تفسير سورة الأنفال الآية ٤٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٧

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بَطَرًۭا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ ٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ بَطَرًا ﴾ ، قال الزجاج: البطر: الطغيان في النعمة (١٥) (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَرِئَاءَ النَّاسِ ﴾ معنى الرياء: إظهار الجميل ليُرى مع إبطان القبيح، راءي يرائي رياء ومراءاة، والفرق بينه وبين النفاق: أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والرياء عصيان (١٨) (١٩)  : "إن قريشًا أقبلت بفخرها وخيلائها لتحادَّك ورسولك" (٢٠)  حتى لا يكونوا كالذين خرجوا فخرًا وخيلاء ورياء (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال أبو علي الجرجاني: قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ﴾ سبب لخروجهم، أي أن البطر والرياء يحملهم على ذلك، ثم عطف عليه قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ وهو فعل مضارع منسوق على المصدر فيحتمل هذا النظم وجوهًا (٢٢) ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ بمنزلة: وصدًا، إلا أنه رد إلى المضارع والمراد به المصدر، كما تقول في الكلام: أتيته ماشيًا ومشيًا وأمشي، ثلاثتها بمعنى واحد، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ حالاً على تأويل: بطرين ومرائين، فيكون قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ ﴾ حالاً صرفت إلى الاستقبال، بمعنى: وصادين، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ بمنزلة يبطرون ويراؤن، فصح عطف المضارع عليه (٢٣) (٢٤) ومعنى قوله: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد يضلون (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) سيأتي تخريج أثره (٢) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 80، وابن أبي حاتم 5/ 1713 - 1714، وذكره بنحوه ابن كثير في "تفسيره" 2/ 350.

(٣) انظر: المصادر السابقة.

نفس المواضع.

(٤) ذكره "جامع تفسير ابن جرير" 10/ 80، ونسبه إلى ابن جرير، ولم أجده في الموضع الذي أحال إليه، بل رواه ابن جريج عن مجاهد وعبد الله بن كثير، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 80.

(٥) رواه ابن جرير 10/ 80، وذكره ابن كثير 2/ 350.

(٦) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع.

(٧) رواه ابن جرير، الموضع السابق، بمعناه.

(٨) في (ح): (ليجمعوا)، وهو خطأ.

(٩) القيان: جمع قينة، وهي الأمة المغنية.

انظر: "لسان العرب" (قين) 6/ 3799.

(١٠) في "السيرة النبوية": الغفاري، وكلاهما صواب؛ لأن غفار من بني كنانة.

انظر: "فتح الباري" 7/ 446.

وخفاف: هو ابن إيماء بن رحضة الغفاري، كان إماء بني غفار وخطيبهم وشهد الحديبية، مات في خلافة عمر -  -.

انظر: "الإصابة" 1/ 452، و"فتح الباري" 7/ 446.

(١١) في ثبوت هذا القول عن خفاف بن إيماء شك، وذلك أن الحافظ ابن حجر أشار إلى أنه أسلم قبل أبيه "الإصابة" 1/ 92، وأبوه أسلم قبل الهجرة كما في "صحيح مسلم" (2473) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر قال أبو ذر في قصة إسلامه: حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رخصة الغفاري، وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله  المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله  المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وفي هذا النص دليل على أن غفارًا أسلمت كلها قبل وقعة بدر، وهذا ما يؤكد عدم صحة القصة المذكورة عن خفاف.

والله أعلم.

(١٢) في (ح): (به).

(١٣) لم أجد من رواه بهذا السياق، وقد رواه دون قصة خفاف بن إيماء، بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 16 - 17، والثعلبي 6/ 65 أ، وابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 320، وروى ابن إسحاق أيضًا قصة خفاف في موضع آخر 2/ 621 لكنه قال: خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بن رحضة الغفاري.

(١٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 65 ب، والبغوي 3/ 366، وابن الجوزي 3/ 366، والنص مختصرًا في "تفسير ابن جرير" 10/ 16 - 17.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 150.

ولم يفسر الزجاج هذه الكلمة في سورة الأنفال، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 341.

(١٦) النص في كتاب "العين" 7/ 422 مع اختلاف يسير، والمؤلف يرى -كالأزهري- أن كتاب "العين" لليث بن المظفر.

(١٧) في "البرهان" للحوفي 11/ 76 أ: البطر: التقوية بنعم الله وما ألبسه من العافية على المعاصي.

(١٨) يعني كبيرة من الكبائر التي لا تخرج من الملة، وإلا فمعلوم أن النفاق والشرك وسائر المكفرات من العصيان؛ إذ أصل العصيان: الخروج عن الطاعة، انظر: "المفردات في غريب القرآن" (عصا) ص 337.

وما ذهب إليه المؤلف كون الرياء مطلقًا من كبائر الذنوب هو ظاهر قول الجمهور، وقد دل عليه قول شداد بن أوس: كنا نعد على عهد رسول الله  أن الرياء الشرك الأصغر.

رواه الحاكم في "المستدرك" كتاب الرقاق 4/ 329، وصححه ووافقه الذهبي، وذهب بعض العلماء أن ذلك مقيد باليسير، أما كثير الرياء فشرك أكبر ونفاق.

انظر: "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد" ص 533، و"معارج القبول" 2/ 492.

(١٩) النفاق قسمان: الأول: النفاق الأكبر، وهو ما ذكره المؤلف وهو كفر مباين لدين الإسلام، الثاني: النفاق الأصغر، وهو من كبائر الذنوب، ويسمى النفاق العملي وهو المذكور في الحديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

رواه البخاري (33) كتاب الإيمان، باب: إعلان المنافق، ومسلم (58) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، والترمذي في "سننه" (2631) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق ، وأعقبه بقوله: إنما كان == هذا عند أهل العلم نفاق العمل اهـ.

وانظر: الفرق بين القسمين في "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 11/ 140 - 145.

(٢٠) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 17، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 344، وقد روى قول النبي  ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 261، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 110 مرسلًا من حديث الزهري وموسى بن عقبة، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا الأثر، انظر: "تفسير مجاهد" ص 356.

(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 65 ب، والبغوي 3/ 366، وذكر معناه ابن جرير 10/ 16.

(٢٢) ساقط من (س).

(٢٣) انظر: أحكام عطف الفعل على الاسم وعكسه في: "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" 3/ 61، و"النحو الوافي" 3/ 648 - 658.

(٢٤) لا يعني صحة إقامة الفعل مقام الاسم وعكسه أن المعنى واحد فيهما، بل الاسم يدل على الثبوت والتمكين والاستمرار، والفعل يدل على الحدوث والتجدد فاختيار الاسم في قوله تعالى: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ ﴾ يدل على ثبوت هذه السمة فيهم وتمكنها منهم حتى كأنها جبلة فيهم، أما اختيار الفعل في قوله تعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فللدلالة على تجدد هذا العمل حينًا بعد حين، أو لتجدد ذلك بعد بعثة النبي  .

انظر: "البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" ص 140.

(٢٥) في (م): (يصدون)، وما أثبته موافق لـ"الوسيط".

(٢٦) "الوسيط" 2/ 465.

(٢٧) هكذا في جميع النسخ، ولفظ (بإجابة) زائد، وعبارة المؤلف في "الوسيط" 2/ 465: ويصدون عن سبيل الله، بمعاداة المسلمين وتكذيب الداعي إليها.

(٢٨) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله