الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ ، الحراني (١) (٢) (٣) (٤) (٥) هذا معنى المكاء في اللغة، ثم [يقال: مكت است الدابة تمكو مكاءً: إذا نفخت بالريح، ذكره أبو عبيد عن أبي زيد (٦) (٧) (٨) (٩) أراد: تصفر فريصته بالدم، قال الأصمعي: قلت لمنتجع بن نبهان (١٠) (١١) فأما المكاء: فهو (فعال) من مكا إذا صفر، وهو طائر يألف الريف، وجمعه المكاكي (١٢) (١٣) ضنت بخدّ وجلت عن خدّ ...
وأنا من غرو الهوى أصدّي (١٤) أي: أصفق بيدي من عجيب الهوى.
وقال أبو عبيدة: أصلها: تصددة، فأبدلت الياء من الدال، قال ومنه قوله: ﴿ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾ أي: يعجون (١٥) (١٦) (١٧) وقال أبو علي: ليس ينبغي أن يقال هذا خطأ؛ لأنه قد ثبت بقوله ﴿ يَصُدُّونَ ﴾ وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون (تصدية) منه، فيكون (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال (٢٤) (٢٥) صددت الكأس عنا أم عمرو بني الفعل منه على (فعّل) للتكثير على حد: ﴿ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) واختار الأزهري مذهب أبي عبيدة فقال: صدى: أصله صدد (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴾ أصله: تصدد، من الصدد وهو ما استقبلك وصار قبالتك (٣٧) وأما التفسير فقال ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك وقتادة: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق (٣٨) قال ابن عباس: كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون (٣٩) وقال مجاهد: كانوا يعارضون النبي في الطواف ويستهزءون به ويصفرون يخلطون عليه طوافه وصلاته (٤٠) وقال مقاتل: كان إذا صلى رسول الله في المسجد يقومون علي يمينه ويساره بالصفير والتصفيق ليخلطوا عليه صلاته (٤١) (٤٢) إذا قام الملائكة ابتعثتم ...
صلاتكم التصدي والمكاء (٤٣) فعلى ما ذكره مجاهد ومقاتل كان التصدية والمكاء إيذاء للنبي ، وعلى قول ابن عباس كان ذلك نوع عبادة لهم، واختار أبو إسحاق هذا [فقال: أعلم الله أنهم كانوا مع صدهم أولياء المسجد الحرام كان تقربهم إلى الله بالصفير والتصفيق (٤٤) (٤٥) ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ ﴾ وكأنهم جعلوا ذلك صلاة لهم.
قال ابن عرفة (٤٦) (٤٧) قلت (٤٨) (٤٩) (٥٠) أي: أقام الصياح عليّ مقام إطعامي التمر (٥١) (٥٢) فتى كملت أخلاقه غير أنه ...
جواد فما يبقي من المال باقيا (٥٣) ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن والضحاك وابن جريج وابن إسحاق: يريد عذاب السيف يوم بدر (٥٤) ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي: بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم، ومُوقِع بكم ما أوقع يوم بدر، قاله ابن إسحاق (٥٦) (٥٧) (١) هو: عبد الله بن الحسن بن أحمد أبو شعيب الحراني، لغوي محدث مؤدب صدوق، لازم ابن السكيت مدة إحدى وعشرين سنة، وتوفي في بغداد سنة 295 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 435، و"إنباه الرواة" 2/ 115، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 536، و"البداية والنهاية" 11/ 107.
(٢) هو: شيخ العربية يعقوب بن إسحاق بن يوسف البغدادي النحوي المشهور بابن السكيت، أخذ عن أبي عمرو الشيباني والأصمعي وأبي عبيدة والفراء وغيرهم، وكان حجة في العربية مع التدين والفضل، له نحو عشرين مصنفًا نافعًا، أشهرها "إصلاح المنطق"، توفي سنة 244 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 273، و"إنباه الرواة" 4/ 56، و"نزهة الألباء" 2/ 138، و"بغية الوعاة" 2/ 549.
(٣) في "المشوف المعلم": مكاءً.
وانظر: "لسان العرب" (مكا) 7/ 425.
(٤) "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" (م ك و) 2/ 730 مختصرًا، وهو كذلك في "تهذيب اللغة" (مكا) 4/ 3432.
(٥) "تهذيب اللغة"، الموضع السابق.
(٦) المصدر السابق 4/ 3432 بنحوه (٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٨) في "لسان العرب" (فهق) 6/ 3480: الفهق: اتساع كل شيء ينبع منه ماء أو دم، وطعنة فاهقة: تفهق بالدم.
(٩) عجز بيت من معلقة عنترة وصدره: وحليل غانية تركت مجدلًا وهو في "ديوانه" ص 207، و"تفسير الطبري" 9/ 240، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 340.
(١٠) هو: المنتجع بن نبهان الأعرابي، وهو من بني نبهان من طيِّئ، لغوي أخذ عنه علماء زمانه، وأكثر عنه الأصمعي.
انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 157، و"إنباه الرواة" 3/ 323.
(١١) انظر: "شرح القصائد السبع الطوال" ص 341.
(١٢) في (ح): المكائي، وهو خطأ.
ففي "الصحاح" (مكا) 6/ 2495: المكاء: بالمد والتشديد: طائر، والجمع: المكاكي، والمكَاء: مخفف، الصفير.
وفي"لسان العرب" (مكا) 7/ 425: المكَّاء: بالضم والتشديد: طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحيه بلقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيها صفيرًا حسنا.
(١٣) انظر: "غريب القرآن" ص 190.
(١٤) الرجز لبشار بن برد كما في "ديوانه" 2/ 222، وهو بلا نسبة في "غريب القرآن" == لابن قتيبة ص 190، و"زاد المسير" 3/ 353، وقد ترك ابن قتيبة بيتًا بين هذين البيتين ونصه كما في الديوان: ثم انثنت كالنفس المرتد وقد تحرف في الديوان قوله: غرو، إلى عرق، واحتار المحققان في توجيهه.
والغرو: العجب، وغروت: عجبت، ويقال: لا غرو: أي ليس بعجب، انظر: "الصحاح" (غرا) 6/ 2446.
(١٥) انظر: قول أبي عبيدة في "سر صناعة الإعراب" 2/ 762، ولم يذكره في "مجاز القرآن" 1/ 246.
(١٦) هو: أحمد بن محمد بن يزديار بن رستم أبو جعفر النحوي الطبري، البغدادي، كان متصدرًا لإقراء النحو، ومؤدبًا لأولاد الوزير ابن الفرات، وصنّف عدة كتب وكان حيًّا عام 304 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 5/ 115، و"إنباه الرواة" 1/ 163، و"بغية الوعاة" 1/ 387.
(١٧) "سر صناعة الإعراب" 2/ 762.
(١٨) في المصدر السابق: فتكون.
(١٩) في المصدر السابق: أصلها.
(٢٠) التحلية: ما كفر به اليمين.
انظر: "لسان العرب" (حلل) 2/ 975.
(٢١) التعلة: ما يتعلل به، ومنه تعلة الصبي أي ما يعلل به ليسكت، المصدر السابق (علل) 5/ 3079.
(٢٢) في "سر صناعة الإعراب": الحرفان.
(٢٣) "سر صناعة الإعراب" 2/ 762.
(٢٤) يعني أبا علي الفارسي.
(٢٥) صدر بيت لعمرو بن كلثوم، وعجزه: وكان الكأس مجراها اليمينا انظر: "ديوانه" ص 65، و"كتاب سيبويه" 1/ 222.
(٢٦) يوسف: 23.
(٢٧) في "الحجة": من.
(٢٨) في "الحجة": في.
(٢٩) هكذا في جميع النسخ، والصواب: مرفوض، بدلالة قوله السابق إلا أن (تفعلة) في هذا كالمرفوض وكما في"الحجة".
(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣١) رواه البخاري (1203، 1204) "صحيحه" أبواب العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء، ومسلم (422) "صحيحه" كتاب الصلاة، باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة.
(٣٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 147 - 148.
(٣٣) في "تهذيب اللغة": صد ويصدّد.
(٣٤) انظر: "لسان العرب" (صدد) 4/ 2411.
(٣٥) انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص 503.
(٣٦) قال ابن سيده: التصدية: التصفيق والصوت، على تحويل التضعيف، ونظيره: قصيت أظفاري في حروف كثيرة، قال: وقد عمل فيه سيبويه بابًا، وقد ذكر منه يعقوب وأبو عبيد أحرفًا.
"لسان العرب" (صدد) 4/ 2410.
(٣٧) "تهذيب اللغة" (صد) 2/ 1985.
وقد تصرف الواحدي بعبارة الأزهري.
(٣٨) رواه عن المذكورين جميعًا ابن جرير 9/ 240 - 243، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 6796.
(٣٩) رواه ابن جرير 9/ 241، والثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355.
(٤٠) رواه الثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 242، وابن أبي حاتم 5/ 1697.
(٤١) "تفسير مقاتل" ل 121 أ، وقد نقل الواحدي معنى قوله.
(٤٢) ساقط من (ح).
(٤٣) البيت لحسان كما في "لسان العرب" (مكا) 7/ 4251 وليس في "ديوانه".
(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412 مع تصرف يسير.
(٤٥) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(٤٦) هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة == الأزدي، المعروف بنفطويه، الإمام الحافظ النحوي، كان عالمًا بالحديث والعربية، مبرزًا في الفقه الظاهري، توفي سنة 323 هـ.
انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 154، و"إنباه الرواة" 1/ 211، و"نزهة الألباء" ص 194، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 75.
(٤٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤٨) في (ح): (قلت له)، وفي (م): (فقلت).
(٤٩) في (ح): (نهرة).
(٥٠) لم أهتد لقائله.
(٥١) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في "تفسير البغوي" 3/ 355.
(٥٢) يعني ابن الأنباري، انظر: قوله هذا في"زاد المسير" 3/ 354.
(٥٣) البيت للنابغة الجعدي في رثاء أخيه، انظر: "ديوانه" ص 173، و"كتاب سيبويه" 1/ 367، و"الخزنة" 3/ 334.
(٥٤) ذكره عنهم سوى ابن عباس - - الماوردي 2/ 316، وانظر قول ابن عباس في: "تنوير المقباس" ص 181، وانظر قول الضحاك وابن جريج في: "تفسير الطبري" 9/ 244، وقول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 317.
(٥٥) انظر: "النكت والعيون" للماوردي 2/ 316، و"البحر المحيط" 4/ 491.
(٥٦) نص عبارة ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 317: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون: أي لما أوقع بهم يوم بدر من القتل.
(٥٧) "تفسير مقاتل" ل 121 أمع اختلاف يسير.
<div class="verse-tafsir"