الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: إنما جاز الشرط في خبر الله تعالى مع علمه أنهم يتقون أو لا يتقون لأنه يعامل العباد في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل (١) (٢) (٣) (٤) ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا (٥) (٦) (٧) واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ (٨) (٩) وقال عكرمة (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) [وقال الضحاك: (بيانًا) (١٦) (١٧) وقال ابن زيد وابن إسحاق: هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل (١٨) وقال الكلبي: (نصرًا) (١٩) ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ ، يعني يوم الفتح والنصر (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ أي يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم.
وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ، قال عطاء: يريد تفضل على أوليائه بالعصمة بعد ما كفّر سيئاتهم (٢١) (٢٢) وقيل: إنه الذي يملك الفضل العظيم فاكتفوا بالطلب من عنده دون غيره (٢٣) (١) لم أجده عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 15/ 153، وقال القرطبي رحمه الله: كان الله عالمًا بأنهم يتقون أم لا يتقون، فذكر بلفظ الشرط؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضًا.
"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396.
ولا يخفى أن استعمال الشرط يفيد عظيم فائدة التقوى في الحصول على الفرقان، وتكفير السيئات، وغفران الذنوب، فيسعى المؤمن لتحقيق كمالها، ويحذر من التفريط فيها.
(٢) هكذا، والمعنى: مستقيم.
(٣) هكذا، ومعلوم أن أداء الفرائض بعض التقوى، ولو قال المؤلف رحمه الله تقوى الله: الامتناع عن معاصيه وأداء أوامره، لكان أشمل، قال الإمام البغوي 3/ 348: إن تتقوا الله: بطاعته وترك معصيته.
وقال الإِمام ابن كثير 2/ 314: من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، وقال القرطبي 7/ 396: فإذا اتقى العبد ربه، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ..
إلخ.
والمقصود أن تقوى الله أعم من أداء الفرائض.
(٤) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 14، وإليه ذهب ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 9/ 325.
(٥) إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.
(٦) في (ح): (بعض)، وهو خطأ.
(٧) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 53.
(٨) البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.
(٩) هذا قول مقاتل بن حيان كما في: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 12 أ.
(١٠) رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب.
(١١) رواه ابن جرير 9/ 225.
(١٢) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة، كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.= انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 88، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 80، و"تهذيب التهذيب" 2/ 602.
(١٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 258، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد، ولم أجد من ذكره عنه.
(١٤) في (س): (المعنيين).
(١٥) رواه ابن جرير 9/ 225، وابن أبي حاتم 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، وعزاه السيوطي في "الدر" 3/ 324، إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
وانظر: "تفسير مجاهد" ص 354.
(١٦) رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(١٨) رواه عن ابن زيد بمعناه الثعلبي 6/ 54 ب، وابن جرير 9/ 226 فيما يظهر بالمقارنة بينه وبين تفسير الثعلبي، إذ أن اسم القائل وسنده ساقط من المخطوطة والمطبوعة كما ذكر المحقق، وبقي القول بنصه كما في "تفسير الثعلبي"، وقد ذكره أيضًا الماوردي 2/ 311، وابن الجوزي 3/ 346، وزادا نسبته إلى ابن إسحاق كالواحدي.
والواقع أن بين قولي ابن زيد وابن إسحاق اختلافًا بيِّنًا في المعنى، وإن اشتركا في بعض الألفاظ، فقد جاء قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 315، و"تفسير ابن جرير" 9/ 226، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349 بلفظ: أي: فصلاً بين الحق والباطل؛ ليظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم.
(١٩) رواه الثعلبي 6/ 54 ب.
(٢٠) "معاني القرآن" 1/ 408.
(٢١) لم أجد من ذكره، وفي متنه نظر إذ ليس كل ولي معصومًا، بل العصمة مقصورة على الأنبياء، وقد خاطب الله تعالى أصحاب النبي -وهم من خير أولياء الله- بقوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ ، وأخبر عنهم بقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ﴾ ووصف عباده المتقين بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ .
ثم إن في متن الأثر تناقض وذلك أن ظاهره يدل على أن الأولياء معصومون في وقت دون وقت أو في حال دون حال؛ حيث أثبت لهم سيئات، وهذا يناقض العصمة.
(٢٢) لم أجده.
(٢٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454 دون نسبة.
<div class="verse-tafsir"