تفسير سورة التوبة الآية ٢٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٢٥

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ﴾ الآية، النصر: المعونة على العدو خاصة، والمواطن، وهو كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ومثله الوطن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) فهن يجمعن حدائداتها فهذا من المرفوض (٧) (٨) ومعنى هذا أن الجمع من العلل المانعة للصرف، وهذا النوع من [الجمع غاية] (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾ ، قال الزجاج (١٠) (١١) (١٢)  هوازن وثقيفًا" (١٣) وجرى (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ألسنا أكثر الثقلين رحلًا ...

وأعظمهم ببطن حراء نارًا وقال آخر (٢٠) نصروا نبيهم وشدوا أزره ...

بحنين حين تواكل الأبطال هذا قول الفراء وكلامه (٢١) قال المفسرون: "لما افتتح رسول الله -  - مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، خرج متوجهًا إلى حنين لقتال هوازن وثقيف" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ ، قال قتادة: "كانوا اثنى عشر ألفاً" (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال عطاء عن ابن عباس: "خرج رسول الله -  - من مكة إلى حنين في ستة عشر ألفًا، وكان معه رجل من الأنصار يقال له: سلمة بن سلامة بن وقش (٢٧)  كلامه، ووكلوا إلى كلمة الرجل، فذلك قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ " (٢٨) وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ (٢٩) وقوله: ﴿ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ﴾ أي لم تعطكم شيئًا يدفع حاجتكم، قال الزجاج: "أعلمهم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، وأنهم إنما يغلبون بنصر الله إياهم" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ يقال: رحب يرحب رحبًا ورحابة، قال ابن شميل: "ضاقت عليه بما رحبت (٣١) (٣٢) ﴿ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ أي برحبها، ومعناه: مع رحبها، و"ما" ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: ﴿ لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي  ﴾ أي بمغفرته لي، ومعنى الآية: إنكم لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض فلم تجدوا فيها موضعًا يصلح لكم لفراركم عن عدوكم.

قال ابن عباس: "يقول: هي واسعة، ولكم فيها رحاب ومتسع، فضاقت عليكم لموضع العجب" (٣٣) قال الزجاج: "جعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة أن رَعَبهم (٣٤) (٣٥) قال البراء بن عازب: كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وأكببنا (٣٦) (٣٧)  -، ولم يبق معه إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث" (٣٨)  - دبره قط، لقد رأيته، وأبو سفيان آخذ بالركاب (٣٩) "أنا النبي لا كذب ...

أنا ابن عبد المطلب" وطفق يركض بغلته نحو الكفار لا يألو، وكانت بغلة شهباء، ثم قال للعباس: " [ناد: يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، وكان العباس رجلاً صيتًا، فجعل ينادي: يا عباد الله] (٤٠) (٤١) (٤٢)  - بيده كفًا من الحصباء فرماهم بها، وقال: " شاهت الوجوه"، فما زال أمرهم مدبرًا، وحدهم كليلًا حتى هزمهم الله، ولم يبق منهم أحدٌ يومئذٍ إلا وامتلأت عيناه من ذلك التراب" (٤٣) (١) في (ى): (الموطن).

(٢) انظر: كتاب "العين" (وطن) 7/ 454، و"تهذيب اللغة" (وطن) 4/ 3911.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.

(٤) يعني الأسماء التي تدل على الواحد، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440: "ومعنى ليس على مثال الواحد: أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاء على لفظه، وأنه ألا يجمع كما يجمع الواحد جمع تكسير".

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٦) هو: الأحمر كما في "لسان العرب" (حدد) 2/ 800، وانظر البيت بلا نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 439، و"الخصائص" 3/ 236، وكتاب "الحلل" (ص 405)، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 305، و"خزانة الأدب" 1/ 208.

ورواية البيت في جميع هذه المصادر: فهن يعلكن ...

إلخ.

والبيت ضمن أبيات في وصف الخيل منها: أصبحن في قرح وفي داراتها ...

سبع ليال غير معلوفاتها فهن يعلكن ...

إلخ.

(٧) في (ى): (الفروض)، وهو تصحيف.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 428 بتصرف يسير.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٠) ساقط من (ى).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.

(١٢) "تنوير المقباس" ص190بمعناه.

(١٣) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1772.

(١٤) إجراء الاسم عند الكوفيين: صرفه وتنوينه، وعدم إجرائه: منع صرفه.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي)، وليس موجودا في "معاني القرآن" للفراء.

(١٦) ثبير: جبل معروف عند مكة المكرمة انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (ثبر) 1/ 207.

(١٧) هكذا في جميع النسخ، والأولى: حنينًا؛ لأنه صرف بدرًا بعده.

(١٨) بضم الياء وإسكان الجيم.

(١٩) هو: جرير كما في "كتاب سيبويه" 2/ 24، و"لسان العرب" (حرى) 2/ 853، وليس في ديوانه، وانظر البيت بلا نسبة في: "الصحاح" (حرا) 6/ 2312، و"المقتضب" 3/ 359، و"الدر المصون" 6/ 37، وصدر البيت عند سيبويه والمبرد هكذا: ستعلم أينا خيرٌ قديمًا قال ابن بري: هكذا أنشده سيبويه، وهو لجرير، وأنشده الجوهري: ألسنا أكرم الثقلين طرًّا ..

" اهـ "لسان العرب"، الموضع السابق.

(٢٠) هو: حسان بن ثابت -  - والبيت في "ديوانه" ص 194، و"لسان العرب" (حنن) 2/ 1032، وبلا نسبة في "الصحاح" (حنن) 5/ 2105، ورواية الديوان والفراء وغيرهما هكذا: يوم تواكل الأبطال.

(٢١) يعني من قوله: وجرى (حنين)، انظر: "معاني القرآن" 1/ 429.

(٢٢) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1772 - 1773، والثعلبي 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 25، وانظر الآثار الواردة في غزوة حنين في "الدر المنثور" 3/ 404 - 408.

(٢٣) رواه ابن جرير 10/ 100، والثعلبي 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 26.

(٢٤) في (ى): (إحدى)، والصواب ما أثبته، وهو موافق لما في "تفسير مقاتل".

(٢٥) "تفسير مقاتل" ص127 ب.

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 6/ 88 أ، والبغوي 4/ 26، والرازي 15/ 21.

(٢٧) هو: سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة الأشهلي الأنصاري شهد العقبتين وبدرًا وأحدًا والمشاهد، توفي سنة 34 هـ، وقيل سنة 45 هـ.

انظر: "التاريخ"الكبير" 4/ 68 (1986)، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 355، و"الإصابة" 2/ 95 (3381).

(٢٨) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 487، وذكر بعضه الزمخشري في الكشاف 2/ 182، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 413.

(٢٩) في (ي): (فلن)، وهو خطأ محض.

(٣٠) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.

(٣١) هكذا، وفي "تهذيب اللغة": "ضاقت عليهم الأرض بما رحبت" ...

إلخ.

(٣٢) "تهذيب اللغة" (رحب) 2/ 1387.

(٣٣) "تنوير المقباس" ص190 بمعناه مختصرًا.

(٣٤) بفتح العين غير المشددة، أي: أفزعهم وأخافهم، و"لسان العرب" (رعب) 3/ 1667.

(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.

(٣٦) في (ى): (وانحنينا)، وفي "الصحيحين": فأكببنا.

(٣٧) في (ى): (فاستقبلوا).

(٣٨) رواه مختصرًا البخاري في "صحيحه" (4315)، كتاب: المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ...

﴾ ، ومسلم في "صحيحه" (1776)، كتاب الجهاد والسير.

(٣٩) الركاب: موضع في سرج الدابة، وهو كالغرز للرجل.

انظر "القاموس المحيط"، فصل الراء، باب الباء 9155، و"لسان العرب" (ركب) 3/ 1713.

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٤١) في (ح): يا معشر أصحاب الشجرة.

(٤٢) العنق: الجماعة الكثيرة من الناس، وجاء القوم عنقًا عنقًا: أي طوائف.

انظر: "لسان العرب" (عنق) 10/ 273.

(٤٣) هذا الأثر ملفق من عدة روايات، وليس للبراء وحده كما يدل عليه صنيع المؤلف، وهو نقله عن الثعلبي مع التصرف، والثعلبي صرح بأنه لفقه من عدة روايات فقال: (وكانت قصة حنين على ما ذكره المفسرون بروايات كثيرة لفقتها ونسقتها لتكون أقرب إلى الأفهام، وأحسن للنظام).

"تفسير الثعلبي" 6/ 88 أ، بل إن الثعلبي ميّز قول البراء من قول غيره، وعلى أي حال فهذا الأثر ملفق من الروايات التالية:- 1 - رواية البراء، وقد رواها الثعلبي 6/ 88/ ب بلفظ المؤلف، وهي تنتهي عند لفظ "عبد المطلب" وبنحوها رواها البخاري (4315)، كتاب: المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿ ويوم حنين ..

﴾ 5/ 310، ومسلم (1776)، كتاب الجهاد والسير.

2 - رواية العباس بن عبد المطلب، رواها مسلم (1775)، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، وأحمد في "المسند" 1/ 207.

3 - رواية قتادة، رواها ابن جرير 10/ 104.

4 - رواية سلمة بن الأكوع، رواها مسلم (1777)، كتاب الجهاد، باب في غزوة حنين.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله