التفسير البسيط سورة الأنفال

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الأنفال

تفسيرُ سورةِ الأنفال كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 381 دقيقة قراءة

تفسير سورة الأنفال كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ الآية، قال المفسرون: نزلت الآية حين اختلف أهل بدر في الغنائم، وكان الشبان في ذلك اليوم قتلوا وأسروا، والأشياخ وقفوا مع رسول الله  في المصاف، فقال الشبان: لنا الغنائم؛ لأنا أبلينا، وقال الأشياخ: كنا ردءًا لكم، ولو انهزمتم لانحزتم (١) (٢) وقال عبادة بن الصامت (٣)  فقسمه بيننا على السواء (٤) والنفل: الغنيمة (٥) (٦) (٧) (٨) ونذكر استقصاء النافلة عند قوله تعالى: ﴿ نَافِلَةً لَكَ  ﴾ إن شاء الله (٩) وأما معنى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ فقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾ إخبار عمن لم يسبق ذكره إيجازًا واختصارًا؛ لأن حالة النزول كانت تدل على من سأل وتنبيء عنه، ومثله في القرآن كثير.

وأكثر أهل العلم قالوا: معنى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ أي: عن حكمها وعلمها سؤال استفتاء (١٠) (١١) قال الزجاج: وإنما سألوا عنها لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم (١٢) وقيل: (عن) معناه (من) أي: يسألونك من الأنفال أن تعطيهم، فهذا سؤال استعطاء، يدل على هذا المعنى ما روي عن الخليل أنه كان يقول: (عن) هاهنا زيادة صلة، معناه: (يسألونك الأنفال) (١٣) (١٤) وقال صاحب النظم (١٥) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ ليس في هذا بيان أنهم [عن أَيشِ (١٦) (١٧) ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ دل ذلك على أن السؤال وقع عن الأنفال لمن هي (١٨) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ أي: أنها لله لا شك في ذلك، وللرسول يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها ، ولا مشاجرة فيما يراه منها (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ قال رسول الله  : "يا سعد، إنك سألتني السيف وليس لي، وإن قد صار لي فاذهب فخذه" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي: بطاعته واجتناب معاصيه، ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ .

قال المفسرون (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الزجاج: معنى ذات بينكم: حقيقة وصلكم، والبين: الوصل (٢٧) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ  إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ  ﴾ .

وقال صاحب النظم: (ذات) كناية عن الخصومة والمنازعة هاهنا، وهي الواقعة بينهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال ابن زيد: أسلموا لله ولرسوله [في الأنفال (٢٨) (٢٩) وقال أبو إسحاق (٣٠) (٣١) هذا الذي ذكرنا معنى الآية وتفسيرها، فأما حكمها فقال مجاهد وعكرمة والسدي (٣٢) (٣٣) ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ  ﴾ ، فكانت الغنائم يومئذ للنبي  خاصة، فنسخها الله بالخمس، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي عنه.

وقال ابن زيد: الآية ليست بمنسوخة؛ لأن الأنفال لله -لا شك مع الدنيا بما فيها والآخرة-، وللرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله عز وجل بوضعها فيها (٣٤) ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ تمليك له إياها وذلك التمليك نسخ بالخمس (٣٥) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

(١) في (ح): (للجوتم)، ومعناهما متقارب.

(٢) هذا معنى أثر عن ابن عباس رواه بلفظ مقارب أبو داود (2737)، كتاب الجهاد، باب في النفل، وسنده صحيح.

ورواه أيضًا النسائي في "تفسيره" 1/ 515 (217)، والطبري في "تفسيره" 9/ 172، والحاكم في "مستدركه" 2/ 132، وصححه ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقال: على شرط البخاري، وانظر الأثر أيضاً في: "تفسير الثعلبي" 6/ 37 ب، وهو مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة وله سورة في مكتبة جامعة الإِمام بالرياض (332 - 340)، و"تفسير البغوي" 3/ 323، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 234 - 235.

(٣) هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري من سادات الأنصار، وكان أحد النقباء في بيعة العقبة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله  ، توفي عام 34 هـ وقيل غير ذلك.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 5، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 4/ 27.

(٤) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 322، وفيه: فقسمه رسول الله فينا عن براء.

يقول: على السواء.

وروى نحوه مطولًا الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير، سورة الأنفال 2/ 326.

ورواه أيضًا بلفظ مقارب ابن جرير في "تفسيره" 9/ 172 - 173.

(٥) هذا باعتبار اللغة؛ قال عنترة كما في "ديوانه" ص 193: إنا إذا حمس الوغى نروي القنا ...

ونعف عند مقاسم الأنفال وقال أوس بن حجر كما في "ديوانه" ص 124: نكصتم على أعقابكم يوم جئتمو ...

تزجون أنفال الخميس العرمرم وروى البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 8/ 306 عن ابن عباس قال: الأنفال: الغنائم اهـ.

ولكن ينبغي التنبيه إلى أن للشارع استعمالا آخر للنفل وهو ما يعطاه المقاتل من الغنيمة زيادة على قسطه منها لنكايته في العدو، أو شجاعته أو اشتراكه في سرية، ونحو ذلك، وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة منها حديث ابن عمر -  ما- أن رسول الله  بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلًا كثيراً فكانت سهامهم اثنى عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.

رواه البخاري في "صحيحه" (3134) كتاب الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، وعن معن بن يزيد أن رسول الله  قال: "لا نفل إلا بعد الخمس".

رواه أحمد في "المسند" 3/ 470 وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1254 (7552).

وهذا هو اصطلاح الفقهاء في النفل، انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد 1/ 395، و"المغني" لابن قدامة 13/ 53، كما رجّح عدد من المفسرين أن هذا المعنى هو المراد في الآية، وسيأتي بيان ذلك عند الرد على من قال إن الآية منسوخة.

(٦) في "تهذيب اللغة" وسميت صلاة التطوع ...

إلخ.

(٧) في "تهذيب اللغة" لأنها زيادة أجر لهم على ما كتب من ثواب ما فرض عليهم.

(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري (نفل) 4/ 3636.

(٩) قال في هذا الموضع: ﴿ نَافِلَةً لَكَ ﴾ معنى النافلة في اللغة: ما كان زيادة على الأصل، ذكرنا هذا في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ ومعناها أيضاً في هذه الآية الزيادة، قال مجاهد: النافلة للنبي  خالصة؛ من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهي نافلة له، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل له خاصة وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم ..

وذهب قوم إلى أن معنى النافلة: التطوع الذي يتبرع به الإنسان، وقالوا: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه، ثم نسخت عنه فصارت نافلة، أي: تطوعًا وزيادة على الفرائض ..

(١٠) في (ح): (استقصاء)، وهو خطأ.

(١١) ذكر هذا القول وجهًا في تفسير الآية أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 325، والثعلبي في "الكشف والبيان" 6/ 37 ب؛ واختاره السمين الحلبي كما في "الفتوحات الإلهية" 2/ 225، ولم أجد من ذكره عن مفسري الصحابة والتابعين، == وهو قول فيه نظر من عدة أوجه: أولاً: أن الجواب يحدد السؤال، فقوله تعالى: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ دليل على أنهم سألوا لمن الأنفال؟، ومن المستحق لها؟

أو أنهم سألوا أن يعطوا منها.

ثانيًا: أن أسباب النزول تعين على فهم المراد، وما ورد في أسباب النزول الآية يدور حول ثلاثة أمور: أ- أن بعض الصحابة سألوا شيئًا من الغنيمة، وهذا ما رجحه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 168.

ب- أن بعض الصحابة أراد أن يستأثر بما حازه من غنيمة فنزلت الآية تأنيبًا لهم، وهذا معنى سبب النزول الذي ذكره المؤلف في مطلع السورة، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 291 - 295.

ثالثًا: أن رسول الله  وعد قومًا شيئاً من الغنيمة فاختلف أصحابه -  م- في ذلك بعد انقضاء الحرب، فنزلت الآية لنزع الغنيمة من أيديهم وتسليمها لرسول الله  يصنع فيها ما يشاء، فقسمها رسول الله  بينهم بالعدل.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 171، وابن أبي حاتم 5/ 1649 - 1653.

وبهذا يتبين أن ما ورد من أسباب نزول للآية لا يدل على أن السائل سأل عن حكم الأنفال -كما يقول المؤلف- وإنما سأل عن الأنفال، أو سأل أن يعطى منها.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق الزجاج 2/ 399.

(١٣) انظر: "البحر المحيط" 5/ 269، و"الدر المصون" 5/ 555، دون تعيين القائل.

(١٤) رواه عنهما ابن جرير في "تفسيره" 9/ 175.

(١٥) هو: أبو علي الجرجاني، وقد سبق التعريف به وبكتابه.

(١٦) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر الشين المعجمة، ومعناها: أي شيء، قال الفيومي في "المصباح المنير" 1/ 311: وقالوا: أي شيء، ثم خففت الياء، وحذفت الهمزة تخفيفًا، وجعلا كلمة واحدة فقيل: أيش، قاله الفارابي اهـ.

وفي "المعجم الوسيط" 1/ 34: أيش: منحوت من (أي شيء) بمعناه، وقد تكلمت به العرب اهـ.

وقال العلامة السهانفوري في "بذل المجهود" 1/ 324: أيش هذا: مخفف أي شيء، قال في "مرقاة الصعود": حكى أبو علي الفارسي في تذكرته: حكى أبو الحسن والفراء أنهم يقولون: أيش لك، والقول فيه عندنا إنه أي شيء لك؟

حذف همزهُ فألقى حركته على الياء فتحرك بالكسر فكره به فسكن فلحقه تنوين فحذف لالتقاء الساكنين، قال: فإن قلت: بقي الاسم على حرف واحد، قيل: حسنه الإضافة اللازمة، فصار لزوم الإضافة مشبهًا له بما في نفس الكلمة، حتى حذف منها كما قيل: فيم، وبم، كذلك أيش اهـ.

وقال محمود خطاب في "المنهل المورود" 1/ 65: أيش هذا: بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية، وكسر الشين المعجمة، أصلها: أي شيء هذا، فخففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال وجعلا كلمة واحدة، وهو استفهام إنكاري.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٨) سبق التنبيه إلى أن كتاب "نظم القرآن" للجرجاني مفقود.

(١٩) هكذا في جميع النسخ.

(٢٠) ساقط من (م).

(٢١) القبض بفتح الباء بمعنى: المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" 4/ 6.

(٢٢) روى الحديث بألفاظ مقاربة الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 178، وأبو داود (2740) كتاب الجهاد، باب: في النفل، والترمذي (3274) أبواب تفسير القرآن، سورة الأنفال، وقال: حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" كتاب قسم الفيء 2/ 132، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه عليه الذهبي.

وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (1748) كتاب "فضائل الصحابة" باب: في فضل سعد بن أبي وقاص.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 400، و"تفسير السمرقندي" 2/ 4، والبغوي 3/ 326.

(٢٤) هو: أحمد بن يحيى الشيباني، أبو العباس، الملقب بـ (ثعلب).

(٢٥) انظر: كلام أبي العباس ثعلب في "تهذيب اللغة" 2/ 1299 (ذات)، وفي "لسان العرب" 3/ 1476 (ذات).

(٢٦) ذهب الكوفيون إلى أن الاسم في (ذا) الذال وحدها وما عداها تكثير لها، وذهب البصريون إلى أن الذال ليست هي الاسم فيها بل هي بكمالها الاسم.

انظر "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 535 ، و"تفسير ابن جرير" 9/ 177.

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه"، له 2/ 400.

(٢٨) ساقط من (م).

(٢٩) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 178 باختلاف يسير.

(٣٠) إذا أطلق المؤلف هذه الكنية فمراده الزجاج.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 400.

(٣٢) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير الكوفي المفسر، اختلف علماء "الجرح والعديل" في توثيقه، فقال ابن أبي حاتم: لا يحتج به، وقال الذهبي: حسن الحديث، وقال ابن حجر: صدوق يهم، وقد أخرج له الجماعة إلا البخاري، توفي سنة 127 هـ.

انظر.

"الكاشف" أ 1/ 75 ، و"تقريب التهذيب" ص 520 (6481)، و"طقبات المفسرين" للداودي 1/ 110.

(٣٣) أخرج آثارهم ابن جرير في "تفسيره" 9/ 175.

(٣٤) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 176.

(٣٥) هذا القول فيه نظر، والراجح أن الآية محكمة غير منسوخة، وبيان ذلك من وجوه: أولاً: لا يصح القول بنسخ الآية اعتمادًا على قول السلف بأن هذه الآية منسوخة حتى نتحقق من وجود التعارض، وعدم إمكانية الجمع، ومعرفة التاريخ؛ لأن عادة السلف التوسع في إطلاق لفظ النسخ، فيطلقونه على بيان المجمل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، ونحو ذلك، كما يطلقونه على المعنى المعروف عند الأصوليين وهو رفع الحكم الكلي للآية.

انظر: "الموافقات في أصول الأحكام" للشاطبي 3/ 73.

ثانيًا: أن الراجح من أقوال المفسرين أن المراد بالأنفال في الآية: ما يعطى المقاتل زيادة على نصيبه من الغنيمة لسبب من الأسباب، وقد رجح ذلك ابن جرير 9/ 175 - 176، وابن كثير 2/ 313 - 316، والكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 3/ 149.

ويشهد لهذا الترجيح "أسباب النزول" فهي وإن كانت متعددة لكنها تعود في الجملة إلى قضية واحدة وهي تنفيل بعض المقاتلين شيئًا من الغنيمة، ومن أصرح ذلك ما رواه أبو أمامة عن عبادة بن الصامت -  - قال: سألته عن الأنفال، قال: فينا يوم بدر نزلت، كان الناس على ثلاث منازل: ثلث يقاتل العدو، وثلث يجمع المتاع ويأخذ الأسارى، وثلث عند الخيمة يحرس رسول الله  ، فلما جمع المتاع اختلفوا فيه، فقال الذين جمعوه وأخذوه قد نفل رسول الله  كل امرئ ما أصاب فهو لنا دونكم.

الحديث رواه الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير، تفسير سورة الأنفال 2/ 326، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله  يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا" قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله == عليهم قال المشيخة: كنا ردءًا لكم، لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله  لنا فأنزل الله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ ﴾ الحديث.

رواه أبو داود في "سننه" كتاب الجهاد، باب: النفل 3/ 77، وسنده صحيح، ورواه الحاكم في "المستدرك" كتاب قسم الفيء 2/ 131، وصححه ووافقه عليه الذهبي وقال: هو على شرط البخاري.

وقد ثبت في "صحيح البخاري" 6/ 246 كتاب الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلًا فله سلبه أن النبي  نفل -يوم بدر- القاتل سلب قتيله.

فإن قيل: قد ثبت عن ابن عباس أنه فسر الأنفال بالغنائم، كما في "صحيح البخاري" 8/ 306 كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ...

﴾ .

فالجواب: أن تفسيره هذا معارض بما ثبت عنه أيضًا أنه فسرها بالتنفيل فقد روى الإمام مالك عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال: فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً.

انظر: "الموطأ" كتاب الجهاد، ما جاء في السلب في النفل ص 301.

وقد روى الأثر نفسه الإِمام عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/249 عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد، ورجال سنده كلهم أئمة.

وبما سبق يتبين لنا القول الراجح في المراد بالأنفال، وأنها الزيادة فيما يعطى المقاتل على نصيبه من الغنيمة، وعلى ضوء ذلك تكون الآيتان المدعى فيهما ناسخ ومنسوخ تبينان موضوعين مختلفين فكيف يكون بينهما تعارض؟

ثالثا: القول بأن غنيمة بدر كانت خالصة لرسول الله، وقد قسمها بين المسلمين ولم يخمسها؛ لأن آية الخمس متأخرة في النزول عن آية الأنفال.

انظر: "كتاب الأموال" لأبي عبيد ص 426، قول فيه نظر من وجهين: أ- أن تخميس غيمة بدر ثابت في حديث علي  حيث قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي  أعطاني شارفًا من الخمس.

رواه البخاري (3091) كتاب الخمس، باب فرض الخمس 4/ 176.

والشارف: المسنة من النوق.

وروى الدارقطني في "سننه" كتاب السير 4/ 110 (26) عن الزبير بن العوام  = <div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ الآية.

يقال: وجل يوجل وجلًا فهو وجل وأوجل: إذا فرق وخاف، وقال معن بن أوس (١) لعمرك ما أدري وإني لأوجل ...

على أينا تغدو المنية أول (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: تأويله: إذا ذكرت عظمة الله جل وعز وقدرته وما خوف به من عصاه وجلت قلوبهم أي: فزعت (٥) يقول: إنما المؤمن الذي إذا خوف بالله فرق قلبه وانقاد لأمره خوفًا من عقابه، ومفهومه: ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزل في كتابه، والإشارة فيه إلى إلزام أصحاب بدر طاعة الرسول فيما يرى من قسمة الغنيمة.

قال ابن عباس: ﴿ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ : خافت قلوبهم وخشعت لذكر الله (٦) (٧) فإن قيل: قوله: ﴿ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ وقوله في آية أخرى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ الرعد: 28.

كيف يجمع بينهما والآيتان متدافعتان؛ لأن الوجل خلاف الطمأنينة؟

قيل: هذا جهل وذهاب عما عليه الآيتان لأن الاطمئنان إنما يكون من (٨) (٩) ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ  ﴾ ؛ لأن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا فانتفى عنهم الشك والارتياب فهو معنى قوله: ﴿ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ وهذا كله كلام أبي علي الفارسي (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد تصديقًا ويقينًا (١١) (١٢)  في قوله: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح" (١٣) يريد أن معرفته بالله أقوى وإلا فكان غيره من الصحابة يصدق الرسول كما يصدق هو.

الوجه الثاني في زيادة التصديق: أنهم يصدقون بكل ما يتلى عليهم من عند الله، يصدقون بالأول والثاني والثالث، وكل ما يأتي من عند الله؛ فيزيد تصديقهم؛ لأن من صدق إنسانًا في شيئين كان تصديقه له أكثر من تصديق من صدقه في شيء واحد، وهذا معنى قول أبي إسحاق (١٤) ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ : تصديقًا مع تصديقهم (١٥) (١٦) فعلى هذا ما من آية استأنفوا بها تصديقًا إلا ازدادوا إيمانا.

وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد بالله يثقون، لا يرجون غيره (١٧) (١) هو: معن بن أوس بن نصر المزني، شاعر فحل، أدرك الجاهلية والإسلام، توفي سنة 64هـ.

انظر: "الإصابة" 3/ 499، و"خزانة الأدب" 7/ 260، و"الأعلام" 7/ 273.

(٢) البيت في "ديوانه" ص 28، وهو مطلع لاميته المشهورة باسم لامية العجم، والتي يستعطف بها صديقه، وكان معن طلق أخته وتزوج بأخرى، فآلى أخوها أن لا يكلمه.

والشاعر يريد في البيت: أنه يؤثر أن يكون هو السابق في الوفاة، وهو وجل أن يبقى بعد وفاة صاحبه فيتألم لفراقه، ويذوق مرارة ذلك.

انظر: "شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 4132 و"خزانة الآدب" 8/ 291.

(٣) المراد بأهل المعاني: اللغويون الذين تكلموا عن معاني القرآن من جهة اللغة والنحو كالفراء وأبي عبيدة والأخفش والزجاج والنحاس وأبي عبيد وابن قتيبة وابن الأنباري والأزهري، قال الزركشي في "البرهان" 1/ 192: قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير: قال أهل المعاني، فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن كالزجاج ومن قبله، وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني، الفراء والزجاج وابن الأنباري قالوا كذا.

وانظر نحو هذا القول في: "الإتقان" للسيوطي 1/ 149.

(٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 179، والسمرقندي 2/ 4، ولم أجده عند أهل المعاني.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 400.

(٦) "تنوير المقباس" ص 177 مختصرًا، وقد روى ابن أبي حاتم عنه مثل قول مجاهد.

انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1655، و"الدر المنثور" 3/ 297.

(٧) رواه ابن جرير 13/ 386، وابن أبي حاتم 5/ 1655، وهو في "تفسير مجاهد" ص 351.

(٨) في (س): (عن).

(٩) في (ح): (النفس)، وهما بمعنى.

يقال: ثَلَجَ قلبه وثَلِجَ: تيقن.

انظر: "اللسان" (ثلج) 1/ 500.

(١٠) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 1/ 222.

(١١) رواه بنحوه ابن جرير 9/ 179، وابن أبي حاتم 5/ 1656 أمن رواية علي بن أبي طلحة.

(١٢) التصديق بعض الإيمان، فإن كان المؤلف يريد أن يبين كيفية زيادة هذا البعض فكلامه مقبول، وإن كان يريد أن يفسر الإيمان بالتصديق فقط فكلامه محل نظر إذ إن الثابت عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان: تصديق الجنان، وقول اللسان، == وعمل الأركان.

وزيادة الإيمان تكون بزيادة أحد هذه الثلاثة، فزيادة التصديق تكون بما ذكره المؤلف رحمه الله وزيادة الإيمان بالقول والعمل تكون بزيادة ما يحبه الله ويرضاه من القول والعمل والإحسان فيه.

قال الإمام البخاري رحمه الله كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل.

"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للإمام اللالكائي 5/ 889.

وقال أبو عمر بن عبد البر المالكي: أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمانا، إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعة لا تسمى إيمانًا، قالوا إنما الإيمان: التصديق والإقرار، إلى أن قال: وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح من الإخلاص.

"التمهيد" 9/ 238 - 243.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: المأثور عن الصحابة، وأئمة التابعين، وجمهور السلف، وهو مذهب أهل الحديث، وهو المنسوب إلى أهل السنة: أن الإيمان قول وعمل.

"مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية" 7/ 505.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الخلاف بين أبي حنيفة وسائر الأئمة فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلاف صوري.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز الدمشقي 2/ 462.

(١٣) الصحيح أنه من كلام عمر -  -، ولا يصح رفعه.

انظر: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكانى ص 235.

(١٤) يعني الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 401.

(١٥) في "تفسير مقاتل": تصديقًا مع إيمانهم مع تصديقهم ...

إلخ.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 118 أ.

(١٧) رواه مختصرًا ابن جرير 9/ 179، وابن أبي حاتم 5/ 1656 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ٤

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ الإشارة في قوله (أولئك) إلى من وصف بالأوصاف التي تقدمت.

قال ابن عباس: يقول: (برئوا من الكفر) (١) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ صدقًا منهم لأنه لم يكن يوم بدر مع رسول الله  إلا الصادق في إيمانه (٢) وقال مقاتل: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين (٣) (٤) فأما وجه انتصاب قوله (حقًّا) فمذهب الفراء فيه أنه انتصب على معنى أخبركم بذلك حقًا (٥) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا  ﴾ ، فعنده أن هذا نصب من نية الخبر، ومذهب سيبويه وأصحابه أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف دل عليه الكلام (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ أي: أحق ذلك حقًّا (١٠) ومعنى هذا كأنه قال: أخبركم بذلك أحقه حقًا، ومعنى هذا راجع إلى معنى قول الفراء، فعلى قول الزجاج والفراء يعود هذا التأكيد المذكور بقوله (حقًا) إلى إخبار الله تعالى، وعلى قول المبرد يعود إلى تأكيد إيمانهم وتحقيقه، وعلى هذا فكل من استجمع شرائط الإيمان واعتقادها فهو مؤمن في الحال على الحقيقة من غير استثناء (١١) (١٢) (١٣) وقال قوم من أصحابنا (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ قال عطاء: يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ قال أهل اللغة: الكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن (٢١) (٢٢) ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ  ﴾ ، ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  ﴾ ، ﴿ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)  ﴾ ، ﴿ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا  ﴾ ، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  ﴾ ، ونذكر شرح كل واحد في موضعه، فالرزق الكريم: هو الشريف الفاضل الحسن الممدوح.

قال هشام بن عروة: يعني ما أعد الله لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب (٢٣) (٢٤) (١) رواه ابن جرير 9/ 180، وابن أبي حاتم 5/ 1657 ب.

(٢) في "تنوير المقباس" ص177 عن الكلبي عن ابن عباس: صدقًا يقينًا.

(٣) "تفسير مقاتل" 118 أ.

(٤) ذكر معنى ذلك ابن جرير في "تفسيره" 9/ 180 ولم أجد من ذكره من أصحاب المعاني كأبي عبيدة والفراء والأخفش والزجاج والنحاس والأزهري.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 154.

(٦) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 383.

(٧) قال المبرد في "المقتضب" 3/ 266: هذا باب ما وقع من المصادر توكيدًا، وذلك قولك: هذا زيد حقًّا؛ لأنك لما قلت: هذا زيد، فخبرت، إنما خبرت بما هو عندك حق، فاستغنيت عن قولك: أحق ذلك، وكذلك: هذا زيد الحق لا الباطل؛ لأن ما قبله صار بدلاً من الفعل.

(٨) انظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (حقق) 1/ 216.

(٩) في (ح) و (س): (دل)، وما أثبته من (م) وهو موافق للمصدر التالي.

(١٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 401 وقد تصرف الواحدي في عبارة الزجاج.

(١١) يعني يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، ومسألة الاستثناء في الإيمان من المسائل الكلامية التي أشغلت الفكر الإسلامي دون طائل، وقد انقسمت الأمة في هذه المسألة على ثلاث أقوال: أ- قيل إن ذلك محرم، وهو مذهب المرجئة والجهمية الذين يرون أن الإيمان شيء واحد لا تفاضل فيه، فالاستثناء في الإيمان شك فيه -كما يرون-.

ب- أن ذلك واجب؛ لأن في تركه تزكية للنفس، وشهادة لصاحبها بأنه من الأبرار المتقين.

وهذا قول بعض من ينتسب للحنابلة.

ج- أنه محرم إذا كان للشك، جائز فيما عدا ذلك، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وقد جوزوا الاستثناء في الإيمان لاعتبارات ثلاث: 1 - أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله، وترك ما نهاه عنه كله، والمؤمن لا يستطيع أن يجزم بذلك.

2 - أن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه، فلا عبرة بالإيمان قبل الموافاة عليه، فالمستثني لا يشك في إيمانه وإنما أراد عدم علمه بالعاقبة.

3 - تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى، والإخبار أن إيمانه وعدمه مرهون بمشيئة الله كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ  ﴾ .

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 7/ 429 - 460، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 494 - 498.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٣) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا التعليل يذكره بعض المتأخرين من أصحاب الحديث، ولكنه ليس قول السلف، وإنما المأثور عن السلف بأن الاستثناء إنما هو لأن الإيمان يتضمن فعل الواجبات كلها فلا يشهدون لأنفسهم بذلك لما فيه من تزكية النفس بلا علم.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 7/ 439.

(١٤) يعني الأشاعرة، ومنهم أبو المعالي الجويني في كتاب "الإرشاد" ص 336.

(١٥) في (ح) و (س): (الباني)، من غير نقط.

(١٦) في (ح): (لغير)، وهو خطأ.

(١٧) في (ح): (وهو جواز)، وهذا خطأ من الناسخ.

(١٨) يعني المعتزلة والكرامية، انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 7/ 441.

(١٩) ذكره أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 401، وروى نحوه ابن جرير 9/ 181 عن عبد الله بن محيريز الجمحي.

(٢١) "تهذيب اللغة" (كرم) 4/ 3132، و"لسان العرب" (كرم) 7/ 3861.

(٢٢) كما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ  ﴾ .

(٢٣) في (م): (المأكل والمشرب).

(٢٤) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ، واعتمده ابن جرير تفسيرًا للجملة من الآية == دون أن ينسبه إلى أحد.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 181.

<div class="verse-tafsir"

كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ ٥

وقوله تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ الآية، اختلفوا في متعلق الكاف في قوله (كما) قال المفسرون: لما رأى النبي  كثرة المشركين يوم بدر وقلة المسلمين قال: من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا، ليرغبهم في القتال، فلما أظفر الله بالمشركين وأمكن منهم قال سعد بن عبادة للنبي  : يا رسول الله إن جماعة من أصحابك وقوك (١) (٢) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ يصنع فيها ما يشاء فأمسك المسلمون (٣) ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ أي امض لأمر الله في الغنائم كما مضيت لأمره (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ ، ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ ويكون تأويله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون كذلك تنفل من رأيت (٩) (١٠) (١١) (١٢) وعلى هذا: الكاف تتعلق بقوله: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ وهذا يدل على أن الله نزعها من أيديهم، ويكون التأويل: نزعها الله من أيديهم بالحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، والكاف بمعنى: مثل، وهو نعت مصدر محذوف على تقدير: الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتًا بالحق مثل إخراج ربك من بيتك بالحق، فالعامل في الكاف: معنى قوله: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ .

قال أبو بكر بن الأنباري: والآية مفتتحة بحرف يتعلق بآية قبلها، وهو سائغ جائز إذ كان أواخر الآيات مجراها مجرى أواخر الأبيات (١٣) (١٤) وقوفًا بها صحبي على مطيهم ...

يقولون لا تهلك أسى وتجمل (١٥) (١٦) (١٧) وقال غيره: نصبه على الحال من الضمير الذي في (نبك) أي: قفا نبك في حال وقوف (١٨) (١٩) وقال ابن قتيبة: يريد أن كراهتهم لما فعلته في الغنائم ككراهتهم للخروج معك، كأنه قال: هذا من كراهتهم كما أخرجك وإياهم ربك وهم كارهون (٢٠) وعلى هذا (الكاف) متعلق بمحذوف يدل عليه باقي الكلام؛ لأن مجادلتهم في الأنفال وتشبيه تلك القصة بإخراج الله إياه على كره منهم يدل على كراهتهم، ثم قال: ومن تتبع هذا من كلام العرب وأشعارهم وجده، قال الشاعر (٢١) فلا تدفنوني إن دفني محرم ...

عليكم ولكن خامري أم عامر يريد: لا تدفنوني ولكن (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال بعضهم: (الكاف) متعلق بما بعده وهو قوله: ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ﴾ وهذا يحكي عن الكسائي (٢٥) (٢٦) (٢٧) وهذا الوجه اختيار صاحب النظم، وقد سلك في تحقيق هذا التشبيه طريقًا حسنًا فقال: ظاهر هذا النظم يدل على أنه شبه مجادلتهم في الحق وهو مذموم عنده بإخراج الله تعالى إياه من بيته، وهو غير مذموم لأنه من فعله عز وجل، وإذا كان كذلك فلابد من أن نقدر في التشبيه تحريفًا عن موضعه ويكون التشبيه واقعًا في المعنى الباطن على قوله: ﴿ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ لأن الذم وقع على كراهة المؤمنين للخروج كما هو واقع على مجادلتهم في الحق، ويكون التقدير: كما كانت كراهتهم لإخراج الله إياك بالحق يجادلونك في الحق بعد ما تبين، ويجوز أن يدخل حرف التشبيه على شيء، والمراد به ما بعده مما هو متعلق به داخل في قصته (٢٨) ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ  ﴾ .

والمعنى: أفهم الخالدون إن مت؛ لأن الاستفهام في الحقيقة واقع على [الخلود دون الموت، وفي ظاهر اللفظ وقع على الموت، وكذلك قوله: ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ  ﴾ الاستفهام في الحقيقة واقع على الانقلاب، وهو في الظاهر واقع على الموت والقتل، كذلك في هذه الآية دخل حرف التشبيه في الإخراج وهو في الحقيقة واقع على الكراهة] (٢٩) وقال أبو عبيدة: الكاف بمعنى حرف القسم، و (ما) بمعنى (الذي) والتقدير: والذي أخرجك من بيتك بالحق يجادلونك.

قال أبو بكر (٣٠) (٣١) ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ ﴾ أي أمرك بالخروج من المدينة ودعاك إليه ﴿ مِنْ بَيْتِكَ ﴾ يعني المدينة قاله مجاهد والحسن، وابن جريج، وعامة المفسرين (٣٢) (٣٣) ﴿ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ أي الخروج معك.

قال أهل المعاني: وهذه الكراهة من المؤمنين كانت كراهة الطبع؛ للمشقة التي تلحق في السفر (٣٤) (٣٥) وقيل: كانت الكراهة قبل أن علموا أن الله أمر به وأن النبي  عزم على ذلك، هذا قول عامة أهل التفسير (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ بِاَلحَق ﴾ أي بالوحي، كأنه أوحى إليه وأمره بالخروج لأن جبريل نزل وأخبره بعير قريش وأمره بالمسير إليها، هذا معنى قول الكلبي (٣٧) ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ يريد الهجرة من مكة إلى المدينة (٣٨) ﴿ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ يريد لتركهم مكة وديارهم وأموالهم.

(١) في (ح): (وقومك)، وهو خطأ.

(٢) في (م): (أنفسهم ومهجهم).

(٣) في "مفاتح الغيب" 8/ 129: فأمسك المسلمون عن الطلب.

(٤) في (م): (له).

(٥) ساقط من (ح).

(٦) انظر: "تفسير الثوري" ص 115، و"المصنف" للصنعاني 5/ 239 ولم يذكرا ما بعد الآية الأولى، وذكره الرازي في "تفسيره" 8/ 129.

(٧) انظر "معاني القرآن" له 1/ 403، وفيه: قام سعد بن معاذ، بدل سعد بن عبادة.

(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 399.

(٩) عند الزجاج: رأينا.

(١٠) في (ج): (أنفال).

(١١) عند الزجاج: ثابتة لك.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 399 - 400.

(١٣) في (ح): الأثبات)، وفي (س): (الآيات)، وكلاهما خطأ.

(١٤) في (ح): (الأثبات)، وفي (س): (الآيات)، وكلاهما خطأ.

(١٥) انظر "ديوانه" ص 3.

(١٦) يعني المبرد، وانظر قوله في "شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات" لأبي بكر الأنباري ص 24، وقد ذكر أبو بكر الأنباري أن أبا العباس لم يرتض ما ذكره عن أصحابه، بل مال إلى القول بأن (وقوفًا) نصب على المصدر و (قفا) والتقدير: قفا كوقوف صحبي على مطيهم.

(١٧) قال الأعلم الشنتمري في "شرح ديوان امرئ القيس" ص60: الدخول وحومل: بلدان، وتوضح والمقراة: موضعان.

وقال ابن بليهد في "صحيح الأخبار" 1/ 16: الدخول وحومل باقيان بهذا الاسم إلى يومنا هذا، أما الدخول فهو ماء عذب معروف الآن بهذا الاسم يقع شمالي الهضب المعروف بين وادي الدواسر ووادي رنية، أما حومل فهو جبل قريب من الدخول، والمقراة: وادٍ ينصب على جهة الجنوب بين الهضب والسوادة، وقد حرف اليوم إلى القمرا.

وتوضح: أرض قريبة من الهضب، يقال لها اليوم (التوضيحات) تقع عن جبل الحمل جنوبًا، والحمل جبل يقع جنوبي الهضب اهـ باختصار.

(١٨) في (ح): (وقوفي)، وهو خطأ.

(١٩) "شرح القصائد السبع لابن الأنباري" ص 24، ولم يعين القائل.

(٢٠) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 221.

(٢١) هو: عمرو بن مالك الشنفرى -وهو شاعر جاهلي واحد الخلعاء الذين تبرأت منهم عشائرهم- وقد وقع في الأسر فأنشد هذا البيت مع أبيات.

انظر: "طبقات الشعراء" ص 31، و"الحماسة بشرح التبريزي" 3/ 63، و"الأغاني" 21/ 136.

(٢٢) كرر ناسخ (ح) بعد (لكن) الشطر الثاني من البيت.

(٢٣) خامري: أي استتري، وأم عامر: الضبع، وهو مثل يضرب للأحمق، والعرب تقول: إن الضبع من أحمق الدواب وهي تصدق ما يقال لها، فلا يزال الصائد يروضها بكلمات حتى يوثق يديها ورجليها، ثم يسحبها ، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها.

انظر: "فضل المقال في شرح كتاب الأمثال" ص 187، و"مجمع الأمثال" 1/ 332.

(٢٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 221 باختصار.

(٢٥) ذكر ذلك عنه النحاس في "معاني القرآن" 3/ 131، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 220، 222، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 322.

(٢٦) روى ابن جرير 9/ 181 عن مجاهد قال: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ ، كذلك يجادلونك في الحق: القتال، اهـ.

وقد بين ابن جرير معناه بمثل ما ذكر المصنف، ورواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 ب بلفظ المصنف.

(٢٧) هذا القول رجحه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 182، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 132، وجعله ابن عطية في تفسيره "المحرر الوجيز" 6/ 220 أحد الوجهين المقبولين في تفسير الآية، والوجه الآخر قول الفراء وأبي إسحاق الذي ذكره المصنف.

(٢٨) قال الزركشي في "البرهان" 3/ 425: قد تدخل الآداة على شيء؛ وليس هو عين المشبه، ولكنه ملتبس به، واعتمد على فهم المخاطب.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٠) يعني الأنباري، انظر: "البحر المحيط" 5/ 460.

(٣١) ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 459 - 463، خمسة عشر قولًا في السبب الجالب لهذه الكاف في قوله: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ ﴾ ولم يرتض واحدًا منها بل رجح قولًا جديدًا لم يسبق إليه وهو أن الكاف ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل وأن هناك حذفًا، والتقدير: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ أي بسبب إظهار دينه وقد كرهوا خروجك تهيبًا للقتال، وجادلوك في الحق بعد وضوحه نصرك الله، وأمدك بملائكته.

وفي هذا القول نظر من عدة أوجه: أ- عدم اعتماده على المأثور عن السلف وهم أعلم بالتأويل.

ب- البعد بين هذه الآية -التي يرى أبو حيان أن فيها حذفًا- والآية التي يراها دليلًا على الحذف وهي قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ إذ يفصل بينهما ثلاث آيات.

ج- إن كراهتهم للخروج، وجدالهم لرسول الله لا يصلح علة للنصر، بل علة للفشل كما جاء في السورة نفسها الآية 46: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ .

د- إن الأصل عدم التقدير.

عـ- إن أبا حيان اعتمد هذا القول بناءً على رؤيا منامية.

(٣٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 182، والثعلبي 6/ 39، وابن عطية 6/ 222، ونسبه لجمهور المفسرين، وذكر عن ابن بكير أن المعنى كما أخرجك ربك من مكة وقت الهجرة اهـ.

وفيه نظر لا يخفى.

(٣٣) ساقط من (ح).

(٣٤) الأولى أن يقال: كراهة الطبع للقاء العدو والقتال؛ لأنهم علموا أن قريشًا لن تترك عيرها كما ذكر ذلك المؤلف بناء على أن هذه الكراهة للخروج من المدينة لتلقي العير، والذي يظهر من سياق قصة بدر كما ذكرها ابن هشام في "السيرة" 2/ 313، وكما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ أن هذه الكراهة إنما حدثت لبعض المؤمنين بعد تحققهم من ذوات العير، ورغبة رسول الله  في مواجهة الفير؛ ومما يؤيد ذلك ما رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 183 عن ابن عباس -  ما - قال: لما شاور النبي  في لقاء القوم، وقال له سعد بن عبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمر الناس فتعبوا للقتال، وأمرهم بالشوكة، وكره ذلك أهل الإيمان؛ فأنزل الله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، وهذا الأثر وإن كان سنده ضعيفاً ولكنه يتقوى بما جاء بمعناه بأسانيد صحيحة.

انظر: "المفسر ابن عباس وتحقيق ما روي عنه".

رسالة ماجستير أعدها حمد القرعاوي ص 296.

(٣٥) لم أقف على مصدره.

(٣٦) لم أجد أحدًا من المفسرين ذكر هذا القول وهو مرجوح بدلالة قوله تعالى في الآية نفسها ﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ مما يشير إلى أنه لا عذر لهم في جدالهم وكراهتهم، قال أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 463: وفي قوله: ﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ إنكار عظيم عليهم؛ لأن من جادل في شيء لم يتضح كان أخف عتبًا، أما من نازع في أمر واضح فهو جدير باللوم والإنكار.

(٣٧) روى الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 ب عن الكلبي قال في قوله تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾ قال: امض على الذي أخرجك ربك من بيتك، وروى الثعلبي أيضاً في "تفسيره" 6/ 40/ ب قصة خروج النبي  لعير قريش عن ابن عباس وابن زيد وابن يسار والسدي وفيه: فنزل جبريل  وقال: إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشًا، وروى نحو ذلك ابن جرير في "تفسيره" 9/ 187 عن ابن عباس وابن جريج.

(٣٨) ذكر هذا القول دون نسبة إلى ابن عباس: البغوي في "تفسيره" 3/ 328، وابن الجوزي في تفسيره "زاد المسير" 3/ 322 وهو ضعيف لما يأتي: 1 - مخالفته لسياق الآيات فما قبل هذه الآية وما بعدها حديث عن غزوة بدر.

2 - مخالفته لأسباب نزول هذه الآية، انظرها في "تفسير ابن كثير" 2/ 319 مع التنبه إلى أن كل سبب بمفرده لا يخلو من مقال فبعضها من كلام مجاهد وبعضها من كلام السدي، وما رفع منها ففي سنده عبد الله بن لهيعة، وقد اختلط بعد احتراق كتبه، كما أنه مدلس وقد عنعن.

انظر: "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ" ص 33، ولكن مجموع الروايات وأقوال المفسرين مع دلالة السياق يشهد أن الآية نزلت في الخروج إلى بدر.

3 - أن الواحدي لم يذكر سند هذه الرواية حتى يحكم عليه صحة وضعفًا ولم أجد من أسندها.

4 - أن هذا القول مخالف للقول الثابت عن ابن عباس وهو ما رواه البخاري في (4645) كتاب التفسير، تفسير سورة الأنفال عن سعيد بن جبير؛ قال: قلت لابن عباس -  - سورة الأنفال؟

قال: نزلت في بدر اهـ.

فلم يخصص منها شيئًا.

<div class="verse-tafsir"

يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ٦

قوله تعالى: ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ قال المفسرون: إن عير قريش أقبلت من الشام فندب رسول الله  أصحابه وقال: إن الله، ينفلكموها، فخرجت طائفة كارهة، فلما التقوا أمروا بالقتال ولم يكونوا أعدوا له أهبة، فشق ذلك عليهم وقالوا: هلا أخبرتنا فكنا (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْحَقِّ ﴾ أي في القتال، عن ابن عباس (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ (٦) (٧) وقال أبو صالح عن ابن عباس: يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به (٨) وقال أبو إسحاق: يجادلونك في الحق بعد ما تبين وعدهم الله عز وجل أنهم يظفرون بأهل مكة أو (٩) (١٠) (١١) قال أهل المعاني: إنما كانت تلك المجادلة طلبًا للرخصة لأنهم لم يستعدوا للقتال، وقيل عددهم [وكانوا رجالة] (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ ، قال ابن إسحاق: كراهة للقاء القوم (١٤) (١٥) ﴿ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ ، وقال صاحب النظم: أي: يعلمون أنه واقع بهم، ومنه قول النبي (١٦)  : "من انتفى من ابنه وهو ينظر إليه" (١٧) ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ  ﴾ أي: يعلم (١٨) (١) في (س): (لكنا).

(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 183، والسمرقندي 2/ 5، والبغوي 3/ 328.

(٣) ذكره عنهما الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 296، وبمعناه ابن جرير 9/ 183 - 184، ولم أجد قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية"، ويبدو أن هذا القول لابن جرير تفسيرًا لقول ابن عباس وابن إسحاق.

انظر ابن جرير 9/ 183 - 184.

(٤) رواه ابن جرير 9/ 183 - 184 من رواية الكلبي.

(٥) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 182، وانظر: "تفسير الإمام أحمد" ص 352.

(٦) في (س): (ما بعد)، وهو خطأ.

(٧) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 184، وابن أبي حاتم 5/ 1659 - 1660، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 300.

(٨) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 184.

(٩) في (ح): (وبالعير)، وهو كذلك في "معاني القرآن وإعرابه" وهو خطأ، والصواب (أو) كما في (م) و (س).

لأن الله وعدهم إحدى الطائفتين، ولم يعدهم الطائفتين كلتيهما.

(١٠) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 401.

(١١) يعني أن الله وعدهم الظفر بأحد الأمرين كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ  ﴾ .

فلما فاتهم العير تبين لهم أنه لا بد من مواجهة النفير وأنهم سيظفرون بهم تحقيقًا لوعد الله.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٣) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني كالفراء والأخفش وأبي عبيدة والزجاج والنحاس والأزهري وابن قتيبة، وهؤلاء وأمثالهم ممن تكلم عن معاني القرآن من جهة اللغة والنحو هم مراد الواحدي بقوله: قال أهل المعاني، قال الزركشي في "البرهان" 1/ 292 قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير: قال أهل المعاني فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن كالزجاج ومن قبله.

وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني: الفراء والزجاج وابن الأنباري قالوا كذا.

وقد ذكر نحوًا من ذلك السيوطي في "الإتقان" 2/ 3.

(١٤) "السيرة النبوية" 2/ 313.

(١٥) في (م): (كانوا).

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) رواه النسائي في "سننه" كتاب الطلاق، باب: التغليظ في الانتفاء من الولد 6/ 179 بلفظ: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة".

وبهذا اللفظ رواه أيضًا أبو داود (2263) "سننه" كتاب الطلاق، باب: التغليظ في الانتفاء، والدارمي في "سننه" كتاب النكاح، باب: من جحد ولده وهو يعرفه 2/ 204 (2238)، والحاكم في "المستدرك" كتاب الطلاق 2/ 203، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

أقول: مدار الحديث على عبد الله بن يونس، وهو مجهول الحال لم يرو عنه إلا يزيد بن الهاد.

انظر: "الكاشف" 1/ 610، و"تقريب التهذيب" ص 330 (3722).

(١٨) هذا قول في تفسير الآية وتحتمل معنى آخر وهو: يوم يرى عمله مثبتًا في صحيفته خيرًا كان أو شرًّا.

"زاد المسير" 9/ 13.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٧

قوله عز وجل: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ﴾ إحدى: تأنيث أحد على غير بنائه (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ أَنَّهَا لَكُمْ ﴾ (أن) في موضع نصب على البدل من (إحدى) قاله الفراء (٤) (٥) ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ  ﴾ فـ (أن) في موضع نصب كما نصبت الساعة، ومثله: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ  ﴾ (أن) في موضع رفع بـ (لولا) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد التي ليس فيها حرب ولا قتال (٨) (٩) (١٠) وتأنيث (ذات) لأن المراد بها الطائفة ، والمعنى: وتودون أن الطائفة غير ذات الشوكة تكون لكم، وأما (الشوكة) فهي هاهنا السلاح (١١) لدى أسد شاكي السلاح ضبارم (١٢) (١٣) قال أبو عبيد: الشاكي والشائك (١٤) (١٥) وكما يوصف الرجل بهذا يوصف السلاح أيضًا به، فيقال: سلاح (١٦) (١٧) ومنه قول المجدث (١٨) وألبس من رضاه في طريقي ...

سلاحًا يذعر الأبطال شاكا (١٩) وهذا من قولهم: هو شاك السلاح بحذف الياء، كما قالوا رجل مال (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ يُحِقَّ الْحَقَّ ﴾ يظهر الإسلام (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: أي بعداته (٢٩) (٣٠) ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ (٣٤) (٣٥) وقال بعضهم: (بكلماته) أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم (٣٦) قوله تعالى: ﴿ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ﴾ قد ذكرنا الكلام في معنى (الدابر) فيما تقدم (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (١) انظر: "لسان العرب" (وحد) 8/ 4779.

(٢) في (ح) كتبت هكذا: (عطشا).

(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 184، و"تفسير السمرقندي" 2/ 6، و"تفسير البغوي" 3/ 328، و"الدر المنثور" 3/ 300 - 301، والمراد بالعير: الإبل التي تحمل تجارة قريش مقبلة من الشام وفيها أربعون رجلاً بزعامة أبي سفيان بن حرب ، وأما == النفير فهم كفار قريش الذين نفروا بزعامة أبي جهل لحماية عيرهم من رسول الله  وأصحابه.

انظر.

"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 244 - 247 (٤) "معاني القرآن" له 1/ 404.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" له 2/ 402.

(٦) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، والزجاج لم يذكر الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ﴾ .

(٧) في (م): (والله)، وهو خطأ.

(٨) "تنوير المقباس" ص 177 بمعناه.

(٩) في "معاني القرآن وإعرابه": وهي، والمقصود: الإبل التي مع أبي سفان وهي العير.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 1/ 2/ 402.

(١١) انظر: "جمهرة اللغة" (ش ك و) 2/ 878، و"الصحاح" (شوك) 4/ 1595.

(١٢) الضبارم، بضم الضاد: الأسد الشديد الخَلق، ويطلق على الرجل الشجاع الجريء على الأعداء.

انظر: "لسان العرب" (ضبرم) 4/ 2548.

(١٣) "ديوانه" بشرح أبي العباس ثعلب ص 23، وفيه: شاكي السلاح مقذف، وكذلك هو في رواية الشنتمري في "شرح الديوان" ص 21.

والمقذف: الغليظ اللحم، واللبد: الشعر المتراكب على زبرة الأسد، كما في المصدرين السابقين.

(١٤) في (م): (الشائك والشاكي).

(١٥) "لسان العرب" 4/ 2362 - 2363 (شوك).

(١٦) ساقط من (س).

(١٧) نسب المؤلف هذا البيت لعنترة، وليس في "ديوانه"، ولم أجد من نسبه له، والصحيح أنه لطريف بن تميم العنبري.

كما في "الأصمعيات" ص 128، و"شرح شواهد الشافعية" ص 270، و"كتاب سيبويه" 3/ 466، و"معاهد التنصيص" 1/ 204.

(١٨) لم يتبين لي من هو ولم يذكر في "كتاب ألقاب الشعراء" من سمي بالمجدث أو ما يقاربه.

(١٩) انظر البيت بلا نسبة في "البحر المحيط" 4/ 455، و"الدر المصون" 5/ 569.

(٢٠) في "لسان العرب" 7/ 4300 (مول).

رجلٌ مال: ذو مال، وقيل كثير المال، كأنه قد جعل نفسه مالاً، وحقيقته: ذو مال.

(٢١) في "لسان العرب" 8/ 4583 (قول): رجل نال -بوزن بالٍ-: جواد، وهي في الأصل: نائل.

(٢٢) في "لسان العرب" 4/ 2527 - 2528 (صوف): (كبش أصوف وصَوِف، على مثال (فَعِل) وصائف وصافٌ وصاف، الأخيرة مقلوبة، وصوفا في كل ذلكَ: كثير الصوف.

(٢٣) بضم الكاف وكسرها.

انظر "لسان العرب" 4/ 2309 (شكك).

(٢٤) في "القاموس المحيط" 4/ 2362 - 2363 (شوط): رجل شاكُ السلاح، وشائكه، وشوكه، وشاكيه، حديده.

وفي "لسان العرب" 10/ 454 (شوك): رجل شاكي السلاح وشاكُ السلاح، برفع الكاف، مثل جرف هارٍ وهارٌ، ومن قال: شاك السلاح، بحذف الياء فهو كما يقال: رجل مال ونال: من المال والنوال، وإنما هو مائل، ونائل.

(٢٥) في "لسان العرب" 4/ 2309 (شكك): الشاكُّ في السلاح: وهو اللابس السلاح التام.

(٢٦) انظر: "زاد المسير" 3/ 324، وقد ورد نحوه في التفسير المنسوب لابن عباس والمطبوع باسم "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" ص 177.

وهذا الكتاب مع عدم صحة نسبته إلى ابن عباس فإن جامعه -والمشهور أنه الفيروز أبادي- قد رواه بشده عن محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذه هي سلسة الكذب.

انظر: "الإتقان" 3/ 215.

(٢٧) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكر نحو هذا القول أبو السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم" 4/ 7.

(٢٨) بين الراغب الأصفهاني أن إحقاق الحق على ضربين: أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، والثاني: بإكمال الشريحة وبثها في الكافة.

انظر: "المفردات في غريب القرآن" ص 125 (حقق).

(٢٩) لم أجد من رواه عنه، وقد ذكر هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 324 دون أن ينسبه لأحد، ومعناه: بوعوده السابقة بأن يظهر الدين.

(٣٠) ساقط من (س)، وفي (ح): وقال: طاعته موعد ...

إلخ.

وهو خطأ، ولم أجد من ذكر هذه الرواية.

(٣١) الآية 16.

(٣٢) هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أحد طواغيت قريش وأبطالها == ودهاتها في الجاهلية، وكان أشد الناس عداوة للنبي  وأصحابه، قتل يوم بدر سنة 2 هـ.

انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 215 - 417، و"تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 206، و"الأعلام" 5/ 87.

(٣٣) الجار والمجرور متعلقان بقوله: أخبر.

(٣٤) التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9.

(٣٥) الذي ذهب إليه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 188 - 189، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 145 أن المراد بـ (كلماته): آياته المنزلة في قتال الكفار، وذهب مقاتل في "تفسيره" 118 ب إلى أن المراد بذلك ما أنزل على محمد  .

(٣٦) انظر: التعليق السابق.

(٣٧) انظر: "تفسير البسيط" الأنعام: 45.

(٣٨) في (ح): (أو قطع)، وهو خطأ.

(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.

(٤٠) في (م): (دخلوا)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ ٨

قوله تعالى: ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ ﴾ اللام في صلة قوله (يقطع) أي: يقطع دابرهم ليحق الحق، قال ابن عباس: يريد أن يحق الله مواعيده للمؤمنين (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ﴾ أي: يعدمه ويهلكه؛ لأن الباطل باطل، وكان الكفر باطلاً قبل بدر، ولكن معنى إبطاله ههنا: إعدامه، كما أن معنى إحقاق الحق: إظهاره، وإلى هذا [أشار ابن عباس في معنى (يبطل الباطل) فقال: يريد: ﴿وَيَقْطَعَ (٣) (٤) (٥) ﴿ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ﴾ أي: يفني الكفر، والآية بيان عن إرادة الله تعالى إظهار الحق وإعدام الباطل به على كره من المشركين، وإعزاز للمسلمين.

(١) ذكر نحوه ابن الجوزي دون نسبة إلى ابن عباس، انظر: "زاد المسير" 3/ 324.

(٢) انظر: تفسير الآية السابقة.

(٣) في (س): (قطع).

(٤) ما بين المعقوفين مكرر في (ح).

(٥) لم أجد من روى عن ابن عباس ما ذكره الواحدي سوى الفيروز أبادي في "تنوير المقباس" ص 177، حيث قال: (ويبطل الباطل): يهلك الشرك وأهله.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ ٩

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ الآية، يجوز أن يكون العامل في (إذ)، (ويبطل الباطل) فتكون الآية متصلة بما قبلها (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ تَسْتَغِيثُونَ ﴾ أي تطلبون منه المغوثة (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ : تستجيرون به من عدوكم وتدعونه للنصر عليهم، وذلك أن المهاجرين والأنصار لما رأوا أنفسهم في قلة عدد استغاثوا، قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب [  ] (٧)  إلى المشركين وهم ألف، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف (٨) (٩) (١٠) ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ﴾ (١١) وذكرنا معنى الإمداد في آخر سورة الأعراف وفي سورة آل عمران.

وقوله تعا لي: ﴿ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ وقرأ نافع (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) واختلف أهل اللغة في (ردف وأردف) والأكثرون على أنهما بمعنى.

[قال] (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) إذا الجوزاء أردفت الثريا ...

ظننت بآل فاطمة الظنونا (٢١) (٢٢) (٢٣) وفصل آخرون بينهما، فقال الزجاج: ردفت الرجل: إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل: إذا جئت بعده (٢٤) وقال شَمِر: ردفت وأردفت: إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير (٢٥) فمن قرأ (مردِفين) بكسر الدال (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد، قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف (٣٩) قال: والوجه الآخر في (مردفين) أن يكونوا جاءوا بعد المسلمين، قال الأخفش: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا (٤٠) (٤١) ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ الآية، فقوله (مردفين) جائين بعد لاستغاثتكم (٤٢) (٤٣) (١) وهذا ما ذهب إليه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 189.

(٢) في (ج) و (س): التذكر.

(٣) في (م): (المعونة).

(٤) ما بين المعقوفين مكرر في (ح).

(٥) انظر: "معجم مقاييس اللغة" (غوث) 4/ 400.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 189، والثعلبي 6/ 41 ب، والبغوي 3/ 332.

(٧) من (م).

(٨) النيف: من واحد إلى ثلاث، وكل ما زاد على العقد فهو نيف.

انظر" "لسان العرب" 8/ 4579 (نوف).

ورواية المصنف هذه موافقة لرواية الإمام أحمد في "المسند"، وفي "صحيح مسلم": ثلاثمائة وتسعة عشر، وفي "سنن الترمذي": ثلاثمائة وبضعة عشر.

(٩) ساقط من (ح).

(١٠) ساقط من (م).

(١١) رواه بلفظ مقارب مع زيادة: مسلم في "صحيحه" (1863) كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 3/ 1383 (1863)، والترمذي (3275) "كتاب تفسير القرآن"، سورة الأنفال، وأحمد في "المسند" 1/ 30.

(١٢) هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.

(١٣) انظر: كتاب "التيسير في القراءات السبع" لأبي عمرو الداني ص 116، و"تقريب النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ص 118، وقد قرأ بالفتح أيضاً أبو جعفر ويعقوب، انظر: المصدر السابق، و"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" للدمياطي ص 236.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 404.

(١٥) في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: فمعنى.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 402.

(١٧) إضافة من المحقق.

(١٨) هو: محمد بن زياد بن الأعرابي أبو عبد الله الكوفي الهاشمي مولاهم، تقدمت ترجمته.

(١٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف)، ونصه: ردفته وأردفته بمعنى واحد.

(٢٠) هو: سعدي بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد البصري، صاحب النحو واللغة، كان صدوقًا علامة حافظًا لنوادر والشعر، توفي سنة 214 هـ.

انظر: "مراتب النحويين" ص 73، و"نزهة الألباء" ص 101، و"إنباه الرواة" 2/ 30، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 494.

(٢١) البيت لحزيمة بن نهد بن زيد بن ليث القضاعي، وهو شاعر جاهلي قديم.

وحزيمة: بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاي، وانظر: " الأغاني" 13/ 78، و"معجم ما استعجم" 1/ 19، و"المعارف" ص 342.

وقيل إن البيت لخزيمة -بالخاء المعجمة- ابن مالك بن زيد.

انظر "اللسان" (ردف) 3/ 1625.

والمعنى: إذا الجوزاء تبعت الثريا، وذلك إبان اشتداد الحر وجفاف المياه، وتفرق الناس في طلبها، فحينئذٍ تغيب عنه محبوبته فتسيء ظنونه، وتشتد همومه.

(٢٢) انظر: قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).

(٢٣) في (س): (وردفت).

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.

(٢٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).

(٢٦) وهي قراءة السبعة غير نافع، انظر: كتاب "السبعة" ص 304، و"التيسير في القراءات السبع" ص 116، و"تقريب النشر" ص 118.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 404.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.

(٢٩) رواه عنهما ابن جرير 9/ 191، وابن أبي حاتم 5/ 1663.

(٣٠) هكذا في جميع النسخ.

(٣١) انظر: قول أبي حاتم في "الوسيط" 2/ 446.

(٣٢) انظر قول أبي عمرو في: "تفسير ابن جرير" 9/ 191، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.

(٣٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 199، و"الدر المصون" 5/ 576.

(٣٤) في "تفسير الإمام مجاهد" ص 352، و"تفسير ابن جرير" 13/ 413، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 4/ 30، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ مُرْدِفِينَ ﴾ قال: ممدّين اهـ.

فلعل المصنف ذكر قول مجاهد بالمعنى.

(٣٥) انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.

(٣٦) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 404: (مردَفين): فعل بهم اهـ.

"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 241: ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع (مفعولين) من أردفهم الله من بعد من قبلهم وقدامهم.

(٣٧) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 192 بإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف لا يحتج به كما في الكاشف 2/ 334.

(٣٨) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 124.

(٣٩) أكثر المؤلف من ذكر رواية عطاء عن ابن عباس بل بنى عليها تفسيره هذا وكذلك، و"الوسيط" ، و"الوجيز"، ولم أجد لها ذكرًا في كتب التفسير كـ"تفسر عبد الرزاق" ، == و"ابن جرير"، و"ابن أبي حاتم"، و"الثعلبي"، و"البغوي"، و"الدر المنثور"، وغيرها.

وقد يذكرها في أحيان قليلة الفخر الرازي وابن الجوزي، وهما يكثران النقل من "البسيط"، وفي القلب شيء من صحة هذه الرواية لما يأتي: 1 - أن هذه الرواية مفسرة لجميع آيات القرآن، وهذا غير معهود عن السلف، قال الخليلي: هذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية ورواتها مجاهيل.

"الإتقان" 2/ 241.

2 - أن الإِمام الشافعي رحمه الله قال: لم يثبت في التفسير عن ابن عباس إلا شبيه بمائة حديث.

انظر: المصدر السابق ص 242، ولعل الشافعي لم تصح عنده رواية علي بن أبي طلحة الوالبي إذ هي في الأصل منقطعة، لكن عرفت الواسطة وهو ثقة.

انظر: "التفسير والمفسرون" 1/ 78.

3 - أن هذه الرواية قد تخالف الرواية الصحيحة عن ابن عباس.

أقول: تبين لي فيما بعد أن هذه الرواية موضوعة، وقد تقدم ذلك عند الحديث عن مصادر المؤلف، في مقدمة التحقيق.

(٤٠) "الحجة للقراء السبعة"4/ 125، و"فتح الباري" 8/ 307، ولم أجده في "معاني القرآن".

(٤١) قول أبي عبيدة هذا ذكره بنصه أبو علي الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 125، ونص قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 241 (مردفين) مجازه: مجاز فاعلين، من أردفوا، أي جاءوا بعد قوم قبلهم، وبعضهم يقول: ردفني.

أي جاء بعدي، وهما لغتان.

(٤٢) في (ح): (استغاثتكم).

(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 125، وقد تصرف الواحدي في عبارة أبي علي واختصرها.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ ﴾ قال الفراء هذه (الهاء) للإرداف أي: ما جعل الله [الإرداف إلا بشرى (١) (٢) (٣) (٤)  يوم بدر في العريش قاعدًا يدعو وكان أبو بكر قاعدًا على يمينه معه، ليس معه غيره، فخفق رسول الله  من نعسة نعسها ثم ضرب بيمينه على فخذ أبي بكر فقال: أبشر بنصر الله فلقد رأيت في منامي بقلبي -والأنبياء إذا ناموا لا تنام قلوبهم ينظرون بها كما ينظرون بأبصارهم وهم مستيقظون- جبريل يقدم الخيل فبشره بإمداد الله إياهم بالملائكة (٥) (١) اهـ.

كلام الفراء.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 404.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣) اهـ.

كلام الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 403.

(٤) هكذا في جميع النسخ، وعبارة الرازي في "تفسيره" 15/ 131: وهذا أولى لأن الإمداد بالملائكة حصل بالبشرى، وفي كلتا العبارتين غموض.

(٥) رواه بلفظ مقارب عن ابن عباس ابن إسحاق، انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 266 - 268، وروى البخاري أوله بمعناه في "صحيحه" (2915) كتاب الجهاد والسير، باب: ما قيل في درع النبي  .

وكذلك روى البخاري بعضه بلفظ: أن النبي  قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب"، "صحيح البخاري" (3995) كتاب المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا، كما روى قضية رؤية النبي بقلبه عن أنس بلفظ: فيما يرى قلبه، والنبي  نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، و"صحيح البخاري" كتاب الأنبياء، باب: كان النبي  تنام عينه ولا ينام قلبه 5/ 33.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةًۭ مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ ١١

قوله تعالى: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ ﴾ .

قال الزجاج: (إذ) موضعها نصب على معنى: وما جعله الله إلا بشرى في ذلك الوقت، قال: ويجوز أن تكون على (١) (٢) (٣) واختلف القراء في ﴿ يُغَشِّيكُمُ ﴾ فقرؤوا (٤) (٥) ﴿ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى  ﴾ فكما أسند الفعل هناك إلى النعاس أو الأمنة التي هي سبب النعاس؛ كذلك في هذه الآية، ومن قرأ (يُغْشِيكم) أو (يُغَشّيكم) فالمعنى واحد، وقد جاء التنزيل بهما في قوله تعالى: ﴿ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ  ﴾ وقال ﴿ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى  ﴾ وقال: ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ  ﴾ ،وإسناد الفعل في هذا إلى الله تعالى أشبه بما بعده من قوله (وينزل) (ويذهب).

وقوله ﴿ أَمَنَةً ﴾ منصوب مفعول له كقولك: فعلت ذلك حذر الشر، والتأويل: إن الله جل وعز أمنهم أمنًا حتى غشيهم النعاس بما وعدهم من النصر (٦) قال ابن مسعود: النعاس في القتال أمنةً من الله، وفي الصلاة من الشيطان (٧) وغشيان النعاس أصحاب بدر، كغشيانه إياهم يوم أُحد، وقد ذكرنا الكلام فيه وفي قوله ﴿ أَمَنَةً ﴾ ، في سورة آل عمران.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ ذكر أهل التفسير (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ أي من الأحداث والجنابة، ﴿ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾ أي وسوسته التي تكسب عذاب الله وغضبه، ولذلك سمى الوسوسة رجزًا (١١) (١٢) (١٣) وقال عطاء: رجز الشيطان: تخويفه إياهم بالعطش (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: باليقين والعز والنصر (١٥) ﴿ وَرَابِطُواْ  ﴾ ويقال: لكل من صبر عل أمر: ربط قلبه، كأنه حبس قلبه عن أن يضطرب، ويقال: رجل رابط الجأش، قال الأصمعي: هو الذي يربط نفسه يكفها بجرأته (١٦) (١٧) رابط الجأش على كل وجل (١٨) ويشبه أن يكون (على) هاهنا صلة، والمعنى وليربط قلوبكم بالصبر (١٩) وقوله (٢٠) ﴿ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ قال المفسرون: وذلك أن المسلمين كانوا [قد نزلوا] (٢١) (٢٢) قال الزجاج: وجائز أن يكون (به): بالربط؛ لأن (يربط) يدل عليه، فكأنه قال: ويثبت بالربط أقدامكم (٢٣) (١) عبارة الزجاج هكذا: ويجوز على أن يكون.

(٢) في (ح) و (س): (يغشاكم)، وما في (م) موافق للمصدر التالي.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 403.

(٤) في (ج): (فقريء).

(٥) إذا كان الفعل (غشي) فالقراءة (يغشاكم)، وإذا كان الفعل (أغشى) فالقراءة (يُغْشِيكم)، وإذا كان الفعل (غشى) فالقراءة (يُغَشّيكم) والقراءة الأولى لابن كثير وأبي عمرو، والثانية لنافع، والثالثة لعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي.

انظر: "التبصرة في القراءات" ص 221، و"تقريب النشر" ص 118، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 236.

(٦) التعليل بأن الأمن بسبب وعدهم بالنصر يحتاج إلى دليل ولم أجده، ويشكل على == هذا التعليل نزول الأمن عليهم بعد معركة أحد كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا  ﴾ ، ثم إن التعبير بقوله (أمنة منه) في قصة بدر، وبقوله: ﴿ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ ﴾ في قصة أحد ما يؤكد أن الأمن فيض من الله، ونفحة من نفحات رحمته على عباده المؤمنين سواء وعدوا بالنصر أم لم يوعدوا.

(٧) رواه ابن جرير 9/ 193 - 194، والسمرقندي 2/ 9، والثعلبي 6/ 42 ب، والبغوي 3/ 334.

(٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 13/ 412 - 426، والثعلبي 6/ 43 أ، و"الدر المنثور" 4/ 32، 33.

(٩) في (ج): (إليه).

(١٠) تضاربت الروايات فيمن غلب على الماء، فالمشهور أن المسلمين غلبوا عليه، وصنعوا حوضًا كبيرًا، وقد روى ذلك البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 321 عن ابن شهاب وعروة بن الزبير وعاصم بن عمر وموسى بن عقبة، ورواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 259 - 260 عن رجال من بني سلمة، وكلا الإسنادين غير متصل.

وروى ابن جرير 9/ 195 عن ابن عباس أن المشركين هم الذين غلبوا على الماء، == لكن سند هذه الرواية مسلسل بالضعفاء، وهم أسرة العوفي، انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 263 حاشية (1)، وقد أبدع المحقق في بيان ذلك.

وهناك رواية أخرى عن ابن عباس عند ابن جرير 9/ 196 تفيد أن المشركين غلبوا على الماء أول الأمر، وسندها ضعيف أيضًا لأن أحد رجالها مدلس وهو ابن جريج، ولم يصرح بالتحديث.

انظر: "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس" ص 37.

والذي صح عن ابن عباس ما رواه ابن جرير 9/ 195 من رواية علي بن أبي طلحة أنه قال: نزل النبي  يعني حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء ..

إلخ.

لكن هذه الرواية ليست نصًّا في غلبة المشركين على الماء لاحتمال وصول المسلمين إليه بعد نزول المطر، وأما قوله: (وقد غلبكم المشركون) فهو من وسوسة الشيطان لا حقيقة.

والله أعلم.

(١١) قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 471 الرجز: العذاب.

قال تعالى -حكايته عن قوم فرعون-: ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ  ﴾ أي العذاب، ثم قد يسمى كيد الشيطان رجزًا؛ لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: ﴿ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾ .

(١٢) البقرة: 59.

(١٣) انظر: "البحر المحيط" 5/ 283، و"تفسير الفخر الرازي" 15/ 138.

(١٤) لم أعثر عليه فيما بين يدي من مراجع.

(١٥) لم أجد من ذكره عن ابن عباس، وقد ذكر ابن الجوزي عنه أنه قال: بالصبر، انظر: "زاد المسير" 3/ 328.

(١٦) في "تهذيب اللغة": لجرأته.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" (ربط) 2/ 1346.

(١٨) هذا عجز بيت وصدره: يُسْئِد السير عليها راكب انظر: "ديوانه" ص 176، ومعنى: يسئد: يغذّ ويسرع، كما في المصدر نفسه.

(١٩) في (م): (النصر)، واللفظ ساقط من (س).

(٢٠) من (م).

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٢٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 194، و"تفسير الثعلبي" 6/ 43 أ.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 404 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍۢ ١٢

قوله تعالى: ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ قال أبو إسحاق: إذا (١) (٢) ومعنى (يوحي ربك) أي: يلقي إليهم من وجه يخفى، هذا حقيقة معنى الإيحاء (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ يعني الذين أمد الله بهم المسلمين، وقوله تعالى: ﴿ أَنِّي مَعَكُمْ ﴾ أي بالعون والنصرة، كما يقال: فلان مع فلان أي معونته معه (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد ادعوا لهم، ولا يمدن أحد منهم سيفه ليضرب به إلا بادرتموه بسيوفكم (٥) (٦) (٧) (٨) وقال عبد العزيز بن يحيى: شجعوهم وقووا عزمهم في الجهاد (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وذكر أبو بكر (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ﴾ ، قال عطاء: يريد الخوف من أوليائي (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ﴾ ، قالوا: جائز أن يكون هذا أمرًا للملائكة وهو الظاهر، وجائز أن يكون أمرًا للمؤمنين (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال قطرب (٢٤) (٢٥) ونصب (فوق) يكون بالظرف.

وقوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ يعني الأطراف من اليدين والرجلين، عن ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) وفي رواية: (كل بنان) من الأصابع إلى الذراع (٢٩) (٣٠) (٣١) وبنحو هذا قال الفراء، قال: يعني الأيدي والأرجل (٣٢) (٣٣) عهدي به (٣٤) (٣٥) يعني قتيلاً مضرجًا في دمه، وأراد بالبنان [جملة أطرافه.

وقال عطية والضحاك: كل كان: مفصل (٣٦) (٣٧) (٣٨) قال أبو الهيثم (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (١) ساقط من (ح).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 404.

(٣) انظر: "الصحاح" (وحي) 6/ 2520.

(٤) هذه بعض معان المعية الخاصة، وليسر ذلك من التأويل المذموم بل هو مقتضى لغة العرب، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (مع) في كلامهم لصحبته اللائقة، وهي تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها، فكون نفس الإنسان معه لون وكون علمه وقدرته وقوته معه لون، وكون زوجته معه لون، وكون أميره ورئيسه معه لون، وكون ماله معه لون، فالمعية ثابتة في هذا كله مع تنوعها واختلافها.

"مختصر الصواعق المرسلة" ص 394.

(٥) لم أعثر على مصدره، وفي معناه نظر، إذ لو ثبت هذا لما قتل أحد من المسلمين لكن الواقع أنه استشهد في معركة بدر أربعة عشر رجلا.

انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 354 - 355.

(٦) في (ح): (فيرى).

(٧) في (س): (منكم).

(٨) "تفسير مقاتل" ل 119 أ.

(٩) لم أعثر عليه، وقد ذكره الثعلبي 6/ 43 أبلا نسبة.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 404، ونص عبارة الزجاج: جائز أن يكون أنهم يثبتوهم ...

إلخ.

(١١) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 43 ب، والأثر مرسل لأن أبا روق من صغار التابعين ولم يسنده إلى صحابي.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" له 1/ 405.

(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 404.

(١٤) هو: ابن الأنباري.

(١٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 43/ب، وهو قول ابن إسحاق، انظر "السيرة == النبوية" 2/ 273 - 274، ومعنى (وازروهم): أعينوهم.

انظر: "القاموس المحيط" فصل: الواو، باب: الراء ص 492.

(١٦) "زاد المسير" 3/ 329، و"الوسيط" 2/ 448، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 1/ 399 جمع وتوثيق د/ محمد عبد الرحيم.

(١٧) رواه البغوي في "تفسيره" 3/ 334، وانظر: "الوسيط" 2/ 448.

(١٨) رجح هذا القول ابن جرير 13/ 430، والسمرقندي 2/ 10، والرازي 15 - 140، وانظر القولين في "تفسير الثعلبي" 6/ 43 ب، والبغوي 3/ 334، وابن الجوزي 3/ 329، والرازي 15/ 140، وقتال الملائكة يوم بدر ثابت في "صحيح مسلم"، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة رقم (1763) 3/ 1383.

(١٩) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 378، وبمعناه عند الثعلبي 6/ 43 ب، والهامة: أعلى الرأس، وقيل: الرأس، وقيل غير ذلك.

انظر: "لسان العرب" (هوم) 12/ 624.

(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 43 ب، ورواه ابن جرير 13/ 430، وابن أبي حاتم 3/ 231 ب مختصرًا بلفظ: الرؤوس.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 405، ونصر عبارة الفراء: اضربوا الرؤوس والأيدي والأرجل.

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٣) يعني: ابن الأنباري، وانظر قوله هذا في: "زاد المسير" 3/ 329، وفي "تفسير البغوي" 3/ 335.

(٢٤) هو: محمد بن المستنير أبو علي المعروف بقطرب النحوي اللغوي المعتزلي أحد أئمة اللغة والنحو، تتلمذ على سيبويه وغيره من علماء البصرة، توفي سنة 206 هـ.

انظر: "نزهة الألباء" ص 76، و"إنباه الرواة" 3/ 219، و"مراتب النحويين" ص 109.

(٢٥) لم أجد من ذكر هذا القول عنه، ولعله في كتابه "معاني القرآن" وهو من الكتب التي لم أعثر عليها، وانظر نحو هذا القول في: "النكت والعيون" 2/ 302.

(٢٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 199، وابن أبي حاتم 5/ 1668، والثعلبي 6/ 43 ب.

(٢٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 199، والثعلبي 6/ 43 ب.

(٢٨) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1668، وابن كثير 2/ 324.

(٢٩) لم أجد هذه الرواية في كتب التفسير.

(٣٠) هو: الليث بن نصر بن سيار الخرساني اللغوي النحوي، وقيل: الليث بن المظفر، وقيل: الليث بن رافع، كان من أكتب الناس في زمانه، بارعًا في الأدب، بصيرًا بالشعر والغريب والنحو، من تلامذة الخليل بن أحمد وراوي كتاب "العين" عنه، بل قيل إنه هو مؤلفه، وجزم الأزهري بذلك وتبعه المؤلف.

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 28، و"إنباه الرواة" 3/ 42، و"لسان الميزان" 4/ 494، و"بغية الوعاة" 2/ 270، وانظر: الرد علي الأزهري في نسبة كتاب العين لليث، وصحة نسبته في مقدمة كتاب "العين" 1/ 19.

(٣١) "تهذيب اللغة" (بنن) 15/ 468، والنص في كتاب "العين" (بن) 8/ 372، وتفسير (الشوى) بالأيدي والأرجل قول لأهل اللغة، وقيل: ظاهر الجلد كله.

انظر: "تهذيب اللغة" (شوى) 11/ 442، و"لسان العرب" (شوى) 14/ 447.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 405 بتصرف.

(٣٣) هو: ابن الأنباري، وقد ذكر بعض قوله هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 330، كما ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 448.

(٣٤) في (س): (بها).

(٣٥) "ديوانه" ص 27 بمثل رواية المصنف، وانظر: "شرح ديوانه" للشنتمري ص 213، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 609، و"اللسان" (شدد) 4/ 2214، و"الدر المصون" 5/ 580، وفيها جميعًا: شد النهار، وهو بمعنى رواية الديوان، أي: ارتفاعه، انظر: "اللسان" (مدد) 7/ 4158.

والعِظْلم: بكسر العين: قال الجوهري في "الصحاح" (عظلم) 5/ 1988: نبت يصبغ به، وفي "اللسان" (عظلم) 5/ 3004: صبغ أحمر.

(٣٦) رواه عنهما ابن جرير 9/ 199، وابن أبي حاتم 5/ 1668.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٨) "فصيح ثعلب" ص 46 بنحوه.

(٣٩) هو: خالد بن يزيد الرازي أبو الهيثم، اشتهر بكنيته، من أئمة اللغة بارعًا حافظًا عالماً ورعًا كثير الصلاة، صاحب سنة، توفي عام 276 هـ انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 45 - 46، و"إنباه الرواة" 4/ 188، و"بغية الوعاة" 2/ 329.

(٤٠) ساقط من (ح).

(٤١) "تهذيب اللغة" (بن) 1/ 391.

(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 405.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ١٣

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الإشارة تعود إلى ما أمر به من ضربهم؛ يقول: ضرب أعناقهم وبنانهم بما ارتكبوا من الشقاق، وذكرنا معنى الشقاق فيما تقدم (١) وقال أبو إسحاق: شاقوا: جانبوا وصاروا في شق غير شق المؤمنين (٢) (٣) وقال ابن عباس: ﴿ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ يريد: حاربوا الله وحاربوا رسوله (٤) (٥) وشاقوا الله: مجاز، وحقيقته (٦) (٧) (٨) (١) انظر: البسيط (النسخة الأزهرية) 1/ 91 أ، ونص قوله في هذا الموضع: ("شقاق": أي خلاف وعداوة، وتأويله: أنهم صاروا في شق غير شق المسلمين، والعداوة تسمى شقاقًا،؛ لأن كل واحد من المعادين يأتي بما يشق على صاحبه، أو لأن كل واحد صار في شق غير شق صاحبه).

(٢) اهـ كلام الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 405.

(٣) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 188.

(٤) "الوسيط" 2/ 448.

(٥) في (م): تباين اهـ.

والضمير في قوله (أنه) ضمير الشأن، و (من) فاعل (باين) والمعنى: إن من لا يحارب من الكفار قد باين، ويقال له: قد شاق الله ورسوله، فتبين أن تفسير ابن عباس المشاقة بالمحاربة من باب التمثيل.

(٦) في (ح): (وحقيقة).

(٧) بل مشاقة الله لا تقتصر على مشاقة أوليائه فهي تعني مخالفته وسبه بادعاء الشركاء والولد له، ومحاربة دينه، وترك شرعه، وغير ذلك من أنواع المشاقة، قال الإمام ابن كثير 2/ 325: ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله، أي: خالفوهما فساروا في شق، وتركوا الشرع والإيمان به واتّباعه في شق.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 405.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ﴾ قال مقاتل: يعني القتل يوم بدر وضرب الملائكة الوجوه والأدبار (١) (٢) ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ تعود على (٣) (٤) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ ﴾ وهذا قريب مما قاله (٥) وأما محل ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ من الإعراب فقال الزجاج: هو رفع على إضمار الأمر، المعنى: الأمر ذلكم فذوقوه، ولا يجوز أن يكون ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ ابتداء، و ﴿ فَذُوقُوهُ ﴾ الخبر، من قِبلِ أن ما بعد الفاء لا يكون خبرًا للمبتدأ إلا أن يكون المبتدأ اسمًا موصولاً، أو نكرة موصوفة، نحو: الذي يأتيني فله درهم، وكل رجل في الدار فمكرم، فأما: زيد فمنطلق، لا يجوز إلا أن نجعل زيدًا خبرًا لابتداء محذوف، على معنى: هذا زيد منطلق، أي: فهو منطلق، وعلى هذا قول الشاعر (٦) وقائلة خولان فانكح فتاتهم (٧) أي: هؤلاء خولان، وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق مع شرح أبي علي (٨) ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ نصبًا بذوقوا، كما تقول: زيدًا فاضربه (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ، قال الفراء: إن شئت جعلت ﴿ أَن ﴾ رفعًا بالعطف على ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ (١٠) ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ والأمر ﴿ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ومعنى الآية وعيد للكافرين بعذاب النار بعد ما نزل بهم من ضرب (١٧) (١) "تفسير مقاتل" 119 ب، وقد تصرف الواحدي في عبارته.

(٢) في (ح): (ما ذكره).

(٣) في (خ) و (س): (إلي).

(٤) في (ح): (إليه).

(٥) الفرق بين قول مقاتل وما رجحه الواحدي هو أن مقاتل يرى أن الإشارة تعود إلى القتل والضرب، والواحدي يرى أن الإشارة تعود إلى الضرب فقط وهو ما ذكره ابن جرير 13/ 433 والخلاف يسير؛ لأن ضرب الأعناق يعني القتل لا سيما من ملك.

(٦) هذا البيت من شواهد سيبويه في "الكتاب" 1/ 139 وهو من أبياته الخمسين التي لم يعرف قائلوها، وعجز البيت: أكرومة الحيين خلو كما هيا وخولان: قبيلة باليمن، وهم أبناء خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث.

والأكرومة: الكريمة، والحيان: حي أبيها وحي أمها يعني: أنها كريمة النسب من جهة أبيها ومن جهة أمها، خلو: أي لا زوج لها، كما هي: أي بكر كما هي خلقتها الأولى.

انظر: "خزانة الأدب" 1/ 455، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 273.

(٧) اهـ.

كلام أبي إسحاق الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 407.

وقد نقله الواحدي بالمعنى كما أشار لذلك بقوله: وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق.

(٨) "الإغفال".

(٩) ممن جوز ذلك الزمخشري في "الكشاف" 2/ 148، وأبو البقاء في "التبيان" ص 406.

وقد بين أبو حيان ضعف هذا الوجه، انظر:"البحر المحيط" 4/ 472.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 405 بالمعنى.

(١١) نص كلام الزجاج: المعنى: الأمر ذلكم وأن الله، والأمران الله موهن، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 407.

(١٢) في "معاني القرآن وإعرابه": ولكنه لم يجز.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(١٤) زاد محقق "معاني القرآن وإعرابه" بعد هذه الكلمة لفظ: به.

(١٥) في "معاني القرآن وإعرابه": أو.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408.

(١٧) في (ح): (ضروب).

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًۭا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ ١٥

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا ﴾ .

الزحف: معناه في اللغة: الدنو قليلاً قليلاً، يقال: زحف إليه يزحف زحفًا، إذا مشى قليلاً، ويقال أيضًا: أزحفت (١) (٢) ويقال: أزحف لنا عدونا ازحافًا، أي: صاروا يزحفون [إلينا زحفًا لقتالنا، ويقال أيضًا: ازدحف القوم ازدحافًا] (٣) (٤) (٥) (٦) وقال الأزهري: أصل الزحف للصبي، وهو أن يزحف على أسته قبل أن يقوم، وشبه بزحف الصبي مشي الفئتين تتلاقيان (٧) (٨) فالزحف مصدر كما بينّا، ثم تسمى الفئة التي تريد أن تلقى الأخرى للقتال زحفًا، قال الليث: الزحف: جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة، فهم الزحف، والجميع: الزحوف (٩) فقوله: ﴿ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا ﴾ نصب على الحال، ويجوز أن يكون حالاً للكفار، ويجوز أن يكون حالاً للمخاطبين وهم المؤمنون.

والزحف: مصدر موصوف به كالعدل والرضا ، ولذلك لم يجمع، قال أبو إسحاق في هذه الآية: إذا واقفتموهم (١٠) (١١) ومعنى ﴿ فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾ : لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم.

(١) في (س): (زحفت).

(٢) وعجزه: مثل السفين إذا تقاذَفَ تجدف والبيت لم أجده في "ديوان الأعشى"، وقد نسب إليه في "تفسير الثعلبي" 6/ 46 ب، وابن الجوزي 3/ 331، و"الدر المصون" 5/ 584.

وهو في "تاج العروس" (زحف) من غير نسبة.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٤) هو: أبو العباس (ثعلب).

(٥) في (م) و (س): (فزحف).

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (زحف) 2/ 1516.

وقد ذكر الواحدي عبارة ثعلب بالمعنى.

(٧) في "تهذيب اللغة": تلتقيان.

(٨) "تهذيب اللغة" (زحف) 2/ 1516.

(٩) "تهذيب اللغة" (زحف) 2/ 1516 ، والنص في كتاب "العين" (زحف) 3/ 163.

(١٠) يعني: إذا وقفتم معهم في موقف واحد.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 405 باختصار.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًۭا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍۢ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٦

قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ﴾ الآية، معنى التحرف في اللغة: الزوال عن جهة الاستواء، يقال: تحرف وانحرف واحرورف، وذكرنا هذا عند قوله ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ﴾ ، قال أبو عبيد (٣) (٤) الليث: يقال: مالك تتحوز إذا لم تستقر على الأرض، والاسم منه: التحوز (٥) (٦) فأما التفسير فقوله: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ وأي: يوم لقاء الكفار، والإشارة تعود إلى قوله: ﴿ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ﴾ أي: منعطفًا مستطردًا، كأنه يطلب عورة تمكنه إصابتها فينحرف عن وجه وُيرى أنه منهزم (٧) قال السدي: أما المتحرف: فالمستطرد يريد العودة (٨) (٩) واختلف المفسرون في هذه الآية فقال الحسن وقتادة والضحاك: هذا الوعيد خاص فيمن كان ينهزم يوم بدر (١٠) (١١) وقال ابن عباس: الآية عامة في كل من انهزم عن العدو (١٢) فأما حكم الآية: فالمتحرف عن جانب إلى جانب لمكايد القتال غير منهزم، وأما المتحيز، فهو الذي ينهزم [من العدو] (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وأما إذا لم ينو الالتجاء إلى فئة من المسلمين، وانهزم هزيمة على الحقيقة؛ فإن كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين لم يعص ولم يأثم، وإن كانوا ضعفهم أو أقل استحق الوعيد وعصى وأثم.

فإن قيل: إن قوله: ﴿ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ﴾ يدل على أن المنهزم إذا عصى بالهزيمة بقي في النار خالدًا (١٨) (١٩) ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ  ﴾ ، ثم كان يوم حنين بعد ذلك فقال: ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  ﴾ ، ﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ  ﴾ (٢٠) وإن قلنا الآية عامة فقوله: ﴿ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ﴾ لا يفيد التخليد فيكون منتهى مكثه في جهنم إلى الشفاعة والرحمة.

قال أبو إسحاق: ﴿ مُتَحَرِّفًا ﴾ منصوب على الحال، [وكذلك ﴿ أَوْ مُتَحَيِّزًا ﴾ ] (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) من الآية 46 من سورة النساء، والآية: 13 من سورة المائدة.

(٢) انظر: "تفسير البسيط" 3/ 564، تحقيق محمد المحيميد.

(٣) في (م): (أبو عبيدة).

(٤) "تهذيب اللغة (جاز) 5/ 178، ونُسب هذا القول في "لسان العرب" (حوز) 5/ 340، وفي "البحر المحيط" 5/ 291 إلى أبي عبيدة.

ولم أجده في "مجاز القرآن" له.

(٥) "تهذيب اللغة" (حاز) 1/ 700، والنص في كتاب "العين" (حوز) 3/ 274.

(٦) ذكر الواحدي عن أبي عبيد أن في الكلمة لغتين: التحوز والتحيز، فكان الأولى أن يقول: تحوز تحوزًا، وتحيز تحيزًا، لكن جاء في اللغة ما يدل على صحة عبارة == الواحدي، قال ابن منظور: ومن كلامهم: مالك تحوز كما تحيز الحية، وتحوّز تحيز الحية، وتحوّز الحية.

"لسان العرب" (حوز) 2/ 1046، وفي المصدر نفسه 2/ 1046: وتحوّز عنه وتحيّز: إذا تنحى، وهي (تفعيل) أصلها (تحيوز) فقلبت الواو ياء لمجاورة الياء، وأدغمت فيها.

اهـ.

(٧) في (م): (ينهزم).

(٨) في (ح): (العورة)، يعني عورة العدو وموطن ضعفه، وما أثبته موافق لتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.

(٩) رواه ابن جرير 9/ 201، وابن أبي حاتم 5/ 1670 بنحوه.

(١٠) انظر أقوالهم في: "المصنف" للصنعاني 5/ 251، و"تفسير ابن جرير" 13/ 438، وابن أبي هاشم 3/ 232/ ب، والثعلبي 6/ 37/ أ، وابن كثير 2/ 307، وزاد ابن كثير نسبة هذا الرأي إلى: عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي نضرة ونافع وسعيد بن جبير وعكرمة، قال ابن كثير: وهذا كله لا ينفي أن يكون == الفرار من الزحف حرامًا على غير أهل بدر، وإن كان سبب نزول الآية فيهم اهـ.

ويظهر للمتأمل لأقوال من يرى أن الآية خاصة في أهل بدر أنهم يعنون ما عناه أبو سعيد الخدري في قوله الذي ذكره الواحدي، فأهل بدر ليس لهم فئة يفيئون إليها كما قال الرسول  : "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض".

رواه مسلم (1773)، كتاب الجهاد، باب: الإمداد بالملائكة (1763)، وما بقي في المدينة من المسلمين يومئذ أقل من أن يغزوا عدوًا أو يصدوا مهاجمًا.

وللعلماء قاعدة عظيمة في أصول التفسير وهي: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولذا قال ابن جرير 13/ 440: نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين، ومما يؤكد ذلك ما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ﴾ الآية، أن النبي  قال: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر منهن: التولي يوم الزحف.

(١١) رواه بلفظ مقارب ابن جرير 13/ 437، ورواه مختصرا أبو داود في "سننه" (2646) كتاب الجهاد، باب: في التولي يوم الزحف، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(١٢) هذا معنى أثر عن ابن عباس من رواية الوالبي، انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 203، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 377، وانظر: صحيفة علي بن أبي طلحة ص 239.

وقول ابن عباس هذا مقيد بقول الله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ .

وبقول النبي  : "من فر من ثلاثة فلم يفر، ومن فر من اثين فقد فر".

رواه الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 93 (11151)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 328: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

اهـ.

ورواه سعيد بن منصور في "سننه" 5/ 226 (1001) موقوفًا على ابن عباس.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٤) هكذا يرى الواحدي جواز الفرار من الزحف إذا نوى العودة دون قيد آخر، وهذا مذهب جمهور العلماء.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 201، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 154، و"الثمر الداني شرح رسالة أبي زيد القيرواني" ص 413، و"المغني" 13/ 187، وبعض العلماء يرى أن الجيش إذا بلغ اثنى عشر ألفاً فليس لهم أن يفروا من عدوهم، وإن كثر عددهم، ما لم يغلب على ظنهم استئصال العدو لهم.

انظر: "زاد المسير" 3/ 332، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 154، و"تفسير القرطبي" 7/ 382.

(١٥) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي القاضي، ولد بأصبهان ونشأ في الكوفة ونزل بالري، كان ثقة محدثًا ناشرًا للعلم، يرحل إليه، مات سنة 188 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 9، و"تهذيب التهذيب" 1/ 297، و"تقريب التهذيب" ص 139 (916).

(١٦) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 47 أ.

(١٧) رواه الصنعاني في "المصنف" 5/ 252، وابن جرير 9/ 203، والثعلبي 6/ 47 أ، والبغوي 3/ 338.

(١٨) في (م): (مخلدًا).

(١٩) هو: يزيد بن أبي حبيب أبو رجاء المصري، الإِمام الحجة، مفتي الديار المصرية، كان من جلة العلماء العاملين، ارتفع بالتقوى والعلم مع كونه مولى حبشيًّا، مات سنة 1328 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 4/ 336، و"الكاشف" 2/ 38 (6289)، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 31، و"تهذيب التهذيب" 4/ 408.

(٢٠) رواه البغوي 3/ 337، ورواه أيضًا مع زيادة ابن جرير 9/ 202، وما جاء في حادثتي أحد وحنين يؤكد تحريم الفرار من الزحف حيث وصف بأنه استزلال من الشيطان وأن الله قد عفا عن الفارين، أما سياق يزيد بن أبي حبيب للآيتين في قصة حنين فقد يفهم منه أن التوبة على الصحابة الفارين وليس الأمر كذلك بل على من أسلم من كفار هوازن بدلالة السياق حيث قال الله تعالى: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ وعلى فرض أنه على الصحابة الفارين فإنها تأكيد على تحريم الفرار وأنه من كبائر الذنوب التى تحتاج إلى توبة.

(٢١) ما بين المعقوفين غير موجود في "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق الزجاج.

(٢٢) ليس هناك فرق بين الإعرابين من حيث المعنى، فهو مستثنى على كلتا الحالتين، وإنما الفرق في تقدير المستثنى منه، فعلى الإعراب الأول هو مستثنى من عموم الأحوال، والتقدير: ومن يولهم دبره في حال من الأحوال إلا في حال التحرف أو التحيز، وعلى الإعراب الثاني هو مستثنى من عموم الرجال، والتقدير: وأي رجل يولهم دبره إلا رجلاً متحرفًا أو متحيزًا.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 406.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ١٧

وقوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ﴾ ، قال المفسرون: يعني يوم بدر (١) (٢) وأما معنى إضافة القتل إلى الله فقال أكثر أهل المعاني (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ قال المفسرون (٩)  يوم بدر: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فخرج رسول الله  من العريش، وأخذ قبضة من حصباء الوادي فرمى به في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه؛ فلم يبق مشرك إلا دخل عينه منها شيء، وشغل بعينه؛ فكان ذلك سبب هزيمتهم، وقال عكرمة: ما وقع منها شيء إلا في عين رجل (١٠) فأما معنى نفيه ما أثبت من رمي الرسول وإسناد ذلك إلى نفسه، فقال أهل المعاني (١١) (١٢) (١٣) ومعنى إسناده إليه فلأنه كان منه التسبيب والتسديد.

واحتج أصحابنا (١٤) (١٥) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن كفًا من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير برمية بشر، وأنه جلّ وعزّ تولى إيصال ذلك إلى أبصارهم، فقال: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ أي لم يصب رميك ذلك [ويبلغ ذلك] (١٦) (١٧) وروى أبو عمرو (١٨) (١٩) وقال المبرد: معناه: ما رميت بقوتك إذ رميت، ولكنك بقوة الله رميت (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ﴾ ، قال المفسرون: أي ينعم عليهم نعمةً عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر والمثوبة (٢١) وقال محمد بن إسحاق: أي ليعرف المؤمنين نعمته (٢٢) (٢٣) وقال أبو إسحاق: أي: لينصرهم نصرًا جميلاً، ويختبرهم بالتي هي أحسن (٢٤) وذكرنا معنى البلاء في سورة البقرة، وقال صاحب النظم: وليبلي المؤمنين فعل ذلك.

وذكرنا نظائر هذا في سورة آل عمران [126]، عند قوله: {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ}، فاللام (٢٥) ﴿ مِنْهُ ﴾ (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: ﴿ سَمِيعٌ ﴾ لدعائهم، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بنياتهم (٢٧) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 201، والثعلبي 6/ 47 ب.

(٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 48 ب، ورواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 204، وابن أبي حاتم 5/ 1672، والبغوي 3/ 339.

(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 406، و"معاني القرآن" لأبي جعفر النحاس 3/ 141، و"الكشاف" 2/ 149.

(٤) ساقط من (م).

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 406.

(٦) هو: الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي ثم النيسابوري، العلامة المفسر الإمام اللغوي المحدث، إمام عصره في معاني القرآن وكان آية في ذلك، توفي سنة 282 هـ.

انظر: "العبر" 1/ 406، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 414، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 159، وللسيوطي ص 37.

(٧) في (ح): (تميتيهم)، وفي (س): (تميتموهم).

(٨) "تفسير الثعلبي" 6/ 48 ب، ونص العبارة فيه: قال الحسين بن الفضل: أراد به: فلم تميتوهم ولكن الله أماتهم، وأنتم جرحتموهم؛ لأن إخراج الروح إليه لا إلى غيره.

(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 204، والثعلبي 6/ 47 ب، والبغوي 3/ 339، و"الدر المنثور" 3/ 317.

(١٠) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 204.

ومثل هذا لا يعرف بالرأي ، فإن كان عكرمة سمعه من أحد أصحاب النبي  فله حكم الرفع وإلا فهو مردود.

(١١) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.

(١٢) يعني: إذا تكلم إنسان بكلام غير مفيد قيل له: لم تتكلم، وإذا صنع شيئًا غير محقق للغرض المطلوب، قيل له: لم تصنع شيئًا.

(١٣) ساقط من (س).

(١٤) يعني الأشاعرة، انظر: "تفسير الرازي" 15/ 139، ولم أجد الاستدلال بالآية فيما بين يدي من كتب العقيدة الأشعرية، وانظر المعنى في: "الإبانة" للأشعري ص 23، و"تمهيد الأوائل" للباقلاني ص 341، و"كتاب الإرشاد" للجويني ص 174، و"غاية المرام" للآمدي ص 207.

(١٥) يشير المؤلف رحمه الله إلى قضية طالما أشغلت الفكر الإسلامي، وتحددت فيها الآراء، وكثر حولها الجدال، وهي علاقة الخالق -سبحانه- بأفعال العباد.

والمؤلف سار على مذهب جمهور الأشاعرة القائلين بنظرية الكسب رغبة في تحقيق الوسطية بين المعتزله القدرية القائلين: إن الإنسان يخلق أفعاله، وبين الجهمية الجبرية القائلين: إن الإنسان مجبور على أفعاله وأنه كالريشة في مهب الريح.

== وخلاصة مذهب جمهور الأشاعرة بينه الزنجاني في "شرح المواقف" ص 237 بقوله: أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارًا فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنًا لهما، فيكون الفعل مخلوقًا لله إبداعًا وإحداثا، ومكسوبًا للعبد، والمراد بكسبه إياه: مقرنته لقدرته وإرادته، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلًا له.

وقول الزنجاني هذا يفسر معنى كسب العباد عند الأشاعرة، والذي عرفه الآمدي في "غاية المرام من علم الكلام" ص 223 بقوله: إنه المقدور بالقدرة الحادثة، أو المقدور القائم بمحل القدرة، ويوضح هذه النظرية قول الشهرستاني في "الملل والنحل" بهامش "الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم 1/ 128: المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة أو الحاصل تحت القدرة الحادثة، ثم على أصل أبي الحسن: لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث، غير أن الله تعالى أجرى سننه بأن يخلق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها ومعها الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له، وسمي هذا الفعل كسبًا، فيكون من الله تعالى إبداعًا وإحداثًا، وكسبًا من العبد مجعولًا تحت قدرته اهـ.

وإذ قد تبين معنى قول المؤلف: "وهكذا جميع أفعال العباد المكتسبة، من الله تعالى الإيجاد، ومن العباد الاكتساب" فإن لي حول ذلك وقفتين: الأولى: الاستدلال بهذه الآية على نظرية الكسب ونفي أثر قدرة العبد استدلال باطل؛ فإن واقعة الحال وأسباب النزول وأقوال الصحابة المعاصرين لنزول القرآن وتلاميذهم، تفسر مراد الله، وتوضح معناه.

قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 327: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم: أي ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعداءكم مع كثرة عددهم وقلة عددكم، أي: بل هو الذي أظفركم عليهم، ثم قال تعالى لنبيه  أيضًا في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه الكافرين يوم بدر حين خرج من العريش بعد دعائه وتضرعه واستكانته، فرماهم بها وقال: "شاهت الوجوه" ثم أمر أصحابه أن يصدقوا الجملة إثرها ففعلوا فأوصل الله تلك الحصباء إلى أعين المشركين فلم يبق أحد منهم إلا = (١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 407.

(١٨) في (م) و (س): (أبو عمر).

وهو أبو عمرو بن العلاء، تقدمت ترجمته.

(١٩) هو: ثعلب، وانظر قوله هذا في: "تهذيب اللغة" (رمى) 2/ 1476.

(٢٠) المصدر السابق نفسه.

(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 49 أ، والبغوي 3/ 340، وبنحو ذلك قال الإمام ابن جرير 9/ 206، والماوردي 2/ 305 ونسبه للمفسرين.

(٢٢) في (ح): وقال: نعمته ...

إلخ، وفي "السيرة النبوية": من نعمته.

(٢٣) "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 268 مع اختلاف يسير.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 407.

(٢٥) يعني في قوله تعالى: ﴿ وَلِيُبْلِيَ ﴾ والتقدير: فعل ذلك ليبلي.

(٢٦) ساقط من (ح).

(٢٧) انظر نحوه في: "تنوير المقباس" ص 179، وانظر: "الوجيز" 6/ 251 وقد ذكر المؤلف في مقدمته أنه اعتمد قول ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾ الكلام في ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ ومحله من الإعراب، ومحل ﴿ أَن ﴾ كما ذكرنا في قوله: ﴿ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ  ﴾ ، وحكى صاحب النظم عن بعض النحويين أنه قال: معنى (ذلك) أنه نقيض (لا) فكما أن (لا) ينفي ما قبله فـ (ذلك) يثبت ما قبله على (١) (٢) وإذا كان كذلك فالمعنى في قوله: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ إثبات ما ذكر قبله من القتل والرمي، وإبلاء المؤمنين بلاءً حسنًا، وتقدير الإعراب: الأمر ذلكم، والحق ذلكم (٣) وفي قوله: ﴿ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾ وجوه من القراءة: التشديد مع التنوين، والإضافة، والتخفيف معهما (٤) ﴿ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ  ﴾ ، بالتنوين، وبالإضافة (٥) قال أهل المعاني: وتوهينه كيدهم يكون بأشياء: بإطلاع المؤمنين على عوراتهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وتفريقَ كلمتهم، ونقض ما أبرموا باختلاف عزومهم (٦) قال ابن عباس: يهنئ (٧)  ، يقول: "إني قد أوهنت كيد عدوك حتى قُتلت جبابرتهم (٨) (٩) (١٠) (١) في (ج): (عن).

(٢) المشهور عند علماء اللغة أن (كلا) لا تقتصر على مجرد النفي بل تتضمن الزجر والردع، قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 558: (كلا: ردع وزجر)، وفي "لسان العرب" (كلا) 7/ 3908، قال الأخفش: معنى (كلا) الردع والزجر، قال الأزهري: وهذا مذهب سيبويه، وإليه ذهب الزجاج في جميع القرآن، وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال: كل شيء في القرآن (كلا): رد، يرد شيئًا ويثبت آخر.

(٣) وإلى هذا الإعراب ذهب أبو البقاء العكبري في "التبيان" (406)، وكذلك == الزمخشري في "تفسيره" 2/ 150 لكنه قدره بلفظ: الغرض ذلكم.

(٤) قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو (مَوهّنٌ) بفتح الواو، وتشديد الهاء، مع التنوين، ونصب الدال في (كيد) مفعول به.

وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وشعبة عن عاصم (موْهِنٌ) بسكون الواو، وتخفيف الهاء، مع التنوين، ونصب الدال في (كيد) أيضًا.

وقرأ حفص عن عاصم (موْهنُ) بسكون الواو، وتخفيف الهاء من غير تنوين، وخفض الدال في (كيد) على الإضافة.

انظر: كتاب "السبعة" ص 304، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" للجزري ص 118، و"المستنير في تخريج القراءات المتواترة" 1/ 256.

ومن الجدير بالتنبيه أن المؤلف ذكر من وجوه القراءة: التشديد مع الإضافة، ولم أجد من ذكر ذلك في القراءات المتواترة أو الشاذة، لكن الزجاج ذكر جواز ذلك من الناحية اللغوية.

انظر: "معاني القرآن" 2/ 407.

(٥) بالتنوين قرأ أبو عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالإضافة.

انظر: "تحبير التيسير" ص 173، و"تقريب النشر" ص 168.

(٦) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكره بحروفه الفخر الرازي في "تفسيره" 15/ 141.

(٧) في (ح): (يعني).

(٨) في "تفسير الرازي": خيارهم.

(٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "تفسير الرازي"، و"الوسيط" (أسرت).

(١٠) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 141، وبنحوه في "الوسيط" 2/ 450.

<div class="verse-tafsir"

إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ﴾ الأكثرون على أن هذا خطاب للمشركين (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال السدي: إن المشركين لما أرادوا الخروج إلى بدر أخذوا أستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدينين، فأنزل الله هذه الآية (٦) ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ﴾ إن تستنصروا لأهدى الفئتين فقد جاءكم النصر، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٧) (٨) ومضى الكلام في معنى الاستفتاح عند قوله: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ (٩) (١٠) وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق؛ فقال الله تعالى: ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ﴾ ان تستقضوا فقد جاءكم القضاء (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَنْتَهُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عن الشرك بالله ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (١٤) ﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾ ، قال الحسن: وإن يعودوا لقتال محمد نعد عليهم بالقتل والأسر والهزيمة مثل يوم بدر (١٥) وهو قول ابن عباس (١٦) (١٧) ﴿ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا ﴾ أي جماعتكم شيئًا ﴿ وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ في العدد، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قرئ بكسر ﴿ أَن ﴾ وفتحه (١٨) (١٩) ومن فتح فوجهه: ﴿ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ \[ولأن الله مع المؤمنين، أي لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا\] (٢٠) (٢١) قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يريد: وإن كانوا قليلًا، ولا غالب لمن كان الله معه، وقال أيضًا: وأن الله مع المؤمنين في النصر لهم (٢٢) وقال أبيّ بن كعب وعطاء الخرساني: قوله: ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ﴾ [خطاب لأصحاب النبي  يقول: إن تستنصروا الله وتسالوه الفتح فقد جاءكم الفتح، (٢٣) ﴿ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (٢٤) ومن أهل المعاني من يجعل جميع الآية خطابًا للمؤمنين على هذا القول (٢٥) ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ﴾ أي عن المنازعة في الأنفال، ﴿ وَإِنْ تَعُودُوا ﴾ إلى مثل ما كان منكم من المنازعة فيها نعد للإنكار عليكم، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا مع منع نصر الله لكم.

والوجه ما عليه عامة المفسرين أن الآية بأسرها خطاب للمشركين (٢٦) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 207، وابن أبي حاتم 5/ 1675، والثعلبي 6/ 49.

(٢) في (ح): (أبو).

وهو خطأ.

(٣) روى نحوه ابن جرير 9/ 209، عن يزيد بن رومان، وبمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1675، عن عطية العوفي.

(٤) أحنه: أهلكه، و (الحين) بفتح الحاء: الهلاك، انظر: "القاموس المحيط" (حين) (1192)، و"لسان العرب" (حين) 2/ 1074.

(٥) رواه ابن جرير 207/ 9 - 208، عن الزهري وروى نحوه عن الصحابي عبد الله بن ثعلبة العدوي وكذلك رواه الحاكم في "المستدرك" 2/ 328، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه أيضاً أحمد في "المسند" 5/ 431.

(٦) رواه الثعلبي 6/ 49 ب، والبغوي 3/ 342، وبنحوه ابن جرير 9/ 208.

(٧) رواه بمعناه ابن جرير 9/ 207، وابن أبي حاتم 5/ 1675 من رواية علي بن أبى طلحة.

(٨) روى أقوالهم عدا الحسن البصري ابن جرير 9/ 207 - 208.

(٩) البقرة: 89، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 70 ب، وقد قال هناك ما نصه: يستفتحون على الذين كفروا: قال ابن عباس والسدي: هو أنهم إذا حزبهم أمر، وظهر لهم عدو قالوا: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، وكانوا يسألون النصر بمحمد وبكتابه.

(١٠) في (س): (على هذا القول).

(١١) رواه الثعلبي 6/ 49 ب، والبغوي 3/ 342، ورواه مختصرًا ابن جرير 9/ 207 ، وابن أبي حاتم 5/ 1675.

(١٢) انظر: كتابه "معاني القرآن" 1/ 406.

(١٣) انظر: كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408.

(١٤) ذكره ابن الجوزي 3/ 335 بلفظ: عن قتال محمد  والكفر، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179 بلفظ: عن القتال والكفر.

(١٥) لم أجد من ذكره عنه وقد ذكره بلا نسبة الثعلبي في "تفسيره" 6/ 49ب،== والمؤلف في "الوسيط" 2/ 451.

(١٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 336، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179.

(١٧) هو قول ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 314، وعروة بن الزبير كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1676، وابن جرير في "تفسيره" 9/ 209، والسمرقندي في "تفسيره" 2/ 12.

(١٨) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وحفص عن عاصم بالفتح، وقرأ الباقون بالكسر.

انظر: كتاب "السبعة" ص 305، وكتاب "التيسير" ص 116، و"تقريب النشر" ص 118، و"تحبير التيسير" ص 118.

(١٩) انظر: كتاب "المصاحف" للسجستاني ص 62، و"تفسير الثعلبي" 69/ 50 أ، و"الكشاف" 2/ 151، و"تفسير السمرقندي" 2/ 12، و"المحرر الوجيز" 6/ 254 - 255، و"البحر المحيط" 5/ 298، فهؤلاء وافقوا المؤلف في نص قراءة ابن مسعود، وخالفه ابن جرير الطبري في "تفسيره" 9/ 210، والفراء في "معاني القرآن" 1/ 407، فذكر أن لفظ قراءة ابن مسعود وإن الله لمع المؤمنين.

هذا: ولم يذكر قراءة ابن مسعود ابن خالويه في "مختصره في شواذ القرآن"، ولا ابن جني في "المحتسب في تفسير شواذ القرآن".

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 407.

(٢٢) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179، وإسناده واهٍ؛ لأنه من رواية الكلبي وهو كذّاب مجمع على تركه.

انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 569 - 570.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٤) ذكره عنهما الثعلبي 6/ 49 ب مختصرًا ورواه كذلك ابن أبي هاشم 5/ 1675 عن عطاء، وهو قول ضعيف لما يأتي: أولاً: أن في هذا القول تفكيك للضمائر فبعضها يعود إلى المؤمنين وبعضها يعود إلى الكافرين دون ملجيء لذلك، والأصل تناسق الضمائر.

ثانيًا: صحة سبب نزول الآية في أبي جهل وكفار قريش كما تقدم، قال القرطبي 7/ 387: الصحيح أنه خطاب للكفار.

(٢٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 306، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 335، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 254، والرازي في "التفسير الكبير" 15/ 142، وهو قول ضعيف جدًّا لعدة أمور منها: == أولاً: مخالفته لما صح عن الصحابة -  م- في سبب نزول الآية.

ثانيًا: في قوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ ما يؤكد أن المخاطبين أعداء الله محاربون له.

ثالثًا: في قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ما يفيد أن الخطاب لغيرهم؛ ولو كان لهم لكان المعنى: وإن تعودوا أيها المؤمنون للمنازعة نعد للإنكار والله معكم، وهذا غير مراد قطعًا لأن الآية إنكار على المخاطبين، ولذا اضطر الرازي 8/ 147 لما جوزّ هذا الوجه أن يقيد المؤمنين بقوله: فإن الله لا يكون إلا مع المؤمنين الذين لا يرتكبون الذنوب.

اهـ.

ولا عصمة إلا للأنبياء.

(٢٦) وقد اقتصر عليه ابن جرير 13/ 450، وأبو الليث السمرقندي 2/ 12، وابن كثير 2/ 308، وصححه القرطبي 7/ 387.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال أهل المعاني: إنما خص المؤمنين بالأمر دون غيرهم من المكلفين؛ لأن غيرهم بمنزلة من لا يعتد به لتركهم العمل بما يجب عليهم، مع أن إفرادهم بالخطاب إجلال لهم ورفع من أقدارهم (١) (٢) وقال ابن عباس أيضاً: لا تولوا عن رسول الله وأنتم تسمعون ما نزل من القرآن، وتسمعون المواعظ (٣) وقال ابن إسحاق: لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه (٤) وقال غيره من أهل المعاني: وأنتم تسمعون دعاءه لكم، نهاهم الله عز وجل عن التولي في هذه الحال، ويسعهم الانصراف في غيرها (٥) وهذا القائل حمل التولي على الانصراف، والأولى أن يحمل ذلك على مخالفة الأمر؛ لأنه وإن أقبل على الرسول بوجهه ولم يعتقد طاعته لم يكن مطيعًا.

وقد حصل في الآية وجهان: [أحدهما: لا تولوا] (٦)  أي: لا تنفضوا عنه، وقد ذم قوماً بالانفضاض عنه في قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا  ﴾ الآية، وفي قوله: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا  ﴾ .

والثاني: أن معنى قوله: ﴿ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ ﴾ ولا تعرضوا عن أمره، وتلقوه بالطاعة والقبول، كما قال: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ  ﴾ .

وذكر أبو علي الفارسي الوجهين (٧) (٨) وعلى الوجه الأول: الخطاب لأصحاب رسول الله  الذين يسمعون كلامه.

وعلى الثاني: الخطاب عام لكل من بلغته دعوته، وعلى هذا فالله تعالى أوجب طاعة الرسول على من سمع ما أتى به، فدل هذا على أن من لم يسمع ذلك ممن لم تبلغه الدعوة لم تجب الطاعة عليه.

(١) انظر: "البحر المحيط" 4/ 479، وقد ذكر أنه قول الجمهور، ولم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.

(٢) لم أقف على مصدره.

(٣) رواه بلفظ مقارب الثعلبي 6/ 50 أ، وأنظر: "الوسيط" 2/ 451.

(٤) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 314.

(٥) انظر: هذا القول في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234، و"البرهان" للحوفي 11/ 35 ب، ورده أبو السعود في "تفسيره" 4/ 14 - 15.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٧) ساقط من (م).

(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يعني اليهود، قريظة والنضير وبني قينقاع (١) (٢) وقال مقاتل: يعني المنافقين (٣) (٤) وقيل: هو من صفة المشركين، جُعلوا بمنزلة من لم يسمع؛ لأنهم لم ينتفعوا بالمسموع، وهذا اختيار أبي إسحاق، قال: ومعنى قوله: ﴿ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ أنهم (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 337، وانظر: "الوسيط" 2/ 451.

(٢) ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 479 - 480 بلفظ: هم أهل الكتاب.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 119 أ.

وما بعد كلمة (المنافقين) من كلام المؤلف توضيحًا لقول مقاتل.

(٤) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 314.

(٥) في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: لأنهم.

(٦) في المصدر السابق: استماع.

(٧) في (ح): (يتفقهوا).

والمثبت موافق للمصدر.

(٨) ما بين المعقوفين زائد عما في المصدر.

(٩) في (ح) و (م): (لا)، وما أثبته من (س) موافق للمصدر.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وكل ما دب على وجه الأرض فهو من جملة الدواب (٤) (١) رواه مختصراً البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 6/ 118، وابن جرير 13/ 460، وابن أبي حاتم 3/ 235 ب.

(٢) رواه ابن جرير13/ 461 بمعناه.

(٣) "تفسير مقاتل" 119 ب، وقد أورد المؤلف قول مقاتل بمعناه.

(٤) في "لسان العرب" (دبب) 3/ 1314: الدابة: اسم لما دب من الحيوان مميزة وغير مميزة، ثم قال في الصفحة التالية: وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ أي لو خلق فيهم خيرًا؛ لأن ما خلقه الله يعلمه، وما لا يعلمه الله فهو ما لم يخلقه على معنى أنه لا يعلمه مخلوقًا (١) (٢) (٣) وقال ابن جريج وابن زيد: لأسمعهم الحجج والمواعظ سماع تفهيم وتعليم، ولو أسمعهم بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ : يريد: لهداهم (٥) ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ رجع تبارك وتعالى إلى ما سبق في علمه وقضائه وقدره فأخبر بما كان قبل أن يكون، ومعنى قوله (٦) وشرح أبو علي الجرجاني هذا القول شرحًا شافيًا فقال: إن الله يعلم ما يكون، وما لا يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون، فتأويل قوله: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ أي ليس فيهم خير فلا يسمعهم؛ لأنه جبلهم على ذلك، وهذا مثل قولك للرجل: لو علمت أنك تفهم لأخبرتك، أي: أنك لا تفهم، ثم قال: ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ﴾ -أي إسماع الإفهام الذي ينفع (٧) ﴿ لَتَوَلَّوْا ﴾ أيضًا ﴿ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ إخبارًا منه عز وجل عما لا يكون لو يكون كيف يكون (٨) ﴿ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ﴾ (٩) ﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ ﴾ (١٠) ﴿ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ  ﴾ فأعلم عز وجل عما لا يكون بأنه لو كان كيف يكون.

وسلك أبو إسحاق في معنى هذه الآية طريقة حسنة فقال: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ جواب كل ما يسألون عنه، ثم قال (١١) ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ﴾ أي لو بين لهم كل ما يختلج (١٢) ﴿ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ لمعاندتهم (١٣) واختاره ابن الأنباري وشرحه فقال: ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه مما يقترحون ويطالبون (١٤) قال أصحابنا (١٥) (١) يشير المؤلف إلى تعلق علم الله بالكون من ناحية الوجود والعدم ، وذلك قسمان: أحدهما: جملة الموجودات.

الثاني: جملة المعدومات.

فالموجود يعلمه الله موجودًا، والمعدوم لا يعلمه الله موجودًا، بمعنى أنه يعلمه معدومًا.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٣) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: يخف.

(٤) ما ذكره المؤلف هو قول ابن زيد كما رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 212، وأما قول ابن جريج فنصه: ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لقالوا ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا  ﴾ ولقالوا ﴿ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا  ﴾ ولو جاءهم بقرآن غيره لتولوا وهو معرضون.

(٥) رواه بمعناه الفيروزأبادى في "تنوير المقباس" ص 179 من رواية الكلبي وهو واهٍ.

(٦) أى ابن عباس في قوله السابق.

(٧) في (م): (ينتفع به).

(٨) ساقط من (ح).

(٩) حذف الجرجاني أو المؤلف بعض الآية ونصه: ﴿ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا ﴾ وقد فعل ذلك الرازي أيضًا في "تفسيره" 15/ 150 وهو كثير النقل من تفسير الواحدي "البسيط".

(١٠) في جميع النسخ: (ولئن).

وهو خطأ.

(١١) في "معاني القرآن وإعرابه": ثم قال جل وعز.

وفي (م): (وقوله).

(١٢) في المصدر السابق: يعتلج.

اهـ، والكلمتان متقاربتان في المعنى، ففي "لسان العرب" (خلج) 3/ 1223: اختلج الشيء في صدري وتخالج: احتكأ مع شك، وأصل الاختلاج: الحركة والاضطراب.

وفي المصدر نفسه (علج) 5/ 3065: اعتلج القوم: اتخذوا صراعًا وقتالاً، واعتلج الموت: التطم، وهو منه، وأعتلج الهمّ في صدره، كذلك على المثل.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 409.

(١٤) ساقط من (ح).

(١٥) يعني الأشاعرة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة، انظر: "مقالات الإسلاميين" للأشعري 2/ 346، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للصابوني ص 284، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 353، و"القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة" ص 247.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾ ، قال ابن عباس: أجيبوا لله وللرسول بالطاعة (١)  إليه (٢) (٣) قال أبو عبيدة والزجاج: معنى استجيبوا: أجيبوا (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ قال السدي: هو الإيمان والإسلام، وفيه الحياة (٦) ﴿ يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ ﴾ (٧) (٨) (٩) والأكثرون على أن معنى قوله: ﴿ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ هو الجهاد (١٠) (١١) (١٢) قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: أي لما يكون سببًا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة (١٥) وقال ابن قتيبة: ﴿ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ يعني الشهادة؛ لأن الشهداء ﴿ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ (١٦) (١٧) وحكى أبو علي الجرجاني في قوله: ﴿ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ يعني الجنة، واحتج بأن الحياة الدائمة النافعة حياة الجنة كقوله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ  ﴾ ، أي: الحياة الدائمة، وهذا معنى قول عطاء (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ ، قال ابن عباس والضحاك: يحول بين الكافر وبين طاعته، ويحول بين المؤمن وبين معصيته (١٩) (٢٠) ونحو هذا قال سعيد بن جبير (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال ابن الأنباري: وهذا مذهب مجاهد (٢٥) (٢٦) ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ  ﴾ .

قال أصحابنا (٢٧) (٢٨) (٢٩) قال قتادة: معنى ذلك أنه قريب من قلبه، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره (٣٠) ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ (٣١) وقال الزجاج: معناه: واعلموا أن الله مع المرء في القرب بهذه المنزلة (٣٢) وحكى الزجاج قولًا آخر وهو أن المعنى: أنه يحول بين الإنسان وما يسوف به نفسه بالموت (٣٣) ويكون المعنى على هذا أن الله (٣٤) وحكي عن مجاهد أنه قال: يحول بين المرء وعقله (٣٥) قال أبو بكر (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) والقلب هاهنا كناية عن العقل كما قال في غير هذا: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ  ﴾ .

وحكى هو (٤٠) ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ بالموت فاعملوا قبل وقوعه، وأنتم أصحاء تصلون إلى الازدياد من الحسنات (٤١) وذكر أبو إسحاق قولًا آخر حاكيا وهو: أنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم، وقلة عددهم؛ فيدخل (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) قال أبو بكر: وذلك أن المسلمين يوم بدر لما رأوا قلتهم في العدة، وكثرة المشركين جزع بعضهم فقال الله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ أي: أنه قادر على (٤٦) (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ أي: للجزاء على الأعمال.

(١) لم أجد من ذكره عن ابن عباس سوى الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179، وقد ذكر القول دون نسبة أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 245، والبخاري في "صحيحه" كتاب التفسير 8/ 307 والزجاج في "معاني القرآن" 2/ 409، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 338.

(٢) ساقط من (س).

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 245، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409، وقد ذكر هذا المعنى ابن منظور في "لسان العرب" (جوب) 2/ 716، فقال: الإجابة والاستجابة بمعنى.

وقال الراغب في "المفردات" (جوب) ص 102: الاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقله انفكاكها منها.

(٥) هذا عجز بيت، وصدره: وداعٍ دعا يا من يجيب إلى الندى والبيت للغنوي كما في "الأصمعيات" ص 96، و"نوادر أبى زيد" ص 37، و"مجاز القرآن" 1/ 67، و"شواهد الكشاف" 4/ 330.

(٦) رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 213، وابن أبي حاتم 5/ 1680، والثعلبي 6/ 50 ب.

(٧) الأنعام: 95، يونس: 31، الروم: 19.

(٨) رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب.

(٩) هذا التعليل فيه نقص بيّن، والأولى أن يقال: إن القرآن يحيي؛ لأنه شامل لجميع ما ذكره المفسرون من أسباب الحياة، فالقرآن داعٍ إلى الإيمان، وداع إلى العمل، وداعٍ إلى الجهاد، وداع إلى الحق، وداع إلى النعيم المقيم، وكل واحد من هذه الأمور سبب للحياة المذكورة في الآية.

(١٠) هذا قول عروة بن الزبير وابن إسحاق وابن قتيبة، ولم يذكر المفسرون غيرهم.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، والماوردي 2/ 307، و"الدر المنثور" 3/ 320.

(١١) "السيرة النبوية" 2/ 268.

(١٢) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 151، وقد نسب الواحدي هذا القول لأكثر أهل المعاني ولم أجد من ذكره منهم سوى ابن قتيبة بينما اختار قولًا غيره كل من الفراء وأبي عبيدة والزجاج والنحاس، ولم يتعرض لتفسير الآية كل من الأخفش واليزيدي والأزهري، وقد يقال: إن ذلك يعود إلى كثرة الكتب المؤلفة في معاني القرآن التي اطلع عليها الواحدي ولم تصل إلينا ، ولكن يشكل عليه أن المفسرين القدامى المهتمين بعزو الأقوال إلى أصحابها لم يعزوا هذا القول إلا لابن إسحاق وابن قتيبة.

انظر: الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، وابن الجوزي 3/ 339.

(١٣) "معاني القرآن" 1/ 407.

وجملة: بجهاد عدوكم، ليست موجودة في المطبوعة، وكذلك ذكر ابن الجوزي 3/ 339 قول الفراء دون هذه الجملة، فإما أن تكون موجدة في بعض النسخ دون بعض، وإما أن تكون زيادة من الواحدي للتوضيح.

(١٤) في (س): (لضعف).

(١٥) اهـ.

قول أبي إسحاق الزجاج، وما بعده من كلام الواحدي، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409.

(١٦) آل عمران: 169، ولم أجد قول ابن قتيبة هذا فيما بين يدي من كتبه، وقد ذكره الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، ولابن قتيبة قول آخر في معنى الآية ونصه: == (لما يحييكم) أي إلى الجهاد الذي يحيي دينكم ويعليكم.

انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 151.

(١٧) رواه ابن جرير 9/ 213، وابن أبي حاتم 5/ 1679، والثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344.

(١٨) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكر القول دون تعيين القائل السمرقندي 2/ 12، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 481.

(١٩) رواه عن ابن عباس بلفظ مقارب: الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير 2/ 328، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

ورواه أيضًا ابن جرير 9/ 215، والثعلبي 6/ 51 أ، والبيهقي في كتاب "الاعتقاد" ص 67، وهو من رواية علي بن أبي طلحة الصحيحة.

انظر: "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص250.

أما قول الضحاك فقد رواه عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 257، وابن جرير 9/ 215، والثعلبي 6/ 51 أوغيرهم.

(٢٠) روى نحوه البغوي في "تفسيره" 3/ 344 من قول عطاء، ورواه بمعناه السمرقندي 2/ 13 من رواية الكلبي عن ابن عباس.

(٢١) رواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 257، وابن جرير 9/ 215، والبغوي 3/ 344.

(٢٢) ظاهر السياق يدل على أن القائل سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون ابن عباس، وخصيف يروي عن سعيد مباشرة وعن ابن عباس بواسطة كما في "تفسير ابن جرير" 4/ 154 - 155، ولكن أئمة التفسير يروون هذا القول عن خصيف عن مجاهد كما في "تفسير ابن جرير" 9/ 216، والثعلبي 6/ 51/ أ، والواحدي اختصر عبارة شيخه الثعلبي فوقع في هذا الخلل، فقد ذكر الثعلبي قول ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير ثم قال: وقال مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري، وروى خصيف عنه: قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا، وقال السدي: ..

إلخ، كما هو موجود في نص الواحدي.

(٢٣) هو: خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمي الأموي مولاهم، رأى أنس بن مالك -  -، كان شيخًا صالحًا فقيهاً عابدًا، إلا أنه كان سيء الحفظ، ويخطئ كثيراً، ضعفه أحمد والجمهور، ووثقه ابن سعد وابن عدي، وقال الحافظ ابن حجر: الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يتابع عليه، توفي سنة 137 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 228 (766)، و"الكاشف" 1/ 373 (1389) ، و"تهذيب التهذيب" 1/ 543، و"تقريب التهذيب" ص 193 (1718).

(٢٤) رواه ابن جرير 9/ 217، والثعلبي 6/ 51 أ.

(٢٥) انظر: المصدرين السابقين نفس الموضع.

(٢٦) "معاني القرآن" 1/ 407.

(٢٧) يعني الأشاعرة، انظر: كتاب "تمهيد الأوائل" ص 318، و"الغنية" ص 127، و"تفسير الخازن" 2/ 175، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة.

انظر: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" لأبي القاسم اللالكائي 4/ 578، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 8/ 459، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص 106 - 107.

(٢٨) يعني الإرادة الكونية المستلزمة لوجود المراد، أما من ناحية الإرادة الشرعية فإن الله تعالى يريد إيمان الكافر ولا يريد كفر المؤمن، كما قال تعالى: ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ  ﴾ .

وانظر تفصيل الإرادتين والفرق بينهما في: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 8/ 440، 475 - 480، و"مدراج السالكين" للإمام ابن القيم 1/ 275 - 281، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص 69، 70.

(٢٩) الله  لا يحول بين العبد وبين الإيمان إلا بسبب من العبد نفسه كما قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ  ﴾ .

وقال تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ  ﴾ .

وقال تعالى: ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ  ﴾ .

والله تعالى لا يظلم أحداً، وقد مكن العباد من الهداية والطاعة، كما مكنهم من الكفر والمعصية، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ﴾ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا أراد العبد الطاعة التي أوجبها عليه إرادة جازمة كان قادرًا عليها، وكذلك إذا أراد ترك المعصية التي حرمت عليه إرادة جازمة كان قادرًا على ذلك، وهذا مما اتفق عليه المسلمون وسائر أهل الملل، ثم قال: فمن قال إن الله أمر العباد بما يعجزون عنه إذا أرادوه إرادة جازمة فقد كذب على الله ورسوله لكن مع قوله ذلك فيجب أن تعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن، وأن الله خالق كل شيء فهو خالق العباد وقدرتهم وإرادتهم وأفعالهم، فهو رب كل شيء ومليكه لا يكون شيء إلا بمشيئته وإذنه وقضائه وقدره.

"مجموع الفتاوى" 8/ 437، 440.

(٣٠) رواه ابن جرير 9/ 217، والثعلبي 6/ 51 ب.

(٣١) ق: 16.

وهذا القول بناءً على أحد القولين في المراد بالآية وأنه قرب الله تعالى، وفي الآية قول آخر وهو أن المراد بالقرب قرب الملكين الموكلين بالإنسان، انظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 330، و"شرح حديث النزول" لشيخ الإِسلام ابن تيمية ص355، وهو القول الراجح بدلالة السياق.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409.

(٣٣) المصدر السابق.

(٣٤) في (ح): (المرء)، وهو خطأ.

(٣٥) رواه ابن جرير 9/ 216 ، ورواه بمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1618، والثعلبي 6/ 51 (٣٦) هو: ابن الأنباري كما في "زاد المسير" 3/ 339.

(٣٧) أي مع زوال العقول.

(٣٨) المعنى: أنه إذا زال العقل ارتفع مع زواله الامتحان والتكليف، وئبت للإنسان ما قدم قبل زواله من خير أو شر.

هذا وقد نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري مختصرًا فقال: قال ابن الأنباري: المعنى: يحول بين المرء وعقله، فبادروا الأعمال؛ فإنكم لا تأمنون زوال العقول، فتحصلون على ما قدمتم.

"زاد المسير" 3/ 339.

كما نقله الفخر الرازي بمعناه فقال: ..

والمعنى: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون، فإنكم لا تأمنون زوال العقول التي عند ارتفاعها يبطل التكليف.

"تفسير الفخر الرازي" 15/ 149.

(٣٩) أي قبل زوال العقول.

(٤٠) يعني: ابن الأنباري.

(٤١) ذكره بمعناه ابن الجوزي 3/ 340، كما ذكره الثعلبي 6/ 51ب ، بمعناه دون نسبة.

(٤٢) في "معاني القرآن وإعرابه": فيدخل في.

(٤٣) في المصدر السابق: الأمن.

(٤٤) في المصدر السابق: الخور.

(٤٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409 - 410.

(٤٦) ساقط من (س).

(٤٧) ذكر هذا القول عن ابن الأنباري بمعناه مختصرًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 340، وبنحوه الثعلبي 6/ 51 ب، ولم يعين القائل.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةًۭ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةًۭ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ الآية (١) (٢) (٣) وهذه الآية محتملة وجهين من التفسير والإعراب: أحدهما: أن هذا أمر باتقاء الفتنة التي تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح جميعًا ولا تقتصر على الذين ظلموا دون غيرهم، وهذا مذهب ابن عباس؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب (٤) قال أبو روق: تصيب الصالح والطالح (٥) وقال الكلبي: تصيب الظالم والمظلوم، ولا يكون بالظلمة وحدهم خاصة، ولكنها عامة (٦) وقال ابن زيد: الفتنة: الضلالة (٧) ووجه الإعراب على هذا التفسير ما ذكره الفراء (٨) (٩) ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ جزاء فيه طرف من النهي، نحو قولك: أنزل عن الدابة لا تطرحك، ولا تطرحنَّك (١٠) (١١) (١٢) وشرح أبو بكر بن الأنباري هذا القول فقال: إن قال قائل كيف دخلت النون في قوله: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ وهو خبر ولا وجه لدخولها في الأخبار.

فالجواب: أن هذا الكلام تأويله تأويل الخبر؛ إذ كان (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) الوجه الثاني (٢١) ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [في الرؤوس دون الأتباع، وروى عطاء عنه: يريد: لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (٢٢) (٢٣) وقال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير (٢٤) وقال الزبير: لقد قرأناها زمانا وما ندري من عني بها، فإذا نحن المعنيون بها (٢٥)  وما ظننا أنا خصصنا بها خاصة (٢٦) وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجول فاقتتلوا (٢٧) قال الحسن أيضًا: الذين ظلموا منكم خاصة فلان وفلان، وهو يوم الجمل خاصة (٢٨) (٢٩) (٣٠)  أصابتهم الفتنة يوم الجمل (٣١) ووجه إعراب الآية على هذا القول ما ذكره أبو إسحاق، وهو أن قوله: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ [نهي بعد أمر، والمعنى: اتقوا فتنة، ثم نهى بعد، ثم (٣٢) ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ ] (٣٣) (٣٤) (٣٥) وشرح أبو بكر هذا القول فقال: قوله: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ نهي محض معناه: لايقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا فلفظ النهي كأنه للفتنة، وهو للذين ظلموا، ومثله قوله: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ  ﴾ أمرتهم بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ ﴾ فلفظ النهي لسليمان ومعناه للنمل، كما تقول: لا أرينك هاهنا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: لا تكونن هاهنا فإني أراك (٣٦) قال صاحب النظم: تأويل هذا: واتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا منكم خاصة (٣٧) ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ [إخبارًا أن تلك الفتنة مصيبة (٣٨) (٣٩) ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ نهي في موضع وصف النكرة، وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا، يؤكد هذا ما روي في حرف عبد الله: واتقوا فتنة أن تصيب الذين ظلموا (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ  ﴾ ، و ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  ﴾ ، ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، [ودخول النون هاهنا يمنع (٤٣) ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ جوابًا للأمر] (٤٤) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [قال عطاء: يريد لمن عطّل حدوده وانتهكها (٤٦) ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ] (٤٧) (١) ساقط من (س) وكتب الناسخ بدله: للمؤمنين.

(٢) يعني: ما أخفاه (٣) في (م): (للإنسان).

(٤) رواه ابن جرير 9/ 218، وابن أبي حاتم 5/ 1682، وهو من رواية علي بن أبي طلحة الصحيحة.

(٥) ذكره هذا القول من غير نسبة: أبو حيان في "البحر" 4/ 482 - 483، ولم أجد من ذكره عن أبي روق.

(٦) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179 مختصرًا عن الكلبي عن ابن عباس.

(٧) رواه ابن جرير 8/ 219، وابن أبي حاتم 5/ 1681.

(٨) انظر: "معاني القرآن" 1/ 407.

(٩) لم يصرح الزجاج باسم الفراء بل قال: زعم بعض النحويين ...

إلخ.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 410 (١٠) في (ح) و (س): (ولا تطرحك) ، وهو خطأ.

(١١) هكذا في جميع النسخ، وهو كذلك في أصل "معاني القرآن وإعرابه" كما أشار المحقق إلى ذلك، لكنه جعل الضمائر كلها بالتذكير وهو صواب إذ في "لسان العرب" (دبب) 3/ 1314: الدابة: التي تركب، وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وحقيقته الصفة اهـ.

وكذلك ذكر أبو علي الفارسي الجملة بالتذكير، انظر: "الإغفال" ص 835.

(١٢) في (ح) و (س): (لا تطرحك).

(١٣) في (م): (لو كان)، وهو خطأ.

(١٤) في "زاد المسير": إن لا يتقوها ...

إلخ.

(١٥) يعني: خاصة.

(١٦) في "زاد المسير": يقول، وسقط: إذا.

(١٧) ذكر ابن الجوزي إن التمثيل بالآية المذكورة لقول آخر عن ابن الأنباري في سبب دخول النون، فقال: الثاني أنه نهي محض، معناه: لا يقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا، فدخلت النون لتوكيد الاستقبال، كقوله: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾ .

انظر: "زاد المسير" 3/ 342، وسيذكر المؤلف هذا القول عن ابن الأنباري شرحه للوجه الثاني في الآية.

(١٨) اهـ.

ما نقله ابن الجوزي من كلام ابن الأنباري، انظر: "زاد المسير" 3/ 343 باختصار واختلاف يسير.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٠) هذه المواضع التي ذكرها المؤلف اقتصر عليها جمهور النحاة، وذهب بعض المحققين كابن هشام إلى جواز التوكيد في مواضع أخرى منها: أ- بعد (لا) النافية، كقوله تعالى في الآية المذكورة: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ على أحد القولين في معناها، وكقول النابغة الذبياني يخاطب عمرو بن هند: لا أعرفنك معرضا لرماحنا ...

في جف تغلب واردي الأمرار ومنع الجمهور من ذلك لأن النفي يضاد التوكيد.

ب- بعد (لم)، كقول الشاعر: يحسبه الجاهل ما لم يعلما ...

شيخًا على كرسيه معممًا جـ- بعد أداة جزاء غير (إما) كقول الشاعرة ابنة مرة الحارثي: من تثقفن منهم فليس بآئب ...

أبدًا وقتل بني قتيبة شافي ويرى سيبويه أن هذا الوجه والذي قبله خاص بالضرورة الشعرية، كما جوز ابن جني في "اللمع" ص 316 قياس دخول نون التوكيد في النفي.

انظر تفصيل ما سبق بيانه في: "كتاب سيبويه" 3/ 511 - 521، و"أوضح المسالك" 3/ 126 - 135، و"النحو الوافي" 4/ 167 - 184، وانظر أيضًا: "البحر المحيط" 4/ 483 - 484، حيث دليل على جواز دخول نون التوكيد على المنفي بـ (لا).

(٢١) يعني في سبب دخول النون في قوله: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ والوجه الأول ما ذكره قبل هذا الوجه، وكلا الوجهين لابن الأنباري كما في "زاد المسير" 3/ 343.

(٢٢) وردت قراءة شاذة بهذا اللفظ، رويت عن علي وزيد بن ثابت وأبي جعفر الباقر والربيع بن أنس وأبي العالية وابن جماز، انظر: "المحتسب" 1/ 277.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢٤) رواه ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 أ، وإيراد هذا القول وما بعده من الأقوال التي تشير إلى أن الآية نزلت في أصحاب رسول الله  يوم الجمل بعد قول المؤلف إن معنى الآية أمر باتقاء فتنة تقتصر على الظالم -أمر في غاية الخطورة، إذ يفهم منه أن من قيل أن الآية نزلت فيهم- وهم أهل يوم الجمل ظالمون، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله  واعتقاد عدالتهم ونزاهة قصدهم، والترضي عنهم، وسلامة الصدور نحوهم، وأن المقتتلين في يوم الجمل وصفين مجتهدون منهم المصيب المأجور، ومنهم المخطئ المعذور.

انظر: "العواصم من القواصم" ص 248، و"منهاج السنة النبوية" 4/ 448 - 450.

وسيأتي مزيد بيان لذلك.

(٢٥) رواه ابن برير 9/ 218، وابن أبي حاتم 5/ 1682، وبمعناه أحمد في "المسند" 1/ 165، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 321، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد ونعيم بن حماد في "الفتن" وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 99.

رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

(٢٦) لم أجد من روى هذا القول عن عبد الله بن الزبير، بل رواه بنحوه عن أبيه -  ما- الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 257، وابن جرير 9/ 218 ، وذكره ابن كثير 2/ 331 بلفظه ونسبه لابن جرير ولم أجده فيه.

(٢٧) رواه ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 ب، وبمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1682، والبغوي 3/ 346.

(٢٨) لم أجد من رواه بهذا اللفظ، وقد رواه بمعناه مع تسمية من نزلت فيهم ابن جرير 9/ 218، والثعلبي 6/ 52 أ، وذكره هود بن محكم الهواري في كتابه "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 82، بلفظ: يعني أصحاب النبي  .

وسيأتي توضيح المراد منه.

(٢٩) رواه البغوي 3/ 346، وعبد بن حميد كما قال السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 46.

(٣٠) رواه البغوي 3/ 346.

(٣١) هذا القول وما روي عن السلف بمعناه يحتاج إلى إيضاح من عدة نقاط: أولاً: ليس ما وقع بين الصحابة -  م- يوم الجمل سبب لنزول الآية؛ لأن العلماء اشترطوا في السبب أن يقع أيام نزول الآية متقدما عليه، انظر: "البرهان في علوم القرآن" 1/ 26، و"الإتقان في علوم القرآن" 1/ 42، و"مناهل العرفان" 1/ 101.

ثانيًا: للسلف مفهوم في معنى قولهم: نزلت هذه الآية في كذا، أوسع من اصطلاح المتأخرين، قال الزركشي في "البرهان" 1/ 31: عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم؛ لا أن هذا كان السبب في نزولها اهـ.

وقد سبقه شيخ الإِسلام ابن تيمية فقال في "مقدمة أصول التفسير" ص 16 ما نصه: وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن == هذا داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، كما تقول: عني بهذه الآية كذا.

ثالثًا: على قول من قال من السلف: إن هذه الآية نزلت في أهل يوم الجمل من الصحابة، وقول الزبير: نحن المعنيون بها، يكون معنى الآية: إن هناك من ظلم، وهم قتلة عثمان -ومعلوم أنهم ليسوا من الصحابة- فعمت العقوبة وأصابت من لم يظلم من أصحاب رسول الله  .

وليس المعنى أن بعض الصحابة ظلم، فأصابت العقوبة الجميع، كما قد يفهم من سياق المؤلف للأقوال، إذ من الثابت أن كلا الطرفين من أصحاب رسول الله  في وقعة الجمل يريد الإصلاح، وإنما أثار الفتنة، وأوقد نار الحرب أولئك البغاة الذين قتلوا عثمان -  - وكرهوا اتفاق أصحاب رسول الله  خوفًا من سيف الحق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" 4/ 465: لما طلب طلحة والزبير الانتصار من قتلة عثمان، قامت قبائلهم فقاتلوهم؛ ولهذا كان الإمساك عن مثل هذا هو المصلحة، كما أشار به على على طلحة والزبير، واتفقوا على ذلك، ثم إن القتلة أحسوا باتفاق الأكابر، فأثاروا الفتنة، وبدأوا بالحملة على عسكر طلحة والزبير، وقالوا لعلي: إنهم حملوا قبل ذلك، فقاتل كل من هؤلاء وهؤلاء دفعًا عن نفسه، ولم يكن لعلي ولا لطلحة والزبير غرض في القتال أصلاً، وإنما كان الشر من قتلة عثمان.

(٣٢) هكذا، وفي "الإغفال": فقال: وهو الصواب.

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٣٤) في "الإغفال": من العذاب.

(٣٥) هذا قول أبي إسحاق الزجاج كما في "الإغفال" ص 836، وليس في "معاني القرآن وإعرابه"، وقد ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 46 - 47 أن لهذا الكتاب عدة نسخ مختلفة المخارج، وقد عارض بعضها ببعض حتى حصل منها نسخة أخرى اهـ.

والجدير بالذكر أن أبا على الفارسي سمع نسخته من المؤلف، كما في "الإغفال" ص 1.

(٣٦) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في "زاد المسير" 3/ 342.

(٣٧) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 393 وهذا القول مرجوح، والأول هو الراجح لأمرين: أولاً: موافقته للظاهر المتبادر من الآية.

ثانيًا: أنه مؤيد بقول النبي  لما سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟

قال: "نعم إذا كثر الخبث".

رواه البخاري (7292) كتاب الفتن، باب: قول النبي: "ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب".

ومسلم (28801)، كتاب الفتن، باب: اقتراب الفتن.

وروى الترمذي في "سننه" (2168) كتاب الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، عن رسول الله  قال: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".

قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

(٣٨) ساقط من (ح).

(٣٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س) (٤٠) ذكر هذه القراءة ابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 262 - 264، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 482 - 483، وقراءة ابن مسعود المشهورة: (واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا).

انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالوية ص 49، و"زاد المسير" 3/ 342، و"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 393، و"البحر المحيط" 4/ 482 - 483.

(٤١) يعني الأخفش الأوسط، وانظر قوله في كتابه "معاني القرآن" 1/ 347.

وهو: سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري، إمام النحو، وأبرع تلاميذ الخليل بن أحمد وسيبويه كان من أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل لكنه كان معتزليًّا، وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعان القرآن وغيرها، توفي سنة 215هـ، وقيل غير ذلك.

انظر: "أخبار النحويين البصريين" ص 66، و"طبقات النحويين واللغويين" ص 72، و"نزهة الألباء" ص 107، و"إنباه الرواة" 2/ 36، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 206.

(٤٢) يعني المختلفين في شأن أصحاب الكهف، وفي "الإغفال": بقوله.

(٤٣) في (ح): (لمنع)، وهو خطأ.

(٤٤) ما بين المعقوفين معنى كلام أبي علي الفارسي ونصر كلامه: ومما يدل على أن لفظ أمر فلا يجوز أن يكون جزاء دخول النون فيه، والنون لا تدخل في الجزاء.

(٤٥) انظر: "الإغفال" ص 837، وعمدة أبي علي الفارسي في إبطال القول الأول دخول == النون على قوله تعالى: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ وهو منفي، وقد سبق توجيه المؤلف لذلك، وذهب أبو حيان إلى قياس دخول النون على المنفي وذكر له شواهد عدة، انظر: "البحر المحيط" 4/ 482 - 485.

(٤٦) لم أجد من ذكره.

(٤٧) ساقط من (س).

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ﴾ الآية، قال أبو علي: هذا من الذكر الذي يكون عن النسيان، والمعنى: قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن بتلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة فتشكروا عليه (١) (٢) (٣) (٤) وقال عكرمة: يعني النبي ومن معه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ﴾ ، قال ابن عباس: ﴿ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ﴾ إذ أخرجتم منها، والناس هاهنا: العرب (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَآوَاكُمْ ﴾ أي جعل لكم مأوى ترجعون إليه وتسكنون فيه، قال ابن عباس: فضمكم إلى الأنصار (١٥) (١٦) ﴿ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بقوته (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ يعني الغنائم ببدر في قول ابن عباس (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ ، قال عطاء: يريد: كي تطيعوا (٢٣) (٢٤) (١) أي: على موضع النعمة.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 428.

(٣) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس.

(٤) "معاني القرآن" 1/ 407.

(٥) رواه ابن جرير 9/ 219 - 220، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 310، و"معالم التنزيل" 3/ 347.

(٦) عنفوان الشيء: أوله، انظر: "الصحاح" (عنف) 4/ 1407، و"مجمل اللغة" (عنف) 3/ 632.

(٧) ذكره الثعلي 6/ 53 أبلا نسبة.

(٨) ذكره ابن الجوزي 3/ 343، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 453.

(٩) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 394.

(١٠) ذكره ابن الجوزي 3/ 343 بمعناه.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق الصنعاني" 1/ 2/ 258، وابن جرير 9/ 220، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس.

(١٢) كالسدي فيما رواه عنه ابن جرير 9/ 220، وقتادة فيما رواه عنه ابن أبي حاتم 5/ 1682.

(١٣) رواه بمعناه ابن جرير 9/ 219 - 220، ورواه البغوي 13/ 347 عن عكرمة بلفظ: كفار العرب.

وانظر: القرطبي 7/ 394.

(١٤) رواه ابن جرير 13/ 478، وابن أبي حاتم 3/ 238 أ، والثعلبي 6/ 53 أ، والصنعاني 1/ 2/ 258، ولم يذكر الروم، وذكره السيوطي في "الدر" 4/ 47، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.

(١٥) ذكره القرطبي 7/ 394، وبمعناه ابن الجوزي 3/ 343 ن والفيروزأبادي ص 180 وأبو حيان 5/ 306.

(١٦) رواه ابن جرير 13/ 479 عن السدي، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" == 3/ 343 إلى ابن عباس والأكثرين، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180 عن الكلبي عن ابن عباس.

(١٧) رواه الفيروزأبادي ص 180 بلفظ: أعانكم وقواكم بنصرته يوم بدر.

(١٨) رواه ابن جرير 9/ 220 بمعناه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 322، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

(١٩) رواه البغوي 3/ 347 عن الكلبي، وكذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 453، ونسبه ابن الجوزي 3/ 343 إلى الجمهور.

(٢٠) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 485.

(٢١) رواه البغوي 3/ 347.

(٢٢) لم أجد من ذكره عنه.

(٢٣) لم أجد من ذكره عنه.

(٢٤) لم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وانظر معناه في: "تفسير ابن جرير" 9/ 219، و"البحر المحيط" 4/ 485.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ﴾ الخون والخيانة والمخانة: خون الحق (١) خانتك ميّة ما علمت كما ...

خان الإخاء خليلَه لبد (٢) قال ابن عباس في رواية عطاء (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)  إلى قريظة لما حاصرهم، وكان أهله وولده فيهم قالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا؟

أننزل على حكم سعد فينا؟

فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أي: إنه الذبح فلا تفعلوا، فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله (٩) وقال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله  فيفشونه ويلقونه إلى المشركين فنهاهم الله عن ذلك (١٠) وقال ابن زيد: نهاهم الله أن يخونوا كما صنع المنافقون؛ يظهرون الإيمان ويسرون الكفر (١١) (١٢) (١٣) وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ ، قال الفراء: إن شئت جعلت (وتخونوا) جزمًا على النهي، وإن شئت جعلته صرفًا (١٥) لا تنه عن خلق وتأتي مثله (١٦) (١٧) والجزم مذهب الأخفش (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ  ﴾ .

وذهبت طائفة إلى أن قوله: ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ جواب للنهي بالواو (٢١) (٢٢) ﴿ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا  ﴾ ، في قراءة من قرأ بالنصب (٢٣) والأمانة هاهنا: مصدر سمي به المفعول (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله: فمعصية الله ورسوله، وأما خيانة الأمانة: فكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه إن شاء خانها، وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله (٢٧) وقال قتادة في قوله: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ إن دين الله أمانة (٢٨) (٢٩) وهذه الأقوال توجه على قول من قال: موضع (٣٠) ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ جزم وعلى هذا الوجه قول ابن زيد: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ قال: يعني دينكم، وقد فعل ذلك المنافقون (٣١) وقال السدي: إذا خانوا الله ورسوله فقد خانوا أماناتهم (٣٢) واختار أبو علي الجزم وقال: يمكن أن يكون هذا من باب حذف المضاف، فيكون المعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، قال: وهذا أشبه بما قبله، وذوو الأمانة: نحو المودع والمعير والموكل والشريك ومن يدك في ماله يد أمانة لا يد ضمان (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي تعلمون أنها أمانة من غير شبهة، وقيل: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ما في الخيانة، خلاف الجهال بتلك المنزلة (٣٧) ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ] (٣٨) (٣٩) (١) أي تنقصه وعدم الوفاء به، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" (خون) 2/ 231: الخاء والواو والنون أصل واحد، وهو التنقص، يقال: خانه يخونه خونًا: وذلك نقصان الوفاء.

(٢) "ديوانه" ص 22.

قال ابن منظور: لبد: اسم آخر نسور لقمان بن عاد وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها، فلما أُهلكوا خُيّر لقمان بين بقاء سبع بَعْرات سمْر، من أظْبٍ عفر، في جبل وعر، لا يسمها القطر، أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلص بعده نسر، فاختار النسور، فكان آخر نسوره يسمى لبدًا، وقد ذكرته الشعراء.

"لسان العرب" (لبد) 7/ 3984.

(٣) ذكرها ابن الجوزي 3/ 344، وأبو حيان 4/ 486، ورواها مختصرة الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180 من رواية الكلبي.

(٤) رواه عنه ابن جرير 9/ 221، والثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصراً مالك في "الموطأ" ص 321، ورواه عن الزهري، عن كعب بن مالك الإمام الصنعاني في "المصنف" 5/ 407.

(٥) رواه الثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصرًا الفيروزأبادي ص180 عنه عن ابن عباس.

(٦) رواه ابن جرير 9/ 222، وابن أبي حاتم 5/ 1684، وابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 3/ 254، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 323 - 324، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وسعيد بن منصور وأبي الشيخ.

(٧) في (ح): (بن أبي، وقتادة)، وهو خطأ وما أثبته موافق للمصادر السابقة، وهو عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني تابعي ثقة قليل الحديث، توفي سنة 99 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 3/ 175، و"الكاشف" 1/ 586، و"تهذيب التهذيب" 2/ 404.

(٨) هو: أبو لبابة بن عبد المنذر الأوسي الأنصاري أحد نقباء الأنصار، شهد بيعة == بيعة العقبة، وكذلك بدرًا وقيل: بل استعمله النبي  على المدينة حين خرج إلى بدر، وكانت راية بني عمرو معه يوم الفتح، توفي في خلافة علي، ويقال بعد سنة 50 هـ.

انظر: "أسد الغابة" 5/ 284، و"الإصابة" 4/ 168، و"تهذيب التهذيب" 4/ 578.

(٩) جميع روايات الأثر التي ذكرها المؤلف ضعيفة، فروايتا عطاء والكلبي عن ابن عباس ساقطتان، وروايتا الزهري وابن أبي قتادة مرسلتان، وقد رواه عبد الرزاق في "المصنف" 5/ 406، عن الزهري، عن كعب بن مالك، والزهري لم يدرك كعبًا الذي مات سنة 40 هـ، والزهري ولد سنة 50 هـ.

على أقل تقدير.

انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 384، 9/ 387، وقال ابن جرير 13/ 483: جائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته.

(١٠) رواه ابن جرير 13/ 483 مختصرًا.

(١١) رواه مختصرًا ابن جرير 13/ 483.

(١٢) في "السيرة النبوية": تخالفوه اهـ.

وهو الصواب لأنه معطوف على الفعل المجزوم.

(١٣) "السيرة النبوية" 2/ 669.

(١٤) رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1683 - 1684، والثعلبي 6/ 54 أ.

(١٥) الصرف: أن يصرف المتكلم الفعل الثاني عن معنى الفعل الأول المتقدم عليه، وانظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 275، وقال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 33: فإن قلت: وما الصرف؟

قلت: أن تأتي بالواو معطوفة على كلام في أوله حادثة لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها، فإذا كان كذلك فهو الصرف.

(١٦) هذا صدر بيت، وعجزه: عار عليك إذا فعلت عظيم وقد اختلف في قائله، فقيل: هو الأخطل، وهذا رأي سيبويه في "الكتاب" 3/ 42، وقيل: المتوكل الليثي، وقيل: الطرماح بن حكيم، وقيل: سابق البربري، انظر: "الخزانة" 8/ 564، و"معجم شواهد العربية" 2/ 887.

قال في خزانة الأدب، الموضع السابق: والصحيح أنه لأبي الأسود الدؤلي اهـ.

وهو في "ديوانه" ص 404، ونسب إليه في "شرح التصريح" 2/ 238، و"شرح شذور الذهب" ص 310، و"همع الهوامع" 2/ 13.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 1/ 408 بتصرف.

(١٨) هو: أبو الحسن سعيد بن مسعدة.

تقدمت ترجمته.

(١٩) ذكر مذهبه هذا الثعلبي 6/ 54 أ، ولم يتعرض الأخفش لتفسير الآية في كتابه "معاني القرآن"، ولكنه ذكر رأيه في مثلها وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ  ﴾ ، هو في هذه المواضع يذهب إلى جواز == النصب والجزم، حيث قال: إن شئت جعلت (وتكتموا الحق) نصبًا، إذا نويت أن تجعل الأول اسمًا فتضمر مع (تكتموا)، (أن) حتى تكون اسمًا، وإن شئت عطفتها فجعلتها جزمًا على الفعل الذي قبلها.

"معاني القرآن" للأخفش 1/ 71، وانظر تفاصيل الخلاف في المسألة في: "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 448.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 408، و"تفسير الرازي" 15/ 52، ولم يشر إليها أصحاب القراءات الشاذة.

(٢١) ساقط من (م).

(٢٢) ذكر هذا القول الثعلبي 6/ 54 أ، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" ص 314، والرازي 15/ 152، وأبو حيان 4/ 486.

(٢٣) وهي قراءة حفص وحمزة ويعقوب، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 143، و"إرشاد المبتدئ" ص 307، و"تحبير التيسير" ص 108.

(٢٤) ساقط من (ح).

(٢٥) في (ح): (لا تنقضوها)، وكذلك في "تفسير الثعلبي" وابن كثير، وما أثبته موافق لمصادر تخريجه عدا الثعلبي وابن كثير.

(٢٦) رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1684، والثعلبي 6/ 54 أ، وانظر: == "زاد المسير" 3/ 345، و"الوسيط" 2/ 453، وابن كثير 2/ 333، وصحيفة علي ابن أبي طلحة ص 251.

(٢٧) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" للشيخ هود بن محكم 2/ 29.

(٢٨) في (ح)، و (س): هي أمانة، وأثبت ما في (م) لموافقته لما في المصدرين التاليين.

(٢٩) رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 348.

(٣٠) في (س): (في قول من قال في موضع)، وهو خطأ.

(٣١) رواه ابن جرير 13/ 485، وابن أبي حاتم 3/ 238 ب، والثعلبي 6/ 54 أ.

(٣٢) رواه ابن جرير 13/ 484، والثعلبي 6/ 54 أ، والبغوي 3/ 348.

(٣٣) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 1/ 218.

(٣٤) يعني لفظ (ذوي) في قوله: والمعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، وقد ساق المؤلف العبارة على وجه الخطاب للتمثيل، ولا يخفى أنه لا يعني الجملة القرآنية، إذ لا يصح أن يخاطب بشر بأنه حذف شيئًا من القرآن.

(٣٥) ساقط من (س).

(٣٦) ساقط من (س).

(٣٧) ذكر هذا القول الماوردي في "النكت" 2/ 311 ولم يعين القائل.

(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٩) ذكر هذا القول المؤلف في "الوسيط" 2/ 454، كما ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 348 لكن من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ أي محنة (١) قال المفسرون: وكان لأبي لبابة مال وأهل وولد في قريظة، ولذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل (٢) وقال ابن زيد: فتنة: اختبار اختبرتم بها، وقرأ: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً  ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لمن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وأدى أمانته، ولم يخن نفسه ولا ربه ولا نبيه ولا أحدًا من المؤمنين (٤) وهذه الآية بيان عن حال الأموال والأولاد في الافتتان بهما حتى يركب الإنسان كل (٥) (٦) قال عبد الله بن أبي قتادة (٧) (٨) (١) انظر: "الصحاح" (فتن) 6/ 2175.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 53 أ، والبغوي 3/ 347، وابن الجوزي 3/ 345، و"أسباب النزول" ص 238 - 239 للمؤلف، و"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396.

(٣) رواه ابن جرير 9/ 224، وابن أبي حاتم 5/ 1685، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 324.

(٤) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454، وذكره مختصرًا من غير نسبة البغوي في "تفسيره" 3/ 348.

(٥) ساقط من (م).

(٦) في (ح): (لم يبق)، والصواب ما أثبته، والمعنى: يُحرم الإنسان عظيم الأجر لأجل ما لا يدوم عليه من المتاع العاجل بل سيرحل عنه.

(٧) تابعي من أبناء الأنصار.

تقدمت ترجمته.

(٨) لم أجد من ذكره بهذا اللفظ، وقد رواه ابن جرير 9/ 222 بلفظ: نزلت في أبي لبابة ، وزاد ابن أبي حاتم 5/ 1684: حين أشار إلى بني قريظة أنه الذبح.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: إنما جاز الشرط في خبر الله تعالى مع علمه أنهم يتقون أو لا يتقون لأنه يعامل العباد في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل (١) (٢) (٣) (٤) ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا (٥) (٦) (٧) واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ (٨) (٩) وقال عكرمة (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) [وقال الضحاك: (بيانًا) (١٦) (١٧) وقال ابن زيد وابن إسحاق: هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل (١٨) وقال الكلبي: (نصرًا) (١٩) ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ  ﴾ ، يعني يوم الفتح والنصر (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ أي يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم.

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ، قال عطاء: يريد تفضل على أوليائه بالعصمة بعد ما كفّر سيئاتهم (٢١) (٢٢) وقيل: إنه الذي يملك الفضل العظيم فاكتفوا بالطلب من عنده دون غيره (٢٣) (١) لم أجده عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 15/ 153، وقال القرطبي رحمه الله: كان الله عالمًا بأنهم يتقون أم لا يتقون، فذكر بلفظ الشرط؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضًا.

"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396.

ولا يخفى أن استعمال الشرط يفيد عظيم فائدة التقوى في الحصول على الفرقان، وتكفير السيئات، وغفران الذنوب، فيسعى المؤمن لتحقيق كمالها، ويحذر من التفريط فيها.

(٢) هكذا، والمعنى: مستقيم.

(٣) هكذا، ومعلوم أن أداء الفرائض بعض التقوى، ولو قال المؤلف رحمه الله تقوى الله: الامتناع عن معاصيه وأداء أوامره، لكان أشمل، قال الإمام البغوي 3/ 348: إن تتقوا الله: بطاعته وترك معصيته.

وقال الإِمام ابن كثير 2/ 314: من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، وقال القرطبي 7/ 396: فإذا اتقى العبد ربه، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ..

إلخ.

والمقصود أن تقوى الله أعم من أداء الفرائض.

(٤) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 14، وإليه ذهب ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 9/ 325.

(٥) إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.

(٦) في (ح): (بعض)، وهو خطأ.

(٧) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 53.

(٨) البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.

(٩) هذا قول مقاتل بن حيان كما في: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 12 أ.

(١٠) رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب.

(١١) رواه ابن جرير 9/ 225.

(١٢) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة، كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.= انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 88، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 80، و"تهذيب التهذيب" 2/ 602.

(١٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 258، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد، ولم أجد من ذكره عنه.

(١٤) في (س): (المعنيين).

(١٥) رواه ابن جرير 9/ 225، وابن أبي حاتم 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، وعزاه السيوطي في "الدر" 3/ 324، إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

وانظر: "تفسير مجاهد" ص 354.

(١٦) رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(١٨) رواه عن ابن زيد بمعناه الثعلبي 6/ 54 ب، وابن جرير 9/ 226 فيما يظهر بالمقارنة بينه وبين تفسير الثعلبي، إذ أن اسم القائل وسنده ساقط من المخطوطة والمطبوعة كما ذكر المحقق، وبقي القول بنصه كما في "تفسير الثعلبي"، وقد ذكره أيضًا الماوردي 2/ 311، وابن الجوزي 3/ 346، وزادا نسبته إلى ابن إسحاق كالواحدي.

والواقع أن بين قولي ابن زيد وابن إسحاق اختلافًا بيِّنًا في المعنى، وإن اشتركا في بعض الألفاظ، فقد جاء قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 315، و"تفسير ابن جرير" 9/ 226، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349 بلفظ: أي: فصلاً بين الحق والباطل؛ ليظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم.

(١٩) رواه الثعلبي 6/ 54 ب.

(٢٠) "معاني القرآن" 1/ 408.

(٢١) لم أجد من ذكره، وفي متنه نظر إذ ليس كل ولي معصومًا، بل العصمة مقصورة على الأنبياء، وقد خاطب الله تعالى أصحاب النبي -وهم من خير أولياء الله- بقوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ  ﴾ ، وأخبر عنهم بقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ  ﴾ ووصف عباده المتقين بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ  ﴾ .

ثم إن في متن الأثر تناقض وذلك أن ظاهره يدل على أن الأولياء معصومون في وقت دون وقت أو في حال دون حال؛ حيث أثبت لهم سيئات، وهذا يناقض العصمة.

(٢٢) لم أجده.

(٢٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454 دون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ هذه الآية راجعة إلى قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [مُسْتَضْعَفُونَ﴾] (١) (٢) (٣) ﴿ لِيُثْبِتُوكَ ﴾ (٤) قال ابن عباس ومجاهد ومقسم (٥) (٦) وقال عطاء وعبد الله بن كثير (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَقْتُلُوكَ ﴾ أي: بأجمعهم قتلة رجل واحد كما قال اللعين أبو جهل، ﴿ أَوْ يُخْرِجُوكَ ﴾ أي: من مكة إلى طرف من أطراف الأرض.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ﴾ ، قال أبو إسحاق: ومكر الله عز وجل إنما هو (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: إنه مكر أفضل مما مكروا (١٥) (١٦) وتلخيص معنى قوله: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ أي أفضل المجازين بالسيئة العقوبة (١٧) ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ في سورة آل عمران [54].

(١) في (ح) و (س): (فكثركم) موضع (مستضعفون)، ولا يوجد آية بهذا اللفظ، وفي (م): ﴿ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ  ﴾ وهي خطاب لقوم شعيب، وكلام المؤلف يدل على أنه أراد ما أثبته، وقد اضطررت لتغيير نص المؤلف لكون الخطأ في آية من كتاب الله.

(٢) هكذا في جميع النسخ، وهي لغة في تآمروا، قال مسجد الدين الجزري: آمروا النساء في أنفسهن: أي شاوروهن في تزويجهن، ويقال فيه: (وامرته، وليس بفصيح).

"النهاية في غريب الحديث" (أمر) 1/ 66.

(٣) هكذا في جميع النسخ، والصواب: فيضربوه؛ لأنه معطوف على منصوب.

(٤) هذا معنى أثر رواه عن ابن عباس، الإمام ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 93 ، وأحمد 1/ 348، وابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 55 أ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 100.

فيه عثمان بن عمرو والجزري، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

وقد روى قضية حصار بيت النبي  ومحاولة قتله ودخوله الغار الإمام أحمد == 1/ 331، والحاكم 3/ 133، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

وانظر: قول قتادة ومجاهد وغيرهما في "تفسير ابن جرير" 9/ 226 - 230، وابن أبي حاتم 3/ 239، 240، و" الدر المنثور" 4/ 50 - 53.

(٥) تقدمت ترجمته.

(٦) رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 56 أ، وقد جمع الواحدي بين قولين، فقتادة يقول: ليشدوك، وغيره يقول: ليوثقوك.

والقولان بمعنى واحد.

(٧) هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله الداري المكي الإمام العلم، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، كان ثقة فصيحًا واعظًا كبير الشأن، مات سنة 120 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 318، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 86، و"غاية النهاية في طبقات القراء" 1/ 443.

(٨) رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، ورواه عن عطاء وابن كثير الإمام ابن أبي حاتم 5/ 1688، والثعلبي 6/ 56 أ.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 409، ولفظه: ليحبسوك في البيت.

(١٠) لم يتطرق الزجاج لتفسير الكلمة في كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 410، ولم أجد من ذكره عنه.

(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 189.

(١٢) ساقط من (م).

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 410.

(١٤) رواه البغوي 3/ 350.

(١٥) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180، من رواية الكلبي.

(١٦) "السيرة النبوية" 2/ 669.

(١٧) قال الراغب الأصفهاني: المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ ومذموم، وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ  ﴾ ، و"المفردات" (مكر) ص 471.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ ۙ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون: كان النضر بن الحارث (١) (٢) (٣)  شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا ما استطر الأولون في كتبهم (٤) ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ تكذبا وافتراء بعد ما أبان التحدي إفكهم وأنهم عجزة عن سورة مثله؛ وذكرنا معني الأساطير في سورة الأنعام (٥) (١) هو: النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي القرشي، كان من شجعان قريش ووجوهها واحد شياطينها وممن آذى رسول الله  وكان له إطلاع على أخبار الأمم السابقة وكتب الفرس، أصيب ببدر مع المشركين فامتنع عن == الطعام والشراب حتى مات، وقيل: قتل صبرًا بعد الانصراف من المعركة.

انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 319، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 73، و"زهرة الآداب" 1/ 33، و"جمهرة الإنساب" ص 126، و"نسب قريش" ص 255.

(٢) "كليلة ودمنّة" كتاب وضعه الفيلسوف الهندي بيدبا لأحد ملوك الهند، وجعله على ألسنة البهائم والطيور، وقد نقل من اللغة الهندية إلى الفهلوية الفارسية، ثم نقله عبد الله بن المقفع إلى اللغة العربية، ومنها ترجم إلى سائر اللغات الحية، انظر: "التمهيد لكتاب كليلة ودمنة" بقلم جورجي زيدان.

(٣) هم رهط من قريش تحالفوا على أذى رسول الله  والافتراء عليه، وإذاعة ذلك بكل طريق، وإخبار النزاع إليهم به.

انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 195، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 127، و"الدر المنثور" 3/ 327.

(٤) رواه الثعلبي 6/ 50 أمختصرًا، ومثله البغوي 3/ 351، وكذلك ابن إسحاق في "السيرة" 1/ 319، ورواه ابن جرير 9/ 231 بمعناه عن ابن جريج والسدي.

(٥) انظر: "تفسير البسيط" الأنعام: 25.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ﴾ ، قال أبو إسحاق: القراءة بنصب (الحق) على خبر كان، ودخلت (هو) للفصل، ولا موضع لها وهي بمنزلة (ما) المؤكدة، ودخلت ليعلم أن (الحق) ليس بصفة لـ (هذا)، وأنه (١) (٢) (٣) وقولى تعالى: ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ ، قال الليث: مطرتنا السماء وأمطرتنا وأمطرهم الله مطرًا و (٤) (٥) وقال أبو عبيدة: ما كان من العذاب يقال فيه: أمطر، ومن الرحمة: مطر (٦) ﴿ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أي: ببعض ما عذبت به الأمم (٧) قال أهل العلم وأصحاب التأويل في هذه الآية: يجوز أن يكون هذا القول عنادًا منهم، وذلك أن المعاند قد تحمله شدة عداوته للمحق (٨) ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ مع علمهم أن الله قادر على ذلك يدل على أنهم لم يعتقدوا ولم يعرفوا أن ما أتى به محمد هو حق من عند الله، وإذا لم يكن هو الحق عندهم لم يصبهم هذا النبلاء الذي طلبوه عند أنفسهم؛ لأنهم شرطوا كونه حقًّا (٩) قال عطاء: ثم حاق بالنضر ما سأل من العذاب الأليم يوم بدر؛ لأن رسول الله  قتله صبرًا (١٠) وقال أهل المعاني: هذه الآية ذم لهم في دفع الحق بأغلظ ما يكون من المناصبة له (١١) (١٢) (١٣) (١) في "معاني القرآن وإعرابه": أو أنه، وهو خطأ ينبغي تصويبه.

(٢) لعله يعني من القراء المعتبرين، وإلا فقد قرئ بها شذوذًا، وهي قراءة الحسن بن سعيد المطوعي عن الأعمش، وكذلك زيد بن علي، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 49، و"الكشاف" 2/ 155، و"البحر المحيط" 5/ 310، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 236.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 411، وقد اختصر الواحدي كلام الزجاج.

(٤) في "تهذيب اللغة" وكتاب "العين": أو.

(٥) "تهذيب اللغة" (مطر) 13/ 341، والنص بنحوه في كتاب "العين" (مطر) 7/ 425.

(٦) "مجاز القرآن" ص 245.

وقد ذكر الواحدي قول أبي عبيدة بمعناه.

(٧) رواه ابن جرير 13/ 505 - 506، عن سعيد بن جبير ومجاهد عطاء وكلها مراسيل، وقد أسنده ابن أبي حاتم 3/ 241 أعن ابن عباس، ولكن بسند ضعيف إذ فيه راو لم يسم، والثابت أن القائل هو أبو جهل، كما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 6/ 119، ويمكن الجمع بين القولين بأن كليهما قال ذلك، هذا لو صح ما روي عن النضر بن الحارث.

(٨) في (ح): (للحق).

(٩) انظر: "النكت والعيون" 2/ 313، و"المحرر الوجيز" 6/ 279، و"الكشاف" 2/ 155، و"البحر المحيط" 4/ 488 - 489.

(١٠) رواه الثعلبي 6/ 57 أ، والبغوي 3/ 351 دون ذكر القتل، وقد رويا قتله صبرًا عن سعيد بن جبير، ورواه أيضًا عنه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 171، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 372.

(١١) ساقط من (ح).

(١٢) ساقط من (س).

(١٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ الآية، هذه اللام تسمى لام الجحود، تدخل في النفي دون الإيجاب لتعلق ما دخلت عليه بحرف النفي، كقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ، كما دخلت (الباء) في خبر (ما) ولم تدخل في الإيجاب، ولعل هذا مما سبق الكلام فيه.

قال المفسرون: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنت فيهم، مقيم بين أظهرهم (١) (٢) وقال أهل المعاني: لم يجز أن يعذبوا مع كون النبي فيهم؛ لأن إرساله رحمة للعالمين يقتضي أن لا يعذبوا وهو فيهم حتى يستحقوا سلب النعمة بأخذه (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي: وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون (٥) وهذا قول أبي مالك والضحاك وابن أبزى (٦) ﴿ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ يعني المسلمين (٧) قال ابن الأنباري على هذا القول: أي: وما كان الله معذبهم والمؤمنون بين أظهرهم يستغفرون، فأوقع العموم على الخصوص، ووصفوا بصفة بعضهم كما يقال: قتل أهل المحلة (٨) (٩) ﴿ فإن قتلوكم فاقتلوهم ﴾ (١٠) وروي عن (١١) (١٢) ﴿ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي: وفي أصلابهم من يستغفر (١٣) (١٤) وقال قتادة والسدي وابن زيد: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ ، أي: لو استغفروا لم يعذبوا (١٥) ﴿ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي: يسلمون (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقال ابن عباس في رواية الوالبي: ﴿ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي: وفيهم من سبق له من الله الدخول في الإيمان (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) والتعذيب في هذه الآية يراد به تعذيب الاستئصال (٢٧) قال أهل المعاني: ودلت هذه الآية على أن في الاستغفار أمانة وسلامة من العذاب، كما في كون النبي  كانت (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١)  فقد مضى، وأما الاستغفار فهو فيكم إلى يوم القيامة (٣٢) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 57 ب، وقد نسب هذا القول إلى سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى وأبي مالك والضحاك، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 234 - 239، عن جمع عن مفسري الصحابة والتابعين وغيرهم.

(٢) رواه ابن جرير 9/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1692، والثعلبي 6/ 58 أ، والبغوي 3/ 353.

(٣) في المصدر التالي: بإخراجه.

ولم أجده عند أهل المعاني، وانظره في: "النكت والعيون" 2/ 314.

(٤) رواه عنهم ابن جرير 9/ 235 - 236، والثعلبي 6/ 57 أ.

(٥) في (ح): (المستغفرون).

(٦) هناك ثلاثة رجال بهذا الاسم: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الصحابي وابناه سعيد وعبد الله.

والمذكور هو: سعيد كما نص على ذلك ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1692، وقد روى الأثر ابن جرير عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى، وجعفر من رواة سعيد، وهو تابعي ثقة حسن الحديث، توفي بعد المائة الأولى من الهجرة.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 494 (649)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 29، و"تقريب التهذيب" ص 238 (2346).

(٧) روى هذا القول عن المذكورين ابن جرير 9/ 234 - 235، والثعلبي 6/ 57 - 58 أ، ورواه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 382 - 384، عن الضحاك وابن أبزى.

(٨) في "زاد المسير" 3/ 350: المسجد.

(٩) نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري هذا إلى هذا الموضع، مع تقديم بعض الجمل على بعض، انظر: "زاد المسير" 3/ 350.

(١٠) البقرة: 191، وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف بحذف الألف، والباقون بإثبات انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 113، و"التبصرة في القراءات" ص 159 و"النشر" 2/ 227.

(١١) من (ح).

(١٢) هو: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي المخزومي بالولاء، مجمع على تركه، وكذبه سفيان الثوري، وروايته عن أبيه مرسلة، توفي بعد المائة.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 98، و"الضعفاء الصغير" ص 156، و"تهذيب التهذيب" 6/ 395، و"تقريب التهذيب" 1/ 528.

(١٣) رواه الثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 354.

(١٤) انظر: "زاد المسير" 3/ 351 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.

(١٥) رواه عنهم ابن جرير 9/ 236، والثعلبي 6/ 58/ ب، ورواه البغوي 3/ 353، عن قتادة والسدي.

(١٦) هذا نص قول مجاهد، انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 237، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353، و"تفسير الإمام مجاهد" ص 354.

(١٧) انظر: المصادر السابقة، عدا "تفسير مجاهد"، نفس المواضع.

(١٨) في (ح) و (س): (إذا).

(١٩) لم أجد من اختار هذا القول من اللغويين سوى الزمخشري في "الكشاف" 2/ 156، فابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 71 اختار أن المراد: وفيهم قوم يستغفرون، وهم المسلمون واستحسنه أيضًا النحاس في "معاني القرآن" 3/ 150، واختار الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 412 المعنى القائل: وما كان الله ليعذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى الإسلام، وقال أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 348: وهم يستغفرون أي: ومؤمنوهم يستغفرون ويصلون.

بينما لم يتطرق لمعنى الآية كل من: الفراء، وأبي عبيدة، والأخفش، واليزيدي، والأزهري.

(٢٠) رجحه ابن جرير 9/ 238، وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.

(٢١) رواه ابن جرير 9/ 237 ، وابن أبي هاشم 5/ 1692، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 381، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.

(٢٢) ساقط من (س).

(٢٣) هو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي  وأخوه من الرضاعة، واحد اللذين يشبّهون به، واسمه المغيرة، وقيل: اسمه كنيته، وكان شاعرًا، وممن يؤذي النبي  ويهجوه، ثم أسلم قبيل الفتح، وشهد حنينًا وثبت مع النبي  ، مات بالمدينة سنة عشرين للهجرة.= انظر: "المحبر" ص 46، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 202، و"الإصابة" 4/ 90 (538) (٢٤) هو: الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو عبد الرحمن، أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، كان حربًا على الإسلام مع أخيه، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان خيرًا شريفًا كبير القدر، مات في طاعون عمواس سنة 18/هـ وقيل: بل قتل في معركة اليرموك.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 419، و"الإصابة" 1/ 293 (1504)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 473.

(٢٥) هو: حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو خالد المكي، وعمته خديجة أم المؤمنين.

كان من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها وأجوادها، ومع ذلك تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف وكان من المؤلفة، توفي سنة 60 هـ، وقيل غير ذلك.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 11 (42)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 44، و"الإصابة" 1/ 349 (1800).

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.

(٢٧) يعني العذاب الذي يبيدهم كعذاب الأمم السابقة في عاقبة أمرهم، أما ما دون ذلك كنقص الأموال والأنفس والثمرات، فلا يمنع وجود الرسول  من ذلك، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ  ﴾ ، فوجود موسى -  - لم يحل دون أخذ آل فرعون بالسنين، وترادف العقوبات عليهم.

(٢٨) كذا في جميع النسخ.

(٢٩) رواه ابن جرير 9/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1692، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 328، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(٣٠) في (س): (فيهم).

(٣١) في (م): (نبي الله).

(٣٢) رواه ابن جرير 9/ 236 مع زيادة: دائر، ولفظه: فهو دائر فيكم، والثعلبي 6/ 58/ ب، والبغوي 3/ 353 مع زيادة: كائن، ولفظهما: فهو كائن فيكم، وقد روى الأثر مرفوعًا الترمذي (3277) "سننه"، و" أبواب تفسير القرآن" (3277)، وقال: هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف في الحديث.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٤

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ الآية، معنى (ما) هاهنا: إيجاب (١) (٢) قال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ يريد المقيمين على الشرك حتى ماتوا أو قتلوا ببدر (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ يعني: المشركين خاصة بعد خروج من عنى بقوله: (وهم يستغفرون) من بينهم.

واختلفوا في هذا العذاب، فقيل: لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [قال أبو إسحاق: مفعول الصد محذوف، المعنى: وهم يصدون عن المسجد الحرام أولياءه (١٢) (١٣)  وأصحابه أن يطوفوا، قال ابن إسحاق: أي: إياك ومن آمن بك (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ﴾ قال الحسن: إن المشركين قالوا: نحن أولياء المسجد الحرام؛ فرد الله عليهم (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ : أي: عذاب الاستئصال؛ لأن أمم الأنبياء إذا أُهلكوا (١٨) ﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ  ﴾ ، وقال: ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ  ﴾ ، الآية، ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي: ومؤمنوهم يستغفرون ويصلون، ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ أي: بالسيف في (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ﴾ وهذا العذاب غير الأول، وإنما هو عذاب بالسيف، وليس بانتقام عام شامل كالأول.

وقال عطاء عن ابن عباس: وما كانوا للنبي بأولياء (٢٢) ﴿ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ﴾ يريد: المهاجرين والأنصار، ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يريد: غيب علمي، وما سبق في قضائي وقدرتي (٢٣) وقول من قال: إن هذه الآية ناسخة للآية التي قبلها، ليس بشيء، وهذا يروى عن الحسن وعكرمة (٢٤) (٢٥) وذكر أبو إسحاق الزجاج معنى آخر لهذه الآية هو أليق بما قبلها وهو أنه قال في قوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ : المعنى: وأي شيء لهم في ترك العذاب، أي في دفعه عنهم ﴿ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ (٢٦) ومعنى هذا الكلام: وأي شيء لهم في ترك عذابهم، أي: إنا وإن تركنا عذابهم يكفيهم من الخسارة في حالتهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام، وأنهم حرموا موالاة محمد  ولو أراد الله بهم خيرًا ما فعلوا ذلك (٢٧) وشرح صاحب النظم المذهبين في قوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ ﴾ شرحًا شافيًا فقال: قوله (٢٨) ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ أصحاب العربية اختلفوا في معنى هذه الكلمة وفي قولهم: ما لزيد قائمًا؟

فزعم بعضهم أن قولك: مالك وما لزيد؟

استفهام عن حال أنكرتها، فإذا قلت: ما لزيد قائمًا؟

فكأنك قلت: ما له في القيام؟

أي: أي شيء [له فيه من نفع أو غيره؟

وهذا وجه قول الزجاج (٢٩) (٣٠) ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ  ﴾ ، و ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا  ﴾ ، و ﴿ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ  ﴾ .

ثم إنهم قدموا (ما) وأخروا اللام، واللام (٣١) (٣٢) ﴿ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا  ﴾ بمعنى: لم لا نرى رجالًا؟

فإذا أضفت اللام إلى المستفهم عنه لم يحتج إلى فعل لدلالة النعت بانتصابه على الفعل مثل قولك: مالك قائمًا؟

وإذا أضفت اللام إلى نفسك وأنت مستفهم فلابد من إظهار فعل يدل على الاستفهام مثل قولك: مالي أراك قائمًا؟، كما قال تعالى: ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ  ﴾ ، ولا يجوز: مالي قائمًا؟

وأنت تريد أن تستفهم عن غيرك، فإن أنت (٣٣) ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ  ﴾ يكون معناه على ما رتبنا: لم لا يعذبهم الله؟

إلا أن اللام منقولة عن موضعها إلى غيره (٣٤) ﴿ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ﴾ زيادة مقحمة (٣٥) ﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ  ﴾ بلا (أن)، وقال: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ  ﴾ ، فزاد (أن)، ومنه قول الشاعر (٣٦) مالك لا تذكر أم عمرو ...

إلا لعينيك غروب تجري ولو قال: مالك أن لا تذكر كان (أن) زيادة.

(١) في (ح): (لإيجاب).

(٢) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 490: الظاهر أن (ما) استفهامية، أي: أي شيء لهم في انتفاء العذاب، وهو استفهام معناه التقرير، أي: كيف لا يعذبهم وهم يتصفون بهذه الحالة، وقيل (ما) للنفي، فيكون إخبارًا، أي: وليس لهم أن لا يعذبهم الله، أي ليس ينتفي العذاب عنهم مع تلبسهم بهذه الحال.

(٣) رواه بنحوه ابن أبي حاتم 5/ 1693، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 339.

(٤) رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 328.

(٥) رواه ابن جرير 9/ 234 - 235، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 383.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 234 - 235 (٨) رواه ابن جرير 9/ 237، وابن أبي حاتم 5/ 1693، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 381، عن ابن عباس.

(٩) هو: سعيد بن عبد الرحمن.

تقدمت ترجمته.

(١٠) رواه ابن جرير 9/ 234 ، وابن أبى حاتم 5/ 1693.

(١١) رواه ابن جرير 9/ 235.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 412، ولم يذكر أبو إسحاق الزجاج أن المفعول محذوف، بل ذكر المعنى مباشرة، فلعل الواحدي عبر عما فهمه من عبارة الزجاج، أو أن هناك سقطًا في بعض النسخ، ويرجح الأول أن ابن الجوزي نقل قول الزجاج في "زاد المسير" 3/ 352، ولم يذكر ما ذكره الواحدي.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(١٤) "السيرة النبوية" 2/ 366، ونص قول ابن إسحاق: أي من آمن بالله وعبده، أي أنت ومن اتبعك.

(١٥) رواه البغوي 3/ 354، وانظر: "زاد المسير" 3/ 352، و"الوسيط" 2/ 458.

(١٦) ساقط من (م).

(١٧) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، عن الكلبي، عن ابن عباس، وهو في "تفسير السمرقندي" 2/ 16 مختصرًا.

(١٨) في (م) و (س): (هلكوا).

وما أثبته موافق لما في "الحجة".

(١٩) ساقط من (ح).

(٢٠) في (س): (عليهم)، وكذلك هو في "الحجة"، وأثبت ما في (ح) و (م) لأنه أصح في المعنى ولأن به يستقيم معنى قول الواحدي: وهذا معنى قوله (وما كانوا أولياءه).

(٢١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 348.

(٢٢) سبق بيان وهاء هذه الرواية، وهذا القول لا يدل عليه السياق إذ ليس للنبي  ذكر في هذه الآيات بضمير الغائب، وللمفسرين في عود هاء الكناية في هذه الكلمة قولان: 1 - أنها ترجع إلى المسجد، وهو الراجح لأنه أقرب مذكور، وقد نسب ابن الجوزي 3/ 352 هذا القول إلى الجمهور، واختاره الثعلبي 6/ 58/ ب، والبغوي 3/ 354، والزمخشري 2/ 156، وابن كثير 2/ 339.

والمعنى: وما كان المشركون أولياء المسجد الحرام وأهله، وإنما أولياؤه المتقون وهم النبي  ومن آمن به.

2 - أنها ترجع إلى الله تعالى، وهذا اختيار ابن جرير 9/ 239.

والمعنى: وما كان المشركون أولياء الله.

(٢٣) لم أجد أحدًا ذهب إلى هذا المعنى، ولا دلالة في الآية عليه، والذي عليه المفسرون أن المعنى: ولكن أكثرهم لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، أو لا يعلمون أن أولياء المسجد هم المتقون، انظر: " تفسير ابن جرير" 9/ 239، وابن الجوزي 3/ 352، وأبي السعود 4/ 20، وذهب السمرقندي 2/ 16 إلى أن المعنى: لا يعلمون توحيد الله.

(٢٤) أخرجه عنهما ابن جرير 9/ 238، ورواه عن الحسن جمع من المفسرين منهم النحاس في: "الناسخ والمنسوخ" 2/ 381، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 354.

(٢٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 238، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 381، و"المحرر الوجيز" 6/ 286.

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.

(٢٧) هذا فهم الواحدي لعبارة الزجاج، والذي أراه أن الزجاج لم يقصد هذا المعنى، وإنما مراده: وأي شيء يدفع عنهم العذاب وهم يصدون عن المسجد الحرام.

ويدل على هذا المعنى كلامه اللاحق، فقد قال بعد تفسير الآية: فأعلم الله النبي  أنه لم يكن ليعذبهم بالعذاب الذي وقع بهم من القتل والسبي وهو بين أظهرهم، ولا ليوقع ذل العذاب بمن يؤول أمره إلى الإسلام منهم، وأعلمه أنه يدفع العذاب من جملتهم الذي أوقعه بهم.

"معانى القرآن وإعرابه" 2/ 412، فالجملة الأخيرة تفسير لقوله السابق الذي ذكره الواحدي.

(٢٨) ساقط من (س).

(٢٩) يعني قول الزجاج في تفسير الآية: المعنى: أي شيء لهم في ترك العذاب، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) (٣١) ساقط من (س).

(٣٢) ساقط من (ح).

(٣٣) ساقط من (م) و (س).

(٣٤) سبق قول أبي علي الجرجاني: ثم إنهم قدموا (ما) وأخروا اللام واللام لا تقوم بنفسها إلا مضافة إلى شيء اهـ، وهو يعني هنا: أن اللام في قوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ ﴾ نقلت عن موضعها وأخرت عن (ما) إذا الأصل: لِمَ، ثم أضيفت اللام إلى الاسم المستفهم عنه فصارت الكلمة: مالهم، ثم زيدت (أنَ)، فإذا أعدنا الكلمة إلى أصلها، وحذفنا الزيادة، صارت الجملة: لم لا يعذبهم.

(٣٥) ذهب الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 349 أيضًا إلى القول بزيادة (أن) وقد رد عليه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 675 بقوله: لو كان كما قال لرفع (يعذبهم) و (أن) في موضع نصب، والمعنى: وما يمنعهم من أن يعذبوا، فدخلت (أن) لهذا المعنى اهـ.

والجدير بالتنبيه أن قول بعض النحاة عن شيء في كتاب الله: زيادة مقحمة، مما ينافي الأدب مع القرآن إذ العبارة توحي بأن هذا اللفظ مما لا فائدة له، والحق أنه ما من لفظ في كتاب الله إلا جيء به لمعنى، كالتوكيد أو الإشارة إلى معنى خفى.

(٣٦) لم يتبين لي من هو، والرجز بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (غرب) 3/ 3643.

و"لسان العرب" (غرب) 6/ 3228.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءًۭ وَتَصْدِيَةًۭ ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ ، الحراني (١) (٢) (٣) (٤) (٥) هذا معنى المكاء في اللغة، ثم [يقال: مكت است الدابة تمكو مكاءً: إذا نفخت بالريح، ذكره أبو عبيد عن أبي زيد (٦) (٧) (٨) (٩) أراد: تصفر فريصته بالدم، قال الأصمعي: قلت لمنتجع بن نبهان (١٠) (١١) فأما المكاء: فهو (فعال) من مكا إذا صفر، وهو طائر يألف الريف، وجمعه المكاكي (١٢) (١٣) ضنت بخدّ وجلت عن خدّ ...

وأنا من غرو الهوى أصدّي (١٤) أي: أصفق بيدي من عجيب الهوى.

وقال أبو عبيدة: أصلها: تصددة، فأبدلت الياء من الدال، قال ومنه قوله: ﴿ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ  ﴾ أي: يعجون (١٥) (١٦) (١٧) وقال أبو علي: ليس ينبغي أن يقال هذا خطأ؛ لأنه قد ثبت بقوله ﴿ يَصُدُّونَ ﴾ وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون (تصدية) منه، فيكون (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال (٢٤) (٢٥) صددت الكأس عنا أم عمرو بني الفعل منه على (فعّل) للتكثير على حد: ﴿ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) واختار الأزهري مذهب أبي عبيدة فقال: صدى: أصله صدد (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى  ﴾ أصله: تصدد، من الصدد وهو ما استقبلك وصار قبالتك (٣٧) وأما التفسير فقال ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك وقتادة: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق (٣٨) قال ابن عباس: كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون (٣٩) وقال مجاهد: كانوا يعارضون النبي  في الطواف ويستهزءون به ويصفرون يخلطون عليه طوافه وصلاته (٤٠) وقال مقاتل: كان إذا صلى رسول الله  في المسجد يقومون علي يمينه ويساره بالصفير والتصفيق ليخلطوا عليه صلاته (٤١) (٤٢) إذا قام الملائكة ابتعثتم ...

صلاتكم التصدي والمكاء (٤٣) فعلى ما ذكره مجاهد ومقاتل كان التصدية والمكاء إيذاء للنبي  ، وعلى قول ابن عباس كان ذلك نوع عبادة لهم، واختار أبو إسحاق هذا [فقال: أعلم الله أنهم كانوا مع صدهم أولياء المسجد الحرام كان تقربهم إلى الله بالصفير والتصفيق (٤٤) (٤٥) ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ ﴾ وكأنهم جعلوا ذلك صلاة لهم.

قال ابن عرفة (٤٦) (٤٧) قلت (٤٨) (٤٩) (٥٠) أي: أقام الصياح عليّ مقام إطعامي التمر (٥١) (٥٢) فتى كملت أخلاقه غير أنه ...

جواد فما يبقي من المال باقيا (٥٣) ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن والضحاك وابن جريج وابن إسحاق: يريد عذاب السيف يوم بدر (٥٤) ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي: بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم، ومُوقِع بكم ما أوقع يوم بدر، قاله ابن إسحاق (٥٦) (٥٧) (١) هو: عبد الله بن الحسن بن أحمد أبو شعيب الحراني، لغوي محدث مؤدب صدوق، لازم ابن السكيت مدة إحدى وعشرين سنة، وتوفي في بغداد سنة 295 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 435، و"إنباه الرواة" 2/ 115، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 536، و"البداية والنهاية" 11/ 107.

(٢) هو: شيخ العربية يعقوب بن إسحاق بن يوسف البغدادي النحوي المشهور بابن السكيت، أخذ عن أبي عمرو الشيباني والأصمعي وأبي عبيدة والفراء وغيرهم، وكان حجة في العربية مع التدين والفضل، له نحو عشرين مصنفًا نافعًا، أشهرها "إصلاح المنطق"، توفي سنة 244 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 273، و"إنباه الرواة" 4/ 56، و"نزهة الألباء" 2/ 138، و"بغية الوعاة" 2/ 549.

(٣) في "المشوف المعلم": مكاءً.

وانظر: "لسان العرب" (مكا) 7/ 425.

(٤) "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" (م ك و) 2/ 730 مختصرًا، وهو كذلك في "تهذيب اللغة" (مكا) 4/ 3432.

(٥) "تهذيب اللغة"، الموضع السابق.

(٦) المصدر السابق 4/ 3432 بنحوه (٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٨) في "لسان العرب" (فهق) 6/ 3480: الفهق: اتساع كل شيء ينبع منه ماء أو دم، وطعنة فاهقة: تفهق بالدم.

(٩) عجز بيت من معلقة عنترة وصدره: وحليل غانية تركت مجدلًا وهو في "ديوانه" ص 207، و"تفسير الطبري" 9/ 240، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 340.

(١٠) هو: المنتجع بن نبهان الأعرابي، وهو من بني نبهان من طيِّئ، لغوي أخذ عنه علماء زمانه، وأكثر عنه الأصمعي.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 157، و"إنباه الرواة" 3/ 323.

(١١) انظر: "شرح القصائد السبع الطوال" ص 341.

(١٢) في (ح): المكائي، وهو خطأ.

ففي "الصحاح" (مكا) 6/ 2495: المكاء: بالمد والتشديد: طائر، والجمع: المكاكي، والمكَاء: مخفف، الصفير.

وفي"لسان العرب" (مكا) 7/ 425: المكَّاء: بالضم والتشديد: طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحيه بلقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيها صفيرًا حسنا.

(١٣) انظر: "غريب القرآن" ص 190.

(١٤) الرجز لبشار بن برد كما في "ديوانه" 2/ 222، وهو بلا نسبة في "غريب القرآن" == لابن قتيبة ص 190، و"زاد المسير" 3/ 353، وقد ترك ابن قتيبة بيتًا بين هذين البيتين ونصه كما في الديوان: ثم انثنت كالنفس المرتد وقد تحرف في الديوان قوله: غرو، إلى عرق، واحتار المحققان في توجيهه.

والغرو: العجب، وغروت: عجبت، ويقال: لا غرو: أي ليس بعجب، انظر: "الصحاح" (غرا) 6/ 2446.

(١٥) انظر: قول أبي عبيدة في "سر صناعة الإعراب" 2/ 762، ولم يذكره في "مجاز القرآن" 1/ 246.

(١٦) هو: أحمد بن محمد بن يزديار بن رستم أبو جعفر النحوي الطبري، البغدادي، كان متصدرًا لإقراء النحو، ومؤدبًا لأولاد الوزير ابن الفرات، وصنّف عدة كتب وكان حيًّا عام 304 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 5/ 115، و"إنباه الرواة" 1/ 163، و"بغية الوعاة" 1/ 387.

(١٧) "سر صناعة الإعراب" 2/ 762.

(١٨) في المصدر السابق: فتكون.

(١٩) في المصدر السابق: أصلها.

(٢٠) التحلية: ما كفر به اليمين.

انظر: "لسان العرب" (حلل) 2/ 975.

(٢١) التعلة: ما يتعلل به، ومنه تعلة الصبي أي ما يعلل به ليسكت، المصدر السابق (علل) 5/ 3079.

(٢٢) في "سر صناعة الإعراب": الحرفان.

(٢٣) "سر صناعة الإعراب" 2/ 762.

(٢٤) يعني أبا علي الفارسي.

(٢٥) صدر بيت لعمرو بن كلثوم، وعجزه: وكان الكأس مجراها اليمينا انظر: "ديوانه" ص 65، و"كتاب سيبويه" 1/ 222.

(٢٦) يوسف: 23.

(٢٧) في "الحجة": من.

(٢٨) في "الحجة": في.

(٢٩) هكذا في جميع النسخ، والصواب: مرفوض، بدلالة قوله السابق إلا أن (تفعلة) في هذا كالمرفوض وكما في"الحجة".

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٣١) رواه البخاري (1203، 1204) "صحيحه" أبواب العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء، ومسلم (422) "صحيحه" كتاب الصلاة، باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة.

(٣٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 147 - 148.

(٣٣) في "تهذيب اللغة": صد ويصدّد.

(٣٤) انظر: "لسان العرب" (صدد) 4/ 2411.

(٣٥) انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص 503.

(٣٦) قال ابن سيده: التصدية: التصفيق والصوت، على تحويل التضعيف، ونظيره: قصيت أظفاري في حروف كثيرة، قال: وقد عمل فيه سيبويه بابًا، وقد ذكر منه يعقوب وأبو عبيد أحرفًا.

"لسان العرب" (صدد) 4/ 2410.

(٣٧) "تهذيب اللغة" (صد) 2/ 1985.

وقد تصرف الواحدي بعبارة الأزهري.

(٣٨) رواه عن المذكورين جميعًا ابن جرير 9/ 240 - 243، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 6796.

(٣٩) رواه ابن جرير 9/ 241، والثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355.

(٤٠) رواه الثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 242، وابن أبي حاتم 5/ 1697.

(٤١) "تفسير مقاتل" ل 121 أ، وقد نقل الواحدي معنى قوله.

(٤٢) ساقط من (ح).

(٤٣) البيت لحسان كما في "لسان العرب" (مكا) 7/ 4251 وليس في "ديوانه".

(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412 مع تصرف يسير.

(٤٥) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٤٦) هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة == الأزدي، المعروف بنفطويه، الإمام الحافظ النحوي، كان عالمًا بالحديث والعربية، مبرزًا في الفقه الظاهري، توفي سنة 323 هـ.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 154، و"إنباه الرواة" 1/ 211، و"نزهة الألباء" ص 194، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 75.

(٤٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٤٨) في (ح): (قلت له)، وفي (م): (فقلت).

(٤٩) في (ح): (نهرة).

(٥٠) لم أهتد لقائله.

(٥١) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في "تفسير البغوي" 3/ 355.

(٥٢) يعني ابن الأنباري، انظر: قوله هذا في"زاد المسير" 3/ 354.

(٥٣) البيت للنابغة الجعدي في رثاء أخيه، انظر: "ديوانه" ص 173، و"كتاب سيبويه" 1/ 367، و"الخزنة" 3/ 334.

(٥٤) ذكره عنهم سوى ابن عباس -  - الماوردي 2/ 316، وانظر قول ابن عباس في: "تنوير المقباس" ص 181، وانظر قول الضحاك وابن جريج في: "تفسير الطبري" 9/ 244، وقول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 317.

(٥٥) انظر: "النكت والعيون" للماوردي 2/ 316، و"البحر المحيط" 4/ 491.

(٥٦) نص عبارة ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 317: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون: أي لما أوقع بهم يوم بدر من القتل.

(٥٧) "تفسير مقاتل" ل 121 أمع اختلاف يسير.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ الآية، قال سعيد بن جبير (١) (٢) (٣) (٤) (٥)  يوم أحد، وكان قد استأجر ألفين من أحابيش كنانة (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ \[إن قيل: لم يعلموا أنها سبيل الله فكيف قيل: ﴿ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ \] (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ﴾ أخبر أنهم ينفقون أموالهم، ثم قال: ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ﴾ بمعنى: فسيقع الإنفاق الذي يكون حسرة بذهاب الأموال وفوت المراد، ونصر الله عز وجل المسلمين حتى يغلبوهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ خص الكفار ولم يقل: وإلى جهنم يحشرون؛ لأنه كان فيهم من أسلم (١٣) (١) رواه ابن جرير 9/ 244 ، وابن أبي حاتم 5/ 1697، وابن سعد وعبد بن حميد وأبو الشيخ وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 334.

(٢) رواه ابن جرير، الموضع السابق، والثعلبي 6/ 59 ب.

(٣) رواه ابن جرير 9/ 245، وعبد بن حميد وأبو الشيخ كما في" الدر المنثور" 4/ 334.

(٤) رواه ابن جرير، الموضع السابق، وابن أبي حاتم 5/ 1697، والثعلبي 6/ 59 ب، والبغوي 3/ 356.

(٥) في (ح) و (س): (عيينة)، وكذلك في "النكت والعيون" 2/ 317، و"تفسير البغوي" 3/ 356، وفي" تفسير الثعلبي" 6/ 59 ب: عتبة، والصواب: عتيبة كما في "تفسير ابن جرير" 9/ 245، و"الدر المنثور" 4/ 334: وهو: الحكم بن عتيبة -مصغر عتبة- أبو محمد الكندي الكوفي تابعي ثقة ثبت فقيه كان صاحب سنة وإتباع، وعبادة وفضل، وهو من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، توفي سنة 115 هـ أو قبلها.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 331، و "تذكرة الحفاظ" 1/ 117، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 208، و"تهذيب التهذيب" 1/ 467.

(٦) هم: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعقيل والديش والحيا والمصطلق.

انظر: "المحبر" ص 267.

(٧) "تفسيره" ل 121 أ، وانظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 أ، والبغوي 3/ 356.

(٨) " تفسير الثعلبي"، والبغوي، الموضعين السابقين.

(٩) القول بنزول الآية في المطعمين يوم بدر أولى من القول بنزولها في المنفقين يوم أحد؛ لأن سورة الأنفال تتحدث على وجه العموم عن غزوة بدر، ولقول ابن عباس فيما رواه البخاري في "صحيحه" (4645) لما سئل عن سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر اهـ.

وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالكفار في كل زمان ينفقون أموالهم ليصدوا عن دين الله، وليطفؤا نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وينصر أولياءه، ويخذل أعداءه.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (س) (١١) في (س): (وعن).

(١٢) يعني أن غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد وهو سبيل الله وإن لم يعلموا أنه == كذلك، ويمكن أن يقال بأن زعمائهم كانوا يعلمون ذلك كما قال تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ  ﴾ .

(١٣) يعني سيسلم، وعبارة الثعلبي 6/ 60 أ: خص الكفار لأجل من أسلم منهم.

<div class="verse-tafsir"

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًۭا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ الآية فيها طريقان للمفسرين: أحدهما: أن المراد بالخبيث والطيب (١) (٢) (٣) ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ أي: إنما يحشرون إليها للميز بين المؤمن والكافر، قال الوالبي عن ابن عباس: ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، قال مرة: يلحق بعضهم ببعض فيجعلهم في جهنم (٧) ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ ، قال الليث: الركم: جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله ركامًا مركومًا كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرتكم بعضه على بعض (٨) قال المفسرون: ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ أي: يجمعه حتى يصير كالسحاب المركوم فيجعله في جهنم (٩) ووحد الخبر (١٠) ﴿ الْخَبِيثَ ﴾ .

وروى عطاء عن ابن عباس للآية معنى آخر على هذا الطريق وهو أنه قال في قوله: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ يريد أنه أخر أجل هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكل أمة قبل أمة محمد إذا كذبوا نبيهم لم يؤخروا وعذبوا، فجعل الله ميقات هذه الأمة إلى يوم القيامة فقال: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ قال: يريد المؤمن والكافر، يريد أن في أصلاب الكفار مؤمنين، وكذلك يميزون يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)  ﴾ ، ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يريد في جهنم يضيقها عليهم، ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ مثل ما يدرج الثوب، يريد: ﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴾ (١١) ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ  ﴾ كلما يسلك الخرز (١٢) (١٣) الثاني: أن المراد بالخبيث والطيب: نفقة الكافر على عداوة محمد  ونفقة المؤمن في جهاد المشركين، وهو قول الكلبي وابن زيد، واختيار أبي إسحاق (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن زيد: يعني الإنفاق الطيب في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان، فتجعل نفقاتهم (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: أي: ليميز ما أنفقه المؤمنون في طاعة الله مما أنفقه المشركون في معصية الله (١٩) قال أبو بكر (٢٠) (٢١) ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ  ﴾ ، وقد ذكر الزجاج هذا بعينه وقال في قوله: ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ﴾ أي: يجعل ما أنفقه المشركون بعضه على بعض ويجعل ذلك عليهم في (٢٢) ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ  ﴾ الآية (٢٣) قال أبو بكر: وجواب آخر وهو أن الله تعالى يدخل أموالهم جهنم (٢٤)  : "إذا كانت القيامةُ تزيَّنت الدُّنيا بأحسنِ هيئتها وتزخرفت بأجملِ زخارفها وقالت: يا ربِّ هبني لوليٍّ من أوليائك، فيقول الله تعالى: أنت أقل شأنًا عندي من ذلك، ثم يأمر بها إلى النار" (٢٥) قال: واللام في قوله: ﴿ لِيَمِيزَ ﴾ متعلقة بالكلام المتقدم ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ﴾ لكي يمييز الله الخبيث من الطيب (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ يعني الذين كفروا وأنفقوا أموالهم في طاعة الشيطان هم الذين غبنت صفقتهم وخسرت تجارتهم أنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة.

(١) ساقط من (س).

(٢) سيذكر المؤلف روايته ورواية مرة.

(٣) هو: مرة بن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي، المفسر أدرك النبي  ولم يره، كان عالمًا كبير الشآن بصيرًا بالتفسير، توفي سنة 76 هـ أو قريبًا من ذلك.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 116، و"حلية الأولياء" 4/ 161، و "تذكرة الحفاظ" للذهبي 1/ 67، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 74، و"طبقات المفسرين" للداودي 2/ 317.

(٤) رواه بنحوه ابن جرير 9/ 246.

(٥) في" تفسير الثعلبي": حين.

(٦) رواه الثعلبي 6/ 60 أ.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) في "تهذيب اللغة" (ركم) 2/ 1463، والنص في كتاب "العين" (ركم) 5/ 369 (٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 ب، والبغوي 4/ 356، وبنحوه في" تفسير ابن جرير" 9/ 246 - 247.

(١٠) ساقط من (م).

(١١) الرحمن: 41، ونصها: فيؤخذ.

(١٢) في (ح): (الخرزة).

(١٣) ظاهر سياق المؤلف أن الكلام السابق من قوله.

روى عطاء، إلى هنا من كلام ابن عباس -  ما- ولم أجد من روى هذا الأثر أو بعضه، وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مفقودة، وهي موضوعة.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 412.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) رواه الثعلبي 6/ 60 أ، والبغوي 3/ 356، وذكره السمرقندي 2/ 17.

(١٧) في (ح): (نفاقهم)، وهو خطأ.

(١٨) رواه الثعلبي 6/ 60 أ، وذكره ابن الجوزي 3/ 356 دون قوله: فيجعل ...

إلخ.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.

(٢٠) يعني ابن الأنباري، ولم أقف على قوله هذا.

(٢١) في (ح): (إثمًا)، وهو خطأ.

(٢٢) ساقط من (ح).

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 413.

(٢٤) في (س): (إلى جهنم).

(٢٥) لم أعثر عليه في مظانه من كتب الترغيب والترهيب والموضوعات.

(٢٦) لم أقف على قول أبي بكر ابن الأنباري هذا.

<div class="verse-tafsir"

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ \[قال الكلبي\] (١) (٢) ﴿ إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عن تكذيبك (٣) (٤) (٥) ﴿ يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ سلف: معناه في اللغة: تقدم، يقال: سلف يسلف سلوفًا، وأسلف في الشيء إذا قدم الثمن فيه، والسالفة: العنق لتقدمها على البدن، والسلافة من الخمر: أخلصها؛ لتقدمها بالتحلب من غير عصر (٦) (٧) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة (٨) (٩) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ  ﴾ .

قال العلماء: وهذه الآية كقوله  : "الإسلام يجب ما قبله" (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَعُودُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إلى تكذيبك (١٦) ﴿ وَإِنْ يَعُودُوا ﴾ لقتالك ﴿ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر (١٧) ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ وكقوله: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ  ﴾ الآيات.

وقال السدي وابن إسحاق: ﴿ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ بنصر الله الرسل، والمؤمنين يوم بدر (١٨) (١) ساقط من (س).

(٢) ذكره ابن الجوزي 3/ 356، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ومن الجدير بالتنبيه أن البغوي أفاد في مقدمة "تفسيره" 1/ 36: أن المراد بتفسير الكلبي هو ما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.

قلت: وقد تقدمت ترجمة الكلبي وبينت فيها أنه متروك متهم بالكذب، وقد مرض يومًا فقال لأصحابه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.

انظر: "الإتقان" 4/ 239، و"التفسير والمفسرون" 1/ 81.

(٣) في (ح): (تكذيهم).

(٤) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، وذكره بمعناه دون نسبة الماوردي 2/ 318، وابن الجوزي 3/ 357.

(٥) رواه الفيروزأبادي في الموضع السابق، بنحوه، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(٦) في"تهذيب اللغة" (سلف) 2/ 1736: والسلافة من الخمر.

أخلصها وأفضلها، وذلك إذا تحلب من العنب بلا عصر ولا مرث، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يعد عليه الماء بعد تحلب أوله.

(٧) الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181 بنحوه.

(٨) في (ح) و (س): (مخاطبة).

(٩) انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300، ولم ينسبه.

(١٠) رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 199، 204، 205 بلفظ: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله" ورواه مسلم في "صحيحه" (192) كتاب الإيمان "باب: كون الإسلام يهدم ما قبله بلفظ: "إن الإسلام يهدم ما كان قبله".

(١١) من (م).

(١٢) انظر: كتاب "الأم" للشافعي 6/ 54، و"شرح صحيح مسلم" للنووي 2/ 138، و"تفسير القرطبي" 7/ 402، وقد ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 319 الإجماع على ذلك، قلت: ويدل عليه ما رواه مسلم (120) "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، عن عبد الله، قال: قلنا: يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟

قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية"، وروى أيضًا (121) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله؛ عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا  ...

إلخ، وذكر الحديث وفيه بيان لعفو الله عنهم.

(١٣) هو: يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار العباد، وأئمة الزهاد، له مواعظ مشهورة، وكلمات تجري مجرى الحكم ، وكان حكيم زمانه، وواعظ عصره، == توفي سنة 258 هـ.

انظر: "صفة الصفوة" 4/ 83، و"العبر" 1/ 371، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 15، و"البداية والنهاية" 11/ 31.

(١٤) في (ح): (حمل)، وهو خطأ فاحش.

(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 ب، والبغوي 3/ 356، وابن الجوزي 3/ 357.

قلت: هذا الرجاء بمعنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ فهدم التوحيد لما بعده من ذنب معلق بمشيئة الله، أما الجزم به لكل موحد فهو منقوض بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ  ﴾ ، ومن السنة الأحاديث الدالة على تعذيب الزناة ومانعي الزكاة ونحوهم، وكذلك الأحاديث الدالة على إخراج الموحدين من النار بعد عذاب طويل.

انظر: "معارج القبول" 2/ 422 - 425.

(١٦) لم أقف عليه، وفي معناه نظر؛ لأن لفظة (يعودوا) تتضمن الرجوع إلى حالة تحوّل عنها الإنسان، وهم لم ينفكوا عن التكذيب والكفر.

انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300.

(١٧) ذكره باختصار السمرقندي في "تفسيره" 2/ 18، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(١٨) لم أجده عنهما بهذا اللفظ.

وقد روى ابن جرير 9/ 248 قول السدي بلفظ: فقد مضت سنة الأولين، من أهل بدر، ونص قول ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 318: فقد مضت سنة الأولين، أي من قتل منهم يوم بدر.

ثم إن في عبارة المؤلف قلق، ولعل الصواب: كيوم بدر.

<div class="verse-tafsir"

وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن زيد وابن إسحاق: (أي شرك) (١) (٢)  إلى الإسلام، وآمنت به طائفة فكانت فتنة شديدة، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء، وأمر رسول الله  المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشة، وفتنة ثانية وهي: لما بايعت الأنصار رسول الله  بيعة العقبة (٣) (٤) ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ (٥) قال الزجاج: أي حتى لا يفتنوا (٦) ﴿ فِتْنَةٌ ﴾ : كفر: قوله: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ (٧) قال أهل المعاني: وإنما كان الكفر فتنة لأنه يخلّص صاحبه بالفساد الذي ظهر منه ممن يجب أن يتولى على ظاهره (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الدين الذي أرسلتَ به دينًا حنيفيًا (١٠) (١١) (١٢) قال أهل العلم: أمر الله تعالى بالقتال إلى أن يعم الإسلام الدنيا كلها ولا يبقى على وجه الأرض كافر، فتكليف القتال ممدود إلى هذا الميعاد (١٣) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  ﴾ .

ومنهم من قال: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ يعني في جزيرة العرب لا يعبد غير الله (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ، ققال ابن عباس: يريد: عالم بمن ينتهي، بصير بأعمالهم (١٥) (١٦) قال أهل المعاني: فإن انتهوا فإن الله يجازيهم مجازاة البصير بهم (١٧) (١٨) ﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا ﴾ راجع [بالمعنى إلى قوله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ ثم اعترض قولٌ سواه فقال: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ ﴾ ثم] (١٩) ﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا ﴾ .

(١) انظر: أقوال المذكررين سوى ابن إسحاق، في "تفسير ابن جرير" 9/ 248 - 249 ، وابن أبي حاتم 5/ 1701، وابن كثير 2/ 341، وانظر: قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 318.

(٢) رواه الثعلبي 6/ 61 أ، والبغوي 3/ 357.

(٣) في (س): (يوم العقبة).

(٤) توامرت: لغة غير فصيحة في تآمرت، انظر: "النهاية في غريب الحديث" (أمر) 1/ 66، و"لسان العرب" (أمر) 1/ 129.

(٥) رواه ابن جرير 9/ 250، وقد ذكر المؤلف قول عروة بمعناه مع تصرف وزيادات.

(٦) في "معاني القرآن وإعرابه": يفتن.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 413.

(٨) يعني أن الكفر يميز ويفصل بين الكافر الذي تحرم موالاته وبين المؤمن أو المنافق الذي يجب أن يتولى على ظاهره، ويوكل باطنه إلى الله تعالى.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لم أجده بهذا اللفظ، وقد رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، بلفظ: حتى لا يبقى إلا دين الإِسلام، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1701، بلفظ: يخلص التوحيد لله عز وجل، ورواه ابن جرير 9/ 248 بلفظ: حتى لا يكون شرك.

(١١) رواه الثعلبي 6/ 61 أ، ورواه ابن جرير 9/ 248 - 249 بنصه لكن عن ابن جريج، والنص نفسه مذكور في "السيرة النبوية" 2/ 318 قولًا لابن إسحاق، وقد رجح محمود شاكر في تعليقه على رواية ابن جريج أن القول لابن إسحاق وأن في"تفسير ابن جرير" سقطًا ولا دليل على هذا الترجيح إذ لا مانع أن يكون القول لأحد الثلاثة ثم يعتمده غيره فيعتبر قولًا له، وبما أن الرجال الثلاثة كانوا في عصر واحد (توفي الربيع بن أنس عام 140هـ أو قبلها، وتوفي ابن إسحاق وابن جريج عام 150 هـ أو بعدها) فإنه يتعذر معرفة السابق بالقول.

(١٢) رواه ابن جرير 9/ 249.

(١٣) انظر: "الأم" 4/ 241، و"أحكام القرآن" للشافعي ص 46، و"تفسير أبي الليث السمرقندي" 2/ 18، وهو قول فيه نظر لدلالة الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ  ﴾ ، فجعل تكليف القتال ممدودًا حتى إعطاء الجزية لا الإسلام، وأما السنة فأحاديث أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، ومنها: ما رواه مسلم في"صحيحه" (1731) كتاب الجهاد والسير، باب: تأمير الإمام الأمراء ضمن وصية رسول الله  لأمراء الجيوش والسرايا، وفيها: " ..

ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ....

فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم"، قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ..

" الحديث: فإن قيل: مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد، فكيف ترك قتال مؤدي الجزية والمعاهد؟

فالجواب من وجوه: أحدها: دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية وإلغاء المعاهدة متأخرًا عن هذه الأحاديث.

ثانيها: أن يكون من العام الذي خص منه البعض.

ثالثها: أن يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المراد بالناس في قوله: "أقاتل الناس" أي المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: "أمرت أن أقاتل المشركين".

رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها: التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعض بالقتال، وفي بعض بالجزية، وفي بعض بالمعاهدة خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها.

سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام؛ وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام، وهذا أحسن.

"فتح الباري" 1/ 77 باختصار وبمثل هذا توجه الآية، والله أعلم.

(١٤) انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 302، و"تفسير الفخر الرازي" 15/ 164.

(١٥) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181.

(١٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 248 - 250، فقد ذهب إلى هذا القول وردّ على من قال إن المراد الانتهاء عن القتال.

(١٧) ساقط من (ح).

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

<div class="verse-tafsir"

وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عن الإيمان (١) (٢) (٣) ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ﴾ [قال ابن عباس: يريد ناصركم يا معشر المؤمنين (٤) (٥) ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ﴾ ] (٦) (٧) (٨) وهذا تطييب لنفوس المؤمنين عند إعراض الكافرين بأن العاقبة لهم، ودائرة السوء (٩) (١) "تنوير المقباس" ص181.

(٢) في (ح): (إلى الشرك)، وهو خطأ يخل بالمعنى.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) "تنوير المقباس" ص 181.

(٥) في "معاني القرآن وإعرابه": عداوتهم.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٧) في (ح) و (س): (المولى)، وما أثبته موافق للمصدر.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 314.

(٩) في (ح): (دائر بالسوء).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ الآية، الغنم: الفوز بالشيء، يقال: غنم يغنم غنمًا فهو غانم.

والغنيمة في الشريعة: ما أُوجف عليها بالخيل والركاب من أموال المشركين، وأُخذ قسرًا (١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ ﴾ ، قال الكسائي والفراء: (فأن) منصوبة مردودة على قوله: ﴿ وَاعْلَمُوا ﴾ بمنزلة قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ  ﴾ (٢) واتفق فقهاء الأمة على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين الذين باشروا القتال، للفارس عند الشافعي ثلاثة أسهم وللراجل سهم (٣) (٤) وأما الصبيان والعبيد والنساء وأهل الذمة إن خرجوا بإذن الإمام فلهم الرضخ (٥) (٦) وهذا الذي ذكرناه لم يتناوله لفظ الآية، غير أنه لا بد من ذكره في معرفة كيفية قسم الغنيمة، والذي ذكر في الآية هو الخمس الباقي؛ لأن الغانمين إذا أخذوا أربعة أخماس بقي خمس واحد.

واختلفوا في هذا الخمس وفي مصرفه، فقوله: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ ، قال الحسن (٧) (٨) ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ (٩) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ (١٠) وهذا مذهب الشافعي (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لله ﴾ (١٤) ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ ترتيبًا لافتتاح الكلام، والمعنى: فأن للرسول خمسه [ولمن ذكر بعده، فجعلوا سهم الله وسهم الرسول واحد.

وقال الربيع وأبو العالية: قوله: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ ] (١٥)  كان يضرب يده في هذا الخمس فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي يسمى لله (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلِلرَّسُولِ ﴾ اختلفوا في سهم الرسول من الخمس قال جماعة من المفسرين منهم إبراهيم (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠)  يحمل سهمه من الخمس ويصنع فيه ما شاء، وكان له خمس الخمس.

وقال ابن عباس: لم يأخذ النبي  من الخمس شيئًا بل جعل سهمه من الخمس لذوي القربى، قال: كان الخمس يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذوي القربى، فما كان لله وللرسول فهو لذوي القربى (٢١) ومذهب الشافعي: أن الخمس يقسم على خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله يصرف إلى مصالح المسلمين، والأهم السلاح والكراع (٢٢)  أن يصرف في مثل ما كان يصرفه فيه، والذي يروى: أنه كان يصرف الخمس في عدة المسلمين (٢٣) (٢٤) قوله تعالى: ﴿ وَلِذِي الْقُرْبَى ﴾ ، قال مجاهد: هم بنو هاشم (٢٥)  : هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة (٢٦) (٢٧)  : "إن الله أغناكم عن أوساخ الناس بهذا الخمس" (٢٨) واحتج الشافعي بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير ابن مطعم (٢٩)  سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر ضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة (٣٠)  إحدى يديه بالأخرى (٣١) وقال بعضهم: هم قريش كلها (٣٢) واختلفوا في سهم رسول الله  وسهم ذي القربى [بعد موت رسول الله  ، وقد ذكرنا مذهب الشافعي فيه، وهو أن سهم الرسول يجعل اليوم في مصالح المسلمين، وسهم ذي القربى] (٣٣) (٣٤)  ما: أنهما كانا يجعلان سهم رسول الله  في الكراع والسلاح (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقول: ﴿ وَالْيَتَامَى ﴾ (٣٨) ﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ ، قال ابن عباس: هو الفقير الضعيف (٤٠) (٤١) (٤٢) وقال أهل المعاني: كل من مات أبوه وهو صغير فهو يتيم، ولا يتم بعد البلوغ، وكل ولد يتيم من قبل أمه إلا الإنسان فإنه يتيم من قبل أبيه (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) والمسكين (٤٧) ومذهب الشافعي -  - في القسم بين (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: يجوز أن تكون (إنْ) معلقة بقوله: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ﴾ أي: أيقنوا أن الله ناصركم (٥١) (٥٢) (٥٣) ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ﴾ يأمران فيه بما يريدان ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ﴾ أي: فاقبلوا ما أمرتم به في الغنيمة (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا ﴾ يعني الملائكة الذين نصر بهم النبي  يوم بدر في معنى قول الزجاج (٥٥) (٥٦) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ  ﴾ الآية؛ لأنه قال: يريد إن كنتم آمنتم بالله فأقرّوا بحكمي وما أنزلت على النبي في الغنيمة يوم الفرقان.

والذي أنزل عليه يوم الفرقان قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾ ، ويجوز أن يكون المعنيّ (٥٧) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى عَبْدِنَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد النبي  ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ ﴾ : يريد اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل وهو يوم بدر (٥٨) وقال الزجاج: لأن الله أظهر فيه من نصره بإرداف الملائكة والإمداد بهم المسلمين (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد حزب الله وحزب الشيطان (٦١) ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ، قال: يريد: قدير على نصركم وأنتم أقلة (٦٢) (٦٣) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (غنم) 3/ 2703 (٢) انظر: قول الفراء في كتابه "معانى القرآن" 1/ 411، وقد ذكره المؤلف بمعناه.

(٣) انظر تفصيل مذهب الإمام الشافعي في: كتاب "الأم" 4/ 190، و"حاشية الجمل على شرح المنهج" 4/ 95، وبمثله قال الإمام أحمد وأكثر أهل العلم كما في "المغني" 13/ 85.

(٤) قال السرخسي في "المبسوط"10/ 40: إذا قسم الغنيمة ضرب للفارس بسهمين وللراجل بسهم في قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو قول أهل العراق، وفي قولهما -يعني أبا يوسف ومحمد بن الحسن- والشافعي -رحمهم الله تعالى- يضرب للفارس بثلاثة أسهم وهو قول أهل الشام وأهل الحجاز.

وانظر أيضًا: "بدائع الصنائع" 9/ 4364.

(٥) الرضخ: العطية أو العطية القليلة.

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (رضخ) 2/ 228، و"لسان العرب" (رضخ) 3/ 1658، وعرّفه الفقهاء بأنه: ما دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة، انظر: "حاشية الروض المربع" 4/ 278.

(٦) رجح شيخ الإسلام الأنصاري في "شرح المنهج" أن الرضخ يؤخذ من الأخماس الأربعة لا من رأس الغنيمة، انظر: "حاشية الجمل على شرح المنهج" 4/ 95، وهما قولان للشافعي، ووجهان في مذهب الإمام أحمد، انظر: "المغني" 13/ 99.

(٧) المراد هنا وفي الموضعين التاليين: الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، كما في "سنن النسائي" كتاب: قسم الفئ، باب: قسم الفيء 7/ 133، و"المصنف" لعبد الرزاق 5/ 238، و"المستدرك" للحاكم 2/ 128، و "تفسير ابن جرير" 10/ 3، وهو من أئمة التابعين وعلماء أهل البيت، توفي سنة 100هـ أو قبلها.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 130.

(٨) رواه عنهم ابن أبي حاتم 5/ 309، والثعلبي 6/ 61 ب، والبغوي 3/ 357، ورواه ابن جرير بهذا اللفظ عن الحسن بن محمد بن الحنفية 10/ 3، وهو مراد الواحدي لا الحسن البصري، كما رواه ابن جرير عن البقية بمعناه 10/ 3.

(٩) فسر ابن جرير معنى قول المفسرين: هذا افتتاح كلام بعبارة أوضح من عبارة الزجاج حيث قال عند تفسير قول الله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  ﴾ : فبدأ -جل ثناؤه- بنفسه، تعظيمًا لنفسه وتنزيهًا لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به ما نسبوا إليها، كما سن لعباده أن يبدؤا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدبًا خلقه بذلك، واعترض بذكر الله وصفته على ما بينت كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ افتتاحًا باسمه الكلام اهـ.

" تفسير ابن جرير" 10/ 3 باختصار، وبه يتبين أن معنى: افتتاح كلام، أي افتتاح الكلام بذكر الله، وابتداء باسمه على سبيل التعظيم والتبرك كالبسملة.

وقال الحافظ في "فتح الباري" 6/ 218: أجمعوا على أن اللام في قوله تعالى: ﴿ لله ﴾ للتبرك إلا ما جاء عن أبي العالية.

(١٠) الأنفال: 1.

وإلى هنا انتهى كلام الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وفي النسخة التي اعتمد عليها المحقق خطأ في قوله: بأن قال: (فأن الله) حيث كتبه الناسخ هكذا: فإن قال قائل (فإن لله ..) إلخ وظن المحقق أن ذلك شرط وأن == جواب لم يذكر.

والصواب ما ذكره الواحدي.

(١١) يعني أنه لا يجعل لله نصيباً معينًا.

انظر: "الأم" للشافعي 4/ 207، ونصه: (لله) مفتاح كلام، كل شيء له، وله الأمر من قبل ومن بعد.

(١٢) رواها ابن جرير 10/ 3، والثعلبي 6/ 61 ب، وفي سند ابن جرير: نهشل بن سعيد بن وردان، متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه، كما في"التقريب" ص 566 (7198).

(١٣) اللفظ ساقط من (ح).

(١٤) اللفظ ساقط من (ح).

(١٥) ساقط من (ح).

(١٦) رواه ابن جرير 10/ 4، وأبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 21، عن أبي العالية، ورواه الثعلبي 6/ 61 ب، عنه أيضًا وعن الربيع بن أنس، وهو حديث مرسل، ورواه ابن المنذر بمعناه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" 3/ 336، وقد ضعف هذا القول ابن جرير في "تفسيره" 10/ 4، وذكر أنه مخالف لاتفاق أهل العلم.

(١٧) رواه الثعلبي 6/ 61 ب، وبمعناه ابن جرير 10/ 3.

(١٨) رواه النسائي في "السنن"، كتاب قسم الفيء 7/ 132، وابن جرير 10/ 3، والثعلبي 6/ 61 ب.

(١٩) هو: ابن محمد بن الحنفية، وقد رواه بنحوه الثعلبي في الموضع السابق، وبمعناه عبد الرزاق في "المصنف" كتاب الجهاد، باب: ذكر الخمس 5/ 238، والنسائي في المصدر السابق، الصفحة التالية، وابن جرير 10/ 7، ولفظهم: فأن لله خمسه وللرسول وذي القربى، قال: هذا مفتاح كلام، ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله  ....

إلخ.

(٢٠) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 4، والثعلبي 6/ 61 ب.

(٢١) رواه ابن جرير 10/ 4، بلفظ مقارب وكذلك الثعلبي 6/ 61 ب، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 336، أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.

أقول: قول ابن عباس هذا مخالف لقول رسول الله  : "يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم".

رواه أبو داود (2756) كتاب الجهاد، باب.

في الإمام يستأثر بشيء من الفيء، وأحمد 2/ 184 فالنبي  لم يخص بسهمه ذوي القربي.

(٢٢) انظر: كتاب "الأم" 4/ 196 ولفظه: والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله، من سد ثغر، وإعداد كراع أو سلاح، أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام.

(٢٣) روى البخاري في "صحيحه" (2904) كتاب الجهاد، باب: المجن، ومسلم في "صحيحه" (1757) كتاب الجهاد، باب حكم الفيء عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي  خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح، عدة في سبيل الله.

والكُراع: اسم للخيل أو للسلاح أو لهما كما في "اللسان" (كرع) 7/ 3858، وروى ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 337 عن ابن عباس قال: كان النبي  يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفي سبيل الله، ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وقد تصرف الواحدي في العبارة.

(٢٥) رواه الثعلبي 6/ 62 أ، وبنحوه ابن جرير 10/ 6، ولمجاهد رواية أخرى بأن ذوي القربى هم قرابة النبي  الذين لا تحل لهم الصدقة.

انظر: "سنن النسائي" 7/ 134، و"تفسير ابن جرير" 10/ 6، والرواية الأولى مردودة لحديث جبير بن مطعم الآتي.

(٢٦) ساقط من (ح).

(٢٧) انظر: كتاب "الأم" 4/ 196، و"تفسير الثعلبي" 6/ 62 أ.

(٢٨) رواه مسلم في "صحيحه" (1072) كتاب الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة بلفظ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 3/ 337 بلفظ: "رغبت لكم عن غسالة الأيدي؛ لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم".

(٢٩) هو: جبير بن مطعم بن عدي بن عبد مناف بن قصي، شيخ قريش في زمانه، كان من الطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة وكان موصوفًا بالحلم ونبل الرأي مع الشرف، نوفي سنة 59 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 223 (2274)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 95، و"الإصابة" (1091).

(٣٠) يعني أن عثمان من بني عبد شمس، وجبير من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب جميعهم بنو عبد مناف.

انظر: "السيرة النبوية" 2/ 59.

(٣١) رواه البخاري في "صحيحه" (3140) كتاب الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام مختصرًا، ورواه النسائي في "سننه" كتاب قسم الفيء 7/ 131، وأحمد في "المسند" 4/ 81 مع اختلاف يسير.

(٣٢) رواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 418 (851)، وابن جرير 10/ 6، عن ابن عباس قال: كنا نقول: إنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى.

وأصل الحديث في "صحيح مسلم" كتاب الجهاد، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن، دون قوله (وقالوا: قريش ..) إلخ.

وقد تفرد برواية هذه الجملة أبو معشر وفيه ضعف كما في "التقريب" ص 559 (7100)، و"أضواء البيان" 2/ 363، وقد أخذ بهذا الرأي الفقيه أصبغ الأموي كما في "فتح الباري" 6/ 346.

(٣٣) ساقط من (س).

(٣٤) رواه عنهما ابن جرير 10/ 6، والثعلبي 6/ 62 أ، ورواه أيضًا عن الحسن بن محمد، النسائي في "سننه" 7/ 133، وعبد الرزاق في "المصنف" 5/ 238، والحاكم في "المستدرك" 2/ 128، وأبو عبيد في كتاب"الأموال" ص 416 (847)، وفي سند أثر ابن عباس نهشل بن سعيد وهو متروك، كما في "التقريب" ص 566 (7198).

(٣٥) رواه الشافعي في كتاب "الأم" 4/ 178، عن مالك بن أوس، ورواه النسائي في "سننه" 7/ 133، كتاب: قسم الفئ، وعبد الرزاق في "المصنف" 5/ 238 ، والحاكم في "المستدرك" 2/ 128، وابن جرير في "تفسيره" 10/ 6، عن الحسن بن محمد، ورواه أيضًا ابن جرير 10/ 7، عن ابن عباس بمعناه.

(٣٦) انظر: كتاب "الأم" 4/ 178.

(٣٧) انظر: كتاب "المبسوط" 5/ 9، 10، و"بدائع الصنائع" 9/ 4362.

(٣٨) ساقط من (ح).

(٣٩) في (ح): (واليتامى وابن السبيل)، وهو خطأ.

(٤٠) هكذا.

وانظر: التعليق الآتى.

(٤١) رواه الثعلبي 6/ 63 أبهذا اللفظ، ورواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 408 (835)، وابن جرير 10/ 8، وابن أبي حاتم 5/ 1706 بلفظ: الضيف الفقير ..

إلخ.

وبهذا يتبين أن التصحيف كان في رواية الثعلبي واعتمدها الواحدي.

(٤٢) لم أقف عليه.

(٤٣) انظر: "تهذيب اللغة" (يتم) 4/ 3973.

(٤٤) في (ح): (لمعنى).

(٤٥) في (ح): (السفر).

(٤٦) في "مجمل اللغة" (لقى) 3/ 811: اللَّقى: الشيء الملقى الطريح، وفي "لسان العرب" (لقا) 7/ 4066: اللقى: كل شيء مطروح متروك.

(٤٧) ساقط من (م).

(٤٨) في (ح): (عن).

(٤٩) في (ح): (لغير).

(٥٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وانظر: كتاب "الأم" 4/ 196.

(٥١) في "معاني القرآن": نصركم.

(٥٢) اختصر الواحدي عبارة الزجاج فخفي المعنى، ونص عبارته: يجوز أن تكون (إن كنتم) معلقة بقوله: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ ، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ فأيقنوا أن الله نصركم إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما شاهدتم.

"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 416، والمعنى: اعلموا أن الله مولاكم وناصركم إن كنتم آمنتم به وبما أنزل على عبده.

(٥٣) نص عبارة الزجاج: ويجوز أن يكون: (إن كنتم آمنتم باللهِ) معناها: أعلموا ..

إلخ.

(٥٤) المصدر السابق 2/ 416، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه المناسب للسياق الموافق لغرض الآية وهدفها، بل قال ابن عطية 6/ 313: هذا هو الصحيح.

(٥٥) لم أجد في كلام الزجاج ما يمكن أن يفهم منه ما ذكره المؤلف إلا قوله: وقوله جل وعز: ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ ﴾ : هو يوم بدر؛ لأن الله عز وجل أظهر فيه من نصره بإرداف الملائكة، والإمداد بهم للمسلمين ما كان فيه فرقان بين الحق والباطل.

"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 416، ولم يرد للملائكة ذكر في "تفسير الزجاج" لقوله تعالى ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾ وقد سبق ذكره في التعليق على قول الزجاج الأسبق.

(٥٦) يعني ابن حيان، وقد روى قوله ابن أبي حاتم 5/ 1706، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 339.

(٥٧) في (س): (الغنيمة)، وهو خطأ.

(٥٨) "تنوير المقباس" ص 182 بنحوه.

(٥٩) في "معاني القرآن وإعرابه": للمسلمين.

(٦٠) المصدر السابق: 2/ 416.

(٦١) "تنوير المقباس" ص 182 بمعناه (٦٢) في (ج): (قلة).

(٦٣) "تنوير المقباس" ص 182 بمعناه <div class="verse-tafsir"

إِذْ أَنتُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَـٰدِ ۙ وَلَـٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا ﴾ يجوز أن تتعلق (إذ) بمضمر معناه: واذكروا إذ أنتم، كما قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ  ﴾ ، فأضمر هاهنا، ويجوز أن تتعلق بالمصدر الذي هو (الفرقان) في قوله: ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ ﴾ المعنى: يوم فرق الله بين الحق والباطل إذ أنتم بهذا الموضع.

وأما العدوة: فقال ابن السكيت: عِدوة الوادي وعُدوته: جانبه والجمع عِدىً وعُدَى (١) (٢) وقرئ باللغتين جميعًا (٣) قال الأخفش: الكسر كلام العرب، لم يسمع منهم غير ذلك (٤) (٥) و ﴿ الدُّنْيَا ﴾ : تأنيث الأدنى، وضده القصوى، وهو تأنيث الأقصى، وكل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو (٦) وأما الكلام في اختلاف (الدنيا) و (القصوى) بالياء والواو وهما من باب واحد، فقال الحراني عن ابن السكيت: ما كان من النعوت مثل العليا والدنيا فإنه يأتي بضم أوله وبالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال المفسرون جميعًا: إذ أنتم نزولٌ بشفير (١٢) (١٣) وكان الجمعان قد نزلا الوادي الذي ببدر على هذه الصفة قد اكتنفا شفيريه.

قال أهل المعاني: معنى (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾ ، قال ابن السكيت: الركب أصحاب الإبل، وهم العشرة فما فوقها (١٧) ويقال: سفل يسفل سفاله وسفلًا فهو سافل، نقيض علا يعلو، قال المفسرون: يعني أبا سفيان وأصحابه وهم العير التي خرجوا ليأخذوها، كانت في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر (١٨) قال أبو إسحاق: الوجه أن تنصب (أسفل) -وعليه القراءة- أراد: مكانًا أسفل، ويجوز الرفع على أن تريد: والركب (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ﴾ ، قال ابن إسحاق: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج رسول الله  وأصحابه ليأخذوها، وخرجت قريش تمنعه، فالتقوا ببدر ولم يشعروا (٢٢) ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ﴾ لكثرتهم وقلتكم، يعني: لو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم وفنقضتم الميعاد، هذا معنى قول المفسرين (٢٣) وقيل: لو تواعدتم من غير لطف الله لكم لاختلفتم بالعوائق والقواطع (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ في الكلام حذف واختصار يدل عليه الفحوى، تقديره: ولكن جمعكم الله من غير ميعاد: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ وإن شئت أخرت المقدر فقلت: ﴿ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ جمعكم من غير ميعاد، قال ابن عباس: يريد: ليتم الله لنبيه وللمؤمنين موعده؛ ليقر عين نبيه وأعين المؤمنين (٢٥) (٢٦) (٢٧) قوله تعالى: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ فهذه اللام مكررة على اللام في قوله: ﴿ لِيَقْضِيَ ﴾ المعنى: ولكن فعل ذلك ليهلك، وأكثر أهل العلم على أن المراد بالهلاك هاهنا: الكفر والضلال، وبالحياة: الاهتداء والإسلام (٢٨) قال محمد بن إسحاق: ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره، ويؤمن من آمن على مثل ذلك (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وذهب آخرون إلى أن معنى الهلاك هاهنا: الموت (٣٣) (٣٤) ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ ﴾ قرئ بيائين، وقرئ بياء واحدة مشددة (حيّ) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ  ﴾ فلم تحذف كما حذفت الياء من قوله: ﴿ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال  ﴾ وهذا يدلك على أنها بالحركة قد صارت في حكم الصحيح، وإذا صار كذلك جاز الإدغام فيها كما جاز في الصحيح، وعلى هذا جاء ما أنشد من قوله (٤٠) عَيُّوا بأمرهم كما ...

عيّت ببيضتها الحمامه وقال المتلبس (٤١) فهذا أوان العرض حي ذبابة ...

زنابيره والأزرق المتلمس (٤٢) (٤٣) ﴿ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى  ﴾ ، فلا يجوز فيه الإدغام؛ لأن حركة النصب غير لازمة، ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم مع الرفع، وإذا لم تلزم لم يجز الاعتداد بها، كأشياء (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وأما من أظهر فقال: (حيي) ولم يدغم فلأن حركة اللام في (حيي) تزول لاتصالها بالضمير إذا قلت: حَيِيت، فصار زوال الحركة عن اللام في هذا البناء بمنزلة زوال حركة النصب عن المعرب لحدوث إعراب آخر فيه، ويقوي البيان في هذا ما حكاه يونس عن العرب: أحيياء، وأحييه وفي جمع حي، فبينوا، مع أن الحركة غير مفارقة، فإذا لم يدغموا ما لم تفارقه الحركة فلأن لا يدغموا ما تفارقه الحركة كان (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: سميع لدعائكم وابتهالكم وتضرعكم، عليم بنياتكم وحبكم لربكم ونصرتكم لنبيكم وطاعتكم لله (٥٠) (١) "تهذيب إصلاح المنطق" ص 295، و"تهذيب اللغة" (عدا) 3/ 2348.

(٢) "تهذيب اللغة" (عدا) 3/ 2348، والنص في كتاب "العين" (عدو) 2/ 216.

(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر العين، والباقون بضمها.

انظر: كتاب "السبعة" ص 306، و"تحبير التيسير" ص 118.

(٤) "الحجة" 4/ 129، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 361، والفخر الرازي 15/ 167، وأبي حيان 4/ 499، وهو مخالف لقوله في "معاني القرآن" 1/ 350، فقد ذكر اللغتين ورجح القراءة بالضم.

(٥) انظر: "زاد المسير" 3/ 361، ولم أجده في "فصيح ثعلب".

(٦) في (ح): (يقصى)، والصواب ما أثبته، إذ في كتب اللغة: كل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو قصوًا.

انظر: كتاب "العين" (قصو) 5/ 187، و"تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969، و"لسان العرب" (قصا) 6/ 3657، أما الفعل (يقصى) فهو مضارع (قصي) بالكسر يقال: قصي فلان عن جوارنا يقصى قصًا، أي: بعد، انظر: "لسان العرب" (قص) 6/ 3608.

(٧) في "تهذيب اللغة": فليس.

(٨) "تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969.

وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص 346.

(٩) يعني: ذوات، كما في "اللسان" 6/ 3657، مادة (قصا).

(١٠) في كتاب "العين": الفتيا لغة في الفتوى.

(١١) كتاب "العين" (قصو) 5/ 187، وقد تصرف الواحدي بعبارة الخليل بالحذف والزيادة.

(١٢) أي: حده وحرفه، انظر: "مقاييس اللغة" (شفر) 3/ 200.

(١٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 10، والثعلبي 6/ 63 أ، و"الدر المنثور" 3/ 341.

(١٤) ساقط من (ح).

(١٥) ساقط من (ح).

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" (رك ب) 1/ 309، والنص باختصار في "تهذيب إصلاح المنطق" ص 114.

(١٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 10، والثعلبي 6/ 63 أ، والبغوي 3/ 363.

(١٩) ساقط من (ح).

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 417 مع التقديم والتأخير والحذف.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" 1/ 411.

(٢٢) في "السيرة النبوية" 2/ 319، كلام يشبه هذا من حيث المعنى، ثم تبين لي أن ابن إسحاق هذا ليس صاحب السيرة بل هو عمير بن إسحاق أبو محمد مولى بني هاشم، تابعي متكلم فيه، لينه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.

انظر: "الكاشف" 2/ 96 (4282)، و"التقريب" ص 431 (5179)، وأثره هذا رواه ابن جرير 7/ 11 بلفظ مقارب.

(٢٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 11، والثعلبي 6/ 63 ب، والبغوي 3/ 363، وابن الجوزي 3/ 362.

(٢٤) هذا قول أحمد بن عمار المهدوي المفسر، انظر.

"المحرر الوجيز" 6/ 319 ، وقد ذكر هذا القول أيضًا الماوردي 2/ 322 دون نسبة.

(٢٥) "تنوير المقباس" ص 182 بمعناه.

(٢٦) في (ح): (ليقضي).

(٢٧) ذكر معنى هذا القول أبو الليث السمرقندي 3/ 341، وابن عطية 6/ 320، وأبو حيان 4/ 501، ولم أجده عند أهل المعاني.

(٢٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 12، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 159، و"تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1708، والسمرقندي 2/ 19، وابن عطية 6/ 321، وابن كثير 2/ 328، وقد ذهب ابن جرير إلى أن المعنى: ليموت من مات عن حجة ويعيش من عاش عن حجة.

(٢٩) "السيرة النبوية" 2/ 319 مع اختلاف يسير.

(٣٠) في (ح): (يهدى)، وهو كذلك في "تفسير البغوي"، وما أثبته موافق لـ"تفسير الثعلبي" وهو أولى لأن الكلمة تفسير لقوله تعالى: ﴿ يَحْيَى ﴾ ولموافقته لقول قتادة: من اهتدى.

(٣١) رواه الثعلبي 6/ 63 ب، والبغوي 3/ 363.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 418.

(٣٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 12، والماوردي 2/ 322، وابن الجوزي 3/ 363، والبغوي 3/ 363.

(٣٤) هذا قول الثعلبي، انظر: "تفسيره" 6/ 63 ب.

(٣٥) قرأ نافع وأبو بكر، عن عاصم والبزي، عن ابن كثير بالفك وعدم التشديد، وقرأ باقي السبعة بالإدغام والنطق بياء واحدة مشددة انظر "إرشاد المبتدي" ص 347، و"تحبير التيسير" ص 118، و"الوافي في شرح الشاطبية" ص280.

(٣٦) في "معاني القرآن وإعرابه": عن.

(٣٧) المصدر السابق 2/ 418.

(٣٨) يعني الحرف، ولذا ذكّره وهو كذلك في بعض نسخ "الحجة للقراء السبعة"، وجاء في بعضها: فصارت، بالتأنيث، وكذا في موضعين بعده، ونصه: فصارت بلزوم الحركة لها مشابهة ...

إلخ.

وهذا ما اختاره المحققان للحجة.

(٣٩) ساقط من (ح).

(٤٠) البيت لعبيد بن الأبرص كما في "ديوانه" ص 138، و"أدب الكاتب" ص 54، و"الحيوان" 3/ 189، و"شرح أبيات سيبويه" 2/ 430، و"لسان العرب" (حيا) 2/ 1080.

(٤١) هو: جرير بن عبد العزى -أو عبد المسيح- من بني ضبيعة من ربيعة، شاعر جاهلي من أهل البحرين، وهو خال طرفة بن العبد، صاحب المعلقة وكان ينادم ملك العراق عمرو بن هند ويمدحه ثم هجاه فأراد عمرو قتله ففر إلى الشام، وتوفي نحو سنة 50 ق هـ.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 99، و"الأعلام" 2/ 119.

(٤٢) البيت في "ديوانه" ص 123، وانظر: "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 2/ 622، و"المعاني الكبير" 2/ 406.

قال المرزوقي في الموضع السابق: يروى (جُنّ ذبابه) أي كثر ونشط، والعرض: واد من أودية اليمامة، وكأنه قال: وهذا الذي ذكرت هو في هذا الأوان، وقوله (حيّ ذبابه) أي عاش بالخصب فيه، وزنابيره يرتفع على أنه بدل من الذباب، وذباب الروض قد تسمى زنابير وقوله (والأزرق) إشارة إلى جنس آخر غير الأول، وهو ما كان أخضر ضخمًا، والمتلمس: الطالب اهـ.

باختصار.

(٤٣) ما بين المعقوفين نصه في "الحجة" هكذا: كل موضع يلزم ياء يخشى فيه الحركة، جاز الإدغام في اللام من حيي اهـ، ولم يظهر لي معناه، وقد نقل ابن عطية هذا القول بلفظ مغاير أيضًا ونصه: قال أبو علي: وعبرة هذا أن كل موضع تلزم الحركة فيه ياء مستقبلية فالإدغام في ماضيه جائز.

"المحرر الوجيز" 6/ 323.

(٤٤) في (ح): (شيئًا).

(٤٥) في (س): (ما قبلها).

(٤٦) ساقط من (ح).

(٤٧) ما بين المعقوفين ليس من كلام أبي علي في "الحجة" كالكلام السابق واللاحق له ، بل ذكره أبو علي في كتابه "الإغفال" ص 827، وقد ذكره الواحدي بمعناه.

(٤٨) ساقط من (ح) و (س).

(٤٩) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 140 - 143، مع تصرف كثير بالحذف والزيادة والتقديم والتأخير.

(٥٠) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 182 مختصراً.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًۭا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًۭا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾ ، قال مجاهد: أرى الله (١)  كفار قريش في منامه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، وكان ذلك تثبيتًا (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ يعني رؤيا النوم (٦) قال محمد بن إسحاق: وكان ما أراه من ذلك نعمة عليهم؛ لأنه شجعهم بها على عدوهم (٧) وكانت، تلك الرؤيا بشارة له وللمؤمنين بالغلبة.

قال أهل المعاني: وإنما جاز أن يريه الله الشيء في النوم على خلاف ما هو لأن الرؤيا تخيّل للمعنى من غير قطع عليه، وإن جاء معه قطع من الإنسان (٨) وروي عن الحسن وابن جريج أنهما ذهبا إلى أن هذه الإراءة كانت في اليقظة، وقالا: المراد بالمنام هاهنا: العين التي هي موضع النوم (٩) قال أبو إسحاق: وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب، ومعناه عندهم: إذ يريكم الله في موضع منامك أي: بعينك ثم حذف الموضع وأقام المنام مقامه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا ﴾ أي: لو أراك الله يا محمد القوم كثيرا في اليقظة -على قول الحسن-، أو في المنام -على قول الباقين- فأخبرت بذلك أصحابك لجبنوا ولم يقدموا على الحرب؛ وذلك قوله: ﴿ لَفَشِلْتُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: لتأخرتم عن حربهم وكِعْتم (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ معنى التنازع في الأمر: الاختلاف الذي يحاول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه، وهذا ما سبق بيانه (١٣) (١٤) وقال ابن عباس: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ يا محمد ﴿ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾ لتحتقرهم وتجترئ عليهم ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ ﴾ ولكن هذه منتي عليك وعلى المؤمنين حيث أراكهم الله قليلًا ، ولم يكن منهم فشل ولا منازعة (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: عصمكم (١٦) (١٧) [وقال أبو روق: سلم: أتم أمرهم بالظفر على عدوهم (١٨) (١٩) وقال الكلبي: ولكن الله سلمكم من الهزيمة يوم بدر (٢٠) والأظهر أن المعنى: ولكن الله سلمكم من التنازع والفشل على ما حكينا عن ابن عباس أولاً.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ، قال ابن عباس: علم ما في صدوركم من اليقين والحب لله والطاعة لرسوله (٢١) (٢٢) (١) في (ح): (أري النبي).

(٢) في (ح): (تثبيت).

(٣) رواه ابن جرير 10/ 12، وعبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 260، وابن أبي حاتم 5/ 1709.

(٤) ذكره ابن الجوزي 3/ 362، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهو سند الكلبي المعروف.

(٥) انظر: "تفسيره" ل 121 أ.

(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 12، والسمرقندي 2/ 20، والثعلبي 6/ 64 أ، والبغوي 3/ 364، والماوردي 2/ 323، ونسبه للجمهور.

(٧) "السيرة النبوية" 2/ 319.

(٨) يعني أن الرؤيا رمز وإشارة للمعنى، وتحتاج إلى تأويل، وقد يقطع الإنسان ويجزم بتأويلها ولكن هذا لا يغير من حقيقتها شيئًا، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 1709: يحتمل أنه رآهم قليلاً عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم اهـ.

وأقول: يستدرك على ما ذكره المؤلف عن أهل المعاني الذي لم أقف على مصدره أن رؤيا الأنبياء حق ويقطع على معناها.

(٩) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1709، عن الحسن وفي سنده سهل السراج، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" 1/ 25 (2663): صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، ورواه البغوي 3/ 363، وفي سنده عمرو بن عبيد المعتزلي، قال الحافظ في "التقريب" ص 424 (5071): كان داعية إلى بدعة، اتهمه جماعة، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 348 قول الحسن هذا ثم عقبه بقوله: هذا القول غريب اهـ.

وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 161: هذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته اهـ.

ولم أجد من ذكره عن ابن جريج.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 419، وهو أحد قولي أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 247، وإليه ذهب المازني والنقاش كما في "المحرر الوجيز" 6/ 325، وهو قول ضعيف من وجوه: == 1 - أن في الآية تصريح بالمنام، وحمله على العين التي بها المنام عدول عن الظاهر بلا دليل، انظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 348.

2 - أنه تعالى صرح في الآية التالية برؤية العين فقال: ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ﴾ فعلى هذا القول تكون الآيتان بمعنى واحد، إذ أن النبي  مخاطب في هذه الآية، والأصل عدم التكرار.

3 - أنه مخالف لما رواه مجاهد أن النبي  رآهم في منامه قليلاً فأخبر النبي  بذلك.

رواه ابن جرير 10/ 12، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن يعضده موافقته لظاهر الآية، وعلى الأقل هو تفسير ثابت عن مجاهد.

(١١) أي جبنتم، يقال: كعت عن الشيء أكيع وأكاع لغة في كععت: إذا هبته وجبنت عنه.

انظر: "لسان العرب" (كوع) 7/ 3956.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 319.

(١٣) انظر: تفسير آل عمران: 152، النساء: 59.

(١٤) "تنوير المقباس" ص 182، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(١٥) ذكره مختصرًا المؤلف في "الوسيط" 2/ 463، وانظر بعض معناه في: "تنوير المقباس" ص 482.

(١٦) رواه بمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1709، وذكره كذلك القرطبي 8/ 22.

(١٧) رواه ابن جرير 10/ 13، والثعلبي 6/ 64 أ، وابن أبي حاتم 5/ 1709.

(١٨) رواه ابن أبي حاتم 5/ 1710 مختصرًا عن أبي روق، عن ابن عباس، وذكره القرطبي 8/ 22 ولم يعين القائل.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٠) لم أقف عليه.

(٢١) رواه البغوي 3/ 363 مختصراً.

(٢٢) رواه بمعناه مختصراً الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 182، عن الكلبي، عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًۭا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ٤٤

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ﴾ إن قلنا في الآية الأولى إنه أراهم النبي  في المنام فهذه الثانية كررت لأنها في اليقظة، وإن قلنا أن الأولى كانت في اليقظة على ما حكينا عن ابن جريج والحسن، فهذه الثانية كررت لأن النبي  أفرد في الأولى بالذكر وعمم هو وأصحابه في هذه، وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن الأنباري وأبي إسحاق (١) قال أبو إسحاق: هذه رؤية الإلتقاء، وتلك رؤية النوم، وعلى مذهب الحسن: الأول خطاب للنبي  والثاني خطاب له ولجميع من شاهد الحرب (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ﴾ ، قال مقاتل: لما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين المؤمنين تصديقًا لرؤيا رسوله (٣) وقال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلاً (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: ليجترؤا عليكم ولا ينهزموا ولا يرجعوا عن قتالكم (٦) (٧) (٨) (٩) قال أبو بكر بن الأنباري: إنه قلل المؤمنين في عيون الكافرين ليغتروا بقتلهم فلا يتأهبوا لملاقاتهم ولا يلبسوا من السلاح ما يمنعهم، فإذا لابسهم المسلمون ألفوهم غير مستعدين فظفروا بهم (١٠) (١١) فإن قيل: ما المعنى الذي به قللوا في أعينهم مع رؤيتهم لهم؟

قيل: لطف من ألطاف الله تعالى صدهم به عن رؤية الجميع بحيث ستر بعضهم دون بعض (١٢) وقال بعض المفسرين: تقليل المسلمين في أعين المشركين كان في أول الأمر فلما نشب القتال وحمي الوطيس (١٣) (١٤) ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد ما وعد النبي  وهو بمكة وبعدما هاجر (١٥) وقال الكلبي: كان مفعولًا في علمه بنصر الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله (١٦) ﴿ كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \[في علمه\] (١٧) (١٨) وقال بعض أهل المعاني: إنما كرر: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \[لآن معناه في الأول: ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ﴾ ، ﴿ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \] (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ ، قال ابن عباس: وبعد هذا إليّ مصيركم فأكرم أوليائي وأعاقب أعدائي (٢١) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق الزجاج 2/ 419، ولم أقف على قول ابن الأنباري.

(٢) المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة، وقد تصرف الواحدي في النص المنقول.

(٣) "تفسير مقاتل" ل 122 أ.

(٤) في (م): (رجلاً منهم).

(٥) رواه ابن جرير 10/ 13، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 374، وابن أبي حاتم 5/ 1710.

(٦) روى نحوه مختصرًا الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 182، وسنده واهٍ، وانظر: "الوسيط" 2/ 463.

(٧) يعني الناقة الواحدة تكفيهم طعامًا لقلتهم.

(٨) رواه ابن جرير 10/ 14، عن السدي، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 361، عن عكرمة.

(٩) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، وذكره ابن الجوزي 3/ 564، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

(١٠) لم أقف عليه، وقد ذكره بلا نسبة ابن الجوزي 3/ 364.

(١١) انظر: "زاد المسير" 3/ 364.

(١٢) ذهب الزمخشري أيضًا إلى هذا التعليل، انظر: "الكشاف" 2/ 161، ولا داعي له، إذ لا شك في قدرة الله على تقليلهم بغير هذا السبب.

(١٣) الوطيس: كلمة تطلق على المعركة والتنور والحجارة المدورة والضراب في الحرب ووطء الخيل والإبل، وقولهم: حمي الوطيس.

عبارة عن اشتباك الحرب وشدتها وقيامها على ساق.

انظر: "لسان العرب" (وطس) 1/ 4866.

(١٤) ذكر معنى ذلك الزمخشري 2/ 161، وابن كثير 2/ 349، وأبو حيان 4/ 502.

(١٥) لم أجد من خرّج هذا القول، ومعناه: أن الله تعالى وعد رسوله بنصره وهزيمة أعدائه وهو في مكة كما قال تعالى: ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ  ﴾ ، ثم حقق هذا الوعد بعد ما هاجر إلى المدينة، انظر: "تفسير البغوي" 7/ 434.

(١٦) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، وبنحوه البغوي 3/ 364.

(١٧) من (م).

(١٨) "السيرة النبوية" 2/ 319، و"تفسير ابن جرير" 10/ 14.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٠) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 5/ 170.

(٢١) "الوسيط" 2/ 463.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةًۭ فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٤٥

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ﴾ ، قال الكلبي: إذا لقيتم جماعة العدو فأثبتوا لعدوكم (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ ، قال ابن عباس: أمر الله أولياءه بذكره في أشد أحوالهم، ولو أن رجلاً أقبل من المغرب إلى المشرق (٣) (٤) (٥) (٦) ومن المفسرين من خص هذا الذكر بالدعاء للنصر والظفر فقال: معناه: ادعوا الله بالنصر عليهم، والظفر بهم، والتوقع لما وعدته من نصر المؤمنين (٧) ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: كي تسعدوا أو تبقوا في الجنة فإنما هما خصلتان: إما الغنيمة وإما الشهادة (٨) (١) المصدر السابق، الصفحة التالية.

(٢) انظر: "الكشاف" 2/ 161.

(٣) في (م): من المشرق إلى المغرب.

وما أثبته موافق لـ"تفسير الرازي".

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٥) ذكر نحوه الفخر الرازي في "تفسيره" 5/ 171.

قلت: وقد دل على أن الذاكر لله تعالى أفضل من المنفق ومن المجاهد قول الرسول  : "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟

ذكر الله".

رواه الترمذي في "سننه" (3377) كتاب الدعاء، باب: ما جاء في فضل الذكر، والحاكم في "المستدرك" كتاب الدعاء 1/ 496، وصححه ووافقه الذهبي، كما صححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" 1/ 513 (2629).

(٦) رواه الثعلبى 6/ 64 ب ، وبنحوه ابن جرير 10/ 14، وابن أبي حاتم 5/ 1711، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 343.

(٧) ذكر هذا القول دون الجملة الأخيرة: الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، وأشار إليه دون نسبة ابن الجوزي 3/ 365.

(٨) "تنوير المقباس" ص 182 بمعناه <div class="verse-tafsir"

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٤٦

قوله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: أن طاعة الرسول طاعة الله، ولا تختلفوا فيذهب جَلَدكم وجِدكم (١)  حين نازعوه يوم أحد (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) كما حميناك يوم النعف من شطب ...

والفضل للقوم من ريح ومن عدد (١٠) وقال ابن زيد (١١) (١٢)  : "نصرتُ بالصبا" (١٣) (١) المصدر السابق ص 183 بمعناه، ورواه الثعلبي 6/ 64 ب مختصرًا عن عطاء.

(٢) رواه ابن جرير 10/ 15، وابن أبي حاتم 5/ 1712، والثعلبي 6/ 64 ب.

(٣) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، ورواه البغوي 3/ 364 بلفظ: جراءتكم وجدكم.

(٤) هذا قول مقاتل بن حيان كما في "تفسير البغوي" 3/ 364، ورواه أيضًا الثعلبي 6/ 64 ب.

(٥) رواه الثعلبي 6/ 64/ ب، والبغوي 3/ 364.

(٦) قوله هذا غير موجود في كتابه "معاني القرآن"، وقد ذكره عنه الثعلبي 4/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، والسمرقندي 2/ 20، وهو اختيار اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 158، والنحاس في "معاني القرآن" 3/ 162.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 425، وقد سقط قول الزجاج من (س).

(٨) انظر: "البرهان" للحوفي 11/ 75 ب.

(٩) هو: عَبيد -بفتح العين- بن الأبرص بن عوف الأسدي، شاعر جاهلي عظيم الذكر عظيم الشهرة معاصر لامرئ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وهو من أصحاب المجمهرات التي تلي المعلقات، توفي نحو سنة 25 ق هـ.

ويقال: إن النعمان بن المنذر قتله يوم بؤسه.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 138، و"الشعر والشعراء" ص 161، و"الأعلام" 4/ 188.

(١٠) "ديوانه" ص 49، و"تفسير ابن جرير" 10/ 15.

والنعف: المكان المرتفع في اعتراض، وقيل: هو ما انحدر عن السفح وغلظ وكان فيه صعود وهبوط، وشطب: جبل معروف.

انظر: "لسان العرب" (نعف) و (شطب).

(١١) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، ورواه ابن جرير 10/ 16، وابن أبي حاتم 5/ 1712 بلفظ: الريح: النصر ...

إلخ.

(١٢) رواه البغوي 3/ 364، ورواه مختصرًا ابن جرير وابن أبي حاتم، نفس الموضعين السابقين ولفظهما: ريح الحرب.

(١٣) رواه البخاري في "صحيحه" (753) كتاب الاستسقاء، باب: قول النبي  : "نصرت بالصبا"، ومسلم (900) في "صحيحه" كتاب الاستسقاء، باب: في ريح الصبا والدبور.

والصبا: ريح معروفة تقابل الدبور، وهي تهب من موضع مطلع الشمس إذا أستوى الليل والنهار، وقيل من مطلع الثريا إلى مطلع نبات نعش.

انظر: "لسان العرب" (صبو) 4/ 2398.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بَطَرًۭا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ بَطَرًا ﴾ ، قال الزجاج: البطر: الطغيان في النعمة (١٥) (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَرِئَاءَ النَّاسِ ﴾ معنى الرياء: إظهار الجميل ليُرى مع إبطان القبيح، راءي يرائي رياء ومراءاة، والفرق بينه وبين النفاق: أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والرياء عصيان (١٨) (١٩)  : "إن قريشًا أقبلت بفخرها وخيلائها لتحادَّك ورسولك" (٢٠)  حتى لا يكونوا كالذين خرجوا فخرًا وخيلاء ورياء (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال أبو علي الجرجاني: قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ﴾ سبب لخروجهم، أي أن البطر والرياء يحملهم على ذلك، ثم عطف عليه قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ وهو فعل مضارع منسوق على المصدر فيحتمل هذا النظم وجوهًا (٢٢) ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ بمنزلة: وصدًا، إلا أنه رد إلى المضارع والمراد به المصدر، كما تقول في الكلام: أتيته ماشيًا ومشيًا وأمشي، ثلاثتها بمعنى واحد، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ حالاً على تأويل: بطرين ومرائين، فيكون قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ ﴾ حالاً صرفت إلى الاستقبال، بمعنى: وصادين، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ بمنزلة يبطرون ويراؤن، فصح عطف المضارع عليه (٢٣) (٢٤) ومعنى قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد يضلون (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) سيأتي تخريج أثره (٢) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 80، وابن أبي حاتم 5/ 1713 - 1714، وذكره بنحوه ابن كثير في "تفسيره" 2/ 350.

(٣) انظر: المصادر السابقة.

نفس المواضع.

(٤) ذكره "جامع تفسير ابن جرير" 10/ 80، ونسبه إلى ابن جرير، ولم أجده في الموضع الذي أحال إليه، بل رواه ابن جريج عن مجاهد وعبد الله بن كثير، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 80.

(٥) رواه ابن جرير 10/ 80، وذكره ابن كثير 2/ 350.

(٦) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع.

(٧) رواه ابن جرير، الموضع السابق، بمعناه.

(٨) في (ح): (ليجمعوا)، وهو خطأ.

(٩) القيان: جمع قينة، وهي الأمة المغنية.

انظر: "لسان العرب" (قين) 6/ 3799.

(١٠) في "السيرة النبوية": الغفاري، وكلاهما صواب؛ لأن غفار من بني كنانة.

انظر: "فتح الباري" 7/ 446.

وخفاف: هو ابن إيماء بن رحضة الغفاري، كان إماء بني غفار وخطيبهم وشهد الحديبية، مات في خلافة عمر -  -.

انظر: "الإصابة" 1/ 452، و"فتح الباري" 7/ 446.

(١١) في ثبوت هذا القول عن خفاف بن إيماء شك، وذلك أن الحافظ ابن حجر أشار إلى أنه أسلم قبل أبيه "الإصابة" 1/ 92، وأبوه أسلم قبل الهجرة كما في "صحيح مسلم" (2473) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر قال أبو ذر في قصة إسلامه: حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رخصة الغفاري، وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله  المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله  المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وفي هذا النص دليل على أن غفارًا أسلمت كلها قبل وقعة بدر، وهذا ما يؤكد عدم صحة القصة المذكورة عن خفاف.

والله أعلم.

(١٢) في (ح): (به).

(١٣) لم أجد من رواه بهذا السياق، وقد رواه دون قصة خفاف بن إيماء، بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 16 - 17، والثعلبي 6/ 65 أ، وابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 320، وروى ابن إسحاق أيضًا قصة خفاف في موضع آخر 2/ 621 لكنه قال: خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بن رحضة الغفاري.

(١٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 65 ب، والبغوي 3/ 366، وابن الجوزي 3/ 366، والنص مختصرًا في "تفسير ابن جرير" 10/ 16 - 17.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 150.

ولم يفسر الزجاج هذه الكلمة في سورة الأنفال، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 341.

(١٦) النص في كتاب "العين" 7/ 422 مع اختلاف يسير، والمؤلف يرى -كالأزهري- أن كتاب "العين" لليث بن المظفر.

(١٧) في "البرهان" للحوفي 11/ 76 أ: البطر: التقوية بنعم الله وما ألبسه من العافية على المعاصي.

(١٨) يعني كبيرة من الكبائر التي لا تخرج من الملة، وإلا فمعلوم أن النفاق والشرك وسائر المكفرات من العصيان؛ إذ أصل العصيان: الخروج عن الطاعة، انظر: "المفردات في غريب القرآن" (عصا) ص 337.

وما ذهب إليه المؤلف كون الرياء مطلقًا من كبائر الذنوب هو ظاهر قول الجمهور، وقد دل عليه قول شداد بن أوس: كنا نعد على عهد رسول الله  أن الرياء الشرك الأصغر.

رواه الحاكم في "المستدرك" كتاب الرقاق 4/ 329، وصححه ووافقه الذهبي، وذهب بعض العلماء أن ذلك مقيد باليسير، أما كثير الرياء فشرك أكبر ونفاق.

انظر: "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد" ص 533، و"معارج القبول" 2/ 492.

(١٩) النفاق قسمان: الأول: النفاق الأكبر، وهو ما ذكره المؤلف وهو كفر مباين لدين الإسلام، الثاني: النفاق الأصغر، وهو من كبائر الذنوب، ويسمى النفاق العملي وهو المذكور في الحديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

رواه البخاري (33) كتاب الإيمان، باب: إعلان المنافق، ومسلم (58) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، والترمذي في "سننه" (2631) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق ، وأعقبه بقوله: إنما كان == هذا عند أهل العلم نفاق العمل اهـ.

وانظر: الفرق بين القسمين في "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 11/ 140 - 145.

(٢٠) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 17، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 344، وقد روى قول النبي  ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 261، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 110 مرسلًا من حديث الزهري وموسى بن عقبة، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا الأثر، انظر: "تفسير مجاهد" ص 356.

(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 65 ب، والبغوي 3/ 366، وذكر معناه ابن جرير 10/ 16.

(٢٢) ساقط من (س).

(٢٣) انظر: أحكام عطف الفعل على الاسم وعكسه في: "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" 3/ 61، و"النحو الوافي" 3/ 648 - 658.

(٢٤) لا يعني صحة إقامة الفعل مقام الاسم وعكسه أن المعنى واحد فيهما، بل الاسم يدل على الثبوت والتمكين والاستمرار، والفعل يدل على الحدوث والتجدد فاختيار الاسم في قوله تعالى: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ يدل على ثبوت هذه السمة فيهم وتمكنها منهم حتى كأنها جبلة فيهم، أما اختيار الفعل في قوله تعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فللدلالة على تجدد هذا العمل حينًا بعد حين، أو لتجدد ذلك بعد بعثة النبي  .

انظر: "البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" ص 140.

(٢٥) في (م): (يصدون)، وما أثبته موافق لـ"الوسيط".

(٢٦) "الوسيط" 2/ 465.

(٢٧) هكذا في جميع النسخ، ولفظ (بإجابة) زائد، وعبارة المؤلف في "الوسيط" 2/ 465: ويصدون عن سبيل الله، بمعاداة المسلمين وتكذيب الداعي إليها.

(٢٨) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّى جَارٌۭ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ كان هذا التزيين على ما قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ ﴾ [قال ابن عباس: التقى الجمعان (١٠) (١١) (١٢) ﴿ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ النكوص: الإحجام عن الشيء، نكص ينكص نكوصًا ونكيصًا: إذا تأخر عن الشيء وجبن، وأنشد أبو عبيدة (١٣) فما نفع المستأخرين نكيصهم ...

ولا ضر أهل السابقات التعجل (١٤) وزاد الكسائي: نكصانًا (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال الكلبي عن ابن عباس:] (٢١) (٢٢) ﴿ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ﴾ ودفع في صدر الحارث وانطلق (٢٣) (٢٤) ﴿ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ﴾ أي: جبريل معتجرًا (٢٥) (٢٦)  وفي يده اللجام يقود الفرس، ما ركب (٢٧) وقال محمد بن إسحاق: رأى جندًا من الملائكة، أيد الله بهم رسوله والمؤمنين (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ﴾ ، قال قتادة وابن إسحاق: صدق عدو الله في قوله: ﴿ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ﴾ وكذب في قوله: ﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ﴾ والله ما به مخافة الله (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ يجوز أن يكون متصلًا بما أخبر به عن إبليس، ويجوز أن ينقطع كلامه عند قوله: ﴿ أَخَافُ اللَّهَ ﴾ فقال الله.

﴿ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (٣٩) (١) "تفسير ابن جرير" 18/ 10، وابن أبي حاتم 5/ 1714، والثعلبي 6/ 65 ب.

(٢) "تفسير ابن جرير" 10/ 19، والثعلبي 6/ 65 ب، والنصر مختصرًا في: "السيرة النبوية" 2/ 250 ، عن ابن إسحاق، عن عروة بن الزبير.

(٣) "تفسير ابن جرير" 10/ 18، والثعلبى 6/ 65 ب.

(٤) "تفسير الثعلبي"، الموضع السابق.

(٥) قبيلة كبيرة مشهورة وهم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

انظر: "السيرة النبوية" 1/ 1، و"نهاية الأرب" ص 366.

(٦) هم بنو مدلج بن مرة بن تيم بن عبد مناف بن كنانة.

راجع: "الروض الأنف" 2/ 233، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 2/ 19 (3115)، و"نهاية الأرب" ص 372.

(٧) هو: الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أحد الفصحاء المقدمين من قريش في الجاهلية.

انظر: "المحبر" ص 175، 297، و"التبيين في أنساب قريش" ص 189.

(٨) هو: عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري.

انظر: "الإصابة في تمييز الصحابة" 2/ 416 (5179)، في ترجمة ابنه عبدالرحمن.

(٩) لم أعثر على ترجمته.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 183.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٣) انظر قول أبي عبيدة في معنى (النكوص) في "مجاز القرآن" 1/ 247، 2/ 60، ولم أقف على إنشاده البيت.

(١٤) انظر: البيت في "هاشميات الكميت" ص130.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(١٧) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص190.

(١٨) رواه ابن جرير 10/ 19 من رواية ابن جريج عنه بلفظ: رجع مدبرًا، ورواه أيضًا 10/ 19 من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظ: فولى مدبرًا.

(١٩) رواه الثعلبي 6/ 65 ب، والبغوي 3/ 366.

(٢٠) أخرجه الثعلبي 6/ 65 ب.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢٢) ساقط من (س) (٢٣) ساقط من (س).

(٢٤) رواه الثعلبي 6/ 66 أ، والبغوي 3/ 366.

(٢٥) الاعتجار: أن يلف العمامة على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" (عجر) 3/ 185، و"لسان العرب" (عجر) 5/ 2815.

(٢٦) في (ح): (برداء)، وما أثبته موافق للمصادر التالية.

(٢٧) رواه ابن جرير 10/ 20، والثعلبي 6/ 66 أ، والبغوي 3/ 366.

(٢٨) "السيرة النبوية" 2/ 309.

(٢٩) كفر إبليس كفر إباء واستكبار لا كفر جحود وإنكار؛ ولذا لا يستبعد خوفه من عقاب الله فيما دون الهلاك.

(٣٠) ذكر هذا القول عنهما: الثعلبي 6/ 66 أ، والواقع أنه دمج قوليهما مع اختلافهما في اللفظ.

== انظر قول قتادة في: "تفسير ابن جرير" 10/ 19، و"الدر المنثور" 3/ 345، وانظر قول ابن إسحاق في: "السيرة النبوية" 2/ 309، و"تفسير ابن جرير" 10/ 19.

(٣١) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367.

(٣٢) يعني أنه لن يظهر لهم عند كيده بالوسوسة، فالتعريف به لا يفيد ولا يمنع من كيده.

(٣٣) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 366، قلت: هذا القول فيه نظر لأن الله وعد إبليس بالإنظار إلى يوم يبعثون.

(٣٤) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 421.

(٣٥) في (ح): (معنى)، وهو خطأ.

(٣٦) في (م) و (س): (تقضى).

(٣٧) ذكر بعض هذا القول مع اختلاف يسير ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 367.

(٣٨) في هذا القول أيضًا نظر؛ لأن إبليس يعلم أنه إذا انقضى وقت الإنظار لن يفيد الهرب، والظاهر أن إبليس خاف عقاب الله فيما دون الهلاك.

(٣٩) ذكر نحو هذا القول الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367، وابن الجوزي 3/ 367.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: المنافقون من الأوس والخزرج، والذين في قلوبهم مرض قوم (١)  قالوا: نخرج مع قومنا فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ في سورة النساء: [97] (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: إذ خرج ثلاثمائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل (٤) وقال الوالبي عنه: إنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، وظنوا أنهم سيهزمونهم (٥) (٦) (٧) ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (٨) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ﴾ يريد قوي منيع، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في خلقه يفعل بأعدائه ما شاء من شدة العقاب، وبأوليائه النعيم والسرور (٩) (١) ساقط من (ح).

(٢) ذكره بنحوه ابن الجوزي 3/ 367، ومختصرًا السمرقندي 2/ 21، وأبو حيان 4/ 505 - 506، وروى نزول آية النساء فيهم ابن جرير 5/ 234 - 235، وقد صح عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة أن الذين في قلوبهم مرض هم المشركون.

انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1716 - 1717، وابن الجوزي 3/ 368.

(٣) "السيرة النبوية" 2/ 283 بمعناه.

(٤) ذكره الرازي 15/ 176.

(٥) في (ي): (سيهتزمون).

(٦) في مصادر تخريجه: (فقال).

(٧) في (م) زيادة نصها: (وقوله)، وهي خطأ.

(٨) ذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 352، وانظر: "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 255، وقد روى الأثر بحروفه ابن جرير 10/ 21 - 22، عن ابن جريج.

(٩) لم أقف عليه، وقد ذكره بنحوه في "الوسيط" 2/ 466 من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۙ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ﴾ أكثر المفسرين على أن الآية عامة في جميع من قتلوا من المشركين ببدر (١) (٢)  فقتلوا مع المشركين (٣) وجواب (لو) محذوف بتقدير: لرأيت أمرًا عظيمًا، وأمرًا عجيبًا، وحذف الجواب في القرآن كثير، قد سبق الكلام فيه في مواضع [[انظر مثلاً: "تفسير البسيط" [البقرة: 103].]]، والمرئي بقوله: (ترى) مدلول عليه، مفهوم من الكلام؛ لأنه يفهم منه: ولو ترى الملائكة يضربون من الكفار الوجوه والأدبار، وبناؤه على المفهوم أحسن من التصريح لأنه أفخم.

ومعنى ﴿ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : يقبضون أرواحهم على استيفائها؛ لأن الموت إنما يكون بإخراج الروح على التمام، وهذا يقتضي أن الإنسان هو الروح؛ لأنه قال: ﴿ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فهذا يوجب أن الإنسان هو الروح، ولولا هذا لم يكن قد توفاه الملك وإنما توفي بعضه وهو الروح، إلا أن يجعل من باب حذف المضاف فيقال: المعنى: يتوفى أرواح الذين كفروا وأنفسهم (٤) وقوله تعالى: ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ مضارع معناه الحال، قال ابن عباس: كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا ضربوا أدبارهم (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ فيه إضمار أي: ويقولون ذوقوا، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه من جهة أن عقابهم لهم يقتضي أن يقولوا لهم ما يسوؤهم، وحذف القول في القرآن كثير كقوله: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا  ﴾ أي: ويقولان (١٠) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا  ﴾ أي: ويقولون ربنا، قال ابن عباس: يقولون لهم هذا بعد الموت (١١) (١٢) (١٣) وقال بعضهم: كان قول الملائكة لهم: ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ في الدنيا وذلك أنه كان مع الملائكة مقامع كلما ضربوا التهبت النار في الجراحات، فذلك قوله: ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ (١٤) (١٥) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 22 - 23، والبغوي 3/ 368، وابن عطية 6/ 449 - 340، وقد رجح ابن كثير 2/ 353 أنها عامة في حق كل كافر.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٣) بالمقارنة بما في "السيرة النبوية" يتبين وهم الواحدي رحمه الله في نسبة هذا القول لابن إسحاق، فابن إسحاق ذكر أن هؤلاء المذكورين الذين تركوا الهجرة نزل فيهم قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا  ﴾ ، أما ما يتعلق في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ﴾ فقد ذكر أنها عامة في الكفار كلهم حيث قال: ثم ذكر الله تعالى أهل الكفر، وما يلقونه عند موتهم، ووصفهم بصفتهم وأخبر نبيه  عنهم.

انظر: "السيرة النبوية" 2/ 283.

(٤) في "لسان العرب" (وفي) 8/ 4886: الوفاة: الموت، وتوفي فلان وتوفاه الله: إذا قبض نفسه، وفي "الصحاح": إذا قبض روحه، وقال غيره: توفي الميت: استيفاء مدته التي وفيت له وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا اهـ.

فإذا عرف أن الوفاة تطلق على قبض الروح لم يلزم من قول القائل: توفي الله الإنسان، أن الإنسان هو الروح ولا أن يجعل ذلك من باب حذت المضاف، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف في المسألة التي ذكرها المصنف فقال: تنازع الناس في مسمى (الإنسان) هل هو الروح فقط أو الجسد فقط؟

والصحيح أنه اسم للروح والجسد جميعًا، وإن كان مع القرينة قد يراد به هذا تارة، وهذا تارة.

"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 12/ 67.

(٥) رواه ابن جرير 10/ 22، والثعلبي 6/ 67 أ، والبغوي 3/ 368، وفي سنده انقطاع بين ابن جرير وابن عباس، انظر: "الكشاف" 2/ 185.

(٦) رواه عنهما الثعلبي 6/ 67 أبلفظ: (وجوههم) ما أقبل منهم، (وأدبارهم) ما أدبر منهم، وبنحو هذا اللفظ رواه البغوي 3/ 368 عن ابن جريج.

(٧) هذا التقدير عدول عن ظاهر الآية بلا دليل، وليس هو التقدير الدقيق لقول مرة وابن جريج.

وقد ذكر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 163 علة تخصيص الوجه والدبر فقال: وإنما خصوهما بالضرب لأن الخزي والنكال في ضربهما أشد.

(٨) الشراك: سير النعل الذي يكون على وجهها.

انظر: "لسان العرب" (شرك) 4/ 2250.

(٩) رواه ابن جرير 10/ 22، والثعلبي 6/ 67 أ، وهو حديث مرسل، وقد اختلف العلماء في مراسيل الحسن البصري، والإمام أحمد يرى أنها من أضعف المراسيل.

انظر: "شرح علل الترمذي" 1/ 290.

(١٠) في (ج) و (س): (ويقولون).

(١١) رواه البغوي 3/ 368.

(١٢) رواه الثعلبي 6/ 67 أ، والبغوي 3/ 368.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" ل 123 أ، وابن الجوزي 3/ 369 ، والزمخشري 2/ 163.

(١٤) ذكر هذا القول دون نسبة الثعلبي 6/ 67 أ، والبغوي 3/ 368، والزمخشري 2/ 163، وابن الجوزي 3/ 369، وعزاه الرازي في "تفسيره" 15/ 178 إلى ابن عباس، وعندي شك في هذا العزو، وذلك أن الرازي فسر هذه الجملة بما ذكره الواحدي هنا تمامًا لكنه أسقط هو أو أحد النساخ قول ابن عباس السابق وما بعده، وعزا هذا القول إلى ابن عباس.

(١٥) وهذا ما ذهب إليه ابن جرير 10/ 22، والثعلبي 6/ 67 أ.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ ٥١

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ هذا إخبار عن قول الملائكة لهم، وأما محل ﴿ ذَلِكَ ﴾ فيجوز أن يكون رفعًا وخبره: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ ويجوز أن يكون خبره محذوفًا على تقدير: ذلك جزاؤكم بما قدمت أيديكم، [ويجوز أن يكون محل ذلك نصبًا على معنى: فعلنا ذلك بما قدمت أيديكم] (١) (٢) و ﴿ ذَلِكَ ﴾ في هذه الآية بمعنى: هذا، أي: هذا العذاب الذي هو عذاب الحريق بما قدمت أيديكم، وذكرنا جواز أن يكون (ذلك) بمعنى: هذا عند قوله: ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ  ﴾ .

وحكى صاحب النظم في معنى (ذلك) أنه نقيض (لا) فكما أن (لا) ينفي ما قبله (٣) (٤) ومعنى: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: جرحت قلوبكم (٥) ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ مع أن اليد لا تعقل شيئًا للبيان عن أن اعتقاد الكفر بالقلب بمنزلة ما يعمل باليد في الجناية، ولذلك لم يذكر القلوب وإن كان بها معتمد العصيان؛ لأنه قصد إظهار ما تقع به الجنايات في غالب الأمر وتعارف الناس.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ في محل (أن) وجهان: أحدهما: النصب، بمعنى: وبأن الله، قال الفراء: وهذا إذا جعلت (ذلك) نصبًا (٦) (٧) (٨) (٩) ومعنى ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: تبين سبيل (١٠) (١١) والصحيح أن قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ ابتداء كلام لا يعود معناه إلى ما قبله من قوله: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ ﴾ لأن قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾ ليس (١٢) ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ سبب أوجب الحكم بالتعذيب، وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ نعت لهذا الحكم أنه عدل، وأنه ليس بجور، وإذا كان كذلك لم يحسن أن يقدر في (أن) الباء (١٣) (١٤) فإن قيل: في هذه الآية الله تعالى نفى الظلم عن نفسه، ومن نسب إليه خلق الأفعال ثم استجاز منه العقبة على الذنوب فقد نسب الظلم إليه (١٥) قيل: إن له أن يتصرف في ملكه بما يشاء، ومن كان له أن يتصرف في ملكه كما يشاء استحال نسبة الظلم إليه، ولهذا نفى الله -تعالى ذكره- الظلم عن نفسه كيلا يتوهم متوهم أنه مع خلقه كفر الكافر وتعذيبه له ظالم، فنفي ذلك وقال إنه ﴿ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ ومن لم يسلك هذه الطريقة نسب العجز إلى الباري سبحانه وتعالى (١٦) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (س).

(٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 413.

(٣) في (س): (قبلها).

(٤) ما بين المعقوفين من (م).

(٥) لم أقف عليه، وما قدمت الأيدي أعم من كسب القلوب.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 23.

(٦) أي تجعله مفعولًا به، والتقدير: فعلنا ذلك.

(٧) إما مبتدأ خبره الجملة بعده كما قال أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 506، أو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: الأمر ذلك، كما قدره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 681.

(٨) اهـ.

كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 413، وقد تصرف الواحدي في عبارته.

(٩) في محل (أن) وجه ثالث وهو الخفض عطفًا على (ما) في قوله تعالى: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ ﴾ .

انظر: "مشكل إعراب القرآن" ص 317، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 681، و"تفسير ابن جرير" 10/ 23، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 390، وقد رد هذا الوجه أبو السعود في "تفسيره" 4/ 27.

(١٠) ساقط من (م) و (س).

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) في (س): (ليس بظلام أي: بتعليل ..

إلخ)، وهو خطأ.

(١٣) ذهب إلى تقديرها الفراء في "معاني القرآن" 1/ 413، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 681، والزمخشري 1/ 163، وصرح بأن الباء سببية.

وكذلك السمين الحلبي في "الدر المصون" 5/ 619.

(١٤) يعني من الناحية اللغوية، ولا تجوز القراءة بذلك لعدم ثبوتها، وقد ذكر في قول الكسائي هذا الفخر الرازي في "تفسيره" 15/ 179.

(١٥) هذا قول المعتزلة، انظر: "تفسير الرازي" 15/ 179، و"الأصول الخمسة" للقاضي عبد الجبار ص 345.

(١٦) يقرر المؤلف طريقة الأشاعرة في نفي الظلم عن الله تعالى، وقد اتفق المسلمون على أن الله منزه عن الظلم، ولكن تنازعوا في معناه الذي يجب تنزيه الرب عنه على ثلاثة أقوال: الأول: قول المعتزلة، فقد ذهبوا إلى أن الظلم الذي ينزه عنه الخالق من جنس الظلم الذي ينهى عنه المخلوق، فشبهوا الله بخلقه، وأوجبوا عليه جنس ما يجب على المخلوق.

الثاني: قول الأشاعرة وطوائف من أهل الكلام وبعض أهل الحديث: إن الظلم من الله تعالى ممتنع لذاته، لأن الظلم -عندهم-: التصرف في ملك الغير، أو الخروج عن طاعة من تجب طاعته، وهذان ممتنعان في حق الله تعالى.

الثالث: قول كثير من أهل السنة وبعض أهل الكلام: إن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فالظلم ممكن لذاته، يمتنع وقوعه من الرب تعالى ولا يفعله؛ لكمال عدله ورحمته وغناه، وعلمه بقبحه، ولإخباره أنه لا يفعله، فالله تعالى لا يضع الأشياء في غير مواضعها، كأن يبخس المحسن شيئًا من إحسانه، أو يحمل عليه من سيئات غيره، أو يعاقبه بلا موجب للعقاب، ونحو ذلك، وهذا القول هو الحق الذي دلت عليه النصوص واللغة.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 8/ 505 - 510، 17/ 175 - 180، 18/ 137 - 156، و"مختصر الصواعق المرسلة" ص 189 - 206، و"غاية المرام في علم الكلام" ص 244، 245، و"لسان العرب" (ظلم) 5/ 2757.

وقول المؤلف رحمه الله: (ومن كان له أن يتصرف في ملكه كما يشاء استحال نسبة الظلم إليه) مردود لما يأتي: أولاً: ما جاء في الحديث القدسي.

"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته == بينكم محرمًا".

رواه مسلم (2577) كتاب البر والصلة، باب: تحريم الظلم، وأحمد في "المسند" 5/ 160.

ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن الظلم ممكن غير مستحيل ولكن الله تنزه عنه وحرّمه على نفسه.

ثانيًا: أن الله تعالى تمدح بنفي الظلم عن نفسه كقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ  ﴾ ولا يليق بالله تعالى أن يتمدح بنفي المستحيل، وبالأمر الذي لا تمكن القدرة عليه، إذ ليس فيه مدح ولا ثناء ولا فائدة، وإنما يكون المدح بترك الأفعال المذمومة المقدور عليها، فتبين من ذلك أن الله قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم، لكنه لا يفعله لأنه حرمه على نفسه، وتنزه عن فعله.

ثالثا: أن الله تعالى: قال: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا  ﴾ ، ومعلوم بداهة أن الخوف من الشيء يستلزم تصور وجوده وإمكانه، أما ما لا يمكن وجوده فيستحيل الخوف منه، فعلم أن ظلم الله لعباده ممكن غير مستحيل، لكنه لا يفعله تنزهًا، فعباده واثقون بعدله، آمنون من جوره.

انظر تفصيل ما سبق ذكره في: "مختصر الصواعق المرسلة" ص 189 - 206، و"الأصول الخمسة" للهمداني ص 345 - 354، و"غاية المرام" ص 244.

<div class="verse-tafsir"

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ المشبه محذوف تقديره: دأبهم كدأب آل فرعون، قال الأخفش والمؤرج وأبو عبيدة: كعادة آل فرعون (١) (٢) (٣) وأصل الدأب في اللغة: إدامة العمل، يقال: فلان يدأب في كذا، أي: يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه (٤) (٥) قال المفسرون: يريد أن أهل بدر كذبوا كما كذب آل فرعون ونزل بهم كما نزل بآل فرعون (٦) (٧) ﴿ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ ومضى الكلام في ﴿ كَدَأْبِ ﴾ مستقصى في سورة آل عمران [11].

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ ﴾ أي قادر لا يغلبه شيء ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لمن كفر به وكذب رسله.

(١) ذكره عنهم الثعلبي 6/ 67 ب، وانظر قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 1/ 247، وقول الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 209.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(٤) انظر: "مجمل اللغة" (دأب) 2/ 342، و"لسان العرب" (دأب) 3/ 137.

(٥) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 67 ب، والبغوي 3/ 368، وابن الجوزي 3/ 370.

(٧) رواه بمعناه مختصرًا البغوي 3/ 368، وذكر نحوه ابن الجوزي 3/ 370.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً ﴾ الآية، (ذلك) إشارة إلى ما تقدم من أخذ الله بالعذاب لمن كفر بآيات الله، فـ (ذلك) ابتداء وخبره ﴿ بِأَنَّ اللَّهَ ﴾ وهو كما تقول: العقاب بذنوب العباد.

وقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً ﴾ الآية، أكثر النحويين يقولون: إنما حذفت النون لأنها تشبه بما فيها (١) (٢) وهذا ينتقض بقولهم: لم يزن، ولم يخن، ولم يسمع حذف النون في مثل هذا الموضع إلا من (كان) ، وذلك أن (كان) و (يكون) أم الأفعال، من أجل أن (٣) (٤) ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ  ﴾ إن شاء الله تعالى (٥) قال الكلبي: إن الله تعالى أطعم أهل مكة من جوع وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمدًا رسولاً، وكان هذا كله مما أنعم عليهم، ولم يكن يغير عليهم ذلك لو لم يغيروا هم، وتغييرهم كفرانها، وترك شكرها، فإذا غيروا ذلك غير الله ما بهم فسلبهم النعمة، وأخذهم بالعقاب (٦)  أنعم به على قريش فكفروا به وكذبوه فنقله إلى الأنصار (٧) فعلى هذا هم غيّروا هذه النعمة عليهم بمحمد  بتكذيبهم وقصدهم قتله، فغير الله عليهم ما أعطاهم من نعم الدنيا وأخذهم بعذاب الآخرة.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: سميع لقولكم، عليم بنياتكم (٨) (١) في (س): (بما قبلها)، وهو خطأ.

(٢) انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 184، و"حاشية الصبان" 1/ 245.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) لم أقف على هذا القول في كتب الرماني المطبوعة، ولعله في شرحه لكتاب سيبوبه وهو لا يزال مخطوطًا ، ولم أتمكن من الاطلاع عليه.

(٥) انظر: النسخة (ح): 3/ 45 ب، حيث قال: (لا تك): أصلها لا تكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف، قال أبو إسحاق في قوله: (ولم يك من المشركين): ذكر الحيلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال ومع ذلك أشبهت النون حروف اللين بأنه تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة، وأنها غنة تخرج من الأنف؛ فلذلك حملت الحذف.

(٦) رواه مختصرًا الثعلبي 6/ 68 أ، وذكر السمرقندي 2/ 22 طرفًا منه.

(٧) رواه ابن جرير 10/ 24، وابن أبي هاشم 5/ 1718، والثعلبي 6/ 68 أ، والبغوي 3/ 369.

(٨) في "تنوير المقباس" ص 184: (سميع) لدعائكم (عليم) بإجابتكم.

<div class="verse-tafsir"

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّۭ كَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ ٥٤

قوله تعالى: ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ يجوز أن تكون الكاف متعلقة بمحذوف قبلها كما ذكرنا في الأولى، ويجوز أن تتعلق بما بعدها وهو قوله: ﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ يعني: أهل مكة كذبوا بآيات ربهم كصنيع آل فرعون في التكذيب بما جاء به موسى، ثم قال: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ فذكر عقوبة الفريقين لما شبّه فعل أحدهما بفعل الآخر، ثم قال: ﴿ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ يعني آل فرعون وأهل مكة، والمفسرون على أن قوله: ﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ من فعل آل فرعون والذين من قبلهم (١) (٢) (٣) ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا ﴾ (٤) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 24، والثعلبي 6/ 68 أ، وابن الجوزي 3/ 371.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) وهو أن المراد بالمكذبين هم أهل مكة، وعطف قوله تعالى: ﴿ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ على قوله: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ يدل على أن المكذبين المهلكين هم آل فرعون ومن قبلهم لا أهل مكة، ثم شبه أهل مكة بهم في التكذيب والعذاب.

(٤) الأنفال: 52.

والمعنى على هذا الرأي: حال أهل مكة كحال الأمم السابقة؛ إذ كفر أهل مكة فعوقبوا كحال السابقين.

والذي عليه المفسرون أن الكفر من صفة آل فرعون ومن قبلهم وشبه بهم أهل مكة.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 23، والسمرقندي 2/ 22 ، وابن الجوزي 3/ 370.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الإنس خاصة (١) ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي: في معلوم الله وفي حكمه، ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ معنى (الفاء) في (فهم) عطف جملة على جملة، وكلاهما من صلة (الذين)، كأنه قيل: كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون (٢) قال سعيد بن جبير ومقاتل: نزلت هذه الآية في يهود قريظة (٣) ﴿ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ﴾ ، قال أبو بكر بن عبدس (٤) (٥) (٦) ويمكن أن تجعل (من) للتبعيض (٧) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ﴾ ، قال بعض أهل المعاني (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣)  وأعانوا عليه مشركي مكة ثم اعتذروا وقالوا: أخطأنا ونسينا فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق، فذلك قوله: ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: لا يخافون النقمة مني (١٤) وقال أهل المعاني: نقضوا العهد من غير أن يتقوا عقاب الله في عاجل أمرهم وآجله (١٥) (١) في "تنوير المقباس" ص 284: (الخلق والخليقة) اهـ.

وفي "لسان العرب" (دبب): الدابة اسم لما دب من الحيوان، مميزة وغير مميزة، وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب.

(٢) انظر: "البرهان" للحوفي 11/ 89 أ.

(٣) رواه بمعناه أبوالشيخ عن سعيد كما في "الدر المنثور" 3/ 347، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" ص 123 أ.

(٤) هكذا في (ح) و (س) وفي (م): عياش، وكلاهما خطأ، والصواب: عبدوس، كما في "تفسيرالثعلبي" 6/ 68 أ.

وهو: الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري النحوي الفقيه، من شيوخ الحاكم أبي عبد الله، وله تفسير ذكره الثعلبي في مقدمة تفسيره، توفي سنة 396 هـ.

انظر: "إنباه الرواة" 3/ 56، و"سير أعلام النبلاء" 17/ 57.

(٥) ذكره عنه الثعلبي 6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 508.

(٦) هو: أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث، كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 508.

(٧) انظر: "زاد المسير" 3/ 372.

(٨) هو: الحوفي في "البرهان" 11/ 89 أ.

(٩) ذكره بنحوه السمرقندي 2/ 23.

(١٠) رواه مختصرًا البغوي 3/ 369.

(١١) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 25، وابن أبي حاتم 5/ 1719، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 347.

(١٢) رواه بمعناه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 347.

(١٣) انظر: "تفسيره" 123 أ.

(١٤) في "تنوير المقباس" ص 184 (وهم لا يتقون): عن نقض العهد.

(١٥) هذا قول الحوفي في "البرهان" 11/ 89 ب.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍۢ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

<div class="verse-tafsir"

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ﴾ ، قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا أي: أخذناه، ومصدره: الثقف (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وهذا الحرف مما تكلمنا فيه عند قوله: ﴿ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ في سورة البقرة (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ معنى التشريد في اللغة: التفريق على اضطراب، يقال: شرد يشرد شرودًا، وشرّده تشريدًا (٧) ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ ما قاله الزجاج وهو: إفعل بهم فعلًا تفرق به (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ النكال فلا ينقضون العهد (١٤) ومعنى نكل بهم: أي افعل بهم فعلًا ينكل غيرهم عنك بسبب ذلك الفعل خوفًا منك، وقال صاحب النظم: معنى ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ اقتلهم ليخافوك غيرهم فيتفرقوا عنك، وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ معنى راجع إلى (مَنْ خَلْفَهُم)؛ لأنهم إذا قتلوا فليس لذكر قوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ معنى، فهو منظوم بقوله: ﴿ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ والتأويل: فشرد بقتلهم والإنكاء (١٥) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ لكي يتعظوا (١٦) (١) "تهذيب اللغة" (ثقف) 1/ 489، والنص في كتاب "العين" (ثقف) 5/ 138 مختصرًا.

(٢) "جمهرة اللغة" لابن دريد (ثقف) 1/ 429، و"تهذيب اللغة" (ثقف) 1/ 489.

(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 179.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(٥) "تفسير مقاتل" ص 123 ب مع اختلاف يسير.

(٦) الآية 191، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 118 ب، حيث قال: (ثقفتموهم: قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا: أي أخذناه، ومصدره الثقف، وقال الفراء في "المصادر": ثقف يثقف ثقفًا، وربما ثقل فقيل: ثقفًا، قال المفسرون: أي حيث وجدتموهم، وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره.

(٧) قال ابن فارس: (شرد) الشين والراء والدال أصل واحد وهو يدل على تنفير وإبعاد، وعلى نفار وبعد في انتشار.

"معجم مقاييس اللغة" (شرد) 3/ 269.

(٨) في (م): (بهم).

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(١٠) رواه الثعلبي 6/ 68 ب.

(١١) ذكره ابن الجوزي 3/ 373، ورواه ابن جرير 10/ 25 - 26، وابن أبي حاتم 5/ 1719 بلفظ: نكل بهم من بعدهم.

(١٢) اختلاف المفسرين في ذلك الفعل إنما هو اختلاف تنوع وتمثيل، وإذا تبين لنا أن هذه الآية نزلت في بني قريظة فالأولى تفسير التشريد بما فعل رسول الله  فيهم من قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم؛ وذلك لأمرين: أ- أن فعل رسول الله  امتثال لأمر ربه وهو أعلم بمراده ب- أن سعد بن معاذ لما حكم فيهم بأن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء قال رسول الله  : "قضيت بحكم الله".

رواه البخاري (3804) كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ، ومسلم (1768) كتاب: الجهاد، باب: جواز قتال من نقض العهد، والظاهر أن حكم الله هو المذكور في هذه الآية.

(١٣) ذكره الثعلبي 6/ 68 ب دون ذكر قائله، وروى ابن جرير 10/ 26، عن ابن زيد لفظا مقاربًا ونصه: أخفهم بما تصنع بهؤلاء.

(١٤) "تفسير مقاتل" 123 ب.

(١٥) الإنكاء: إكثار الجراح والقتل في العدو حتى يهن ويضعف.

انظر: "لسان العرب" (نكي) 8/ 4545، وفي (س): والإنكال، وهو خطأ.

(١٦) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184 بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: تعلمن (١) ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  ﴾ (٢) ومعنى (خيانة) أي نقضًا للعهد، وقوله تعالى: ﴿ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ﴾ ، قال الزجاج: أي انبذ عهدهم الذي عاهدتهم (٣) ﴿ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ أي: لتكون أنت وهم سواء في العداوة (٤) (٥) هذا معنى الآية، فأما حكمها فإن حملنا الخوف على العلم كما ذكره ابن عباس فلا إشكال فيه، والإمام إذا علم الخيانة ونقض العهد ممن هادنهم من المشركين بأمر ظاهر مستفيض استغنى عن نبذ العهد وإعلامهم بالحرب لأنه حينئذ لا يكون خائنًا إذا ناصبهم الحرب، وإن علم الخيانة بأمارات ظاهرة تلوح وتتضح له من غير أمر مستفيض، فحينئذ يجب على الإمام أن ينبذ العهد إليهم، وهذا هو (٦) قال المفسرون وأهل العلم (٧) (٨)  بعد العهد الذي كانوا عاهدوه، فكان ذلك موجبًا لرسول الله  خوف الغدر منهم به وبأصحابه، وكذلك الحكم في كل قوم كانوا أهل موادعة للمؤمنين ظهر للإمام منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهر لرسول الله  من قريظة، فحق على الإمام أن ينبذ إليهم على سواء ويؤذنهم بالحرب.

وإذا اشتهرت دلائل النقض أغنت عن النبذ كما فعل رسول الله  بأهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم في ذمة النبي  لم (٩)  بمر الظهران، وذلك على أربعة (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد الذين خانوا مع النبي  (١١) (١٢) (١٣) (١) المصدر السابق، نفس الموضع.

(٢) قال في هذا الموضع: (إلا أن يخافا: أي يعلما، وإنما كان الخوف بمعنى العلم؛ لأن الخوف مضارع للظن، وحكى الفراء: العرب تقول للرجل: قد خرج غلامك بغير إذنك، فيقول له: قد خفت ذاك، يريد: قد ظننته وتوهمته ..).

(٣) في (ح) و (س): (عاهدتم)، وهو خطأ.

(٤) اهـ.

كلام الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(٥) "تأويل مشكل القرآن" ص 21.

(٦) ساقط من (ح).

(٧) انظر: "الطبري" 10/ 27، والزمخشري 2/ 165، والبغوي 3/ 370، و"المغني" 13/ 158، والنص للحوفي في "البرهان" 11/ 94 إلى قوله: وإذا اشتهرت.

(٨) في (ح): (جابوا).

(٩) في (ح): (ثم لم).

(١٠) في (ح): (أربع).

(١١) "تنوير المقباس" ص 184 بمعناه.

(١٢) في (م) و (س): (عهدهم).

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ ، قال الزجاج: معناه لا تحسبن من أفلت من هذا (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنهم لا يعجزونني، وما أعجز عن خلقي، ولا أضعف (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وذكرنا فيما مضى أن الحسبان يقتضي مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما، إلا أن المفعول الثاني خبر عن الأول، والفعل الذي هو (حسبت) متعلق بما دلت عليه الجملة.

والآية بيان عن اقتدار الله عز وجل الذي لا ينفع معه حسبان للنجاة من العقاب، وأكثر القراء قرؤوا ﴿ تَحْسَبَنَّ ﴾ بالتاء (٩)  و ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ المفعول الأول، و ﴿ سَبَقُوا ﴾ المفعول الثاني، وموضعه نصب، والمعنى: لا تحسبن الذين كفروا سابقين، ومن قرأ بالياء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وحذف (أن) قد جاء في غير شيء (١٤) ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ  ﴾ ، قال سيبويه: حذف (أن) والمعنى: أن أعبد (١٥) وهو كثير في الشعر (١٦) ﴿ أحسبت الناس أن يتركوا  ﴾ كذلك، وذكر أبو الحسن (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وأكثر القراء على كسر (إن) (٢٢) ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ وهو الوجه (٢٣) ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا  ﴾ وتم الكلام ثم قال: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ فكما أن قوله: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ منقطع من الجملة التي قبلها، كذلك قوله: ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ .

وقرأ ابن عامر: (أنهم) بفتح الألف (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيد: لا أعرف لفتح (أن) وجهًا إلا أن تجعل (لا) صلة، فتقول: لا تحسبن أنهم يعجزون (٢٨) ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ  ﴾ (٢٩) وهذا الوجه من كون (لا) زيادة ذكره الفراء (٣٠) (٣١) (١) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن وإعرابه": هذه، قال ابن منظور: العرب: نقيض السلم، أنثى، ...

وحكى ابن الأعرابي فيها التذكير ..

قال: والأعرف تأنيثها.

"لسان العرب" (حرب) 2/ 815 - 816 (٢) في (م): (الخيانة).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(٤) "تنوير المقباس" ص 184 بمعناه، وفي "البرهان" للحوفي 11/ 95 أ: لا يفوتون.

(٥) في "الوسيط" 2/ 468: (يوم بدر) بدلاً من قوله: (من ذلك الحرب).

وانظر: التعليق السابق رقم (5).

(٦) ساقط من (ح).

(٧) نص ما بين المعقوفين في "زاد المسير" هو: فلما سلموا قيل: لا تحسبن ...

إلخ.

(٨) " الوسيط" 2/ 468، وذكره ابن الجوزي "زاد المسير" 3/ 374 باختصار.

(٩) وبها قرأ ابن كثير وشعبة، عن عاصم وأبو عمرو ونافع والكسائي ويعقوب وخلف.

انظر: الغاية في القراءات العشر ص 162، و"تقريب النشر" ص 119، و"تحبير التيسير" ص 118.

(١٠) وبذلك قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وحمزة.

انظر: المصادر السابقة نفس المواضع.

(١١) وصف الزمخشري أيضًا هذه القراءة بأنها ليست نيرة، في "الكشاف" 2/ 165، وتضعيف قراءة متواترة يُعلم قطعاً أن رسول الله  تلقاها عن ربه وأقرأها أصحابه وهم أهل العربية، من خطل القول، سببه الغلو في أقيسة علماء اللغة، وقصور العلم عن الإحاطة بالأوجه القوية للقراءة، وقد ذكر الواحدي عدة أوجه لهذه القراءة وهناك أوجه أخرى منها: أ- أن الفاعل ضمير يعود إلى المذكورين في الآية السابقة والتقدير: ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، وهذا اختيار أبي جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 682.

ب- أن الفاعل ضمير يعود للكفار لتقدم ذكرهم في قوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ ﴾ ، و ﴿ لَا يَتَّقُونَ ﴾ ، و ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ ، ذكره مكي بن أبي طالب في "مشكل إعراب القرآن" ص 318.

ج - أن الفاعل محذوف يفهم من السياق والتقدير: ولا يحسبن حاسب أو أحد.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421، و"البحر المحيط" 4/ 510 - 511، و"التحرير والتنوير" 10/ 54.

وإذا تبين أن لهذه القراءة أكثر من وجه قائم على تقدير المحذوف، حسن التنبيه إلى أن أسلوب الحذف من الأساليب البلاغية العاليه لتذهب النفس في تقدير المحذوف كل مذهب لائق بالمقام.

(١٢) ذكر هذه القراءة عنه، الزمخشري في "الكشاف" 2/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 510 - 511، ولم يذكرها ابن أبي داود في "المصاحف"، ولا ابن جني في "المحتسب" ولابن خالويه في "المختصر".

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(١٤) يعني في أكثر من موضع.

(١٥) هذا القول مفهوم من عبارة سيبويه، حيث جعل الآية بمنزلة قول طرفة: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى بعد بيان أن (أن) محذوفة في قوله (أحضر).

انظر: "كتاب سبويه" 3/ 100، و"الحجة" 4/ 155، وضعف السيرافي هذا الوجه.

انظر: "حاشية كتاب سيبويه" 1/ 452، ط/ بولاق.

(١٦) انظر بعض الأبيات في "الحجة" 4/ 156.

(١٧) يعني الأخفش الأوسط، انظر قوله في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 155، لم يذكره في كتاب "معاني القرآن".

(١٨) في (م): (فاعلاً آخر).

(١٩) ساقط من (م).

(٢٠) في (ح): (والذين)، وهو خطأ.

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 155.

(٢٢) هذه قراءة الجمهور، ولم يخالف إلا ابن عامر الذي قرأ بالفتح، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 162، و"التبصرة في القراءات" ص 212، و"تقريب النشر" ص 119.

(٢٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 157، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 312، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 230.

(٢٤) انظر التخريج السابق لقراءة الجمهور.

(٢٥) في (ح): (يقولون)، وهو خطأ.

(٢٦) في (س): (منها)، ولا معنى له.

(٢٧) انظر هذا التوجيه في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 158، و"حجة القراءات" ص 312.

(٢٨) ذكر بعض هذا القول الرازي في "تفسيره" 15/ 184 وأشار إليه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 683، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 510، والسمين في "الدر المصون" 5/ 625.

(٢٩) انظر: قول ابن الأنباري في "زاد المسير" 3/ 374 بنحوه.

(٣٠) "معاني القرآن" 1/ 415.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422، وقد ضعف أبو إسحاق الزجاج هذا الوجه، وعلل ذلك بقوله: لأن (لا) لا تكون لغوًا في موضع يجوز أن تقع فيه غير لغو.

<div class="verse-tafsir"

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ \[الآية، قال الليث:\] (١) ﴿ شَدِيدُ الْقُوَى  ﴾ (٢) وقد يسمى ما يتقوى به على أمر قوة، كالذي في هذه الآية، قال ابن عباس: يريد السلاح والقسي (٣) (٤) (٥) (٦)  قرأ على المنبر: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ فقال: "ألا إن القوة الرمي" ثلاثًا (٧) (٨) (٩) ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ ، كما روي ليث، عن مجاهد أنه رؤي مع (١٠) (١١) (١٢) وتفسير النبي  القوة بالرمي لا يدل على أن المراد بالقوة الرمي دون غيره من السيف والرمح، بل الرمي أحد معاني القوة، ولم يقل: هو الرمي دون غيره.

وتمام (١٣) (١٤) (١٥) وهذه الآية دليل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعلم الفروسية والرمي فريضة، غير أنها من فروض الكفايات.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ ذكرنا في آخر سورة آل عمران أن أصل الرباط من مرابطة الخيل وهو ارتباطها بإزاء العدو (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ولقد علمت على تجنبى (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال عكرمة: ﴿ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ الإناث (٢٣) (٢٤) ووجه هذا القول: أن العرب تسمي الخيل إذا ربطت بالأفنية وعُلّفت: رُبُطًا، واحدها: ربيط (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ \[قال مجاهد\] (٢٩) (٣٠) والكناية تعود إلى (ما) في قوله: ﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ويجوز أن تعود إلى الإعداد؛ لأن قوله: ﴿ وَأَعِدُّوا ﴾ يدل عليه.

وقوله تعالى: ﴿ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: مشركي مكة وكفار العرب (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: قريظة (٣٢) وقال السدي: هم أهل فارس (٣٣) (٣٤)  ، قال: ونظير هذه الآية قوله: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ (٣٥) (٣٦) (٣٧) وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى (٣٨) (٣٩)  قال: "إنهم الجن" (٤٠) (٤١) ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ﴾ ثم قال: "إن الشيطان لا يخبل أحدًا في دارٍ فيها فرس عتيق" (٤٢) قال بعض المفسرين (٤٣) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس، وأما المنافقون فلم تكن تروعهم (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقال قوم من أهل التأويل: هم كل عدو للمسلمين لا يعرفون عداوته (٤٨) وقال المبرد (٤٩) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ﴾ اكتفى للعلم بمفعول واحد لأنه أراد: لا تعرفونهم (٥٠) (٥١) فإن الله يعلمني ووهبًا ...

وأنا سوف يلقاه كلانا وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن إسحاق وغيره: من آلةٍ وسلاح وصفراء وبيضاء في طاعة الله: ﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ (٥٢) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: لا تنقصون من الثواب، وتلا قوله: ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا  ﴾ (٥٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢) "تهذيب اللغة" (قوى) 3/ 3070، وقد اختصر الواحدي القول وغيّر ترتيب بعض الجمل، والقول أيضًا في كتاب "العين" (قوي) 5/ 236 مختصرًا.

(٣) القسي: جمع قوس والقوس معروفة، من آلات الرمي، انظر: "لسان العرب" (قوس) 6/ 3773.

(٤) "تنوير المقباس" ص 184، ولم يذكر القسي.

(٥) النشاب: النبل والسهام.

انظر: "لسان العرب" (نشب) 7/ 4420.

(٦) "تفسير مقاتل" 123 ب، ولفظه: السلاح: وهي الرمي.

(٧) رواه مسلم (1917) كتاب: الإمارة، باب: فضل الرمي، وأبو داود (2513) كتاب: الجهاد، باب: في الرمي، والترمذي (3083) كتاب تفسير القرآن، سورة الأنفال، وأحمد 4/ 157 وغيرهم.

انظر: "الدر المنثور" 3/ 349.

(٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 32، و"البرهان" للحوفي 11/ 96 أ.

(٩) الأولى أن يعطى تفسير رسول الله  مزية وخصوصية فيقال: إن الحديث دليل على فضل الرمي وأنه أعظم القوة، وأنكأ للعدو، وأجل ما يحقق النصر، فينبغي أن يخص بمزيد اهتمام، فهذا الحديث الآخر: "الحج عرفة" فهو يدل على أن هذا المذكور أفضل المقصود وأجله، ولا ينفي اعتبار غيره، وذهب الإمام النووي إلى الوقوف على ظاهر الحديث حيث قال: هذا تصريح بتفسيرها -يعني القوة- ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا.

"صحيح مسلم بشرح النووي" 13/ 64، ومثله الشوكاني في "تفسيره" 2/ 466 حيث قال: والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول الله  متعين.

وأقول: إن من يتأمل حال الحرب في عصرنا الحديث يشهد أن تفسير الرسول  القوة بالرمي من آياته التي تشهد أنه لا ينطق عن الهوى، فالقوة في هذا العصر تكاد تنحصر في الرمي.

(١٠) هكذا في جميع النسخ، والصواب: معه، وفي "تفسير ابن جرير": لقي رجل مجاهدًا بمكة ومع مجاهد جوالق، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" ومعه جوالق.

(١١) الجوالق: بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء.

انظر == انظر: "القاموس المحيط" باب: القاف، فصل: الجيم ص 872.

(١٢) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 30، من رواية رجاء بن أبي سلمة، أما رواية ليث فهي عند ابن أبي حاتم 5/ 1722 لكن بلفظ: القوة: ذكور الخيل.

(١٣) في (ح): (وتمام الله الخير)، وهو خطأ.

(١٤) أي مؤونة القتال وتعب الجهاد.

انظر: "تحفة الأحوذي" 8/ 474، وتطلق المؤونة أيضاً على النفقة كما في "لسان العرب" (مون) 7/ 4302، لكن السياق يدل على أن الأول هو المراد.

(١٥) رواه الترمذي (3083) كتاب تفسير القرآن، باب: سورة الأنفال، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 348.

ورواه بنحوه مسلم (1918) في "صحيحه" كتاب الإمارة، باب: فضل الرمي.

(١٦) انظر: "البسيط" آل عمران: 200.

(١٧) يعني في وقتهم.

(١٨) في (ج) و (س): (وقال).

(١٩) البيت لأشعر الجعفي، انظر: "لسان العرب" (حصن) 3/ 903، و"شرح شواهد الكشاف" 4/ 404.

(٢٠) في "لسان العرب" (حصن) 3/ 903: توقي.

(٢١) في (ح): (مدن)، وهو خطأ.

(٢٢) ذكر الأثر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 166 بلفظ مقارب، ولم يخرجه الزيلعي في كتابه "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف".

(٢٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب الجهاد، باب: الخيل 12/ 483، وابن جرير 10/ 30، وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان كما في "الدر المنثور" 3/ 349.

(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 416.

(٢٥) في (ج): (ربيطة).

(٢٦) في (م): (والجمع).

(٢٧) في (ج): (ربطًا).

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" (ربط) 2/ 1346.

(٢٩) ساقط من (م) و (س).

(٣٠) لفظ الرواية عن ابن عباس: (تخزون به).

إذ بهذا اللفظ رواه الثوري في "تفسيره" ص 120، والطبري 10/ 30، عن مجاهد، عن ابن عباس، وكذلك رواه الثعلبي 6/ 69/ ب، والفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "فتح القدير" للشوكاني 2/ 468، بل أشار ابن خالويه في كتابه "مختصر في شواذ القرآن" ص 50، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 166 إلى أن ابن عباس ومجاهد كانا يقرآن: (تخزون به)، وقد ذكر الحوفي في "البرهان" 11/ 95 ب رواية ابن عباس بلفظ مقارب لما ذكره المؤلف ونصه: (تخوفون به).

(٣١) انظر قول مقاتل في: "تفسيره" 123 ب، ولفظه: كفار العرب، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1723 بلفظ: (من المشركين).

ولم أجد فيما بين يدي من مراجع إشارة إلى قول مجاهد، ومن الجدير بالتنبيه أن تحديد الأعداء هنا وفي الموضع بعده إنما هو باعتبار ملابسات النزول وأسبابه، والعبرة بعموم اللفظ وصلاحيته لكل زمان ومكان.

(٣٢) رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 10/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1723، والثعلبي == 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373، وهو في "تفسير مجاهد" ص 357، ورواه عن مقاتل بهذا اللفظ البغوي 3/ 373، وفي "تفسير مقاتل" 123 ب، والسمرقندي 2/ 24، وابن الجوزي 3/ 375: اليهود.

(٣٣) رواه ابن جرير 10/ 31، والثعلبي 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373.

(٣٤) رواه عنهما البغوي 3/ 373، ورواه عن ابن زيد الإمام ابن جرير 10/ 32 - 33، والثعلبي 6/ 69 ب، وذكره الهواري 2/ 103، عن الحسن مختصرًا.

(٣٥) التوبة: 101، ولم أقف على قول الحسن هذا.

(٣٦) لم أقف على مصدره، وسبق أن رواية عطاء مكذوبة على ابن عباس.

(٣٧) في (ح): (المنافقون).

(٣٨) هو: سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي الأموي مولاهم، الإمام الكبير، ومفتي دمشق، وفقيه أهل الشام في زمانه، توفي سنة 119 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 2/ 38، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 433، و"تهذيب التهذيب" 2/ 111.

(٣٩) رواه بمعناه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 359 انظر: "تفسير الرازي" 15/ 186، وذكره الثعلبي 6/ 69 ب بلا نسبة.

(٤٠) رواه ابن أبي حاتم 4/ 15 أ، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 335: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.

(٤١) ساقط من (ح) و (س).

(٤٢) رواه الطبراني في "الكبير" 17/ 189 (506)، والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن المنذر وابن قانع في "معجمه" وأبو الشيخ وابن منده والروياني في "مسنده"، وابن مردويه وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 359، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 356: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.

(٤٣) هو الإمام ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 32 - 33، وقد ذكر الواحدي قوله بمعناه.

(٤٤) في (ح): (تردعهم)، وما أثبته موافق لتفسير ابن جرير.

(٤٥) إلى هنا انتهى قول ابن جرير، وفي قوله: أما المنافقون فلم تكن تروعهم خيل المؤمنين.

نظر؛ لأن سبب النفاق قوة المؤمنين وضعف الكافرين الذين بين ظهرانيهم فيسترون كفرهم، ومتى ما شعروا بقوتهم وضعف المؤمنين انقضوا عليهم وأظهروا كفرهم.

(٤٦) ذكره الزمخشري 2/ 166، والرازي 15/ 186، لكن الزمخشري لم ينسبه للحسن.

(٤٧) في (ح): (يرتبون)، وهو خطأ.

(٤٨) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 330، ونسبه لبعض المتأخرين، ورجحه القرطبي في "تفسيره" 8/ 38 فقال: لا ينبغي أن يقال فيهم شيء؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ؛ فكيف يدعي أحد علمًا بهم، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله  وهو قوله في هذه الآية: "هم الجن"، قلت: والحديث لم يصح كما سبق بيانه، وهذا القول أعم الأقوال إذ يدخل فيه كل من لا يعلم المؤمنون عداوته كالمنافقين، والمتربصين بالمؤمنين الدوائر، والدول التي ظاهرها المسالمة، وباطنها العداء والمحاربة.

(٤٩) في (ح): (المبرك).

(٥٠) انظر قول المبرد دون إنشاد البيت في: "المقتضب" 3/ 189.

(٥١) البيت للنمر بن تولب العكلي كما في "ديوانه" ص 395، و"شرح المفصل" ص 213، وكان وهب المذكور نازع النمر بن تولب الشاعر في بئر، فقال في ذلك قصيدة منها البيت المذكور وقبله: يريد خيانتي وهب وأرجو ...

من الله البراءة والأمانا (٥٢) لم أجد هذا القول لابن إسحاق، ونص قوله في "السيرة النبوية" 2/ 320، و"تفسير ابن جرير" 10/ 33: أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا، وقال ابن جرير 10/ 33: في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع ...

يخلفه الله عليكم.

وانظر أيضًا "تفسير السمرقندي" 2/ 24.

(٥٣) ذكره بمعناه الرازي في "تفسيره" 15/ 187، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184.

(٥٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 15/ 187.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦١

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ الآية، قال النضر: جنح الرجل إلى فلان وجنح له: إذا تابعه وخضع له (١) جنوح الهالكيّ على يديه ...

مكبًا يجتلي (٢) (٣) وقال أبو زيد: جنح الرجل يجنح جنوحًا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحب القوم (٤) والمفسرون وأهل المعاني قالوا في هذه الآية: إن مالوا إلى الصلح فمل إليه (٥) (٦) (٧) وأنث الهاء في (لها) لأنه قصد بها قصد (الفَعْلَة) و (الجنحة) كقوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ أراد من بعد فَعْلَتهم، ويجوز أن تكون الهاء والألف للسلم في لغة من يؤنثه (٨) (٩) (١٠) فلا تضيقن إن السلم واسعة ...

ملساء ليس بها وعث ولا ضيق (١١) (١٢) (١٣) ومكاشح لولاك أصبح جانحًا ...

للسلم يرقى حَيّتي وضِبابي (١٤) والكلام في السلم قد مضى في سورة البقرة [208].

قال مجاهد (١٥) (١٦) ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ﴾ : يعني: قريظة.

وقال الحسن: يعني: المشركين وأهل الكتاب (١٧) وأكثر المفسرين على أن هذا منسوخ (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  ﴾ ، ونحو ذلك روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦)  فإنه هادن أهل مكة عشر سنين (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ قال مجاهد: وثق بالله (٣٠) ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ قال عطاء: يريد لقولكم ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في قلوبكم من الوفاء، وقلوبهم من النقض (٣١) (١) إلى هنا انتهى قول النضر بن شميل فيما نقله عنه الأزهري، وقد نقله الواحدي بمعناه، ونصه: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم: إذ تابعهم وخضع لهم اهـ.

وقد نسب الأزهري ما بعده مع الاستشهاد بالبيت المذكور إلى الليث، وهو بنصه في كتاب "العين" (جنح) 4/ 83 انظر: "تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665 - 666.

(٢) في (م): (يحتكى).

(٣) البيت في "ديوان لبيد" ص 105ن ونسب إليه أيضًا في "سيرة ابن هشام" 2/ 321، و"تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665، و"لسان العرب" (جنح) 2/ 697.

والهالكي: الحداد، نسبة للهالك بن عمرو الأسدي أول من عمل الحدادة من العرب، والنقب: الصدأ، انظر: "لسان العرب" (هلك) و (نقب).

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 158 ، ولم أجده في كتاب "النوادر في اللغة" لأبي زيد.

(٥) ساقط من (ح).

(٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 191، و"تفسير ابن جرير" 10/ 33، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 158، و"تفسير الثعلبي" 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373، والزمخشري 2/ 166.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (سلم) 2/ 468: السلم: الصلح يذكر ويؤنث اهـ.

وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 166: والسلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب.

(٩) هو: أحمد بن يحيى (ثعلب)، تقدمت ترجمته.

(١٠) هو: سلمة بن عاصم النحوي الكوفي، أبو محمد، راوية الفراء وناشر كتبه، كان أديبًا فاضلًا عالمًا؛ مع ورعٍ شديد، وتأله عظيم، وكثرة عباده، توفي بعد سنة 270 هـ.

انظر: "مراتب النحويين" ص 149، و"إنباه الرواة" 2/ 56، و"طبقات القراء" لابن الجزري 1/ 311، و"بغية الوعاة" 1/ 596.

(١١) لم أعثر على قائله، وهو بلا نسبة في "المذكر والمؤنث" للفراء ص20، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 485، و"شرح القصائد السبع" ص 262، و"شرح المعلقات" للتبريزي ص 168، و"اللمع" لابن جني ص 310.

(١٢) قال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 416: (فاجنح لها): إن شئت جعلت (لها) كناية عن السلم لأنها مؤنثة، وإن شئت جعلته للفعلة كما قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، ولم يذكر قبله إلا فعلاً، فالهاء للفعلة.

(١٣) أنشد أبو بكر البيت في "المذكر والمؤنث" 1/ 486، ولم يذكر ما قبله في هذا الكتاب.

(١٤) البيت لإبراهيم بن هرمة كما في "ديوانه" ص 70.

والمكاشح: المضمر العداوة.

ومعنى يرقى: يتعوذ.

والضباب: قال في "لسان العرب" (ضبب) 4/ 2543 الضَّب والضَّب: الغيظ والحقد، وقيل: هو الضغن والعداوة، وجمعه ضباب، قال الشاعر: فما زالت رقاك تسل ضغني ...

وتخرج من مكامنها ضبابي والمعنى: لولا المخاطب لجنح الخصم للسلم ومال إليه، وصار يتودد للشاعر ليسل غيظه وحقده.

(١٥) رواه ابن جرير 10/ 34 وابن أبي حاتم 5/ 1725، والثعلبي 6/ 70 أ، وهو في "تفسير مجاهد" ص 357.

(١٦) "الوسيط" 2/ 469، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184 عنه، عن ابن عباس.

(١٧) ذكره هود بن محكم "تفسيره" 2/ 102 دون ذكر أهل الكتاب، وكذلك المصنف في "الوسيط" 2/ 469.

(١٨) لعله يعني مفسري السلف وقد ذهب كثير من المتأخرين إلى أنها محكمة كابن جرير 10/ 34، والسمرقندي 2/ 24، والزمخشري 2/ 166، وابن كثير 2/ 356 وغيرهم؛ لإمكان الجمع بين الآيات فالمشركون يقاتلون كافة حتى يجنحوا إلى السلم، ولا يجوز للمسلمين أن يبدؤا بطلب الصلح ابتداءً وقت قوتهم وعلوهم، ومال بعضهم إلى القول بالنسخ كالكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 3/ 165، والثعلبي 6/ 69/ ب، والبغوي 3/ 373 إذ لم يذكروا غير القول به، وجوّزه ابن الجوزي 3/ 376 بناءً على من أريد بهذه الآية، ويحسن التنبيه إلى ما سبق بيانه إلى أن اصطلاح السلف في النسخ أوسع من اصطلاح المتأخرين فلا ينبغي الاغترار به، والحكم على رفع حكم الآية من جميع الوجوه بناءًا عليه، وانظر في القول بنسخ هذه الآية: "تفسير الطبري" 10/ 34، و"الإيضاح" لمكي ص 259، و"تفسير ابن كثير" 2/ 356 - 357، و"النسخ في القرآن الكريم" 1/ 566.

(١٩) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 361، وابن جرير 10/ 34، وابن أبي حاتم 5/ 1725، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 385.

(٢٠) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في الموضعين السابقين.

(٢١) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير البغوي" 3/ 373.

(٢٢) رواه ابن جرير 1/ 34، وابن أبي حاتم، الموضع السابق.

(٢٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 194، وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" ص 347، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1725 أ.

والبيهقي في "السنن الكبرى" كتاب السير، باب: ما جاء في نسخ العفو عن المشركين 9/ 20، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 360، وفي سنده عثمان بن عطاء الخرساني، ضعيف كما في "الكاشف" 2/ 222، ثم إن أباه لم يسمع من ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 3/ 71 - 72.

(٢٤) لعله القشيري فقد نقل عنه القرطبي 8/ 40 بعض هذا القول، وهو صاحب تفسير كبير اسمه: "التيسير في التفسير"، فرغ منه قبل عام 410 هـ، ووصف بالجودة.

انظر: "معجم المفسرين" 1/ 300، وانظر: معنى هذا القول في كتاب "الأم" 4/ 236، 269، 270.

(٢٥) في (ج): (والعزة).

(٢٦) انظر: أحكام الصلح مع الكفار في كتاب "الأم" 4/ 268 - 272، و"المغني" 13/ 155 - 163، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 39 - 41.

(٢٧) روى ذلك الإمام أحمد 4/ 325 في ثنايا قصة صلح الحديبية، وكذلك ابن إسحاق في "السيرة" 3/ 366، وأصل القصة في "الصحيحين"، و"صحيح البخاري" (4180)، (4181) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية 5/ 258، و"صحيح مسلم" كتاب الجهاد، باب: صلح الحديبية 3/ 1409 (1783).

(٢٨) ساقط من (س).

(٢٩) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 10.

(٣٠) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 469، والسمرقندي في "تفسيره" 2/ 24 بلا نسبة.

(٣١) لم أقف عليه، وقد ذكر في المصدرين السابقين، الموضوع نفسه، بلا نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن يُرِيدُوٓا۟ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ﴾ ، قال الكلبي: أي بالصلح لتكف عنهم (١) ﴿ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ﴾ أي: فإن الذي يتولى كفايتك الله (٢) ﴿ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ﴾ يريد: قواك وأعانك بنصره يوم بدر، قاله الكلبي (٣) (٤) ﴿ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس وغيره: يعني الأنصار (٥) (١) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 185 عنه، عن ابن عباس مختصرًا.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422.

(٣) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 185 عنه، عن ابن عباس.

(٤) هذا أيضًا قول مقاتل في "تفسيره" ص 123/ ب، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 35، و"زاد المسير" 3/ 376.

(٥) رواه ابن مردويه، عن ابن عباس، كما في "الدر المنثور" 2/ 357، ورواه ابن جرير 10/ 35، والثعلبي 6/ 70 أ، عن السدي، وهو قول مقاتل كما في "تفسيره" 123 ب، وابن جرير، الموضع السابق، والسمرقندي 2/ 24.

وقد يقال: أي حاجة مع نصر الله لنصر المؤمنين؟

فالجواب: إن النصر والتأييد كله من الله تعالى، لكنه على قسمين: أحدهما: ما يحصل من غير واسطة أسباب معلومة معتادة.

والثاني: ما يحصل بواسطتها.

فالأول هو المراد من قوله: ﴿ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ﴾ ، والثاني هو المراد بقوله: ﴿ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

انظر: "تفسير الرازي" 15/ 189.

<div class="verse-tafsir"

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٦٣

قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال الليث: كل شيء ضممت بعضه إلى بعض فقد ألفته تأليفًا (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال عطية: يعني للعداوة التي كانت بينهم (٤) ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إن قلوبهم بيده يؤلفها كيف شاء (٥) ﴿ إِنَّهُ عَزِيزٌ ﴾ أي: قدير لا يمتنع عليه شيء ﴿ حَكِيمٌ ﴾ عليم بما يفعله (٦) قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام، وذلك أن النبي  بعث إلى قوم أنفتهم شديدة، ونصرة بعضهم لبعض بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل (٧) (٨) (١) كتاب "العين" (ألف) 8/ 336.

(٢) هو: الحوفي في "البرهان في علوم القرآن" 11/ 101 ب، وقد اختصر المؤلف قوله.

(٣) رواه ابن مردويه، عن ابن عباس والنعمان بن بشير، كما في "الدر المنثور" 3/ 362، ورواه ابن جرير 10/ 35 - 36، عن السدي وبشير بن ثابت وابن إسحاق، كلهم بمعناه وهو قول الفراء 1/ 417، والثعلبي 6/ 70/ أ، والبغوي 3/ 474 وغيرهم.

(٤) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 469 بلا نسبة.

(٥) "تنوير المقباس" ص 185 بمعناه.

(٦) تفسير الحكمة بالعلم معروف في اللغة.

قال الجوهري: الحكيم: العالم وصاحب الحكمة.

انظر: "الصحاح" (حكم) 5/ 1901، والمشهور في معنى الحكمة: وضع الأشياء في مواضعها من الإتقان، قال ابن الأثير في "النهاية" (حكم) 1/ 418: الحكيم: فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل، وقال ابن جرير 1/ 558: الحكيم: الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل.

(٧) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "الوسيط" 2/ 469، باعتبار معنى القبيلة، وفي "معاني القرآن": فيقاتل عنه حتى يدرك ثأره، بالبناء للمجهول.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423، وقد نقل الواحدي قوله بتصرف واختصار.

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال أهل المعاني: كرر في ﴿ حَسْبُكَ اللَّهُ ﴾ بعد ما ذكر في قوله: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ﴾ ؛ لأن المعنى هناك: إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم، والمعنى هاهنا عام في كل كفاية تحتاج إليها (١) (٢)  ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية (٣) قال أهل التفسير فعلى هذا القول هذه الآية مكية كتبت في سورة مدنية بأمر رسول الله  (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني الأنصار (٨) (٩) واختلفوا في محل (من) في قوله: ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَكَ ﴾ .

نحو اختلاف المفسرين فقال الفراء: الكاف في (حسبك) خفض و (من) في موضع نصب على معنى: يكفيك الله ويكفي من اتبعك، كما قال الشاعر: إذا كانت الهيجا وانشقت العصا ...

فحسبك والضحاك سيف مهند (١٠) قال: وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا: حسبك وأخاك حتى يقولوا: حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجزناه؛ لأن في (حسبك) معنى واقع من الفعل فرددنا (من) (١١) (١٢) (١٣) وهذا الوجه من الإعراب في محل (من) على قول ابن زيد [وإحدى الروايتين عن الشعبي، قال ابن زيد] (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وذكر الكسائي الوجهين أيضًا في محل (من) (٢١) فإذا قلنا أن في محل (من) رفع فهو معنى قول الشعبي: حسبك الله وحسبك من اتبعك (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) لم أجد من ذكر هذا القول من أهل المعاني، وقد ذكره بمعناه الفخر الرازي 15/ 191، والقرطبي 8/ 42.

(٢) رواه المصنف في "أسباب النزول" ص 241 - 242، والطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 60 (12470)، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 362، وهو موضوع؛ إذ مداره على إسحاق بن بشر الكوهلي، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 101 (11032): هو كذاب اهـ.

وقال ابن أبي هاشم في "الجرح والتعديل" 2/ 214 (734): كان يكذب، يحدث عن مالك وأبي معشر بأحاديث موضوعة.

(٣) رواه الثعلبي 6/ 70 أ، والبغوي 3/ 374، وهو مرسل، ثم إن في سندهما إبراهيم == ابن نصر، قال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص 22: كذبه ابن معين، وقال صالح جزرة: كان يكذب عشرين سنة، وأشكل أمره على أحمد حتى ظهر بعد، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.

اهـ.

باختصار.

وفي السند المذكور أيضًا جعفر بن أبي المغيرة، قال عنه الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص 141 (960): صدوق يهم، والأثر رواه ابن أبي حاتم 5/ 1728، وفي سنده جعفر المذكور، ويحيى الحماني: شيخ حافظ، لكنه متهم بسرقة الحديث كما في "تقريب التهذيب" ص 593 (7591).

وعلى فرض صحة السند فإن المتن لا يصح لما يأتي: 1 - قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 358 معلقًا على هذه الرواية: وفي هذا نظر لأن هذه الآية مدنية وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة.

وقال أبو سليمان الدمشقي: هذا لا يحفظ، والسورة مدنية بإجماع.

"زاد المسير" 3/ 377.

2 - أن الثابت تاريخيًا أن عدد المهاجرين إلى أرض الحبشة من المؤمنين ثلاثة وثمانون رجلاً سوى النساء والأبناء.

انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 343 - 363 وإسلام عمر كان بعد هذه الهجرة.

3 - أن المعنى الصحيح للآية -كما سيأتي إيضاحه-: يا أيها النبي يكفيك الله ويكفي أتباعك، بينما هذا الأثر يقتضي أن يكون المعنى: يكفيك الله ويكفيك أتباعك من المؤمنين مثل عمر.

انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 25، وهذا المعنى فاسد كما سيأتي بيانه.

(٤) هذا قول القشيري، كما في "تفسير القرطبي" 8/ 42، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 25، وابن عطية 6/ 362، والرازي 15/ 191.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٦) الأرجح في تعريف المكي والمدني أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها، سواء نزل بمكة أم بالمدينة أم بسفر من الأسفار.

انظر: "الإتقان" 1/ 36، وعلى هذا فالآية مدنية أيضًا.

(٧) ذكره مختصرًا الماوردي 2/ 331، والقرطبي 8/ 430، عن الكلبي، وذكره ابن عطية 6/ 362 بلا نسبة.

(٨) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكر الأنصار في الآية السابقة مرتين، انظر "تفسيره" 123 ب.

أما قوله في هذه الآية فنصه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ﴾ وحسب من اتبعك من المؤمنين الله عز وجل.

(٩) "تنوير المقباس" ص 185 بنحوه من رواية الكلبي، وكلا الروايتين موضوعتان.

(١٠) البيت لجرير كما قال البغدادي في "ذيل الأمالي" ص 140، وليس في "ديوانه"، وانظره بلا نسبة في: "خزانة الأدب" 7/ 581، و"سمط اللآلئ" 2/ 899، و"لسان العرب" (حسب) 2/ 865.

(١١) ساقط من (س).

(١٢) يعني: إن لفظ (الكاف) في محل جر بالإضافة، وتأويلها في محل نصب مفعول به؛ لأن معنى (حسبك) يكفيك.

(١٣) "معاني القرآن" 1/ 417 مع اختلاف يسير.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٥) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 47، وابن أبي حاتم 5/ 1727.

(١٦) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع.

(١٧) "معاني القرآن" 1/ 417.

(١٨) في (ح): (وهو قول).

(١٩) بضم التاء وتشديد الباء.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423.

(٢١) انظر: "عناية القاضي" للخفاجي 4/ 289، و"محاسن التأويل" 8/ 3032.

(٢٢) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 362 أنه أخرجه البخاري في "تاريخه"، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، ولم أجد هذه الرواية في "تفسير ابن أبي حاتم"، بل ذكر عنه الرواية الأولى.

(٢٣) انظر: "تفسير القرطبي" 8/ 43، و"البحر المحيط" 4/ 516، و"الدر المصون" 5/ 632، وفي هذا القول نظر من عدة أوجه منها: == أولاً: نظائر هذه الآية تدل على أن المعنى الصحيح للآية هو: يا أيها النبي يكفيك الله وحده ويكفي أتباعك المؤمنين، قال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ  ﴾ ، ومعلوم أن خير ما يفسر القرآن القرآن نفسه، وقد ذهب إلى هذا المعنى الصحيح جمهور المفسرين، انظر: "زاد المسير" 3/ 377.

ثانيًا: قال الإمام ابن القيم في سياق بيان أوجه التقدير في الآية: وفيه تقدير رابع، وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن تكون (من) في موضع رفع عطفا على اسم (الله) ويكون المعنى: حسبك الله وأتباعك، وهذا -وإن قاله بعض الناس- فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن (الحسب) و (الكفاية) لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ؛ ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده، وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ  ﴾ ، ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك فكيف يقول لرسوله: الله وأتباعك حسبك، وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب، ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه، فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله؟

هذا من أمحل الأمحال، وأبطل الباطل.

"زاد المعاد" 1/ 36.

ثالثًا: قال جمال الدين القاسمي بعد أن ذكر رد الخفاجي قول ابن القيم محتجًا بأن الفراء والكسائي رجحا وجه الرفع: أقول: هذا من الخفاجي من الولع بالمناقشة، كما هو دأبه، ولو أمعن النظر فيما برهن عليه ابن القيم وأيده بما لا يبقى معه وقفة لما ضعفه، والفراء والكسائي من علماء العربية، ولأئمة التأويل فقه آخر، فتبصر ولا تكن أسير التقليد.

"محاسن التأويل" 8/ 3032.

(٢٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 614 - 685 بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ ٦٥

قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ الآية، معنى التحريض في اللغة كالتحضيض وهو الحث على الشيء، قال ابن عباس: يريد: الحث على نصر دين الله (١) (٢) أشار بهذا إلى أن المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبي  كانوا حارضين أي: هالكين، فعنده التحريض مشتق من لفظ الحارض والحرض (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الرجل بعشرة (٤) وقال الليث: قلت للخليل: ما معنى العشرين؟

قال: جماعة (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال النحويون: وهذا خطأ فاسد من الكلام، ولم يقل الخليل هذا (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قرئ (يكن) (١٦) (١٧) ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ فأنث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات.

ومن قرأ بالتاء حمل الكلام على اللفظ، واللفظ مؤنث، وكان أبو عمرو يقرأ هذا بالياء، وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ ﴾ بالتاء (١٨) ﴿ يَغْلِبُوا ﴾ فكان التذكير أشد مشاكلة لـ ﴿ يَغْلِبُوا ﴾ (١٩) وأما الكلام في (مائة) فقال الفراء: إنها منقوصة من آخرها نحو: السنة وبابها، قال: وقد أتم بعض الشعراء المائة فقال (٢٠) (٢١) (٢٢) مثل: مِعْيات (٢٣) (٢٤) ابن السكيت: أمأت الدراهم: إذا صارت مائة، وأمأيتها أنا، وجمع مائة: مئين، ومئ (٢٥) وما زودوني غير سحق عمامة ...

وخمسمئٍ منها قسي وزائف (٢٦) (٢٧) وذكر أبو علي الفارسي في "المسائل الحلبية" (٢٨) (٢٩) فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ...

قلوبًا وأكبادًا لهم، ورئينا (٣٠) فهذا مثل مئين، فأما ما أنشده أبو زيد (٣١) وحاتم الطائي وهاب المئي فالقول في المئي: إنها جمع مائة على (فعول) وقلبت الواو ياءً كما قالوا: حقو وحقين ودلو ودلي، وفي التنزيل: ﴿ حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ  ﴾ ، وقالوا (٣٢) (٣٣) يأكل أزمان الهزال والسني وهذا على لغة من جعل اللام من (سنة) واوًا ثم أبدل من الواو ياءً، كما أبدلت في حِقِي وعِصِي (٣٤) (٣٥) (٣٦) ولا أسمع أجراس المطي قال (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وخمسمئٍ منها قسي وزائف فإن قيل: فلم لا يكون (المئي) على فِعِل؟

قيل: لا يستقيم ذلك لقلة هذا الوزن في الآحاد، ألا ترى أن سيبويه إنما حكى منه الإِبِل (٤١) وقوله تعالى: ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ ، قال ابن (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ أي: من أجل أن المشركين قوم يقاتلون علي غير احتساب، ولا طلب ثواب؛ فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خشية أن (٤٦) ﴿ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ أي هم على جهالة، خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو به ثواب الآخرة (٤٧) ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ﴾ الآية (٤٨) ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ الآية (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (١) "تنوير المقباس" ص 185 بمعناه (٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423.

(٣) قال صاحب القاموس في مادة (حرض) ص 639: الحَرَض: الفساد في البدن وفي المذهب وفي العقل، والرجل الفاسد المريض، كالحارضة والحرِض ككتف، والكالّ المعيي، والمشرف على الهلاك اهـ.

وفي "مجمل اللغة" (حرض) 1/ 226: الحرض: المشرف على الهلاك، قال الله -جل ثناؤه-: ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ﴾ وحرضت فلانًا على كذا: إذا أمرته به، وهو من الأول؛ لأنه إذا خالف فقد هلك، كذا فسر بعض أهل العلم قوله تعالى: ﴿ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ .

(٤) رواه بنحوه البخاري في "صحيحه" (4653) كتاب التفسير، باب: الآن خفف الله عنكم، وابن جرير 10/ 38، وابن أبي حاتم 5/ 1728.

(٥) في (ح): (جمع جماعة عشر)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.

(٦) بكسر العين وإسكان الشين، قال الخليل في كتاب "العين" (عشر): العِشْر: ورد == الإبل اليوم العاشر، وفي حسابهم: العِشْر: التاسع، وإبل عواشر: وردت الماء عشرًا.

(٧) هو: النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي، التيمي مولاهم، الإمام، فقيه الملة، وعالم العراق، وصاحب المذهب المشهور، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك، عني بطلب الآثار، وصار إليه المنتهى في الرأي وغوامض الفقه، توفي سنة 150 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 13/ 323، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 390، و"تهذيب التهذيب" 4/ 229.

(٨) انظر: مذهب أبي حنيفة في احتساب بعض التطليقة تطليقة كاملة في "تحفة الفقهاء" للسمرقندي 2/ 268، و"بدائع الصنائع" 4/ 1885، وكتاب "المبسوط" 6/ 139.

(٩) "تهذيب اللغة" (عشر) 3/ 2445 - 2447 مع اختلاف يسير، كتاب "العين" للخليل (عشر) 1/ 246 بمعناه.

(١٠) الراوي عن الخليل هو الليث بن المظفر راوي كتاب "العين" للخليل، وقد أثنى عليه خصمه ومتتبع زلاته وهو الأزهري صاحب "تهذيب اللغة" فقال عن كتاب "العين" الذي ينسبه لليث: فلا تشكن فيه من أجل أنه زل في حروف معدودة، هي قليلة في جنب الكثير الذي جاء به صحيحًا، كما نقل وصف الإمام إسحاق بن راهويه الرجل بالصلاح.

انظر: "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 28 - 29، وانظر: تحامل النحاة البصريين على == الليث في "مقدمة كتاب العين" 1/ 18 - 27 للدكتور مهدي المخزومي، والدكتور إبراهيم السامرائي.

(١١) هكذا في جميع النسخ، والعبارة مضطربة، ونص ما بين المعقوفين في "سر صناعة الإعراب": الواحد من تثليثها فوق العشرة نحو (ثلاثة وثلاثين)؛ لأن الواحد من تثليث هذه (أحد عشر).

(١٢) في "سر صناعة الإعراب": أربعين.

(١٣) في (ج): (فإنه).

(١٤) نص ما بين المعقوفين في "سر صناعة الإعراب": فكأن (ثلاثين) جمع (ثلاث) و (ثلاث): جماعة.

(١٥) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 626، 627، وقد تصرف الواحدي في عبارته كثيراً وزاد بعض الجمل.

(١٦) ساقط من (ح) و (س).

(١٧) في قوله ﴿ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ ﴾ : قرأ الكوفيون بالياء في الموضعين، ووافقهم البصريان في الموضع الأول فقط، والباقون بالتاء على التأنيث في الموضعين.

انظر: "التبصرة في القراءات" ص 212، و"تحبير التيسير" ص 118، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 238.

(١٨) انظر: تخريج القراءة في التعليق الأسبق، وكتاب "السبعة"ص 308، و"التيسير" ص 117.

(١٩) القراءة سنة ينقلها السابق للاحق، وليس للقراء إنشاؤها وابتداؤها، ولعل المؤلف يقصد بيان سبب اختيار أبي عمرو لهذه القراءة دون غيرها.

(٢٠) البيت لتميم بن مقبل كما في "المقاصد النحوية" 2/ 376، ولم أجده في "ديوانه" ولا "ذيله"، وله أو لأبي شبل الأعرابي كما في "الدرر اللوامع" 1/ 130، وانظره بلا نسبة في: "تذكرة النحاة" ص 508، و"لسان العرب" (ضربج) 5/ 2570.

(٢١) في (ح): (ميتته)، وفي "لسان العرب": مُنْيَتُه، مفرد أماني، وضبطه صاحب "المعجم المفصل" 1/ 136 هكذا: مُنِيَّته، مفرد منايا، والصواب ما ورد في اللسان بدلالة سياق الأبيات ونصها: قد كنت أحجو أبا عمرو أخًا ثقة ..

حتى أمت بنا يوماً ملمات فقلت ولا مرء قد تخطيه مُنْيَتُه ...

أدنى عطياته إياي مئيات فكان ما جاد لي لا جاد من سعة ...

دراهم زائفات ضربجيات انظر: "لسان العرب" (ضربج) 2/ 315.

(٢٢) في "الدرر اللوامع": ميآت، وما أثبته موافق لـ "تذكرة النحاة"، و"لسان العرب".

(٢٣) في (ح): (ميعاد).

(٢٤) لم أقف على مصدره.

(٢٥) هكذا وهو موافق لما في "إصلاح المنطق"، وفي "المشوف المعلم": مئي، مثل: مِعي، وانظر ما ذكره ابن منظور في: رد (مئٍ) في "لسان العرب" (مأي) 7/ 4124، وقال الأخفش: قولهم: ثلاث مئي، فإنهم أرادوا بمئي جماعة المائة، كتمرة وتمر، تقول فيه: رأيت مئْيًا، مثل: معْيًا، وقولهم: رأيت مِئًا، مثل: مِعًا، خطأ؛ لأن الميء إنما جاءت في الشعر.

(٢٦) البيت لمزرد بن ضرار كما في "ديوانه" ص 53، و"إصلاح المنطق" ص 300، و"الصحاح" للجوهري (مأى) 6/ 2489، "لسان العرب" (مأى) 7/ 4124، ونص الشطر الأول في الديوان: فكانت سراويل وجردٌ خميصة ...

والسحق: الخَلقِ البالي.

ودرهم قسي: رديء، وقيل: هو ضرب من الزيوف لرداءة فضته وصلابتها.

انظر: "لسان العرب" (سحق) و (قسا).

(٢٧) "إصلاح المنطق" ص 300، و "المشوف المعلم" 2/ 709.

(٢٨) في "المسائل الحلبيات" ص 61، بعض هذا القول من قوله: يدل على ذلك ....

إلى آخر البيت الأول، ولم أجد أول القول فيها، والنسخة المطبوعة فيها نقص كبير، كما أشار المحقق في المقدمة (ص: د).

(٢٩) في (ج): (أصبت).

(٣٠) البيت للأسود بن يعفر وهو في "ديوانه" ص 63، وذكره أبو زيد في "نوادر اللغة" ص 24 ونسبه له.

(٣١) "نوادر اللغة" ص 91، ونسبه لامرأة من بني عقيل، وقبله: حيدة خالي ولقيط وعلي وانظر: "المسائل العسكريات" ص 177، و"لسان العرب" (مأي) 7/ 4124، و"خزانة الأدب" 7/ 375، ونسبه في "المفاسد النحوية" 4/ 565 لقصي بن كلاب.

(٣٢) يعني العرب، قال ابن منظور في "لسان العرب" (نحا) (4371): في بعض كلام العرب: إنكم لتنظرون في نحو كثيرة، أي في ضروب من النحو.

(٣٣) "نوادر اللغة" ص 91، وهو تابع للرجز السابق، وقبل هذا البيت: ولم يكن كخالك العبد الدعي (٣٤) حقي وعصي: جمعا حقو وعصا، والحقو: الخصر ومشد الإزار من الجنب.

"اللسان" (حقو) 2/ 948، ويقصد بالإبدال فيهما أن أصلهما: حُقُوْوُ وعُصُوْوُ، على وزن (فعول) ثم قلبت الواو الأخيرة ياء، فصارا في التقدير: حُقُوْي، وعُصُوْي ثم قلبت الواو ياء لسكونها ووقوعها قبل ياء مسبوقة بساكن، فصار: حُقُييْ، وعُصُيْ، ولكي تسلم الياء أبدلت حركة الحرف السابق لها كسرة، وأدغمت الياء في الياء، ثم جاز إبدال ضمة الفاء كسرة إتْباعًا لكسرة العين.

انظر: "المقتضب" 1/ 183 فقد نص على الميزان الصرفي لجمع (عصا).

(٣٥) ساقط من (م) و (س).

(٣٦) انظر "كتاب سيبويه" 3/ 95، وهو بعض عجز بيت نصه: متى أنام لا يؤرقني الكرِي ...

ليلاً ولا أسمع أجراس المطي وهو من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، وهو أيضًا بلا نسبة في "جمهرة اللغة" (ركي) 2/ 801، و"خزانة الأدب" 10/ 323، و"الصحاح" (شمم) 5/ 1962، و"لسان العرب" (شمم) 4/ 2333، و"المنصف" 2/ 191.

(٣٧) يعني الفارسي في "المسائل الحلبيات"، ولم أجده فيها، ولعله من الجزء الناقص، انظر "مقدمة المحقق" (ص: د)، وكذلك لم أجده في كتبه الأخرى التي بين يدي.

(٣٨) قال أبو علي الفارسي في كتاب "التكملة" ص 412: وكسروا حروفًا على (فُعْل) كما كسّروا عليه (فَعَلًا) نحو: أَسَد وأُسْد، وذلك أن (فُعْلًا) مثل (فَعَلٌ) في نحو: البُخْل والبَخَل، والسُّقْم والسَّقَم، اهـ ومعنى كسروا: جمعوا جمع تكسير.

(٣٩) في (ح): (منير)، قال الجوهري في "الصحاح" (نتن) 6/ 2210: نتن الشيء وأنتن بمعنى، فهو مُنتن ومِنتن، كسرت الميم اتباعًا لكسرة التاء؛ لأن (مِفْعِلاً) ليس من الأبنية.

اهـ.

وفي "كتاب سيبويه" 4/ 109: وأما الذين قالوا: مِغِيرة ومِعِين فليس على هذا ، ولكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة، كما قالوا: مِنتن.

(٤٠) سبق تخريجه في أول الأنفال.

(٤١) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 574.

(٤٢) في (م) و (س): (أبو)، وهو خطأ.

(٤٣) هكذا، وفي "السيرة النبوية"، و"تفسير ابن جرير" 10/ 41: نية.

(٤٤) "السيرة النبوية" 2/ 322 وفيها: ولا معرفة بخير ولا شر.

(٤٥) اللفظ لأبي إسحاق الثعلبي، انظر "تفسيره" 6/ 70 ب، ونحوه في "تفسير ابن جرير" 10/ 38، والزمخشري 1/ 167.

(٤٦) في (ح): (لئن لا)، وهو خطأ.

(٤٧) ذكر نحوه الحوفي في "البرهان" 11/ 102 ب.

(٤٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 38 - 41، وابن أبي حاتم 5/ 1729، والثعلبي 6/ 70 ب، و"الدر المنثور" 3/ 362 - 364، فقد ذكروه عن ابن عباس وسعيد ابن جبير والحسن البصري ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني والضحاك.

(٤٩) رواه ابن جرير 10/ 39.

(٥٠) لم أجد من ذكر هذه الرواية بلفظها سوى الفخر الرازي 15/ 195، وقد روى هذا الأثر عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مختصراً ابن جرير 10/ 39، وابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 323.

ورواه بمعناه من طريق آخر البخاري (4653) كتاب التفسير، باب: الآن خفف الله عنكم 6/ 122، وأبو داود (2646) كتاب الجهاد، باب: في التولي يوم الزحف.

(٥١) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 40، ورواه في الموضع نفسه بلفظه عن ابن عباس.

(٥٢) رواه الطبراني في "الكبير" 11/ 113 (11151)، ورجاله ثقات كما في "مجمع الزوائد" 5/ 591، ورواه بنحوه الصنعاني في "المصنف" 5/ 252، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 130.

<div class="verse-tafsir"

ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًۭا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ صَابِرَةٌۭ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٦٦

قوله تعالى: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ﴾ الآية، قال أهل العلم بالتفسير: هذه الآية نزلت بعد الأولى بمدة طويلة وإن كانت إلى جنبها، وكان رسول الله  يبعث المسلمين غزاة على حكم الآية الأولى، والمسلمون يصابر الواحد منهم العشرة من الكفار، بعث حمزة في ثلاثين راكبًا قبل بدر فلقيهم أبو جهل في ثلاثمائة راكب (١) ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ﴾ [وقرئ (ضُعفًا) (٤) (٥) (٦) وقوله (٧) ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ ، قال ابن عباس: صار الرجل برجلين (٨) (٩) ﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ شرط وجزاء محض، يعني أن المائة إذا صبرت غلبت مائتين من المشركين، وكل مائة من المسلمين لا تغلب مائتين من المشركين فإنها ليست بصابرة، ولو كانت صابرة لغلبت المائتين وعدًا من الله، وهذا معنى قول مجاهد: إن صبروا غلبوهم (١٠) (١١) ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ .

ألا ترى أن المفسرين كلهم اتفقوا على أن قوله في الآية الأولى: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾ أمر لا خبر بدليل ورود النسخ عليه والنسخ لا يجوز وروده على الخبر (١٢) (١٣) والناس من يلق خيرًا قائلون له ...

ما يشتهي ولأم المخطىء الهبل (١٤) فقوله: من يلق خيرًا شرط ومعناه الخبر؛ لأن معناه: من لقي خيرًا قالوا له ما يشتهي، وتأويل الآية: إن يصبر منكم عشرون لمائتين من المشركين يغلبوهم، فهو شرط محض وجزاء خالص، والشرط غير واجب فكيف يكون خبرًا؟

والخبر واجب إما ماضيًا وإما منتظرًا وهذا شيء وعده المؤمنين (١٥) فإن قيل: فقد كان يجب على العشرين أن يصابروا المائتين كما يجب الآن على المائة أن يصابروا المائتين والشرط غير (١٦) قيل: إن الله تعالى كان قد أنزل قبل هذا قوله (١٧) ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ  ﴾ فعظم الفرار من الزحف، وهول في العقاب، ولا يقع العقاب إلى في واجب، ولم يصف الله تعالى حالة الفرار كيف هو أو كم من كم؟، ثم بينه بقوله عز وجل: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ  ﴾ فأعلم أن عشرين إذا صبروا أوجب لهم غلبة مائتين بشريطة الصبر، ووعده ناجز لا خلف فيه، فكان في ذلك بيان لكيفية الفرار التي حرمها، والصفة التي يكون المولي بها فارًّا مستوجبًا للعقاب إلا أنه ثقل عليهم ثبوت الواحد للعشرة فخفف ذلك عنهم بالآية الأخرى، فعلى ما ذكر: الآيتان لفظهما شرط، والشرط كما ذكر لا يكون واجبًا إلا أن الوجوب استفيد من تحريم الفرار، وتحريم الفرار مجمل فبيّن في الآيتين أنه مع كم يجب أن يصبر، ومن كم يجوز الفرار.

وهذا طريق حسن في هاتين الآيتين، والحكم في هذه الآية أن كل مسلم بالغ مكلف وقف بإزاء مُشْرِكَيْن عبدًا كان أو حرًا فالهزيمة عليه حرام ما دام معه سلاح يقاتل، فإن لم يبق سلاح فله أن ينهزم، وإن قاتله ثلاثة حلت له (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ فيه بيان أنه لا تقع الغلبة إلا أن يريد الله ذلك (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد الذين صبروا على دينهم وعلى طاعة الله (٢٤) (١) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 229 - 234، و"الكشاف" 2/ 167، ونسب القول لابن جريج، وانظر أيضًا: "تفسير الرازي" 15/ 194.

(٢) لم أجده بلفظه، وقد ورد معناه في روايات كثيرة، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 39 - 41، و"الدر المنثور" 3/ 362 - 364.

(٣) "تنوير المقباس" ص 185، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(٤) قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد، وقرأ الباقون بضمها.

انظر: كتاب "السبعة" ص 308، و"التبصرة في القراءات" ص 212، و"تقريب النشر" ص 119.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٦) انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 31، 33.

(٧) ساقط من (ح) و (س).

(٨) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 39، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"، وابن المنذر والطبراني في "الأوسط"، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 363.

(٩) هو: محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني كما في "تفسير الرازي" 15/ 195، وانظر: "الكشاف" 2/ 167.

(١٠) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 41.

(١١) في (ح): (ألف).

(١٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 41، والثعلبي 6/ 70 ب، والبغوي 3/ 375، والسمرقندي 2/ 25.

(١٣) في (ج): (خبر).

(١٤) البيت في "ديوانه" ص 25، ونسبه إليه أيضًا ابن قتيبة في كتاب "المعاني الكبير" 3/ 1266.

(١٥) في (م) و (س): (للمؤمنين).

(١٦) ساقط من (م).

(١٧) ساقط من (م).

(١٨) ساقط من (ح).

(١٩) هو: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو عبد الله وابن عم رسول الله  السيد الشهيد الكبير الشأن، هاجر إلى الحبشة، ثم قدم منها يوم فتح خيبر، وولاه رسول الله  قيادة جيش مؤتة بعد زيد، واستشهد فيها سنة 8 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 1/ 206، و"تهذيب التهذيب" 1/ 308.

(٢٠) هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، وأحد شعراء الرسول  شهد بيعة العقبة وبدر، وأمّره الرسول  على جيش مؤته بعد زيد وجعفر فقتل فيها سنة 8 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 1/ 230، و"تهذيب التهذيب" 2/ 333.

(٢١) لَخْم: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة، قبيلة عربية كبيرة، ينسبون إلى لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، وأما جُذام فبضم الجيم بعدها ذال غير مشددة، قبيلة عربية كبيرة أيضًا وهم إخوة للخم وينسبون إلى عمرو بن عدي بن الحارث، وقيل: هم من ولد أسد بن خزيمة.

انظر: "فتح الباري" 8/ 75.

(٢٢) انظر تفاصيل معركة مؤته في: "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 429 و"الفصول في سيرة الرسول" ص 193، و"فتح الباري" 7/ 510 - 516.

(٢٣) في (ح): (وذلك)، وهو خطأ.

(٢٤) "الوسيط" 2/ 470، وفي "تنوير المقباس" ص 185: الصابرين في الحرب.

<div class="verse-tafsir"

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٦٧

قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ﴾ الآية، قال عكرمة (١)  "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟

"، فقال أبو بكر: هم بنو العم والعشيرة، أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله  "ما ترى يا ابن الخطاب؟

" قال: لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا منهم فتمكن عليًا من عقيل (٢) (٣)  ما قال أبو بكر (٤) قال ابن مسعود: ثم قال رسول الله -  -: "أنتم (٥) (٦) (٧) (٨)  - لأصحابه في أسارى بدر: "إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم"، وكانت الأسارى سبعين، فقالوا: بل نأخذ الفداء نستمتع به، ونتقوى به على عدونا، ويستشهد منا بعدتهم [[رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 368 (18533)، والترمذي (1567) كتاب السير، باب: ما جاء في قتل الأسارى أو الفداء، وقال: حديث حسن غريب ورواه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" الإحسان 11/ 118 (4795)، والحاكم في "المستدرك" 2/ 140، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 360، بعد سياق الحديث: هذا حديث غريب جدًا، ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلاً، فالله أعلم.

اهـ.

وقال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" 4/ 251: قال التوربشتي: هذا الحديث مشكل جدًا لمخالفته ما يدل على (كذا) ظاهر التنزيل، ولما صح من== الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأيًا رأوه فعوتبوا عليه، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ﴾ إلى قوله: ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا  ﴾ ، وممن نقل عنه هذا التأويل من الصحابة علي -  - فلعل عليًا ذكر هبوط جبريل في شأن نزول هذه الآية وبيانها، فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة، ومما جرأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان، من بين أصحابه، فلم يروه غيره، والسمع قد يخطئ، والنسيان كثيرًا يطرأ على الإنسان، ثم إن الحديث روي عنه متصلًا وروي عن غيره مرسلاً، فكان ذلك بما يمنع القول بظاهره.

وقال الطيبي: أقول -وبالله التوفيق-: لا منافاة بين الحديث والآية؛ وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان، ولله أن يمتحن عباده لما شاء، امتحن الله تعالى أزواج النبي -  - بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ﴾ الآيتين [الأحزاب: 28، 29]، وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ  ﴾ ، وامتحن الناس بالملكين، وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر، ويؤمن بترك تعلمه، ولعل الله تعالى امتحن النبي -  - وأصحابه بين أمرين: القتل، والفداء، وأنزل جبريل-  - بذلك هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه، أم يؤثرون العاجلة من قبول الفدية، فلما اختاروا الثاني عوتبوا بقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ﴾ .

قلت -بعون الله- (القائل علي القاري): إن هذا الجواب غير مقبول؛ لأنه معلول ومدخول؛ فإنه إذا صح التخيير، لم يجز العتاب والتعيير، فضلاً عن العذاب والتعزير، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين، فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعذبن في العقبى ولا في الدنيا، وغايته أنهن يحرمن من مصاحبة المصطفى، لفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى، وأما قضية الملكين وقضية تعلم السحر، فنعم امتحان من الله وابتلاء، لكن ليس فيه تخيير لأحد؛ ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى: =]].

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

قال عبيدة: طلبوا الخيرتين (٩) (١٠)  - بأربعة آلاف أربعة آلاف، ولعمري ما كان أثخن رسول الله -  - يومئذٍ، وكان أول قتال قاتل المشركين (١١) قال صاحب النظم: (كان) يقع في الكلام في أحوال مختلفة: منها أن يكون دلالة على المضي كقولك: كان زيد قائمًا، فمعناه كان فيما مضى.

ومنها أن يكون بمعنى وقع وحدث كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ  ﴾ .

وقد يكون ماضيًا وراهنا، مثل قوله -عز وجل- في مواضع: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (١٢) له في الذاهبين أروم صدق ...

وكان لكل ذي حسب أروم (١٣) أي: ولكل ذي (١٤) ويكون بمعنى الاستقبال كقول عدي (١٥) واستيجاب ما كان في غد معناه: ما يكون في غد، وقد يكون زيادة كقوله (١٦) وجيران لنا كانوا كرامِ ويكون بمعنى صار، كقوله: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ  ﴾ معناه: فصارت، وإذا كان بمعنى صار حسن دخول (كان) عليه، مثل قولك: كان زيد كان مريضا، بمعنى كان صار مريضًا، فالأول للمضي (١٧) ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ ﴾ مثل هذا المعنى، أي: ما كان لنبي أن يصير له أسرى، على النفي والتنزيه، أي ما يجب وما ينبغي أن يستأسر أحدًا، ولكن يقتلهم حتى يثخن في الأرض.

قال: وقد قيل: إن معنى (كان) وجب وانبغى، على تأويل: ما انبغى لنبي وما وجب له أن يكون له أسرى.

قال أبو عبيد: يقول: لم يكن لنبي ذلك فلا يكن لكم (١٨) وقرأ أبو عمرو (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال الفراء: حتى يغلب على كثير من الأرض (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى ثعلب (٢٨) (٢٩) قال ابن عباس: حتى يثخن فيهم القتل (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال أهل المعاني: الإثخان ههنا معناه: تغليظ الحال بكثرة القتل، والثخانة: الغلظ، وكل شيء غليظ فهو ثخين (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ﴾ مضى الكلام في العرض عند قوله: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى  ﴾ ، قال ابن عباس: تريدون الفداء (٣٤) (٣٥) ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لكم الجنة (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد منيع (٣٨) (٣٩) قال أهل التفسير (٤٠) ﴿ عَزِيزٌ ﴾ لا يقهر ولا يغلب، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في تدبير أمور خلقه.

والآية بيان عما يجب أن يجتنب من اتخاذ الأسرى للمن والفداء قبل الإثخان في الأرض بالقتل الذي يدعو إلى الحق، ويصد عن الشرك، مع الإعراض عن العمل للدنيا إلى العمل للآخرة بالباقية، قال الوالبي، عن ابن عباس في هذه الآية قال: ذلك يوم بدر، والمسلمون قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله بعد هذا في الأسارى ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً  ﴾ ، فجعل الله النبي والمؤمنين بالخيار، إن شاءوا [قتلوهم وإن شاءوا] (٤١) (٤٢) (١) هو: عكرمة بن عمار العجلي كما في سند مسلم وأحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وليس عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس كما هو المتبادر ، وقد رواه عكرمة هذا == عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، كما في رواية مسلم.

انظر: مصادر تخريج الأثر التالية.

(٢) هو: عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي أخو علي بن أبي طالب، شهد بدرًا مشركًا، وأخرج إليها مكرهًا فأسر ولم يكن له مال ففداه عمه العباس، ثم أسلم قبل صلح الحديبية، وشهد مؤته، وتوفي في أول خلافة يزيد بن معاوية.

انظر: "التاريخ الكبير" 7/ 50 (230)، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 218، و"تهذيب التهذيب" 2/ 129.

(٣) هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، الإمام البطل الضرغام أسد الله، وسيد الشهداء، وعم رسول الله  استشهد في معركة أحد سنة 3 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 423 (559)، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 171، و"الإصابة" (1826).

(٤) رواه بنحوه مسلم في "صحيحه" (1763) كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، 3/ 1383 - 1385 (1763)، وأحمد في "المسند" 1/ 30، 32، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 366، وابن جرير 10/ 44.

(٥) في (ح): (هل أنتم)، ولا داعي لهذه الزيادة وليست موجودة في مصادر تخريجه.

(٦) في (م): (يفلتن)، وفي (س): (يلفتن)، والأخير خطأ.

(٧) رواه مطولًا الترمذي في "سننه" (3084) كتاب تفسير القرآن، باب: سورة الأنفال، وأحمد 1/ 383، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 370، وابن جرير 10/ 44، والواحدي في "أسباب النزول" ص 242، وفي "الوسيط" 2/ 471، والحاكم في "المستدرك" كتاب المغازي 3/ 22، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 117: فيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات.

(٨) هو: عبيدة بن عمرو، وقيل: ابن قيس بن عمرو السلماني المرادي، أبو عمرو الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي -  - بسنتين ولم يلقه، كان من أئمة العلم، فقيهًا محدثًا ثقة، توفي سنة 72 هـ على المشهور.

انظر: "الكاشف" 1/ 694 (3647)، و"تهذيب التهذيب" 3/ 45.

(٩) يعني: الغنيمة والشهادة.

(١٠) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 46، والثعلبي 6/ 72 ب.

(١١) رواه الثعلبي 6/ 71 ب، وبنحوه ابن جرير 10/ 45، ومختصراً ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 367.

(١٢) النساء: 96، 100، 152، الفرقان: 70، الأحزاب: 5، 50، 59، 73، الفتح: 14.

(١٣) البيت لزهير بن أبي سلمى وهو في "ديوانه" ص 152، وانظر: "لسان العرب" (أرم) 1/ 66، وهو يمدح هرم بن سنان المري.

وأرم: جمع أرومة، وهي الأصل، والذاهبين: الموتى.

انظر: "شرح الديوان" ص 206، 211.

(١٤) ساقط من (ح).

(١٥) لم يتبين لي من هو، والمعروف أن البيت للطرماح بن حكيم كما في "ذيل ديوانه" ص 572، و"لسان العرب" مادة (كون) 7/ 3962، و"معجم شواهد العربية" ص 113، و"المعجم المفصل" 1/ 263، ونص البيت: فإني لآتيكم تشكر ما مضى ...

من الأمر واستيجاب ما كان في غد (١٦) عجز بيت، وصدره: فكيف ولو مررت بدار قوم والبيت للفرزدق وهو في "شرح ديوانه" 2/ 835، ونسب إليه أيضًا "خزانة الأدب" 9/ 222، و"كتاب سيبويه" 2/ 153، و"لسان العرب" (كنن) مادة (كون) 7/ 3961.

وقد ذهب سيبويه إنى زيادة (كان) أيضاً.

انظر: الموضع السابق، وقال ابن منظور== قال أبو العباس: إن تقديره: وجيران كرام كانوا لنا، قال ابن سيده: وهذا أسوغ؛ لأن (كان) قد عمل في موضع الضمير وفي موضع (لنا) فلا معنى لما ذهب إليه سيبويه أنها زائدة هنا.

"لسان العرب"، الموضع السابق.

(١٧) في (ح): (للماضي).

(١٨) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 197.

(١٩) لفظ (عمرو) ساقط من (ح).

(٢٠) قرأ أبو عمرو من السبعة بتاء التأنيث، وقرأ الباقون بالياء على التذكير.

انظر: كتاب "السبعة في القراءات" ص 359، و"التبصرة في القراءات" ص 213.

(٢١) بياض فى (ح).

(٢٢) امرأة: فاعل مؤخر.

(٢٣) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 68ب، وقد قال في هذا الموضع: أسير: (فعيل) في معنى (مفعول) فجمعه يكسر على (فعلى) نحو: لديغ ولدغى، وقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وإذا كان كذلك فالأقيس: الأسرى، وهو أقيس من الأسارى، كما أن الأسارى أقيس من قولهم: أُسراء، وأطال الكلام حول هذه الكلمة.

(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 418، وفيه زيادة (في) قبل (الأرض)، وذكر الواحدي هذا القول في "الوسيط" 2/ 372، دون هذه الزيادة أيضًا.

(٢٥) في (ح): (قوته).

(٢٦) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 425 (أثخنته)، ولم يُذكر في المطبوعة الكلام الذي بعده مما يدل على أن في المخطوطة التي اعتمد عليها المحقق سقط، وكلام الزجاج ينتهي عند قوله: قوته عليه، بدلالة "زاد المسير" 3/ 380.

(٢٧) "مجاز القرآن" 1/ 250.

(٢٨) ساقط من (ح).

(٢٩) "تهذيب اللغة" (ثخن) 1/ 475.

(٣٠) "تنوير المقباس" ص 185 بنحوه، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1732 بلفظ: حتى يظهر على الأرض.

(٣١) رواه ابن جرير 10/ 43، وابن أبي حاتم 5/ 1732، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 367.

(٣٢) "تنوير المقباس" ص 185 عنه، عن ابن عباس، ولفظه: حتى يغلب في الأرض بالقتال.

(٣٣) القول للحوفي في "البرهان" 11/ 107 أ.

(٣٤) "تنوير المقباس" ص 185 بنحوه، وفي "تفسير الثعلبي" 6/ 72 أ، أثرًا طويلًا عنه وفيه: أسرع المؤمنون في الغنائم وأخذ الفداء.

(٣٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 42 - 44، والثعلبي 6/ 72 ب، والبغوي 3/ 376.

(٣٦) "زاد المسير" 3/ 381، و"الوسيط" 2/ 472.

(٣٧) "السيرة" لابن هشام 2/ 323.

(٣٨) ساقط من (ح).

(٣٩) لم أقف له على مصدر، وفي "تنوير المقباس": (عزيز): بالنقمة من أعدائه، (حكيم): بالنصرة لأوليائه.

(٤٠) اللفظ لابن جرير في "تفسيره" 10/ 42.

(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٤٢) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 42، والثعلبي 6/ 71 ب، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 209، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 390، والبيهقي في كتاب "السنن الصغرى" كتاب السير، باب: ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر 3/ 384 (3550).

<div class="verse-tafsir"

لَّوْلَا كِتَـٰبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ الآية، قال عطاء عن ابن عباس: لولا كتاب من الله سبق يا محمد أن الغنائم لك ولأمتك حلال ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ﴾ من الفداء ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (١) (٢) وقال قتادة: سبق لهم الخير، وأنه سيحل لهم الغنائم (٣) (٤) (٥) ورواية الوالبي وابن (٦) (٧) ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ في أنه أطعم هذه الأمة الغنيمة (٨) وقال محمد بن إسحاق: لولا كتاب من الله سبق أني لا أعذب إلا بعد النهي -ولم يكن نهاهم- لعذبتكم فيما صنعتم (٩) (١٠) ونحو هذا قال مجاهد فقال: لولا كتاب من الله سبق، لقوله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ  ﴾ سبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة (١١) وقال ابن زيد: سبق من الله العفو عنهم والرحمة لهم (١٢)  - (١٣) وقال أبو علي الفارسي: المراد بقوله: ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ ﴾ ما في الآية الأخرى من قوله: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ  ﴾ الآية (١٤) وقال ابن زيد: لم يكن أحد من المسلمين ممن حضر إلا أحب الغنائم غير عمر جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله: مالنا والغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله  : "لو عذبنا في هذا الأمر ما نجا غيرك" (١٥) وقال ابن إسحاق: قال رسول الله -  -: "لو نزل عذاب من السماء لم ينج إلا سعد بن معاذ لقوله: يا رسول الله: كان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال" (١٦) وروى عطاء، عن ابن عباس [و] (١٧) (١٨)  : "لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر" (١٩)  - أن يقتل الأسارى (٢٠) (١) لم أجد من ذكر هذه الرواية، وقد رواه ابن أبي حاتم 5/ 1734 من رواية الوالبي بلفظ: لولا كتاب من الله سبق، يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ ، ورواه أبن جرير 10/ 45 من رواية العوفي بلفظ: كان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال.

(٢) رواه ابن أبي حاتم 5/ 1734.

(٣) رواه ابن جرير 10/ 47.

(٤) هو: العوفي، وقد روى قوله ابن جرير 10/ 45 عنه، عن ابن عباس.

(٥) انظر: قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 2/ 262، وابن جرير 10/ 45 - 46.

(٦) هكذا، والصواب: أبو، انظر: "الوسيط" 2/ 472.

(٧) انظر: "الوسيط" 2/ 472، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1734 من رواية الوالبي، ورواه ابن جرير 10/ 45 من رواية عطية العوفي.

(٨) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 45.

(٩) "سيرة ابن هشام" 2/ 323.

(١٠) انظر: "الوسيط" 2/ 472، ولم أقف عليه في مصدر آخر.

(١١) رواه ابن جرير 10/ 47 وفيه زيادة.

(١٢) رواه ابن جرير 10/ 47، وابن أبي حاتم 5/ 1734.

(١٣) هذا قول مجاهد والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 46 - 47، وابن الجوزي 3/ 382.

(١٤) "المسائل الحلبيات" ص 305 - 306.

(١٥) رواه ابن جرير 10/ 48، وابن أبي حاتم 5/ 1735، والأثر ضعيف؛ لأن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم من الطبقة الثامنة (الطبقة الوسطى من أتباع التابعين)، وهو ضعيف.

انظر: "تقريب التهذيب" ص 340 (3865).

(١٦) رواه ابن جرير 10/ 48، عن ابن إسحاق، ولم أجده في مظانه في "سيرة ابن هشام"، وقد روى ابن إسحاق قول سعد دون قول الرسول  .

انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 269.

(١٧) هكذا في جميع النسخ، وهي زيادة لا معنى لها.

(١٨) ساقط من (م) و (س).

(١٩) لم أجده بهذا السياق، وقد ذكر شطره الأول المصنف في"الوسيط" 2/ 473، وذكره الزمخشري 2/ 168 دون ذكر الراوي، ورواه ابن جرير 10/ 48، عن ابن زيد، كما رواه ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عمر كما في "الدر المنثور" 3/ 366 وروى شطره الثاني الترمذي في"سننه" كتاب المناقب 5/ 619 (3686)، وأحمد في"المسند" 4/ 154، والحاكم في"المستدرك" كتاب معرفة الصحابة 3/ 85 وصححه، ووافقه الذهبي.

(٢٠) هذا التعليل للشطر الأول فقط كما هو ظاهر.

<div class="verse-tafsir"

فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَـٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾ ، قال المفسرون: لما نزل قوله: ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ الآية، أمسكوا عن مد أيديهم إلى شيء من الغنائم فنزل: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ﴾ (١) ﴿ حَلَالًا ﴾ منصوب على الحال (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: غفر لكم ما أخذتم من الفداء ورحمكم لأنكم أولياؤه (٣) وقال رسول الله -  -: "لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا" (٤) (١) هذا معنى أثر عن أبي هرير -  -، ورواه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 368 - 369، وانظر: "الوسيط" 2/ 473، و"تفسير البغوي" 3/ 377.

(٢) هذا القول غير موجود في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، تحقيق د/ عبد الجليل عبده شلبي.

وقد ذكره بلفظ مقارب ابن الجوزي 3/ 382.

(٣) "الوسيط" 2/ 473.

(٤) رواه البخاري (3124)، كتاب الخمس، باب: قول النبي -  -: "أحلت لكم الغائم"، ومسلم (1747)، كتاب الجهاد والسير، باب: تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة واللفظ له.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًۭا يُؤْتِكُمْ خَيْرًۭا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى ﴾ ، قال المفسرون يعني أسرى المشركين الذين أخذ منهم الفداء ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ﴾ : إسلامًا (١) قال الزجاج: إرادة للإيمان (٢) (٣) ﴿ يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ﴾ من الفدية.

قال أبو إسحاق: فجائز أن يكون: يجازيكم في الآخرة، وجائز أن يكون: يخلف عليكم في الدنيا (٤) ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ أي: ما كان من كفركم به، وقتالكم رسوله.

قال ابن عباس وغيره: نزلت هذه الآية في العباس، كان أحد العشرة (٥) (٦) (٧) (٨) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 48 واللفظ له، و"تفسير الثعلبي" 6/ 73 ب، والبغوي 3/ 378.

(٢) ليس موجودًا في كتاب "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع.

(٣) لم أقف عليه، وفي "البرهان" للحوفي 11/ 116 أ: إن يعلم الله في قلوبكم إسلامًا.

(٤) ليس موجودًا في كتاب "معاني القران وإعرابه" المطبوع.

(٥) ذكر ابن إسحاق أن المطعمين في بدر اثنا عشر رجلاً هم: العباس بن عبد == المطلب، وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام بن خويلد، والنضر بن الحارث، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهمي، وسهيل بن عمرو.

انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 311.

(٦) الأوقية: اسم لأربعين درهمًا، انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 2178، و"لسان العرب" (وقي) 1/ 4903.

(٧) ساقط من (س).

(٨) رواه الثعلبي 6/ 73 أ- ب وفيه زيادة، وبنحوه المصنف في "أسباب النزول" ص 245، عن الكلبي.

وقد روي الأثر بمعاه بعدة روايات مطولًا ومختصرًا، فرواه أحمد في "المسند" 1/ 353، وابن جرير 10/ 49 - 50، وابن أبي حاتم 5/ 1736، والحاكم في "المستدرك" كتاب معرفة الصحابة 3/ 324، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 102: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار ورجال "الأوسط" رجال "الصحيح"، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.

وأصل قضية فداء العباس في "صحيح البخاري" (3049) كتاب الجهاد، باب.

فداء المشركين 4/ 161.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ ﴾ ، قال المفسرون: نزلت في العباس وأصحابه من الأسارى (١) قال ابن عباس: إنهم قالوا للنبي  آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومنا (٢) وقال ابن جريج: أراد بالخيانة هاهنا: الخيانة في الدين وهو الكفر (٣) ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ ببدر، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى القتال، وأرادوا الخيانة لرسول الله  وقال الحسن: وإن يريدوا خيانتك مرة أخرى فيرجعوا إلى الكفر بعد ما مننت عليهم، ويخونوك بالقتال معك (٤) ﴿ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ﴾ وقاتلوك ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ فإن رجعوا مرة أخرى أمكنك المرة الأولى (٥) وقال ابن كيسان: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ ﴾ يعني: نكث ما أعطوا من أنفسهم لئلا يقاتلوك ﴿ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ﴾ فأعطوا العهود فيما كان ينزل بهم من البلاء، ويسألونه الرزق، ويقولون: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ  ﴾ و ﴿ لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ  ﴾ فامكن منهم (٦) وقال تعالى: ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ قال الأزهري: يقال: أمكنني الأمر يمكنني (٧) (٨) ومفعول الإمكان محذوف على معنى: فأمكن المؤمنين منهم، أو فأمكنك منهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ أي: عليم بخيانةٍ إن خانوها، حكيم في تدبيره عليهم، ومجازاته إياهم، قاله أبو إسحاق (٩) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 50، وابن أي حاتم 5/ 1737، والثعلبي 6/ 73 أ.

(٢) رواه ابن جرير 10/ 50.

(٣) رواه البغوي 3/ 379 بنحو، وانظر: "الوسيط" 2/ 473.

(٤) كذا في جميع النسخ.

(٥) ذكره هود 2/ 105 بمعاه.

(٦) لم أقف على مصدره، وقد ذكره مختصرًا الرازي في "تفسيره" 15/ 206 من غير نسبة.

(٧) ساقط من (ح).

(٨) "تهذيب اللغة" (مكن) 4/ 3447 بتصرف يسير.

(٩) ليس موجودًا في كتابه"معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 384.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ ۚ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني المهاجرين الذين هجروا قومهم وديارهم إلى المدينة في نصرة الدين، ﴿ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ﴾ يعني الأنصار أسكنوا المهاجرين (١) ﴿ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: يعني في الميراث، جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام (٢) (٣) ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ ، وقال قتادة: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة والإسلام (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقرئ قوله: ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ ﴾ بكسر الواو وفتحه (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الفراء: وقد سمعنا الفتح في المعنيين جميعًا (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن عباس والمفسرون: ثم نسخ هذا الحكم بقوله: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ (١٨) قال أبو بكر بن الأنباري: كان الله تعالى تعبدهم في أول الهجرة بأن لا يرث المسلمين (١٩) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ فصار الثاني هو المعمول به، ورفض الأول.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ أي: إن (٢٠) وقال بعض المفسرين: لما نزل قوله: ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ قام الزبير فقال: هل نعينهم على أمر إن استعانوا بنا؟

فنزل: ﴿ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ ﴾ (٢١) قال قتادة: في هذه الآية نُهي المسلمون عن النصر على قوم بينهم ميثاق، فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة (٢٢) (٢٣) (١) في (ح): (أمكنوا للمهاجرين).

(٢) رواه عن ابن عباس البخاري كتاب الفرائض، باب: ذوي الأرحام (6747)، وأبو داود (2921) كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 51 - 54، والثعلبي 6/ 74 ب، والسمرقندي 2/ 28، والبغوي 3/ 379، وابن الجوزي 3/ 385، و"الدر المنثور" 3/ 370 - 372.

(٣) ساقط من (م).

(٤) في (م): بالإسلام والهجرة.

(٥) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 262، وابن جرير 10/ 53، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 394، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 3/ 371 - 372.

(٦) رواه ابن جرير 10/ 52، وأشار إليه ابن كثير 2/ 363 - 364.

(٧) رواه ابن جرير 14/ 80، وذكره الهواري 2/ 107 بغير سند.

(٨) "تنوير المقباس" ص 186 عنه، عن ابن عباس.

(٩) رواه ابن جرير 10/ 53.

(١٠) قرأ حمزةُ وحده بكسر الواو، والباقون بفتحها، انظر: كتاب "السبعة" ص 309، و"الغاية" ص163، و"تحبير التيسير" ص119.

(١١) في (م): (فتحها).

(١٢) القصارة: حرفة القصار، قال ابن منظور: قصر الثوب قِصَارة، عن سيبويه، وقصَّره، كلاهما: حوَّره ودقَّه، ومنه سمي القصار، وقصرت الثوب تقصيرًا، مثله، والقصّار والمقصّر: المحور للثياب؛ لأنه يدقها بالقَصَرَة التي هي القطعة من الخشب، وحرفته القِصَارة.

"لسان العرب" (قصر) 6/ 3649.

وفي "المعجم الوسيط" (قصر) 2/ 267: القصّار: المبيض للثياب، وهو الذي يهيئ النسيج بعد نسجه ببله ودقه بالقصرة، والقصرة: مدقة القصار.

(١٣) في"تهذيب اللغة": واجبة.

(١٤) أقوال الزجاج السابقة ساقطة من كتاب "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكر أكثرها الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولي) 4/ 3955، وذكر بعضها ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 385.

(١٥) "معاني القرآن" 1/ 419.

(١٦) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 166.

(١٧) "معاني القرآن" لأبي الحسن الأخفش 1/ 352 وقد اختصر الواحدي عبارته فلم يظهر المعنى، ونص قوله: ما لكم من ولايتهم من شيء، وهو في (الولاء)، وأما في (السلطان) فـ (الوِلاية)، ولا أعلم كسر (الواو) في الأخرى إلا لغة اهـ.

يعني بالأخرى (الولاية) من الولاء، وقد نص الفراء أيضًا على ثبوت هذه اللغة، انظر: "معاني القرآن" 1/ 419.

(١٨) هذا بعض أثر ابن عباس السابق.

(١٩) مفعول به مقدم.

(٢٠) ساقط من (م).

(٢١) لم أجده فيما بين يدي من المصادر إلا في "تفسير الرازي" 15/ 210 - 211.

(٢٢) يعني إذا كان المسلم منهيًّا عن نصرة أخيه المسلم على الكافر ذي الميثاق، فنصرته على أخيه المسلم إذا اقتتلا أشد نهيًا.

(٢٣) رواه ابن أبي حاتم 5/ 1740، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور" 3/ 372.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌۭ كَبِيرٌۭ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، قال السدي: قال رجل: نورث ذوي أرحامنا من المشركين، فنزلت: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية (١) (٢) ثم قال: ﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾ ، وهو أن يتولى المؤمن الكافر (٣) (٤) فحصل في الكناية في قوله: ﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾ قولان: أحدهما: أن الكناية تعود إلى الموالاة، وذلك أن قوله: ﴿ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ معناه: بعضهم (٥) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا  ﴾ أي: مجيء النذير، وقد مرّ مثل ذلك كثيرًا (٦) (٧) ﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾ : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به (٨) قال ابن الأنباري (٩) وعلى معنى قول ابن جرير تكون الكناية راجعة على التناصر، قال أبو بكر: معناه: إن لا تناصروا ويعن بعضكم بعضًا على أعدائكم يكن ترككم ذلك فتنة وفسادًا، فكنى عنهما لتقدم ما يدل عليهما.

والقولان في رجوع الكناية ذكرهما الفراء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعنى الفتنة في هذه الآية: الشرك في قول ابن عباس (١٥) قال أهل المعاني (١٦) وقال أهل العلم في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ هذا دليل على أن الكفار في الموارثة مع اختلاف مللهم كأهل ملة واحدة، هو مذهب عامة الفقهاء (١٧) ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ .

(١) رواه عن السدي، عن أبي مالك الإمام سفيان الثوري في "تفسيره" ص 122، وابن جرير 10/ 55، وابن أبي حاتم 5/ 1741.

(٢) "سيرة ابن هشام" 2/ 324.

(٣) في (س): (المؤمنين الكافرين)، وهو خطأ.

(٤) رواه ابن جرير 10/ 56.

(٥) ساقط من (م).

(٦) انظر: مثلًا: "تفسير البسيط" البقرة: 45، 174.

(٧) يعني الذي سبق ذكره.

(٨) رواه ابن جرير 10/ 55، وابن أبي حاتم 5/ 1741، من رواية علي بن أبي طلحة.

(٩) هو: أبو بكر، ولم أعثر على كتابه في "معاني القرآن".

(١٠) "معاني القرآن" 1/ 419.

(١١) هذا مما سقط من "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع.

(١٢) في (ح): (قال)، وما أثبته موافق لما بعده.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(١٤) في (ح): (إلى).

(١٥) "تنوير المقباس" ص 186، ورواه ابن جرير 9/ 248، وابن أبي حاتم 5/ 1701، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ  ﴾ .

(١٦) لم أجده في كتب أهل المعاني التي بين يدي، وذكره ابن الجوزي 3/ 386، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 474 من غير نسبة.

(١٧) هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وداود الظاهري وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

انظر: "المغني" 9/ 156، و"حاشية الجمل على شرح المنهج" 4/ 25.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ ، قال المفسرون: أولئك الذين [حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة، خلاف من أقام بدار الشرك (١) وقال أهل المعاني: أولئك الذين] (٢) ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [ولم يكن لمن لم يهاجر، ولم ينصر مثل هذا (٣) ومعنى قوله: ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ ] (٤) (٥) قال أهل المعاني: الرزق الكريم: طعام الجنة لا يستحيل في أجوافهم نجوًا، ولكن يصير كالمسك رشحًا (٦) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 74 ب، والبغوي 3/ 380، و"زاد المسير" 3/ 387، و"الكشاف" 2/ 170.

(٢) ما بين المعقوفين ساق من (م).

(٣) لم أقف على مصدره.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٥) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 186 بنحوه.

(٦) "البرهان" للحوفي 11/ 124 أ، وذكر نحوه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 57، وقد ثبت هذا المعنى بقول الرسول  : "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون" قالوا: فما بال الطعام؟

قال: "جشاء ورشح كرشح المسك" رواه مسلم (2835)، كتاب الجنة، باب: في صفات الجنة وأهلها.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ٧٥

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الذين هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إن أولي الأرحام لم يكونوا يتوارثون، وكان من واخى بينهم رسول الله  أولى بالميراث، كان إذا أسلم الأخوان فهاجر أحدهما فمات (٣)  - أولى بالميراث وإن كان بعيدًا (٤) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ يريد: في فرائض الله، هذا كلام ابن عباس (٥) قال أصحابنا (٦) وهذا إجماع من المفسرين أن قوله: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ نسخ للميراث بالهجرة والحلف (٧) ومعنى قوله: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ ، قال الزجاج: أي في حكم الله كقوله: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ أي: حكم الله (٨) (٩) ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا  ﴾ (١٠) وذكر أبو علي وجهين آخرين فقال: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ أي فيما فرض لهم من السهام في المواريث (١١) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى  ﴾ ، وهذا يقوي قول من لا يقول بتوريث ذوي الأرحام (١٢) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴾ والمسطور إنما يسطر في صحف أو ألواح، فَرَدُّ المطلق منهما إلى هذا المقيد أولى؛ لأنه أمر واحد (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: كل شيء خلق، وكل شيء فرض، وكل شيء حد (١٤) (١) يعني إلى المدينة بعد صلح الحديبية، انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 394، والقرطبي 8/ 58.

(٢) ذكره ابن الجوزي 3/ 387، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 360.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) في (ح): (بعيد).

(٥) رواه بلفظ مقارب: البغوي 3/ 379، ورواه بمعناه ابن جرير 10/ 51 - 52، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 374.

ورواه مختصرًا الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 284، ورجاله رجال "الصحيح" كما في "مجمع الزوائد" 7/ 102.

(٦) يعني أئمة الشافعية، انظر.

"الأم" للشافعي 4/ 106، و"مختصر المزني" ص 153، و"الحاوي الكبير" للماوردي 8/ 73، 174، و"المجموع" للنووي 16/ 53، 55.

(٧) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 224، وللنحاس 2/ 394، و"تفسير ابن جرير" 10/ 52، والبغوي 3/ 381، وقول المؤلف: هذا إجماع من المفسرين، فيه نظر، فقد ذهب الإمام ابن جرير إلى أنه ليس في الآيات ناسخ ولا منسوخ، فعند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية، قال: وهذه الآية تنبيء عن صحة ما قلنا: إن معنى قوله الله: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ في هذه الآية، وقوله: ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ إنما هو النصرة والمعونة، دون الميراث؛ لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهِم عنده، دون من لم يهاجر، بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ﴾ الآية، ولو كان مراداً بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم، لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على إمضاء الميراث على ما أمر، وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ.

"تفسير الطبري" 10/ 57، وانظر: "النسخ في القرآن" 2/ 737.

(٨) هذا القول ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 387، والمصنف في "الوسيط" 2/ 474.

(٩) (ح): (الآية)، وهو خطأ.

(١٠) ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، ومراده أن معنى (في كتاب الله) أي في اللوح المحفوظ، ولا يريد جواز ذلك وجواز عدمه كما قد يتبادر إلى الذهن من عبارته.

(١١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 2/ 456.

(١٢) وهم: زيد بن ثابت ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود الظاهري وابن جرير، وهؤلاء يجعلون الباقي إذا لم يكن للميت من يعصبه لبيت المال.

انظر: "المغني" 9/ 82، و"الشرح الكبير" 4/ 49.

(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 456 بتصرف.

(١٤) لم أقف على مصدره، وفي "تنوير المقباس": "إن الله بكل شيء من قسمة المواريث وصلاحكم وغيرهما (عليم) "، وفي "الوسيط" 2/ 474: "إن الله بكل شيء: مما خلق وفرض وحد (عليم) ".

ولم ينسبه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله