناس في المعركة.
ومعقد الإزار: موضع عقده، والإزار: ما يستر النصف الأسفل من البدن، وطيبها كناية عن العفة والبعد عن الفاحشة.
قال ابن هشام بعد ذكر البيتين: يجوز فيه رفع (النازلين) و (الطيبين) على الإتباع لـ (قومي) أو على القطع بإضمار (هم)، ونصبها بإضمار (أمدح) و (أذكر) ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما.
أوضح المسالك 3/ 12.
(٤٠) في (ى): (هذا).
(٤١) في (ح): (الفصل).
(٤٢) لم أجده فيما بين يدي من المصادر.
(٤٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، قال عامة المفسرين: (إن النبي عرض على عمه أبي طالب الإسلام عند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، وقال: "أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة"، فأبى أبو طالب، فقال النبي : "لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك" فاستغفر له بعدما مات، فاستغفر المسلمون لآبائهم وذوي قراباتهم، فنزلت هذه الآية (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال عطاء عن ابن عباس: إن رسول الله سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه فأرشده فذهب إليهما وكان يدعو لهما، وعلي يؤمن فنزلت هذه الآية) (٧) (٨) وقال الوالبي عنه (٩) (١٠) (١١) أن يستغفروا لآبائهم فقال: "وأنا والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه" فنزلت هذه الآية) (١٢) قال أهل المعاني: قوله ﴿ مَا كاَنَ لِلنَّبِيِّ ﴾ حظر وتحريم ونهي، وقد يأتي في القرآن بمعنى النفي البتة، كقوله: ﴿ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ﴾ و ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ (١٣) والاستغفار طلب المغفرة، وليس يجوز أن يطلب من الله غفران الشرك؛ لأنه طلب ما أخبر أنه لا يفعل (١٤) وقوله تعالى ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين، ثم أعلم الله -عز وجل- كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه [فقال: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ ﴾ (١٥) (١٦) قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر (١٧) (١٨) ﴿ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾ الكناية في ﴿ إِيَّاهُ ﴾ تعود على إبراهيم، والواعد أبوه، ويجوز أن تعود على أبي إبراهيم ويكون الواعد إبراهيم، وذلك أنه وعد أباه [أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقل الله أباه باستغفاره له] (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ وقوله: ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ﴾ روي عن النبي أنه قال: "الأواه: الخاشع المتضرع" (٢٢) ويروى أن عمر سأل رسول الله عن الأواه فقال: "الأواه الدعاء" (٢٣) قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال في رواية عطية: (الأواه: المؤمن [بالحبشية) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال في رواية أبي ظبيان: (الأواه: الموقن) (٣٠) (٣١) وقال الفراء: (هو الذي يتأوه من الذنوب) (٣٢) وقال ابن مسعود والحسن وقتادة: (الأواه: الرحيم) (٣٣) وقال أبو عبيدة: (الأواه: المتأوه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزوماً للطاعة) (٣٤) قال الزجاج: (انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه) (٣٥) تأوهُ آهة الرجل الحزين (٣٦) ويقال لتلك الكلمة: آه وهاه وآهة (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ حَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (لم يعاقب أحدًا إلا لله ولم ينتصر من أحد إلا لله) (٣٩) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 41 - 43، وابن أبي حاتم 6/ 1894، والثعلبي 6/ 152 أ، والبغوي 4/ 100، والحديث في "صحيح البخاري"، كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك: لا إله إلا الله، و"صحيح مسلم" (39)، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت.
(٢) لم أجد من ذكره عنه، وإنما يروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٣) رواه ابن جرير 11/ 42.
(٤) رواه ابن جرير 11/ 41 - 42.
(٥) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1894 - 1895، والثعلبي 6/ 152 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 505.
(٦) انظر قول الحسين بن الفضل في "تفسير الثعلبي" 6/ 152 ب واعتراضه هذا محل نظر؛ فإن السور المدنية قد يتخللها بعض الآيات المكية، لاسيما وقد صح نزول الآية في قصة أبي طالب وخرجها البخاري ومسلم كما تقدم، وثمة احتمال آخر وهو أن النبي استمر في الاستغفار لعمه حتى نزلت عليه هذه الآية في المدينة، والله أعلم.
(٧) لم أجده.
(٨) ذكره الثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101 بغير سند.
(٩) يعني عن ابن عباس كما في المصادر التالية.
(١٠) رواه ابن جرير 11/ 42، وابن أبي حاتم 6/ 1893، والثعلبي 6/ 153 ب.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٢) رواه ابن جرير 11/ 43، والثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101.
(١٣) ذكره عنهم دون تعيين الثعلبي في "تفسيره" 6/ 153 ب بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 274.
(١٤) يعني في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ .
(١٥) اهـ.
كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 274، وبدون نسبة الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473، والثعلبي 6/ 154 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 509.
وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مكذوبة، ثم إن هذا القول مستبعد من == أبي إبراهيم لقوله فيما أخبر الله عنه: ﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ والآية الثانية تدل على أن إبراهيم وعده بالاستغفار وهو مصر على كفره.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في (م): (تبين)، وهو خطأ.
(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب، و"الكشاف" 2/ 217، والبغوي 4/ 101.
ونسبها ابن خالويه إلى حماد الراوية وقال: (يقال إنه صحفه).
انظر: " مختصر في شواذ القرآن" ص 55، وزاد أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 105 نسبتها إلى ابن السميفع وأبي نهيك ومعاذ القارئ.
(٢٢) رواه ابن جرير 11/ 51، وابن أبي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 154 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 509 عن عبد الله بن شداد وهو تابعي فالحديث مرسل، ولم أجد من ذكره موصولاً، ثم إن في سنده شهر بن حوشب، متكلم فيه، قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، وقال ابن عدي: (ضعيف جدًا).
"تقريب التهذيب" 1/ 355، و"تهذيب التهذيب" 4/ 338.
(٢٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 211 ولم أجد من ذكره غيره، وذكر الثعلبي بغير سند عن أنس قال: تكلمت امرأة عند رسول الله - - بشيء كرهه فنهاها عمر - - فقال رسول الله - -: "دعوها فإنها أواهة"، قيل يا رسول الله وما الأواهة؟
قال: "الخاشعة".
"تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب.
(٢٤) في (ى): (ابن إسحاق)، وهو خطأ.
(٢٥) ساقط من (م).
(٢٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528.
(٢٧) رواه ابن جرير 11/ 50، والثعلبي 6/ 155 أ.
(٢٨) رواه ابن جرير 11/ 50، وابن أبي حاتم 6/ 1886، والثعلبي 6/ 155 أ، والبغوي 4/ 102.
(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣٠) رواه ابن جرير 11/ 49، والثعلبي 6/ 155/ أ.
(٣١) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1896، والبغوي 4/ 102.
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 23، ونسبة هذا القول للفراء فيها نظر؛ فإن نصر عبارته: (قوله (أواه): دعاء، ويقال: هو الذي يتأوه من الذنوب).
(٣٣) رواه عنهم ابن جرير 11/ 47 - 49، وابن أي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 155 أ.
(٣٤) "مجاز القرآن" 1/ 270 بنحوه، والنص بلفظ المؤلف عند "الثعلبي" 6/ 155 ب.
(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.
(٣٦) عجز بيت، وصدره: إذا ما قمت أرحلها بليل والبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 194، و"الصحاح" (أوه)، و"مجازالقرآن" 1/ 270، "المفضليات" ص 291.
والشاعر يتحدث عن دابته، وأنها تشكو كثرة أسفاره.
(٣٧) في (ي): (هاهه).
(٣٨) لم أقف عليه.
(٣٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 529، واعتبره القرطبي 8/ 276 أحد قولين في الكلمة لكن لم ينسبه لابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ﴾ الآية، لما حرم الاستغفار للمشركين على المؤمنين بين أنه لم يكن الله ليأخذهم به من غير أن يدلهم على أنه يجب أن يتقوه، فهذا أمان بما يخاف من تلك الحال، وهذا معنى قول مجاهد (١) قال ابن الأنباري: (والتأويل (٢) (٣) (٤) فطائفة قد أكفروني بحبكم (٥) أي نسبوني إلى الكفر وحكموا علي به.
وقال آخرون: وما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يكون منهم الأمر الذي يُستحق عليه العقاب، وأبطلوا القول الأول، وقالوا: العرب إذا أرادت ذلك المعنى قالت: ضلل يضلل، واحتجاجهم ببيت الكميت باطل؛ لأنه قياس في اللغة، [واللغة لا تؤخذ قياسًا] (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١) رواه ابن جرير 11/ 53 - 54، وابن أبي حاتم 6/ 1897، والثعلبي 6/ 155 ب، والبغوي 4/ 103.
(٢) في (ى): (والمعنى).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 510.
(٤) هذا أحد أقوال المعتزلة، انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 325، و"شفاء العليل" 1/ 217.
(٥) صدر بيت، وعجزه: وطائفة قالوا مسيء ومذنب انظر: "هاشميات الكميت" ص 35.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) ساقط من (ى).
(٨) ساقط من (ح).
(٩) في (ى): (اللغة).
(١٠) ذكر الرازي في "تفسيره" 16/ 213 بعض كلام ابن الأنباري بنحوه.
(١١) ساقط من (ى).
(١٢) في (ى): (عليه).
(١٣) في (ج): (يوجب).
(١٤) ساقط من (ح).
(١٥) في (ح): (يطلب).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ﴾ الآية، يروى عن ابن عباس في معنى التوبة على النبي أن ذلك لإذنه للمنافقين في التخلف عنه (١) وقال أبو عبيدة: (هو مفتاح كلام كقوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ﴾ (٢) ومعني هذا أن ذكر النبي [بالتوبة عليه] (٣) (٤) ﴿ كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ﴾ ويذكر ذلك، ولكن الله تعالى قدم ذكر التوبة فضلًا منه، ثم ذكر ذنبهم.
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (معناه في وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل الزمان) (٥) (٦) (٧) وقال غيره: (يريد أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزوة) (٨) (٩) أما عسرة الظهر فقال الحسن: (كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم) (١٠) وعسرة الزاد أنه (١١) (١٢) -: (خرجنا في قيظ شديد، وأصابنا فيه عطش شديد، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: يميل بعض من كان فيها إلى التخلف والعصيان) (١٤) وقال الكلبي: (هم أناس من المسلمين هموا بالتخلف ثم لحقوه) (١٥) وقال أبو إسحاق: (أي من بعد ما كادوا يقفلون عن غزوتهم للشدة ليس أنه زائغ (١٦) (١٧) وقرأ حمزة (يَزِيغُ) بالياء (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) والثاني: أن يكون فاعل (كاد) القلوب، كأنه: من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ، ولكنه قدم (تزيغ) كما تقدم خبر كان في قوله: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، وجاء تقديمه وإن كان فيه ذكر من القلوب (٢٢) (٢٣) (٢٤) أحدهما: أن يكون الكلام على النظم الذي هو عليه، والفعل المسند إلى المؤنث إذا تقدم عليه جاز تذكيره وتأنيثه، فلما جاز الوجهان ذكر الفعل الأول لما وقع من الحيلولة بينه وبين المؤنث بالفعل الذي هو (يزيغ) فصار كقولهم: حضر القاضي امرأةٌ، وأنث الفعل الثاني لأنه ملتزق بالقلوب.
الوجه الثاني: أن (كاد) ليس بفعل متصرف كغيره من الأفعال، ألا ترى أنه لا يبنى منه فاعل ولا مفعول فصار كـ (ليس)، و (ليس) يجوز تذكيره وإن أسند إلى مؤنث كقولك: ليس تخرج جاريتك (٢٥) ومن قرأ (يزيغ) بالياء فوجهه تقدم الفعل (٢٦) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ كرر ذكر التوبة وهما واحد لأنه ليس في ابتداء الآية ذكر ذنبهم، فقدم الله ذكر التوبة فضلا منه، ثم ذكر ذنبهم، ثم أعاد ذكر التوبة، وقيل: إن المراد بالتوبة بعد التوبة رحمة بعد رحمة، وقد قال رسول الله : "إن الله تعالى ليغفر ذنب الرجل المسلم (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ يريد (ازداد عنهم رضًا) (٢٩) (١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 278.
(٢) ذكره الثعلبي 6/ 156 أ، وابن الجوزي 3/ 511، والقرطبي 8/ 278، و"الخازن" 2/ 268، منسوبًا لأهل المعاني ولم أجد من ذكره عن أبي عبيدة، وليس في كتابه "مجاز القرآن".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤) في (ح): (مثل).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(٦) في (ح): (جماعة)، وهو خطأ.
(٧) "تنوير المقباس" ص 205.
(٨) انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 67 - 68، و"تفسير القرطبي" 8/ 278.
(٩) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 512، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 156 أ.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104، والقرطبي 8/ 279.
(١١) ساقط من (ى).
(١٢) هذا معنى قول مجاهد وقتادة فيما رواه عنهما ابن جرير 11/ 55، وقول الحسن فيما رواه عنه الثعلبي 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104.
(١٣) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) رقم (1383) 4/ 223، والحاكم 1/ 159، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(١٤) "تنوير المقباس" ص 205 بمعناه.
(١٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 512، والبغوي في "تفسيره" 4/ 105، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 529.
(١٦) في "معاني القرآن وإعرابه": يزيغ.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(١٨) وكذلك هي قراءة حفص عن عاصم وقرأ الباقون بالتاء، انظر: "السبعة" ص 319، و"التيسير في القراءات السبع" ص120، و"رشاد المبتدي" ص 357، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في جميع النسخ لم توضع نقطة فوق الزاي والتصحيح من"الحجة للقراء السبعة".
(٢١) في (ح) زيادة نصها: (تزيغ ولكنه قدم) وهي وهم من الناسخ وتكرار لبعض ما ذكر في الوجه الثاني.
(٢٢) يعني أن فيه ضميرًا يعود على القلوب.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من: (ح).
(٢٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 236.
(٢٥) لم أجد قول الفراء بهذا السياق، والوجه الأول في كتابه "معاني القرآن" 1/ 454 مختصرًا، وذكره كذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 529.
(٢٦) من (م).
(٢٧) ساقط من (ى).
(٢٨) لم أجده في المصادر التي بين يدي سوى "تفسير الرازي" 16/ 216.
(٢٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 216.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ الآية، هؤلاء هم المعنيون بقوله: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ الآية، وقد ذكرنا هناك من هم، والمعنى: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، قال ابن عباس ومجاهد: (خلفوا عن التوبة عليهم) (١) وقال كعب بن مالك الشاعر -وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا بغير عذر-: (ما هذا من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله - - أمرنا) (٢) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ قال المفسرون: (ضيق الأرض عليهم بأن المؤمنين منعوا من كلامهم ومعاملتهم، وأمر (٣) معرضًا عنهم، إلى أن أنزل الله توبتهم وأمر بالرجوع لهم بعد خمسين يومًا (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ يعني ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها، قال ابن عباس: (يريد من الوحشة) (٧) ﴿ وَظَنُّوا ﴾ أي أيقنوا ﴿ أَ {أَنْ لَا مَلْجَأَ ﴾ معتصم من الله إلا به (٨) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال صاحب النظم: قول: ﴿ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ﴾ معرفة منهم بالذنب وإضمار للتوبة وطلب لها، والله -عز وجل- يقبل النية الصالحة، فلما كان هذا نيتهم أضمر الله -عز وجل- في الكلام أنه قبل ذلك منهم ورحمهم، ثم نسق بـ (ثم) على هذا الإضمار، على تأويل: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وعلموا (٩) ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ إعادة للتوكيد؛ لأن ذكر التوبة على هؤلاء قد مضى في قوله: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ازداد لهم رضا وعصمة) (١٠) ومعنى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾ أي لطف لهم (١١) (١٢) وقال ابن الأنباري: (معناه: ثم تاب عليهم ليدوموا على التوبة، ولا يراجعوا ما يبطلها، قال: ويجوز أن يكون المعنى: ثم تاب عليهم لينتفعوا بالتوبة (١٣) (١٤) (١) ذكره عنهما ابن الجوزي 3/ 513، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 529، ورواه عن عكرمة الإمام ابن جرير 11/ 56.
(٢) رواه بنحوه البخاري (4677)، كتاب التفسير، سورة براءة، ومسلم (2769)، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب، والإمام أحمد في "المسند" 4/ 457.
(٣) في (م): (وأمروا).
(٤) في (ى): (ليلة).
(٥) انظر: "تفسير هود" 2/ 174، والماوردي 2/ 413، وابن الجوزي 3/ 513، والرازي 16/ 218.
(٦) يعني عند قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت ﴾ .
(٧) لم أقف عليه.
(٨) هكذا في جميع النسخ، ولذا لم أجعل الجملة من القرآن، وتفسير المؤلف للجملة يوحي أنه يريد قول الله تعالى: (من الله إلا إليه) وعبارته في "الوسيط": (لا ملجأ) لامعتصم (من الله) من عذاب الله (إلا إليه) إلا به.
(٩) في (ج): (واعملوا).
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 216.
(١١) في (ى): (بهم)، وما في (م) و (ح) موافق لما في "الوسيط" 2/ 533.
(١٢) ساقط من (ى).
(١٣) في (ح): (في التوبة).
(١٤) "تفسير الرازي" 16/ 219 بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ ، قال ابن عباس ومقاتل: (يعني به مؤمني أهل الكتاب يأمرهم بالجهاد وأن يكونوا مع المهاجرين) (١) ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [وفي الحشر ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ \[الحشر:\]] (٢) وقال نافع (٣) والأنبياء) (٤) (٥) و (مع) تقتضي المصاحبة، والمعنى على (٦) في الشدة والرخاء، قاله أبو إسحاق (٧) (١) انظر قول ابن عباس في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 174، والزمخشري 2/ 219 وانظر قول مقاتل -وهو ابن حيان- في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1906، والماوردي 2/ 413 وقد ذكر قولهما المؤلف في "الوسيط" 2/ 533، وليس هناك دليل على تخصيص مؤمني أهل الكتاب بالخطاب، والأصل حمل كلام الله على العموم، فالخطاب موجه إلى كافة المؤمنين في كل زمان ومكان.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣) هو: نافع المدني أبو عبد الله القرشي مولاهم، مولى ابن عمر وراويته، الإمام المثبت المفتي، عالم أهل المدينة، وأحد فقهائها، مات سنة 117 هـ.
انظر: "تذكرة الحفاظ" 1/ 99، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 95، و"تقريب التهذيب" ص 559 (7086).
(٤) رواه ابن جرير عن نافع بلفظ محمد وأصحابه 11/ 63، والثعلبي 6/ 16 ب، والبغوي 4/ 109، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1906 عنه عن ابن عمر، ولفظه عندهم جميعًا: مع محمد وأصحابه.
(٥) رواه عنهما ابن جرير 11/ 63.
(٦) في (ح): (علم)، وسقطت الكلمة من (ى)، وما أثبته من (م) موافق لما في "الوسيط" 2/ 533 ونص العبارة في "المصدر السابق": (..
وكونوا مع الصادقين) على نسق الكلام يدل على أنهم أمروا ...
إلخ.
أقول: وقد ذكر الزجاج قولًا آخر في الآية فقال: (يجوز أن يكون ممن يصدق ولا يكذب في قول ولا فعل)، وذكر هذا القول أيضًا ابن جرير 11/ 63 تفسيرًا لقراءة ابن مسعود (وكونوا من الصادقين) لكنه لم يرتض هذا المعنى محتجًا بأنه مخالف للقراءة الموافقة لرسم المصحف، واحتجاجه هذا فيه نظر؛ لأن (مع) في لغة العرب للصحبة اللائقة، ولا تستلزم المخالطة والممازجة، بل تختلف باختلاف مصحوبها، فكون الله تعالى مع المتقين لون، وكون عقل الإنسان معه لون، وكون زوجته معه لون، وكون أميره معه لون ..
وهكذا، فإذا علم هذا كان المعنى اللائق بقوله تعالى: ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ كونوا منهم؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يكون مع مجموعة جمعهم الصدق إلا إذا كان صادقًا موافقًا لهم في الخصلة الي جمعتهم.
والله أعلم.
وانظر مبحث المعية في " مختصر الصواعق المرسلة" 2/ 265، و"لسان العرب" (معع) 7/ 4234، و"البحر المحيط" 5/ 111.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ قال ابن عباس: (يعني مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار) (١) ﴿ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ ، قال: يريد لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة، ورسول الله في الحر والمشقة (٢) (٣) (٤) وقال عطية العوفي: (ولا يرغبوا بأنفسهم عن الأمر الذي بذل له رسول الله نفسه) (٥) وقال قطرب: (أي ليس لهم أن يكرهوا لأنفسهم ما يرضاه الرسول لنفسه) (٦) وقال الحسن: (لا يرغبون بأنفسهم أن يصيبهم من الشدائد مثل ما يصيب رسول الله ) (٧) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ الإشارة ﴿ ذَلِكَ ﴾ تعود إلى ما تقدم من النهي عن التخلف، وقال: ذلك النهى لما يحصل من الأجر والثواب في مقاساة كلف السفر، وهو قوله: ﴿ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ وهو شدة العطش، يقال: ظمئ فلان يظمأ ظمأً (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا نَصَبٌ ﴾ النصب: الإعياء من العناء، يقال: نصب ينصب، وأنصبني هذا الأمر، قال ابن عباس: (يريد التعب من شدة الحر) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ في طاعة الله، ﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ ﴾ ، قال: يريد: (ولا يضع قدمه ولا حافر فرسه ولا خف بعيره) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يَغِيظُ الْكُفَّارَ ﴾ ، قال ابن الأعرابي: (يقال غاظه وغيظه وأغاظه بمعنى واحد) (١٥) ﴿ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ﴾ ، قال ابن عباس والحسن (١٦) (١٧) قال العوفي: (وفي الآية من الفقه أن من قصد طاعة الله كان قيامه وقعوده ونصبه ومشيته وحركاته كلها حسنات مكتوبة له، وكذلك في المعصية، فما أعظم بركة الطاعة، وما أعظم شؤم المعصية) (١٨) وأما حكم هذه الآية فقال قتادة: هذه خاصة لرسول الله إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر (١٩) وقال ابن زيد: (هذا حين كان المسلمون قليلاً، فلما كثروا نسخها الله بقوله: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ (٢٠) وقال عطية: (وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله إذا دعاهم وأمرهم) (٢١) إذا أمر، وكذلك غيره من الولاة والأئمة إذا ندبوا وعينوا؛ لأنا لو سوغنا للمندوب أن يتقاعد لم يختص بذلك بعض دون بعض، ولأدى ذلك إلى تعطيل الجهاد.
(١) انظر: "زاد المسير" 3/ 515، و"الوسيط" 2/ 534.
(٢) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(٣) ساقط من (ح).
(٤) ساقط من (م).
(٥) لم أجده.
(٦) لم أقف عليه، وقد ذكره الرازي 16/ 223 - 224 بلا نسبة.
(٧) رواه الثعلبي 6/ 161 أ، والبغوي 4/ 109.
(٨) ساقص من (م).
(٩) "تنوير المقباس" ص 206.
(١٠) المصدر السابق، نفس الموضع، مختصرًا.
(١١) انظر: "تفسير البسيط" المائدة: 3.
(١٢) رواه ابن جرير 6/ 85، وابن أبي حاتم 6/ 1908، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 458.
(١٣) لم أجده، وقد ذكر الرازي 16/ 224 نحوه بلا نسبة.
(١٤) لم أجده.
(١٥) اهـ.
كلام ابن الأعرابي، انظر: "تهذيب اللغة" (كاظ) 3/ 2622، و"لسان العرب" (غيظ) 6/ 3327.
(١٦) ساقط من (ح).
(١٧) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 206، عن ابن عباس مختصرًا، ولم أجد من ذكره عن الحسن.
(١٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 534.
(١٩) رواه الثعلبي 6/ 161 ب، والبغوي 4/ 110، وبنحوه ابن جرير 11/ 64، وابن أبي حاتم 6/ 1909.
(٢٠) رواه ابن جرير 11/ 65، والثعلبي 6/ 161 ب، والبغوي 4/ 110.
(٢١) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 224.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد تمرة فما فوقها ولا أدنى منها (١) (٢) أنه قال: "من غزا بنفسه وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا ﴾ ، قال الليث: الوادي كل مَفْرج بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكًا للسيل (٥) (٦) (٧) قال ابن عباس: ولا يجاوزون واديًا في مسيرهم مقبلين أر مدبرين ﴿ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ﴾ يعني آثارهم وخطاهم (٨) ﴿ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ﴾ أي: بأحسن، ﴿ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ، وهذا يدل على أن الجهاد من أحسن أعمال العباد.
قال أكثر المفسرين: هذه الآية خاصة في صحبة النبي والخروج معه (٩) (١٠) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 515، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 534، دون الجملة الأخيرة.
(٢) لم أجده، وفي "تنوير المقباس" ص 206: قليلة ولا كثيرة في الذهاب والمجيء.
(٣) ساقط من (ى).
(٤) رواه ابن ماجه (2761) كتاب الجهاد، باب: فضل النفقة في سبيل الله، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 162 أ، وهو حديث ضعيف؛ لأن في سنده الخليل بن عبد الله وهو مجهول كما في "تهذيب التهذيب" 1/ 554.
(٥) في (ح) و (ى): (للسبيل)، والمثبت موافق للمصدرين التاليين.
(٦) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865، والنص في كتاب "العين" (ودى) 8/ 98 بنحوه.
(٧) "تهذيب اللغة" (ودى) 4/ 3865.
(٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 534.
(٩) هذا قول قتادة واعتمده ابن جرير وابن عطية والقرطبي وأبو حيان، انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 65 - 66، وابن أبي حاتم 6/ 1909، وابن عطية 7/ 75 - 76، والقرطبي 8/ 292، "البحر المحيط" 5/ 112.
(١٠) رواه عنهما ابن جرير 11/ 65، 66، 69، وابن أبي حاتم 6/ 1909.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: هذا لفظ خبر فيه معنى أمر كقوله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (١) واختلفوا في سبب نزول هذه الآية؛ فالذي عليه الجمهور أنه لما عيب من تخلف عن غزوة تبوك قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله [ولا عن سرية أبدًا، فلما أمر رسول الله ] (٢) ] (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ﴾ (لولا) إذا دخل على الفعل كان بمعنى التحضيض مثل (هلّا).
قال صاحب النظم: وإنما جاز أن يكون (لولا) بمعنى (هلّا) كلمتان: (هل) وهو استفهام وعرض و (لا) وهو جحد، فـ (هلا) تنتظم معنيين الجحد وهو (لا) والعرض وهو (هل)، وذلك أنك إذا قلت للرجل [هل تأكل] (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَة ﴾ ، ومعنى الآية: فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة، ويبقى مع النبي جماعة؛ لئلا يبقى وحده.
وقوله تعالى: ﴿ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: يتعلموا القرآن والسنن والحدود والفرائض (١٤) (١٥) ﴿ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ ﴾ يعني النافرين إلى الغزو، ﴿ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: المعنى أنهم إذا بقيت منهم بحضرة النبي بقية فسمعوا منه علمًا (١٦) (١٧) قال المفسرون: إذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا: إن الله تعالى قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنًا، وقد تعلمناه فتتعلم السرايا ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، فذلك قوله: ﴿ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ﴾ أي: وليعلموهم بالقرآن ويخوفوهم به، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ ولا يعملون بخلافه، وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي (١٨) (١٩) وقال الحسن: هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة (٢٠) والمؤمنين] (٢١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم من الكفار.
قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية دليل على أن فرض الجهاد يجزئ فيه الجماعة [عن الجماعة (٢٢) (٢٣) [قال أبو عبيد (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 162 أ، وابن الجوزي 3/ 516، والبغوي 4/ 111، "أسباب النزول" للمؤلف.
(٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 67 - 68، وابن أبي حاتم 6/ 1910.
(٦) "معاني القرآن" 1/ 454.
(٧) " معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٩) ساقط من (م).
(١٠) في (ح): (ألا).
(١١) في (ح): (لآن).
(١٢) ساقط من (م).
(١٣) في (ى): (بعوض).
(١٤) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 517، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 206.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(١٦) في "معاني القرآن وإعرابه": وحيًا.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.
(١٨) رواه ابن جرير 68/ 11، وابن أبي حاتم 6/ 1913، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "المدخل" كما في "الدر المنثور" 3/ 521.
(١٩) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1913، وابن مردويه وأبو داود في "ناسخه" كما في "الدر المنثور" 3/ 521.
(٢٠) هذا معنى قول الحسن.
انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 69 - 70، و"ابن أبي حاتم" 6/ 1913، و"الصنعاني" 1/ 2/ 291، وقد ذكره بنحو ما ذكره المؤلف، "الثعلبي" 6/ 162/ ب، و"البغوي" 4/ 111.
(٢١) ما بِن المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٢) " معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) وفي (ى): عن الجهاد، والمثبت موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(٢٤) في (م): (أبو عبيدة).
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٦) من (م).
(٢٧) لم أجده في كتاب "الأموال"، وكتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد، ولا في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة، ولم تذكره المصادر التي بين يدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ﴾ يريد: الذين يقربون منكم، قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا الأدنى فالأدنى (١) (٢) (٣) وقيل: إن النبي كان ربما تخطى في حربه الذين يلونه من الأعداء ليكون أهيب له، فأمر بقتال من يليه (٤) قوله تعالى: ﴿ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ ، قال الزجاج: فيها ثلاث لغات: فتح الغين وضمها وكسرها (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقال أهل المعاني: الغلظة ضد الرقة وهي الشدة في إحلال النقمة، وذلك أدل على البصيرة في الإيمان، وأزجر عن الكفر باللهِ، وأهيب لأعداء الله، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ ، وقوله تعالى في صفة الصحابة: ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ \[الفتح:\]، وقوله: ﴿ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ .
ويخرج الكلام في هذه الآية على الأمر بالوجود، وإنما هو بالغلظة كانه قيل: اغلظوا عليهم بحيث يجدون ذلك.
وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي أن الله ناصر من أَمَرَهُ بالحرب (١٠) (١) ساقط من (ى).
(٢) رواه مختصرًا الثعلبي 6/ 163 ب، والبغوي 4/ 113، ونحوه في "تنوير المقباس" ص 207.
(٣) ذكره بنحوه الثعلبي 6/ 163 ب، والبغوي 4/ 114 دون تعيين القائل.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 476.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 476 بمعناه (٦) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 518، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 535.
(٧) انظر: المصدرين السابقين، نفر الموضع.
(٨) رواه الثعلبي 6/ 163 ب، والبغوي 4/ 114.
(٩) رواه الثعلبي، الموضع السابق.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 476.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ (ما) صلة مؤكدة، ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ﴾ يعني من المنافقين، قاله جميع أهل التفسير (١) ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ ﴾ هذه السورة ﴿ إِيمَانًا ﴾ يقوله المنافقون بعضهم لبعض هزؤًا، فقال الله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: تصديقًا ويقينًا وقربة من الله (٢) ومعنى الزيادة ضم الشيء إلى غيره بما يشاركه في صفته، فالمؤمنون إذا أقروا بالسورة عن ثقة ازدادوا تصديقًا إلى ما كانوا عليه من التصديق، وفي هذا دليل على زيادة الإيمان.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ أي: يفرحون بنزول السورة، قاله ابن عباس في رواية الضحاك (٣) (٤) (٥) وقال ابن كيسان في هذه الآية: كلما نزلت سورة كانت بينة لهم وحجة ازدادوا إخلاصًا ويقينًا (٦) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 72، والثعلبي 6/ 163 ب، والبغوي 4/ 114، وابن الجوزي 3/ 518، "الدر المنثور" 3/ 523.
(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 535، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1915، مختصرًا من رواية الوالبي.
(٣) رواه بمعناه ابن جرير 11/ 72، وابن أبي حاتم 6/ 1915، من رواية العوفي، وكذلك الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 207 من رواية الكلبي.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) في (ح) و (ى): (كان المؤمنون).
(٦) لم أجده.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ ، قال المفسرون: شك ونفاق (١) وقوله تعالى: ﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ ، قال الحسن والأكثرون: زادتهم كفرًا إلى كفرهم (٢) (٣) (٤) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 73، وابن أبي حاتم 6/ 1910، والثعلبي 6/ 164 أ، والبغوي 4/ 114.
(٢) انظر: " تأويل مشكل القرآن" ص 471، "تفسير الطبري" 11/ 73، والسمرقندي 2/ 84، والثعلبي 6/ 164 أ، والبغوي 4/ 114، ولم أجد من ذكره عن الحسن.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 476.
(٤) انظر: قول مقاتل في "تفسيره" ص 137/ أ، والثعلبي 6/ 164/ أ، والماوردي 2/ 416، وابن الجوزي 3/ 519 مختصرًا، ولم أجد من ذكره عن عطاء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ ﴾ الآية، هذه واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام فهو متصل بذكر المنافقين وفي ﴿ يَرَوْنَ ﴾ قراءتان الياء والتاء (١) ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ ، المعنى: انتبه!
أنزل الله من السماء ماءً، فكان كذا وكذا (٢) (٣) ومن قرأ بالياء فمعناه التقريع بالإعراض عن التوبة للمنافقين من غير أن يُصرف التنبيه إلى المسلمين (٤) والرؤية على ما ذكرنا بمعنى العلم، ويجوز أن تكون من رؤية العين المتعدية إلى مفعولين وسدَّ (أن) مسدهما، وهذا الوجه أولى؛ لأن معنى الآية أنهم يُستبطؤون (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يمتحنون بالمرض في كل عام مرة أو مرتين (٧) ﴿ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ ﴾ من النفاق، ولا يتعظون بذلك المرض، كما يتعظ المؤمن إذا مرض ذكر ذنوبه وموقفه بين يدي الله، فيزيده ذلك إيمانًا وخوفًا من الله، وازداد الله له رحمة ورضوانًا.
وهذا قول عطية قال: يفتنون بالأمراض والأوجاع وهن روائد الموت (٨) (٩) وقال مجاهد: يفتنون بالقحط والجوع (١٠) وقال قتادة: بالغزو والجهاد (١١) بالسرايا فيقتلونهم (١٢) وقال مقاتل (١٣) بالطعن عليه، وكان جبريل يخبره بذلك فيوبخهم ويعظهم، فلا يتعظون ولا يرجعون عن ذلك (١٤) قال أهل المعاني: وهذه الآية بيان عما يوجبه تقلب الأحوال مرة بعد مرة من تذكر العبرة التي تدعو إلى إخلاص الطاعة والتوبة من كل خطيئة لشدة الحاجة إلى من يكشف البلية ويسبغ النعمة (١٥) (١) قرأ حمزة ويعقوب بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
انظر: "الغاية في القراءات العشر" 1689، "إرشاد المبتدي" ص 357، "تقريب الشر" ص 121.
(٢) "كتاب سيبويه" 3/ 40بنحوه، وذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 232 بلفظ المؤلف.
(٣) ساقط من (ح).
(٤) في (ى): (المؤمنين).
(٥) في (ى): (يستبطنون)، والصواب: ما أثبته وهو موافق لما في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 233، الذي نُقل منه النص.
(٦) في (م): (يفتنون).
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 233، ورواه بمعناه مختصرًا بن أبي حاتم 6/ 1915 من رواية الضحاك.
(٨) رواه الثعلبي 6/ 164 ب.
(٩) "الحجة" للقراء السبعة 4/ 232.
(١٠) رواه ابن جرير 11/ 73، 74، وابن أبي حاتم 4/ 113 ب، والثعلبي 6/ 164 ب، والبغوي 4/ 115.
(١١) المصادر السابقة، نفس الموضع.
(١٢) ليس للمنافقين عهد حتى ينقضوه، وليسوا من أهل الحرب حتى يبعث إليهم النبي بالسرايا، بل ظاهرهم الإسلام والولاء والطاعة، ولذا تعليل المؤلف قول قتادة بما ذكره فيه نظر، بل قول قتادة يحتمل أحد ثلاثة أمور: أ- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيتخلفون بغير عذر فيظهر نفاقهم.
ب- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيخرجون ويتعرضون للقتل قبل التوبة والإيمان الصحيح.
ج- أنهم يبتلون بالغزو والجهاد فيرون تصديق ما وعد الله رسوله من النصر والظفر، وهذا معنى قول الحسن البصري كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 164 ب، بل نسبه القرطبي 8/ 299 إلى قتادة نفسه.
(١٣) هو ابن حيان، انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 164 ب، والبغوي 4/ 115، وابن الجوزي 3/ 519.
(١٤) ذكر هذا القول الرازي في "تفسيره" 16/ 233 دون تعيين القائل.
(١٥) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ الآية، قال ابن عباس: كان إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين، وخَطَبَهم رسول الله فعرض بهم في خطبته شق ذلك عليهم، فنظر بعضهم إلى بعض، يريدون الهرب من عند رسول الله ، ﴿ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ إن (١) (٢) ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا ﴾ من (٣) (٤) ﴿ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ فيه إضمار أي: نظر بعضهم إلى بعض [وقال هل يراكم من أحد.
وقال الأخفش: معنى ﴿ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ ] (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ في المفهوم، وذلك أنه لما جرت عادتهم بأنهم إذا نظر بعضهم إلى بعض أرادوا هذا المعنى صار كأنهم تلفظوا به.
وقوله تعالى: ﴿ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ إن أضمرنا (٩) والمعنى: هل يراكم من أحد إن خرجتم، على ما ذكرنا وفيه حذف، ويصح المعنى من غير حذف وهو أن المعنى هل يراكم أحد (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا ﴾ ذكرنا فيه قول ابن عباس: إن المعنى: ثم انصرفوا عن الإيمان به، ونحوه قال مقاتل (١٣) وقال الحسن: ثم انصرفوا على عزم الكفر والتكذيب بمحمد وما جاء به (١٤) قال الزجاج: جائز أن يكونوا ينصرفون عن العمل بشيء بما يسمعون (١٥) وهذا كما (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: عن كل رُشْد وخير وهدى (١٩) وقال الحسن: صرف الله قلوبهم فطبع عليها بكفرهم ونفاقهم (٢٠) ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ عن الله دينه وما دعاهم إليه.
وقال الزجاج: أي أضلهم الله مجازاةً على فعلهم (٢١) (٢٢) (١) ساقط من (ح).
(٢) في (م) و (ى): أقمتم، وما أثبته من (ح) أليق بالسياق وهو موافق لما في المصادر.
(٣) هكذا في جميع النسخ، ولم يذكر المؤلف هذه الجملة في "الوسيط"، وفي "تفسير الثعلبي"، والبغوي وابن الجوزي: (عن الإيمان)، وبهذا اللفظ سيذكره المؤلف بعد عدة أسطر.
(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 535، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 520، كما ذكره من غير نسبة الثعلبي 6/ 165 أ، والبغوي 4/ 115 بنحوه.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) ساقط من (ى).
(٨) كتاب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 368، وعبارته: لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماء أو شبيهًا به.
(٩) ساقط من (م).
(١٠) رواه الثعلبي 6/ 165 أ.
(١١) رواه الثعلبي 6/ 1165.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(١٣) انظر: "تفسيره" 137 أ.
(١٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 525، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 535، وبمعناه مختصرًا هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 148.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(١٦) ساقط من (ى).
(١٧) المصدر السابق، نفس الموضع.
(١٨) كذا في جميع النسخ، وقد جرى المؤلف على لغة لبعض العرب غير مشهورة، وجمهور العرب يوجبون توحيد فعل الفاعل مع جمعه كحالته مع الإفراد والتثنية.
انظر: "أوضح المسالك" 1/ 345.
(١٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 234، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 117، ورواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 207.
(٢٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 234، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 117.
(٢١) معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(٢٢) يعني السابق.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: محمدًا ، وليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي مُضَريُّها (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال الزجاج: أي: هو بشر مثلكم فهو أوكد للحجة عليكم؛ لأنكم تفهمون ممن هو مثلكم (٦) ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: يعز عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم (٧) وقال أهل المعاني: معنى: ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ﴾ شديد عليه بامتناعه من إمكان زواله (٨) (٩) ﴿ مَا عَنِتُّمْ ﴾ ما يلحقكم من الضرر، ومعنى عزّ عليّ كذا: أي اشتد (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال الزجاج: معناه: عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة (١٤) وقال الفراء: (ما) في موضع رفع، معناه: عزيز عليه عنتكم (١٥) وقوله تعالى: ﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: حريص على إيمانكم (١٦) (١٧) (١٨) وقال الفراء: الحريص الشحيح بأن تدخلوا النار (١٩) ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ ، قال عطاء، عن ابن عباس: سماه الله تعالى باسمين من أسمائه (٢٠) (١) نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو جد جاهلي تنتسب إليه كثير من القبائل العدنانية.
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 1.
(٢) هكذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج عدا "تفسير الثعلبي": ربيعيها، وفي "تفسير الثعلبي": ربيعتها، وهو يعني القبائل المنسوبة إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 9.
(٣) يعني القبائل القحطانية.
(٤) رواه الثعلبي 6/ 165 أ، وعبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"، وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في "دلائل النبوة"، وابن عساكر، كما في " الدر المنثور" 3/ 524، ورواه البغوي في "تفسيره" 4/ 115 مختصرًا.
(٥) رواه الثعلبي 6/ 165 أ، والبغوي 4/ 115.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(٧) رواه بنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1917، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 529.
(٨) المعنى: شديد عليه لكونه ممتنعًا من إمكانية الإزالة.
(٩) انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 271 مختصرًا.
(١٠) في (م): (استغز).
(١١) في (م): (من امتناعه).
(١٢) في "مختار الصحاح" (عزر)، "لسان العرب" (عزز): عز عليّ ذلك: أي حقَّ واشتد.
(١٣) انظر مثلاً: تفسير آية 125 من سورة النساء.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477 بنحوه.
(١٥) "معاني القرآن" 1/ 456.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 477.
(١٧) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 2/ 85، ورواه الفيروزأبادي في عنه، عن ابن عباس في "تنوير المقباس" ص 207.
(١٨) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 418، وابن الجوزي في "الزاد" 3/ 521.
(١٩) "معاني القرآن" 1/ 456.
(٢٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 521، والرازي في "تفسيره" 16/ 237، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 536.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: المشركين والمنافقين والكفار (١) وقال الكلبي: أعرضوا عن الإيمان وعنك يا محمد فلم يؤمنوا بك (٢) وقال الحسن: تولوا عن طاعة (٣) ﴿ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾ أي: الذي يكفيني الله -عز وجل-، ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ ، قال النحويون: موضع هذه الجملة نصب؛ لأنه في موضع الحال بتقدير: حسبي الله مستحقًّا لإخلاص العبادة، والإقرار بأن لا إله إلا هو (٤) ﴿ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ ، قال أهل المعاني: إنه رب كل شيء، وخص العرش بالذكر؛ لأنه لما ذكر الأعظم دخل فيه الأصغر (٥) (١) رواه مختصرًا ابن جرير 78/ 11، وابن أبي حاتم 6/ 1919، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 529.
(٢) "تنوير المقباس" 207 بنحوه، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(٣) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 419، ولفظه: عن طاعة الله.
(٤) انظر: "إعراب القرآن وبيانه" 4/ 199، "الجداول في إعراب القرآن" 6/ 69.
(٥) انظر: "زاد المسير" 3/ 522، "تفسير القرطبي" 8/ 302.
ولم أجده في كتب أهل المعاني.