تفسير سورة الأنفال الآية ٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٥٧

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ﴾ ، قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا أي: أخذناه، ومصدره: الثقف (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وهذا الحرف مما تكلمنا فيه عند قوله: ﴿ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ في سورة البقرة (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ معنى التشريد في اللغة: التفريق على اضطراب، يقال: شرد يشرد شرودًا، وشرّده تشريدًا (٧) ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ ما قاله الزجاج وهو: إفعل بهم فعلًا تفرق به (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ النكال فلا ينقضون العهد (١٤) ومعنى نكل بهم: أي افعل بهم فعلًا ينكل غيرهم عنك بسبب ذلك الفعل خوفًا منك، وقال صاحب النظم: معنى ﴿ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ اقتلهم ليخافوك غيرهم فيتفرقوا عنك، وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ معنى راجع إلى (مَنْ خَلْفَهُم)؛ لأنهم إذا قتلوا فليس لذكر قوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ معنى، فهو منظوم بقوله: ﴿ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ والتأويل: فشرد بقتلهم والإنكاء (١٥) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ لكي يتعظوا (١٦) (١) "تهذيب اللغة" (ثقف) 1/ 489، والنص في كتاب "العين" (ثقف) 5/ 138 مختصرًا.

(٢) "جمهرة اللغة" لابن دريد (ثقف) 1/ 429، و"تهذيب اللغة" (ثقف) 1/ 489.

(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 179.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(٥) "تفسير مقاتل" ص 123 ب مع اختلاف يسير.

(٦) الآية 191، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 118 ب، حيث قال: (ثقفتموهم: قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا: أي أخذناه، ومصدره الثقف، وقال الفراء في "المصادر": ثقف يثقف ثقفًا، وربما ثقل فقيل: ثقفًا، قال المفسرون: أي حيث وجدتموهم، وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره.

(٧) قال ابن فارس: (شرد) الشين والراء والدال أصل واحد وهو يدل على تنفير وإبعاد، وعلى نفار وبعد في انتشار.

"معجم مقاييس اللغة" (شرد) 3/ 269.

(٨) في (م): (بهم).

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.

(١٠) رواه الثعلبي 6/ 68 ب.

(١١) ذكره ابن الجوزي 3/ 373، ورواه ابن جرير 10/ 25 - 26، وابن أبي حاتم 5/ 1719 بلفظ: نكل بهم من بعدهم.

(١٢) اختلاف المفسرين في ذلك الفعل إنما هو اختلاف تنوع وتمثيل، وإذا تبين لنا أن هذه الآية نزلت في بني قريظة فالأولى تفسير التشريد بما فعل رسول الله  فيهم من قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم؛ وذلك لأمرين: أ- أن فعل رسول الله  امتثال لأمر ربه وهو أعلم بمراده ب- أن سعد بن معاذ لما حكم فيهم بأن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء قال رسول الله  : "قضيت بحكم الله".

رواه البخاري (3804) كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ، ومسلم (1768) كتاب: الجهاد، باب: جواز قتال من نقض العهد، والظاهر أن حكم الله هو المذكور في هذه الآية.

(١٣) ذكره الثعلبي 6/ 68 ب دون ذكر قائله، وروى ابن جرير 10/ 26، عن ابن زيد لفظا مقاربًا ونصه: أخفهم بما تصنع بهؤلاء.

(١٤) "تفسير مقاتل" 123 ب.

(١٥) الإنكاء: إكثار الجراح والقتل في العدو حتى يهن ويضعف.

انظر: "لسان العرب" (نكي) 8/ 4545، وفي (س): والإنكال، وهو خطأ.

(١٦) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184 بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده