تفسير سورة الأنفال الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٣٧

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًۭا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ الآية فيها طريقان للمفسرين: أحدهما: أن المراد بالخبيث والطيب (١) (٢) (٣) ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ أي: إنما يحشرون إليها للميز بين المؤمن والكافر، قال الوالبي عن ابن عباس: ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، قال مرة: يلحق بعضهم ببعض فيجعلهم في جهنم (٧) ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ ، قال الليث: الركم: جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله ركامًا مركومًا كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرتكم بعضه على بعض (٨) قال المفسرون: ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ أي: يجمعه حتى يصير كالسحاب المركوم فيجعله في جهنم (٩) ووحد الخبر (١٠) ﴿ الْخَبِيثَ ﴾ .

وروى عطاء عن ابن عباس للآية معنى آخر على هذا الطريق وهو أنه قال في قوله: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ يريد أنه أخر أجل هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكل أمة قبل أمة محمد إذا كذبوا نبيهم لم يؤخروا وعذبوا، فجعل الله ميقات هذه الأمة إلى يوم القيامة فقال: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ قال: يريد المؤمن والكافر، يريد أن في أصلاب الكفار مؤمنين، وكذلك يميزون يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)  ﴾ ، ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يريد في جهنم يضيقها عليهم، ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ﴾ مثل ما يدرج الثوب، يريد: ﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴾ (١١) ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ  ﴾ كلما يسلك الخرز (١٢) (١٣) الثاني: أن المراد بالخبيث والطيب: نفقة الكافر على عداوة محمد  ونفقة المؤمن في جهاد المشركين، وهو قول الكلبي وابن زيد، واختيار أبي إسحاق (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن زيد: يعني الإنفاق الطيب في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان، فتجعل نفقاتهم (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: أي: ليميز ما أنفقه المؤمنون في طاعة الله مما أنفقه المشركون في معصية الله (١٩) قال أبو بكر (٢٠) (٢١) ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ  ﴾ ، وقد ذكر الزجاج هذا بعينه وقال في قوله: ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ﴾ أي: يجعل ما أنفقه المشركون بعضه على بعض ويجعل ذلك عليهم في (٢٢) ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ  ﴾ الآية (٢٣) قال أبو بكر: وجواب آخر وهو أن الله تعالى يدخل أموالهم جهنم (٢٤)  : "إذا كانت القيامةُ تزيَّنت الدُّنيا بأحسنِ هيئتها وتزخرفت بأجملِ زخارفها وقالت: يا ربِّ هبني لوليٍّ من أوليائك، فيقول الله تعالى: أنت أقل شأنًا عندي من ذلك، ثم يأمر بها إلى النار" (٢٥) قال: واللام في قوله: ﴿ لِيَمِيزَ ﴾ متعلقة بالكلام المتقدم ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ﴾ لكي يمييز الله الخبيث من الطيب (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ يعني الذين كفروا وأنفقوا أموالهم في طاعة الشيطان هم الذين غبنت صفقتهم وخسرت تجارتهم أنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة.

(١) ساقط من (س).

(٢) سيذكر المؤلف روايته ورواية مرة.

(٣) هو: مرة بن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي، المفسر أدرك النبي  ولم يره، كان عالمًا كبير الشآن بصيرًا بالتفسير، توفي سنة 76 هـ أو قريبًا من ذلك.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 116، و"حلية الأولياء" 4/ 161، و "تذكرة الحفاظ" للذهبي 1/ 67، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 74، و"طبقات المفسرين" للداودي 2/ 317.

(٤) رواه بنحوه ابن جرير 9/ 246.

(٥) في" تفسير الثعلبي": حين.

(٦) رواه الثعلبي 6/ 60 أ.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) في "تهذيب اللغة" (ركم) 2/ 1463، والنص في كتاب "العين" (ركم) 5/ 369 (٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 ب، والبغوي 4/ 356، وبنحوه في" تفسير ابن جرير" 9/ 246 - 247.

(١٠) ساقط من (م).

(١١) الرحمن: 41، ونصها: فيؤخذ.

(١٢) في (ح): (الخرزة).

(١٣) ظاهر سياق المؤلف أن الكلام السابق من قوله.

روى عطاء، إلى هنا من كلام ابن عباس -  ما- ولم أجد من روى هذا الأثر أو بعضه، وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مفقودة، وهي موضوعة.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 412.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) رواه الثعلبي 6/ 60 أ، والبغوي 3/ 356، وذكره السمرقندي 2/ 17.

(١٧) في (ح): (نفاقهم)، وهو خطأ.

(١٨) رواه الثعلبي 6/ 60 أ، وذكره ابن الجوزي 3/ 356 دون قوله: فيجعل ...

إلخ.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.

(٢٠) يعني ابن الأنباري، ولم أقف على قوله هذا.

(٢١) في (ح): (إثمًا)، وهو خطأ.

(٢٢) ساقط من (ح).

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 413.

(٢٤) في (س): (إلى جهنم).

(٢٥) لم أعثر عليه في مظانه من كتب الترغيب والترهيب والموضوعات.

(٢٦) لم أقف على قول أبي بكر ابن الأنباري هذا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله