تفسير سورة الأنفال الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٩

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ الآية، يجوز أن يكون العامل في (إذ)، (ويبطل الباطل) فتكون الآية متصلة بما قبلها (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ تَسْتَغِيثُونَ ﴾ أي تطلبون منه المغوثة (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ : تستجيرون به من عدوكم وتدعونه للنصر عليهم، وذلك أن المهاجرين والأنصار لما رأوا أنفسهم في قلة عدد استغاثوا، قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب [  ] (٧)  إلى المشركين وهم ألف، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف (٨) (٩) (١٠) ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ﴾ (١١) وذكرنا معنى الإمداد في آخر سورة الأعراف وفي سورة آل عمران.

وقوله تعا لي: ﴿ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ وقرأ نافع (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) واختلف أهل اللغة في (ردف وأردف) والأكثرون على أنهما بمعنى.

[قال] (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) إذا الجوزاء أردفت الثريا ...

ظننت بآل فاطمة الظنونا (٢١) (٢٢) (٢٣) وفصل آخرون بينهما، فقال الزجاج: ردفت الرجل: إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل: إذا جئت بعده (٢٤) وقال شَمِر: ردفت وأردفت: إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير (٢٥) فمن قرأ (مردِفين) بكسر الدال (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد، قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف (٣٩) قال: والوجه الآخر في (مردفين) أن يكونوا جاءوا بعد المسلمين، قال الأخفش: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا (٤٠) (٤١) ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ الآية، فقوله (مردفين) جائين بعد لاستغاثتكم (٤٢) (٤٣) (١) وهذا ما ذهب إليه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 189.

(٢) في (ج) و (س): التذكر.

(٣) في (م): (المعونة).

(٤) ما بين المعقوفين مكرر في (ح).

(٥) انظر: "معجم مقاييس اللغة" (غوث) 4/ 400.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 189، والثعلبي 6/ 41 ب، والبغوي 3/ 332.

(٧) من (م).

(٨) النيف: من واحد إلى ثلاث، وكل ما زاد على العقد فهو نيف.

انظر" "لسان العرب" 8/ 4579 (نوف).

ورواية المصنف هذه موافقة لرواية الإمام أحمد في "المسند"، وفي "صحيح مسلم": ثلاثمائة وتسعة عشر، وفي "سنن الترمذي": ثلاثمائة وبضعة عشر.

(٩) ساقط من (ح).

(١٠) ساقط من (م).

(١١) رواه بلفظ مقارب مع زيادة: مسلم في "صحيحه" (1863) كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 3/ 1383 (1863)، والترمذي (3275) "كتاب تفسير القرآن"، سورة الأنفال، وأحمد في "المسند" 1/ 30.

(١٢) هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.

(١٣) انظر: كتاب "التيسير في القراءات السبع" لأبي عمرو الداني ص 116، و"تقريب النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ص 118، وقد قرأ بالفتح أيضاً أبو جعفر ويعقوب، انظر: المصدر السابق، و"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" للدمياطي ص 236.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 404.

(١٥) في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: فمعنى.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 402.

(١٧) إضافة من المحقق.

(١٨) هو: محمد بن زياد بن الأعرابي أبو عبد الله الكوفي الهاشمي مولاهم، تقدمت ترجمته.

(١٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف)، ونصه: ردفته وأردفته بمعنى واحد.

(٢٠) هو: سعدي بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد البصري، صاحب النحو واللغة، كان صدوقًا علامة حافظًا لنوادر والشعر، توفي سنة 214 هـ.

انظر: "مراتب النحويين" ص 73، و"نزهة الألباء" ص 101، و"إنباه الرواة" 2/ 30، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 494.

(٢١) البيت لحزيمة بن نهد بن زيد بن ليث القضاعي، وهو شاعر جاهلي قديم.

وحزيمة: بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاي، وانظر: " الأغاني" 13/ 78، و"معجم ما استعجم" 1/ 19، و"المعارف" ص 342.

وقيل إن البيت لخزيمة -بالخاء المعجمة- ابن مالك بن زيد.

انظر "اللسان" (ردف) 3/ 1625.

والمعنى: إذا الجوزاء تبعت الثريا، وذلك إبان اشتداد الحر وجفاف المياه، وتفرق الناس في طلبها، فحينئذٍ تغيب عنه محبوبته فتسيء ظنونه، وتشتد همومه.

(٢٢) انظر: قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).

(٢٣) في (س): (وردفت).

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.

(٢٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).

(٢٦) وهي قراءة السبعة غير نافع، انظر: كتاب "السبعة" ص 304، و"التيسير في القراءات السبع" ص 116، و"تقريب النشر" ص 118.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 404.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.

(٢٩) رواه عنهما ابن جرير 9/ 191، وابن أبي حاتم 5/ 1663.

(٣٠) هكذا في جميع النسخ.

(٣١) انظر: قول أبي حاتم في "الوسيط" 2/ 446.

(٣٢) انظر قول أبي عمرو في: "تفسير ابن جرير" 9/ 191، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.

(٣٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 199، و"الدر المصون" 5/ 576.

(٣٤) في "تفسير الإمام مجاهد" ص 352، و"تفسير ابن جرير" 13/ 413، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 4/ 30، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ مُرْدِفِينَ ﴾ قال: ممدّين اهـ.

فلعل المصنف ذكر قول مجاهد بالمعنى.

(٣٥) انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.

(٣٦) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 404: (مردَفين): فعل بهم اهـ.

"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 241: ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع (مفعولين) من أردفهم الله من بعد من قبلهم وقدامهم.

(٣٧) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 192 بإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف لا يحتج به كما في الكاشف 2/ 334.

(٣٨) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 124.

(٣٩) أكثر المؤلف من ذكر رواية عطاء عن ابن عباس بل بنى عليها تفسيره هذا وكذلك، و"الوسيط" ، و"الوجيز"، ولم أجد لها ذكرًا في كتب التفسير كـ"تفسر عبد الرزاق" ، == و"ابن جرير"، و"ابن أبي حاتم"، و"الثعلبي"، و"البغوي"، و"الدر المنثور"، وغيرها.

وقد يذكرها في أحيان قليلة الفخر الرازي وابن الجوزي، وهما يكثران النقل من "البسيط"، وفي القلب شيء من صحة هذه الرواية لما يأتي: 1 - أن هذه الرواية مفسرة لجميع آيات القرآن، وهذا غير معهود عن السلف، قال الخليلي: هذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية ورواتها مجاهيل.

"الإتقان" 2/ 241.

2 - أن الإِمام الشافعي رحمه الله قال: لم يثبت في التفسير عن ابن عباس إلا شبيه بمائة حديث.

انظر: المصدر السابق ص 242، ولعل الشافعي لم تصح عنده رواية علي بن أبي طلحة الوالبي إذ هي في الأصل منقطعة، لكن عرفت الواسطة وهو ثقة.

انظر: "التفسير والمفسرون" 1/ 78.

3 - أن هذه الرواية قد تخالف الرواية الصحيحة عن ابن عباس.

أقول: تبين لي فيما بعد أن هذه الرواية موضوعة، وقد تقدم ذلك عند الحديث عن مصادر المؤلف، في مقدمة التحقيق.

(٤٠) "الحجة للقراء السبعة"4/ 125، و"فتح الباري" 8/ 307، ولم أجده في "معاني القرآن".

(٤١) قول أبي عبيدة هذا ذكره بنصه أبو علي الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 125، ونص قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 241 (مردفين) مجازه: مجاز فاعلين، من أردفوا، أي جاءوا بعد قوم قبلهم، وبعضهم يقول: ردفني.

أي جاء بعدي، وهما لغتان.

(٤٢) في (ح): (استغاثتكم).

(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 125، وقد تصرف الواحدي في عبارة أبي علي واختصرها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله