تفسير سورة الأنفال الآية ٢٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٢٧

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ﴾ الخون والخيانة والمخانة: خون الحق (١) خانتك ميّة ما علمت كما ...

خان الإخاء خليلَه لبد (٢) قال ابن عباس في رواية عطاء (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)  إلى قريظة لما حاصرهم، وكان أهله وولده فيهم قالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا؟

أننزل على حكم سعد فينا؟

فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أي: إنه الذبح فلا تفعلوا، فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله (٩) وقال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله  فيفشونه ويلقونه إلى المشركين فنهاهم الله عن ذلك (١٠) وقال ابن زيد: نهاهم الله أن يخونوا كما صنع المنافقون؛ يظهرون الإيمان ويسرون الكفر (١١) (١٢) (١٣) وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ ، قال الفراء: إن شئت جعلت (وتخونوا) جزمًا على النهي، وإن شئت جعلته صرفًا (١٥) لا تنه عن خلق وتأتي مثله (١٦) (١٧) والجزم مذهب الأخفش (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ  ﴾ .

وذهبت طائفة إلى أن قوله: ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ جواب للنهي بالواو (٢١) (٢٢) ﴿ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا  ﴾ ، في قراءة من قرأ بالنصب (٢٣) والأمانة هاهنا: مصدر سمي به المفعول (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله: فمعصية الله ورسوله، وأما خيانة الأمانة: فكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه إن شاء خانها، وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله (٢٧) وقال قتادة في قوله: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ إن دين الله أمانة (٢٨) (٢٩) وهذه الأقوال توجه على قول من قال: موضع (٣٠) ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ جزم وعلى هذا الوجه قول ابن زيد: ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ قال: يعني دينكم، وقد فعل ذلك المنافقون (٣١) وقال السدي: إذا خانوا الله ورسوله فقد خانوا أماناتهم (٣٢) واختار أبو علي الجزم وقال: يمكن أن يكون هذا من باب حذف المضاف، فيكون المعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، قال: وهذا أشبه بما قبله، وذوو الأمانة: نحو المودع والمعير والموكل والشريك ومن يدك في ماله يد أمانة لا يد ضمان (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي تعلمون أنها أمانة من غير شبهة، وقيل: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ما في الخيانة، خلاف الجهال بتلك المنزلة (٣٧) ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ] (٣٨) (٣٩) (١) أي تنقصه وعدم الوفاء به، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" (خون) 2/ 231: الخاء والواو والنون أصل واحد، وهو التنقص، يقال: خانه يخونه خونًا: وذلك نقصان الوفاء.

(٢) "ديوانه" ص 22.

قال ابن منظور: لبد: اسم آخر نسور لقمان بن عاد وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها، فلما أُهلكوا خُيّر لقمان بين بقاء سبع بَعْرات سمْر، من أظْبٍ عفر، في جبل وعر، لا يسمها القطر، أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلص بعده نسر، فاختار النسور، فكان آخر نسوره يسمى لبدًا، وقد ذكرته الشعراء.

"لسان العرب" (لبد) 7/ 3984.

(٣) ذكرها ابن الجوزي 3/ 344، وأبو حيان 4/ 486، ورواها مختصرة الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180 من رواية الكلبي.

(٤) رواه عنه ابن جرير 9/ 221، والثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصراً مالك في "الموطأ" ص 321، ورواه عن الزهري، عن كعب بن مالك الإمام الصنعاني في "المصنف" 5/ 407.

(٥) رواه الثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصرًا الفيروزأبادي ص180 عنه عن ابن عباس.

(٦) رواه ابن جرير 9/ 222، وابن أبي حاتم 5/ 1684، وابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 3/ 254، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 323 - 324، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وسعيد بن منصور وأبي الشيخ.

(٧) في (ح): (بن أبي، وقتادة)، وهو خطأ وما أثبته موافق للمصادر السابقة، وهو عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني تابعي ثقة قليل الحديث، توفي سنة 99 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 3/ 175، و"الكاشف" 1/ 586، و"تهذيب التهذيب" 2/ 404.

(٨) هو: أبو لبابة بن عبد المنذر الأوسي الأنصاري أحد نقباء الأنصار، شهد بيعة == بيعة العقبة، وكذلك بدرًا وقيل: بل استعمله النبي  على المدينة حين خرج إلى بدر، وكانت راية بني عمرو معه يوم الفتح، توفي في خلافة علي، ويقال بعد سنة 50 هـ.

انظر: "أسد الغابة" 5/ 284، و"الإصابة" 4/ 168، و"تهذيب التهذيب" 4/ 578.

(٩) جميع روايات الأثر التي ذكرها المؤلف ضعيفة، فروايتا عطاء والكلبي عن ابن عباس ساقطتان، وروايتا الزهري وابن أبي قتادة مرسلتان، وقد رواه عبد الرزاق في "المصنف" 5/ 406، عن الزهري، عن كعب بن مالك، والزهري لم يدرك كعبًا الذي مات سنة 40 هـ، والزهري ولد سنة 50 هـ.

على أقل تقدير.

انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 384، 9/ 387، وقال ابن جرير 13/ 483: جائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته.

(١٠) رواه ابن جرير 13/ 483 مختصرًا.

(١١) رواه مختصرًا ابن جرير 13/ 483.

(١٢) في "السيرة النبوية": تخالفوه اهـ.

وهو الصواب لأنه معطوف على الفعل المجزوم.

(١٣) "السيرة النبوية" 2/ 669.

(١٤) رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1683 - 1684، والثعلبي 6/ 54 أ.

(١٥) الصرف: أن يصرف المتكلم الفعل الثاني عن معنى الفعل الأول المتقدم عليه، وانظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 275، وقال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 33: فإن قلت: وما الصرف؟

قلت: أن تأتي بالواو معطوفة على كلام في أوله حادثة لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها، فإذا كان كذلك فهو الصرف.

(١٦) هذا صدر بيت، وعجزه: عار عليك إذا فعلت عظيم وقد اختلف في قائله، فقيل: هو الأخطل، وهذا رأي سيبويه في "الكتاب" 3/ 42، وقيل: المتوكل الليثي، وقيل: الطرماح بن حكيم، وقيل: سابق البربري، انظر: "الخزانة" 8/ 564، و"معجم شواهد العربية" 2/ 887.

قال في خزانة الأدب، الموضع السابق: والصحيح أنه لأبي الأسود الدؤلي اهـ.

وهو في "ديوانه" ص 404، ونسب إليه في "شرح التصريح" 2/ 238، و"شرح شذور الذهب" ص 310، و"همع الهوامع" 2/ 13.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 1/ 408 بتصرف.

(١٨) هو: أبو الحسن سعيد بن مسعدة.

تقدمت ترجمته.

(١٩) ذكر مذهبه هذا الثعلبي 6/ 54 أ، ولم يتعرض الأخفش لتفسير الآية في كتابه "معاني القرآن"، ولكنه ذكر رأيه في مثلها وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ  ﴾ ، هو في هذه المواضع يذهب إلى جواز == النصب والجزم، حيث قال: إن شئت جعلت (وتكتموا الحق) نصبًا، إذا نويت أن تجعل الأول اسمًا فتضمر مع (تكتموا)، (أن) حتى تكون اسمًا، وإن شئت عطفتها فجعلتها جزمًا على الفعل الذي قبلها.

"معاني القرآن" للأخفش 1/ 71، وانظر تفاصيل الخلاف في المسألة في: "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 448.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 408، و"تفسير الرازي" 15/ 52، ولم يشر إليها أصحاب القراءات الشاذة.

(٢١) ساقط من (م).

(٢٢) ذكر هذا القول الثعلبي 6/ 54 أ، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" ص 314، والرازي 15/ 152، وأبو حيان 4/ 486.

(٢٣) وهي قراءة حفص وحمزة ويعقوب، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 143، و"إرشاد المبتدئ" ص 307، و"تحبير التيسير" ص 108.

(٢٤) ساقط من (ح).

(٢٥) في (ح): (لا تنقضوها)، وكذلك في "تفسير الثعلبي" وابن كثير، وما أثبته موافق لمصادر تخريجه عدا الثعلبي وابن كثير.

(٢٦) رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1684، والثعلبي 6/ 54 أ، وانظر: == "زاد المسير" 3/ 345، و"الوسيط" 2/ 453، وابن كثير 2/ 333، وصحيفة علي ابن أبي طلحة ص 251.

(٢٧) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" للشيخ هود بن محكم 2/ 29.

(٢٨) في (ح)، و (س): هي أمانة، وأثبت ما في (م) لموافقته لما في المصدرين التاليين.

(٢٩) رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 348.

(٣٠) في (س): (في قول من قال في موضع)، وهو خطأ.

(٣١) رواه ابن جرير 13/ 485، وابن أبي حاتم 3/ 238 ب، والثعلبي 6/ 54 أ.

(٣٢) رواه ابن جرير 13/ 484، والثعلبي 6/ 54 أ، والبغوي 3/ 348.

(٣٣) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 1/ 218.

(٣٤) يعني لفظ (ذوي) في قوله: والمعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، وقد ساق المؤلف العبارة على وجه الخطاب للتمثيل، ولا يخفى أنه لا يعني الجملة القرآنية، إذ لا يصح أن يخاطب بشر بأنه حذف شيئًا من القرآن.

(٣٥) ساقط من (س).

(٣٦) ساقط من (س).

(٣٧) ذكر هذا القول الماوردي في "النكت" 2/ 311 ولم يعين القائل.

(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٩) ذكر هذا القول المؤلف في "الوسيط" 2/ 454، كما ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 348 لكن من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله