تفسير سورة الأنفال الآية ٤٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٤

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًۭا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ﴾ إن قلنا في الآية الأولى إنه أراهم النبي  في المنام فهذه الثانية كررت لأنها في اليقظة، وإن قلنا أن الأولى كانت في اليقظة على ما حكينا عن ابن جريج والحسن، فهذه الثانية كررت لأن النبي  أفرد في الأولى بالذكر وعمم هو وأصحابه في هذه، وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن الأنباري وأبي إسحاق (١) قال أبو إسحاق: هذه رؤية الإلتقاء، وتلك رؤية النوم، وعلى مذهب الحسن: الأول خطاب للنبي  والثاني خطاب له ولجميع من شاهد الحرب (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ﴾ ، قال مقاتل: لما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين المؤمنين تصديقًا لرؤيا رسوله (٣) وقال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلاً (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: ليجترؤا عليكم ولا ينهزموا ولا يرجعوا عن قتالكم (٦) (٧) (٨) (٩) قال أبو بكر بن الأنباري: إنه قلل المؤمنين في عيون الكافرين ليغتروا بقتلهم فلا يتأهبوا لملاقاتهم ولا يلبسوا من السلاح ما يمنعهم، فإذا لابسهم المسلمون ألفوهم غير مستعدين فظفروا بهم (١٠) (١١) فإن قيل: ما المعنى الذي به قللوا في أعينهم مع رؤيتهم لهم؟

قيل: لطف من ألطاف الله تعالى صدهم به عن رؤية الجميع بحيث ستر بعضهم دون بعض (١٢) وقال بعض المفسرين: تقليل المسلمين في أعين المشركين كان في أول الأمر فلما نشب القتال وحمي الوطيس (١٣) (١٤) ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد ما وعد النبي  وهو بمكة وبعدما هاجر (١٥) وقال الكلبي: كان مفعولًا في علمه بنصر الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله (١٦) ﴿ كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \[في علمه\] (١٧) (١٨) وقال بعض أهل المعاني: إنما كرر: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \[لآن معناه في الأول: ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ﴾ ، ﴿ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ \] (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ ، قال ابن عباس: وبعد هذا إليّ مصيركم فأكرم أوليائي وأعاقب أعدائي (٢١) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق الزجاج 2/ 419، ولم أقف على قول ابن الأنباري.

(٢) المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة، وقد تصرف الواحدي في النص المنقول.

(٣) "تفسير مقاتل" ل 122 أ.

(٤) في (م): (رجلاً منهم).

(٥) رواه ابن جرير 10/ 13، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 374، وابن أبي حاتم 5/ 1710.

(٦) روى نحوه مختصرًا الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 182، وسنده واهٍ، وانظر: "الوسيط" 2/ 463.

(٧) يعني الناقة الواحدة تكفيهم طعامًا لقلتهم.

(٨) رواه ابن جرير 10/ 14، عن السدي، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 361، عن عكرمة.

(٩) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، وذكره ابن الجوزي 3/ 564، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

(١٠) لم أقف عليه، وقد ذكره بلا نسبة ابن الجوزي 3/ 364.

(١١) انظر: "زاد المسير" 3/ 364.

(١٢) ذهب الزمخشري أيضًا إلى هذا التعليل، انظر: "الكشاف" 2/ 161، ولا داعي له، إذ لا شك في قدرة الله على تقليلهم بغير هذا السبب.

(١٣) الوطيس: كلمة تطلق على المعركة والتنور والحجارة المدورة والضراب في الحرب ووطء الخيل والإبل، وقولهم: حمي الوطيس.

عبارة عن اشتباك الحرب وشدتها وقيامها على ساق.

انظر: "لسان العرب" (وطس) 1/ 4866.

(١٤) ذكر معنى ذلك الزمخشري 2/ 161، وابن كثير 2/ 349، وأبو حيان 4/ 502.

(١٥) لم أجد من خرّج هذا القول، ومعناه: أن الله تعالى وعد رسوله بنصره وهزيمة أعدائه وهو في مكة كما قال تعالى: ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ  ﴾ ، ثم حقق هذا الوعد بعد ما هاجر إلى المدينة، انظر: "تفسير البغوي" 7/ 434.

(١٦) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، وبنحوه البغوي 3/ 364.

(١٧) من (م).

(١٨) "السيرة النبوية" 2/ 319، و"تفسير ابن جرير" 10/ 14.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٠) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 5/ 170.

(٢١) "الوسيط" 2/ 463.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله