تفسير سورة الأنفال الآية ٥٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٥٩

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ ، قال الزجاج: معناه لا تحسبن من أفلت من هذا (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنهم لا يعجزونني، وما أعجز عن خلقي، ولا أضعف (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وذكرنا فيما مضى أن الحسبان يقتضي مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما، إلا أن المفعول الثاني خبر عن الأول، والفعل الذي هو (حسبت) متعلق بما دلت عليه الجملة.

والآية بيان عن اقتدار الله عز وجل الذي لا ينفع معه حسبان للنجاة من العقاب، وأكثر القراء قرؤوا ﴿ تَحْسَبَنَّ ﴾ بالتاء (٩)  و ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ المفعول الأول، و ﴿ سَبَقُوا ﴾ المفعول الثاني، وموضعه نصب، والمعنى: لا تحسبن الذين كفروا سابقين، ومن قرأ بالياء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وحذف (أن) قد جاء في غير شيء (١٤) ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ  ﴾ ، قال سيبويه: حذف (أن) والمعنى: أن أعبد (١٥) وهو كثير في الشعر (١٦) ﴿ أحسبت الناس أن يتركوا  ﴾ كذلك، وذكر أبو الحسن (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وأكثر القراء على كسر (إن) (٢٢) ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ وهو الوجه (٢٣) ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا  ﴾ وتم الكلام ثم قال: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ فكما أن قوله: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ منقطع من الجملة التي قبلها، كذلك قوله: ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾ .

وقرأ ابن عامر: (أنهم) بفتح الألف (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيد: لا أعرف لفتح (أن) وجهًا إلا أن تجعل (لا) صلة، فتقول: لا تحسبن أنهم يعجزون (٢٨) ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ  ﴾ (٢٩) وهذا الوجه من كون (لا) زيادة ذكره الفراء (٣٠) (٣١) (١) هكذا في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن وإعرابه": هذه، قال ابن منظور: العرب: نقيض السلم، أنثى، ...

وحكى ابن الأعرابي فيها التذكير ..

قال: والأعرف تأنيثها.

"لسان العرب" (حرب) 2/ 815 - 816 (٢) في (م): (الخيانة).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(٤) "تنوير المقباس" ص 184 بمعناه، وفي "البرهان" للحوفي 11/ 95 أ: لا يفوتون.

(٥) في "الوسيط" 2/ 468: (يوم بدر) بدلاً من قوله: (من ذلك الحرب).

وانظر: التعليق السابق رقم (5).

(٦) ساقط من (ح).

(٧) نص ما بين المعقوفين في "زاد المسير" هو: فلما سلموا قيل: لا تحسبن ...

إلخ.

(٨) " الوسيط" 2/ 468، وذكره ابن الجوزي "زاد المسير" 3/ 374 باختصار.

(٩) وبها قرأ ابن كثير وشعبة، عن عاصم وأبو عمرو ونافع والكسائي ويعقوب وخلف.

انظر: الغاية في القراءات العشر ص 162، و"تقريب النشر" ص 119، و"تحبير التيسير" ص 118.

(١٠) وبذلك قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وحمزة.

انظر: المصادر السابقة نفس المواضع.

(١١) وصف الزمخشري أيضًا هذه القراءة بأنها ليست نيرة، في "الكشاف" 2/ 165، وتضعيف قراءة متواترة يُعلم قطعاً أن رسول الله  تلقاها عن ربه وأقرأها أصحابه وهم أهل العربية، من خطل القول، سببه الغلو في أقيسة علماء اللغة، وقصور العلم عن الإحاطة بالأوجه القوية للقراءة، وقد ذكر الواحدي عدة أوجه لهذه القراءة وهناك أوجه أخرى منها: أ- أن الفاعل ضمير يعود إلى المذكورين في الآية السابقة والتقدير: ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، وهذا اختيار أبي جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 682.

ب- أن الفاعل ضمير يعود للكفار لتقدم ذكرهم في قوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ ﴾ ، و ﴿ لَا يَتَّقُونَ ﴾ ، و ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ ، ذكره مكي بن أبي طالب في "مشكل إعراب القرآن" ص 318.

ج - أن الفاعل محذوف يفهم من السياق والتقدير: ولا يحسبن حاسب أو أحد.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421، و"البحر المحيط" 4/ 510 - 511، و"التحرير والتنوير" 10/ 54.

وإذا تبين أن لهذه القراءة أكثر من وجه قائم على تقدير المحذوف، حسن التنبيه إلى أن أسلوب الحذف من الأساليب البلاغية العاليه لتذهب النفس في تقدير المحذوف كل مذهب لائق بالمقام.

(١٢) ذكر هذه القراءة عنه، الزمخشري في "الكشاف" 2/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 510 - 511، ولم يذكرها ابن أبي داود في "المصاحف"، ولا ابن جني في "المحتسب" ولابن خالويه في "المختصر".

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.

(١٤) يعني في أكثر من موضع.

(١٥) هذا القول مفهوم من عبارة سيبويه، حيث جعل الآية بمنزلة قول طرفة: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى بعد بيان أن (أن) محذوفة في قوله (أحضر).

انظر: "كتاب سبويه" 3/ 100، و"الحجة" 4/ 155، وضعف السيرافي هذا الوجه.

انظر: "حاشية كتاب سيبويه" 1/ 452، ط/ بولاق.

(١٦) انظر بعض الأبيات في "الحجة" 4/ 156.

(١٧) يعني الأخفش الأوسط، انظر قوله في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 155، لم يذكره في كتاب "معاني القرآن".

(١٨) في (م): (فاعلاً آخر).

(١٩) ساقط من (م).

(٢٠) في (ح): (والذين)، وهو خطأ.

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 155.

(٢٢) هذه قراءة الجمهور، ولم يخالف إلا ابن عامر الذي قرأ بالفتح، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 162، و"التبصرة في القراءات" ص 212، و"تقريب النشر" ص 119.

(٢٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 157، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 312، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 230.

(٢٤) انظر التخريج السابق لقراءة الجمهور.

(٢٥) في (ح): (يقولون)، وهو خطأ.

(٢٦) في (س): (منها)، ولا معنى له.

(٢٧) انظر هذا التوجيه في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 158، و"حجة القراءات" ص 312.

(٢٨) ذكر بعض هذا القول الرازي في "تفسيره" 15/ 184 وأشار إليه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 683، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 510، والسمين في "الدر المصون" 5/ 625.

(٢٩) انظر: قول ابن الأنباري في "زاد المسير" 3/ 374 بنحوه.

(٣٠) "معاني القرآن" 1/ 415.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422، وقد ضعف أبو إسحاق الزجاج هذا الوجه، وعلل ذلك بقوله: لأن (لا) لا تكون لغوًا في موضع يجوز أن تقع فيه غير لغو.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده