الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ أي لو خلق فيهم خيرًا؛ لأن ما خلقه الله يعلمه، وما لا يعلمه الله فهو ما لم يخلقه على معنى أنه لا يعلمه مخلوقًا (١) (٢) (٣) وقال ابن جريج وابن زيد: لأسمعهم الحجج والمواعظ سماع تفهيم وتعليم، ولو أسمعهم بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ : يريد: لهداهم (٥) ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ رجع تبارك وتعالى إلى ما سبق في علمه وقضائه وقدره فأخبر بما كان قبل أن يكون، ومعنى قوله (٦) وشرح أبو علي الجرجاني هذا القول شرحًا شافيًا فقال: إن الله يعلم ما يكون، وما لا يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون، فتأويل قوله: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ أي ليس فيهم خير فلا يسمعهم؛ لأنه جبلهم على ذلك، وهذا مثل قولك للرجل: لو علمت أنك تفهم لأخبرتك، أي: أنك لا تفهم، ثم قال: ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ﴾ -أي إسماع الإفهام الذي ينفع (٧) ﴿ لَتَوَلَّوْا ﴾ أيضًا ﴿ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ إخبارًا منه عز وجل عما لا يكون لو يكون كيف يكون (٨) ﴿ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ﴾ (٩) ﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ ﴾ (١٠) ﴿ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ﴾ فأعلم عز وجل عما لا يكون بأنه لو كان كيف يكون.
وسلك أبو إسحاق في معنى هذه الآية طريقة حسنة فقال: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ جواب كل ما يسألون عنه، ثم قال (١١) ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ﴾ أي لو بين لهم كل ما يختلج (١٢) ﴿ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ لمعاندتهم (١٣) واختاره ابن الأنباري وشرحه فقال: ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه مما يقترحون ويطالبون (١٤) قال أصحابنا (١٥) (١) يشير المؤلف إلى تعلق علم الله بالكون من ناحية الوجود والعدم ، وذلك قسمان: أحدهما: جملة الموجودات.
الثاني: جملة المعدومات.
فالموجود يعلمه الله موجودًا، والمعدوم لا يعلمه الله موجودًا، بمعنى أنه يعلمه معدومًا.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: يخف.
(٤) ما ذكره المؤلف هو قول ابن زيد كما رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 212، وأما قول ابن جريج فنصه: ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لقالوا ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا ﴾ ولقالوا ﴿ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾ ولو جاءهم بقرآن غيره لتولوا وهو معرضون.
(٥) رواه بمعناه الفيروزأبادى في "تنوير المقباس" ص 179 من رواية الكلبي وهو واهٍ.
(٦) أى ابن عباس في قوله السابق.
(٧) في (م): (ينتفع به).
(٨) ساقط من (ح).
(٩) حذف الجرجاني أو المؤلف بعض الآية ونصه: ﴿ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا ﴾ وقد فعل ذلك الرازي أيضًا في "تفسيره" 15/ 150 وهو كثير النقل من تفسير الواحدي "البسيط".
(١٠) في جميع النسخ: (ولئن).
وهو خطأ.
(١١) في "معاني القرآن وإعرابه": ثم قال جل وعز.
وفي (م): (وقوله).
(١٢) في المصدر السابق: يعتلج.
اهـ، والكلمتان متقاربتان في المعنى، ففي "لسان العرب" (خلج) 3/ 1223: اختلج الشيء في صدري وتخالج: احتكأ مع شك، وأصل الاختلاج: الحركة والاضطراب.
وفي المصدر نفسه (علج) 5/ 3065: اعتلج القوم: اتخذوا صراعًا وقتالاً، واعتلج الموت: التطم، وهو منه، وأعتلج الهمّ في صدره، كذلك على المثل.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 409.
(١٤) ساقط من (ح).
(١٥) يعني الأشاعرة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة، انظر: "مقالات الإسلاميين" للأشعري 2/ 346، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للصابوني ص 284، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 353، و"القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة" ص 247.
<div class="verse-tafsir"