الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الأعراف
تفسيرُ سورةِ الأعراف كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 871 دقيقة قراءة﴿ المص ﴾ قال أبو إسحاق: (الذي اخترنا (١) (٢) - (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ المص ﴾ : أنا الله أعلم كان إعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها) (٧) (١) في (ب): (أخبرنا)، وهو تصحيف.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 115، وابن أبي حاتم 5/ 1437، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 232 عن ابن عباس قال: (أنا الله أفصل) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 125.
وفي سنده عطاء بن السائب الثقفي، صدوق اختلط فساء حفظه - انظر "تهذيب التهذيب" 3/ 103.
والراجح أن الحروف المقطعة في أوائل السور حروف هجائية.
ذكرت للدلالة على إعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها ليكون عجزهم أبلغ في "الحجة" عليهم وهذا اختيار جماعة من المحققين انظر: "الكشاف" 1/ 76، و"تفسير ابن كثير" 2/ 224، والشوكاني 2/ 273، والشنقيطي 3/ 3 - 7.
(٣) في (أ): (رحمه الله).
(٤) في (أ): و (الجملة).
(٥) في (ب): (يرتفع أنا).
(٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب)، ويريد أن قوله: "أعلم خبر بعد خبر".
انظر "تفسير الرازي" 14/ 14، حيث نقل قول الواحدي.
(٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 313 - 314 <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ (١) وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و ﴿ كِتَابٌ ﴾ مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: ﴿ المص ﴾ حروف ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ، وأطال الكلام في بيان هذا (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ .
قال ابن عباس (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي أنه قال: "أي رب إني أخاف أن يثلغوا (٦) (٧) ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ أي: فلا يضيقن صدرك من تأدية ما أرسلت به) (٨) وقال الفراء: (لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: (وتأويل هذا، وقوله: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ﴾ الآية [يونس: 94] أن ما خوطب به النبي فهو خطاب لأمته فكأنه بمنزلة: فلا تشكوا ولا ترتابوا) (١٣) قال ابن قتيبة: (وأصل الحرج الضيق، والشك في الشيء يضيق صدره؛ لأنه لا يعلم حقيقته فسمي الشك حرجا) (١٤) وقوله: ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ .
قال الفراء: (اللام في ﴿ لِتُنْذِرَ ﴾ متعلق بقوله ﴿ أُنْزِلَ ﴾ على التقديم والتأخير، على تقدير ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ لتنذر به ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ ) (١٥) وقال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون اللام صلة للكون (١٦) ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ ﴾ شيء (١٧) ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ ، كما يقول الرجل من العرب للرجل: لا تكن ظالما ليقضي (١٨) (١٩) (٢٠) قال صاحب النظم (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا ﴾ وفي موضع آخر ﴿ لِيُطْفِئُوا ﴾ ، وهما جميعا بمعنى واحد) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ومواعظ للمصدقين) (٢٥) (٢٦) وقال الليث: (الذكرى اسم للتذكرة) (٢٧) ﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى ﴾ .
وأما محل ﴿ ذِكْرَى ﴾ من الإعراب، فقال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ وتذكر، قال: ويجوز أن يكون رفعًا بالرد على الكتاب كأنك قلت: كتاب حق وذكرى (٢٨) وقال الزجاج: (ويجوز على أن يكون وهو ﴿ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قآل: ويجوز أن يكون خفضًا؛ لأن معنى ﴿ لِتُنْذِرَ ﴾ : لأن تنذر فهو في موضع خفض؛ لأن المعنى للإنذار والذكرى) (٢٩) (١) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 314، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 293 "إعراب النحاس" 1/ 98 ، "المشكل" 1/ 281.
(٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 369 - 370.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 213 - 214 "إعراب النحاس" 1/ 598.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 80، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 23 - 25، والوزان 3 ب عن ابن عباس قال: (حرج: ضيق بلغة قيس عيلان، وشك بلغة قريش).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 213.
(٦) في (ب): (تبلغوا)، وهو تحريف - والثلغ: الشدخ وضرب الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
انظر "النهاية" 1/ 220.
(٧) هذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 162، ومسلم في "صحيحه" رقم (2865) عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله (قال == ذات يوم في خطبته: "إن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ..
".
الحديث.
ومعنى يثلغوا رأسي، أي: يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي: يكسر.
أفاده الإِمام النووي رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" 17/ 289.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 315، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 7 - 8 (٩) "معاني الفراء" 1/ 370.
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 231، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن أبي حاتم 5/ 1438 بسند جيد.
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 29.
(١٢) في (أ): (شيء)، وهو تحريف.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 315، ومثله في "معاني النحاس" 2/ 7 - 8 والراجح أن المراد بالحرج في الآية الضيق لأن ذلك هو الغالب من معناه في كلام العرب وهو اختيار أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 210، والطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن عطية 5/ 423، وأبي حيان في "البحر" 4/ 266.
(١٤) "تفسير غريب القرآن" ص 176.
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 370، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 315، و"تفسير الطبري" 8/ 117، و"معاني النحاس" 3/ 8.
(١٦) في (ب): (ليكون).
(١٧) في (ب): (شك).
(١٨) في (أ): (لتقضى) بالتاء.
(١٩) في (أ): (فيحمل) بالياء.
(٢٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 243 عن الواحدي عن ابن الأنباري، وانظر: كلام ابن الأنباري على مادة حرج في "الزاهر" 1/ 236، و"المذكر والمؤنث" 1/ 258، و"شرح القصائد" ص 321، ص 580، و"إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 650.
(٢١) صاحب "النظم"، أبو علي الحسن بن يحيى الجرجاني.
تقدمت ترجمته، وكتابه "نظم القرآن" مفقود.
(٢٢) في (أ): (يكون) بالباء.
(٢٣) في (ب): (فالمعنى).
(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 244، وقال: (هذا قول ساقط جدًّا؛ كيف يكون حرف يختص بالأفعال يقع موقع آخر مختص بالأسماء.
ونقل الشيخ أبو حيان في "البحر" عن ابن الأنباري وصاحب النظم: أن اللام متعلقة بما تعلق به خبر الكون إذ التقدير: فلا يكن حرج مستقرًا في صدرك لأجل الإنذار، والذي نقله الواحدي عن نص ابن الأنباري في ذلك أن اللام متعلقة بالكون وعن صاحب النظم أن اللام بمعنى أن، فيجوز أن يكون لهما كلامان) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266.
(٢٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 17، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156 بدون نسبة.
وفي "تنوير المقباس" 2/ 80 نحوه.
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 316.
(٢٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1286، وانظر: "العين" 5/ 346، وأصل الذكر بالكسر حفظ الشيء وجرى الشيء على اللسان، والذكر والذكرى بالكسر ضد النسيان، انظر: "الجمهرة" 2/ 694، و"الصحاح" 2/ 664، و"المجمل" 2/ 360، و"المفردات" ص 328، و"اللسان" 3/ 1507.
(ذكر).
(٢٨) انظر: "معاني الفراء" 1/ 370.
(٢٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 315 - 316، وعلى هذا فيه ثلاثة أوجه: الرفع: عطفًا على كتاب أو على إضمار مبتدأ، والنصب: على المصدر أي وتذكر ذكرى أو على العطف على موضع التنذر).
والجر على العطف على المصدر المنسبك في أن المقدرة بعد لام كي أي: للإنذار والتذكير أو على الضمير في (به) وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 1/ 281، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266، و"الدر المصون" 5/ 244.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ .
قال الحسن: (يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد (١) (٢) فإنه مما أنزل عليه؛ لقوله: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لا تتخذوا غيره أولياء، ﴿ قَلِيلًا ﴾ يا معشر المشركين ﴿ مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ يريد: ما تتعظون) (٤) (٥) ﴿ تذكرون ﴾ أصله تتذكرون فأدغم تاء تتفعل في الذال لأن التاء مهموسة والذال مجهورة (٦) ﴿ مَا ﴾ موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليلاً (٧) (٨) (٩) ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ .
قرأ حمزة بتشديد الطاء، والباقون بالتخفيف.
انظر: "السبعة" ص401، و"الحجة" لأبي علي 5/ 179.]].
وقرأ ابن عامر ﴿ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ بياء (١٠) (١١) ) (١٢) (١٣) (١٤) (١) في (أ): (صلى الله عليه).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156، والرازي في "تفسيره" 14/ 18، و"الخازن" 2/ 209.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 316، ونحوه ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 117، والنحاس في "معانيه" 3/ 8 - 9 والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 530.
(٤) في "تنوير المقباس" 2/ 81 نحوه دون لفظ (المشركين).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 117، و"معاني الزجاج" 2/ 316، والنحاس 3/ 9.
(٦) الهمس: الخفاء، وهو جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على مخرجه.
وضده الجهر وهو الظهور والإعلان والمراد به انحباس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على مخرجه، انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 60، و"غاية المريد" لعطية نصر ص 139.
(٧) في (ب): قليلاً ما تذكركم.
والنص من "الحجة" 4/ 5 - 7، وانظر: "الدر المصون" 5/ 246.
(٨) قرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم - ﴿ قيلا ما تذكرون ﴾ بالتاء خفيفة الذال مشددة الكاف، وقرأ الباقون ﴿ تذكرون ﴾ بالتاء مشددة الذال والكاف.
وقرأ ابن عامر: ﴿ قليلاً ما يتذكرون ﴾ بياء وتاء، وتخفيف الذال وتشديد الكاف، وقد روي عنه بتاءين (تتذكرون).
انظر: "السبعة" ص 278، و"المبسوط" ص 279، و"التذكرة" 2/ 417، و"التيسير" ص 109، والنشر 2/ 267.
(٩) حفص عن عاصم، وحفص هو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي، أبو عمر الكوفي، صاحب عاصم، إمام في القراءة ضابط لها بخلاف حاله في الحديث، فهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة، توفي سنة 180هـ وله تسعون سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 173، و"معرفة القراء" 1/ 140، و"غاية النهاية" 1/ 154، و"تهذيب التهذيب" 1/ 450، و"تقريب التهذيب" ص 172 (1405).
(١٠) هنا وقع اضطراب في نسخة (ب) فوقع الكلام على هذه الآيات في 140 ب.
(١١) في (ب): (ووجه)، وهو تحريف.
(١٢) في (أ): ( ).
(١٣) لفظ: (الذين) ساقط من (ب).
(١٤) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 4 - 6.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 400، و"الحجة" لابن زنجله ص 279، و"الكشف" 1/ 460.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ الآية.
قال أبو إسحاق: (موضع ﴿ كَمْ ﴾ رفع با لابتداء، وخبره ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ قال: وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب؛ لأن قولك: (زيد ضربته) أجود من (زيدًا ضربته) والنصب جيد عربي أيضًا كقوله (١) ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ (٢) وقال أهل العربية (٣) (٤) ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا ﴾ قال الفراء: (يقال: إنما أتاها العباس (٧) (٨) وقال غيره (٩) (١٠) ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا ﴾ كقوله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا ﴾ .
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ (١١) ومعنى ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا ﴾ يريد: جاءها عذابنا.
قاله ابن عباس (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بَيَاتًا ﴾ أي: ليلاً (١٣) (١٤) وقال الليث: (البيتوتة دخولك في الليل، قال: ومن قال: بات فلان إذا نام فقد أخطأ) (١٥) وقال ابن كيسان: (بات يجوز أن يجرى مجرى نام وأن يجرى مجرى كان) (١٦) وقال الزجاج: (يقال (١٧) (١٨) وقد ذكر هذا الحرف (١٩) ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ ﴾ و ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ (٢٠) ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ فاستثقلوا (٢١) قال ابن الأنباري: (أضمرت واو الحال لوضوح معناها؛ كما تقول العرب: لقيت عبد الله مسرعًا أو (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال: (و (أو) في هذا الموضع لا يوجب الشك، لكنها دخلت للتفصيل، والتفصيل يضارع الإباحة فيقول الرجل لصاحبه: لأكرمنك منصفًا لي أو ظالمًا، لم يحمل (أو) في هذا على شك بل يُعنى بها التفصيل) (٢٥) وقال الزجاج: (لا يحتاج (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال الليث: (القيلولة نومة نصف النهار وهي القائلة) (٣١) (٣٢) وقال الأزهري: (القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، والله تعالى يقول: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ ) (٣٣) (٣٤) (١) والنصب في هذه الآية أجود، وهي القراءة المشهورة التي عليها الجماعة لأن الفائدة فيه أثر من فائدة الرفع لأن التقدير: خلقنا كل شيء بقدر فيدل على العموم واشتمال الخلق على جميع الأشياء.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 2/ 701 - 703، "البيان" 2/ 406.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 318.
وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 114، و"المشكل" 1/ 281 - 282.
والنصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده ويقدر الفعل متأخرا عن كم لأن لها صدر الكلام والتقدير: وكم من قرية أهلكنا.
انظر: "الدر المصون" 5/ 248.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 317، و"تفسير السمرقندي" 1/ 531.
(٤) الظاهر عدم الحذف لعدم الحاجة إليه؛ لأن إهلاك القرية يمكن أن يقع عليها == نفسها ولأن القرية لا تسمى بذلك إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم ففي إهلاكها إهلاك من فيها من أهلها.
أفاده الطبري في "تفسيره" 8/ 118.
وقال: (هذا أولى بالحق لموافقته ظاهر التنزيل المتلو) اهـ.
وهو اختيار الزمخشري في الكشف 1/ 67، وأبو حيان في "البحر" 4/ 268، والسمين في "الدر" 5/ 248.
(٥) في (ب): (هم قائلون).
(٦) لفظ: (إلى) ساقط من (ب).
(٧) في (ب): (الناس)، وهو تصحيف.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 371.
(٩) هذا قول مكي في "المشكل" 1/ 282 وقال السمين في "الدر" 5/ 248: (والجمهور أجابوا عن ذلك بوجهين أحدهما: أنه على حذف الإرادة.
والثاني: أن المعنى: أهلكناها أي: خذلناهم ولم نوِّفقهم فنشأ عن ذلك هلاكهم فعبر بالمسبب عن سببه وهو باب واسع) اهـ وانظر: "تاريخ الطبري" 12/ 300 - 301.
(١٠) في (ب): (هلاكها).
(١١) في النسخ: (وإذا)، وهو تحريف.
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 81 (١٣) هذا قول الجمهور منهم أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 210 وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 176، والطبري في "تفسيره" 8/ 118، والزجاج في "معانيه" 2/ 317، والسمرقندي 1/ 531، وقال الكرماني في غرائبه 1/ 396: (المفسرون عن آخرهم فسروا ﴿ بياتا ﴾ ليلاً) اهـ.
وقال السمين في الدر 5/ 250.
(قال الواحدي ﴿ بياتًا ﴾ أي: ليلاً.
وظاهر هذه العبارة أن يكون ظرفًا لولا أن يقال: أراد تفسير معنى) اهـ.
(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 21، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 250 عن الفراء قال: (باب الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية).
قال الأزهري: (وقوله تعالى ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا ﴾ أي: ليلاً، والتبييت سمي بيتا لأنه يبات فيه) اهـ.
ولم أقف عليه في معاني الفراء.
(١٥) "تهذيب اللغة" 1/ 250، و"العين" 8/ 138.
وأصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ثم يقال للمسكن: بيت من غير اعتبار الليل فيه وجمعه بيوت وهي بالمساكن أخص وأبيات وهي لأبيات الشعر، والبات والتبييت: قصد العدو ليلاً، والبيوت: ما يفعل بالليل، ويقال لكل فعل دبر فيه بالليل: بيت.
انظر: "الجمهرة" 1/ 257، و"الصحاح" 1/ 244، و"المجمل" 1/ 139، و"المفردات" ص 151، و"اللسان" 1/ 393، (بيت).
(١٦) "تهذيب اللغة" 1/ 250.
(١٧) لفظ: (يقال) ساقط من (أ).
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 317، وانظر "الزاهر" 1/ 443.
(١٩) انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 12 ب و 22 ب.
(٢٠) في "معاني الفراء" 4/ 372: ﴿ بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ .
(٢١) لفظ: (فاستثقلوا) ساقط من (ب).
(٢٢) في (ب): (إذ هو)، وهو تحريف.
(٢٣) في (ب): (وأنت).
(٢٤) ذكره السمين في "الدر" 5/ 252.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) في (ب): (لا تحتاج) بالتاء.
(٢٧) جاء في النسخ: (كم جاءني)، ولعله تحريف.
(٢٨) في "معاني الزجاج" 2/ 317: (جاءني زيد راجلًا أو وهو فارس أو جاءني زيد وهو فارس) اهـ.
(٢٩) في (أ): (قال: الواو).
(٣٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 318، وقوله: على تقدير إلى آخره.
لم يرد فيه.
(٣١) "تهذيب اللغة" 3/ 2861، وانظر: "العين" 5/ 215 (قيل).
(٣٢) ذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 264، وفي "اللسان" 6/ 3796 قيل: (قال الليث: القيلولة نوم نصف النهار وهي القائلة، قال: يقيل، وقد قال القوم: قيلًا وقائلة وقيلولة ومقالًا ومقيلًا الأخيرة عن سيبويه) اهـ.
انظر: "الكتاب" 4/ 89، و"الجمهرة" 2/ 977، و"الصحاح" 5/ 1808، و"المجمل" 3/ 739، و"المفردات" ص 690 (قبل).
(٣٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2861 ولم يذكر الآية.
(٣٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 318، و"معاني النحاس" 3/ 9.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ ﴾ قال أهل اللغة: (الدعوى اسم (١) (٢) (٣) وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ...
بِدَعْوَاكِ منْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ (٤) ﴿ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ فأقروا على أنفسهم بالشرك) (٥) قال ابن الأنباري: (يريد: فما كان قولهم ﴿ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ﴾ إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإساءة) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ .
الاختيار عند النحويين أن يكون موضع ﴿ أَنْ ﴾ رفعا بكان ويكون الدعوى نصبا (٧) ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ ، وقوله ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ (٨) (٩) ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ نصبًا كقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا ﴾ على قراءة (١٠) ﴿ الْبِرَّ ﴾ والأصل في هذا الباب أنه إذا (١١) (١٢) قال الزجاج: (إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال: ﴿ كَانَ ﴾ دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ﴾ قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا) (١٧) وقال ابن عباس: (يسأل الأمم عما جاءهم من الله، ويسأل (١٨) (١٩) وقال الضحاك: ( ﴿ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ﴾ الأمم الذين أتاهم الرسل يُسألون هل بلغكم الرسل ما أرسلوا به إليكم، ﴿ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ يعني: الأنبياء هل بلغتم قومكم ما أرسلتم به وماذا أجابكم قومكم) (٢٠) وقال السدي: (نسأل (٢١) (٢٢) (١) الدعوى -بفتح الدال وسكون العين-، والادعاء -بكسر الدال وفتح العين-، والدعاء -بضم الدال وفتح العين-، انظر: "العين" 2/ 221، و"الجمهرة" 2/ 666 و 1059، و"الصحاح" 6/ 2336، و"المجمل" 2/ 326، و"المفردات" ص 316، و"اللسان" 3/ 1385 (دعا).
(٢) في (ب): (الإدغام)، وهو تحريف.
(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1188، وفي "الكتاب" 4/ 40، قال: (الدعوى ما ادعيت، وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين) اهـ.
(٤) الشاهد لكثير عزة في "ديوانه" ص 227، وبلا نسبة في "تفسير الطبري" 8/ 120، و"تهذيب اللغة" 4/ 3367، و"تفسير الثعلبي" 187 ب، و"المخصص" 5/ 84، و"تفسير ابن عطية" 5/ 428، وابن الجوزي 3/ 169، و"اللسان" 7/ 4164 (مذل) "الدر المصون" 5/ 254، وفي "الديوان": إذا خدِرَتْ رجلي ذكرتكِ أشتفي ...
بذكركِ من مذل بها فيهونُ ومذلت رجله - بفتح الميم وكسر الذال أي: خدرت، انظر: "اللسان" 7/ 4164 (مذل).
(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 21، وأبو حيان في "البحر" 4/ 269، وانظر "تنوير المقباس" 2/ 81، وفيه: (دعواهم - قولهم).
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 157، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 168، والرازي 14/ 21.
(٧) فدعواهم: خبر مقدم و ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ اسم كان مؤخر.
وهو اختيار الفراء في "معانيه" 1/ 372، والزجاج 2/ 319، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 600، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 67، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 424، قال الهمداني في "الفريد" 2/ 270: (وهذا أحسن حملًا على ما ورد من نظائره في التنزيل) اهـ.
(٨) في النسخ: (ومكان) بالواو وهو تحريف.
(٩) هذا قول مكي في "المشكل" 1/ 282، والعكبري في "التبيان" ص 369، واختاره أبو حيان في "البحر" 4/ 269.
(١٠) قرأ حمزة وعاصم في رواية: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ ﴾ -بفتح الراء-، وقرآ الباقون ﴿ البرُ ﴾ == بالرفع فمن رفع جعل ﴿ البر ﴾ اسم ليس و ﴿ أن تولوا ﴾ الخبر، ومن نصب جعل ﴿ البر ﴾ خبر مقدم و ﴿ أن تولوا ﴾ اسم (ليس).
انظر: "السبعة" ص 176، و"الحجة" لأبي علي 2/ 270، و"المشكل" 1/ 117.
(١١) انظر "الحجة" لأبي علي 2/ 270.
(١٢) في (ب): (يرفع أحدهما وينصب) بالياء.
(١٣) لفظ: (باطلاً) ساقط من (ب).
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319، وعليه يكون تذكير الفعل قرينة مرجحة لإسناد الفعل إلى (أن قالوا) ولو كان مسندا للدعوى لكان الأرجح (كانت أفاده).
السمين في "الدر" 5/ 254.
(١٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 372.
(١٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 121، وابن أبي حاتم 5/ 1439 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 126.
(١٨) في (أ): (نسأل الأمم ..
ونسأل النبيين) بالنون.
(١٩) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 81، و"تفسير البغوي" 3/ 214، وابن الجوزي 3/ 169.
(٢٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 157.
(٢١) في (ب): (يسال) بالياء.
(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 121، بسند جيد.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ﴾ قال الضحاك: (لنخبرنهم بما عملوا بعلم منا ﴿ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴾ عن الرسل والأمم ما بلغت وما رد عليهم قومهم) (١) وقال ابن عباس: ( ﴿ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ﴾ ينطق لهم كتاب أعمالهم؛ يقول الله: ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ ) (٢) (١) ذكره بدون نسبة الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي 3/ 214، وابن الجوزي 3/ 169.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1440، بسند ضعيف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ يعني: يوم السؤال ﴿ وَالْوَزْنُ ﴾ ابتداء، وخبره ﴿ الْحَقُّ ﴾ (١) (٢) (٣) قال ابن الأنباري: (أكد الله به الاحتجاج على العباد وقطع به عذرهم وبين به (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ورد الخبر (أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن (٦) (٧) قال ابن عباس: (يوزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل (٨) ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الناجون، قال: وهذا كما قال في سورة الأنبياء: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ ) (٩) وقال مقاتل: ( ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ وزن الأعمال يومئذ العدل ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ) (١٠) أحدهما: أن أعمال المؤمن تتصور في صورة حسنة، وأعمال الكافر تتصور في صورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس.
والثاني: أن الوزن يعود إلى الصحف التي فيها أعمال العباد مكتوبة، وسئل رسول الله عما يوزن (١١) (١٢) هذا الذي ذكرنا مذهب عامة المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ والقضاء (١٥) (١٦) وروى جويبر (١٧) (١٨) قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لقائِكُمُ ذا مِرَّةٍ ...
عِنْدى لكلِّ مُخَاصِمٍ ميزانُه (١٩) أراد: عندي لكل مخاصم كلام يُعادل كلامه؛ فجعل الوزن مثلًا للعدل، والميزان مثلا للكتاب الذي فيه أعمال العباد من حيث أنه لا يزيد (٢٠) قال أبو إسحاق: (وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال ابن الأنباري: (والقول الأول هو اختيارنا لتتابع الأخبار به واتفاق أكثر أهل العلم عليه ولشهادة ظاهر القرآن له، قال: وإنما جمع الله تعالى فقال: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ولم يقل: ميزانه من أجل أن العرب توقع الجمع على الواحد فيقولون: خرج إلى البصرة في السفن، وخرج إلى مكة على البغال.
قال: ويجوز أن يكون جمع الميزان إذ (٢٤) ﴿ مَنْ ﴾ في معنى (٢٥) ﴿ مَنْ ﴾ يدل على صحة هذا قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ بالجمع تغليبًا لمعنى ﴿ مَنْ ﴾ على لفظه) (٢٦) وقال غيره: (الموازين هاهنا جمع موزون لا جمع ميزان وأراد بالموازين الأعمال الموزونة) (٢٧) (١) انظر "معاني الفراء" 1/ 373، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"المشكل" 1/ 282.
(٢) يأتي تخريجه فيما بعد.
(٣) ذكره مثله الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 80/ 122، عن عمرو بن دينار والسدي.
(٤) لفظ: (به) ساقطة من (ب).
(٥) لم أقف عليه: وقال ابن الجوزي في زاد المسير 3/ 171 (في الميزان خمسة حكم - أحدها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الآخرة، والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر، والرابعة: إقامة "الحجة" عليهم، والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم) اهـ.
(٦) في (ب): (فيوزن) بالياء.
(٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ وهو مشهور من قول ابن عباس، وسيأتي تخريجه.
وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 319: (الأولى من هذا أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك) اهـ.
(٨) في (ب): (فيثقل) بالياء.
(٩) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 531 والثعلبي 187 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 315، وابن الجوزي 3/ 171، والرازي 14/ 24، والقرطبي 7/ 166، وغيرهم، وذكره السيوطي في "الدر" 8/ 129، 130، وقال: (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأخرجه أبو الشيخ عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس) اهـ.
(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 30.
(١١) في (ب): (ما يوزن).
(١٢) لم أقف عيه.
(١٣) قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 226: (يمكن الجمع بين الآثار الواردة في ذلك بأن يكون ذلك كله صحيح فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم).
وانظر: "فتح الباري" 13/ 537 - 540.
(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270 عن الأعمش.
(١٥) لفظ: (الواو) ساقطة من (ب).
(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1440 بسند جيد.
(١٧) جويبر -تصغير جابر-: جويبر بن سعيد الأزدي.
ضعيف، تقدمت ترجمته.
(١٨) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 319، والأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3886، والرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270.
(١٩) لم أهتد إلى قائله، وهو في تفسير ابن الجوزي 3/ 170، والرازي 14/ 25، و"اللسان" 8/ 4829 (وزن).
(٢٠) في (أ): (لا تزيد فيه ولا تكذب).
(٢١) في (ب): (شائع) وقال القرطبي في "التذكرة" ص 364: (وهذا القول مجاز وليس بشيء وإن كان شائعًا في اللغة للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي ووصفه بكفتين ولسان وإن كل كفة منهما طباق السموات والأرض) اهـ.
وقال أيضًا في "تفسيره" 7/ 165: (قد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير == تأويل، وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر وصارت هذه الظواهر نصوصًا) اهـ.
ونحوه ذكر ابن عطية في "تفسيره" 5/ 432، والشوكاني 2/ 277، وصديق خان 4/ 305، والقاسمي 7/ 2617.
(٢٢) في (ب): (والأولى أن يتبع من هذا).
(٢٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319.
(٢٤) في (ب): (إذا).
(٢٥) في (ب): (موضع).
(٢٦) ذكره بدون نسبة الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 26 عن الزجاج، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 373، و"تفسير الطبري" 8/ 123.
(٢٧) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 216، و"الرازي" 14/ 27، و"الدر المصون" 5/ 256.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ .
قال مقاتل: (يعني: الكفار) (١) قال ابن عباس: (يؤتى بعمل الكفار في أقبح سورة، فيوضع في كفة الميزان، فيخف وزنه حتى يقع في النار، ثم يقال للكافر: الحق بعملك، ثم قال: وحق لميزان لا يكون فيها رضوان الله أن يخف، وأما المؤمن فإذا خفت حسناته ثقلت بكتاب كالأنملة (٢) (٣) وروي أيضًا: (أنه إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله من حجزته (٤) (٥) : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فمن أنت؟
فيقول: أنا نبيك محمد، وهذه صلواتك (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: صاروا إلى العذاب ﴿ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ ، قال: يريد: يجحدون بما جاء به محمد ) (٩) (١) "تفسيرمقاتل" 2/ 30.
(٢) الأنملة -مثلثة الهمزة والميم- المفصل الأعلى الذي فيه الظفر من الإصبع والجمع أنامل وأنملات وهي رؤوس الأصابع.
انظر: "اللسان" 8/ 4550 (نمل).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) حُجْزته، بضم الحاء وسكون الجيم: أصلها موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار: حُجْزة للمجاورة، وحجزة الإزار جنبته ومعقد الإزار.
انظر: "النهاية" 1/ 344، و"اللسان" 2/ 786 (حجر).
(٥) البطاقة، بالكسر: الورقة ورقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما يجعل فيها إن كان عينًا فوزنه أو عدده وإن كان متاعًا فقيمته، والرقعة الصغيرة تكون في الثوب وفيها ثمنه.
انظر: "النهاية" 1/ 135، و"اللسان" 1/ 302 (بطق).
(٦) في (ب): (صلاتك).
(٧) في (ب): (وقد).
(٨) ذكره الرازي في "تفسيره" 8/ 25، وقال: (رواه الواحدي في "البسيط") اهـ.
== وذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 167.
وفي "التذكرة" ص 361، وقال: (ذكره القشيري في "تفسيره") اهـ.
وحديث البطاقة مشهور.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 213 - و- 221 - 223، وابن ماجه (4300) كتاب الزهد، باب: ما يرجى من رحمة الله تعالى، والترمذي حديث (2639) كتاب الإيمان، باب: ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، والحاكم في "المستدرك" 1/ 6 - و- 529 - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: "توضع الموازين يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة فيوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان، قال: فيبعث به إلى النار: قال: فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن يقول: لا تعجلوا لا تعجلوا فإنه قد بقي له فيؤتى ببطاقة فيها لا إله إلا الله فتوضع مع الرجل في كفة حتى يميل به الميزان" اهـ.
لفظ أحمد، قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) اهـ.
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقال السيوطي في "الدر" 8/ 131، والشوكاني في "تفسيره" 2/ 278، وصديق خان 3/ 307: (إسناده عند أحمد حسن) اهـ.
وصححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 43، رقم 135.
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 159 ولم أقف عليه عند غيره.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال الزجاج: (معنى التمكين في الأرض: التمليك والقدرة) (١) (٢) (٣) وقولى تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ ، يقال: عاش يعيش عيشا ومعاشًا ومعيشة وعيشة ومعيشا بغير هاء (٤) إليك أشكو شِدَّةَ المَعِيشِ (٥) قال الليث: (العيش: المطعم والمشرب (٦) (٧) (٨) (٩) وقد أشار ابن عباس إلى المعنين اللذين ذكرهما الزجاج فقال في قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ (يريد: بما أفضل عليكم في الرزق وما فضلكم به على العرب، وهو أنهم ينسبون إلى الله وإلى حرمه وأمنه والعرب لهم تبع) (١٠) (١١) فأما القراءة (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ معائش ﴾ بالهمز (١٧) قال الفراء: (ربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسلة (١٨) (١٩) وقال أبو إسحاق: (جميع النحويين البصريين يزعمون أن همز ﴿ مَعَايِشَ ﴾ خطأ، وذكروا أن الهمز إنما يكون في هذه الياء إذا كانت زائدة نحو: صحيفة وصحائف، فأما ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فمن العيش الياء أصلية، فأما ما (٢٠) ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فلا أعرف له وجهًا إلا أن لفظ هذه الياء التي من نفس الكلمة أسكن في معيشة فصار على لفظ صحيفة فحمل الجمع على ذلك، ولا أحب القراءة بالهمز) (٢١) قال أبو علي الفارسي: (قوله: ﴿ مَعَايِشَ ﴾ العين منه ياء ووزن المعيشة من الفعل عند الخليل (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ معائش ﴾ بالهمز (٢٩) وجميع (٣٠) فإذا جمع معيشة مكسرًا ردت ألف الجمع ثالثة قبل الياء والألف ساكنة والياء أيضًا ساكنة، ومن حكم الساكنين إذا اجتمعا أن يحرك أحدهما أو يحذف، فالحذف هنا لا يجوز لالتباس الجمع بالواحد، وإذا لم يجز الحذف لاجتماعهما لزم تحريك أحدهما ، ولا يخلو من أن يكون الأول (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وإنَّي لَقَوَّامُ مقاوم لَمْ يَكُنْ ...
جَرِيرٌ وَلاَ مَوْلَى جَرِيرٍ يَقُومُهَا فصحح الواو في الجمع لما لزم تحريكها لاجتماع الساكنين، فبان بهذا أن جمع (معيشة) على (معايش) يزيل مشابهته الفعل في البناء وعلمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد (٣٥) فإن قيل: هل أعل العين إذا كانت ياء أو واوًا في نحو هذا الجمع كما أعلت في قائل وبائع بقلبها همزة لما اعتلا في الفعل؟
والجواب أن إعلال (معايش) لا يلزم؛ لأن زنة الفعل قد بطلت عنه ولزم (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال غير أبي علي [في] (٣٩) (٤٠) (٤١) فأما (معايش) ففي تصحيح يائه ما يغني عن الهمزة) رجعنا إلى كلام أبي علي قال: (فأما قراءة هذا القارئ ﴿ معائش ﴾ بالهمز، فقال أبو عثمان: (أصل أخذ هذه القراءة عن نافع قال: ولم يكن يدري ما (٤٢) (٤٣) ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فمجازه على وجه الغلط كما حكى سيبويه (أن بعضهم قال في جمع مصيبة: مصائب فهمز وهو غلط لأن مصائب مفاعل (٤٤) قال: ومنهم من يقول: مصاوب فيجيء به على الأصل والقياس) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ ، (ومثل هذا مما حمل على الغلط قول بعضهم في جمع مَسِيل: مسلان، فمسيل مفعل والياء فيه عين الفعل، فتوهم من قال في جمعه: مسلان أنها زائدة للمد فجمعه على فعلان كما يجمع قضيب على قضبان، وعلى هذا (٥٢) (٥٣) وَأَمْسِلَةٍ مَدَافِعُها خَلِيفُ (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: أنكم غير شاكرين لأنعمي (٦١) (٦٢) (٦٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 320، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 125، و"معاني النحاس" 3/ 11.
(٢) في (ب): (مكناكم).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 81 - 82، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 160.
(٤) النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2281، وانظر: "اللسان" 5/ 3190 (عيش).
(٥) "ديوانه" ص 78، و"الزاهر" 1/ 250، والقرطبي 3/ 81، و"الدر المصون" 2/ 420، 5/ 258، وتمامه: ومر أعوام نتفن ريشي أي أذهبن مالي، وفي "الديوان": أَشْكُو إِلَيْك شِدَّةَ المعَيشِ ...
دهرًا تنقَّى المُخَ بِالتَمشِيشِ (٦) في (ب): (والمشروب).
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2281، وانظر: "العين" 2/ 189، و"الجمهرة" 2/ 872، و"الصحاح" 3/ 1512، و"المجمل" 2/ 639، و"مقاييس اللغة" 4/ 194، و"المفردات" ص 596 (عيش).
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 320، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 11.
(١٠) في "تنوير المقباس" 2/ 82 نحوه.
(١١) لفظ: (الوصلة) ساقط من (أ).
(١٢) قرأ الجمهور ﴿ معايش ﴾ بالياء، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج - وزيد بن علي، والأعمش، وخارجة بن مصعب عن نافع، وابن عامر في رواية: ﴿ معائش ﴾ بالهمز، والقياس بدون همز؛ لأن الياء أصل وإذا كانت زائدة همزت مثل صحيفة وصحائف.
لكن قال الفراء في "معانيه" 1/ 373: (وربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة بشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسله شبه بفعيل وهو مفعل وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة، شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271: (رواها عرب فصحاء ثقات فوجب قبولها، وقد ردها نحاة البصرة ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة) اهـ.
بتصرف.
وانظر: "السبعة" ص 278، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"معرفة القراءات" 1/ 400، و"إعراب القراءات" 1/ 176، و"مختصر الشواذ" ص 48، و"المبسوط" ص 179، و"الدر المصون" 5/ 258.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٤) في (ب): (فترجع).
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 273.
(١٦) خارجة بن مُصْعَب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج الخراساني، فقيه، مقرئ، متروك الحديث.
أخذ القراءة عن نافع وغيره، وله شذوذ كثير عنه لم يتابع عليه، توفي سنة 168 هـ وله 98 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 375، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"غاية النهاية" 1/ 268، و"تهذيب التهذيب" 1/ 512.
(١٧) ذكرها أكثرهم كما في المراجع السابقة في فقرة رقم (2).
(١٨) في (أ): (مسله) وهو تحريف.
(١٩) "معاني الفراء" 1/ 373 - 374.
(٢٠) في (ب): (فأما رواه)، وهو تحريف.
(٢١) "معاني الزجاج" 2/ 320 - 321، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 600، 601، و"المشكل" 1/ 283 - 284.
(٢٢) في "الكتاب" 4/ 349، وكذا في "الإغفال" ص730 (فمعيشة يصلح أن تكون مَفْعلُة -بفتح الميم وسكون الفاء وضم العين-، أو -مفعلة- بكسر العين) اهـ.
وانظر "الكتاب" 4/ 349، وص 355.
(٢٣) في (ب): (كما يعل الفعل)، ثم تكرر قوله: (وقد وجدنا) إلى قوله: (كما يعل).
(٢٤) قرأ الجمهور ﴿ معايش ﴾ بالياء، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج - وزيد بن علي، والأعمش، وخارجة بن مصعب عن نافع، وابن عامر في رواية: ﴿ معائش ﴾ بالهمز، والقياس بدون همزة لأن الياء أصل وإذا كانت زائدة همزت مثل صحيفة وصحائف.
لكن قال الفراء في "معانيه" 1/ 373: (وربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة بشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسله شبه بفعيل وهو مفعل وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة، شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271: (رواها عرب فصحاء ثقات فوجب قبولها، وقد ردها نحاة البصرة ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة) اهـ.
بتصرف.
وانظر: "السبعة" ص 278، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"معرفة القراءات" 1/ 400، و"إعراب القراءات" 1/ 176، و"مختصر الشواذ" ص 48، و"المبسوط" ص 179، و"الدر المصون" 5/ 258.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٦) في (ب): (فترجع).
(٢٧) "معاني الفراء" 1/ 273.
(٢٨) خارجة بن مُصْعَب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج الخراساني، فقيه، مقرئ، متروك الحديث.
أخذ القراءة عن نافع وغيره، وله شذوذ كثير عنه لم يتابع عليه، توفي سنة 168 هـ وله 98 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 375، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"غاية النهاية" 1/ 268، و"تهذيب التهذيب" 1/ 512.
(٢٩) ذكرها أكثرهم كما في المراجع السابقة في فقرة رقم (2).= و"معجم الأدباء" 7/ 107، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 270، و"لسان الميزان" 2/ 57.
(٣٠) انظر: "المنصف" 7/ 107، و"المقتضب" 1/ 261.
(٣١) لفظ: (الأول) غير واضح في (أ)، وفي (ب): (الأول والثاني).
(٣٢) في (أ): (رجعت واوًا صحيحة ياء كما أن).
(٣٣) في (أ): (وإذا).
(٣٤) الشاهد للأخطل في "ديوانه" ص 322، و"أمالي القالي" 3/ 77، و"الخصائص" 3/ 145، وللفرزدق في "المقتضب" 1/ 260، و"المخصص" 14/ 21، وبدون نسبة في "معاني الزجاج" 1/ 206 - 2/ 320، و"إعراب النحاس" 1/ 601، و"المنصف" 1/ 306.
والشاهد قوله: (مقاوم) في جمع مقامة وأصلها مجلس القوم.
(٣٥) في "الحجة" لأبي علي 4/ 7: (فمعيشة موافقة للفعل في البناء ألا ترى أنه مثل يعيش في الزنة وتكسيرها يزيل مشابهته في البناء فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد في المجمع فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ) اهـ.
(٣٦) في (أ): (ولزوم).
(٣٧) قوله: (وهو الأمر من المفاعلة) ليس في "الإغفال".
(٣٨) انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 7 - 8، و"الإغفال" ص 730 - 740، و"معجم الإبدال والإعلال" للخراط ص 198.
(٣٩) لفظ: (في) ساقط من (ب).
(٤٠) في (ب): (عن الواو والياء).
(٤١) ذكره نحو المبرد في "المقتضب" 1/ 237، وابن جني في "المنصف" 1/ 280، وانظر: "الكتاب" 4/ 345، و"التصريف" للجرجاني ص 86، و"الممتع" لابن عصفور 1/ 327، و"شرح مختصر تصريف العزي" للتفتازاني ص 131، و"شذا العرف" للحملاوي ص 74.
(٤٢) في (أ): (يدري العربية).
(٤٣) انظر: "المنصف" 1/ 307، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271 - 272: (أما قول المازني (أصل أخذ هذه القراءة عن نافع) فليس بصحيح لأنها نقلت عن ابن عامر والأعرج وزيد بن علي والأعمش، وأما قوله (إن نافعًا لم يكن يدري ما العربية) فشهادة على النفي، ولو فرضنا أنه لا يدري ما العربية وهي هذه الصناعة التي يتوصل بها إلى التكلم بلسان العرب فهو لا يلزمه ذلك، إذ هو فصيح متكلم بالعربية ناقل للقراءة عن العرب الفصحاء، وكثير من هؤلاء النحاة يسيئون الظن بالقراء، ولا يجوز لهم ذلك) اهـ.
(٤٤) في "الكتاب" 4/ 356، و"الإغفال" ص 741 (وهو غلط، وإنما هو مُفْعِلة وتوهموها فَعْيِلة).
(٤٥) "الكتاب" 4/ 356.
(٤٦) في (أ): (وقال)، وهو تحريف.
(٤٧) (وهو)، وهو تحريف.
(٤٨) في "الإغفال" (التي تزاد للمد).
(٤٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥٠) في "الإغفال" ص 742: صفائح.
(٥١) انظر "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 98 أ.
(٥٢) هذا من "الحجة" 3/ 8.
(٥٣) أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي.
تقدمت ترجمته.
(٥٤) "شرح ديوان الهذليين" للسكري 1/ 185، و"المخصص" 5/ 123، 10/ 107، و"الدر المصون" 5/ 259، وصدره: بَوادٍ لا أنِيسَ به يَبَابٍ ويباب بالفتح؛ خراب فقر ليس فيه أحد.= انظر: "اللسان" 8/ 4947 (يبب)، وأمسلة، بسكون الميم وكسر السين: جمع مَسِيل وهو: مجرى الماء.
انظر: "اللسان" 7/ 4205 (مسل) ومدافعها.
المجاري التي تدفع إلى الأودية.
انظر: "اللسان" 3/ 1394 (دفع)، وخليف بفتح الخاء وكسر اللام: الطريق بين الجبلين انظر: "اللسان" 2/ 1242 (خلف).
(٥٥) إلى هنا انتهى النقل من "الحجة".
(٥٦) في (ب): (فلذلك).
(٥٧) في (أ): (همزة).
(٥٨) انظر: "الإغفال" ص 730 - 744، و"الحجة" 4/ 7 - 8، وهو أخذ منهما مع بعض التصرف اليسير في العبارة وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 25، و"المشكل" 1/ 283، والمراجع المذكورة في "القراءة" ص 30 من هذا الجزء.
(٥٩) في (ب): (وأرسل فرعون في المدائن حاشرين) من هذه السورة إن شاء الله.
وهذا وهم، وجاء في سورة الشعراء الآية: 53 قوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ .
(٦٠) انظر تفسير هذه الآية في هذا الجزء ص 267.
(٦١) لفظ: (ولا) ساقط من (ب).
(٦٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 160، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 172، وفي "تنوير المقباس" 2/ 82 نحوه.
(٦٣) لفظ: (وقد مر) ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (أما ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ فآدم (١) ﴿ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ (٢) (٣) وبيان هذا ما قاله مجاهد: ( ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ يعني: آدم ﴿ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ (٤) (٥) ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ بلفظ الجمع وهو يريد آدم؛ [لأنه أبو البشر وفي خلقه خلق يخرج من صلبه، وعلى هذا أيضًا يجوز أن يكون ﴿ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ لآدم وحده، وهو قول يونس (٦) ﴿ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ لآدم] (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا ﴾ قبل خلق ذرية آدم وتصويرهم في الأرحام، و (ثم) يوجب التراخي (١١) (١٢) قال الزجاج: (وهذا خطأ لا يجيزه الخليل (١٣) (١٤) (١٥) قال أبو عبيد (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ما- عن النبي قال: "أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا"، قال: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ -إلى- ﴿ الْمُبْطِلُونَ ﴾ ) [الأعراف:172، 173].
وصححه الحاكم في "المستدرك" ووافقه الذهبي في "التلخيص".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) اهـ.
وقال الشوكاني في "تفسيره" 2/ 384، وصديق خان 5/ 73 (إسناده لا مطعن فيه) اهـ.
وحسن إسناده الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" لابن أبي عاصم 1/ 89، وصححه في "السلسلة الصحيحة" رقم (1623).
وفي الباب أحاديث كثيرة بمعناه، انظر: "الدر المنثور" 3/ 261.]].
[و] قوله (٢٠) ﴿ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾ .
قال الزجاج: (وهو استثناء ليس من الأول ولكنه ممن أمر بالسجود مع الملائكة بدليل قوله: ﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾ فدل أن إبليس ممن أُمِر بالسجود) (٢١) (١) في (أ): (آدم).
(٢) في (أ): (ثم صورناكم).
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 126، وابن أبي حاتم 5/ 1442 بسند جيد.
(٤) لفظ: (ثم) ساقط من (ب).
(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 232، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 127، وابن أبي حاتم 5/ 1442 من طرق جيدة، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 13: (هذا أحسن الأقوال، يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق، ثم كان السجود لآدم بعد، ويقوي هذا: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ ، والحديث أنه أخرجهم أمثال الذر فَأخّذ عليهم الميثاق) اهـ.
وسيأتي تخريج الحديث.
(٦) يونس بن حبيب الضبي، لُغوي.
تقدمت ترجمته.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف" 188 أ.
(٩) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه.
(١٠) في (ب): (بعد).
(١١) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 16، و"معاني الحروف" للرماني ص 105، وذكر عدة أوجه في هذه الآية، و"رصف المباني" ص 249، و"المغني" لابن هشام 1/ 117.
(١٢) "معاني الأخفش" 2/ 294.
(١٣) انظر: "العين" 8/ 218.
(١٤) انظر: "الكتاب" 1/ 291، 1/ 429، 3/ 89، 3/ 501.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 321، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 12.
وقال: (هذا القول خطأ على مذهب أهل النظر من النحويين، ولا يجوز أن تكون، (ثم) بمعنى الواو لاختلاف معنييهما) اهـ.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) سبق تخريجه.
(١٨) لفظ: (الواو) ساقطة من (ب).
(١٩) لفظ: (آخر) ساقطة من (ب).
(٢٠) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢١) "معاني الزجاج" 2/ 14، وعلى هذا القول يكون الاستثناء منقطع، وإبليس ليس من الملائكة لكنه أمر بالسجود معهم، وذهب الجمهور إلى أن الاستثناء متصل وإن إبليس من الملائكة أو من طائفة منهم، واختاره الطبري في "تفسيره" 1/ 224، 225، والبغوي 1/ 81، وابن عطية 1/ 245، 246، وغيرهم، والظاهر والله أعلم أنه ليس من الملائكة؛ لأن الملائكة خلقت من نور وإبليس خلق من نار ولأن الملائكة مسخرة لا تعصي الله تعالى وإبليس عصى وكفر ولقوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ وتوجه الخطاب إليه وأمر بالسجود مع الملائكة لأنه كان في عامتهم ومعهم يعمل بعملهم ويتعبد كما يتعبدون ولكن غلب عليه الطبع الخبيث.
أفاده شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في كتاب "أحكام من القرآن الكريم" 1/ 162 - 164، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 14، و"النكت والعيون" للماوردي 1/ 102، و"زاد المسير" 1/ 65.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾ موضع (ما (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وأما (لا) في قوله ﴿ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ فقال الفراء: (المعنى: ما منعك أن تسجد وأن في هذا الموضع تصحبها (٦) ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ تزاد (٧) ﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ﴾ (٨) (٩) وهذا أيضًا قول الكسائي (١٠) ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ إلغاء لا وهي مؤكدة؛ المعنى: ما منعك أن تسجد، قال (١١) (١٢) أَبَى جُوُده لا البُخْلَ وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ ...
نَعَمْ مِنْ فَتًى لا يَمْنع الجودَ قَاتِلُهْ قالوا: معناه: أبى جوده البخل (١٣) [قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: الرواية أبى جوده لا البخلِ] (١٤) (١٥) (١٦) قال أبو علي: (وهذا البيت أنشده أبو الحسن (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقد أجاز (٢٥) (٢٦) وحكى عن أحمد بن يحيى: (أن (لا) في هذه الآية ليست زائدة، ولا توكيدًا؛ لأن معنى قوله: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ من قال لك لا تسجد، فحمل نظم الكلام على (٢٧) (٢٨) وهذا القول حكاه أبو بكر (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ (٣٠) ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ \[إنما هو\] (٣١) ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ في معنى: منعني من السجود فضلي عليه، وهذا قول الفراء (٣٢) (٣٣) وزاد أبو بكر لهذا بيانًا فقال: (أما قولة إبليس لعنه الله في جواب ربه عز وتعالى: ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ ففيه [معنى] (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس، فعصى (٣٧) (٣٨) فإن قيل: أليس العلماء يقيسون في مسائل، قيل: القياس قياسان: قياس في مخالفة النص فهو مردود كقياس إبليس، وقياس يوافق الأصول عند عدم النص فهو مقبول كقياس العلماء يقيسون (٣٩) (٤٠) (١) ﴿ مَاَ ﴾ اسم استفهام مبتدأ وما بعدها خبرها.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 601، و"المشكل" 1/ 284.
(٢) أبو بكر بن الأنباري، إمام لغوي.
تقدمت ترجمته.
(٣) لفظ: (الواو): ساقطة من (ب).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 322، وما نقله هو نص كلامه.
(٦) في (ب): (تصحتها)، وهو تصحيف.
(٧) في (ب): (يراد)، وهو تصحيف.
(٨) في النسخ: (لان لا).
(٩) في "معاني الفراء" 1/ 473 (إلا أن معنى الجحد الساقط في لئلا من أولها لا من آخرها المعنى: ليعلم أهل "الكتاب" ألا يقدرون) اهـ.
وانظر: "أضداد ابن الأنباري" ص 211.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 161، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 173، والرازي في "تفسيره" 14/ 31، وقال: (هو قول الأكثرين) اهـ.
ومهم أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 211، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 176، و"تأويل المشكل" ص 244، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 601، 602، ومكي في "المشكل" 1/ 284.
(١١) في (ب): وقال مثل إلغاء.
(١٢) الشاهد مشهور لا يعرف قائله، وقد تقدم تخريجه.
(١٣) في (ب): (أبي جوده لا البخل) وهو تحريف.
(١٤) في (أ): (لا البخل) وهو تحريف.
ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٥) في "معاني الزجاج" 2/ 323، (أبي جوده (لا) هذه).
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 323.
(١٧) أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش إمام مشهور.
(١٨) يونس بن حبيب الضبي، إمام تقدمت ترجمته.
(١٩) أبو عمرو بن العلاء النحوي القارئ، إمام، تقدمت ترجمته.
(٢٠) لفظ: (لا) ساقطة من (أ).
(٢١) في (ب): (يكون) بالياء.
(٢٢) في (ب): (فالتي للبخل وللجود فالتي للبخل معروفة) وهو تحريف.
ولم ترد عند الأخفش ولا عند أبي علي لفظه: (فالتي للبخل معروفة).
(٢٣) في "معاني الأخفش" 2/ 295، و"الإغفال" ص 692، (كان هذا جودا منه).
(٢٤) النص في "معاني الأخفش " 2/ 294، "الإغفال " ص 692، و"الحجة" لأبي علي 1/ 169.
وانظر: إعرابه وتوجيهه في "الحجة" لأبي علي 3/ 381، و"كتاب الشعر" 1/ 117، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 542.
(٢٥) هذا من قول أبي علي أيضًا في "الإغفال" ص 692 - 693 والنص منه.
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 323.
وفيه: (المعنى أبي جوده البخل واستعجلت به نعم) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 273.
(وقد خرجته أنا تخريجًا آخر وهو أن ينتصب البخل على أنه مفعول من أجله ولا مفعول له).
وقال السمين في "الدر" 5/ 262: (ولا حجة في هذا البيت على زيادة لا في رواية النصب، ويتخرج على وجهين: == أحدهما: أن تكون لا مفعولًا بها، والبخل بدل منها لأن (لا) تقال في المنع فهي مؤدية للبخل.
والثاني: أنها مفعول بها أيضًا والبخل مفعول من أجله، والمعنى: أبي جوده لفظ لا لأجل البخل أي: كراهة البخل، ويؤيد عدم الزيادة رواية الجر) اهـ.
وانظر: الشاهد وتوجيهه في "الأضداد" لابن الأنباري ص 211 - 216.
(٢٧) في (أ): (لأن لا)، وهو تحريف.
(٢٨) ذكره الثعلبي في "الكشف" 188 أ.
(٢٩) انظر "الأضداد" لابن الأنباري ص 215 - 216.
وقال الرازي في "تفسيره" 4/ 31: (لا هاهنا مفيدة وليست لغوًا، وهذا هو الصحيح لأن الحكم بأن كلمة من كتاب الله لغو لا فائدة فيها مشكل صعب) اهـ.
(٣٠) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(٣١) لفظ: (إنما هو) ساقط من (ب).
(٣٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 374.
(٣٣) "معاني الزجاج" 2/ 323.
(٣٤) لفظ: (معنى) ساقط من (ب).
(٣٥) في (ب): (أنه)، وهو تحريف.
(٣٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 161، والقرطبي 7/ 170 - 171 بدون نسبة ونحوه في "معاني النحاس" 3/ 15، و"تفسير البغوي" 3/ 217.
(٣٧) قوله: (فعصى) غير واضحة في (أ)، وموضحة في الهامش.
(٣٨) ذكره الثعلبي في "الكشف" 188 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 161، والبغوي في "تفسيره" 3/ 217، والقرطبي 7/ 171 وغيرهم، ونقله الرازي في "تفسيره" 14/ 34، عن الواحدي عن ابن عباس.
(٣٩) القياس لغة: التقدير، ورد الشيء إلى نظيره، واختلف في تعريفه في الشرع، فقيل: هو حمل مجهول الحكم على معلومه لمساواة بينهما في علة الحكم، والقياس الشرعي عند الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء أصل من أصول الشريعة يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع.
انظر: "الرسالة" للشافعي ص 476 وما بعدها، و"شرح مختصر الروضة" 3/ 218، و"التعريفات" للجرجاني ص 181، و"إرشاد الفحول" 2/ 839 وما بعدها.
(٤٠) انظر: "زاد المسير" 3/ 174، و"تفسير الرازي" 14/ 34، والقرطبي 7/ 171، و"فتاوى شيخ الإسلام" 5/ 15 - 6.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا ﴾ ، قال: ابن عباس: (يريد: من الجنة، وكانوا في جنة عدن، وفيها خلق آدم) (١) ﴿ {فَاهْبِطْ مِنْهَا ﴾ يعني: الجنة) (٢) وقال مجاهد (٣) ﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ \[في السماء) وهذا يدل على أنه يقول: ﴿ فَاهْبِطْ مِنْهَا ﴾ ، يعني: السماء.
وقوله: ﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ \] (٤) ﴿ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ ، قال: يريد: من المُذلين) (٥) ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (إن إبليس قد استكبر بإبائه السجود (٦) (٧) (١) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 35، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 533، وابن الجوزي 3/ 175.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 30.
(٣) ذكر بدون نسبة في "تفسير البغوي" 3/ 217، وابن الجوزي 3/ 175، والقرطبي 7/ 173، وقال: (هو الأظهر) وهذا هو قول الجمهور وهو الظاهر لأنه هو المعلوم عند الإطلاق والأصل في النصوص حملها على ما هو معلوم ومفهوم حتى يقوم دليلُ على خلاف ذلك، فآدم اهبط من السماء من جنة الخلد التي هي مأوى المتقين.
أفاده شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في كتاب "أحكام القرآن" 1/ 168 وهو اختيار الواحدي في "البسيط" كما تقدم في قصة آدم من سورة البقرة، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 302 وذهب بعضهم -وهو قول المعتزلة والخوارج- إلى أن آدم كان في جنة الدنيا بأرض عدن.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 442، وابن كثير 2/ 228.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 83، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 162.
وذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 173 بدون نسبة.
(٦) في (أ): (للسجود).
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 324.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ أي: أخرني إلى يوم البعث (١) (٢) ﴿ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴾ ، قال أهل المعاني: (معناه: إنك مُنظر، ولكن ربما يذكر الجماعة في هذا الموضع، ولا يكون المراد به إلا تحقيق الخطاب في واحد) (٣) قال ابن عباس: (فأبى الله ذلك عليه) (٤) قال المفسرون: (إن إبليس -لعنه الله- استنظر إلى يوم البعث، وأراد أن يذوق الموت في النفخة الأولى، فلم يُعطه ذلك، وأنظره إلى يوم النفخة الأولى [لا إلى] (٥) ﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾ وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم) (٦) (١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 324، و"تفسير الطبري" 8/ 133.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 84، وذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 173 - 174.
وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 324، والنحاس 3/ 15: (أي: أخرني فلم يجب إلى هذا بعينه فأجيب إلى النظرة إلى يوم الوقت المعلوم) اهـ.
(٣) الذي عليه أهل التفسير أن قوله: ﴿ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴾ أي: داخل في عداد المنظرين بآجالهم إلى ذلك الوقت المعلوم، فقد عم تلك الفرقة إنظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر، أفاده الطبري في "تفسيره" 8/ 132، وابن عطية 5/ 443، 444، وابن الجوزي 3/ 175، وأبو حيان في "البحر" 4/ 274.
(٤) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 533، والقرطبي 7/ 173 - 174.
(٥) لفظ: (لا إلى) ساقط من (ب).
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 132، 133، والسمرقندي 1/ 533، والماوردي 2/ 204، 205، والبغوي 3/ 217 - 218، وابن عطية 5/ 443 وقال: (هذا أصح وأشهر في الشرع) اهـ.
وقال الشنقيطي في "تفسيره" 2/ 295: (طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث، وقد أعطاه الله الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم، وأكثر العلماء يقولون: المراد به وقت النفخة الأولى، والعلم عند الله تعالى) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فبما أضللتني، مثل قول نوح: ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ ) (١) قال أبو بكر الأنباري حاكيًا عن أهل اللغة: (الإغواء (٢) ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ أي: فبما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب خروجي من الجنة، وكذلك قوله: ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ أي: يوقع الشر في قلوبكم ويحسن القبيح لكم لما سبق لكم عنده من الشقاء.
قال: وقال بعضهم: الإغواء الإهلاك، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ أي: هلاكاً وبلاء، ومنه أيضًا قولهم: غَوِيَ الفصيل يَغْوَى غوى (٣) (٤) ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ إن كان الله يريد أن يهلككم بعنادكم الحق، وهذا قول تحتمله اللغة، وأهل التفسير على القول الأول) (٥) قال أبو إسحاق: (في ﴿ أَغْوَيْتَنِي ﴾ قولان: قال بعضهم: أضللتني، وقال بعضهم: فبما دعوتني إلى شيء غَويت به، أي: غويت من أجل آدم) (٦) قال أبو بكر: (وأما قوله عز وجل: ﴿ فَبِمَا ﴾ ؛ فإن الباء تحتمل أمرين: أحدهما: القسم؛ أي: بإغوائك إياي ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ بقدرتك عليَّ ونفاذ سلطانك في لأقعدن لهم على الطريق المستقيم [الذي] (٧) ﴿ أَغْوَيْتَنِي ﴾ صلتها ولا عائد لها.
قال: ويجوز أن يكون (ما) بتأويل الشرط والباء من صلة الإغواء، والفاء المضمرة جواب الشرط، والتقدير قال: فبأي شيء أغويتني فلأقعدن لهم صراطك، فتضمر (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ، قال الزجاج: (أي: على طريقك المستقيم، ولا اختلاف بين النحويين (١١) (١٢) وزاد الفراء بيانًا، فقال (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ومعنى ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ كما ذكره أبو بكر فيما حكينا (١٩) ﴿ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ (يريد: دينك الواضح) (٢٠) (٢١) وقال جابر بن عبد الله: (هو الإسلام) (٢٢) (١) أخرجه الطبري 8/ 133 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 135.
(٢) أصل الإغواء: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده يقال: غَوَى، بالفتح: الرجل يَغْوَى غَيًّا من الغي، خلاف الرشد، والغواية: الانهماك في الغيَّ، ويأتي الغَيَّ بمعنى الفساد والضلال والجهل والخيبة.
انظر: "الطبري" 8/ 133، و"الجمهرة" 1/ 244، و"تهذيب اللغة" 3/ 2706، و"الصحاح" 6/ 2450، و"المفردات" ص 620، و"اللسان" 6/ 3320 (غوى).
(٣) جاء في "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 252 (يقال: غَوى الرجل يَغْوى غَيًّا وغَواية: إذا جهل وأساء.
ويقال: قد غَوِي الفصيل يَغْوَى إذا بشم من لبن أمه عند الإكثار والازدياد منه) اهـ.
ونحوه في "شرح القصائد" ص 52، وفي مصادر اللغة يطلق ذلك عليه، إذا فقد اللبن حتى كاد يهلك، ويقال أيضًا: إذا أكثر من اللبن فأتخم.
انظر: "العين" 4/ 456، و"البارع" ص 443 - 445، والمراجع السابقة.
(٤) في (ب): (ويشارك)، وهو تحريف.
(٥) ذكر بعضه الواحدي في "الوسيط" 1/ 162، والبغوي 3/ 218، وابن الجوزي 3/ 175، وقال: (الجمهور على أنه بمعنى: الإضلال) اهـ.
وهو بدون نسبة في "تفسير الثعلبي" 188 أ، والرازي 14/ 37 (٦) "معاني الزجاج" 2/ 324، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 16، و"تفسير السمرقندي" 1/ 533، والماوردي 2/ 206.
(٧) لفظ: (الذي) ساقط من (ب).
(٨) في (ب): (فيضمر) بالياء.
(٩) في (ب): (يضمرها) بالياء.
(١٠) ذكر بعضه الواحدي في "الوسيط" 1/ 162، والوجوه في (الباء) و (ما) في عامة المصادر.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 135، والماوردي 2/ 206، و"غرائب الكرماني" 1/ 399، و"تفسير البغوي" 3/ 218، وابن عطية 5/ 444، و"الفريد" 2/ 277، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 274، والسمين في "الدر" 5/ 264 - 265: (الظاهر أن الباء للقسم، وما مصدرية) اهـ.
وذكر السمين قول ابن الأنباري في أن ما شرطية وقال: (هذا الذي قاله ضعيف جدًّا، فإنه على تقدير صحة معناه يمتنع من حيث الصناعة، فإن فاء الجزاء لا تحذف إلا في ضرورة شعر، فعلى رأي أبي بكر يكون قوله ﴿ لَأَقْعُدَنَّ ﴾ جواب قسم محذوف، وذلك القسم المقدر، وجوابه جواب الشرط فيقدر دخول الفاء على نفس جملة القسم مع جوابها تقديره: فبما أغويتني، فوالله لأقعدن، هذا يتمم مذهبه) اهـ.
(١١) انظر: "الكتاب" 1/ 34 - 37، و"معاني الأخفش" 2/ 295.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 324، ونحوه ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 602، والمعاني 3/ 16، ومكي في "المشكل" 1/ 284.
(١٣) في (أ): (وقال).
(١٤) في "معاني الفراء" (أو في).
(١٥) المراد بالصفة هاهنا -عند الكوفيين-: حرف الجر، وكذلك يطلقونه أيضًا على الظرف انظر: "معجم المصطلحات النحوية" للدكتور محمَّد اللبدي ص 241، و"حاشية تفسير الطبري" 12/ 337.
(١٦) في (ب): (طرقٌ) -وهو تصحيف-، وفي "معاني الفراء" 1/ 375؛ لأن الطريق صفة في المعنى، وما ذكره الواحدي هو تفسير لذلك؛ لأن الفراء يطلق على الظرف لفظ الصفة كما سبق بيانه.
(١٧) في (ب): (فاحتمله ما يحتمله) وهو تحريف.
(١٨) في "معاني الفراء" 1/ 375: (آتيك غدًا أو آتيك في غد).
وضعف أبو حيان في "البحر" 4/ 275، والسمين في "الدر" 5/ 266 - 268، النصب على إسقاط الخافض لأن حذف حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا ، ولا يطرد حذفه، بل هو مخصوص بالضرورة.
وقالا: (والأولى أن يضمن (لأقعدن) معنى ما يتعدى بنفسه فينتصب الصراط على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم) اهـ.
(١٩) سبق تخريجه عن ابن الأنباري (٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 84، وذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195 عن ابن عباس.
(٢١) ذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195، وفي أكثر كتب التفسير عن ابن == مسعود قال: (طريق مكة).
انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 206، وابن الجوزي 3/ 176، و"الدر المنثور" 3/ 135.
(٢٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 176، وابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195، وما ذكر تنبيه على بعض أنواع الصراط، والظاهر هو العموم، فالصراط: الطريق وسبيل النجاة، وذلك دين الله الحق، والإسلام وشرائعه، وهو اختيار عامة المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 134، 135، و"معاني النحاس " 3/ 16، و"تفسير السمرقندي" 1/ 533، و"البغوي" 3/ 218، و"ابن عطية" 5/ 446.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية الوالبي: ( ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ يعني آخرتهم، يقول: أشككهم فيها، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ أرغبهم في دنياهم) (١) وهو قول قتادة، قال: (آتيهم ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ومن ﴿ خَلْفِهِمْ ﴾ من أمر الدنيا فزيَّنها لهم ودعاهم إليها) (٢) (٣) (٤) وقال الحكم (٥) (٦) ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ (يعني الدنيا ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ ، من قبل الآخرة).
وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: (أما ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ فمن قبل دنياهم، وأما ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ ، قال الوالبي عن ابن عباس ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ : (أُشَبِّه عليهم أمر دينهم، ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أُشَهِّي (١٠) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ يريد: من قبل الحق، ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ يريد: من قبل الباطل) (١١) وهو قول الحكم (١٢) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من قبل الحق؛ أصدهم (١٣) ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ من قبل الباطل أخففه (١٤) وقال (١٥) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ فمن قبل حسناتهم، وأمما ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ فمن قبل سيئاتهم).
وهو قول قتادة، قال: ( ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من قبل حسناتهم بَطَّأَهم عنها ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها، أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله) (١٦) قال أبو بكر: (وقولُ من قال: (الأيمان كناية عن الحسنات، والشمائل كناية عن السيئات) حسنٌ؛ لأن العرب تقول: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، يريد اجعلني من المقدمين عندك، ولا تجعلني من المؤخرين، أنشدنا أبو العباس (١٧) (١٨) أَبِيِنى (١٩) (٢٠) وروى أبو عبيد عن الأصمعي (٢١) (٢٢) رَأَيْتُ بَنِي العَلَّاتِ لَمّا تَضَافَرُوا ...
يَحُوزون سَهْمِي دُونَهْم فيِ الشَّمَائِل (٢٣) (٢٤) ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ بأمر البعث، ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أي: لأضلنهم فيما يعملون؛ لأن الكسب يقال فيه: (ذلك بما كسبت يداك) وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئًا؛ لأن اليدين هما الأصل في التصرف، فجعلت مثلًا لجميع ما عمل بغيرهما) (٢٥) وقال ابن الأنباري: (على هذا القول: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أي: أزهدهم فيما ينبغي أن يعملوا له مما يكسبهم ثواب ربهم، قال: والعرب تذكر (الأيمان) و (الأيدي) عند العمل والفعل فيقول: جنت عليه يده، وكسبت يده، فلما كان ذكر الأيدي مستعملًا في الأفعال والأعمال اكتفى الله تعالى بها من الأفعال) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: [أن] (٢٨) (٢٩) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 136.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136 بسند جيد.، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند جيد عن قتادة عن الحسن وقال: (وروى عن عكرمة نحو ذلك) اهـ.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 84، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 225 بسند جيد عن الكلبي، وذكره السمرقندي 1/ 533، والثعلبي 188 ب.
(٤) ذكر نحوه النحاس في "معانيه" 3/ 18.
(٥) الحكم بن عتيبة الكندي أبو محمد الكوفي، إمام ثقة فقيه، تقدمت ترجمته، والأثر عنه، أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، 137 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1445 وقال: (روي عن مجاهد والنخعي والحكم وأبي صالح والسدي) اهـ.
وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 16 - 17، والثعلبي في "الكشف" ص 188/ ب.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 137 بسند جيد وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 533، والثعلبي 188 ب.
(٧) لفظ: (من) ساقط من (أ).
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، 137 بسند جيد عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وأخرجه الطبري أيضًا، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند ضعيف من طريق عطية العوفي، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 17 - 18 كلا الروايتين من طريق علي بن أبي طلحة وقال: (وذلك القول لا يمتنع؛ لأن الآخرة لم تأت بعد فهي بين أيدينا وهي تكون بعد موتنا فمن هذه الجهة يقال: هي خلفنا) اهـ.
(٩) في (ب): (يأتي).
(١٠) في (ب): (اشتهى)، والمشهور: (اشَهَّي) وقد سبق تخريجه.
(١١) لي أقف عليه بهذا اللفظ عن ابن عباس.
وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 176 عن مجاهد والسدي.
(١٢) سبق تخريجه عن الحكم والسدي.
(١٣) في (ب): (اصدقهم)، وهو تحريف.
(١٤) في (ب): (أحققه)، وهو خلاف ما في المصادر.
(١٥) أي ابن عباس من طريق عطية العوفي.
وقد سبق تخريجه.
وأيضًا أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136 بسند جيد عن علي بن أبي طلحة.
(١٦) سبق تخريجه، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 16 - 18 نحوه عن الحكم بن عتيبة.
وقال: (هذا قول حسن وشرطه أن معنى ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ من دنياهم حتى يكذبوا بما فيها من الآيات وأخبار والأمم السالفة ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ من آخرتهم حتى يكذبوا بها، ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من حسناتهم وأمور دينهم، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ يعني: سيئاتهم أي: يتبعون الشهوات لأنه يزينها لهم) اهـ.
(١٧) أبو العباس: أحمد بن يحيى الإِمام ثعلب.
تقدمت ترجمته.
(١٨) ابن الدُّمَيْنْةَ: هو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد الخَثْعَمي، أبو السَّريّ، شاعر إسلامي، له شعر كثير، والدمينة أمه، توفي سنة 130 هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 489، و"الأغاني" 17/ 98، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 425، و"الأعلام" 4/ 102.
(١٩) "ديوانه" ص 17، و"أمالي الزجاجي" ص 108، و"الأغاني" 17/ 96، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 90، و"بدائع التفسير" 2/ 197، وبلا نسبة في الماوردي 4/ 297، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 431، وهو في "الصناعتين" ص 355 لطرفة ابن العبد وليس في "ديوانه"، وفي (ب): (أتيني) وهو خلاف ما في المراجع.
(٢٠) "شرح القصائد" لابن الأنباري ص 411.
(٢١) في "الغريب المصنف" 1/ 318 قال أبو عبيد: (الشمائل واحدها شمال، وقد تكون من الأخلاف ومن خلفه الجسد)، وفي "اللسان" 8/ 4969 (يمن)، (اليَمين المنزلة، قال الأصمعي: هو عندنا باليمين أي: بمنزلة حسنة) اهـ.
وذكره عن أبي عبيد عن الأصمعي، ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 197.
(٢٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1929، وصاحب "اللسان" 4/ 2329 (شمل) عن العرب.
(٢٣) لم أهتد إلى قائله.
وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1931، و"اللسان" 4/ 2329 (شمل) ، و"الدر المصون" 2/ 270 ، و"بدائع التفسير" 2/ 197، وبنو العلات == -بالفتح- بنو أمهات شتى من رجل واحد لأن الذي تزوجها على أولى قد كانت قبلها ناهل ثم عل من هذه، انظر: "اللسان" 5/ 3080 (علل).
(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 41، عن الأنباري.
(٢٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3985.
وذكره عن البعض الزجاج في "معانيه" 2/ 325، وصاحب "اللسان" 8/ 4969 (يمن).
(٢٦) لم أقف عليه.
وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 356، ص 379.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 324، وهذا هو اختيار جمهور المفسرين منهم الطبري في "تفسيره" 8/ 137، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 603، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 447، وقال القرطبي 7/ 176: (ومن أحسن ما قيل في تأويل الآية؛ == أي: لأصدنهم عن الحق وأرغبنهم في الدنيا وأشككهم في الآخرة وهذا غاية في الضلالة) فالراجح في الآية أنه يأتيهم حقيقة من جميع الوجوه الممكنة من حيث لا يبصرون، ومن جميع طرق الخير والشر، فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم، وانظر: "تأويل المشكل" ص 248، و"تفسير ابن كثير" 2/ 229.
(٢٨) لفظ: (أن) ساقط من (ب).
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 164، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 138، وابن أبي حاتم 5/ 1446 بسند جيد عن ابن عباس قال: (موحدين)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 136.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا ﴾ ، قال الكلبي: (من الجنة) (١) ﴿ مَذْءُومًا ﴾ ؛ قال الليث: (ذَأَمت الرجل فهو مذؤوم أي: محقور، والذَّأم: الاحتقار) (٢) ونحو ذلك قال الأصمعي (٣) (٤) (٥) وقال الفراء: (ذَأَمته ذأمًا فأنا أذأمه إذا عبته) (٦) وقال ابن الأنباري: (المذؤوم المذموم، يقال: ذَأَمْت الرجل أَذْأَمُه وذِمْتُه أَذِيمُة ذَيْمًا وذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمًّا بمعنى) (٧) (٨) وأقاموا حتى أبيرَوا جميعًا ...
في مَقامٍ وكلُّهم مَذْؤُومُ وقال أمية في اللغة الثانية: وقالَ لإبليسَ ربُّ العبادِ ...
[أن] (٩) (١٠) ﴿ مَذْءُومًا ﴾ \[مذمومًا\] (١١) (١٢) ﴿ مَدْحُورًا ﴾ ؛ الدحر في اللغة (١٣) ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا ﴾ ، وقال أمية: وبإذنه سجدوا لآدمَ كلهمْ ...
إلا لعينًا خاطئًا مَدْحورًا (١٤) وأما لفظ المفسرين في تفسير هذين الحرفين، فقال ابن عباس: ( ﴿ مَذْءُومًا ﴾ ممقوتًا) (١٥) ﴿ مَذْءُومًا مَدْحُورًا ﴾ يعني: صغيرًا مقيتًا) (١٦) وقال في رواية عطاء: (يريد: صاغرًا ملعونًا) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ﴾ ، اللام فيه لام القسم، وجوابه قوله (١٨) ﴿ لَأَمْلَأَنَّ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ (١٩) ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ كان مخاطبًا لولد آدم فرجع إليهم) (٢٠) قال ابن عباس: (يريد: من أطاعك منهم ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ قال: يريد: المشركين والمنافقين والكافرين وقرنائهم من الشياطين) (٢١) (١) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 533، والثعلبي 188 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 164، والبغوي في "تفسيره" 3/ 219.
(٢) "العين" 8/ 203، وذكره عن الليث.
الرازي في "تفسيره" 14/ 43، وأبو حيان في "البحر" 4/ 265، والسمين في "الدر" 5/ 271.
(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1264، وفيه: (ذأمته، ودأمته: إذا حقرته وخزيته) اهـ.
وفي 14/ 416، قال: (والذَّام: العيب) اهـ.
(٤) "النوادر" ص 97، و"تهذيب اللغة" 2/ 1264.
(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1264، وفيه زاد: (وذأمته أكثر من ذممته) اهـ.
(٦) "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 3، و"زاد المسير" 3/ 178، ولم أقف عليه في "معانيه".
(٧) "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 3، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 295، و"غريب اليزيدي" ص 144، والخلاصة: أن مذءوم اسم مفعول من ذَأمه مهموز إذا عابه واحتقره ودحره وذمَّه ذأمًا، وقد تسهل همزة ذأم فتصير ألفًا فيقال: ذام.
يقال: ذأمه يذأمه -كرأم- وذامه يذيمه كباعه من غير همز، فمصدر المهموز ذأم -كَرأْس-، وأما مصدر غير المهموز فسمع فيه ذام بألف، وحكى فيه ذَيْمًا كيَنْع، أفاده السمين في "الدر" 5/ 271.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 324، و"الجمهرة" 2/ 1097، و"الصحاح" 5/ 1925، و"مقاييس اللغة" 2/ 368، و"المجمل" 2/ 364، و"الأفعال" للمعافري 3/ 603 - 604، و"المفردات" ص 331، و"اللسان" 3/ 1482 (ذأم).
(٨) الشاهد لحسان بن ثابت - - في "ديوانه" ص 226 برواية: لم يُوَلُّوا حَتَّى أُبِيدُوا جَميعًا ...
في مَقَامِ وكلُّهمِ مَذْمُومُ وهو في "الزاهر" 2/ 3، و"زاد المسير" 3/ 178، و"الدر المصون" 5/ 271، وأبيروا -أي: أهلكوا- انظر: "اللسان" 1/ 385 (بور).
وذكره ابن هشام في "السيرة" 2/ 124 ضمن قصيدة طويلة يذكر فيها عدة أصحاب اللواء يوم أحد.
(٩) لفظ: (أن) ساقط من النسخ.
(١٠) الشاهد في "ديوان أمية بن أبي الصلت الثقفي" ص 235، و"تفسير الثعلبي" 188 ب، والرازي 14/ 44، و"الدر المصون" 5/ 272، وقال السمين: (أنشده الواحدي على لغة ذامه بالألف، يذيمه بالياء، وليته جعله محتملًا للتخفيف من لغة الهمز) اهـ.
(١١) لفظ: (مذمومًا) ساقط من (ب).
(١٢) "تفسير غريب القرآن" ص 176، ونحوه ذكر أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 211، والطبري في "تفسيره" 8/ 138، ومكي في "تفسير المشكل" ص 83.
(١٣) انظر: "العين" 3/ 177، و"الجمهرة" 1/ 501، و"تهذيب اللغة" 2/ 1153، و"الصحاح" 2/ 655، و"المجمل" 2/ 347، و"مقاييس اللغة" 2/ 331، و"المفردات" ص 308، و"اللسان" 3/ 1333 (دحر).
(١٤) "ديوان أمية بن أبي الصلت الثقفي" ص 235، و"تفسير الرازي" 14/ 44، و"الدر المصون" 5/ 272.
(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 139، وابن أبي حاتم 5/ 1446 بسند جيد.
(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 139، وابن أبي حاتم 5/ 1447 بسند ضعيف.
(١٧) لم أقف عليه، وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 208، والبغوي 3/ 219.
(١٨) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 295، والزجاج 2/ 325، و"تفسير الطبري" == 8/ 139، و"إعراب النحاس" 1/ 103، وفي هذه اللام وجهان: أظهرهما قول الجمهور أن اللام توطئه لقسم محذوف، و (من) شرطية في محل رفع بالابتداء ﴿ لَأَمْلَأَنَّ ﴾ جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لسد جواب القسم مسده والثاني: أن اللام للابتداء، و (من) موصولة و ﴿ تَبِعَكَ ﴾ صلتها، وهي أيضًا في محل رفع بالابتداء، و ﴿ لَأَمْلَأَنَّ ﴾ جواب قسم محذوف، وهو وجوابه في محل رفع خبرًا لهذا المبتدأ والتقدير: للذي تبعك منهم، والله لأملأن جهنم منكم.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 450، و"التبيان" 1/ 370، و"الفريد" 2/ 279، و"الدر المصون" 5/ 273.
(١٩) في النسخ: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ .
ويحتمل أنه يريد: ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ ﴾ .
(٢٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 178، والرازي في "تفسيره" 14/ 44.
(٢١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 165، وفي "تنوير المقباس" 2/ 84 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ (١) (٢) (١) لفظ: ﴿ الجَنَّةَ ﴾ ساقط من (ب).
(٢) انظر: "البسيط" البقرة: 35.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ﴾ ، قال ابن الأنباري: (يمكن أن يكون هذا مخاطبة من إبليس لهما، ويمكن أن يكون بوسوسة أوقعه في قلوبهما، والأمران مرويان إلا أن الأغلب والأكثر مخاطبته إياهما بدليل قوله: ﴿ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ ) (١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ ﴾ تقديره: (إلا أن لا تكونا) عند الكوفيين، وعند البصريين (إلا كراهية أن تكونا) فحذف المضاف (٢) فإن قيل: كيف أطمع إبليس لعنه الله آدم في أن يكون ملكًا عند أكله من الشجرة، فانقاد له مؤملًا ذلك، وقد شاهد الملائكة متواضعة ساجدة له، معترفة بفضله؟
فيقال: إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلا يوم القيامة، ولم يعلم ذلك لنفسه، فعرض عليه إبليس أن يصير ملكًا في البقاء ولا يموت كما لا يموتون (٣) (٤) ﴿ مَلَكَيْنِ ﴾ (٥) (٦) ﴿ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ﴾ ) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: لا يموتان) (٨) (١) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47 بدون نسبة.
(٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 296، و"تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"المشكل" 1/ 284، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 279، والسمين في "الدر" 5/ 287: (قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَا ﴾ استثناء مفرغ وهو مفعول من أجله فقدره البصريون: إلا كراهة أن تكونا، وقدره الكوفيون: إلا أن لا تكونا، وإضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف) اهـ.
ملخصًا.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 219، والرازي 14/ 47، والقرطبي 7/ 178.
(٤) في (ب): (فكان).
(٥) قراءة الجمهور ﴿ مَلَكَيْنِ ﴾ -بفتح اللام بمعنى ملكين من الملائكة- وقرأ ابن عباس وغيره ﴿ مَلَكَيْنِ ﴾ -بكسر اللام-، بمعنى ملكين من الملوك، وهي قراءة شاذة.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"مختصر الشواذ" ص 48.
(٦) في (ب): (استسرفا).
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47، والقرطبي 7/ 178 - 179.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 85.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَاسَمَهُمَا ﴾ .
قال ابن عباس: (حلف لهما) (١) (٢) (٣) قال خالد بن زهير (٤) وَقَاسَمهُمَا بالله جَهْدًا لأَنْتُمُ ...
أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إذاَ مَا نَشُورُهَا (٥) قال قتادة: (حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ ، قال قتادة: (قال لهما إبليس: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما) (٧) قال أبو علي: (الجار في قوله ﴿ لَكُمَا ﴾ يتعلق بما بعدها، لأن التقدير إني لمن الناصحين لكما) (٨) (٩) ﴿ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ (١٠) (١) "تنوير المقباس" 2/ 85، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 166.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2961، و"الصحاح" 5/ 2010، و"مجمل اللغة" 3/ 752، و"المفردات" ص 670، و"اللسان" 6/ 3630 (قسم).
(٣) قال البغوي في "تفسيره" 3/ 219: (أي: وأقسم وحلف لهما وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد) اهـ.
وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 179: (وجاء فاعلت من واحد، وهو يرد على من == قال: إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين) اهـ.
وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 72، وابن عطية 5/ 459، و"البحر المحيط" 4/ 279، و"الدر المصون" 5/ 279.
(٤) خالد بن زهير الهذلي، شاعر أموي، مشهور، جرت بينه وبين خاله أبي ذؤيب الهذلي أشعار وخصومة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 435، و"شرح أشعار الهذلين" للسكري 1/ 207، و"الخزانة" للبغدادي 5/ 76.
(٥) "شرح ديوان الهذليين" 1/ 215، و"تفسير الطبري" 8/ 141، و"تهذيب اللغة" 2/ 1726 (سلا)، و"تفسير ابن عطية" 5/ 459، و"اللسان" 4/ 2086 (سلا)، و"البحر المحيط" 4/ 279، و"الدر المصون" 5/ 279، والسَّلْوى هنا العسل، والشور أخذ العسل من الخلية، أفاده السكري والأزهري.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 141، وابن أبي حاتم 5/ 1451 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 139.
(٧) هذا تابع للأثر السابق الذي سبق تخريجه.
(٨) "الحجة" لأبي علي الفارسي 4/ 343 - 344، وزاد فيه: (يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن لم يسلط عليه والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 604، و"المشكل" 1/ 285، و"الدر المصون" 5/ 279.
(٩) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 32 أ.
(١٠) لفظ: ﴿ بِهِ عِلْمٌ ﴾ ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ الآية، معنى التدلية (١) قال أبو عبيدة: (دلاهما: خذلاهما وخلاهما من تدلية الدلو، وهو إرسالها في البئر) (٢) وقال أبو إسحاق: (دلاهما في المعصية (٣) (٤) وذكر أبو منصور الأزهري -رحمه الله- لهذه الكلمة أصلين: أحدهما: قال: (أصله الرجل العطشان يدلي في البئر ليروى من الماء فلا يجد فيها ماء، فيكون مدلس فيها بالغرور، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دلاه إذا أطمعه (٥) (٦) (٧) أحص: أقطع.
والثاني: ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ ، أي جرأهما (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال شمر: (يقال: ما دَلَّك علي، أي: ما جَرَّأك علي) (١٤) (١٥) أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قْومِي ...
وقد يسْتَجْهَلُ الرجلُ الحَليمُ (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن عباس: (يريد: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا أحد يحلف بالله كاذبًا) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ظهرت عورتهما وتقلص ذلك النور عنهما، فصار أظفارًا (٢٠) (٢١) قال وهب (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال قتادة: (كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفرًا (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال الكلبي: (فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فاستحيا) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ ، قال الليث: (طَفِق بمعنى علق يفعل كذا، وهو يجمع ظل وبات) (٢٩) (٣٠) وقال ابن قتيبة ﴿ وَطَفِقَا ﴾ أي: علقا وأقبلا، يقال: طفِقْت أفعل كذا) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ أي: يطبقان (٣٢) ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ : يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خَصَّاف وهو يخصِفُ) (٣٣) (٣٤) .....
رَوْثَةُ أنْفِها كالمِخْصَفِ (٣٥) (٣٦) وقال الأزهري: ( ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ أي: يطابقان بعض الورق على بعض.
كما يخصف طرائق النعل بعضها على بعض) (٣٧) ومنه قول العباس يمدح رسول الله : ......
طِبْتَ في الظّلال وفي ...
مُسْتَودَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٣٨) يعني: في الجنة حيث خصف آدم وحواء الورق.
قال مجاهد: ( ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ يرقعان كهيئة الثوب) (٣٩) وقال الكلبي: (يخرزان بعضه إلى بعض) (٤٠) وقال قتادة: (أقبلا وجعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب) (٤١) قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل على أن أمر التكشف وإظهار السوءة قبيح من لدن آدم، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى التستر لقبح التكشف) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾ .
قال عطاء: (بلغني أن الله ناداهما أفرارًا مني يا آدم؟
قال: بل حياء منك يا رب، ما ظننت أن أحدًا يقسم باسمك كاذبًا، ثم ناداه ربه: أما خلقتك بيدي، أما نفخت فيك من روحي، أما أسجدت لك ملائكتي، أما أسكنتك جنتي في جواري، اخرج من جواري، فإنه لا يجاورني من عصاني) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (بين العداوة حيث أبى السجود وقال: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ) (٤٤) (١) انظر: "العين" 8/ 69، و"الجمهرة" 2/ 682، و"الصحاح" 6/ 2339، و"المفردات" ص 317 (دلو).
(٢) ذكر الثعلبي في "الكشف" 188ب، ولم أقف عليه في "مجاز القرآن".
(٣) في (ب): (دلاهما في المعصية غرهما بأن غرهما)، وهو تحريف.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 327.
انظر: "معاني النحاس" 3/ 21.
(٥) في (ب): (إذا أطعمه)، وفي (أ): (إذا طعمه)، وهو تحريف.
(٦) أبو جُنْدَب بن مُرَّة بن قرد الهذلي، شاعر جاهلي، وهو أحد عشر إخوة كانوا جميعًا شعراء دهاة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 440، و"شرح ديوان الهذليين" 1/ 345، و"الأغاني" 22/ 221، 228، 230.
(٧) "شرح ديوان الهذليين" 1/ 355، و"اللسان" 3/ 1418 (دلا)، و"الدر المصون" 5/ 281، وقال الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1214 في شرح البيت: (أحص: أمنع، وقيل: أقطع ذلك، وقوله: كمن يدلي أي: يُطمع) اهـ.
(٨) في (أ): (أي أخبرهما)، وهو تحريف.
(٩) في (ب): (بغرور).
(١٠) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١١) في (ب): (فيهما).
(١٢) في (ب): (من الدلال)، وهو تحريف.
(١٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1214.
(١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1221.
(١٥) قَيْس بن زُهَيْر بن جَذيِمة العَبْسي، شاعر جاهلي، وفارس عبس وسيدها، ومعدود في الأمراء والدهاة والشجعان والخطباء والشعراء، وهو صاحب الفرسين داحس والغبراء، وكان شريفًا، حازمًا ذا رأي، يضرب بدهائه المثل.
انظر: "معجم المرزباني" ص 178، و"الإصابة" 3/ 282 ، و"الأعلام" 5/ 206.
(١٦) الشاهد في "تهذيب اللغة" 2/ 1221، و"اللسان" 3/ 1413 (دليل) ، و"الدر المصون" 5/ 281، وقال المرزباني في "معجمه" ص 178 في شرح البيت: (ليس قوله: وقد يستجهل الرجل الحليم بمعنى ينسب إلى الجهل، وإنما هو بمعنى == يستخرج الجهل من الحليم، يريد أن حلمه جرأ عليه قومه فتوعدهم بقوله: وقد يستدعى الجهل من الحليم) اهـ.
(١٧) محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي -مولاهم- أبو جعفر البغدادي، علامة بالإنساب والأخبار واللغة والشعر، له عدة مصنفات منها المحبر، والمؤتلف والمخلف في النسب، والمنمق، وغيرها، توفي سنة 245 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 277، و"إنباه الرواة" 3/ 119، و"معجم الأدباء" 18/ 112، و"البغية" 1/ 73، و"الأعلام" 6/ 78.
(١٨) "تهذيب اللغة" 2/ 1221، وفيه: (دل على قومي أي: جرأهم) اهـ.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 180، والرازي 14/ 49، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 534، والبغوي 3/ 219، و"بدائع التفسير" 2/ 201.
(٢٠) في (ب): (أظفرًا).
(٢١) أخرجه الطبري 8/ 143 بسند ضعيف عنه نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 139، وأخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 319، عن ابن عباس قال: (كان لباس آدم وحواء مثل الظفر، فلما ذاقا الشجرة، جعلا يخصفان عليهما من روق الجنة، قال: وهو ورق التين) اهـ.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(٢٢) وهب بن مُنبه بن كامل اليماني، تقدمت ترجمته.
(٢٣) في (ب): (ولا يبصره).
(٢٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 143، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 231، وقال: (رواه ابن جرير بسند صحيح إليه).
(٢٥) قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 158: (وفي الحديث: "كان لباس آدم الظُّفُر" بتشديد الظاء والضم، أي شيء يشبه الظُّفُر في بياضه وصفائه وكثافته) اهـ.
انظر "اللسان" 5/ 2750 (ظفر).
(٢٦) الكشط: القلع والنزع والكشف.
انظر: "اللسان" 7/ 3883 (كشط).
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 143 بسند ضعيف.
وذكره الثعلبي في "الكشف" 188 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220.
(٢٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220.
(٢٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2200، وفيه: (وهو يجمع معنى ظل وبات) اهـ.
وانظر: "العين" 5/ 106، و"الجمهرة" 2/ 915، و"الصحاح" 4/ 1517، و"مقاييس اللغة" 3/ 413، و"المفردات" ص 521، و"اللسان" 5/ 2681 (طفق).
(٣٠) "معاني القرآن" 2/ 327، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 22.
(٣١) "تفسير غريب القرآن" ص 176، وفيه (أي: جعلا وأقبلا ...).
ونحوه ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 142، ومكي في "تفسير المشكل" ص 84.
(٣٢) الخصف، بفتح فسكون: الجمع والضم، وكل ما طورق بعضه على بعض، فقد خُصِف.
انظر: "الجمهرة" 1/ 604، و"الصحاح" 4/ 1350، و"المجمل" 2/ 290، و"المفردات" ص 284 (خصف).
(٣٣) "معاني القرآن" 2/ 327، ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 212، و"غريب اليزيدي" ص 144، و"تفسير الغريب" لابن قتيبة ص 166، و"تفسير الطبري" 8/ 142، و"نزهة القلوب" ص 311، و"معاني النحاس" 3/ 22، و"تفسير المشكل" لمكي ص 84.
(٣٤) هو عامر بن الحليس الهُذلي أبو كَبير، تقدمت ترجمته.
(٣٥) "شرح ديوان الهذليين" 3/ 1089، و"تهذيب اللغة" 1/ 1039، و"مقاييس اللغة" 2/ 186، و"اللسان" 2/ 1174 (خصف)، و"الدر المصون" 5/ 283، وهو يصف العقاب وتمامه: حَتَّى انْتَهَيْتُ إلى فِرَاشِ عَزِيزِةٍ ...
سَوْدَاءَ .................
وفراش العزيزة يعني: عش العقاب، والروثة: طرف الأنف، المنقار.
والمخصف هو: الذي تخصف به أخفاف الإبل يريد أن منقارها حديد دقيق كأنه مِخْصَفُ.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 1/ 1040، وانظر: "العين" 4/ 189، وفيهما: (الاختِصَاف أن يأخذ العريان ورقًا عراضًا فَيَخْصِفُ بعضها على بعض ويستتر بها) اهـ.
(٣٧) "تهذيب اللغة" 1/ 1039، وقوله: (كما يخصف النعل ..) لا يوجد فيه، وانظر: " الزاهر" 1/ 376.
(٣٨) تمامه: (مَنْ قَبْلها طبت ..) وهو في "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ص 88، و"أمالي الزجاجي" ص 44، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 231، و"تهذيب اللغة" 1/ 1039، و"أمالي ابن الشجري" 3/ 114، و"اللسان" 2/ 1174 (خصف)، و"الدر المصون" 5/ 283.
(٣٩) "تفسير مجاهد" 1/ 233، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 142، وابن أبي حاتم 5/ 1452 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 140.
(٤٠) في "تنوير المقباس" 2/ 85 نحوه.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1453 بسند جيد عن قتادة قال: (يوصلان عليهما من ورق الجنة) اهـ.
(٤٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 327 - 328، ومثله ذكر السمرقندي في "تفسيره" 1/ 534، وابن الجوزي 3/ 180، والقرطبي 7/ 181.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والرازي في "تفسيره" 14/ 49.
(٤٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والرازي في "تفسيره" 14/ 50.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الأرض أرض الدنيا) (١) ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ ، قال الكلبي: (في الأرض تعيشون، وفي الأرض قبوركم، ومن الأرض تخرجون من قبوركم للبعث) (٢) (١) "تنوير المقباس" 2/ 86.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 86، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 168.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ الآية.
قال سعيد بن جبير: ( ﴿ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ ﴾ يعني: خلقنا لكم) (١) قال أبو علي: ( ﴿ أَنْزَلْنَا ﴾ هنا كقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ﴾ .
وكقوله: ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ أي: خلق) (٢) وقال صاحب النظم: (هذا من باب التدريج (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس: ([و] (٦) ﴿ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ (٧) (٨) وقال الكلبي: (يعني: الثياب التي تستر العورة من العُري، وذلك لما ذكر من عُري آدم وحواء منّ علينا باللباس) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَرِيشًا ﴾ ، وقرئ: ﴿ وَرِياشًا ﴾ (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (كل شيء يعيش [به] (١٤) (١٥) قال ابن الأنباري: (يقال: هما المال، ويقال: هما المعاش) (١٦) وقال أبو عبيدة: (الريش (١٧) (١٨) (١٩) وقال رؤبة: إِلَيكَ أشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ ...
وَجَهد أَعْوَامٍ نَتَفْنَ ريِشي (٢٠) أي: ذهبن بخصبي وجدتي.
وقال الفراء: (يجوز أن يكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن (٢١) (٢٢) وقال الزجاج: (الرياش: اللباس، والريش: كل ما ستر الرجل في معيشته، يقال: تريش فلان أي: صار له ما يعيش به) (٢٣) وأنشد (٢٤) فَرِيشي (٢٥) (٢٦) (٢٧) فأما المفسرون فقال ابن عباس (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ وَرِيشًا ﴾ يعني: مالًا).
وقال الكلبي: (المعيشة والمال) (٣٢) وقال ابن زيد: (الريش: الجمال) (٣٣) (٣٤) ﴿ يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ ، والريش والرياش: الذي يتجملون به من الثياب) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ قُرئ (٣٦) ﴿ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ ﴾ .
وقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ على هذا مبتدأ وخبره ﴿ خَيْرٌ ﴾ ، ومن رفع قطع اللباس من الأول واستأنف به فجعله مبتدأ، وقوله ﴿ ذَلِكَ ﴾ على هذا صفة (٣٧) (٣٨) ﴿ خَيْرٌ ﴾ خبر اللباس (٣٩) ﴿ ذَلِكَ ﴾ أشير به إلى اللباس كأنه قيل: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ المشار إليه ﴿ خَيْرٌ ﴾ \[وقولنا: يجوز أن يكون بدلاً أو عطف بيان؛ لأن المعنى: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ خير\] (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ ذَلِكَ ﴾ مترجمًا عنه وبيانًا له، وهذا كله معنى قول الزجاج (٤٣) (٤٤) (٤٥) وأما معنى ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ ، فقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد.
إن ستر عوراتكم بعضكم من بعض من التقوى فلا تطوفوا عراة) (٤٦) (٤٧) [قال ابن زيد: (هو ستر العورة؛ يتقي الله فيواري عورته)، وقال الزجاج: (أي] (٤٨) ﴿ لِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ أي: اللباس الذي أنزل الله تعالى ليواري سوءاتكم هو ﴿ لِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ ) (٤٩) (٥٠) ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ هو اللباس الأول، وإنما أعاده الله لما أخبر عنه بأنه خير من التعري إذ كان جماعة من أهل الجاهلية يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت، فجرى هذا في التنكير مجرى قول القائل: (قد عرَّفتُك الصدقَ وأبوابَ (٥١) (٥٢) وقال قتادة (٥٣) (٥٤) (٥٥) ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ : الإيمان).
وقال ابن عباس في رواية عطية، (٥٦) ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ : العمل الصالح) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقال الكلبي: ( ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ : العفاف والتوحيد؛ لأن المؤمن لا تبدو له عورة، وإن كان عاريًا من الثياب، والفاجر لا يزال تبدو (٦١) (٦٢) وقال معبد (٦٣) (٦٤) (٦٥) إني كأنّي أرَى مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ ...
وَلاَ أَمَانَةَ بين النَّاسِ (٦٦) قال أبو علي: (معنى الآية وتأويله: لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمل به، قال: وأضيف اللباس إلى ﴿ التَّقْوَى ﴾ ، كما أضيف إلى الجوع في قوله: ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ ﴾ (٦٧) (٦٨) ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ أي: أزكى عند الله) (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، قال الكلبي: (يعني: اللباس والرياش ﴿ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ) (٧٠) (٧١) (٧٢) وقال غيره: (أي: إنزاله اللباس وخلقه إياه مما يدل على توحيده) (٧٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: كي (٧٤) (٧٥) (١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 184.
وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 51، و"البحر المحيط" 4/ 282.
(٢) "الحجة" لأبي علي 4/ 12.
(٣) ذكر نحوه مكي في "المشكل" 1/ 286، والماوردي 2/ 213، وابن عطية 5/ 470، وقال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في "الفتاوى" 12/ 254 - 257: (قد تبين أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النزول المعروف، وهذا هو اللائق بالقرآن، فإنه نزل بلغة العرب ولا تعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى ولو أريد غير هذا المعنى لكان خطابًا بغير لغتها، ومما يبين هذا أنه لم يستعمل فيما خلق من السفليات، وإنما استعمل فيما يخلق في محل عال، وأنزله الله من ذلك المحل كالحديد والأنعام، وقد قيل فيه: خلقناه، وقيل: أنزلنا أسبابه، وقيل: ألهمناهم كيفية صنعته، وهذا الأقوال ضعيفة، واللباس والرياش ينزل من ظهور الأنعام، وكسوة الأنعام منزلة من الأصلاب والبطون، فهو منزل من الجهتين، فإنه على ظهور الأنعام لا ينتفع به حتى ينزل) اهـ.
ملخصًا.
(٤) في (ب): (لما كان لسبب مما ينزل).
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 168 - 169.
(٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٧) ذكره أكثر أهل التفسير بدون نسبة.
انظر: "تفسير الثعلبي" 189 أ، والماوردي 2/ 213، والبغوي 3/ 221، وابن عطية 5/ 470، وسيأتي مزيد بيان له في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ .
(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 223، وأخرجه الطبري 8/ 146، 147، وابن أبي حاتم 5/ 1456 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 140.
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 168، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 181 بدون نسبة.
(١٠) قرأ الجمهور (السبعة): ﴿ وَرِيشًا ﴾ بإسكان الياء من غير ألف، وقرأ جماعة منهم: عثمان وعلي وابن عباس والحسن، وعاصم وأبو عمرو في رواية عنهما: ﴿ ورياشا ﴾ بفتح الياء وألف بعدها، وهو إما جمع ريش، أو مصدر راش ريشًا ورياشًا.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 147، و"إعراب النحاس" 1/ 606، و"معاني القراءات" 1/ 402، و"إعراب القراءات" 1/ 178، و"مختصر الشواذ" ص 48، و"التذكرة" 2/ 417، و"تفسير ابن عطية" 5/ 471، و"البحر المحيط" 4/ 282، و"الدر المصون" 5/ 287.
(١١) بنو كلاب: بطن من عامر بن صعصعة، كانت ديارهم في جهات المدينة ثم انتقلوا إلى الشام.
انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 365.
(١٢) الوِثَار، بالفتح والكسر: الفراش الوطيء.
انظر: "اللسان" 8/ 4763 (وثر)، وجاء في (أ): (أو دثار)؛ والدثار، بفتح الدال المشددة: ما يتدثر به والثوب الذي == يستدفأ به فوق الشَّعار.
انظر: "اللسان" 3/ 1326 (دثر)، والنص في "تهذيب اللغة" 2/ 1147.
وانظر: "إصلاح المنطق" ص30، وذكر مثله ابن جني في "المحتسب" 1/ 246 عن أبي الحسن الأخفش.
(١٣) في (ب): (النبات)، وهو تصحيف.
(١٤) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(١٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 51، وفي "مجالس ثعلب" 1/ 35، قال: (الريش والرياش: اللباس الحسن) اهـ.
وفي "تهذيب اللغة" 2/ 1318، عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (راش فلان صديقه يريشه ريشًا: إذا جمع الرَّيش وهو المال والأثاث) اهـ.
(١٦) انظر: "الزاهر" 1/ 250 - 251، وفيه قال: (الرياش في قول جماعة من المفسرين: المال، وكذلك الريش، والرياش: المعاش، ويقال: الرياش ما ستر الإنسان وواراه، وقد تريش الرجل معناه: قد صار إلى معاش ومال) اهـ.
ملخصًا.
(١٧) في "مجاز القرآن" 1/ 213: (الرياش والريش واحد وهو ..).
وأيضًا قال: (والرياش أيضًا الخصب والمعاش) اهـ.
ومثله ذكر السجستاني في "نزهة القلوب" ص 251.
(١٨) الشارة: الحُسن والهيئة واللباس، وما يلبس من عمامة ونحوهما.
انظر: "اللسان" 4/ 2357 (شور).
(١٩) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٠) "ديوانه" ص 78، وقد تقدم تخريجه.
(٢١) في "معاني الفراء" 1/ 375، قال: (وإن شئت جعلت الرياش مصدرًا في معنى الريش) اهـ.
(٢٢) ذكر نحوه الطبري في "تفسيره" 8/ 147، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 178، وابن جني في "المحتسب" 1/ 246، والريش اسم لهذا الشيء المعروف، أو مصدر راشه يريشه ريشًا إذا جعل فيه الرَّيش.
قال السمين في "الدر" 5/ 287: (ينبغي أن يكون الريش مشتركًا بين المصدر والعين، وهذا هو التحقيق) اهـ.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 328.
(٢٤) الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 410، وللراعي النميري، أيضًا في "ديوانه" ص 243، و"الكتاب" 3/ 187، وبلا نسبة في: "الزاهر" 1/ 250، و"معاني النحاس" 3/ 23، و"الماوردي" 2/ 214، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 375، و"ابن الجوزي" 3/ 182، و"القرطبي" 7/ 184، و"رصف المباني" ص 394، و"اللسان" 7/ 4234 (معع)، و"الدر المصون" 5/ 287، واللمَّام: الشيء اليسير، انظر: "لسان العرب" 7/ 4079 (لمم).
(٢٥) في (ب): (وريشي) بالواو وهي كذلك في "ديوان جرير"، والراعي وبعض المراجع، وفي هامش نسخة (أ): (وهواي فيكم بدل معكم)، وهو كذلك في "ديوان جرير".
(٢٦) "تفسير غريب القرآن" ص 176، ونحوه ذكر اليزيدي في "غريب القرآن" ص 145، ومكي في "تفسير المشكل" ص 84.
(٢٧) انظر: "العين" 2/ 283، و"الجمهرة" 2/ 736، و"الصحاح" 3/ 1008، و"مقاييس اللغة" 2/ 466، و"المجمل" 2/ 409، و"المفردات" ص 372، و"اللسان" 3/ 1792 (ريش).
وقال النحاس في "معانيه" 3/ 23: (الريش عند أكثر أهل اللغة ما ستر من لباس أو معيشة) اهـ.
وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 182: (على قول الأكثرين الريش والرياش بمعنى) اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 12/ 255: (الصحيح أن الريش هو الأثاث والمتاع) اهـ.
(٢٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148 بسند جيد، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 86، و"مسائل نافع بن الأزرق" ص 87، وذكر البخاري في "صحيحه" 5/ 195، عن ابن عباس قال: ( ﴿ ورياشا ﴾ : المال) وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1457 بسند جيد.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 148، وابن أبي حاتم 5/ 1457 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (الرياش: اللباس والعيش والنعيم) اهـ.
انظر: "الدر المنثور" 3/ 141، ولعله يقصد باللباس هنا لباس الزينة والجمال؛ لأن اللباس الضروري لستر العورة ذكر في الآية قبل ذلك، وهذا لا يختلف مع تفسير الريش بالمال، لأنه هو وسيلة الحصول على لباس الزينة والعيش النعيم.
(٢٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 23، وفي تفسير مجاهد 1/ 233 (الرياش المال) اهـ.
(٣٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148 بسند ضعيف، بلفظ: (رياشا)، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1457 عن مجاهد والضحاك.
(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148 بسند جيد بلفظ: (رياشًا) وذكره الثعلبي في "تفسيره" 189 أ، والبغوي 3/ 222، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي == والسدي، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148 بسند ضعيف عن عروة بن الزبير، وقال سفيان الثوري في "تفسيره" ص 112: (الريش: المال، والرياش: الثياب) اهـ، وذكر هود الهواري في "تفسيره" 2/ 12 عن الحسن أنه قال: (الريش: المال والمتاع) اهـ.
(٣٢) "تنوير المقباس" 2/ 86.
(٣٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 148، وابن أبي حاتم 5/ 1457 بسند جيد، ولفظ ابن أبي حاتم: (الرياش).
(٣٤) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين المدني، إمام زاهد فقيه، فصيح، ثقة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك فقتل بالكوفة سنة 122 هـ، وكان مولده سنة ثمانين من الهجرة.
انظر: "وفيات الأعيان" 5/ 122، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 389، و "تهذيب التهذيب" 1/ 668، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 17، و"الأعلام" 3/ 59.
(٣٥) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1456 بسند ضعيف.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 141، وفي "تفسير غريب القرآن" لزيد بن علي ص 139، قال: (الريش والرياش: ما ظهر من اللباس، والرياش أيضًا: المعاش والخِصْب) اهـ.
(٣٦) قرأ نافع وابن عامر والكسائي ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ﴾ بنصب ﴿ وَلِبَاسُ ﴾ وقرأ الباقون بالرفع.
انظر: "السبعة" ص 280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 417، و"التيسير" ص 109، و"النشر" 2/ 268.
(٣٧) وأكثرهم على أنه صفة، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 375، والطبري في "تفسيره" 8/ 150، والأزهري في "معاني القراءات" 1/ 403، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 178، و"الحجة" ص 154.
وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 606: (أولى ما قيل في النصب أنه معطوف، و ﴿ ذَلِكَ ﴾ مبتدأ، وأولى ما قيل في الرفع أن ترفعه بالابتداء و ﴿ ذَلِكَ ﴾ نعته) اهـ.
(٣٨) نقل قول الواحدي السمين في "الدر" 5/ 288، وقال: (قوله: (لغو) هو قريب من القول بالفصل؛ لأن الفصل لا محل له من الإعراب على قول الجمهور) اهـ، والذي قال هو فصل الحوفي كما ذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 283، والرماني كما ذكره الهمداني في "الفريد" 2/ 286.
وقال ابن هشام في "الإعراب عن قواعد الإعراب" ص 108 - 109: (وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة وبعضهم يسميه مؤكدًا وبعضهم يسميه لَغْوا ولكن اجتناب هذه العبارة في التنزيل واجب) اهـ.
(٣٩) هذا نص كلام أبي علي في "الحجة" 4/ 12 - 13، واختيار أبي حيان في "البحر" 4/ 283، والسمين في "الدر" 5/ 288، أن يكون ﴿ وَلِبَاسُ ﴾ مبتدأ، و ﴿ ذَلِكَ ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿ خَيْرٌ ﴾ خبر الثاني، والجملة خبر الأول، والرابط هنا اسم الإشارة.
قال السمين: (وهذا الوجه هو أوجه الأعاريب في هذه الآية الكريمة) اهـ، وانظر: "وضح البرهان" للغزنوي 1/ 357.
(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 472.
(٤١) في (أ): (ولذلك).
(٤٢) قرأ عبد الله بن مسعود وأبى - ما-: (ولباس التقوى خير).
ذكره == الفراء في "معانيه" 1/ 375، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 178، و"مختصر الشواذ" ص 48، وذكرها النحاس في "معانيه" 3/ 24 عن الأعمش.
(٤٣) "معاني الزجاج" 2/ 328، وفيه ﴿ ذَلِكَ ﴾ صفة.
(٤٤) "الحجة" 4/ 12 - 13، وانظر "الحجة" لابن زنجلة ص280.
(٤٥) ذكره السمين في "الدر" 5/ 288 - 289، ونحوه ذكر مكي في "الكشف" 1/ 461، وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 652.
(٤٦) لم أقف عليه.
(٤٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 150، وابن أبي حاتم 5/ 1458 بسند جيد.
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤٩) "معاني القرآن" 2/ 329.
(٥٠) وعليه يكون ﴿ وَلِبَاسُ ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي: هو، وقوله ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ جملة أخرى من مبتدأ وخبر، وقدره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 606، ومكي في "المشكل" 1/ 286، وستر العورة لباس المتقين، وانظر: "البيان" 1/ 358 ، و"التبيان" 1/ 371، و"الفريد" 2/ 286، و"الدر المصون" 5/ 288.
(٥١) في (ب): (واثواب).
(٥٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 169، والبغوي 3/ 222، وابن الجوزي 3/ 183، وقال القرطبي 7/ 185، وأبو حيان في "البحر" 4/ 283: (قال ابن زيد: هو ستر العورة، وهذا فيه تكرار؛ لأنه قد قال: ﴿ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ ) اهـ.
(٥٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 149 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 141.
(٥٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 149 بسند جيد.
(٥٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 149 بسند جيد، وذكره الثعلبي في "الكشف" 189 أ، والماوردي في "تفسيره" 2/ 214، والبغوي 3/ 222، عن قتادة والسدي، وذكره ابن الجوزي 3/ 183 عن قتادة والسدي وابن جريج.
(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 149، وابن أبي حاتم 5/ 1457 بسند ضعيف.
(٥٨) لم أقف عليه، وفي "الوسيط" للمؤلف 1/ 170 عن سعيد بن جبير قال: (السمت الحسن)، وجاء في أصل نسخة: (أ) سعيد بن جريج، ثم ضرب عليه وصحح إلى ابن جبير.
(٥٩) الذيال بن عمرو، تابعي روى عنه محمد بن موسى، وعبد الله بن داود الواسطي، وذكر ابن الأثير في "الكامل" 4/ 339 في حوادث سنة 71 هـ الذيال الكلبي، ولم أجد له سوى ما ذكرت.
انظر: "تهذيب الكمال" 4/ 468، وتعليق الشيخ أحمد شاكر الملحق في "تفسير الطبري" 12/ 589 (7).
(٦٠) أي عن ابن عباس - ما- كما هو ظاهر رواية الطبري في "تفسيره" 8/ 149، وذكره الثعلبي في "الكشف" ص 189، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 183، وابن كثير 2/ 323.
(٦١) في (أ): (يبدوا).
(٦٢) في "تنوير المقباس" 2/ 86، قال: (التوحيد والعفة)، وذكر الواحدي في "الوسيط" 1/ 170، والبغوي في "تفسيره" 3/ 222، وابن الجوزي 3/ 183 عنه قال: (العفاف).
(٦٣) معبد الجهني، يقال: هو معبد بن خالد، أو معبد بن عبد الله، نزيل البصرة، تابعي، صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، وقد نهى جماعة من التابعين عن مجالسته وقالوا عنه: هو ضال مضل، قتل سنة 80 هـ، انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 185، و"البداية والنهاية" 9/ 34، و"تهذيب التهذيب" 4/ 115.
(٦٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 149، وابن أبي حاتم 5/ 1458 من عدة طرق جيدة، وذكره ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 250، والسيوطي في "الدر" 3/ 142.
(٦٥) الشاهد لسَوَّار بن مُضَرَّب في "النوادر" لأبي زيد ص 45، و"الحماسة" لأبي تمام 2/ 138، وبلا نسبة في "غريب القرآن" ص177، و"تفسير السمرقندي" 1/ 536، والثعلبي ص 189/ أ، وابن الجوزي 3/ 183.
(٦٦) في المصادر السابقة (وسط الناس) بدل (بين الناس).
(٦٧) "الحجة" لأبي علي 4/ 13.
(٦٨) هذا نص كلام ابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 165، والأحسن في معنى الآية العموم، فكل ما يحصل به الاتقاء المشروع فهو من لباس التقوى، وهو يصدق على كل ما فيه تقوى الله فيندرج تحته جميع ما ذكر من الأقوال، فهي كلها مثل ومن لباس التقوى، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 151، وابن عطية 7/ 39 - 40، والقرطبي 7/ 185، وأبو حيان 4/ 283.
(٦٩) لم أقف عليه.
(٧٠) لم أقف عليه.
(٧١) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 87: ( ﴿ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ من عجائب الله) اهـ.
(٧٢) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 182.
(٧٣) ذكر نحوه مقاتل في "تفسيره" 2/ 33، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 151، والسمرقندي 1/ 536.
(٧٤) في (ب): (كي يتعطفوا) وهو تحريف.
(٧٥) "تنوير المقباس" 2/ 87.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: لا يخدعنكم)، وعنه أيضًا: (لا يضلنكم) (١) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ ﴾ ، المعنى: كما فتن أبويكم، لكنه ذكر معنى فتنة الأبوين وهو إخراجهما من الجنة دون لفظ الفتنة.
وقوله تعالى: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾ ، أضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأنه كان بسبب منه فأسند إليه، كما تقول: أنت فعلت هذا لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب وإن لم يباشره، كذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أُسند إليه (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ ، قال ابن عباس: (يرى آدم سوءة حواء، وترى حواء سوءة آدم) (٣) ﴿ لِيُرِيَهُمَا ﴾ لام المصير (٤) ﴿ لِيُبْدِىَ لَهُمَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ ﴾ يعني: إبليس ﴿ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ أعاد الكناية ليحسن العطف (٥) ﴿ اُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ﴾ وقد مضت هذه المسألة (٦) (٧) (٨) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ : أصحابه وجنده) (٩) ﴿ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ أي: هو ومن كان من نسله) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال قطرب: (جموعه) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (ما بعد ﴿ حَيْثُ ﴾ صلة لها ، وليست بمضاف إليه) (١٦) قال أبو علي: (هذا غير مستقيم، ولا يجوز أن يكون ما بعد ﴿ حَيْثُ ﴾ صلة لها ، لأنه إذا كان صلة له وجب أن يكون للموصول فيه ذكر كما أن في سائر صلات الموصولة (١٧) فإن قيل: نقدر العائد في هذا كما نقدر في غيره من الصلات، كما تقول: الذي ضربت زيد تريد ضربته، كذلك تقدر العائد في قولك: رأيتك حيث قام زيد.
كأنك قلت: حيث زيد قائمه، أي قائم فيه، وحيث قام عمرو (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) فأما التفسير، فقال ابن عباس في قوله: ﴿ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ : (وذلك أن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصم الله، كما قال: ﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾ فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم) (٢٢) وقال مجاهد: (قال إبليس: جُعل لنا أربع: نرى، ولا نُرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (معنى هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الكفار عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين تزيدهم في غيهم (٢٤) ﴿ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ الآية [مريم: 83].
والثاني: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: سوينا بين الشياطين وبين الكافرين في الذهاب عن الله عز وجل) (٢٥) قوله: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الشرك) (٢٦) وقال مجاهد: (يعني: طوافهم بالبيت عُريا الرجال والنساء) (٢٧) وقال الزجاج: (الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب) (٢٨) (١) ذكرهما الواحدي في "الوسيط" 1/ 170.
(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 476، وابن الجوزي 3/ 184.
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 53، وفي "تنوير المقباس" 2/ 87 نحوه.
(٤) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 607.
(٥) ذكر قول الواحدي السمين في "الدر" 5/ 292، وقال: (لا حاجة إلى التأكيد في مثل هذه الصورة لصحة العطف إذ الفاصل هنا موجود، وهو كاف في صحة العطف، فليس نظير ﴿ اُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ﴾ ) اهـ.
(٦) انظر: "البسيط" البقرة: 35.
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2876، وانظر: "الجمهرة" 1/ 372، و"المنجد" لكراع ص 303، و"الصحاح" 5/ 1797، و"المجمل" 2/ 741 (قبل).
(٨) قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 53، وابن منظور في "اللسان" 6/ 3519 (قبل): (وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة) اهـ.
وقال الراغب في "المفردات" ص 654: (القبيل جمع قبيلة، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض) اهـ.
(٩) "تفسير غريب القرآن" ص 177، ونحوه قال مقاتل في "تفسيره" 2/ 33، والنحاس في "معانيه" 3/ 24، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 213، والبخاري في "صحيحه" 5/ 195: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ جيله الذي هو منه) اهـ، ونحوه ذكر السجستاني في "نزهة القلوب" ص 366.
(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2876، وانظر: "العين" 5/ 167.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 170، والبغوي في "تفسيره" 3/ 223، و"الخازن" 2/ 221.
(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 153، وابن أبي حاتم 5/ 1460 بسند جيد.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٤) لم أقف عليه.
(١٥) لم أقف عليه، وقال اليزيدي في "غريب القرآن" ص 145: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ شيعته وأمته) اهـ.
وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 215: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ قومه وهو قول الجمهور) اهـ.
والمعاني متقاربة، والأظهر ولده ونسله وجنده.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 153، والسمرقندي 1/ 536، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 441.
(١٦) "معاني القرآن" 2/ 329، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 607، 608.
(١٧) في "الإغفال" ص 765 (الموصولات).
(١٨) في "الإغفال" ص 767: (حيث زيد قائم، وحيث قام عمرو كأنه قال: حيث زيد قائمه أي: قام فيه، وحيث قامه عمرو أي: قام فيه ...) اهـ.
(١٩) لفظ: (لكان) ساقط من (أ).
(٢٠) لفظ.
(مستعمل) ساقط من (أ).
(٢١) هذا بعض ما ذكره أبو علي في "الإغفال" ص 764 - 768، وانظر: "غرائب == الكرماني" 1/ 401، وقال السمين في "الدر" 5/ 294: (أبو إسحاق لم يعتقد كونها موصولة بمعنى (الذي) لا يقول بذلك أحد، وإنما يزعم أنها ليست مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها أي الزيادة، وهو كلام متهافت، فالرد عليه من هذه الحيثية لا من حيثية اعتقاده لكونها موصولة، ويحتمل أن يكون مراده أن الجملة لما كانت من تمام معناها بمعنى أنها مفتقرة إليها كافتقار الموصول لصلته أطلق عليها هذه العبارة، ويدل على ما قلته أن مكيًا ذكر في علة بنائها فقال: (ولأن ما بعدها من تمامها كالصلة والموصول) إلا أنه يرى أنها مضافة لما بعدها) اهـ.
وانظر: "المشكل" 1/ 287، و"البيان" 1/ 358 - 389.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 171، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 184، وقال الخازن 2/ 221، وصديق خان 4/ 326: (حكى الواحدي وابن الجوزي عن ابن عباس أن النبي قال ذلك) وقد أخرج مسلم في "صحيحه" كتاب السلام، باب: بيان أنه يستحب لمن رئى خاليا بامرأة ...
إلخ، حديث رقم (2175)، عن صفية بنت حُيَيَّ أن النبي : "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم" اهـ.
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في "الفتاوى" 15/ 7: (الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها ، وليس فيه أنهم لا يراهم أحد من الإنس بحال؛ بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضًا لكن لا يرونهم في كل حال) اهـ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 477، والقرطبي 7/ 176، و"البحر المحيط" 4/ 284.
(٢٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" 189 أ، والرازي في "تفسيره" 14/ 54، و"الخازن" 2/ 221، والسيوطي في "الدر" 3/ 142، وصديق خان في "تفسيره" 4/ 326.
(٢٤) في "معاني الزجاج" 2/ 329 (تزيدهم في غيهم عقوبة على كفرهم ...).
(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 329 - 330.
وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 153، والسمرقندي 1/ 536، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.
قال الطبري: (يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله) اهـ.
(٢٦) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين ذكروه عن عطاء والحسن.
ومنهم الماوردي 5/ 216، والواحدي في "الوسيط" 1/ 171، والبغوي 3/ 223، وابن الجوزي 3/ 185.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 154 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والسدي، وأخرجه عن ابن زيد ومحمد بن كعب القرظي، وهذا هو قول أكثر المفسرين.
انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 537، والماوردي 2/ 216، والقرطبي 7/ 187.
(٢٨) "معاني القرآن" 2/ 330، وهذا هو الظاهر فيدخل في العموم الشرك، وكشف العورة في الطواف، ويحمل ما ذكر على التمثيل.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 154، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ﴾ ، قال ابن عباس: (بلا إله إلا الله) (١) (٢) وقال عطاء (٣) (٤) قال الزجاج: (هذا رد لقولهم: ﴿ وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ﴾ في الآية الأولى) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ ، قال أبو علي الجرجاني: (نسق الأمر على الخبر (٦) ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي ﴾ قول؛ لأن الأمر لا يكون إلا كلامًا، والكلام قول فكأنه قال: قل يقول ربي أقسطوا ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ ) (٧) ﴿ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ ، أي: وجهوا وجوهكم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال عطاء عن ابن عباس: (صلوا لله وحده في كل مسجد) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال أبو إسحاق: (أي (١٦) (١٧) ﴿ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ يريد: وحدوه ولا تشركوا به شيئًا (١٨) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا و (١٩) ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ﴾ ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنًا وكافرًا، فيبعث المؤمن مؤمنًا والكافر كافرًا) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال عطاء: (يريد: من خلقه للجنة يعود في البعث إلى الجنة، ومن خلقه للنار يعود في البعث إلى النار) (٢٣) وقال القرظي (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الفراء: (يقول بدأكم (٢٩) (٣٠) وقال الحسن ومجاهد: (كما بدأكم فخلقكم في الدنيا، ولم تكونوا شيئًا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء) (٣١) ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ أي: فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم) (٣٢) قال ابن الأنباري: (موضع الكاف في ﴿ كَمَا ﴾ نصب بـ ﴿ تَعُودُونَ ﴾ وهو على مذهب العرب في تقديم مفعول الفعل (٣٣) (٣٤) وقال أبو علي الفارسي: (قوله: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ ، ليس معنى الكلام على الظاهر؛ لأن الظاهر (تعودون كالبدء) (٣٥) ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ (كما بدأ خلقكم) أي: يعود خلقكم عودًا كبدئه (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ (٣٩) (١) "تنوير المقباس" 2/ 88، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 189 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 172، والبغوي 3/ 223، والرازي 14/ 57، والقرطبي 7/ 188، و"الخازن" 2/ 222.
(٢) ذكره الثعلبي 189 أ، والواحدي 1/ 172، والبغوي 3/ 223.
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 57، وأبو حيان في "البحر" 4/ 287.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 155 بسند جيد عن مجاهد والسدي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1462 بسند ضعيف عن ابن عباس، وقال: (روي عن مجاهد والسدي وقتادة مثل ذلك) وهو قول الطبري والزجاج في "معانيه" 2/ 330، والنحاس 3/ 25، والمعاني متقاربة، فالقسط العدل والحق والاستقامة فيحمل ما ذى على التمثيل.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 478، وابن كثير 2/ 133.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 330، و"الفتاوى" 15/ 8 - 9، و"بدائع التفسير" 2/ 203 - 204.
(٦) ذكره السمين في "الدر" 5/ 296 - 297 عن الجرجاني صاحب النظم، وفيه: (نسق الأمر على الجر) بدل لفظ (الخبر)، والأمر ﴿ وَأَقِيمُوا ﴾ والجر ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ .
(٧) في "الدر المصون": (أقسطوا وأقيموا) يعني أنه عطف على المعنى) اهـ.
واختار أبو حيان في "البحر" 4/ 287، والسمين في "الدر" 5/ 295 - 297، أنه معطوف على الأمر المقدر الذي ينحل إليه المصدر وهو ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ وذلك أن القسط == مصدر فهو ينحل لحرف مصدري وفعل والتقدير: قل أمر ربي بأن أقسطوا وأقيموا.
وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 75، وابن عطية 5/ 478، والرازي 14/ 57، و"التبيان" ص 372، و"الفريد" 2/ 288.
(٨) في (ب): (وجهوا لوجوهكم)، وهو تحريف.
(٩) في (ب): (قال)، وهو تحريف.
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 234.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 155، وابن أبي حاتم 5/ 1462 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 143.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 155 من عدة طرق جيدة عن السدي، وابن زيد، وذكره الثعلبي 189 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 185 عن مجاهد والسدي وابن زيد، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 33، والقرطبي 7/ 188.
(١٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 185، والرازي 14/ 58، وأبو حيان في "البحر" 4/ 287.
(١٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" 189 أ، والبغوي 3/ 223، وابن الجوزي 3/ 185، و"الخازن" 2/ 222، وأبو حيان في "البحر" 4/ 287.
(١٤) هنا وقع اضطراب في ترتيب نسخة: (ب)، فتقدم تفسير بعض الآيات.
(١٥) "معاني الفراء" 2/ 376، وهو قول الكلبي كما ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 537، واختاره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 177.
(١٦) في (أ): (أي في وقت).
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 330، والظاهر أن المعنى: اقصدوا عبادته وحده وتوجهوا إليه في صلاتكم إلى القبلة في أي وقت ومسجد، وهو ظاهر كلام الطبري في "تفسيره" 8/ 155، وأخرجه بسند جيد عن الربيع بن أنس، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 479، وابن كثير 2/ 233، و"بدائع التفسير" 2/ 203 - 204، و"فتح البيان" لصديق خان 4/ 329.
(١٨) قال الزجاج في "معانيه" 2/ 331: (أي: مخلصين له الطاعة) اهـ.
والمعنى: اعبدوه وحده حال كونكم مخلصين العبادة والدعاء له لا لغيره، وهو ظاهر كلام الطبري في "تفسيره" 8/ 155، والسمرقندي 1/ 537، وصديق خان 4/ 329.
(١٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 156، وابن أبي حاتم 5/ 1462 بسند جيد.
(٢١) ومنهم مجاهد في "تفسيره" 1/ 235، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 225 - 226 بسند جيد عن مجاهد والكلبي، وأخرجه الطبري 8/ 156، 157 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والسدي وأخرجه بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله ، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1463 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وأبي العالية، وذكره عن أبي رزين وإبراهيم النخعي وسعيد ابن جبير، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 34، وأخرجه الثوري في "تفسيره" ص 112 بسند جيد عن مجاهد.
(٢٢) "معاني القرآن" 1/ 376.
(٢٣) لم أقف عليه.
(٢٤) القرظي: هو محمد بن كعب، إمام.
تقدمت ترجمته.
(٢٥) في (أ): (إلي).
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٧) لفظ: (أهل) ساقط من (أ).
(٢٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 157، وابن أبي حاتم 5/ 1463 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 144.
(٢٩) في (ب): (كما بداكم).
(٣٠) "معاني الفراء" 1/ 376.
(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 157 بسند جيد عن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، وأخرجه عن ابن عباس بسند ضعيف، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1463 بسند جيد عن السدي، وأخرجه عن ابن عباس بسند ضعيف.
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 331، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 158، 159، == والزمخشرى في "الكشاف" 2/ 75 - 76، والقرطبي 7/ 188 والظاهر الجمع بين القولين، وأن الآية إعلام بالبعث، أي: كما خلقكم يعيدكم بعد الموت على ما سبق لكم في علم الله تعالى من سعادة أو شقاوة، فمن سبق له العلم بأنه سعيد صار إلى السعادة، ومن سبق له العلم بأنه شقي صار إلى الشقاوة، والآيات الدالة على ذلك كثيرّةً جدَّا، ومنها قوله تعالى بعد هذه الآية: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ وغيرها من الآيات التي يحتج الله سبحانه فيها على النشأة الثانية بالأولى، وعلى المعاد بالمبدأ، فجاء باحتجاج في غاية الاختصار والبيان ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ .
وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (4625) في كتاب التفسير آخر تفسير سورة المائدة، ومسلم رقم (2860) كتاب الجنة ونعيمها، باب: متاع الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة.
عن ابن عباس - ما- قال: (خطب رسول الله فقال: "يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غُرلاً" ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ) اهـ.
وأخرج مسلم رقم (2878) كتاب الجنة ونعيمها، باب: الأمر بحسن الظن.
عن جابر بن عبد الله - ما- أن النبي - - قال: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" اهـ قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 297 - 298: (في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير كل واحد منهما حق ويشهد له القرآن) اهـ.
ثم حكى نحو ما ذكره الواحدي.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 26، و"تفسير السمرقندي" 1/ 537، والماوردي 2/ 217، والبغوي 3/ 223 - 224، وابن عطية 5/ 479، وابن الجوزي 3/ 185 - 186، والرازي 14/ 58، و"بدائع التفسير" 2/ 204 - 206، و"البحر المحيط" 4/ 288.
(٣٣) لفظ: (الفعل) ساقط من (أ) وملحق بالهامش.
(٣٤) ذكره السمين في "الدر" 5/ 297.
(٣٥) في (أ): (على البدء).
وفي "الحجة" لأبي علي 5/ 263: (تعودون كالبدء).
(٣٦) في (ب): (عودًا لبدئه).
وفي "الحجة" 5/ 263: (فتقدير ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ كما بدأ خلقكم يعود خلقكم أي: يعود خلقكم عودًا كبدئه) اهـ.
(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣٩) "الحجة" لأبي علي 5/ 263 وفيه: (فكما أنه لم يُعْنَ بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه منه، كذلك لا يعني بالعود من غير حذف المضاف إليه منه فَحُذِف المضافُ الذي هو الخلق فلما حذف قام المضاف إليه مقام الفاعل وصار الفاعلون مخاطبين كما أنه لما حُذف المضاف من قوله: (كما بدأ خلقكم) صار المخاطبون مفعولين في اللفظ ومثل ذلك في المعنى ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ والخلق هنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق) اهـ.
وذكره السمين في "الدر" 5/ 297، وقال: (يعني: أن الأصل كما بدأ خلقكم يعود خلقكم فحذف الخلق في الموضعين فصار المخاطبون في الأول مفعولين بعد أن كانوا مجرورين بالإضافة، وفيِ الثاني صاروا فاعلين بعد أن كانوا مجرورين بالإضافة أيضًا، وقوله ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ ﴾ الكاف في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودًا مثل ما بدأكم، وهذا أليق بلفظ الآية الكريمة) اهـ.
وانظر: == "إعراب النحاس" 1/ 608، و"المشكل" 1/ 287، و"البيان" 1/ 359، و"التبيان" ص 372، و"الفريد" 2/ 288.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ ، قال أبو بكر: (نصب (١) ﴿ فَرِيقًا ﴾ ، ﴿ وَفَرِيقًا ﴾ على الحال من الضمير الذي في ﴿ تَعُودُونَ ﴾ ، يريد: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين؛ بعضكم سعداء، وبعضكم أشقياء، فاتصل (فريق) وهو نكرة بالضمير الذي في ﴿ تَعُودُونَ ﴾ ، وهو معرفة فانقطع من لفظه، وعطف الثاني عليه، قال: ويجوز أن يكون الأول منصوبًا على الحال من الضمير، والثاني: منصوبًا بـ (حق عليهم الضلالة)؛ لأنه بمعنى: أضلهم كما يقول القائل: عبدًا لله أكرمته وزيدًا أحسنت إليه، فتنصب زيدًا بأحسنت إليه، بمعنى (٢) وأنشد (٣) أثَعْلَبَةَ الفَوَارِسِ أمْ (٤) (٥) وقال آخر: يا ليت ضيفَكُم الزبيرَ وجارَكم ...
إيايَ لبَّس حبَله بحبالي (٦) فنصب (إياي) بقوله: لبَّس حبله بحبالي؛ إذ كان معناه خالطني وقصدني.
قال: وفي قراءة أبي (٧) (٨) (٩) قال الفراء: (وقد يكون الفريق الأول منصوبًا بوقوع (هدى) عليه، ويكون الثاني منصوبًا بما وقع على عائد ذكره من الفعل كقوله: ﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ ) [الإنسان: 31] (١٠) فأما التفسير، فقال ابن عباس: ( ﴿ فَرِيقًا ﴾ أرشد إلى دينه وهم أولياؤه ﴿ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ يريد: أضلهم وهم أولياء الشيطان يخذلهم الله فصاروا أولياء لإبليس) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، يدل كلام ابن عباس (على أنهم إنما فعلوا ذلك بخذلان الله إياهم).
وقوله تعالى: ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ما سن (١٢) (١٣) قال أصحابنا: قوله: ﴿ حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ (يعني: بالكلمة الأزلية والإرادة (١٤) (١) لفظ: (نصب) غير واضح في (أ).
(٢) في (ب): (إذا كان بمعنى نفعته).
(٣) الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 59، و"الكتاب" 1/ 101 - 102، و"مجاز القرآن" 2/ 175، و"الجمهرة" 1/ 290، و"الصحاح" 1/ 120 (خشب)، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 79 وبلا نسبة في "تأويل المشكل" ص 544، و"الدر المصون" 5/ 300، (وثعلبة ورياح) بنو يربوع بن حنظلة من تميم قوم جرير، (وعدلت): سويت، (وطهية، والخشاب)، بنو مالك بن حنظلة من تميم وطهية امرأة مالك، والخشاب أولاد مالك من غير طهية.
انظر: "نهاية الأرب" ص 185 - 247، 296، والشاهد: ثعلبة الفوارس حيث نصب الاسم الواقع بعد همزة الاستفهام بفعل محذوف دل عليه (عدلت بهم) تقديره أهنت أو أظلمت.
(٤) في "الديوان" وأكثر المراجع: (أو) بدل: (أم).
وانظر: "الخزانة" 11/ 69.
(٥) في (أ): (إذا عدلت بهم).
(٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في "الدر المصون" 5/ 300.
(٧) ذكرها أكثرهم.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 376، و"إعراب النحاس" 1/ 608، و"القطع والائتناف" للنحاس 1/ 250، و"المشكل" 1/ 288، و"تفسير ابن عطية" 5/ 480، و"البيان" 1/ 359، و"التبيان" ص 373، و"الفريد" 2/ 289، والقرطبي 7/ 188، و"البحر" 4/ 288، ونسب هذه القراءة الكرماني في "غرائبه" 1/ 401 إلى عبد الله بن مسعود - -.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٩) ذكره السمين في "الدر" 5/ 300، وهو في "الإيضاح" 2/ 653 - 654، و"زاد المسير" 3/ 186 مختصرًا.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 376، وقد ذكر هذه الأوجه كل المراجع السابقة وخلاصتها أن (فريقًا) الأول منصوب على أنه مفعول به مقدم لـ (هدى) أو حال من فاعل تعودون، و (فريقًا) الثاني منصوب بتقدير فعل دل عليه ما بعده أي: وأضل فريقا == أو حال من فاعل تعودون، وأكثرهم على أن الأول منصوب بهدى، والثاني بفعل مقدر.
انظر: "الكتاب" 1/ 89، و"تفسير الطبري" 8/ 159، و"الدر المصون" 5/ 299 - 300.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 173 - 174.
(١٢) في النسخ: (ما بين)، ثم صحح في (أ) إلى (ما سن).
(١٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 59، وقال: (هذا بعيد؛ بل هو محمول على عمومه).
وهذا وأمثاله عن السلف - م- محمول على التمثيل وأنه داخل في المعنى.
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 159، و"معاني الزجاج" 2/ 331، و"زاد المسير" 3/ 186، وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 188: (في هذه الآية رد واضح على القدرية ومن تابعهم) اهـ.
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 205 - 206: (أخبر الله سبحانه وتعالى عن القدر الذي هو نظام التوحيد فقال: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ فتضمنت الآية الإيمان بالقدر، والشرع، والمبدأ، والمعاد، والأمر بالعدل، والإخلاص، ثم ختم الآية بذكر حال من لم يصدق هذا الخبر، ولم يطع هذا الأمر بأنه قد والى الشيطان دون ربه، وأنه على ضلال، وهو يحسب أنه على هدى.
والله أعلم) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ الآية، قال ابن عباس: (كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا) (١) قال الكلبي (٢) ﴿ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ لصلاة أو طواف).
وقال مجاهد (٣) (٤) قال الفراء والزجاج (٥) (٦) قال الفراء (وهو شبيه بالحوف (٧) (٨) الْيَوَمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أو كُلُّهُ ...
وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ (٩) تعني: الفرج؛ لأن تلك السيور لا تستر سترًا تامًّا).
قال أصحابنا (١٠) : "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ ، قال أكثر المفسرون: (كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام في أيام حجهم إلا قوتًا، ولا يأكلون دسمًا، يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل، فأنزل الله تعالى (١٢) ﴿ وَكُلُوا ﴾ يعني: اللحم والدسم، ﴿ وَاشْرَبُوا ﴾ ) (١٣) (١٤) وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ يريد: حلالًا) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال الزجاج: (الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله مما حرم الله عز وجل؛ أن يؤكل منه شيء، أو يأكل ما أحل الله فوق مقدار الحاجة، فأعلم الله أنه لا يحب من أسرف، ومن لم يحببه الله فهو في النار) (٢٣) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 159، 160، وابن أبي حاتم 5/ 1464 بسند جيد، وأخرج مسلم في "صحيحه" رقم (3028) كتاب التفسير، باب: في قوله: ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ ﴾ ، والنسائي في "سننه" 5/ 233 - 334 كتاب مناسك الحج، وفي "التفسير" 1/ 496، والطبري 8/ 159، 160، وابن أبي حاتم 5/ 1464، والحاكم وصححه 2/ 319 - 320، والواحدي في "الوسيط" 1/ 174، وفي "أسباب النزول" ص 228، 229 من عدة طرق عن ابن عباس قال: (كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أو كُلُّهُ ...
وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ فنزلت هذه الآية ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ ، وعند الحاكم، فنزلت هذه الآية: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ﴾ ، فلعل الآيتين نزلتا معًا لهذا السبب، والله أعلم.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 160، وابن أبي حاتم 5/ 1464 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس مثله.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 174، والبغوي 3/ 225، و"الخازن" 3/ 223.
(٣) أخرجه الطبري 8/ 161، وابن أبي حاتم 3/ 143 أبسند جيد.
(٤) أخرجه الطبري 8/ 160، 161 من عدة طرق جيدة عن عطاء وسعيد بن جبير وطاوس وإبراهيم النخعي والزهري وقتادة والضحاك وابن زيد قالوا: (كانوا يطوفون بالبيت عراة فأمروا أن يلبسوا الثياب).
وقال الرازي في "تفسيره" 14/ 61: (أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة) اهـ.
والظاهر حمل الآية على العموم، وهو ما يتجمل ويتزين به عند الصلاة، وستر العورة واجب مأمور به مطلقًا، وهذا ظاهر كلام الجمهور.
قال ابن كثير في == "تفسيره" 2/ 235: (لهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما الجمعة ويوم العيد والطيب؛ لأنه من الزينة والسواك؛ لأنه من تمام ذلك، ومن أفضل اللباس البياض) ونحوه قال ابن عطية 7/ 45، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 160، 161، والسمرقندي 1/ 538، و"أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 359، 360، ولابن العربي 2/ 779، والقرطبي 7/ 189، و"البحر المحيط" 4/ 290.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 223، والنص منه.
(٦) الرَّهْط، بفتح الراء وسكون الهاء: جلد يشق من أسفله أو جلد يشق سيورًا ليمكن المشي فيه يلبسه الصغار والحائض.
انظر: "اللسان" 3/ 1753 (رهط).
(٧) الحوف، بفتح الحاء وسكون الواو: هو الرهط السابق.
انظر: "اللسان" 2/ 1053 (حوف) (٨) "معاني الفراء" 1/ 377.
(٩) البيت نسبه الفراء إلى العامرية، وهي ضباعة بنت عامر بن قرط العامرية، كما ذكره ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 777، والقرطبي 7/ 889، والذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" 2/ 284، وابن حجر في "الإصابة" 4/ 353 - 354، ونسبه ابن حجر في 4/ 232 إلى أسماء بنت مخربة بن جند التميمية.
(١٠) قال الفقهاء: ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع، حكاه النووي في "المجموع" 3/ 366 وهي شرط لصحة الصلاة عند الجمهور الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي.
انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 778، و"المغني" 2/ 283، و"روضة الطالبين" 1/ 388، و"الفتاوى" 22/ 109، و"نيل الأوطار" 2/ 73.
(١١) الحديث أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 414، 4/ 64، 5/ 377، والنسائي في "سننه" في كتاب المناسك، باب: إباحة الكلام في الطواف 5/ 222 عن الحسن ابن مسلم المكي عن طاوس عن رجل أدرك النبي ، وأخرجه الدارمي 2/ 1165 (1889) في كتاب المناسك: باب: الكلام في الطواف، والترمذي رقم (960) كتاب المناسك، باب: الكلام في الطواف، وابن خزيمة 4/ 222 (2739)، والبيهقي 5/ 85 من عدة طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 266 - 267 من طرق عن عطاء بن السائب، والقاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي .
قال الحاكم: (حيث صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقد روي الحديث مرفوعًا تارة وموقوفًا أخرى، ورجح جماعة وقفه كالترمذي وغيره، وقد صححه الألباني في الإرواء 1/ 154 - 158.
واستقصى طرقه، ثم قال: (وبالجملة الحديث مرفوع صحيح، ووروده أحيانًا موقوفًا لا يعله) اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 21/ 273 - 274، 26/ 126 - 193، 211: (لا يشترط للطواف شروط الصلاة، وهذا قول أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهذا القول هو الصواب، فإن المشترطين ليس معهم حجة إلا قوله : "الطواف بالبيت صلاة" وهذا حديث يروى موقوفًا ومرفوعًا، وأهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفًا ويجعلونه من كلام ابن عباس لا يثبتون رفعه، وبكل حال فلا حجة فيه والأدلة الشرعية تدل على خلاف ذلك، والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً فإنه لم ينقل أحد عن النبي لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف ..) اهـ.
ملخصًا.
(١٢) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 162، والسمرقندي 1/ 538، والماوردي 2/ 218، وحكاه الواحدي في "أسباب النزول" ص 230 عن الكلبي.
(١٤) "معاني الفراء" 1/ 277.
(١٥) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 162، وابن أبي حاتم 5/ 1465 بسند جيد عن ابن عباس قال: (أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة).
(١٦) في (ب): (إنهم دعو)، وهو تحريف.
(١٧) في (ب): (مما زعموا).
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من أصل (أ)، وملحق بالهامش.
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 332 - 333.
(٢٠) الآية ساقطة من أصل (أ) وملحقة بالهامش.
(٢١) في (أ): (ما أحلت)، وهو تحريف.
(٢٢) "معاني الفراء" 1/ 337.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 333، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 162، والسمرقندي 1/ 538، والماوردي 2/ 218، والآية عامة في أكل وشرب ما أحله الله تعالى ورسوله ونهى عن السرف مطلقًا ويدخل فيه من حلل حرامًا أو حرم حلال، وهذا قول عامة أهل العلم.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 482، والرازي 14/ 62، والقرطبي 7/ 191 - 195، وابن كثير 2/ 236.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ .
قال ابن عباس (١) (٢) قال أبو إسحاق: (أي: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ أي: الحلالات من الرزق، يعني ما حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب، قاله ابن عباس (٤) (٥) وقال الآخرون (٦) ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ في الآية الأولى (٧) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ قال الفراء: (نصب ﴿ خَالِصَةً ﴾ على القطع (٨) (٩) ﴿ لِلَّذِينَ ﴾ والخالصة ليست بقطع من هذه اللام، ولكنها قطع من لام أخرى مضمرة، والمعنى والله أعلم: ﴿ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ مشتركة وهي لهم في الآخرة ﴿ خَالِصَةً ﴾ على القطع) (١٠) قال أبو علي: (قوله: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ \[يحتمل أن يكون ظرفًا لـ (هي)، وخبرها قوله: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ والتقدير: هي في الحياة الدنيا\] (١١) ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ متصلًا بالصلة التي هي (١٢) ﴿ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في حياتهم -أي: الذين لم يكفروا فيها- ﴿ خَالِصَةً ﴾ ، فموضع (في) على هذا نصب بآمنوا، والعامل في الحال معنى اللام في: ﴿ لِلَّذِينَ ﴾ ، والمعنى: هي تثبت وتستقر ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً ﴾ .
قال: ويجوز أن يكون قوله: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ في موضع حال (١٣) ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، كما بينا، والمعنى: قل: هي تثبت لهم (١٤) ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [أي: هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة) (١٥) (١٦) وقرأ نافع (١٧) ﴿ خَالِصَةً ﴾ رفعًا، قال الزجاج: (ورفعها على أنه خبر بعد خبر كما تقول: زيد عاقل لبيب، والمعنى: قل هي ثابتة للمؤمنين ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ (١٨) قال أبو علي: (قوله: رفعها على أنه خبر بعد خبر جائز حسن، ويجوز أيضاً عندي أن لا يكون خبرًا بعد خبر، ولكن تكون ﴿ خَالِصَةً ﴾ خبر الابتداء كأنه في التقدير: قل هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، فيكون ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ متعلقاً بخالصة، وفي موضع نصب به، والمعنى: هي تخلص للذين آمنوا يوم القيامة وإن شركهم غيرهم من الكافرين [في الدنيا)] (١٩) قال ابن عباس: (شارك المسلمين المشركون في الطيبات في الحياة الدنيا؛ فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من جياد ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء) (٢٠) (٢١) وقال عطاء في قوله تعالى: ﴿ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ : (يريد: إن الله جعل لهم الجنة خالصة بطاعتهم الله في الدنيا) (٢٢) ﴿ الطَّيِّبَاتِ ﴾ بالجنة لأنها محل الطيبات في الآخرة.
قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أن الطيبات تخلص للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافر) (٢٣) وقال بعض أصحاب المعاني: (الأولى أن يكون معنى ﴿ الطَّيِّبَاتِ ﴾ في هذه الآية المستلذ من الرزق) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ ، يريد: تفسير ما أحللت من حلالي وما حرمت من حرامي، ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ ، يريد: علموا أني أنا الله وحدي لا شريك لي (٢٥) (١) سبق تخريجه.
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 63، وقال: (المراد بالزينة اللباس الذي تستر به العورة، وهو قول ابن عباس وكثير من المفسرين) اهـ.
(٣) "معاني القرآن" 2/ 333.
(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 189 ب، والبغوي 3/ 225، وابن الجوزي 3/ 189 عن ابن عباس وقتادة، وذكره الماوردي 2/ 24 عن الحسن وقتادة.
(٥) أخرجه الطبري 8/ 164، وابن أبي حاتم 5/ 1467 بسند جيد.
(٦) أخرجه الطبري 8/ 163 من عدة طرق جيدة عن السدي، وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1467 من عدة طرق جيدة عن السدي، وسعيد بن جبير.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 150.
(٧) والآية عامة في كل ما يتزين به من ملبوس أو غيره، وفي الطيبات من المآكل والمشارب التي أباحها الله تعالى ورسوله وإنكار عام على كل من أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنها ما فعله أهل الجاهلية.
قال الطبري في "تفسيره" 8/ 163: (يقول الله تعالى ذكره لنبيه قل لهؤلاء من حرم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده؛ أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها والحلال من رزق الله الذي رزقه خلقه لمطاعمهم ومشاربهم، وقد أجمعوا على أن الزينة ما قلنا) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "تفسير بن عطية" 5/ 482، 483، والقرطبي 7/ 195.
(٨) يعني بالقطع الحال، أفاده السمين في "الدر" 5/ 302، وانظر: "معجم المصطلحات النحوية" ص 188.
(٩) في "معاني الفراء" 1/ 377: (وجعلت الخبر في اللام التي في الذين ..) اهـ.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 377.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٢) في (أ): (التي هي للذين آمنوا في حياتهم، أي: للذين لم يكفروا ..).
(١٣) في (ب): قال: (وصاحب الحال).
(١٤) في (ب): (قل هي يثبت ويستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة).
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٦) هذا ملخص من "الإغفال" ص 771 - 772، و"الحجة" 4/ 15 - 17.
(١٧) قرأ نافع: في ﴿ خَالِصَةً ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.
انظر: "السبعة" ص 280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418، و"التيسير" ص 109، و"النشر" 2/ 269.
(١٨) "معاني القرآن" 2/ 333.
(١٩) لفظ: (في الدنيا) ساقط من (أ)، والنص من "الإغفال" ص 771، و"الحجة" 4/ 14 - 16، وانظر: في "توجيه القراءات وإعرابها"، و"تفسير الطبري" 8/ 165، و"إعراب النحاس" 1/ 609، و"معاني القراءات" 1/ 404، و"إعراب القراءات" 1/ 180، و"الحجة" لابن خالويه ص 154، ولابن زنجلة ص 281، و"الكشف" 1/ 461 - 462، و"المشكل" 1/ 288 - 290.
(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 164، وابن أبي حاتم 5/ 1468 بسند جيد.
(٢١) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 164، 165 من عدة طرق جيدة عن الحسن والضحاك وابن جريج وابن زيد وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1468 عن الحسن والضحاك وقتادة وعكرمة، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 228 بسند جيد عن الحسن.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 150.
(٢٢) لم أقف على من ذكره.
(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 333.
(٢٤) انظر: "معاني النحاس" 3/ 27، و"تفسير السمرقندي" 1/ 538، و"تفسير الماوردي" 2/ 219، و"ابن الجوزي" 3/ 189.
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 166، والسمرقندي 1/ 538، و"الخازن" 2/ 224.
<div class="verse-tafsir"
قال الكلبي: (فلما نزلت هذه الآية لبسوا الثياب، وطافوا بالبيت فيها، فعيرهم المشركون بذلك، فأنزل الله تعالى (١) ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ ) (٢) (٣) وقال مجاهد: (ما ظهر: نكاح الأمهات ...
(٤) ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنا).
وقال القرظي: ( ﴿ مَا ظَهَرَ ﴾ طوافهم بالبيت عراة، ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنا) (٥) وقال عكرمة: ( ﴿ مَا ظَهَرَ ﴾ الظلم على الناس، ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنا والسرقة) (٦) وقال مقاتل (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ .
قال بعض أهل المعاني: (إنما ذكر هذه القبائح مع الفواحش وهي داخلة في الفواحش للبيان عن التفصيل؛ كأنه قيل: الفواحش التي منها الإثم، ومنها البغي، ومنها الإشراك بالله) (٩) وقال ابن الأنباري: (إنما فصل الإثم لأنه قصد [به] (١٠) (١١) وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ وَالْإِثْمَ ﴾ يريد: الخمر) (١٢) وقال الحسن (١٣) ﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ ) [البقرة: 219].
قال أبو بكر: (الإثم لا يكون من أسماء الخمر؛ لأن العرب ما سمته إثمًا قط في الجاهلية ولا إسلام، ولكن قد تكون الخمر داخلة تحت الإثم لقوله: ﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ ) [البقرة: 219] (١٤) وقال الضحاك: (الإثم: الذنب دون الحد) (١٥) وقال السدي: (الإثم المعصية) (١٦) ﴿ وَالْبَغْيَ ﴾ ظلم الناس والاستطالة بغير حق، وهو أن يطلب ما ليس له، كذا قال جميع أهل التفسير (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ﴾ (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾ ، قال مقاتل: (ما لم ينزل [به] (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: قولهم الملائكة بنات الله) (٢٢) وقال مقاتل: (وحرم أن تقولوا (٢٣) (٢٤) وقال أهل المعاني: (هذا عام في تحريم القول في الدين من غير يقين) (٢٥) (١) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(٢) ذكره القرطبي 7/ 200، وأبو حيان في "البحر" 4/ 292.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) جاء في النسخ كلمة غير واضحة بعد لفظ (الأمهات)، ولعلها (الذوات، أو الدواب).
وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 25، والقرطبي 7/ 200 عن مجاهد قال: ( ﴿ مَا ظَهَرَ ﴾ نكاح الأمهات في الجاهلية، ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنا) اهـ، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 166 عن مجاهد قال: ( ﴿ مَا ظَهَرَ ﴾ الجمع بين الأختين وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده، ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنا).
(٥) لم أقف عليه، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 166 بسند ضعيف عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1470 بسند جيد عن الزهري.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1471 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 151.
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 34 (٨) "تنوير المقباس" 2/ 90.
(٩) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 201.
(١٠) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(١١) لم أقف عليه عن ابن الأنباري، وذكر ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 191 عن ابن عباس قال: (الإثم الذنب الذي لا يوجب الحد) اهـ.
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 90، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 176، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 191 عن عطاء فقط، وذكره السمين في "الدر" 5/ 306 عن ابن عباس والحسن.
(١٣) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 226، وابن الجوزي 3/ 191، والقرطبي 7/ 200.
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 176، والسمين في "الدر" 5/ 306، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 122، قال ابن الأنباري: (ليس الإثم في أسماء الخمر بمعروف، ولم يصح فيه بيت صحيح) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 306: (الذي قاله الحذاق إن الإثم ليس من أسماء الخمر) اهـ.
(١٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 176، والبغوي 3/ 226، وابن الجوزي 3/ 191، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 378.
(١٦) أخرجه الطبري 8/ 166، وابن أبي حاتم 5/ 1471 بسند جيد.
(١٧) وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 378، والطبري 8/ 166، والظاهر أن الإثم الذنب والمعصية عام في الأقوال والأفعال التي يترتب عليها الإثم، والبغي: الظلم وتجاوز الحد فيه، وأخرج الإثم والبغي من الفواحش وهما منه لعظمهما وفحشهما فنص على ذكرهما تأكيدًا لأمرهما وقصدًا للزجر عنهما، وذكر الخمر من باب التمثيل لأنه سبب الإثم، بل هي معظمه، فإنها مؤججة للفتن.
وقال ابن كثير في == "تفسيره" 2/ 236: (وحاصل ما فسر به الإثم أنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه، والبغي هو التعدي إلى الناس) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 609، 610، و"تفسير ابن عطية" 5/ 488، 489، والقرطبي 7/ 201.
(١٨) في (ب): ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ ﴾ .
(١٩) "معاني القرآن" 2/ 334، وفيه: (المعنى: حرم الله الفواحش تحريم الشرك) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 610، و"المشكل" 1/ 290.
(٢٠) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(٢١) "تفسير مقاتل" 2/ 34، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 334، و"تفسير الطبري" 8/ 166، 167.
(٢٢) لم أقف عليه.
(٢٣) في (أ): (يقولوا) بالياء.
(٢٤) "تفسير مقاتل" 2/ 34، وزاد فيه: (والألبان والثياب).
(٢٥) هذا قول الطبري 8/ 167، والبغوي 3/ 226، وابن الجوزي 3/ 192.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ الآية، معنى الأجل: الوقت [المؤقت] (١) (٢) وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أن المراد بهذا أجل العذاب.
وهو قول ابن عباس والحسن (٣) قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ (يريد: وقتًا فإذا جاء ذلك الوقت لا يؤخر عنهم العذاب، ولا يقدم قبل ذلك) (٤) وقال الحسن: (يريد: أجل الهلاك بعذاب الاستئصال).
وقال مقاتل: ( ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ بالعذاب، ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ بالعذاب لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا.
قال: وذلك حين سألوا النبي العذاب) (٥) القول الثاني: أن المراد بهذا الأجل أجل العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ بعد الأجل ساعة، وكأن القول الأول أقوى لقوله: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ ، ولم يقل: ولكل أحد أجل.
وعلى القول الثاني إنما قال: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ ، ولم يقل لكل أحد إخبارًا عن تقارب أعمار أهل كل عصر حتى كأن لها أجلًا واحداً لتقاربها (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ﴾ .
قال الزجاج: (ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ ، إن قيل: ما معنى هذا مع استحالة التقدم على الأجل وقت حضوره، وكيف يحسن قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ بعد فناء الأجل؟؛ قيل: هذا على المقاربة؛ لأن العرب تقول: جاء الشتاء إذا قارب وقته.
وجاء الصيف، ومع مقاربة (٨) ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ عن (٩) ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ عليها إذا قاربت الانقضاء، ولفظ قوله: ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ محتمل للمعنيين (١٠) (١) لفظ: (المؤقت) ساقط من (ب).
(٢) انظر: "العين" 6/ 178، و"الجمهرة" 2/ 1043، و"التهذيب" 1/ 124، و"الصحاح" 4/ 1621، و"المجمل" 1/ 88، و"المفردات" ص 65، و"اللسان" 1/ 32 (أجل).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 177، والرازي 14/ 67، عن ابن عباس والحسن ومقاتل، وذكره البغوي 3/ 226، عن ابن عباس وعطاء والحسن.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 91، و"الفريد" للهمداني 2/ 293.
(٥) "تفسير مقاتل" 2/ 35.
(٦) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 68، و"الخازن" 2/ 225، وفيهما نص كلام الواحدي == بدون نسبة.
والقول الأول أظهر.
وهو قول الجمهور، والثاني داخل فيه ومعلوم أن لكل إنسان أجلاً لا يتعداه.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 167، والسمرقندي 1/ 538، والماوردي 2/ 220، وابن عطية 5/ 490، 491.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 334، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 30.
(٨) لفظ: (مع مقاربة) عليه طمس في (أ).
(٩) في (ب): (مع).
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 68، ونقله عن الواحدي السمين في "الدر" 5/ 308، وقال: (هذا بناء منه على أنه معطوف على ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ وهو ظاهر أقوال المفسرين، وهذا لا يجوز؛ لأن (إذا) إنما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلية لا الماضية، والاستقدام بالنسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه، فكيف يترتب عليه؟
ويصير هذا من باب الإخبار بالضروريات التي لا يجهل أحد معناها، وهو مستأنف معناه الإخبار بأنهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم، بل لا بد من استيفائهم إياه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقل زمان) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "البحر المحيط" 4/ 293.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ إلى آخر الآية مفسر ومشروح في سورة البقرة، وهو قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ﴾ الآية [البقرة: 38]، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ﴾ : (يريد: فرائضي وأحكامي، ﴿ فَمَنِ اتَّقَى ﴾ يريد: اتقاني وخافني، ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ يريد: ما بيني وبينه، ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ يريد: يوم الفزع الأكبر (١) ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾ الآية [الحج: 2].
وأما قوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ ، معناه: أن أمرهم يؤول إلى الأمن والسرور كقول الطبيب للمريض: لا بأس عليه، أي: أن أمره يؤول إلى العافية والسلامة، وإن كان في الوقت في بأس (٢) (٣) ﴿ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ هو ما دل عليه الكلام؛ كأنه قيل: فأطيعوهم، هذا قول الأخفش (٤) وقال الزجاج: (جوابه في الفاء في قوله: ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ ﴾ (٥) (٦) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 177، والبغوي 3/ 227، وفي "تنوير المقباس" 2/ 91 - 92 نحوه، وجاء عند الواحدي والبغوي عنه في قوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ قال: (إذا خاف الناس، ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ إذا حزنوا) اهـ.
(٢) في (ب): (فلا بأس عليه)، وهو تحريف.
(٣) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 539، والرازي 14/ 69، والقرطبي 7/ 202.
(٤) "معاني القرآن" 2/ 279.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 334، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 168، و"إعراب النحاس" 1/ 610، و"الكشاف" 2/ 77، و"تفسير ابن عطية" 5/ 493، و"الدر المصون" 5/ 309.
(٦) انظر: "البسيط" سورة البقرة: 38.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ .
[قال الكلبي] (١) (٢) وقال أبو إسحاق: (أيْ: أيُّ ظلم أشنع من الكذب على الله عز وجل) (٣) (٤) ﴿ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ (يريد: جعل لله شريكًا وجعل له ولداً) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ اختلفوا في معناه؛ فقال الحسن والسدي وأبو صالح: (ينالهم ما كتب لهم من العذاب) (٦) (٧) ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ (أي: من العذاب) (٨) والسدي بيَّن ذلك العذاب ما هو فقال: (سواد الوجوه وزرقة العيون) (٩) ﴿ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ما قضى الله عليهم في الكتاب من سواد الوجوه، وزرقة العيون (١٠) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ﴾ .
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطية (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال الزجاج: (معنى: ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ما أخبر الله -عز وجل- من جزائهم؛ نحو قوله: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ ، وقوله: ﴿ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾ (١٦) ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾ الآية [غافر: 71]، فهذا نصيبهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم) (١٧) وقال عبد الله بن مسلم: (أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة) (١٨) ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ، العذاب، و ﴿ الْكِتَابِ ﴾ على هذا القول الظاهر أنه القرآن؛ لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع كما ذكره (١٩) وقال سعيد بن جبير، ومجاهد (٢٠) ﴿ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ (٢١) ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ ، يعني: أن هؤلاء ممن أدركهم ما كتب لهم من الشقاوة، وإن كان فيهم أحد كتبت له السعادة أدركته، وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس في رواية عطاء؛ لأنه قال: (يريد: ما سبق عليهم في علمي في اللوح المحفوظ) (٢٢) وقال الربيع والقرظي وابن زيد (٢٣) ﴿ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ ) (٢٤) قال بعض أهل المعاني (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ﴾ بما قبله، بل هذا ابتداء خبر أُخبر عنهم كقوله: فَيَاعَجَبِي حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبنُّي (٢٩) ويؤكد القول الأول أن ذكر عظم الظلم يقتضي ذكر الوعيد (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ .
قال سيبويه (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال بعض النحويين: (لم يجز إمالة (حتى) لأنها حرف لا ينصرف والإمالة ضرب من التصرف ( (٣٤) قال ابن عباس: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ (يريد: الملائكة يقبضون أرواحهم) (٣٥) ﴿ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ سؤال تبكيت وتقريع، ﴿ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ﴾ أي بطلوا وذهبوا، ﴿ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ ، اعترفوا عند معاينة الموت وأقروا على أنفسهم بالكفر، قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: أن الموت قيامة الكافر، والموت راحة المؤمن) (٣٦) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ﴾ أي: ملائكة العذاب ﴿ يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ أي: يتوفون عدتهم وفاة الحشر إلى النار، على معنى: يستكملونهم جميعًا لا يغادرون منهم أحداً).
وذكر الزجاج هذه الوجه (٣٧) وهذا يحكى عن الحسن (٣٨) (١) لفظ: (قال الكلبي) ساقط من (أ).
(٢) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 539، وقال بعده: (قال بعضهم هذا التفسير خطأ لأنه لا يصح أن يقال: هذا أكفر من هذا، ولكن معناه، ومن أشد في كفره) اهـ.
(٣) "معاني القرآن" 2/ 334، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 30، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 168.
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 177 بلفظ: (جعل له صاحبة وولدا وشريكًا) اهـ.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 169 من عدة طرق عن أبي صالح والحسن والسدي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1474 عن أبي صالح.
(٧) حبان: هو حبان بن علي العنزي الكوفي، فقيه، فاضل، ضعيف.
تقدمت ترجمته.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 92، و"تفسير هود الهواري" 2/ 16.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) في (أ): (سواد الوجه وزرقة العين).
(١١) في (ب): (عطاء)، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 170 بسند ضعيف عن عطية العوفي عن ابن عباس - ما-.
(١٢) لفظ: (وقد كتب) ساقط من (ب).
(١٣) في (ب): (بأن يفترى).
(١٤) في (ب): (مسوده)، وعند الطبراني 12/ 413: (أنه وجهه مسود) وهو أولى.
(١٥) "معاني القرآن" 1/ 378، ونحوه ذكر مقاتل في "تفسيره" 2/ 35.
(١٦) في (ب): ﴿ نَسْلُكُهُ ﴾ بالنون وهي قراءة ابن عامر وابن كثير وأبي عمرو، ونافع وقرأ الباقون ﴿ يَسْلُكُهُ ﴾ بالياء.
انظر: "السبعة" ص 656، و"المبسوط" ص 384، و"التذكرة" 2/ 737، و"النشر" 2/ 392.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 334 - 335.
(١٨) "تفسير غريب القرآن" ص 177، وهو قول مكي في "تفسير المشكل" ص 84.
(١٩) في (ب): كما ذكر.
(٢٠) "تفسير مجاهد" 1/ 235 - 236، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 169، 170 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطية العوفي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1474 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي، وقال بعده: (وروي عن سعيد بن جبير والحسن نحوه) اهـ.
(٢١) هنا وقع اضطراب في نسخة (ب) فوقع باقي تفسير الآية في ص 147ب.
(٢٢) ذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 209، وقريب منه ما أخرجه الطبري 8/ 170، 171، وابن أبي حاتم 5/ 1473 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نصيبهم من الأعمال) وفي رواية عند الطبري قال: (ينالهم الذي كتب عليهم من الأعمال)، وفي رواية أخرى: (من الخير والشر)، وفي أخرى: (ما وعدوا مثله) والكل متقارب.
(٢٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 171 من عدة طرق عن الربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي وابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1473، عن الربيع والقرظي.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 153، 154.
(٢٤) في (أ): (رسلهم).
(٢٥) ومنهم الطبري في "تفسيره" 8/ 172، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 237: (وهذا القول قوي في المعنى والسياق يدل عليه) اهـ.
(٢٦) يعني أن مجيء الرسل للتوفي كالغاية لحصول ذلك النصيب فينبغي أن يكون حصول ذلك النصيب متقدمًا على حصول الوفاة والمتقدم على حصول الوفاة ليس إلا العمر والرزق، أفاد ذلك الرازي في "تفسيره" 14/ 71.
(٢٧) نقل قول الواحدي السمين في "الدر" 5/ 310 ثم قال: (هذا غير مرضي منه لمخالفته الجمهور؛ إذ الغاية معنى لا يفارقها، وقوله: لا تعلق لها بما قبلها ممنوع على جميع الأقوال التي ذكرها.
والظاهر أنها إنما تتعلق بقوله ﴿ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ ﴾ ) اهـ.
ملخصًا.
(٢٨) قال سيبويه في "الكتاب" 3/ 17 - 18: (حتى صارت هاهنا بمنزلة إذا، وما أشبهها من حروف الابتداء) اهـ، وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 64، و"معاني الحروف" للرمانى ص 119، ص164، و"المغني" لابن هشام 1/ 128.
(٢٩) البيت للفرزدق في "ديوانه" 1/ 419، وعجزه: كَأنَّ أَبَاهَا نَهْشَلٌ أَوْ مُجَاشِعُ وهو في "الكتاب" 3/ 18، و"الأصول" 1/ 425، و"نزهة الأعين" لابن الجوزي ص 244، و"المغني" لابن هشام 1/ 129 وبلا نسبة في: "المقتضب" 2/ 39، و"معاني الحروف" للرماني ص 165، و"الموضح في التفسير" للحدادي ص 56، و"رصف المباني" ص 257، و"الدر المصون" 5/ 310.
وكليب: هو ابن يربوع بن حنظلة بطن من ربيعة من عامر بن صعصعة، وهو رهط جرير.
انظر: "نهاية الأرب" ص 366، ونهشل: بطن من حنظلة من تميم.
انظر: "نهاية الأرب" ص370.
ومجاشع: بطن من دارم من تميم، وهو رهط الفرزدق.
انظر: "نهاية الأرب" ص 386، والشاهد: حتى كليب، حيث جاءت (حتى) حرف ابتداء، ودخلت على الجملة الاسمية، وانظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 14، و"الخزانة" 9/ 475.
(٣٠) والظاهر والله أعلم هو عموم ما كتب عليهم من أجل وعمل ورزق في أم "الكتاب"، وهو اختيار ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 209 - 210، فقد ذكر عامة الأقوال التي ذكر الواحدي ثم قال: (والصحيح القول الأول وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقوا، ونصيبهم يتناول الأمرين، نصيبهم من الشقاوة، ونصيبهم من الأعمال التي هي أسبابها، ونصيبهم من الأعمار التي هي مدة اكتسابها، ونصيبهم من الأرزاق التي استعانوا بها على ذلك، فعمت الآية هذا النصيب كله، وذكر هؤلاء بعضه، وهؤلاء بعضه هذا على القول الصحيح، وأن المراد ما سبق لهم في أم "الكتاب" ، ولهذا القول وجه حسن وهو أن نصيب المؤمنين من الرحمة والسعادة، ونصيب هؤلاء من العذاب والشقاوة، فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم وآثروه على غيره، كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة، فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم) اهـ.
ملخصًا.
== وانظر: "معاني النحاس" 3/ 30، و"تفسير السمرقندي" 1/ 539، والماوردي 2/ 221، والبغوي 3/ 227، وابن عطية 7/ 54، وابن الجوزي 3/ 193، والرازي 14/ 70، 71، والقرطبي 7/ 203.
(٣١) "الكتاب" 4/ 135، وفيه قال: (ومما لا يميلون ألفه (حتى) و (أمَّا) و (إلَّا) فرقوا بينها وبين ألفات الأسماء نحو حبلى وعطشى.
وقال الخليل: لو سميت رجلاً بها وامرأة جازت فيها الإمالة) اهـ.
وانظر: "المقتضب" 3/ 52 (٣٢) في (ب): (بينهما).
(٣٣) هذا نص الزجاج في "معانيه" 2/ 335، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 611، و"التكملة" لأبي علي ص 538، و"الكشف" لمكي 1/ 193.
(٣٤) ذكر الرازي في "تفسيره" 14/ 71 مثله.
(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 92، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 178.
(٣٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 71.
(٣٧) "معاني القرآن" 2/ 335 - 336، وقال: (هو أضعف الوجهين) وكذلك ذكر القولين النحاس في "معانيه" 3/ 31 - 32.
(٣٨) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 16، والماوردي 2/ 221، وابن الجوزي 3/ 194، والرازي 14/ 71 والأول أظهر وهو ما رجحه جمهور المفسرين، والمعنى يتمتعون في الدنيا بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه يتوفونهم عند الموت أقروا على أنفسهم بالكفر، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 172، والسمرقندي 1/ 539، والبغوي 3/ 227، وابن عطية 5/ 496.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ﴾ الآية.
الله تعالى يقول ذلك، أخبر عن نفسه، كذلك قال أهل التفسير.
وقال مقاتل: (هو من كلام خازن النار) (١) وقوله تعالى: ﴿ فِي أُمَمٍ ﴾ ، قال عطاء: (يريد في النار مع أمم) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ فِي أُمَمٍ ﴾ من صلة ﴿ ادْخُلُوا ﴾ ، وقوله (٦) ﴿ فِي النَّارِ ﴾ من تمام (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ ﴾ يعني النار ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ \[قال الفراء: (يعني: التي سبقتها إلى النار، وهي أختها\] (٩) (١٠) قال ابن عباس: (يريد: يلعنون من كان قبلهم) (١١) وقال الزجاج: ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ ؛ (لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض) (١٢) قال مقاتل: (كلما دخل أهل ملة النار لعنوا أهل ملتهم، يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، وكذلك النصارى، والمجوس، والصابئون، ويلعن الأتباع القادة، يقولون: لعنكم الله، أنتم غررتمونا حتى أطعناكم) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ﴾ ؛ ﴿ ادَّارَكُوا ﴾ أي: تداركوا، والكلام فيه كالكلام في قوله: ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الزجاج: (وهو (١٨) وقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ ﴾ ، يعني بالأخرى: آخر الأمم، وبالأولى: أول الأمم، وبيانه ما قاله السدي: ( ﴿ أُخْرَاهُمْ ﴾ يعني: الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ يعني: الذين شرعوا لهم ذلك الدين) (١٩) ﴿ أُخْرَاهُمْ ﴾ يعني: آخرهم دخولًا النار وهم الأتباع ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ دخولًا وهم القادة) (٢٠) (٢١) ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ (٢٢) قال ابن عباس: (لأنهم شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها، ﴿ فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ ، قال: يريد أضعف عليهم العذاب بأشد مما تعذبنا به) (٢٣) وأما معنى الضعف فقال أبو عبيدة: (هو مثل الشيء مرة واحدة) (٢٤) قال الأزهري: (الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم.
وقد قال الشافعي -رحمه الله- ما يقارب هذا في رجل أوصى فقال: (أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي، قال: يعطي مثله مرتين) (٢٥) قال الأزهري: والوصايا يستعمل فيها العرف وما يسبق إلى الأفهام، فأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة ألسنتها، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، وجائز في كلام العرب أن تقول: هذا ضعفه (٢٦) (٢٧) ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ﴾ ، ولم يرد مثلًا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ ، فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور) (٢٨) ونحو هذا قال الزجاج في هذه الآية: ﴿ فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا ﴾ (أي: عذاباً مضاعفًا؛ لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء (٢٩) (٣٠) فأما اللام في قوله: ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ ، فقال الزجاج: المعنى: (قالت أخراهم: يا ربنا هؤلاء أضلونا، لأولاهم أي تعني أولاهم) (٣١) ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ ، ولم يقولوا لأولاهم شيئًا ، ولكن اللام لإبانة (٣٢) ﴿ هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ أولاهم وهم القادة، فاللام هاهنا لام (أجل) أي لأجلهم ولإضلالهم إياهم قالوا: ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ ، فقال الله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: لأولاكم ضعف ولأخراكم عذاب مضعف) (٣٣) قال الزجاج: (أي: للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعًا أي: لكل عذاب مضاعف.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، أي: ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب، ويجوز: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك) (٣٤) ومن قرأ (٣٥) (٣٦) (٣٧) قوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ﴾ ، قال الضحاك: (لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم في الكفر شرع سواء، وفي العذاب أيضًا) (٣٨) وقال أبو مِجْلَز (٣٩) (٤٠) (١) "تفسير مقاتل" 2/ 36، وهو قول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 539، وابن عطية 5/ 497، وقال ابن الجوزي 3/ 194: (إن الله تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة لأن الله تعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة) والأول أظهر وهو اختيار جمهور المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، والبغوي 3/ 228، والزمخشري 2/ 78، والقرطبي 7/ 204، و"البحر" 4/ 295.
(٢) لم أقف عليه، وهو قول ابن قتيبة في "تفسير الغريب" ص 177، ومكي في "تفسير المشكل" ص 86، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 32: (قيل معنى (في) معنى (مع) وهذا لا يمتنع؛ لأن قولك: زيد في القوم معناه مع القوم، ويجوز أن تكون (في) على بابها) اهـ.
(٣) لفظ: (ومجاز) ساقط من (أ).
(٤) لفظ: (مع) ساقط من (ب).
(٥) مجاوز أي -جائز- وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 83، و"رصف المباني" ص 453، و"مغني اللبيب" 1/ 468، وقال الرماني في "معاني الحروف" ص 96: (زعم الكوفيون أنها تكون بمعنى (مع) والبصريون يقولون (في) على بابها) وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 348: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.
(٦) في (ب): (فقوله).
(٧) في (ب): (مع تمام).
(٨) وهذا هو الظاهر، واختيار الجمهور.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، و"الكشاف" 2/ 78، وابن عطية 5/ 497، 498، و"البحر" 4/ 295، و"الدر المصون" 5/ 312.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 378.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 179، وابن الجوزي 3/ 194.
(١٢) "معاني القرآن" 2/ 336.
(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 36، وأخرجه الطبري 8/ 173، وابن أبي حاتم 5/ 1475 بسند جيد عن السدي.
(١٤) جاء في النسخ: (ادارأتم)، وهو تحريف.
(١٥) انظر: "البسيط" البقرة: 72.
(١٦) (اداركوا) أصله (تداركوا) فأدغمت التاء في الدال واجتلبت الألف ليسلم السكون، وتدارك القوم أي: تلاحقوا وتتابعوا ولحق آخرهم أولهم.
انظر: "العين" 56/ 327، و"الجمهرة" 2/ 636، و"تهذيب اللغة" 2/ 1178، و"الصحاح" 4/ 1582، و"المجمل" 2/ 322، و"المفردات" ص 311، و"اللسان" 3/ 1363، (درك).
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 93، وفيه: (اجتمعوا في النار) اهـ.
(١٨) يعني قوله: ﴿ جَمِيعًا ﴾ انظر: "معاني الزجاج" 2/ 336، و"إعراب النحاس" 1/ 611، و"المشكل" لمكي 1/ 290.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 174، وابن أبي حاتم 5/ 1475 بسند جيد.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 2/ 36.
(٢١) في (ب): (إلا أن)، وهو تحريف.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، و"معني الزجاج" 2/ 336، و"النحاس" 3/ 33، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540، والماوردي 2/ 222.
(٢٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 179، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 195.
(٢٤) في "مجاز القرآن" 1/ 214: (أي: عذابين مضعف فصار شيئين)، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2118، عن أبي عبيدة قال: (معناه يجعل الواحد ثلاثة) اهـ.
وضعف الشيء -بالكسر- مثله، ويقال مثلاه، وضعفاه مثلاه، وأضعافه أمثاله، وقال الخليل في "العين" 1/ 282: (التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر) اهـ.
وانظر: "الجمهرة" 2/ 903، و"الصحاح" 4/ 1390، و"المجمل" 2/ 562، و"المفردات" ص 508، و"اللسان" 5/ 2588 (ضعف).
(٢٥) انظر: "المجموع" 15/ 480 - 482، و"روضة الطالبين" 5/ 195 وفيهما: (الضعف عند الشافعية هو الشيء ومثله، فإذا أوصى بضعف نصيب ابنه وله ابن واحد، فهي وصية بالثلثين) اهـ.
وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 74.
(٢٦) في "تهذيب اللغة" 3/ 2118 (ضعفاه).
(٢٧) في (ب): (قول الله تعالى).
(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2118.
(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 377، وقوله: (أي زيادته ..) غير موجود فيه.
(٣٠) في (ب): (أي زيادة).
(٣١) "معاني القرآن" 2/ 336، وعليه اللام للتعليل أي لأجل ولا تكون للتبليغ؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم.
انظر: "الكشاف" 2/ 78، و"الدر المصون" 5/ 315.
(٣٢) في (أ): (ولكن اللام بإنه أنهم عنوا).
(٣٣) في (أ): عذاب ضعف.
والأئر لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 94، قال: (لكل واحد منهم ضعف) أهـ.
وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 222: (أي: فلكم أيها الأتباع ضعف العذاب وهذا قول الجمهور وإن ضعف الشيء زيادة مثله) اهـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 211.
(٣٤) هذا كله قول الزجاج "معانيه" 2/ 377، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 174، و"معاني النحاس" 2/ 33، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540.
(٣٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ بالياء على الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب انظر: "السبعة" ص280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٣٦) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 337، والنحاس في "معانيه" 3/ 33.
(٣٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 17، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 405، و"الحجة" لابن زنجلة ص 281، و"الكشف" 1/ 462.
(٣٨) ذكره بدون نسبة السمرقندي في "تفسيره" 1/ 540، و"الثعلبي" 190 أ، والبغوي 3/ 228.
(٣٩) أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، إمام، تابعي، ثقة.
(٤٠) أخرجه الطبري 8/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند جيد بلفظ: (يقول: فما فضلكم علينا، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم؟) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 154.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أي: كذبوا بحججنا (١) (٢) ﴿ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ ، معنى الاستكبار (٣) ﴿ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ ترفعوا (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ قرأ (٥) ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء والتشديد، ووجهها قوله ﴿ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴾ فقياس ﴿ مُفَتَّحَةً ﴾ تُفَتَّح، وقرأ أبو عمرو ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ خفيفة، وحجته قوله: ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ ﴾ ، [وقرأ حمزة والكسائي ﴿ يُفَتَّحُ ﴾ بالياء خفيفة، لتقدم الفعل.
ومعنى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ ] (٦) (٧) قال ابن عباس: (يريد: لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به الله) (٨) (٩) وقال السدي (١٠) (١١) يدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل: "أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، فيقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها: ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء" (١٢) وأجمل الزجاج كل هذا فقال: (أي: لا تصعد أرواحهم ولا أعمالهم إلى السماء؛ لأن أعمال المؤمنين وأرواحهم تصعد إلى السماء) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ ؛ الولوج معناه: الدخول، والإيلاج: الإدخال (١٤) (١٥) قال الليث (١٦) (١٧) والسم (١٨) (١٩) وقال الفرزدق: فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتى تَنَفَّسَا ...
وقُلتُ لَهُ لاَ تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيا (٢٠) ومنه قيل: السم القاتل؛ لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن حتى يصل إلى القلب، و ﴿ الْخِيَاطِ ﴾ (٢١) (٢٢) قال الزجاج: (والمعنى: لا يدخلون الجنة أبدًا) (٢٣) قال ابن الأنباري: (وإنما خص الجمل من بين الحيوان بالذكر إذ كان أكثر شأنًا عند العرب من سائر الدواب، والعرب تقدمه في القوة علي سائرها من أجل أنه يوقر بحمله وهو بارك فينهض به، ولم تر العرب أعظم منها (٢٤) (٢٥) وقال أهل المعاني (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: ومثل الذي وصفنا ﴿ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٣١) (٣٢) (١) في (أ): (بحجتنا).
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 337، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 175، والسمرقندي 1/ 540.
(٣) الكبر -بكسر الكاف وسكون الباء- والتكبر والاستكبار تتقارب: وهو العظمة والإعجاب بالنفس وأعظمه الامتناع عن قبول الحق معاندة وبطرًا.
انظر: "العين" 5/ 361، و"الجمهرة" 1/ 327، و"تهذيب اللغة" 4/ 3091، و"الصحاح" 2/ 801، و"المجمل" 3/ 776، و"المفردات" ص 696، و"اللسان" 6/ 3808 (كبر).
(٤) في (ب): (وقفوا).
(٥) قرأ أبو عمرو: ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء مع إسكان الفاء وتخفيف التاء الثانية، وقرأ حمزة والكسائي مثلها إلا أنه بالياء: ﴿ يُفَتَّحُ ﴾ ، وقرأ الباقون: ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء مع فتح الفاء وتشديد التاء الثانية.
انظر: "السبعة" ص 280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418 - 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 18 - 19، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 405، و"إعراب القراءات" 1/ 180، و"الحجة" لابن زنجلة ص 282، و"الكشف" 1/ 462.
(٨) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 112، والطبري 8/ 176، وابن أبي حاتم 5/ 1477 من عدة طرق جيدة (٩) ومنهم الفراء في "معانيه" 1/ 379، وأخرجه الطبري 8/ 176، من طرق عن مجاهد وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير.
(١٠) أخرجه الطبري 8/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند جيد.
(١١) أخرجه الطبري 8/ 175، 176، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس.
(١٢) أخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (4262) كتاب الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له، بسند جيد عن أبي هريرة، وأخرج أبو داود الطيالسي في "مسنده" ص 102 - 103، وعبد الرزاق في "المصنف" 3/ 580، وأحمد في "المسند" 4/ 287 - 288، وأبو داود رقم (4753) كتاب السنة، باب: في المساءلة في القبر، والطبري 8/ 177، والحاكم في "المستدرك" 1/ 37 - 40 ، من عدة طرق عن البراء بن عازب - - مطولًا نحوه، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) أهـ.
وله شواهد وطرق أخرى ذكرها السيوطي في "الدر" 3/ 155، وانظر: مرويات الإِمام أحمد في "التفسير" 2/ 106 - 107 و175 - 178، وص 434 - 435.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 337، وهذا القول هو الظاهر واختيار جمهور المفسرين ومنهم الطبري 8/ 176، وابن عطية 5/ 502، وابن كثير 2/ 238، ولا مانع من حمل الآية على ما يعم الأرواح والدعاء والأعمال ولا ينافيه ورود ما ورد من أنها لا تفتح أبواب السماء لواحد من هذه فإن ذلك لا يدل على فتحها لغيره مما يدخل تحت عموم الآية، أفاده الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 299، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 34، و"تفسير القرطبي" 7/ 206، و"بدائع التفسير" 2/ 212.
(١٤) انظر: "الجمهرة" 1/ 493، و"تهذيب اللغة" 4/ 3949، و"الصحاح" 1/ 347، و"المجمل" 4/ 937، و"المفردات" ص 882، و"اللسان" 8/ 4913 (ولج).
(١٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 178، من عدة طرق جيدة إلا أنه مرسل؛ لأنه من طريق إبراهيم النخعي ومجاهد وهما لم يسمعا من ابن مسعود، انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 9 وص 205، والأثر ذكره السيوطي في "الدر" 5/ 157: (وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ والطبراني في "الكبير") وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 23 وقال: (رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح إلا أن إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود والأخرى ضعيفة) اهـ.
(والجمل) -بالفتح وتخفيف الميم-: معروف وهو زوج الناقة وهو الظاهر وقول جمهور المفسرين وذكر أثر ابن مسعود الزجاج في "معانيه" 2/ 338، والنحاس في "معانيه" 3/ 35 وقالا: (كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعًا).
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 379، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540، و"تفسير الماوردي" 2/ 2231.
(١٦) "تهذيب اللغة" 1/ 655، وانظر "العين" 6/ 141، و"الجمهرة" 1/ 491، و"الصحاح" 4/ 1661، و"المجمل" 1/ 198، و"المفردات" ص 203، و"اللسان" 2/ 683 (جمل).
(١٧) بَزَل البعير يَبْزُل بُزُولًا فطر نابه أي: انشق وطلع.
انظر: "اللسان" 1/ 276 (بزل).
(١٨) السَّمُّ -بفتح السين وضمها لغتان- قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 214: (كل ثقب فهو سَمٌّ والجميع سموم) وانظر: "الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 2/ 1761، و"الصحاح" 5/ 1953، و"المجمل" 2/ 455، و"المفردات" ص 424، و"اللسان" 4/ 2102 (سمم).
(١٩) ذكرها النحاس في "معانيه" 3/ 36، وابن عطية 5/ 503، والرازي 14/ 76، والقرطبي 7/ 207، وهي قراءة جماعة منهم ابن مسعود وأبو رزين وأبو السمال وقتادة وابن محيصن وطلحة بن مصرف، انظر: "مختصر الشواذ" ص 49، و"زاد المسير" 3/ 198، و"البحر" 4/ 297.
(٢٠) ليس في "ديوانه"، وهو في "تفسير الطبري" 8/ 178، و"الدر المصون" 5/ 318، وصدره بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 2/ 1763، و"اللسان" 8/ 2103 (سمم) ويعني بسميه: ثقبي أنفه، أفاده الطبري.
(٢١) الخَيْط، بفتح الخاء وسكون الياء: واحد الخيوط معروف وهو السلك والخياط والمِخْيَط: الإبرة وما يخيط به.
انظر: "العين" 4/ 293، و"الجمهرة" 1/ 611، و"تهذيب اللغة" 1/ 964، == و"الصحاح" 3/ 1125، و"مجمل اللغة" 2/ 308، و"المفردات" ص 302، و"اللسان" 3/ 1302 (خيط).
(٢٢) "معاني الفراء" 1/ 379، ومثله ذكر الطبري 8/ 178.
(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 338، وهو قول عامة المفسرين.
انظر: "الطبري" 8/ 178، و"معاني النحاس" 3/ 35، والسمرقندي 1/ 540، والماوردي 2/ 222.
(٢٤) كذا في النسخ: "منها" أي الجمال، والأولى (منه) أي الجمل.
(٢٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 197.
(٢٦) ذكره الخازن 2/ 229 عن بعض أهل المعاني.
(٢٧) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(٢٨) في (ب): (استحال دون).
(٢٩) ذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 177، وقولهم: (لا يكون هذا حتى يشيب الغراب ويبيض القار) يتمثل به في اليأس عن الشيء.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 363، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 59.
(٣٠) الشاهد في "تفسير الماوردي" 2/ 223، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 73، و"تفسير الخازن" 2/ 229، و"الدر المصون" 5/ 320 من غير نسبة، وفي حاشية وضح البرهان أفاد أنه للقارظ العنزي ونسب لتميم الداري.
(٣١) لفظ: (نجزي المجرمين).
ساقط من (أ).
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 338، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 36، والسمرقندي 1/ 541، وقال الطبري 8/ 181: (يقول: وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة) أهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ .
قال الليث: (المهاد: اسم جمع (١) (٢) (٣) (٤) والغواشي (٥) (٦) ﴿ جَهَنَّمَ ﴾ لا ينصرف لاجتماع التأنيث فيها والتعريف.
قال بعض أهل اللغة: (واشتقاقها من الجهومة، وهي الغلظ، يقال: رجل جهم الوجه، غليظه، فسميت بهذا (٧) (٨) (٩) (١٠) فأما التنوين في ﴿ غَوَاشٍ ﴾ ، فقال أبو الفتح الموصلي: (ومما يسأل عنه من أحوال التنوين قولهم: جوارٍ وغواشٍ ونحو ذلك، لأية علة لحقه التنوين، وهو غير منصرف لأنه على وزن فواعل (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: (زعم الخليل وسيبويه أن النون هاهنا عوض من الياء؛ لأن (غواشي) لا ينصرف الأصل (غواشي) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) والذي ذهب إليه أبو إسحاق هو أن التنوين في (غواشي) إنما هو بدل من الحركة الملقاة لثقلها عن الياء، فلما جاء التنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين هي والتنوين، كما حذف من المنصرف في نحو: قاضٍ وغازٍ ومتقٍ (٢٠) (٢١) قال أبو علي: (الدليل على أن الحذف لغير التقاء الساكنين أنه لو كان لذلك (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ غَوَاشٍ ﴾ بالتنوين دلالة على أن الياء لم تحذف لالتقاء الساكنين؛ إذ الساكن الأول لو ثبت لم يجتمع معه الساكن الثاني.
وحكاية أبي إسحاق في قوله: (زعم سيبويه والخليل أن النون عوض من الياء) هذا لعمري صحيح عليه نص سيبويه، إلا أن ما ذكر بعد من قوله: فإذا ذهبت الضمة أدخلت النون عوضًا منها فالقول أن النون عوض من ذهاب الضمة خلاف قول سيبويه، ألا ترى أنه قد نص على أنه عوض من الياء كما حكاه أبو إسحاق أولاً عنه، ولو كان النون عوضًا من الضمة لكان جديرًا أن يلحق الفعل أيضًا، ألا ترى أن الأفعال قد حذفت الضمة من لاماتها، وقوله: (كأن سيبويه ذهب إلى أن (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: الذين أشركوا بالله واتخذوا من دونه إلهًا) (٣٠) قال الزجاج: (والظالمون -هاهنا أيضًا (٣١) (٣٢) (١) في (ب): (أجمع).
(٢) في (أ): (جعله).
(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3461، وانظر: "العين" 4/ 31 - 32، و"الجمهرة" 2/ 685، و"الصحاح" 2/ 541، و"المجمل" 3/ 818، و"المفردات" 780، و"اللسان" 7/ 4286 (مهد).
(٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3461 (مهد).
(٥) في (ب): (والغواش).
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2667، و"الصحاح" 6/ 2446، و"المجمل" 3/ 696، و"المفردات" ص 607، و"اللسان" 6/ 3259 (غشا).
(٧) في (ب): (بها).
(٨) أكثر النحويين على أنها اسم لنار الله الموقدة وهي أعجمية معربة ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة، وذهب جماعة من المحققين إلى أنها عربية ومنعها للعلمية والتأنيث مأخوذة من قولهم: ركيَّة جِهنام بكسر الجيم والهاء أي: بعيدة القعر، واشتقاق جهنم من ذلك لبعد قعرها ولغلظتها، أفاده السمين في "عمدة الحفاظ" ص 104 وقال: (القول بأنها أعجمية غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية) اهـ.
وانظر: "العين" 3/ 396، و"الزاهر" 2/ 146، و"تهذيب اللغة" 1/ 681، و"الصحاح" 5/ 1892، و"المفردات" ص 209، و"اللسان" 2/ 715 (جهنم).
(٩) في (ب): (على هذا).
وهو تحريف.
(١٠) وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 182، وأخرجه من طرق عن محمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 338، والنحاس 3/ 36 و"تفسير السمرقندي" 1/ 541، والماوردي 2/ 223.
(١١) كذا في "النسخ"، وعند ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 511 (مَفاعِل).
(١٢) انظر: "الكتاب" 3/ 308 - 309.
(١٣) في "سر صناعة الإعراب" 2/ 511 (مفاعل).
(١٤) هذا ملخص ما ذكره ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 511 - 514.
(١٥) في "معاني الزجاج" 2/ 338: (الأصل غواشي بإسكان الياء، فإذا ذهبت الضمة أدخلت التنوين عوضًا منها ..) اهـ.
ونص الواحدي مثل نصر الفارسي في "الإغفال" ص 778 عن الزجاج.
(١٦) في (ب): (يقف) بالياء.
(١٧) في (ب): (فيقول) بالياء.
(١٨) في (ب): (ليدل).
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 338 - 339، و"الإغفال" ص 778 - 779، وفيهما بعد قوله: (في المصحف "الكتاب" على الوقف) أهـ.
(٢٠) النص من "سر صناعة الإعراب" 2/ 512، وفيه: (قاضٍ وغازٍ ومشترٍ ومتعالٍ).
(٢١) هذا نص كلام ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 512 - 513.
(٢٢) في (ب): (كذلك).
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٤) في (أ): (مساجده)، وهو تحريف.
(٢٥) لفظ: (أن) ساقط من (أ).
(٢٦) في (أ): (فإن).
(٢٧) في (ب): تكرار قوله: (أحد وإن أضافه إلى سيبويه فخطأ، وإن ذهب إليه).
(٢٨) وكذلك قال النحاس في "إعرابه" 1/ 612: (التنوين عند سيبويه عوض عن الياء وعن أصحابه عوض من الحركة) اهـ.
(٢٩) "الإغفال" ص 781 - 788، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 298، و"المشكل" 1/ 291، و"غرائب الكرماني" 1/ 403، و"البيان" 1/ 361، و"التبيان" ص 375، و"الفريد" 2/ 301، و"الدر المصون" 5/ 322.
(٣٠) "تنوير المقباس" 2/ 95، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 180، والرازي في "تفسيره" 14/ 78.
وذكر ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 199 عن ابن عباس أنه قال: (الظالمون هاهنا الكافرون) اهـ.
(٣١) لفظ: (أيضًا) ساقط من (ب).
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 338، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 37، والسمرقندي 1/ 541، وقال الطبري 8/ 182: (كذلك نثيب ونكافئ من ظلم نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه وتكذيبه أنبيائه) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ .
قال الزجاج: (معنى الوسع: ما يقدر عليه) (١) قال مجاهد: (إلا ما افترض عليها) (٢) (٣) (٤) (٥) وقد بيَّن أبو زبيد (٦) (٧) أن ما يسعه (٨) (٩) (١٠) ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ اعتراض بين الابتداء والخبر، والخبر الجملة التي هي قوله: ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ ، و (١١) (١٢) ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ ، وقال قوم من أهل المعاني: (موضعه رفع بأنه الخبر على حذف العائد كأنه قيل: لا نكلف نفسًا منهم إلا وسعها، وحذف العائد للعلم به) (١٣) (١) "معاني الزجاج" 2/ 339، وزاد فيه: (أي: عملوا الصالحات بقدر طاقتهم) اهـ.
ونحوه قال الطبري في "تفسيره" 8/ 182، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 612، والسمرقندي 1/ 541.
(٢) ذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 229.
(٣) لفظ: (الذي وسعها) ساقط من (ب).
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 37، وفيه: (يقول: لا نكلفها من العمل إلا ما تطيق) اهـ.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 181، والرازي 14/ 79.
(٦) في (ب): (أبو زيد)، وهو تحريف.
وهو: حَرْمَلَة بن المُنْذر بن مَعْدِ يَكرِب الطائي.
(٧) الشاهد في "ديوانه" ص 109، و"الزاهر" 1/ 94، و"الصحاح" 5/ 2075، و"اللسان" 1/ 178 (أون)، و"الخزانة" 6/ 235 - 236 وبلا نسبة في "الجمهرة" 1/ 380، و"تهذيب اللغة" 4/ 3890، و"كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 25، وأوله: حَمَّال أَثْقَال أَهْلِ الوُدَّ آوِنَةً وآونة، جمع أوان بمعنى الحين، والجهد بالفتح النهاية والغاية، وقيل: الوسع والطاقة، وَبَلْه أي دع، والوسع الطاقة والجدَة أيضًا.
وقال البغدادي في "الخزانة" 6/ 237: (المعنى: أني أعطيهم فوق الوسع فتركًا للوسع، أو فدع الوسع، أي: ذكره أو فكيف الوسع لا أعطيه) اهـ.
وفي "اللسان" 1/ 354 (بله) قال: (المعنى: أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد ودع ما أحيط به وأقدر عليه) اهـ.
(٨) كذا في النسخ: (إن ما يسعه) والأولى: (أي ما يسعه).
(٩) انظر: (وسع) في "تهذيب اللغة" 4/ 3890، و"الصحاح" 3/ 1298، و"اللسان" 8/ 4834، وبمثل قول الواحدي، قال الرازي 14/ 79، و"الخازن" 2/ 229.
(١٠) ذكر مثله الرازي 14/ 78، و"الخازن" 2/ 229.
(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٢) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه في مظانه.
(١٣) ذكره أكثرهم، والأول هو قول الزجاج في "معانيه" 2/ 339، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 612، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 79، وابن عطية 5/ 505، وانظر: "البيان" 1/ 361، و"التبيان" ص 375، و"الفريد" 2/ 301، و"الدر المصون" 5/ 323، وفي "بدائع التفسير" 2/ 212 قال ابن القيم: (اعترض بين المبتدأ والخبر بقوله: ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ لما تضمنه ذلك من الاحتراز الدافع لتوهم متوهم أن الوعد إنما يستحقه من أتى بجميع الصالحات، فرفع ذلك بقوله: ﴿ لَا نُكَلِّفُ ﴾ ، وهذا أحسن من قول من قال: إنه خبر عن الذين آمنوا، ثم أخبر عنهم بخبر آخر فهما خبران عن مخبر واحد، فإن عدم التكليف فوق الوسع لا يخص الذين آمنوا، بل هو حكم شامل لجميع الخلق معه ما في هذا التقدير من إخلاء الخبر عن الرابط، وتقدير صفة محذوفة أي نفسًا منها، وتعطيل هذه الفائدة الجليلة) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ ، معنى نزع الشيء: قلعه عن مكانه (١) (٢) قال أهل اللغة (٣) (٤) (٥) قال ذو الرمة: أَصَابَ خَصاَصَةً فَبَدَا كَليلًا ...
كَللا وانْغَلَّ سَائِرُهُ انْغِلالًا (٦) ومعنى نزع الغل: إبطاله بإعدامه من الصدر.
وذكر أهل التأويل هاهنا قولين محتملين: أحدهما: وهو الذي عليه المعظم (٧) - فقال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله جل ذكره: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ ) (٨) وقال الحسن في هذه الآية: (يعني: الجاهلية) (٩) والقول الثاني: أن نزع الغل إنما هو لئلا يحسد بعضهم بعضًا في تفاضل منازلهم وتفاوت مراتبهم في الجنة، واختار الزجاج هذا فقال: (وحقيقته -والله أعلم- أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضًا؛ لأن الحسد غل) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ .
قال ابن عباس: (حمدوا الله على (١١) (١٢) ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ (١٣) ومعنى ﴿ هَدَانَا لِهَذَا ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ دليل على أن المهتدي مَنْ هَدَى الله (١٨) (١٩) وقرأ ابن عامر (٢٠) ﴿ مَا كُنَّا ﴾ بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ )، [هذا من قول (٢٥) ﴿ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ ] (٢٦) وقوله: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أن) في موضع نصب، وهي مخففة من الثقيلة، والهاء مضمرة، المعنى: ونودوا بأنه تلكم الجنة أي: نودوا بهذا القول، قال: والأجود عندي أن تكون (أن) في معنى تفسير النداء، كأن المعنى: ونودوا أي تلكم الجنة (٢٧) ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ﴾ يعني (٢٨) قال: وإنما قال: ﴿ تِلْكُمُ ﴾ لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرونه: ﴿ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ أُورِثْتُمُوهَا ﴾ فيه قولان؛ أحدهما، وهو قول أهل المعاني (٢٩) والإرث قد يستعمل في اللغة (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) انظر: "العين" 1/ 357، و"الجمهرة" 2/ 817، و"تهذيب اللغة" 4/ 3552، و"الصحاح" 3/ 1289، و"المجمل" 3/ 863، و"اللسان" 7/ 4395 (نزع).
(٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 298، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 200، و"تفسير غريب القرآن" ص 177.
(٣) انظر: "العين" 4/ 347، و"الجمهرة" 1/ 159، و"تهذيب اللغة" 3/ 2689، و"المجمل" 3/ 679، و"المفردات" ص 610، و"اللسان" ص 3285 (غلل).
(٤) في (ب): (بلفظه)، وهو تحريف.
(٥) في (ب): (بطاقة)، وهو تحريف.
(٦) "ديوانه" ص 515 هـ.
وقال الخطيب التبريزي في "شرحه": (خصاصة فرحة، والكليل الضَّعيف، وانغل غاب ودخل، وكلا كقولك: لا) اهـ.
(٧) انظر: "معاني النحاس" 3/ 37، والسمرقندي 1/ 541، والماوردي 2/ 224.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 183، وابن أبي حاتم 5/ 1478 بسند جيد عن قتادة عن علي - - وهو مرسل، قتادة لم يسمع من علي، انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 168، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/ 113 عن إبراهيم النخعي، ومن طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في "الشاف الكاف" ص 64: (أخرجه ابن سعد والطبري عن علي، وكلاهما منقطع، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ربعي بن حراش عن علي وهو متصل) اهـ.
انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 1/ 462، و"الفتح السماوي" للمناوي 2/ 635 - 636.
(٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 224؛ وأبو حيان في "البحر" 4/ 298.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 339، وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 364: (معناه نزعنا الحسد من قلوبهم؛ لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضًا).
والظاهر أنه لا يحسد بعضهم بعضًا في علو المرتبة في الجنة، وفيما كان بينهم في الدنيا، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 183، والنحاس في "معانيه" 3/ 37، وانظر "تفسير ابن عطية" 5/ 505، 506.
(١١) في (ب): (إلي).
(١٢) في "تنوير المقباس" 2/ 95 نحوه، ونقل ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 201 عن ابن عباس في الآية أنه قال: (يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته) اهـ.
(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 38، وزاد فيه: (أي للإسلام ولهذا الخير) اهـ.
(١٤) لفظ: (هدانا) ساقط من (ب).
(١٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 190 أ، والبغوي 3/ 230 بلفظ: (معناه هدانا لعمل هذا ثوابه) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 612.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 339، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 37،وقال الطبري في "تفسيره" 8/ 184: (يقول أهل الجنة الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه عنا) اهـ.
وانظر "تفسير السمرقندي" 1/ 541 - 542، والماوردي 2/ 225.
(١٧) لفظ: (إلى هذا) ساقط من (أ).
(١٨) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(١٩) في (ب): (لم يهتدوا) ومثله ذكر الرازي في "تفسيره" 14/ 81، و"الخازن" 2/ 230، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 208.
(٢٠) قرأ ابن عامر: ﴿ مَا كُنَّا ﴾ بغير واوٍ قبل ما، وقرأ الباقون: ﴿ وَمَا كُنَّا ﴾ بالواو.
انظر: "السبعة" ص280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٢١) ذكره ابن مجاهد في "السبعة" ص 280، وابن الجزري في "النشر" 2/ 269، وقال ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" ص 45: (في إمام أهل الشام وأهل الحجاز ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ﴾ وفي إمام أهل العراق: ﴿ وَمَا كُنَّا ﴾ ) اهـ.
(٢٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 25، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 407، و"الحجة" لابن خالويه ص 156، و"الكشف" 1/ 464.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 81 ب؛ 82 أ (٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، والسمرقندي 1/ 542.
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٧) عند الزجاج في "معانيه" 2/ 340: (ونودوا أن تلكم الجنة).
(٢٨) "معاني الزجاج" 2/ 340.
وقد ذكر الوجهين أكثرهم، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، 186، و"إعراب النحاس" 1/ 216، و"الكشاف" 2/ 79، و"تفسير ابن عطية" 5/ 508، و"التبيان" ص 376، و"الفريد" 2/ 302، و"البحر المحيط" 4/ 300.
وقال النحاس في "معانيه" 3/ 38: (يجوز أن يكون المعنى (بأنه تلكم الجنة)، ويجوز أن تكون أن مفسرة للنداء، والبصريون يعتبرونها بأي، والكوفيون يعتبرونها بالقول، والمعنى واحد، كأنه ونودوا قيل لهم تلكم الجنة أي هذه تلكم الجنة التي وعدتموها في الدنيا، ويجوز أن يكون لما رأوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة) اهـ.
وانظر: "الدر المصون" 5/ 324.
(٢٩) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 81، 82 فقد ذكر مثله.
(٣٠) الإرث: إبقاء الشيء وانتقاله إلى الغير وأصل الميراث هو أن يكون الشيء لقوم، ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب.
انظر: "العين" 8/ 234، و"تهذيب اللغة" 4/ 3868، و"الصحاح" 1/ 295، و"مقاييس اللغة" 6/ 105، و"المفردات" ص 863، و"اللسان" 8/ 4808 (ورث).
(٣١) في (ب): (القار)، وهو تصحيف.
(٣٢) أخرج البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل رقم (6463)، ومسلم في كتاب صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة رقم (2816 إلى 2818) من طرق عن عائشة وأبي هريرة - ما- عن رسول الله قال: "لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة".
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".
(٣٣) لفظ: (الصالح) ساقط من (ب).
(٣٤) لم أقف عليه عن الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وذكر مثل ذلك الرازي في "تفسيره" 14/ 82، والقرطبي 7/ 209.
<div class="verse-tafsir"
قال ابن عباس: (وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقًّا) (١) قال الزجاج: (معنى: ﴿ أَن ﴾ في قوله: ﴿ أَن قَدْ وَجَدْنَا ﴾ إن شئت كان تفسيرًا لما نادى به أصحاب الجنة، والمعنى: أي: قد وجدنا، وإن شئت كانت المخففة من الثقيلة خففت (٢) (٣) وقوله: ﴿ قَالُوا نَعَمْ ﴾ .
قال سيبويه: (نعم عِدَةٌ وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ وقرأ الكسائي (٨) (٩) (١٠) قال أبو حاتم (١١) (١٢) واحتج الكسائي بكلام يروى عن عمر - - أنه سأل قومًا عن شيء فقالوا: نَعَم، فقال: (أما النَعَم فالإبل، فقولوا (١٣) (١٤) قال أبو عبيد: (ولم نر العرب يعرفون ما رووه عن عمر، ونراه مولدًا) (١٥) وقال أبو إسحاق: (وفي بعض اللغات (نَعِم) في معنى (نَعَم)، موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى) (١٦) [وقوله: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ ؛ معنى التأذين في اللغة (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ﴾ (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ ، قال أبو علي: (يحتمل أمرين (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ مُؤَذِّنٌ ﴾ عامل في ﴿ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ ، فإذا جعلت ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ صفة [فقد فصلت بين العامل والمعمول بالأجنبي، وإن شئت جعلت ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ صفة] (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله: ﴿ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ قرئ (٣٠) ﴿ أَن ﴾ فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث، تقديره: أنه لعنة [الله] (٣١) ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ التقدير: أنه، ولا تخفف (أن) هذه إلا وإضمار القصة والحديث يراد معها (٣٢) قال أبو إسحاق (٣٣) ﴿ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا ﴾ ).
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 187، وابن أبي حاتم 5/ 1482 بسند ضعيف.
(٢) في (ب): (وخففت).
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 340.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 298 - 299، و"معاني النحاس" 3/ 38، و"إعراب النحاس" 1/ 612، 613.
(٤) "الكتاب" 4/ 234.
(٥) في (ب): (أريد إذا قوله)، وهو تحريف.
(٦) في (أ): (قد صدقت).
(٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 20 - 21، وفيه: (كما تقول في جواب الإيجاب.
قال تعالى: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ ولم يقل نعم) اهـ وانظر: "الزاهر" 2/ 50، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 6، و"معاني الحروف" للرماني ص 104، و"رصف المباني" ص 426.
(٨) قرأ الكسائي: ﴿ نعِم ﴾ بكسر العين حيث وقع، وقرأ الباقون بفتحها في كل القرآن.
انظر: "السبعة" ص 281، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٩) أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي، إمام.
تقدمت ترجمته.
(١٠) "معاني الأخفش" 1/ 252، و"الحجة" لأبي علي 4/ 19، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 406، و"الحجة" لابن خالويه ص 154 - 155.
(١١) أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني البصري إمام لغوي.
تقدمت ترجمته.
(١٢) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 509، والرازي 14/ 85، والسمين في "الدر" 5/ 326، وهذا قول غريب مردود لأنها قراءة سبعية، ولغة فصيحة مشهورة.
انظر: "العين" 2/ 162، و"الجمهرة" 2/ 953، و"تهذيب اللغة" 4/ 3615، و"الصحاح" 5/ 2042، و"المجمل" 4/ 874، و"المفردات" ص 816، و"اللسان" 8/ 4485 (نعم).
(١٣) في (ب): (فقوله: (نعم))، وهو تحريف، ونعم الأولى بالفتح، والثانية بالكسر.
(١٤) هذا أثر مشهور لم أقف على إسناده، وهو في "الزاهر" 2/ 51 - 52، و"إعراب القراءات" 1/ 181، و"تفسير السمرقندي" 1/ 542، و"الحجة" لابن زنجلة ص 283، و"الكشف" لمكي 1/ 463، و"تفسير ابن عطية" 5/ 510، و"منثور الفوائد" لابن الأنباري ص 84، و"تفسير الرازي" 14/ 85، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 5/ 84.
(١٥) في (ب): (مؤكدًا)، وذكره السمين في "الدر" 5/ 326 عن أبي عبيد بلفظ (مولدًا).
وقال بعده: (هذا طعن في المتواتر فلا يقبل) اهـ.
والمولد: الكلام المستحدث الذي لم يكن من كلامهم فيما مضى.
انظر: "اللسان" 8/ 4915 (ولد).
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 340.
(١٧) انظر: "العين" 8/ 199، و"تهذيب اللغة" 1/ 140، و"الصحاح" 5/ 2068، و"المجمل" 1/ 91، و"مقاييس اللغة" 1/ 75، و"المفردات" ص 70، و"اللسان" 1/ 52 (أذن).
وقال سيبويه في "الكتاب" 4/ 62: (آذنت: أعلمت، وأذَّنْتُ النداء والتصويت بإعلان) اهـ.
انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 23، و"الزاهر" 1/ 29.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٩) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 140 (أذن).
(٢٠) جاء في الأصول: ﴿ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ﴾ بدون فاء، وفي سورة يوسف الآية 70: ﴿ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 85.
(٢١) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 177، والطبري 8/ 187، والسمرقندي 1/ 542.
(٢٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 85، وقال الخازن 2/ 231: (وهذا المنادي من الملائكة، وقيل: إنه إسرافيل صاحب الصور، ذكره الواحدي) اهـ.
(٢٣) في (أ): (يحتمل لأمرين أحسن فيه).
(٢٤) في (ب): (ومن ثم لا يستحسن).
(٢٥) لفظ: (هذا): ساقط من (ب).
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٧) لفظ: (أمس: ساقط) من (أ).
(٢٨) في (أ): (فإن جعلته)، وفي "الحجة" 2/ 405: (وإن شئت جعلته) وهو الأولى.
(٢٩) "الحجة" لأبي علي 2/ 404 - 405، وزاد: (وإن شئت جعلت (بين) ظرفًا للمؤذن لا صفة وكل ذلك لا يمتنع)، وقال ابن الأنباري في "البيان" 1/ 362: (بينهم: منصوب على الظرف والعامل أذن أو مؤذن على اختلاف بين النحويين؛ فالبصريون يختارون أن يكون متعلقًا بمؤذن لأنه أقرب إليه من أذن والكوفيون يختارون (أذن) لأنه الأول والعناية به أكثر فإن جعلت بينهم وصفًا لمؤذن جاز ولكن لا يجوز أن يعمل في أن لأن اسم الفاعل إذا وصفته بطل عمله ولأنه يخرج بذلك عن شبه الفعل) اهـ.
وانظر: "المشكل" 1/ 292، و"التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 304، و"الدر المصون" 5/ 327.
(٣٠) قرأ عاصم وأبو عمرو ونافع ﴿ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ بإسكان النون مخففة ورفع ﴿ لَعْنَةُ ﴾ وقرأ الباقون بتشديد ﴿ أَنْ ﴾ ونصب ﴿ لَعْنَةُ ﴾ .
انظر: "السبعة" ص 281، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص110، و"النشر" 2/ 269.
(٣١) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(٣٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 23.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 407، و"إعراب القراءات" 1/ 182، و"الحجة" لابن زنجلة ص 283، و"الكشف" 1/ 463.
قال الأزهري: (من خفف أن منعها عملها ورفع ما بعدها، ومن شدد النون نصب بها الاسم والمعنى واحد) اهـ.
ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 85.
(٣٣) "معاني الزجاج" 2/ 341، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 298 - 299، و"تفسير الطبري" 8/ 187، و"معانى النحاس" 3/ 38، و"إعراب النحاس" 1/ 613، و"المشكل" 1/ 292، وقال: (ويجوز أن تكون في حالة التخفيف بمعنى أي التي للتفسير، فلا موضع لها من الإعراب) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، هذه الآية من نعت (١) ﴿ على الظالمين ﴾ ، ومعنى ﴿ يَصُدُّونَ ﴾ يجوز أن يكون من (الصدّ) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: عن دين الله وطاعة الله) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظم الله) (٧) ومعنى هذا: أنهم طلبوا سبيل الله بالصلاة لغيره، وتعظيم ما لم يعظمه الله، فأخطأوا الطريق وطلبوه ضالين معوجّين عن الطريق (٨) ﴿ عِوَجًا ﴾ على هذا المعنى مصدر (٩) ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ مستقصى في سورة آل عمران (١٠) (١) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 613، و"التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 304.
(٢) الصد: الإعراض، يقال: صَد يَصُد وصددته عن الأمر إذا عدلته عنه، وصد يَصِد -بكسر الصاد- إذا ضج.
انظر: "العين" 7/ 80، و"الجمهرة" 1/ 111، و"تهذيب اللغة" 2/ 1985 و"المجمل" 2/ 532، و"مقاييس اللغة" 3/ 282، و"المفردات" ص 477، و"اللسان" 4/ 2409 (صدد).
(٣) في (أ): (والذي هو) بالواو.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 96، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1482 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (عن دين الله) اهـ.
(٥) في (ب): (الذي دل إليه).
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 187، والسمرقندي 1/ 542.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 184، والبغوي 3/ 231.
(٨) انظر: "تفسير الخازن" 2/ 232 فقد ذكر مثله.
(٩) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 511.
(١٠) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 200/ ب <div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ﴾ ، والحجاب (١) (٢) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ ولذلك عُرِّفت الأعراف لأنه عُني بها الحجاب المذكور (٣) ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ ، ﴿ الْأَعْرَافِ ﴾ جمع: عُرْف (٤) (٥) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ ﴾ يريد: سور الجنة، وهو سور بين الجنة والنار) (٦) (٧) واختلفوا في الرجال الذين هم على الأعراف؛ فقال ابن عباس والأكثرون (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وروي أن النبي سئل عن أصحاب الأعراف فقال: "هم قوم (١٥) (١٦) وقال سليمان التيمي (١٧) (١٨) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ وتزعم أنت أنهم ملائكة؟، فقال: إنهم ذكور ليسوا بإناث) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ﴾ ، قال المفسرون (٢٠) قال أبو إسحاق: (يعرفون أصحاب الجنة لأن سيماهم إسفار الوجوه والضحِك والاستبشار كما قال عز وجل: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) ﴾ ، ويعرفون أصحاب النار بسواد وجوههم وغبرة (٢١) (٢٢) ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) ﴾ ) (٢٣) قال ابن الأنباري: (إنما خص الله تعالى هؤلاء بمعرفة الجماعة دون الخلق؛ لأن موضعهم مرتفع عالٍ يرون فيه أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار دون الخلق، وكأن الاختصاص من أجل (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (إذا نظروا إلى الجنة سلموا على أهلها فردوا عليهم السلام، وإذا نظروا إلى النار ﴿ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ) (٢٨) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ وَنَادَوْا ﴾ (يريد: أصحاب الأعراف ﴿ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ بعضه من قول أهل الجنة، وبعضه من كلام الملائكة جوابًا لأهل الجنة، على ما قال عطاء، وعلى قول الباقين هو من كلام الله تعالى، وإخباره أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون (٣٢) قال حذيفة: (ولم يكن الله ليخيب طمعهم) (٣٣) (٣٤) وروي عن الحسن أنه قال: (هذا طمع اليقين، كقول إبراهيم : ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾ ) (٣٥) (١) الحجاب، بكسر الحاء: الستر، واسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين حجاب، والجمع حجب بالضم.
انظر: "العين" 3/ 86، و"جمهرة اللغة" 1/ 263، و"تهذيب اللغة" 1/ 473، و"الصحاح" 1/ 107، و"المجمل" 1/ 266 ، و"المفردات" ص 219، و"لسان العرب" 2/ 777 (حجب).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 96 وهو قول أهل التفسير.
انظر: الطبري 8/ 188، والسمرقندي 1/ 542، والماوردي 2/ 225، وابن عطية 5/ 512، والبغوي 3/ 231، وابن الجوزي 3/ 204، والرازي 14/ 86.
(٣) انظر: "الدر المصون" 5/ 328 حيث نقل قول الواحدي.
(٤) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178، و"تفسير المشكل" ص 84.
(٥) انظر: "العين" 2/ 121، و"الجمهرة" 2/ 766، و"الصحاح" 4/ 1400، و"المجمل" 3/ 661، و"المفردات" ص 561، و"اللسان" 5/ 2901 (عرف).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 188، 189، وابن أبي حاتم 5/ 1483، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405 (عرف) من عدة طرق جيدة، وقال الرازي في "تفسيره" 14/ 87: (الذي عليه الأكثرون أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار وهذا قول ابن عباس) اهـ.
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 87، والقرطبي 7/ 213، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229 - 230، والطبري 8/ 189، وابن أبي هاشم 5/ 1483 بسند جيد عن ابن عباس قال: (الأعراف الشيء المشرف)، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 160.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 190، 191، وابن أبي حاتم 5/ 1483 من عدة طرق جيدة يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس، وأخرجه الطبري 5/ 1485 من عدة طرق عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، وسعيد ابن جبير والضحاك، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1485 عن عبد الله بن الحارث، وقال بعده: (وروي عن أبي هريرة) اهـ.
وهو قول مجاهد كما في تفسير مسلم بن خالد الزنجي ص 47 - 48، وأخرجه عنه النحاس في "معانيه" 3/ 40، وزاد ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 205 نسبة هذا القول إلى الشعبي وقتادة، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 342، و"تفسير السمرقندي" 1/ 542، والماوردي 2/ 226، وابن عطية 5/ 515.
(٩) في (ب): (فمنعهم).
(١٠) حذيفة بن حُسَيْل بن جابر العبسي أبو عبد الله حليف الأنصار، واليمان لقب: حسيل، وهو صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام عالم شجاع صاحب سر النبي في المنافقين، وهو من أعيان المهاجرين شهد أحد، والمشاهد بعدها وله بها ذكر حسن وآثار شهيرة، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي - - سنة 36 هـ.
انظر: "الحلية" 1/ 270، و"الاستيعاب" 1/ 393 (510)، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 361، و"تهذيب التهذيب" 1/ 367، و"الإصابة" 1/ 317، و"الأعلام" 2/ 171.
(١١) أخرجه الطبري 8/ 190، وابن أبي حاتم 5/ 1485، والحاكم في "المستدرك" 2/ 320 وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(١٢) أخرجه الطبري 8/ 191، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 96، و"المطالب العالية" 3/ 334.
(١٤) "معاني الفراء" 1/ 379 - 380 وهو الظاهر، واختيار الطبري 8/ 194، والنحاس في "معانيه" 3/ 40، وقال: (وهذا القول أشهر وأعرف) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 613، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242: (واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
نص عليه حذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله) اهـ.
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 214 - 216: (وهذا هو الثابت عن الصحابة، وقد رويت فيه آثار كثيرة مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة) اهـ.
(١٥) في (ب): (هم رجال).
(١٦) أخرجه ابن الأنباري في "الأضداد" ص 369، والطبري 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1484 بسند ضعيف، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 23 - 24، وقال: (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف، وروى الطبراني نحوه وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف) اهـ.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242، وقال: (رواه ابن مردويه، وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن أبي معشر به، وكذا رواه ابن ماجه مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عباس -والله أعلم- بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصارها أن تكون موقوفة، وفيه دلالة على ما ذكر) اهـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في "حاشية الطبري" 12/ 458 - 459: (هذا خبر ضعيف لما فيه من المجاهيل ولضعف أبي معشر) اهـ.
وذكره ابن حجر في "الإصابة" 2/ 426، ترجمة عبد الرحمن المزني، وفي "المطالب العالية" 14/ 664 (3608)، والسيوطي في "الدر" 3/ 163، 164 وفيه زيادة تخريج.
(١٧) لم أقف عليه، ولعله روى سليمان التيمي عن أبي مجلز بدلالة قوله: (قال: فقيل لأبي مجلز) والقائل هو سليمان التيمي كما أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1486 من عدة طرق جيدة عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 164.
(١٨) أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي، إمام.
تقدمت ترجمته.
(١٩) هذا قوله رده أكثر أهل التفسير، قال الطبري 8/ 193: (هو قول لا معنى له) اهـ، وقال ابن الجوزي 3/ 206: (فيه بُعد وخلاف للمفسرين) اهـ، وقال ابن كثير 2/ 243: (رواه ابن جرير وهو صحيح إلى أبي مجلز أحد التابعين وهو غريب من قوله، وخلات الظاهر من السياق، وقول الجمهور مقدم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه) اهـ.
(٢٠) هذا قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 237، والفراء في "معانيه" 1/ 379، والطبري 8/ 194، 195، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 38، والسمرقندي 1/ 543، والماوردي 2/ 226، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 515، وابن الجوزي 3/ 206.
(٢١) لفظ: (غبرة) ساقط من (ب).
(٢٢) لفظ: (وزرقة عيونهم) ساقط من (أ) ولا يوجد في "معاني الزجاج".
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 343.
(٢٤) في (ب): (من أجله)، وهو تحريف.
(٢٥) لم أقف عليه عن ابن الأنباري.
وانظر "الأضداد" لابن الأنباري ص 368 - 370.
(٢٦) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 163أ.
(٢٧) لفظ: (البقرة) ساقط من (ب).
(٢٨) "تنوير المقباس" 2/ 97، وهو قول أكثر المفسرين، انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 368، وتفسير الطبري 12/ 464، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 516، والرازي 14/ 90.
(٢٩) لفظ: (أن) ساقط من (ب).
(٣٠) في (ب): (وهم).
(٣١) ذكره السمين في "الدر" 5/ 330، وقال: (وهذا يبعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن) اهـ.
(٣٢) قال النحاس في "معانيه" 3/ 39: (قال الله عز وجل: ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ .
قال أكثر أهل التفسير يعني أصحاب الأعراف) اهـ.
فهذا إخبار من الله تعالى أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها قاله الجمهور.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 196، و"القطع والائتناف" للنحاس 1/ 253، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن الجوزي 3/ 206.
(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 185، وانظر: "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 655.
(٣٤) أخرجه الطبري 8/ 196، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود .
(٣٥) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 21، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 196، وابن أبي حاتم 5/ 1488 بسند جيد عن الحسن قال: (والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 165، وذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 303 عن ابن مسعود، ثم قال: (وهذا هو الاظهر والأليق بمساق الآية) اهـ.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 516.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ الآية، التلقاء (١) (٢) قرأت على أبي الحسين (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (١) اللِّقاءُ: مقابلة الشيء ومصادفته، والاسم التلقاء وهو مصدر نادر لا نظير له إلا التَّبْيان.
انظر: "العين" 5/ 215، و"الجمهرة" 2/ 977، و"تهذيب اللغة" 4/ 3290، و"الصحاح" 6/ 2484، و"المجمل" 3/ 811، و"مقاييس اللغة" 5/ 260، و"المفردات" ص 745، و"اللسان" 7/ 4065 (لقى).
(٢) في (ب): (وكذلك قال ظرفًا)، وهو تحريف.
(٣) في (ب): (أبي الحسن)، وهو تحريف.
(٤) هو عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد الفسوي أبو الحسين بن أبي عبد الله الفارسي، أحد شيوخ الواحدي.
تقدمت ترجمته.
(٥) حمد بن محمد الخطابي أبو سليمان البستي، إمام، سبقت ترجمته في ص190.
(٦) في (أ): (أبو عمرو)، وهو تحريف.
(٧) محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البَاورْدَي، تقدمت ترجمته.
(٨) ذكره الرازي 14/ 75 عن الواحدي، وقال السمين في "الدر" 5/ 331: (التلقاء في == الأصل مصدر، ثم جعل دالًا على المكان، أي: على جهة اللقاء والمقابلة، قالوا: ولم يجيء من المصادر على تفعال -بكسر التاء- إلا لفظتان: التلقاء، والتبيان، وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو الترداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور نحو تِمثال وتِمساح وتِقصار) اهـ.
انظر: "التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 306، والقرطبي 7/ 214.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (وينادي أصحاب الأعراف قومًا من أهل النار من رؤساء المشركين، فيقولون (١) ﴿ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ﴾ وما كنتم تستكثرون (٢) (٣) ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ أي: حلفتم وأنتم في الدنيا ﴿ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ ﴾ برحمته، فيقول الله تبارك وتعالى لأصحاب الأعراف: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ﴾ حين يخاف أهل النار ﴿ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ حين يحزنون) (٤) و (٥) ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ من كلام الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط، وذلك أن أهل النار يقسمون أن أصحاب الأعراف داخلون معهم النار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط: ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ يا أهل النار ﴿ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ ، ثم تقول الملائكة لأصحاب الأعراف ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ الآية) (٦) قال أبو بكر بن الأنباري: (قوله: ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ على تفسير الكلبي من كلام أصحاب الأعراف و ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ من كلام الله تعالى، ويحتاج هاهنا إلى إضمار (قول) بين قوله ﴿ بِرَحْمَةٍ ﴾ وقوله: ﴿ ادْخُلُوا ﴾ أي: فقال (٧) ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ﴾ ، وانقطع كلام الملأ (٨) ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ ، فاتصل كلامه بكلامهم، من غير إظهار قول؛ لبيان المعنى) (٩) (١) في (ب): (فيقول).
(٢) في (ب): (تستكبرون)، وهو تحريف.
(٣) سلمان أبو عبد الله الفارسي، ويقال له سلمان الخير، وسلمان ابن الإِسلام، صحابي جليل، زاهد، عالم، حكيم، شهد الخندق وما بعدها، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي - - سنة 34 هـ.
انظر: "الحلية" 1/ 185، و"الاستيعاب" 2/ 194 (1019)، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 505، و"الإصابة" 1/ 62، و"تهذيب التهذيب" 2/ 68، و"الأعلام" 3/ 111.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 97 - 98، وذكره ابن الأنباري في "الأضداد" ص 369 - 370، والبغوي 3/ 233، وابن الجوزي 3/ 207 - 208.
(٥) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٦) "تفسير مقاتل" 2/ 39.
(٧) فقال الله لهم.
(٨) في (ب): (الملائكة)، وهو تحريف.
(٩) ذكره السمين في "الدر" 5/ 332، وذكره الرازي 14/ 91، 92 بلا نسبة، وانظر: "إيضاح الوقف والابتداء" الأبن الأنباري 2/ 657.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: (لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار بفرج بعد الإياس؛ فقالوا (١) (٢) ﴿ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ ﴾ الآية) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ ، قال ابن زيد والسدي: (يعني: الطعام) (٤) قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أن ابن آدم غير مستغن عن الطعام والشراب، وإن كان معذبًا، فأعلمهم أهل الجنة أن الله حرم طعامهم وشرابهم على أهل النار بقولهم (٥) ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ ) (٦) (٧) (١) في (ب): (فقال)، وهو تحريف.
(٢) في (ب): (أهل جهنم).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 186، والبغوي 3/ 234، وابن الجوزي 3/ 208، والرازي 14/ 92، و"الخازن" 2/ 235، وأخرج سفيان الثوري في "تفسيره" ص 113، والطبري 8/ 201، وابن أبي حاتم 5/ 1490 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: ينادي الرجل معرفته من أهل الجنة: أغثني يا فلان فقد احترقت، فيقول الله تعالى جل ذكره: ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 166.
(٤) أخرجه الطبري 8/ 201، وابن أبي حاتم 5/ 1491 بسند جيد عن ابن زيد والسدي، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 166.
(٥) في (ب): (بقوله).
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 344.
(٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا ﴾ .
قال ابن عباس (١) (٢) قال أهل المعاني (٣) ﴿ دِينَهُمْ ﴾ أي: الدين الذي شرع لهم، وهؤلاء تلاعبوا بذلك [الدين] (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: نتركهم في جهنم كما تركوا لقاء يومهم هذا) (٥) ﴿ نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ ﴾ تركوه بالتكذيب به (٦) وقال الزجاج: (أي: نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال ابن الأنباري: (فاليوم نتركهم في النار على غير إغفال ونسيان، كما تركوا العمل لنا عامدين لا غافلين، فمعنى تركهم لقاء ذلك اليوم: تركهم العمل بطاعة الله لذلك اليوم) (١٢) وقال أصحاب المعاني: (معنى ﴿ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا ﴾ : نعاملهم معاملة من نسي بتركهم (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: كجحدهم (١٦) ﴿ وَمَا ﴾ في موضع جر نسق على ﴿ كَمَا ﴾ (١٧) ﴿ كَمَا نَسُوا ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا كَانُوا ﴾ بمعنى المصدر، والتقدير: ننساهم نسيانًا كنسيانهم يومهم هذا ولكونهم جاحدين بآياتنا، قاله أبو علي (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الذي جاء به محمد ، ﴿ فَصَّلْنَاهُ ﴾ يريد: بيناه) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى عِلْمٍ ﴾ أي: فصلناه بعلم لم يقع منا فيه سهو ولا غلط، وقيل: ﴿ عَلَى عِلْمٍ ﴾ في الكتاب وهو ما أودع من العلوم (٢١) وقوله تعالى: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةً ﴾ ، قال الزجاج: ( ﴿ هُدًى ﴾ في موضع نصب أي: فصلناه هاديًا وذا رحمة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ يدل على أن القرآن جُعل هدى لقوم مخصوصين أريد به هدايتهم دون غيرهم ممن كذب به.
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 190، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235.
(٢) المستهزئين المقتسمين: جماعة لهم قوة وشوكة من كفار قريش نصبوا العداء للرسول ، وتقاسموا عقاب مكة للصد عن ما جاء به، وقد اختلف العلماء في عددهم، وأسمائهم، وكيفية هلاكهم.
انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 172، و"زاد المسير" 4/ 421، والرازي 19/ 211، و"الدر المنثور" 4/ 198.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40، والطبري 8/ 202، والسمرقندي 1/ 544، وأخرج الطبري 8/ 202 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (ذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به اغترارًا بالله) اهـ.
(٤) لفظ: (الدين) ساقط من (ب).
(٥) أخرجه الطبري 8/ 202، وابن أبي حاتم 5/ 1492، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 620 بسند جيد، وقال البيهقي: (يريد والله أعلم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167.
(٦) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 341.
(٨) ذكره الرازي 14/ 93، قال: (هو قول الحسن ومجاهد والسدي والأكثرين) اهـ، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 305، (وهو قول الحسن والسدي أيضًا والأكثرون).
(٩) "تفسير مجاهد" 1/ 238، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 202 من عدة طرق جيدة.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1492 من طرق جيدة عن مجاهد والسدي، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167.
(١١) انظر: الطبري 8/ 202، و"معاني النحاس" 3/ 41، والسمرقندي 1/ 544، والبغوي 3/ 234، وابن عطية 5/ 521.
(١٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 209، وفي "الأضداد" لابن الأنباري ص 399 نحوه، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178.
(١٣) في (ب): (نتركهم).
(١٤) في (ب): (وكذلك).
(١٥) ذكره الرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235، وقال ابن كثير في تفسير الآية 2/ 245: (أي: يعاملهم معاملة من نسيهم لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه ..
وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة) اهـ.
ملخصًا.
(١٦) في (ب): (أي ولجحدهم).
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 341.
(١٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 60 و6/ 216 - 217 و219، وهو قول الأكثر.
انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 657، و"إعراب النحاس" 1/ 615، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، و"الفريد" 2/ 309، و"الدر المصون" 5/ 336.
(١٩) "تنوير المقباس" 2/ 99، وهو قول عامة المفسرين.
انظر: الطبري 8/ 203، والسمرقندي 1/ 544 - 545، والبغوي 3/ 235، وابن عطية 5/ 522، وابن الجوزي 3/ 209.
(٢٠) التفصيل - التبيين، وأصل الفَصْل القطع والقضاء وإبانة الشيء عن الآخر.
انظر: "العين" 7/ 126، و"الجمهرة" 2/ 891، و"تهذيب اللغة" 3/ 2795، و"الصحاح" 5/ 1790، و"مقاييس اللغة" 4/ 505، و"المفردات" ص 639، و"اللسان" 6/ 3422 (فصل).
(٢١) أكثرهم قال: (المعنى بيناه على علم منا بما فصلناه به) اهـ.
انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40، والطبري 8/ 203، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 228، والبغوي 3/ 235، وابن الجوزي 3/ 210.
(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 341، والجمهور على نصبهما على الحال من مفعول ﴿ فَصَّلْنَاهُ ﴾ أو على أنه مفعول لأجله أي: فصلناه لأجل الهداية والرحمة.
قالوا: ويجوز الجر على النعت لكتاب أو البدل منه، والرفع على تقدير مبتدأ أي: هو هدى ورحمة انظر: "معاني الفراء" 1/ 380، و"تفسير الطبري" 3/ 208، و"إعراب النحاس" 1/ 615، و"المشكل" 1293، و"البيان" 1/ 364، و"التبيان" ص 378، و"الفريد" 2/ 309، و"البحر" 4/ 306، و"الدر المصون" 5/ 366.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ﴾ ، النظر هاهنا بمعنى: الانتظار (١) (٢) ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ ، وإن كانوا جاحدين؛ لأنهم في منزلة المنتظر كأنهم ينتظرون ذلك لأنهم يأتيهم لا محالة، وفيه وجه آخر ذكرناه في قوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ في آخر سورة الأنعام.
وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ﴾ .
قال الفراء: (الهاء في ﴿ تَأْوِيلَهُ ﴾ للكتاب يريد: عاقبته وما وعد الله فيه) (٣) وقال مقاتل (٤) ﴿ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ﴾ عاقبة ما وعدوا] (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: يوم القيامة) (٩) قال الزجاج: ( ﴿ يَوْمَ ﴾ نصب بقوله ﴿ يَقُولُ ﴾ (١٠) (١١) ﴿ الَّذِينَ نَسُوهُ ﴾ معناه (١٢) ﴿ نَسُوهُ ﴾ تركوا (١٣) (١٤) ﴿ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ نُرَدُّ ﴾ نسق على قوله: ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ﴾ ، كأنه قيل: هل يشفع لنا شافع، أو هل نرد ﴿ فَنَعْمَلَ ﴾ ، منصوب على جواب الاستفهام [بالفاء (١٥) (١٦) ﴿ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ نوحد الله قاله ابن عباس (١٧) قال الله تعالى (١٨) ﴿ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: قد خسروا النعيم (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ ، يريد: سقط عنهم ما كانوا (٢٢) (٢٣) (١) النَّظَر: تقليب البَصَرِ والبَصيرة لإدراك الشيء وتأمله ورؤيته، والنَّظَر: الانتظار يقال: نَظَرْتُه أي انتظَرْتْه، وأَنْظَرْتُه - أخَّرْتُه.
انظر: "الجمهرة" 2/ 763، و"تهذيب اللغة" 4/ 3604، و"الصحاح" 5/ 380، و"المجمل" 3/ 873، و"مقاييس اللغة" 5/ 444، و"المفردات" ص 813، و"اللسان" 7/ 4466 (نظر).
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 126ب.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 380، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 216، و"تفسير غريب القرآن" ص 178.
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 40، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 616 (في معناه قولان: أحدهما: هل ينظرون إلا ما وعدوا به في القرآن من العقاب والحساب، والقول الآخر: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ﴾ من النظر إلى يوم القيامة) اهـ.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 341، والطبري 8/ 204، و"معاني النحاس" 3/ 41 - 42، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 228.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦) في النسخ: (ومعنى) والأولى (ومضى).
(٧) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 175 أ.
(٨) انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 4 أ.
(٩) أخرجه الطبري 8/ 204، وابن أبي حاتم 5/ 1494 بسند ضعيف، وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 217 - 218 (فمجيء تأويله مجيء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر والمعاد وتفاصيله، والجنة والنار ويسمى تعبير الرؤيا تأويلًا بالاعتبارين، فإنه تفسير لها وهو عاقبتها وما تؤول إليه، فتأويل ما أخبرت به الرسل == هو مجيء حقيقته ورؤيتها عيانًا ومنه تأويل الرؤيا وهو حقيقتها الخارجية التي ضربت للرائي في عالم المثال) اهـ.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 341، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 616، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، و"التبيان" ص 378، و"الفريد" 2/ 310، و"الدر المصون" 5/ 337 وكلهم على أنه منصوب على الظرف والعامل فيه ﴿ يَقُولُ ﴾ .
(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٢) في (ب): (معنا)، وهو تحريف.
(١٣) في (ب): (تركوه العمل)، وهو تحريف.
(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 341 - 342، وانظر: الطبري 8/ 204، و"معاني النحاس" 3/ 42، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 229.
(١٥) لفظ: (بالفاء) ساقط من (ب).
(١٦) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 342 وهو المشهور، وقول الجمهور: (فتكون جملة ﴿ أَوْ نُرَدُّ ﴾ معطوفة على جملة ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ﴾ داخلة معها في حكم الاستفهام.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 380، والأخفش 2/ 300، و"تفسير الطبري" 12/ 205، و"إعراب النحاس" 1/ 616، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، و"التبيان" ص 378، و"الفريد" 2/ 310، و"البحر" 4/ 306، و"الدر المصون" 5/ 337.
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 99 وفيه: (فنؤمن ونعمل غير الذي كنا نعمل في الشرك) اهـ.
(١٨) في (ب) تكرار قال الله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ .
(١٩) في (ب): (خسروا النعيم)، وهو تصحيف.
(٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 9: وفيه (غبنوا أنفسهم بذهاب الجنة ولزوم النار) اهـ.
(٢١) انظر: معنى الخسران في "البسيط" البقرة: 27.
(٢٢) في (ب) تكرار: (يريد سقط عنهم ما كانوا يفترون يريد سقط عنهم ما كانوا يقولون ...) (٢٣) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 205، والسمرقندي 1/ 545، والبغوي 3/ 235.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ الآية.
قال الليث: (السِّتُّ والسِّتة في التأسيس على غير لفظيهما، وهما في الأصل سِدْس وسِدْسَة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين فالتقتا عند مخرج التاء فغلبت (١) (٢) (٣) (٤) ابن السكيت: (يقال: جاء فلان سادسًا، وساديًا، وساتًّا؛ فسادس على لفظ السُّدس، وساتّ على لفظ ستَّة أدغموا الدال في السين فصارت تاء مشددة، ومن قال ساديًا أبدل من السين ياء) (٥) قال أهل التفسير: (قوله ﴿ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ، أراد: في مقدار ستة أيام؛ لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، فكيف [يكون] (٦) ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ على مقادير البكرة والعشي في الدنيا؛ إذ لا ليل ثم ولا نهار (٧) ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ، ولو خلقهن في طرفة عين كان أدل على نفاذ قدرته، والله تعالى يقول: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ ، والجواب: ما قال سعيد بن جبير: (قدر الله على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، وإنما خلقهن في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرفق والتثبت في الأمور) (٨) وقال أهل المعاني: (إن تدبير الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على ترتيب، أدل على عالم مدبر يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته) وقيل: (أراد بذلك زيادة البصيرة للملائكة في يقينهم (٩) (١٠) وقال أبو بكر بن الأنباري: (إن الله (١١) ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ﴾ الآية [البقرة: 22]، وفي قوله: ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ ، فلما كان خلق هذه الأشياء تكرمة لآدم وولده، وكانت الأيام سبعة أوقع في كل يوم منها ضربًا من التكرمة نبه به الملائكة على عظم شأن آدم وولده عنده، وكان خلق السموات والأرض في ستة أيام عن غير عجز من الله عز وجل أن يكون في لمحة، ولكنه تعالى أراد أن يوقع في كل يوم منها أمرًا من خلقه تستعظمه الملائكة وجميع المشاهدين له) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ أي: أقبل على خلقه، وقصد إلى ذلك بعد خلق السموات والأرض، وهذا قول الفراء (١٤) (١٥) (١٦) وقال آخرون: ﴿ اسْتَوَى ﴾ معناه استولى (١٧) (١٨) ثم اسْتَوَى بِشْرُ على العِرَاقِ ...
من غير سيفٍ ودمٍ مُهْرَاقِ (١٩) (٢٠) وقال الأخفش: ( ﴿ اسْتَوَى ﴾ أي: علا، يقال: استويت على ظهر البيت أي: علوته) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) و ﴿ الْعَرْشِ ﴾ في كلام العرب (٢٥) ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) ﴾ ، والعرش في اللغة: قد يكون عبارة عن الملك، يقال: (٢٦) تَدَاركتُما الأَحلافَ قد ثُلَّ عَرْشُهَا (٢٧) غير أنه لا يسوغ أن يكون المراد بالعرش في هذه الآية الملك؛ لأنه يوجب أن الله لم يكن مستويًا على ملكه قبل خلق السموات (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾ وقرئ ﴿ يُغْشِي ﴾ (٢٩) (٣٠) والتغشية: إلباس الشيء (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ﴾ ، ومما (٣٤) ﴿ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ (٣٥) قال أبو إسحاق: (والمعنى: أن الليل يأتي على النهار ويغطيه ولم يقل: يغشي (٣٦) ﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾ (٣٧) قال أبو علي: (وهذا (٣٨) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ، ولم يذكر تقيكم البرد للعلم بذلك من الفحوى، ومثل هذا لا يضيق، وكل واحد من الليل والنهار منتصب بأنه مفعول به، والفعل قبل النقل غشي الليلُ النهارَ (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ﴾ ، قال الليث: (الحث: الإعجال والاتصال (٤١) (٤٢) قال الأعشي: تَدَلَّى حثيثًا كَأَنَّ الصِّوَارَ ...
أَتْبَعَهُ أَزْرِقيٌّ لَحِمْ (٤٣) (٤٤) قال ابن عباس: (يريد (٤٥) (٤٦) و (٤٧) (٤٨) وقال غيره: (معنى: ﴿ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ﴾ هو أن يستمر الليل في طلب النهار على منهاج من غير فتور يوجب الاضطراب، كما يكون في السوق الحثيث) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ ، معنى التسخير: التذليل (٥١) (٥٢) (٥٣) وقرأ (٥٤) (٥٥) ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ رفعًا كلها، والنصب (٥٦) ﴿ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ﴾ فكما أخبر في هذه الآية أنه خلق الشمس والقمر، كذلك يُحمل على ﴿ خَلَقَ ﴾ (٥٧) ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ﴾ ، وحجة ابن عامر قوله: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا في اَلسَّمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ ﴾ ، ومما في السماء الشمس والقمر، فإذا أخبر بتسخيرها حسن الإخبار عنها به، كما أنك إذا قلت: ضربت زيدًا استقام أن تقول: زيد مضروب (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ ، قال أصحاب المعاني: ( ﴿ لَهُ الْخَلْقُ ﴾ لأنه خلقهم، وله أن يأمر فيهم بما أحب (٥٩) (٦٠) ﴿ الْأَمْرُ ﴾ هاهنا الذي هو نقيض النهي (٦١) (٦٢) ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ (يريد: لم يبق شيء، من وجد بعد ذلك شيئًا فليأخذه) (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، قال الليث: (تفسير ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ تمجيد وتعظيم) (٦٦) وقال أبو العباس: ( ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ ارتفع، والمتبارك المرتفع) (٦٧) وقال ابن الأنباري: ( ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ باسمه يتبرك في كل شيء) (٦٨) وقال الزجاج: ( ﴿ تَبَارَكَ ﴾ تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة) (٦٩) وكذلك روي عن ابن عباس: (ومعنى: البركة الكثرة في كل خير، وقال في موضع آخر: ( ﴿ تَبَارَكَ ﴾ تعالى وتعاظم) (٧٠) وقال أصحاب المعاني: ( ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ أي: ثبت ما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال) (٧١) ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ .
(١) في (ب): (فقلبت)، وهو تصحيف.
(٢) لفظ: (تصغر) ساقط من (أ).
(٣) في (ب): (تصريفها) وعند الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1623: (تصغيرها).
(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1623، وانظر: "العين" 7/ 186 (ست).
(٥) "إصلاح المنطق" ص 301، و"تهذيب اللغة" 2/ 1623.
وانظر: "الصحاح" 1/ 251 (ستت)، و"المفردات" ص 403 (سدس)، و"اللسان" 4/ 1935 (ستت).
(٦) لفظ: (يكون) ساقط من (ب).
(٧) قال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 211: (أي في مقدار ذلك ولم تكن الشمس حينئذ، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وكعب: مقدار كل يوم من تلك الأيام ألف سنة.
ولا نعلم خلافًا في ذلك) اهـ.
بتصرف.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 545، والبغوي 3/ 235، وابن عطية 5/ 525، والرازي 14/ 118، والقرطبي 7/ 219.
(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 أ، والبغوي 3/ 235، و"الخازن" 2/ 237.
(٩) في (ب): (في نفسهم).
(١٠) ذكر هذه الأوجه الماوردي 2/ 230، وابن الجوزي 3/ 212، والرازي 14/ 118 و"الخازن" 2/ 237، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 617: (لأنه علم أن ذلك أصلح ليظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء) اهـ.
(١١) في (ب): (الله تعالى).
(١٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 191، وابن الجوزي 3/ 212 مختصرًا.
(١٣) أخرجه الطبري 8/ 205، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 243 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 169.
(١٤) "معاني الفراء" 1/ 25 وفيه حكى أوجه منها: (أن يستوي الرجل وينتهي شبابه أو يستوي عن اعوجاج، وبمعنى أقبل، وبمعنى صعد، وكل في كلام العرب جائز).
(١٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1794، وفي "مجالس ثعلب" 1/ 174 و269 قال: (يقال فيه ضروب، الفراء وأصحابنا يقولون أقبل.
ويقال: استوى عليه من الاستواء، والمعتزلة يقولون: استولى) اهـ.
(١٦) "معاني الزجاج" 1/ 107 قال: (فيه قولان: عمد وقصد إلى السماء، كما تقول: قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا ثم استوى إلى بلد كذا، معناه قصد الاستواء إليه، وقد قيل أيضاً: استوى أي صعد أمره إلى السماء).
(١٧) هذا قول أهل التأويل من المعتزلة والجهمية والحرورية وغيرهم، وقد اتفق أهل العلم على إبطاله وأجمعوا على أن المراد بالاستواء على العرش، إنما هو الاستعلاء والارتفاع عليه، فهو سبحانه مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته ولا يلزم لهذا أي لازم باطل مما يلزم لاستواء المخلوقين.
انظر: "الإبانة" ص 36، و"الأسماء والصفات" 2/ 306 - 308، و"الفتاوى" 5/ 143 - 149، و"مختصر العلو" للألباني ص 26.
(١٨) البعيث: هو خداش بن بشير بن خالد المجاشعي، أبو مالك البصري المعروف بالبَعِيث، شاعر أموي مجيد وخطيب بني تميم، كانت بينه وبين جرير مهاجاة دامت نحو 40 سنة، توفي سنة 134.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 386، و"الشعر والشعراء" ص 329، و"معجم الأدباء" 3/ 289، و"الأعلام" 2/ 302.
(١٩) الشاهد بدون نسبة فى "الصحاح" 6/ 2385 (سوا)، و"تفسير الماوردي" 2/ 229، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 309، و"زاد المسير" 3/ 213، والقرطبي 7/ 220، و "رصف المباني" ص 434، و"اللسان" 4/ 2163 (سوا)، و"الخازن" == 2/ 339، و"الدر المصون" 1/ 243، ونسب في "تاج العروس" 19/ 551 (سوا)، إلى الأخطل، وفي هذه المراجع (قد استوى)، وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 5/ 146: (لم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه، وقالوا: إنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة) اهـ.
ونسبه ابن كثير في "البداية والنهاية" 9/ 7 إلى الأخطل، وقال: (الأخطل نصراني، والاستدلال به باطل من وجوه كثيرة) اهـ.
وهو ليس في ديوان الأخطل والواحدي نسبه هنا وفي "الوسيط" 1/ 192 (إلى البعيث) وانظر: "مختصر الصواعق المرسلة" 3/ 890، 898.
(٢٠) بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي: أمير كان سمحًا جوادًا، ولى إمرة العراق لأخيه عبد الملك، وتوفي سنة 75 هـ، وله نيف وأربعون سنة.
انظر: "سر أعلام النبلاء" 4/ 145، و"البداية والنهاية" 9/ 7، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 3/ 251، و"الأعلام" 2/ 55.
(٢١) "تهذيب اللغة" 2/ 1794، وانظر: "معاني الأخفش" 1/ 55 - 56.
(٢٢) "تفسير الطبري" 1/ 192، واختار أن معنى قوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ : (علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات) اهـ.
(٢٣) الطبري -رحمه الله تعالى- رجح في معنى الاستواء ما قال به السلف، ثم أخذ يناقش المؤولين، ومن باب إلزام الحجة لهم، قال: (قل علا عليها علو ملك وسلطان) اهـ، وهذه العبارة ليست من نهج السلف في الإثبات، والله اعلم.
(٢٤) انظر: "البسيط" البقرة: 29.
(٢٥) العرش: سرير الملك وسقف البيت، انظر: "العين" 1/ 249، و"الجمهرة" 2/ 728، و"تهذيب اللغة" 3/ 2391، و"الصحاح" 3/ 1009، و"المجمل" 3/ 658، و "مقاييس اللغة" 4/ 264، و"المفردات" ص 558، و"اللسان" 5/ 2880 (عرش).
(٢٦) هذا مثل يضرب لمن ذهب عزه وزال قوام أمره وساءت حاله.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 290، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 43، و"مجمع الأمثال" 1/ 271.
(٢٧) "ديوان زهير" ص 105، و"العين" 1/ 249، و"المنجد" لكراع ص 105، و"تهذيب اللغة" 3/ 2392، و"الصحاح" 3/ 1010، و"مقاييس اللغة" 4/ 265، و"اللسان" 5/ 2881 (عرش)، وتمامه: وَذُبْيَانَ قد زَلَّتْ بِأَقْدامِهَا النَّعْلُ قال ثعلب في "شرحه": (الأحلاف عبس وفزارة وثل عرشها هذا مثل أي: أصابها ما كسرها وهدمها) اهـ.
(٢٨) هذا هو الصحيح والآيات والأحاديث والآثار تدفع أن يكون المراد بالعرش الملك، وأهل السنة والجماعة يثبتون العرش واستواء الله تعالى عليه كيف يشاء، قال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 6/ 584 - 585: (العرش موجود بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والآيات والأحاديث فيه صريحة متواترة وهو غير الكرسي والكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "الأسماء والصفات" ص 272، و "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز ص 256، 257.
(٢٩) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: ﴿ يُغْشِي ﴾ بفتح الغين، وتشديد الشين، وقرأ الباقون بإسكان الغين وتخفيف الشين.
انظر: "السبعة" ص 282، و"المبسوط" ص 180 - 181، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٣٠) الغِشَاء: الغطاء والإغشاء، والتغشية: تغطية شيء بشيء.
انظر: "العين" 4/ 429، و"المنجد" لكراع ص 274، و"تهذيب اللغة" 3/ 2668، و"الصحاح" 6/ 2446، و"مقاييس اللغة" 4/ 425، و"المجمل" 3/ 696، و"المفردات" ص 607، و"اللسان" 6/ 3261 (غشى).
(٣١) في (ب): (إلباس الشيء بالشيء).
(٣٢) في (ب): (فما جاء).
(٣٣) في "الحجة" لأبي علي 4/ 27 - 28: (غشى فعل متعدٍّ إلى مفعول واحد فإذا نقلت الفعل المتعدي إلى المفعول الواحد بالهمزة أو بتضعيف العين تعدى إلى مفعولين، وقد جاء التنزيل بالأمرين جميعًا) ثم ذكر نحو ما ذكره الواحدي.
(٣٤) في (ب): (وما جاء).
(٣٥) في (أ): (وهو لا ينصرون)، وهو تصحيف.
(٣٦) في (ب): (ويغشى).
(٣٧) "معاني الزجاج" 2/ 342، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 42.
(٣٨) في (ب): (فهذا).
(٣٩) في (ب): (بالنهار).
(٤٠) "الحجة" لأبي علي 4/ 28، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 408، و"إعراب القراءات" 1/ 185، و"الحجة" لابن خالويه ص 156، ولابن زنجلة ص 284، و"الكشف" لمكي 1/ 464، ونقل قول الواحدي، والرازي في "تفسيره" 14/ 117.
(٤١) في (ب): (والإيصال)، وعند الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 739، عن الليث: (الإعجال في الاتصال).
(٤٢) "تهذيب اللغة" 1/ 739، وانظر: "الجمهرة" 1/ 81، و"الصحاح" 1/ 278، و"المجمل" 1/ 221، و"مقاييس اللغة" 2/ 29، و"المفردات" ص 218، و"اللسان" 2/ 773 (حثث).
(٤٣) "ديوانه" ص 199، وهو في "تهذيب اللغة" 1/ 740، و"اللسان" 2/ 774 (حثث)، و"الدر المصون" 5/ 342، وجاء في حاشية "الديوان" (الصوار: القطيع من بقر الوحش، وحثيثًا: سريعًا والأزرقي اللحم: الصقر، والمعنى يشبه هذا الفرس بسرعة الصقر الشره إلى أكل اللحم) اهـ.
(٤٤) في (ب): (شبه الفرس لسرعته بالبازي).
والبازي واحد البُزاة التي تَصِيد، ضَرْب من الصُّقور.
انظر: "اللسان" 1/ 278 (بزا).
(٤٥) لفظ: (يريد) ساقط من (ب).
(٤٦) ينظر: "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 193، وأخرج الطبري 8/ 206 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يطلبه سريعًا) اهـ.
(٤٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٨) لم أقف عليه.
(٤٩) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 206، والسمرقندي 1/ 546، والماوردي 2/ 230، والرازي 14/ 117.
(٥٠) لفظ: (له) ساقط من (ب).
(٥١) انظر: "الصحاح" 2/ 679، و"المفردات" ص 402، و"اللسان" 4/ 1963 (سخر).
(٥٢) "معاني الزجاج" 2/ 342.
(٥٣) انظر: الطبري 8/ 206، والسمرقندي 1/ 546، والماوردي 2/ 230، والبغوي 3/ 236، وابن الجوزى 3/ 214، و"الخازن" 2/ 240.
(٥٤) في أصل (أ): (وقول) ثم صحح إلى (قرأ).
(٥٥) قرأ ابن عامر: ( ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ بالرفع في الأربع، وقرأ الباقون بالنصب غير أن التاء مكسورة من ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ لأنها تاء جمع المؤنث السالم.
انظر: "السبعة" ص 282 - 283، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 169.
(٥٦) وكذا قال مكي في "الكشف" 1/ 465، ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 118.
(٥٧) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 300، و"إعراب النحاس" 1/ 617.
(٥٨) هذا نص كلام أبي علي في "الحجة" 4/ 29 غير أنه لم يختر قراءة النصب.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 408، و"إعراب القراءات" 1/ 185 - 186، و"الحجة" لابن خالويه ص 156 - 157، ولابن زنجلة ص 284.
(٥٩) في (ب): (بما حب).
(٦٠) لفظ: (المعنى) ساقط من (ب).
(٦١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 206، والسمرقندي 1/ 546، والماوردي 2/ 230، والبغوي 3/ 236.
(٦٢) "تفسير سفيان بن عيينة" ص 249، وأخرجه الثعلبي في "الكشف" ص 191/ أ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 556، وزاد السيوطي في "الدر" 3/ 171 نسبته إلى ابن أبي حاتم، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 546، والبغوي 3/ 236، والقرطبي 7/ 221، و"الخازن" 2/ 240، وفي "أصول السنة" لأبي بكر الحميدي في مجلة الحكمة 1/ 286 قال سفيان بن عيينة: (القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق فهو مبتدع لم نسمع أحدًا يقول هذا) اهـ.
وقال النحاس في "معانيه" 3/ 42 - 43 في تفسير الآية: (فرق بين الشيء المخلوق وبين الأمر وهو كلام، فدل أن كلامه غير مخلوق، وهو قول "كن") اهـ.
وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 222: (وفي تفريقه بين الخلق والأمر دليل بيّن على فساد قول من قال يخلق القرآن؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقًا لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق وذلك عِيٌّ من الكلام ومستهجن ومستغث والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه) اهـ.
وهذا هو الحق وأهل السنة والجماعة من السلف والخلف متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
انظر: "الإبانة" ص 21، و"الفتاوى" 12/ 37، و"شرح الطحاوية" لابن أبي العز ص 137.
(٦٣) لم أقف عليه.
(٦٤) في (أ): (أن جميع الخلق ما في العالم).
ثم ضرب على لفظ (الخلق) وهو الأولى.
(٦٥) ذكره الخازن 2/ 240.
(٦٦) "تهذيب اللغة" 1/ 319، وانظر: "العين" 5/ 368، و"الجمهرة" 1/ 325، و"الصحاح" 4/ 1575، و"المجمل" 1/ 121، و"مقاييس اللغة" 1/ 230، و"المفردات" ص 119، و"اللسان" 1/ 226 (برك).
(٦٧) "تهذيب اللغة" 1/ 319.
(٦٨) "تهذيب اللغة" 1/ 319، وفي "الزاهر" 1/ 53، قال ابن الأنباري: (فيه قولان: قال قوم: معنى تبارك: تقدس أي: تطهير، والقدس عند العرب: الطهر، وقال قوم: معنى تبارك اسمك: تفاعل من البركة أي: البركة تُكسب وتنال بذكر اسمك) اهـ.
(٦٩) "تهذيب اللغة" 1/ 319، ولم أقف عليه في "معانيه".
(٧٠) "تهذيب اللغة" 1/ 319، و"تفسير السمرقندي" 1/ 546، والبغوي 3/ 236، وابن الجوزي 3/ 214، و"الخازن" 2/ 240، و"تنوير المقباس" 2/ 100.
(٧١) ذكره البغوي 3/ 236، و"الخازن" 2/ 240 عن المحققين.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ ، التضرع: التذلل والتخشع، وهو إظهار الذل الذي في النفس من قولهم: ضرع فلان لفلان، وتضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام عند قوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ ، والخُفية: خلاف العلانية، وهو من أخفيت الشيء إذا سترته (١) (٢) (٣) قال الزجاج: ( ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ تملقًا، وحقيقته: أن يدعوه خاضعين متعبدين) (٤) قال (٥) (٦) أنه قال: "خير الدعاء ما خفي" (٧) وقال أيضًا لقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء: "إنكم لستم تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، إنه معكم" (٨) وقال الحسن: (إن الله يحب القلب النقي والدعاء الخفي، ولقد أثنى علي زكريا فقال: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ ، وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء و (٩) ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ (١٠) ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ (أي: واعتقدوا عبادته في أنفسكم؛ لأن الدعاء معناه: العبادة) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ أي: المجاوزين ما أمروا به، قال الكلبي: ( ﴿ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ بالجهر في الدعاء) (١٢) وقال ابن جريج: (من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء) (١٣) (١) في (أ): (أي سترته).
(٢) انظر: "العين" 4/ 313، و"الجمهرة" 1/ 617 - 618، و"تهذيب اللغة" 1/ 1070، و"الصحاح" 6/ 2329، و"المجمل" 2/ 297، و"مقاييس اللغة" 2/ 202، و"المفردات" ص 289، و"اللسان" 2/ 1217 (خفي).
(٣) قرأ عاصم في رواية أبي بكر هنا وفي الأنعام آية 63: ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها في السورتين، وهما لغتان مشهورتان.
انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259، وانظر: في "توجيه القراءات "الحجة" لأبي علي 4/ 29 - 30، و"معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 344، وفيه: (قال قوم: تضرعوا تملقًا - حقيقته ..).
(٥) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(٦) انظر: "الفتاوى" 15/ 10 - 28، و"بدائع التفسير" 2/ 219 - 238.
(٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ بعد طول بحث، وروي وكيع في "الزهد" 1/ 341 == رقم 118، وابن أبي شيبة 6/ 86 (29654)، وأحمد في "المسند" 3/ 44، و"الزهد" ص 16، وابن حبان في "صحيحه" 2/ 125 رقم 797، وابن السني في "القناعة" ص 26 - 27 رقم 28 - 29 بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي قال: "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي" اهـ.
وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة لين الحديث، كثير الإرسال.
انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 627، وانظر: "المفاسد الحسنة" للسخاوي ص 247.
(٨) أخرجه البخاري رقم (2992) كتاب الجهاد والسير، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير، ومسلم كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر رقم (2704)، عن أبي موسى الأشعري قال: (كنا مع النبي في سفر فجعل الناس يجهرون التكبير فقال النبي : "أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم") اهـ.
(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٠) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 45 - 46، والطبري في "تفسيره" 8/ 206، 207 بسند جيد، وأخرجه وكيع في "الزهد" 2/ 616، وابن أبي شيبة 6/ 87 (29662)، بلفظ: (كانوا يجتهدون في الدعاء ولا تسمع إلا همسًا) اهـ.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 344، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 43.
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وابن الجوزي 3/ 215.
(١٣) أخرجه الطبري 8/ 207 بسند جيد، ومحبة الله تعالى لا تنتفي عمن يجهر بالدعاء لمجرد الجهر، فالدعاء مأمور به مطلقًا ﴿ الله لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ في كل شيء دعاء كان أو غيره، وأعظمهم الذين يدعون معه غيره أو يعتدون بترك التضرع والدعاء، وكل سؤال يناقض حكمة الله أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره أو يتضمن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله، والدعاء خفية أحب إلى الله تعالى وأفضل، وفيه فوائد عظيمة وكثيرة، ذكرها ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 219 - 233، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 784، والقرطبي 7/ 223.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ .
قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: بالشرك بالله، وقطع الأرحام، وتكذيب النبي بعد توحيد الله والتصديق بما جاء به النبي ) (١) قال المفسرون (٢) ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ أي: بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسول، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله عز وجل)، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك (٣) وقال عطية: (معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم) (٤) ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها بالمطر والخصب (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ ، معنى الخوف (٦) (٧) ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا ﴾ من عقابه، ﴿ وَطَمَعًا ﴾ في ثوابه) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .
قال الفراء: (رأيت العرب (٩) (١٠) ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ وقال: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ ، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا.
وقال عروة بن حزام (١١) عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ...
فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ (١٢) فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) (١٣) أخبرني العروضي (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: (إنما قيل: ﴿ قَرِيبٌ ﴾ لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي) (١٩) ونحو هذا قال الأخفش قال: الرحمة بمعنى الإنعام (٢٠) ومثل هذا قال سعيد بن جبير: (الرحمة هاهنا: الثواب) (٢١) وأما مذهب أهل الكوفة فقال الزجاج (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال النضر بن شميل (٢٧) ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ) (٢٨) (٢٩) إنَّ السَّمَاحَةَ والمُرُؤءَةَ ضمِّنا (٣٠) قيل: أراد بالسماحة السخاء، وبالمروءة الكرم (٣١) (١) في "تنوير المقباس" 2/ 100 نحوه.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 241 عن الحسن والسدي والضحاك والكلبي، وذكره الماوردي 2/ 231، عن الحسن والكلبى، وذكره ابن عطية 5/ 532، عن الضحاك.
(٤) ذكره الثعلبي 191 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238.
(٥) والآية عامة في كل فساد قل أو كثر بعد أن أصلح الله خلق الأرض على الوجه الملائم لمنافع الخلق وما جاء من تعيين نوع الفساد والإصلاح ينبغي أن يحمل على التمثيل وهو قول جمهور المحققين.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 532، والقرطبي 7/ 226، و"بدائع التفسير" 2/ 234، و"البحر" 4/ 311.
(٦) انظر: "العين" 4/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 966، و"الصحاح" 4/ 1358، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 1291 (خوف).
(٧) انظر: "العين" 2/ 27، و"تهذيب اللغة" 3/ 2218، و"الصحاح" 3/ 1254، و"مقاييس اللغة" 3/ 425، و"المفردات" ص 524، و"اللسان" 5/ 2704 (طمع).
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وهو بدون نسبة في عامة كتب التفسير.
انظر: الطبري 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231، والبغوي 3/ 238، وابن الجوزي 3/ 216.
(٩) في (ب): (القراء)، وهو تحريف.
(١٠) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(١١) عُروة بن حِزام بن مُهاجر العُذْرى، شاعر إسلامي أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، وعامة شعره في بنت عمه عفراء، توفي سنة 30 هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 413، و"الأغاني" 24/ 122، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 415، و"الأعلام" 4/ 226.
(١٢) الشاهد في "ديوانه" ص 5، و"معاني الفراء" 1/ 381، و"تفسير الطبري" 8/ 208، و"الأغاني" 24/ 129، و"تهذيب اللغة" 3/ 2916، و"الخصائص" 2/ 412، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 534، وابن الجوزي 3/ 216، و"اللسان" 6/ 3566 (قرب)، و"البحر المحيط" 4/ 313، و"الدر المصون" 5/ 346.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 381.
(١٤) العروضي: هو أحمد بن محمد الصفار.
تقدمت ترجمته.
(١٥) المنذري: هو محمد بن أبي جعفر الهروي.
تقدمت ترجمته.
(١٦) الحراني: هو عبد الله بن الحسن الأموي.
تقدمت ترجمته.
(١٧) في (أ): (قرايب)، وهو تحريف.
(١٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2916 (قرب)، وانظر: "إصلاح المنطق" ص 119.
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 344.
(٢٠) في "معاني الأخفش" 2/ 300، وكذلك عند الزجاج عن الأخفش (بمعنى المطر).
(٢١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 313.
(٢٢) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 345.
(٢٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب، والبغوي 33/ 238، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2915.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) في (ب): (أبو عبيد)، وفي مجاز القرآن 1/ 216 قال: (هذا موضع يكون في == المؤنثة والثنتين والجميع منها بلفظ واحد ولا يدخلون فيها الهاء لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف لهن، وموضع والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد، فإذا جعلوها صفة في معنى مقتربة قالوا: هي قريبة، وهما قريبتان، وهن قريبات) اهـ.
(٢٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 196، والرازي 14/ 137، والقرطبي 7/ 227، وأبو حيان في "البحر" 313، والسمين في "الدر" 5/ 344.
(٢٨) لفظ: (من ربه) ساقط من (أ).
(٢٩) في (ب): (ذكرا).
(٣٠) الشاهد لزياد الأعجم في "ديوانه" ص 54، و"معاني الفراء" 1/ 128، و"الشعر والشعراء" ص 280، و"إعراب النحاس" 1/ 617، و"ذيل أمالي القالي" 3/ 9، و"المدخل" للحدادي ص 168، و"تفسير الثعلبي" 191 ب، والرازي 14/ 137، وعجزه: قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَرِيقِ الوَاضِحِ والشاهد قوله (ضمنًا) والقياس ضمنتا؛ لأن خبر عن مؤنث وهو السماحة والمروءة.
(٣١) ذكر هذه الوجوه في الآية عامة أهل اللغة والتفسير.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 208، و"إعراب النحاس" 1/ 617، و"إعراب القراءات" 1/ 187، و"تفسير السمرقندي" 1/ 547، و"الخصائص" 2/ 411 - 412، و"المشكل" 1/ 294 وقد أطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- كما في "بدائع التفسير" 2/ 232 - 258، فذكر اثني عشر مسلكًا في الإخبار عن الرحمة وهي مؤنثة بالتاء بقوله: (قريب) وهو مذكر، وبين ما فيها من الصحيح والمقارب والسقيم، واختار (إن هذا من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الآخر تبعًا له، ومعنى من "معانيه"، فالأصل: إن == الله قريب من المحسنين، وإن رحمة الله قريبة من المحسنين، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الوجود، وسوغ ذلك ظهور المعنى والرحمة صفة قائمة بالموصوف لا تفارقه، وقرب رحمته تبع لقربه هو تبارك وتعالى، وقربه يستلزم قرب رحمته وهما متلازمان، ففي حذف التاء التأكيد على أن ذلك يستلزم القربين قربه وقربه رحمته، والأعم لا يستلزم الأخص بخلاف قربه، فإنه لما كان أخص، استلزم الأعم هو قرب رحمته، ففي العدول عن قريبة إلى قريب من استدعاء الإحسان وترغيب النفوس فيه ما لا يتخلف بعده إلا من غلبت عليه شقاوته ولا قوة إلا بالله).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿وهُوَ الذي يرسل الرياح نشرًا (١) (٢) ﴿ نُشْرًا ﴾ .
يقال (٣) (٤) قال المرّار (٥) وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجنُوبِ وأحْيَيَتْ ...
لَهُ رَيْدَةُ يُحْي المِيَاةَ نَسِيمُهَا (٦) إني لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ ...
فَأُقْعُدُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ (٧) فقوله: ﴿ نُشُرًا ﴾ جمع: نشُور مثل رَسُول ورُسُل، والنشور بمعنى: المنتشر؛ كالرَّكوب معنى: المركوب، فكأن المعنى: رياح منتشرة، فمن قرأ ﴿ الرِّيَاحَ ﴾ (٨) ﴿ نُشُرًا ﴾ لأنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ ﴿ الرِّيح ﴾ واحدة ﴿ نُشُرًا ﴾ جمعًا كقراءة ابن كثير، فإنه أراد بالريح الكثرة كقولهم: كثر الدرهم والدينار، والشاء (٩) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ ثم قال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، فلما كان المراد بالريح الجمع وصفها بالجمع، كقول عنترة: فِيهَا اثْنَتَانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ...
سُودًا كَخَافِيَةِ الغُرابِ الأَسْحَمِ (١٠) ﴿ نُشْرًا ﴾ خفف الشين كما يقال: كُتْبٌ ورُسْل، وقرأ حمزة والكسائي ﴿ نَشْرًا ﴾ ؛ والنشر مصدر نشرت الشيء ضد طويته، ويراد بالمصدر هاهنا المفعول، والرياح كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية فأرسلها الله تعالى منشورة بعد إنطوائها، فقوله: ﴿ نَشْرًا ﴾ مصدر حال من الرياح، ويجوز أن يكون النشر هاهنا الذي هو الحياة من قولهم: أنشر الله الميت فنشر.
قال الأعشى: يَا عَجَبَا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ (١١) فإذا حملته على ذلك -وهو الوجه- كان المصدر يراد به الفاعل، كما تقول: أتاني ركضًا أي: راكضًا، ويجوز أن يكون انتصاب قوله: ﴿ نَشْرًا ﴾ انتصاب المصادر لا الحال من باب (صُنْعَ الله)؛ لأنه إذا قال: ﴿ يُرْسِلُ اَلريَاحَ ﴾ دل هذا الكلام على نشر الريح نشرًا، وقرأ عاصم ﴿ بُشْرًا ﴾ جمع بشيرًا على (بُشْر) من قوله: ﴿ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ أي: تبشر بالمطر والرحمة.
قال الفراء: (النُشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب) (١٢) (١٣) ............
ونَشْرَ القُطُرْ (١٤) وقال أبو عبيدة: ( ﴿ نُشُرًا ﴾ أي: متفرقة من كل جانب) (١٥) قال أبو بكر: (هي المنتشرة الواسعة الهبوب، والنشر: التفريق، ومنه نشر الثوب، ونشر الخشبة بالمنشار، والنشر المنتشر) (١٦) وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ نَشْرًا ﴾ يجوز أن يكون من باب حذف المضاف على معنى: ذوات نشر أي: ريح طيبة (١٧) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: بين يدي المطر) (١٨) وقال الكلبي: (قدّام مطره) (١٩) وقال أبو إسحاق: (أي: بين يدي المطر الذي هو رحمته) (٢٠) قال أبو بكر: (اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى التقدمة، يقال: تكون هذه الفتن بين يدي الساعة، يريدون قبيل (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ﴾ ، يقال: أقلَّ فلان الشيءَ أي (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ أي: سقنا السحاب، والسحاب لفظه مذكر وإن كان جمع سحابة، لذلك ذكَّر الكناية، وهو من باب تمر وتمرة وجَوْز وجَوْزة (٢٦) ﴿ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ليس فيه نبات) (٢٧) (٢٨) وقال أبو بكر: (أي: سقنا السحاب لبلدِ وإلى بلدٍ محتاج إلى المطر لانقطاعها عنه) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ﴾ ، قال الزجاج وابن الأنباري (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ .
الظاهر أن الكناية تعود إلى الماء؛ لأن إخراج الثمرات كان بالماء، وقال الزجاج: (وجائز أن يكون فأخرجنا بالبلد من كل الثمرات؛ لأن البلد ليس يخص به هاهنا بلد دون غيره) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى ﴾ أي: مثل ذلك الإخراج الذي أشرنا إليه نخرج الموتى.
وقال أبو بكر: (أي: نحيي الموتى مثل ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت، فإحياء الأموات بعد أن صاروا رفاتا في التراب كإحياء الأرض بالنبات) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) (٣٨) وقال الزجاج: (أي: لعلكم بما بينا (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) في (ب): ﴿ بُشْرًا ﴾ ، وهي قراءة سبعية كما في "السبعة" ص 283 وستأتي.
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 101 أ.
(٣) في (ب): (فيقال).
(٤) انظر: "العين" 6/ 251، و"المنجد" لكراع ص 339، و"الجمهرة" 2/ 734، و"تهذيب اللغة" 4/ 3571، و"الصحاح" 2/ 827، و"المجمل" 3/ 868، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"المفردات" ص 805، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر).
(٥) المَرَّارُ بن سعيد بن حبيب الفقْعسي، أبو حسان، شاعر أموي مكثر.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 467، و"الأغاني" 10/ 366، و"معجم المرزباني" ص 304، و"الأعلام" 7/ 199.
(٦) الشاهد في "الحجة" لأبي علي 4/ 35 - 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 3/ 1790 (ريد)، و"البحر المحيط" 4/ 316.
وَرْيدَة أي: ريح لينة.
انظر: "اللسان" 3/ 1790 (ريد).
(٧) لم أهتد إلى قائله، وهو في "الحجة" لأبي علي 4/ 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 7/ 4295 (موت) و7/ 4423 (نشر)، و"البحر المحيط" 4/ 317، و"الدر المصون" 5/ 348.
(٨) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ﴿ الرَّيَاحَ ﴾ على التوحيد، وقرأ الباقون: ﴿ الرِّيَاحَ ﴾ بالجمع، وقرأ عاصم ﴿ بُشْرًا ﴾ بضم الباء وسكون الشين، وقرأ ابن عامر: ﴿ نُشْرًا ﴾ بضم النون وسكون الشين، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ نَشْرًا ﴾ بفتح النون، وسكون الشين، وقرأ الباقون: ﴿ نُشُرًا ﴾ بضم النون والشين.
انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269 - 270.
(٩) في (أ): (الشاة)، وأصل النص في "الحجة" لأبي علي 4/ 23 وفيه: الشاء.
(١٠) "ديوانه" ص 17، و"الحجة" لأبي علي 4/ 33، و"الدر المصون" 5/ 350، والشاهد من معلقته المشهورة قال النحاس في "شرح المعلقات" 2/ 13 - 14: (الحلوبة المحلوبة يستعمل في الواحد والجميع على لفظ واحد، والخوافي أواخر == ريش الجناح مما يلي الظهر، والأسحم: الأسود) اهـ.
وانظر: شرحه في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 305.
(١١) "ديوانه" ص 93، و"مجاز القرآن" 2/ 70، و"الجمهرة" 2/ 734، و"الاشتقاق" ص 242، و"تهذيب اللغة" 4/ 3570، و"الصحاح" 2/ 828، و"الخصائص" 3/ 325، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر)، و"الدر المصون" 5/ 347 وصدره: حتَى يقول النَّاسُ مِمَّا رَأَوا.
وفي "حاشية الديوان": (الناشر الذي بعث من قبره، والمعنى: وعندئذٍ يتعجب الناس مما يرون فيقولون: يا عجبا للميت الذي بعث من جديد) اهـ.
(١٢) "معاني الفراء" 1/ 381.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) "ديوانه" ص 69، و"المنجد" لكراع ص 339، و"تفسير الطبري" 8/ 209، و"تهذيب اللغة" 4/ 3571، و"الصحاح" 2/ 827، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر)، والخزانة 9/ 231 وتمامه: كَأنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَام ...
ورِدحَ الخُزَامىَ ........
وفي "حاشية الديوان": (المدام: الخمر، وصوب الغمام: ماء السحاب، والخزامى: خيري البر وهو نبت حسن الريح، ونشر القطر: ريح العود الذي يتبخر به) اهـ.
(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 217، ومثله قال اليزيدي في "غريب القرآن" ص 146.
(١٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 218، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 301، و"تفسير غريب القرآن" ص 178، و"معاني الزجاج" 2/ 345، و"تفسير الطبري" 8/ 209، و"نزهة القلوب" للسجستاني ص 454، و"معاني النحاس" 3/ 44.
(١٧) ما تقدم في توجيه القراءات هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 32 - 39، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 409، و"إعراب القراءات" 1/ 186، و"الحجة" لابن خالويه ص 157، ولابن زنجلة ص 285، و"الكشف" 1/ 465.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 196، وهذا قول أكثر المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، والسمرقندي 1/ 547، والبغوي 3/ 238، وابن عطية 5/ 539.
(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45.
(٢١) في (ب): (قبيل أن يكون تقوم)، وهو تحريف.
(٢٢) ذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 243، ونحوه قال الطبري في "تفسيره" 8/ 210.
(٢٣) في (ب): (إذا حمله).
(٢٤) انظر: "المفردات" ص 681، و"اللسان" 6/ 3738 (قلل).
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، و"معاني الزجاج" 2/ 345، و"النحاس" 3/ 45، و"تفسير السمرقندي" 1/ 547.
(٢٦) أصل السَّحْب الجَرُّ، ومنه السحاب لجره الماء ولجر الريح له وانسحابه في الهواء == والجمع سحاب وسُحُب وسحائب.
انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1637، و"الصحاح" 1/ 146، و"مقاييس اللغة" 3/ 142، و"المفردات" ص 399، و"اللسان" 4/ 1948 (سحب).
(٢٧) لم أقف عليه.
(٢٨) "تنوير المقباس" 2/ 101.
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 219.
(٣٠) انظر: "كتاب اللامات" للزجاجي ص 144، وللهروي ص 23، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 317: (اللام في ﴿ لِبَلَدٍ ﴾ عندي لام التبليغ كقولك قلت لك) اهـ.
(٣١) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 383.
وانظر: "العين" 8/ 42، و"المنجد" ص 143، و"الجمهرة" 1/ 301، و"الصحاح" 2/ 449، و"المجمل" 1/ 134، و"مقاييس اللغة" 1/ 298، و"المفردات" ص 142، و"اللسان" 1/ 340 (بلد).
(٣٢) الشاهد في "ديوانه" ص 146، و"تهذيب اللغة" 1/ 383، و"تفسير الرازي" 14/ 142، و"اللسان" 1/ 341 (بلد)، و"الدر المصون" 5/ 352، وهو من معلقة أعشى قيس المشهورة، وفي "حاشية الديوان": (مثل ظهر الترس: شبهها بظهر الدرع في انبساطها وإقفارها لأنها لا شيء فوق ظهرها، وحافاتها: نواحيها، والزجل: الأصوات المختلطة) اهـ.
(٣٣) في (أ): (في حافتها).
(٣٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 219، والرازي 14/ 142، و"الخازن" 2/ 243.
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45، والسمرقندي 1/ 548، والظاهر عودة الضمير إلى أقرب مذكور وهو بلد أي أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء، أفاده أبو حيان في "البحر" 4/ 317 - 318.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45، والأول أظهر وهو اختيار الزجاج في "معانيه"، والسمرقندي 1/ 548، وابن عطية 5/ 540، 541، وقال السمين في "الدر" 5/ 351: (الأحسن هو العود على الماء ولا ينبغي أن يعدل عنه) اهـ.
(٣٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 346، و"بدائع التفسير" 2/ 258.
(٣٨) "تنوير المقباس" 2/ 101.
(٣٩) في (ب): (لما بينا).
(٤٠) "معاني الزجاج" 2/ 246، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 46.
(٤١) انظر: "البسيط" البقرة: 21.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ الآية.
قال المفسرون: (هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر بالأرض العذبة التربة وبالأرض السبخة الملحة)، وهو قول ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قال أبو بكر: (فشبه المؤمن الذي إذا سمع القرآن فوعاه وعقله وانتفع به فبان أثره عليه بالبلد الطيب؛ إذ كان البلد الطيب يُمرع ويُخصب ويحسن أثر المطر فيه، وشبه الكافر الذي يسمع القرآن ولا يؤثر فيه أثرًا محمودًا بالبلد الخبيث؛ إذ كان لا يمرع ولا يخصب ولا يتبين أثر المطر فيه) (٥) وقال الحسين بن الفضل: (شبه الله المؤمن والكافر بالأرض، وشبه نزول القرآن بالمطر، وعلى قدر طيبة (٦) (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: (هذا مثل للمؤمن والكافر، المؤمن يعمل عمله طوعًا لله بإذن ربه من غير كد ولا عناء، والكافر لا يعمل عمله إلا في شدة وكدّ لغير الله) (١٠) ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ دليل على أن ما يعمله المؤمن من خير وطاعة لا يكون ذلك إلا بتوفيق من (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ﴾ .
قال الكلبي: ( ﴿ وَالَّذِي خَبُثَ ﴾ السبخة من الأرض) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا نَكِدًا ﴾ النكد العسر الممتنع (١٤) وقال الفراء: (النَّكَد المصدر يقال: نَكِد نَكَدًا فهو نَكِدٌ) (١٥) وقال الليث: (النكد الشؤم واللؤم وقلة العطاء وألا يهنأه من يعطاه، ورجل أنَكَد ونَكِد) (١٦) وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّبًا ...
لاَ خَيرْ في المَنْكُودِ والنَّاكِدِ (١٧) الأزهري: (المنكود: العطاء النزر القليل) (١٨) وقال أبو بكر: (النكد معناه في اللغة: العسر المبطي البعيد الخير، وهو في صفة البلد) (١٩) (٢٠) فقوله: نكدًا نُصب على الحال، وكذلك في الآية كما تقول: لا يخرج فلان إلا راكبًا (٢١) قال قتادة وأبو روق (٢٢) ﴿ إِلَّا نَكِدًا ﴾ إلا عسرًا).
وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ﴾ مضى معنى تصريف الآيات في مواضع.
وقوله تعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ .
قال عطاء: (يريد لنعم الله، ويوحدونه، ويطيعون أمره) (٢٣) وقال بعض أهل النظر: (ذكر الشكر في آخر الآية، إشارة إلى نعمتين مذكورتين في الآية للمؤمن، وهو أن الله تعالى لم يجعله كالبلد الخبيث، والثاني: أنه أذن له في الإيمان والطاعات كما أذن للبلد الطيب في إخراج النبات) (٢٤) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 212، وابن أبي حاتم 5/ 1503 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي.
(٢) "تفسير مجاهد" 1/ 239، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173.
(٣) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25، والقرطبي 4/ 231، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، والماوردي 2/ 232، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 320، والطبري 8/ 212 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 220 عن المفسرين.
(٦) في (ب): (طيب).
(٧) لم أقف عليه، وانظر: "الأمثال" للحسين بن الفضل البجلي ص 44.
(٨) في (أ): (وهو).
(٩) سبق تخريجه.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25.
(١١) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 198.
(١٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 145، عن الفراء ولم أقف عليه في "معانيه"، والخَبيث والخُبْث، الرِديء خلاف الطيب، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 973، عن الليث قال: (خَبُث الشيء يخبث خبْثًا فهو خبيث، وبه خُبْث وخباثة، وأخبث فهو مُخْبِث إذا صار ذا خُبْث وشر) اهـ.
وانظر: "العين" 4/ 248 - 249، و"الجمهرة" == 1/ 258، و"الزاهر" 2/ 139، و"الصحاح" 1/ 281، و"مقاييس اللغة" 2/ 238، و"المفردات" ص 272، و"اللسان" 2/ 1088 (خبث).
(١٤) انظر: "الجمهرة" 2/ 680، و"الصحاح" 2/ 545، و"المجمل" 3/ 884، و"مقاييس اللغة" 5/ 475 - 476، و"المفردات" ص 833 (نكد).
(١٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 382.
(١٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3660، وانظر: "العين" 5/ 331 (نكد) وقوله (من يعطاه) الأولى ما يعطاه.
(١٧) لم أعرف قائله، وهو في "العين" 5/ 331، و"تفسير الطبري" 8/ 211، و"تهذيب اللغة" 4/ 3660، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 542، والرازي 14/ 145، و"اللسان" 8/ 4538 (نكد)، و"البحر المحيط" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 352.
(١٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3660، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 46: (النَكِد في اللغة: النزر القليل) اهـ.
ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 217، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 445، و"تفسير المشكل" ص 85.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 198 مع إنشاد الشاهد.
(٢٠) لم أعرف قائله.
وهو في "مجاز القرآن" 1/ 217، و"تفسير الطبري" 8/ 211، وابن عطية 5/ 542، وابن الجوزي 3/ 220، و"اللسان" 1/ 436 (تفه)، و"تفسير الخازن" 2/ 244، و"البحر المحيط" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 352.
(٢١) النصب على الحال هو قول الأكثر، ويجوز نصبه على المصدر على معنى ذا نكد.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 620، و"المشكل" 1/ 295، و"البيان" 1/ 366، و"التبيان" ص 380، و"الفريد" 2/ 319، و"الدر المصون" 5/ 352.
(٢٢) لم أقف عليه عنهما.
(٢٣) لم أقف عليه.
(٢٤) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 212، والسمرقندي 1/ 548، والرازي 14/ 145.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [قرئ: ﴿ غَيْرُهُ ﴾ (١) (٢) ﴿ إِلَهٍ ﴾ ، ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (مِن) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ ما ﴾ ؛ لأنك إذا جعلت (غير) من صفة الإله، لم يكن للنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف كقولك: (زيد العاقل)، وتسكت حتى تذكر خبره، ويكون التقدير: ما لكم من إله غيره في الوجود، ونحو ذلك لا بد من هذا الإضمار (٧) وقال أبو علي: (وجه من قرأ بالرفع قوله: ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، فكما أن قوله: ﴿ إِلَّا اللَّهُ ﴾ بدل من قوله: ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ ﴾ ، كذلك قوله: ﴿ غَيْرُ اللهِ ﴾ (٨) ﴿ مِنْ إِلَهٍ ﴾ و (غير) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد إلا).
وعلى ما ذكره أبو علي (غير) يكون رفعًا بالاستثناء، ولا يحتاج إلى إضمار الخبر، قال: (وهذا الذي ذكرنا أولى أن يُحمل عليه من أن يجعل غير صفةً لإله على الموضع (٩) (١) في (ب): (قرئ غير).
(٢) قرأ الكسائي ﴿ غيرِه ﴾ بكسر الراء، وقرأ الباقون برفعها.
انظر: "السبعة" ص 284، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 270.
(٣) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(٤) "معاني الفراء" 1/ 382.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 348.
(٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 621، و"المشكل" 1/ 295، و"البيان" 1/ 367 ، و"التبيان" ص 380، و"الفريد" 2/ 320.
(٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 40، وقال السمين في "الدر" 5/ 354: (في الخبر وجهان: أظهرهما أنه ﴿ لَكُمْ ﴾ ، الثاني: أنه محذوف أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم غير الله و ﴿ لَكُمْ ﴾ على هذا تخصيص وتبيين) اهـ.
(٨) كذا في "النسخ"، و"الحجة" لأبي علي (4/ 40) والأولى: كذلك قوله: ﴿ غَيْرُهُ ﴾ وجاء في سورهِ الأعراف الآية (3) قوله تعالى: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ ؛ قرأ حمزة والكسائي ﴿ غَيْرِ ﴾ خفضًا، وقرأ الباقون رفعًا.
انظر: "السبعة" ص 284.
(٩) "الحجة" لأبي علي 4/ 40، وقال: (لأن كون (إلا) استثناء أعرف وأكثر من كونها صفة، وإنما جعلت صفة على التشبيه بغير) اهـ.
وانظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 285، و"معاني القراءات" 1/ 410، و"إعراب القراءات" 1/ 189، و"الحجة" لابن خالويه ص 157، ولابن زنجلة ص 286، و"الكشف" 1/ 467.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى (١) ﴿ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي ﴾ .
وقرأ أبو عمرو (٢) ﴿ أُبَلِّغُكُمْ ﴾ مخففة من الإبلاغ، وكلا الأمرين قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ﴾ والتشديد قوله: ﴿ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْصَحُ لَكُمْ ﴾ .
قال الفراء: (والعرب لا تكاد تقول: نصحتك، إنما يقولون: نصحت لك، فأنا أنصح لك نصيحة ونصاحةً ونصحًا وقد يجوز نصحتك) (٤) قال النابغة: نصحتُ بَنِي عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلُوا ...
رسولي ولم تَنْجَحْ لديهم رسَائِلي (٥) ومعنى النصح: إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة وهو خلاف الغش (٦) قال ابن عباس: (يريد: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ يريد: إني أعلم أن ربي غفور رحيم لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصرّ على معاصيه) (٧) وقال أهل النظر: (في قوله: ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ حثٌّ لهم على طلب العلم من جهته، وتحذير من مخالفته) (٨) (١) تنبيه: (لم يتعرض المؤلف -رحمه الله تعالى- لتفسير باقي الآية: 59 والآيتين: 60 و61).
(٢) قرأ أبو عمرو: ﴿ أُبَلِّغُكُمْ ﴾ بسكون الباء، وتخفيف اللام، وقرأ الباقون بفتح الباء، وتشديد اللام، انظر: "السبعة" ص 284، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 2/ 270.
(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 41 - 42 و"معاني القراءات" 1/ 410، و"إعراب القراءات" 1/ 190، و"الحجة" لابن خالويه ص 157، ولابن زنجله ص 286، و"الكشف" 1/ 467.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 92 فيه: (العرب لا تكاد تقول: شكرتك إنما تقول: شكرت لك ونصحت لك ولا يقولون: نصحتك وربما قيلتا قال النابغة ...) اهـ.
يقال: نَصَحْتُك نُصْحا ونَصَاحة وهو باللام أفصح، والاسم النصيحة.
انظر: "الصحاح" 1/ 410، و"كتاب الأفعال" للسرقسطي 3/ 192.
(٥) "ديوان النابغة الذبياني" ص 128، و"الصحاح" 1/ 410، و"تفسير الرازي" 14/ 151، و"اللسان" 7/ 4438 (نصح)، وفي "الديوان" (وصاتي) بدل (رسولي)، و (وسائلي) بدل (رسائلي)، وبنو عرف قومه وهم بنو عوف بن سعد ابن ذبيان.
انظر: "نهاية الأرب" ص 344.
(٦) انظر: "العين" 3/ 119، و"الجمهرة" 1/ 544، و"تهذيب اللغة" 4/ 3582، و"المجمل" 3/ 780، و"المقاييس" 5/ 435، و"المفردات" ص 808 (نصح).
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 199، وفي "تنوير المقباس" 2/ 102 نحوه.
(٨) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 151.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: موعظة من الله) (١) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى رَجُلٍ ﴾ .
قال الفراء: ( ﴿ عَلَى ﴾ هاهنا بمعنى: (مع) كما تقول: جاءنا الخير على وجهك ومع وجهك، ويجوزان جميعًا) (٢) (٣) وقال غيره (٤) ﴿ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ﴾ : (يريد أوحى الله إليه، وبعثه إليكم لينذركم) (٥) ﴿ مِنْكُمْ ﴾ أي: يعرفون نسبه، فهو منكم نسبًا.
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 199، والبغوي 3/ 241.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 383، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 214.
(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 179، وهو قول مكي في "تفسير المشكل" ص 85.
(٤) الظاهر أنه قول الطبري 8/ 214، قال: (أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم) اهـ.
(٥) في "تنوير المقباس" 2/ 102 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه) (١) وقال الزجاج: (أي: قد عَمُوا عن الحق والإيمان) (٢) قال الليث: (يقال (٣) (٤) وقال أبو معاذ النحوي (٥) (٦) (٧) وَلَكِنِّني عَنْ عِلْمِ مَا فيِ غَدٍ عَمِ وعلى هذا الوجه فسر ابن عباس؛ حيث قال: (عميت قلوبهم) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والبغوي 3/ 242، وابن الجوزي 3/ 221، والرازي 14/ 153، و"الخازن" 2/ 246.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 347، وهو قول الطبري 8/ 215، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد.
(٣) لفظ: (يقال) ساقط من (ب).
(٤) "العين" 2/ 266، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 2576 من قول الفراء ونفطويه.
(٥) أبو معاذ النحوي: الفضل بن خالد المروزي الباهلي مولاهم إمام نحوي، لغوي، مقرئ، روى عنه الأزهري في "تهذيبه" 1/ 25 وقال: (له كتاب في القرآن حسن) اهـ.
توفي سنة 211 هـ.
انظر: "معجم الأدباء" 5/ 565، و"غاية النهاية" 2/ 9، و"بغية الوعاة" 2/ 245، و"طبقات المفسرين" للداودي 2/ 32.
(٦) جاء في (أ): (رجل عم لا يبصره)، ثم كتب عليه: لا بصيرة له، والنص في "تهذيب اللغة" 3/ 2577.
(٧) "ديوانه" ص 110، و"تهذيب اللغة" 3/ 2577، والرازي 14/ 153، و"اللسان" 5/ 3115 (عمى)، و"الدر المصون" 5/ 357، وأوله: (وأعلم ما في اليوم والأمس قبله)، وهو من معلقته المشهورة.
انظر: "شرح ديوان زهير" لثعلب ص 49، و"شرح القصائد" لابن الأنباري ص 289، وللنحاس 1/ 125.
(٨) سبق تخريجه.
(٩) لفظ: (الحسين) ساقط من (ب).
(١٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب.
(١١) قال السمين في "الدر" 5/ 357: (عَمين: جمع عَم، قيل: عم إذا كان أعمى البصيرة غير عارف بأموره، وأعمى أي: في البصر، وقيل: عم وأعمى بمعنى كخضر وأخضر، وقيل: عمٍ فيه دلالة على ثبوت الصفة واستقرارها كفرح وضيق ولو أريد الحدوث لقيل عام كما يقال: فارح وضائق) اهـ، وانظر: "الصحاح" 6/ 2439، و"مقاييس اللغة" 4/ 133، و"المجمل" 3/ 628، و"المفردات" ص 588 (عمى).
(١٢) قال ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 155 وص180 وص370: (رجل عَمِي القلب وعم عن الصواب ورجل شج: إذا غص باللقمة ورجل صَدٍ للعطشان وصَدْيان وصاد، وإذا اشتكى الرجل نساه قلت: نَسِي يَنْسَى نسى فهو نَسٍ وقد نسيت الشيء: إذا لم تذكره، وقد أنسيته ما كان يحفظه، وأنسأته البيع: إذا أخرت ثمنه عليه) اهـ.
ملخصًا.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ﴾ الآية.
انتصب: ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ بقوله: ﴿ أَرْسَلْنَا ﴾ في أول الكلام، وهو قوله: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ و (١) ﴿ أَخَاهُمْ هُودًا ﴾ ، وهذا قول الفراء، والزجاج، والأخفش (٢) ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ابن أبيهم) (٣) وقال الكلبي: (ليس بأخيهم في الدين، ولكنه أخوهم في النسب؛ لأنه منهم، فلذلك جعله أخاهم) (٤) (٥) وقال بعض أهل النظر: (قوله تعالى: ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ يعني: صاحبهم ورسولهم، والعرب تسمي صاحب القوم أخ القوم، ومنه قوله : "إن أخا صداء (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ أي: صاحبتها وشبيهتها، وهذا كثير في كلامهم) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: وحدوا الله ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ قال: يريد: أفلا تخافون نقمته) (١١) (١) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 383، والأخفش 2/ 305، والزجاج 2/ 347، وهو قول الأكثر، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 215، و"إعراب النحاس" 1/ 622، و"المشكل" 1/ 296، و"التبيان" ص 381، و"الفريد" 2/ 323، و"الدر المصون" 5/ 358.
(٣) ذكره القرطبي 7/ 230.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والرازي 14/ 154، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 177، وقال: (أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي عن ابن عباس) اهـ.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 247.
(٦) صُداء: اسم قبيلة من كهلان من القحطانية من اليمن.
انظر: "اللباب" لابن الأثير 2/ 236، و"نهاية الأرب " ص 286، والمراد به هنا: زياد بن الحارث الصُدائي، صحابي له وفادة، انظر: "الإصابة" 1/ 557 (٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 475 - 476، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" 1/ 326 - 327، وابن أبي شيبة 1/ 196 (2246)، وأحمد 4/ 169، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 214، وابن ماجه كتاب الأذان والسنة فيه، باب: السنة في الأذان رقم (717)، وأبو داود كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر رقم (514)، والترمذي كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن من أذن فهو يقيم رقم (199)، والبيهقي في "سننه" 1/ 381 وص 399 وفيه عبد الرحمن زياد بن أنعم الأفريقي قاضيها ضعيف في حففه، قاله الحافظ في "التقريب" ص 340 (3862) لكن الحديث له طرق.
وقال الترمذي: (العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم) اهـ.
(٩) لفظ: (يريد) ساقط من (أ).
(١٠) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 155.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 103، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1508 بسند جيد، عن ابن عباس قال: ( ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ وحدوه) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ ﴾ .
قال مقاتل: (أي: في حمق) (١) وقال عبد الله بن مسلم: (أي: في جهل) (٢) قال ابن عباس: [(يريد)] (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريدون كاذبًا فيما جئت به) (٦) وقال مقاتل: (من الكاذبين فيما تقول من نزول العذاب بنا) (٧) وقال الكلبي: (من الكاذبين في ادعائك بالنبوة) (٨) ﴿ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ ﴾ : (فكفروا به ظانين [لا] (٩) (١٠) (١١) (١) "تفسيرمقاتل" 2/ 45.
(٢) "تفسير غريب القرآن" ص 179، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 347: (السفاهة: خِفة الحلم والرأي، يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفًا) اهـ، ونحوه، قال النحاس في "معانيه" 3/ 47، وقال الطبري 8/ 215: (أي: في ضلال عن الحق والصواب) اهـ.
(٣) لفظ: (يريد) ساقط من (ب).
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والبغوي 3/ 242، وجاء في كتاب "اللغات" لأبي عبيد ص 152، وابن حسنون ص 25، و"الوزان" ص 4 بسند جيد عن ابن عباس قال: (سفاهة: جنون بلغة حمير).
(٥) انظر: "البسيط" البقرة: 13.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 103، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200.
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 45.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) لفظ (لا) عليها طمس في (ب).
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 347.
(١١) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 156، وأبو حيان في "البحر" 4/ 324، وقال ابن عطية 5/ 549: (هو ظن على بابه لأنهم لم يكن عندهم إلا ظنون وتخرص) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾ .
قال الضحاك: (أمين على الرسالة) (١) (٢) (٣) (٤) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف" 192 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 201، وابن الجوزي 3/ 222.
(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 192 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 201، والبغوي 3/ 242، وابن الجوزي 3/ 222.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 384.
(٤) انظر: "العين" 8/ 388، و"تهذيب اللغة" 1/ 209، و"الصحاح" 5/ 2071، و"مقاييس اللغة" 1/ 133، و"المفردات" ص 90، و"اللسان" 1/ 141 (أمن).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ﴾ .
مضى الكلام في الخلفاء والخليفة (١) (٢) وقال غيره (٣) ﴿ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ﴾ .
قال الكلبي: (فضيلة (٤) (٥) (٦) ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم) (٧) قال الكلبي: (وكان أطولهم مائة ذراع، وأقصرهم ستين ذراعًا) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: نِعَم الله عليكم) (٩) (١٠) قال الأعشى (١١) ونظير الآلاء الآناء، واحدها إِنْي وأُنْىً وإنًى (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: [كي] (١٥) (١٦) (١) انظر: "البسيط" البقرة: 30.
(٢) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 178.
(٣) هذا قول الأكثر.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 216، وأخرجه من طرق جيدة عن السدي، ومحمد بن إسحاق.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 550، والبغوي 3/ 243، وابن عطية 5/ 550، والرازي 14/ 157، والقرطبي 7/ 236.
(٤) في (ب): (فصله)، وهو تصحيف.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 104.
(٦) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 150 أ.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 201، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1510 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (بصطة) (شدة)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 178.
(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف" 192 أ، و"عرائس المجالس" ص 61، والبغوي 3/ 243، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 384، والزجاج 2/ 348، ونسبه السمرقندي 1/ 550، والواحدي في "الوسيط" 1/ 201، وابن الجوزي 3/ 222 إلى ابن عباس.
وجاء عند السمرقندي عن الكلبي قال: (أطولهم مائة وعشرون ذراعًا وأقصرهم ثمانون ذراعًا) اهـ.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1510 بسند جيد وقال: (وروي عن مجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد نحو ذلك) اهـ.
وهذا هو قول أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 217، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"معاني الزجاج" 2/ 348، و"تفسير الطبري" 8/ 217، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 49، و"تفسير المشكل" ص 85 (١٠) في (ب): (واحد الآلاء: إلى وألا وإلو وإلي).
وفي "تهذيب اللغة" 1/ 179، قال: (والآلاء النعم واحدتها إلْيُ، وألْيُ، وأبو، وألَى، وإلَى) اهـ.
وهي جمع مفرده: (إلى) بكسر الهمزة وسكون اللام كحِمْل وأحمال، أو أُلي: بضم الهمزة وسكون اللام كقفل وأقفال، أو إلى: بكسر الهمزة وفتح اللام كضلع وأضلاع وعنب وأعناب، أو ألى: بفتحها كقَفَا وأقفاء، أفاده السمين في "الدر" 5/ 360، وانظر: المراجع السابقة.
"العين" 8/ 356، و"الصحاح" 6/ 2270، و"المجمل" 1/ 101، و"المفردات" ص 84، و"اللسان" 1/ 119 (ألا)، ونقل الرازي 14/ 158، عن الواحدي قال: (واحدها إلى وألو وإلي) اهـ.
(١١) "ديوانه" ص 267، و"مجاز القرآن" 1/ 218، و"معاني الزجاج" 2/ 248، و"المجمل" 1/ 101، و"تفسير الماوردي" 2/ 233، وابن عطية 5/ 551، وابن الجوزي 3/ 222، والرازي 14/ 158، و"اللسان" 1/ 119 (ألا)، و"البحر المحيط" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 360.
(١٢) قال السمين في "الدر" 5/ 360: (ومثله الآناء: جمع إنْي، أو أُنْي، أو إنًى، وقال الأخفش: إنْو، والآناء: الأوقات) اهـ.
(١٣) "معاني الأخفش" 1/ 213.
(١٤) في (ب): (أنوه).
(١٥) لفظ: (كي) ساقط من (ب).
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 201، وفي "تنوير المقباس" 2/ 104 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ﴾ .
قال ابن عباس والكلبي (١) ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ إنك تأتينا من العذاب، قاله الكلبي (٢) ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ (٣) (٤) (١) "تنوير المقباس" 2/ 104، وهو قول أهل التفسير.
انظر: الطبري 8/ 222، والسمرقندي 1/ 551، والبغوي / 243، وابن الجوزي 3/ 222.
(٢) انظر: المراجع السابقة.
(٣) جاء في (ب) تكرار قول ابن عباس والكلبي، وعليه ضرب.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 201، وابن الجوزي 3/ 222 من قول عطاء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ ﴾ الآية.
يقال: وَقَعَ القولُ والحكمُ إذا وَجَبَ، ومنه قوله: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ .
معناه: إذا وجب، ومثله: ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ أي: أصابهم ونزل به، وأصله من الوقوع بالأرض، يقال: وقع بالأرض مطر، ووقعت الإبل إذا بركت (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: عذابًا وسخطًا) (٢) ﴿ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ﴾ .
قال: (يريد: الأصنام التي كانوا يعبدونها) (٣) قال المفسرون: (كانت لهم أصنام يعبدونها وسموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استنكروا عبادة الله وحده) (٤) وقوله: ﴿ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، ﴿ فَانْتَظِرُوا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد العذاب) (٥) ﴿ إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴾ الذي يأتيكم من الله في تكذيبكم آياتي.
(١) هذا من "تهذيب اللغة" 4/ 3935، وانظر: "العين" 2/ 176، و"الصحاح" 3/ 1301، و"مقاييس اللغة" 6/ 133، و"المفردات" ص 880، و"اللسان" 8/ 4895 (وقع).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 104، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 202، وابن الجوزي 3/ 223، وأخرج الطبري 8/ 223، وابن أبي حاتم 5/ 1511 بسند جيد عن ابن عباس قال: ( ﴿ رِجْسٌ ﴾ سخط)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 179.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 105.
(٤) انظر: الطبري 8/ 223، والسمرقندي 1/ 551، والماوردي 2/ 234، وذكره البغوي 3/ 243 عن أهل التفسير.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 105.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ﴾ الآية.
الكلام في هذا كهو في قوله: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ﴾ ، وقد مر، والكلام في (ثمود) وجواز إجرائه يذكر في سورة (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ﴾ .
﴿ آيَةً ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس: (الآية فيها أنها كانت ترد يومًا وتغب يومًا، فإذا وردت شربت جميع الماء وتسقيهم مثله لبنًا لم يُشرب مثله قط ألذ وأحلى) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ﴾ ، أي: سهل الله أمرها عليكم فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها.
(١) لفظ: (سورة) ساقط من (ب).
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 35 ب وص 44 أ.
(٣) لفظ: (آية) ساقط من (ب).
(٤) هذا قول الأكثر.
انظر: "معاني الزجاج" 2/ 349، و"الإيضاح العضدي" لأبي علي 1/ 234، والبغوي 3/ 247، و"الكشاف" 2/ 89، والرازي 14/ 163، و"التبيان" 1/ 382، و"الفريد" 2/ 325 - 326، و"البحر" 4/ 328، و"الدر المصون" 5/ 362.
(٥) في (ب): (غيره)، وهو تصحيف.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 202، وابن الجوزي 3/ 224، بلا نسبة وهذا هو قول الأكثر والظاهر.
انظر: "معاني الزجاج" 2/ 349، والطبري 8/ 224، و"معاني النحاس" 2/ 551، والسمرقندي 1/ 551، والماوردي 2/ 235، وقال ابن عطية 5/ 559 - 560: (قال الجمهور: كانت الناقة مقترحة وهذا أليق بما ورد في الآثار من أمرهم) اهـ.
وقال ابن كثير 2/ 254: (وكانوا سألوا صالحًا أن يأتيهم بآية واقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم) اهـ.
(٧) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال أبو علي: (هذا على (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: تبنون القصور بكل موضع).
﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ﴾ ، قال: (يريد: بيوتًا من الجبال تشققونها (٣) (٤) قال الزجاج: (ويروى أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتًا في الجبال؛ لأن السقوف والأبنية (٥) (٦) (١) لفظ: (على) ساقط من (ب).
(٢) "الحجة" لأبي علي 4/ 311.
وبوأه: أنزله منزلًا وهو يتعدى لاثنين، والثاني: محذوف أي بوأكم منازل.
انظر: "القرطبي" 7/ 239، و"الدر المصون" 5/ 363.
(٣) في (ب): (يشقونها).
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 106.
وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 203، وابن الجوزي 3/ 225، وهو بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 1/ 552، والبغوي 3/ 247.
(٥) في (ب): (لأن السقوف في الأبنية).
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 350 - 351، وذكره في "معانيه" 3/ 48، والبغوي 3/ 247.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: (يريد الأشراف) (١) (٢) (٣) وقال الفراء: (الملأ القوم من الرجال ليس فيهم امرأة) (٤) (٥) ﴿ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: (يريد عن عبادة الله) (٦) ﴿ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ (يريد المساكين) (٧) ﴿ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ﴾ بدل من قوله: ﴿ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ (٨) (١) "تنوير المقباس" 2/ 106، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 203، وهو قول الأكثر.
انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 46، و"معاني الزجاج" 2/ 346، والنحاس 3/ 46، و"تفسير السمرقندي" 1/ 552، والبغوي 3/ 247.
(٢) المَلأُ، بالفتح مهموز غير ممدود: الجماعة يجتمعون على رأي، ووجوه القوم: ورؤساؤهم وأشرافهم الذي يرجع إلى قولهم، سموا بذلك لأنهم ملاء بما يحتاج إليه أو لأنهم يملئون الصدور هيبة.
انظر: "العين" 8/ 346، و"تهذيب اللغة" 4/ 3437، و"الصحاح" 1/ 73، و"مقاييس اللغة" 5/ 346، و"المفردات" ص 776، و"اللسان" 7/ 4252 (ملأ).
(٣) لم أقف على سنده، وهو في "تهذيب اللغة" 4/ 3437، و"إعراب القراءات" 1/ 193، و"النهاية" 4/ 351، و"اللسان" 7/ 4252 (ملأ) قالوا: (روي عن النبي أنه سمع رجلاً من الأنصار مرجعه من غزوة بدر يقول: ما قتلنا إلا عجائز صلعًا، فقال النبي : "أولئك الملأ من قريش لو حضرت فعالهم لاحتقرت فعلك".
أي: أشراف قريش) اهـ.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 383، ومثله قال الطبري في "تفسيره" 8/ 213.
(٥) لفظ: (وقوله تعالى) ساقط من (أ).
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 203 بلا نسبة وهو قول أهل التفسير.
انظر: الطبري 8/ 232، والسمرقندي 1/ 552، والبغوي 3/ 247، وابن الجوزي 3/ 225، وفي "تنوير المقباس" 2/ 106 قال: (استكبروا عن الإيمان) اهـ.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 204 بلا نسبة، وهو قول الأكثر.
انظر: "المراجع السابقة"، وفي "تنوير المقباس" 2/ 107، قال: (استضعفوا قهروا) اهـ.
(٨) انظر: "المسائل البصريات" لأبي علي 2/ 831، و"غرائب الكرماني" 1/ 413، و"الكشاف" 2/ 90، و"البيان" 1/ 367، و"زاد المسير" 3/ 225، و"التبيان" 1/ 382، و"الفريد" 2/ 327، و"الدر المصون" 5/ 365.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ ﴾ الآية.
قال الأزهري: (العقر عند العرب: كشف عرقوب البعير، ثم تجعل النحر عقرًا؛ لأن العقر سبب النحر، وناحر البعير يعقره ثم ينحره، هذا هو الأصل ثم جعل النحر عقرًا وإن لم يكن هناك قطع للعرقوب) (١) وَيوْمَ عَقَرْتُ للِعَذارَى مَطيِّتي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ ، يقال: عتَا يَعْتُو عُتُوًا (٣) قال مجاهد: (العتو (٤) قال ابن عباس: (عقروا الناقة عُتُوًا وتكذيبًا بما جاء به صالح) (٥) وقال الكلبي (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ﴾ ، أصل: ﴿ ائْتِنَا ﴾ (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١) "تهذيب اللغة" 3/ 2514.
والعَقْر: النحر والجرح والقتل، وعَقَرته: أصبت عُقْرَه أي: أصله، وعَقَرت البعير: نحرته، وعقر الفرس بالسيف: إذا ضربت قوائمه.
انظر: "العين" 1/ 149، و"الجمهرة" 2/ 768، و"الصحاح" 2/ 753، و"المجمل" 3/ 621، و"المفردات" ص 577، و"اللسان" 5/ 3034 (عقر).
(٢) "ديوانه" ص 112، و"تهذيب اللغة" 13/ 2514، و"مقاييس اللغة" 4/ 9، و"اللسان" 5/ 3034، و"البحر" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 366، والبيت من معلقته المشهورة وعجزه: (فَيَا عَجَبًا مِن رَحْلِها المَتحمِّل).
قال النحاس في "شرح القصائد" 1/ 9: (العذارى: جمع عذراء، والمطية: الراحلة) اهـ.
وانظر: "شرح القصائد" لابن الأنباري ص 33.
(٣) جاء أيضاً: عتيَّا بالكسر.
انظر: "العين" 2/ 226، و"الجمهرة" 2/ 1032، و"تهذيب اللغة" 3/ 2313، و"الصحاح" 6/ 2418، و"المجمل" 3/ 646، و"مقاييس اللغة" 4/ 225، و"المفردات" ص 546، و"اللسان" 5/ 2084 (عتا).
(٤) في (ب): (العتو والعلوا)، وهو تحريف، والعلو والغلو كلاهما صحيح وله وجه، وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 239، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1515 ب بلفظ: (غلوا في الباطل)، وأخرجه الطبري 9/ 232 من عدة طرق جيدة بلفظ (علوا)، وفي رواية: (علوا عن الحق لا يبصرون) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 184 بلفظ (غلوا).
(٥) في "تنوير المقباس" 2/ 107 نحوه، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 351: (أي: جاوزوا المقدار في الكفر) اهـ، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 49، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 218، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"نزهة القلوب" ص 325.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 107.
(٧) في "تفسير مقاتل" 2/ 47، ﴿ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ يعني: التوحيد) اهـ.
(٨) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٩) لفظ: (ائتنا) ساقط من (ب).
(١٠) انظر: مذهب القراء في الهمزتين في كلمة واحدة في "السبعة" ص 139، و"المبسوط" ص 112، و"التذكرة" 1/ 152.
(١١) انظر: كلام أبي علي الفارسي في توجيه ذلك في "البغداديات" ص 77، 80.
(١٢) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 331: (قرأ ورش والأعمش ﴿ يَا صَالِحُ ايتنا ﴾ ، وأبو عمرو إذا أدرج أبدل همزة فاء ﴿ ائْتِنَا ﴾ واوًا لضمة حاء صالح، وقرأ باقي "السبعة" بإسكانها، وقرأ عيسى بن عمرو وعاصم الجحدري ﴿ أوتنا ﴾ بهمز وإشباع ضم) اهـ.
بتصرف، وانظر: "الكتاب" 4/ 338، و"مختصر الشواذ" ص 49، و"تفسير ابن عطية" 5/ 567، و"الدر المصون" 5/ 367.
وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ .
قال الفراء والزجاج (١) (٢) قال الليث: (يقال: رَجَف الشيء يَرْجُف رَجْفًا وَرَجَفَاناَ كَرَجَفان البعير تحت الرَّحْل، وكما يرجُف الشجر إذا رجفته الريح، وَرَجفت الأرض إذا تزلزلت) (٣) وقال عمر بن أبي ربيعة (٤) وقال أبو عبيدة: (الرجف من قولهم: رجفت بهم الأرض إذا تحركت) (٥) (٦) تحنَّى العِظامُ الرَّاجفاتُ مِنَ البلى ...
وليس لداء الرُّكبْتَيْنَ طَبيبُ وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ﴾ يعني: بلدهم، لذلك وحد الدار، كما يقال: دار الحرب، ومررت بدار البزازين (٧) ﴿ فِي دِيَارِهِمْ ﴾ لأنه أراد منازلهم التي ينفرد كل واحد منهم (٨) ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ ، قال أبو عبيدة: (الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل) (٩) عَرَفْتُ المُنَتَأى وعَرَفْتُ مِنْهَا ...
مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإ الجُثُومِ (١٠) (١١) ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ قد خمدوا من شدة العذاب) (١٢) ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ يريد: خامدين ميتين) (١٣) (١٤) (١٥) وقال ابن الأنباري: (قال المفسرون: معنى ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ : بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض) (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ الآية [الأعراف: 79].
قال المفسرون: (إن صالحًا أقبل عليهم بالدعاء إلى توحيد الله وطاعته، فلما خالفوا ونزل بهم العذاب تولى عنهم لليأس منهم) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد قد خوفتكم من الله ومن عقابه) (١٨) (١٩) قتلى بدر، وقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟
قال: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يقدرون على الجواب" (٢٠) (١) "معاني الفراء" 1/ 384، والزجاج 2/ 351، وهو قول أكثرهم، انظر: "الزاهر" 2/ 320، و"نزهة القلوب" ص 241، و"معاني النحاس" 3/ 49، و"تفسير السمرقندي" 1/ 552، والبغوي 3/ 248، وابن عطية 5/ 567.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 107، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 165، والواحدي في "الوسيط" 1/ 204، وقال الطبري 8/ 233: (الرجفة: الصيحة التي زعزعتهم وحركتهم للهلاك؛ لأن ثمود هلكت بالصيحة فيما ذكر أهل العلم) اهـ.
وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد والسدي.
(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1371، وانظر: "العين" 6/ 109، و"الصحاح" 4/ 1362 ، و"المجمل" 2/ 422، و"مقاييس اللغة" 2/ 491، و"المفردات" ص 344، وفي "العين": (الرجفة: كل عذاب أنزل فأخذ قومًا فهو رجفة وصيحة وصاعقة) اهـ.
(٤) ليس في "ديوانه"، وهو في "الدر المصون" 5/ 368، وبلا نسبة في تفسير الثعلبى 192 ب، والقرطبي 7/ 242، و"البحر" 4/ 315.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) لم أقف على قائله، وهو في "الزاهر" 1/ 189 - 2/ 320، و"اللسان" 3/ 1595 (رجف)، و"الدر المصون" 5/ 368.
(٧) البَّزَّاز: بالفتح نسبة إلى من يبيع البَزَّ وهو الثياب.
انظر: "اللباب" 1/ 146، و"اللسان" 1/ 274 (بز).
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 233، و"غرائب الكرماني" 1/ 413.
(٩) ذكره ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 240، وابن الجوزي 3/ 226، والسمين في "الدر" 5/ 369، وفي "مجاز القرآن" 1/ 218 و2/ 116 قال: (أي: بعضهم على بعض جثوم على الركب) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 190، و"معاني النحاس" 3/ 49، و"تفسير المشكل" ص 85.
(١٠) "ديوانه" ص 411، و"مجاز القرآن" 1/ 218، والطبري 8/ 233، وابن عطية 5/ 567، و"الدر المصون" 5/ 369: (والمنتأى: حفر النؤي، ومطايا القدر: الأثافي التي يركبها القدر، والحدأ: جمع حِدأة طائر خبيث معروف) أفاده أحمد شاكر في "حاشية الطبري".
(١١) "تهذيب اللغة" 1/ 539.
وانظر: "العين" 6/ 100، و"مجالس ثعلب" ص 485، و"الجمهرة" 1/ 415، و"الصحاح" 5/ 1882، و"المجمل" 1/ 207، و"مقاييس اللغة" 1/ 505، و"المفردات" ص 187، و"اللسان" 1/ 545 (جثم).
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 351.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 205.
(١٤) ذكره الزجاج 2/ 351، والماوردي 2/ 2361 دون نسبة، وقال الطبري 8/ 233: (يعني: سقوطًا صرعى لا يتحركون لأنهم لا أرواح فيهم، والعرب تقول للبارك: جاثم) اهـ.
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 384.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 205، وذكره ابن الجوزي 3/ 226 عن المفسرين، وانظر: "شرح القصائد" لابن الأنباري ص 240.
(١٧) انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والطبري 8/ 234، والسمرقندي 1/ 553، والماوردي 2/ 236، وابن عطية 5/ 568، وابن الجوزي 3/ 227.
(١٨) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 206.
(١٩) ذهب الفراء والطبري والسمرقندي وغيرهم إلى أنه أعرض عنهم قبل نزول العذاب؛ لأنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرهم.
انظر: "المراجع السابقة"، و"الحلبيات" لأبي علي ص 306، ورجح البغوي 3/ 248، وابن كثير 2/ 2561 أن هذا تقريع من صالح لقومه بعد هلاكهم وهم يسمعون ذلك؛ لأن الفاء تدل على حصول التولي بعد موتهم، قال القاسمي في "تفسيره" 7/ 2789: (وهو المتبادر لظهور الفاء في التعقيب والله أعلم)، وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 167.
(٢٠) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1370)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، عن ابن عمر ما قال: (اطلع النبي على أهل القليب فقال: "وجدتم ما وعد ربكم حقاً" فقيل له: أتدعوا أمواتًا؟
فقال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون") اهـ، وأخرجه من وجه آخر برقم (3980، 3981) كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلُوطًا ﴾ ، ذكر الفراء في كتاب المصادر (١) (٢) وقال النحويون: (إنما صرف لوط لخفته بأنه على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ ، يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين (٤) ﴿ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ ، قالوا: (ما نزا (٥) (٦) (١) "كتاب المصادر" للفراء مفقود.
انظر: "مقدمة المذكر والمؤنث" للفراء ص 23، قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 624: (زعم الفراء أن لوطأ مشتقًا من لُطْتُ الحوض) اهـ.
وقال الراغب في "المفردات" ص 750: (لوط اسم علم واشتقاقه من لاَط الشيء بقلبي يَلُوط لَوْطا وليطا أي: لصق) اهـ.
وأكثرهم على أنه أعجمي معرب.
انظر: "المعرب" للجواليقي ص 563، وقال السمين في "عمدة الحفاظ" ص 528: (لوط علم للنبي المشهور، والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته إلا أنهم قالوا: يجوز أن يكون مشتقاً من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطًا أي: لصق) اهـ.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 351 - 352.
(٣) انظر: "العين" 7/ 452، و"تهذيب اللغة" 4/ 3219، و"اللسان" 7/ 4099 (لوط).
وفي "الكتاب" 3/ 235.
قال سيبويه: (وأما لوط فينصرف على كل حال لخفته) اهـ، وقال الجوهري في "الصحاح" 3/ 1158 لوط: (لوط: اسم ينصرف من المعجمة والتعريف، وإنما لزم الصرف، لأن الاسم على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن وهو على غاية الخفة فقاومت خفته أحد السببين) اهـ.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 234، و"معاني النحاس" 3/ 50، و"تفسير السمرقندي" 1/ 553، والبغوي 3/ 255، وابن عطية 5/ 569.
(٥) في (ب): (ما يرى).
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 352.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ﴾ الآية كلهم قرءوا: ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ بالاستفهام، إلا نافعًا فإنه رأ: ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ بغير استفهام (١) (٢) ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ ، وكل واحد من الاستفهامين (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ شَهْوَةً ﴾ ، مصدر.
قال أبو زيد: (شَهِي يَشْهى شهوةً، وشَها يشهو إذا اشتَهَى) (٥) وَأشْعَثَ يَشْهَى النَّوم قلتُ له ارْتَحِلْ ...
إذا ما النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَكَرَّتِ (٦) ﴿ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ﴾ معناه: أتشهونهم شهوة، وإن [شئت] (٧) (٨) (٩) قال الحسن: (كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم، وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾ .
معنى ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا إضطراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان، وإتيان الذكران، وترك ما قام به البرهان (١٢) (١٣) (١٤) (١) يقرأ هنا بالاستفهام والإخبار، فقرأ نافع وحفص عن عاصم ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ﴾ بكسر الهمزة على الخبر، وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام، غير أن ابن كثير يسهل الثانية بين الهمزة والياء، وأبا عمرو يفعل كذلك ويدخل بين الهمزتين ألفاً فيمد.
انظر: "السبعة" ص 285 - 286، و"المبسوط" ص 181 - 182، و"التذكرة" 1/ 153 - 154، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 1/ 369 - 371.
(٢) في (أ): (فمن استفهم هذا كان استفهاما).
(٣) لفظ: (الاستفهامين) غير واضح في (ب).
(٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 48، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 413: (هي لغات كلها جائزة وكل ما قرئ به فهو معروف معانيها متفقة ولا اختلاف في جوازها) اهـ، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 192 - 193، و"الحجة" لابن خالويه ص 158، ولابن زنجلة ص 287 - 288، و"الكشف" 1/ 468.
(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1948، وأصل الشَّهْوَة: نزوع النفس إلى ما تريده انظر: "العين" 4/ 68، و"الجمهرة" 2/ 883، و"البارع" ص 97، و"الصحاح" 6/ 2397، و"المجمل" 2/ 513، و"مقاييس اللغة" 3/ 220، و"الأفعال" للسرقسطي 2/ 363، و"المفردات" ص 468، و"اللسان" 4/ 2354 (شها).
(٦) لم أعرف قائله، وهو في "تفسير الطبري" 8/ 235، و"اللسان" 4/ 2354 (شها)، و"الدر المصون" 5/ 372، واسبكرت أي: جرت وطالت، واسبكر الرجل اضطجع وامتد.
انظر: "اللسان" 4/ 1929 (سبكر).
(٧) لفظ: (شئت) ساقط من (ب).
(٨) في (أ): (مصادر)، وهو تصحيف.
(٩) شهوة مفعول من أجله أي لأجل الاشتهاء أو مصدر في موضع الحال أي مشتهين أو باقٍ على مصدريته ناصبه: ﴿ لَتَأْتُونَ ﴾ لأنه بمعنى أتشتهون.
انظر: "التبيان" ص 382، و"الفريد" 2/ 330، و"الدر المصون" 5/ 372.
(١٠) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 29، والثعلبي 194 أ، والبغوي 3/ 255، وابن عطية 5/ 570، والقرطبي 7/ 145.
(١١) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 168.
(١٢) انظر: "التبيان" ص 382، و"البحر" 4/ 334، و"الدر المصون" 5/ 372.
(١٣) لفظ: (دل) ساقط من (ب).
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 186 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ أي: يتنزهون عما كانوا يأتونه (٨) قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن حال الجهال في ردهم على نبيهم أقبح جواب، واعتلالهم أفسد اعتلالٍ حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببًا للمباعدة).
وهذا معنى قول قتادة: (عابوهم والله بغير عيبٍ) (٩) (١) في "النسخ": ﴿ فَمَا كَانَ ﴾ ، وهو تحريف، وقد جاء بالفاء في الآية: 56 من (النمل) والآية: 24 و29 من (العنكبوت).
(٢) لفظ: ﴿ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ﴾ ساقط من النسخ.
(٣) لفظ: (أي) ساقط من (ب).
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 235 بسند ضعيف، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186.
(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 240، وأخرجه الطبري 8/ 235، وابن أبي حاتم 3/ 164 ب من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 207 عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وهو قول عامة أهل التفسير.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 353، والنحاس 3/ 51، والسمرقندي 1/ 553، والماوردي 2/ 237، والبغوي 3/ 255.
(٧) طهر: أصل يدل على نقاء وزوال دَنَس، والطهْر خلاف الدَّنَس، والتطهير: التنزه والكف عن الإثم وكل قبيح، وفلان طاهر الثياب: إذا لم يكن دَنِس الأخلاق.
انظر: "العين" 4/ 19، و"الجمهرة" 2/ 761، و"تهذيب اللغة" 3/ 2226، و"الصحاح" 2/ 727، و"مقاييس اللغة" 3/ 428، و"المجمل" 2/ 588، و"المفردات" ص 525، و"اللسان" 5/ 2713 (طهر).
(٨) في (ب): (يأتوه).
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 235 بسند جيد عن قتادة بلفظ: (عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ .
قال المفسرون (١) ﴿ أَهْلَهُ ﴾ ابنتاه)، وهو قول ابن عباس (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا امْرَأَتَهُ ﴾ ، يعني: زوجته، وجاز أن يقال: امرأة الرجل بمعنى زوجته، ولم يجز أن يقال: مرؤها: بمعنى زوجها؛ لأن الرجل بمنزلة المالك لها، ليست المرأة بمنزلة المالكة للرجل، فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام عرفت الزوجية وملك النكاح، والرجل إذا أُضيف إلى المرأة بالاسم العام لم يعرف الزوجية (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ .
يقال: غَبَرَ الرجل يَغبُر غبُورًا إذا مكث وبقي (٤) (٥) (٦) يعني: بقيت.
قال المفسرون (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال أبو بكر: (أي: لم تسر مع لوط وأهله، ولم تدخل في جملة الناجين، وأقامت في الموضع الذي نزل بأهله العذاب) (١١) (١٢) (١) انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 353، و"تفسير السمرقندي" 1/ 553، والماوردي 2/ 237، وابن عطية 5/ 571، وابن الجوزي 3/ 228، وقال الطبري 8/ 236، والبغوي 3/ 256 (وأهله: المؤمنين به) اهـ.
وقال ابن كثير 2/ 258: (يقول: فأنجينا لوطًا وأهله، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط إلا امرأته فإنها لم تؤمن به) اهـ.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 171.
(٣) ذكره الرازي 14/ 171، لكن فيه: (فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام عرفت الزوجية وملك النكاح، والرجل إذا أضيف إلى المرأة بالاسم العام تعرف الزوجية) اهـ.
(٤) وهو من الأضداد غير: بقي ومضى، والغابر الباقي، والغابر الماضي.
انظر: "العين" 4/ 413، و"الجمهرة" 1/ 320، و"البارع" ص 312، و"تهذيب اللغة" 3/ 2627، و"الصحاح" 2/ 765، و"مقاييس اللغة" 4/ 408، و"المجمل" 3/ 690، و"المفردات" ص 601، و"اللسان" 6/ 3205 (غير).
(٥) الهذلي: هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد، تقدمت ترجمته.
(٦) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 8، و"المفضليات" ص 421، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 684، و"تفسير الثعلبي" 194 أ، والرازي 14/ 171، و"البحر" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 373، قال السكري في "شرحه": (فغبرت، بقيت، ناصب، ذو نصب أي: جهد وتعب، إخال: أظن، وهي هاهنا يقين، لاحق: مُلحِق، مستتبع: مُستلْحَق أي: مذهوب بي إلى ما صاروا إليه) اهـ.
(٧) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 533، والماوردي 2/ 237، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 571.
(٨) لم أقف عليه (٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233، والطبري 8/ 236، وابن أبي حاتم 5/ 1519 بسند جيد.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 353.
(١١) "الزاهر" 2/ 324، وفيه: (الغابر: الباقي وهو الأشهر عندهم، وقد يقال أيضًا: للماضي وقوله: ﴿ الْغَابِرِينَ ﴾ أراد في الباقين) اهـ.
وانظر: "الأضداد" ص 129، و"نزهة القلوب" ص 343.
(١٢) وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 218، والطبري 8/ 236: (أي: من المعُمرين قبل هلاكهم ثم هلكت لما جاءهم العذاب) اهـ.
والأكثر في اللغة أن == يكون الغابر: الباقي، أفاده النحاس في "معانيه" 3/ 52، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"تفسير المشكل" ص 85.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ﴾ الآية.
يقال: مطرتنا السماء وأمطرتنا، والأول أفصح (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ .
(١) انظر: "العين" 7/ 425، و"الجمهرة" 2/ 760 و 3/ 1259، و"تهذيب اللغة" 4/ 3412، و"الصحاح" 2/ 818، و"مقاييس اللغة" 5/ 332، و"المجمل" 3/ 834، و"المفردات" ص 770، و"اللسان" 7/ 4223 (مطر).
(٢) قال السمين في "الدر" 5/ 374 - 375 قال بعضهم: (مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب، وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ فإنهم إنما عنوا بذلك الرحمة وهو من أمطر رباعيًا وَمَطَر وأمْطَر بمعنى واحد يتعديان لواحد يقال: مطرتهم السماء وأمطرتهم، و (أمطرنا) ضُمِّن معنى (أرسلنا) ولذلك عدي بعلى) اهـ.
بتصرف.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 228.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 237، والسمرقندي 1/ 553، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 573.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾ .
قال المفسرون (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (هو شعيب ابن توبة بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن) (٣) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ .
قال بعض أهل التفسير: (البينة شعيب) ومعناه: قد جئتكم بالرسالة، ومجيء البينة هاهنا مجيء شعيب.
وبهذا قال الفراء؛ فإنه قال: (لم يكن له آية إلا (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ يريد موعظة) (٩) ﴿ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ﴾ .
قال المفسرون: (إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ .
أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها ببعثه شعيب.
وهذا معنى قول ابن عباس (١٢) (١٣) ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ .
(١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 237، والسمرقندي 1/ 554، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 573، وابن الجوزي 3/ 228، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 258: (مدين تطلق على القبيلة وهم من سلالة مدين بن إبراهيم، وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز وهم أصحاب الأيكة) اهـ.
وانظر: "تاريخ الطبري" 1/ 326 - 327، و"عرائس المجالس" ص 164 - 165، و"معجم البلدان" 5/ 77، 78، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 157، و"البداية والنهاية" 1/ 184، وقال الخازن 2/ 261: (أكثر المفسرين على أن مدين اسم رجل وهو الصحيح لقوله == ﴿ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾ يعني في النسب لا في الدين) اهـ.
(٢) قال الزجاج في "معانيه" 2/ 353: (مدين لا ينصرف لأنه اسم للقبيلة أو البلدة، وجائز أن يكون أعجميًّا) اهـ.
وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 625: (لم تنصرف لأنها اسم مدينة وقيل: إنها اسم قبيلة وقيل: للعجمة وأصحها الأول) اهـ.
وانظر: "الفريد" 2/ 331، و"الدر المصون" 5/ 375.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 194 أ، والبغوي 3/ 256 من قول عطاء فقط، والمشهور أنه شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم .
انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 325، و"تفسيره" 8/ 237، و"عرائس المجالس" ص 164، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 157، و"البداية والنهاية" 1/ 185، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 319.
(٤) في (أ): (لم يكن له آية النبوة) ثم صحح في الهامش (إلى إلا النبوة).
(٥) "معاني الفراء" 1/ 385.
(٦) في (ب): (إلا المعجزة).
(٧) في (ب): (لم يقبل منه ومعجز شعيب لم يذكر في القرآن).
(٨) هذا كله كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 353 - 354، وقال ابن كثير في "البداية" 1/ 185: ( ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (أي: دلالة، وحجة واضحة، وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به، وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالًا) اهـ.
وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 256، والزمخشري 2/ 93، وابن عطية 5/ 574، والرازي 14/ 173.
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208 من قول عطاء فقط.
وانظر "الخازن" 2/ 261.
(١٠) في (ب): (وبخس المكيال والميزان).
(١١) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 555، والرازي 14/ 174، وفي "الدر المنثور" 3/ 189، أن ابن عباس قال: (كانوا قومًا طغاة بغاة أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم) اهـ.
ملخصًا.
(١٢) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 189، وانظر: "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 319 - 320.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 354، ونحوه ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 237، والنحاس == في "معانيه" 3/ 52، والسمرقندي 1/ 555، وقال ابن عطية 5/ 574: (هو لفظ عام يشمل دقيق الفساد وجليله، وكذلك الإصلاح عام، والمفسرون نصوا على أن الإشارة إلى الكفر بالفساد وإلى النبوات والشرائع بالإصلاح) اهـ.
بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ﴾ ، قال الكلبي: (ولا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب بالقتل) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ بِكُلِّ صِرَاطٍ ﴾ .
يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا، وهذه الحروف تتعاقب (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ (٧) (٨) (٩) وقال مقاتل: (وتصدون عن دين الله من آمن به) (١٠) وقال الكلبي: (وتصرفون عن دين الله الإِسلام من آمن بشعيب) (١١) ﴿ بِهِ ﴾ يجوز أن تعود إلى ﴿ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ؛ لأن المراد به دين الله على قول مقاتل، وعلى قول الكلبي الكناية تعود إلى شعيب، وقال عكرمة: ( ﴿ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ .
قال مجاهد: (يلتمسون لها الزيغ) (١٤) وقال قتادة (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: (أي: وتريدون الاعوجاج والعدول عن القصد) (١٩) ﴿ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ في سورة آل عمران [: 99].
وقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ﴾ .
قال الزجاج: (يحتمل ثلاثة أوجه: كثر عددكم، وكثركم بالغنى بعد الفقر، وكثركم بالمقدرة بعد الضعف) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ .
قال الكلبي: (يعني: آخر أمر قوم لوط) (٢٢) ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ﴾ ، (فكثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه ريثاء (٢٣) (٢٤) (٢٥) (١) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208 عن السدي وقتادة والكلبي.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 238 بسند جيد عن السدي وقتادة ومجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1521، عن السدي ومجاهد.
(٣) "تفسير مقاتل" 2/ 48، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 238، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة، وذكره القرطبي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي.
وقال: (وهو ظاهر الآية) اهـ، وهو قول عامة أهل التفسير.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 354، والنحاس 3/ 53، و"تفسير الطبري" 8/ 238، والسمرقندي 1/ 555.
(٤) في (ب): (وأراد به الإيمان به).
(٥) قال أهل اللغة: الوَعْد يستعمل في الخير والشر، ويقال في الخير: الوَعدُ والعِدَة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، فإذا أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف أوعدته بالشر.
انظر: "العين" 2/ 222، و"الجمهرة" 2/ 668، و"الزاهر" 2/ 129 ، و"تهذيب اللغة" 4/ 3915، و"الصحاح" 2/ 551، و"مقاييس اللغة" 6/ 125، و"المجمل" 3/ 931، و"المفردات" ص 875، و"اللسان" 8/ 4871 (وعد).
(٦) انظر: "حروف المعاني" ص 47، و"معاني الحروف" للرماني ص 36، والصاحبي ص 132، و"مغني اللبيب" 1/ 101.
وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 342: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 306، و"تفسير الطبري" 8/ 239، و"إعراب النحاس" 1/ 625، و"الدر المصون" 5/ 376.
(٧) في (ب): (ويصدون) بالياء، وهو تصحيف.
(٨) في (أ): (من آمن باللهِ)، وهو تحريف.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 238، وابن أبي حاتم 5/ 1521 بسند جيد.
(١٠) "تفسيرمقاتل" 2/ 48.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 110.
(١٢) في (ب): (من آمن بي).
(١٣) لم أقف عليه.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 576.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 339: (والظاهر أن الضمير عائد على ﴿ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ وذكره لأن السبيل تذكر وتؤنث وقيل: عائد إلى الله.
وأجاز ابن عطية أن يعود على شعيب في قول من رأى القعود على الطريق للرد عن شعيب وهو بعيد لأن القائل ﴿ وَلَا تَقْعُدُوا ﴾ هو شعيب، ولا يسوغ أن يكون من باب الالتفات إذ لا يحسن أن يقال: يا هذا أنا أقول لك، لا تُهِن من أكرمه أي: من أكرمني) اهـ.
بتصرف، وانظر: "الدر المصون" 5/ 377 - 378.
(١٤) أخرجه الطبري 8/ 239، وابن أبي حاتم 5/ 1522 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وقتادة والسدي.
(١٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233 بسند جيد.
(١٦) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208، وانظر: "الخازن" 2/ 262.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 354، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 219 - 220، و"إعراب النحاس" 1/ 626.
(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 355، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 54.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 239، -وهذا هو قول الأكثر- قال أبو حيان في "البحر" 4/ 340: (والتكثير هنا بالنسبة إلى الأشخاص، أو إلى الفقر والغنى، أو إلى قصر الأعمار وطولها، أقوال ثلاثة أظهرها الأول، وقيل: المراد مجموع الأقوال فإنه تعالى كثر عددهم وأرزاقهم وطول أعمارهم وأعزهم ..) اهـ.
وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 239، والسمرقندي 1/ 555، والبغوي 3/ 257، والزمخشري 2/ 94، وابن عطية 5/ 576.
(٢٢) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 109.
(٢٣) في (ب): (ربتاء) بالباء والتاء، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال (بعضهم: كان زوج بنت لوط، وذهب البعض إلى أنه ابن بنت لوط).
انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 247.
(٢٤) في (ب): (حين)، وهو تحريف.
(٢٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 209، وهو قول السمرقندي 1/ 554 - 555، والرازي 14/ 176، وذكره الماوردي 2/ 239، وعنده (زينا بنت لوط) وعند الرازي (رئيا).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ .
قال الزجاج (١) (٢) (٣) (٤) فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ...
إليَّ فقَدْ عادَتْ لهنَّ ذُنوبُ (٥) أراد: لقد صارت لهن ذنوب ولم يخبر أن ذنوبًا كانت [لهن] (٦) ومعنى الآية: ليكونن أحد الأمرين: إما الإخراج من القرية، أو عودكم في ملتنا ، ولا نُقارّكم (٧) (٨) ﴿ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ﴾ في سورة إبراهيم.
فقال شعيب: ﴿ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴾ .
[وهذا مختصر معناه: أو لو كنا كارهين] (٩) ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ .
ومعناه: يتبعونهم وإن كانوا بهذه الصفة؟
وقد ذكرنا (١٠) (١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355.
(٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 230 - 231 عن ابن الأنباري.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 1، و"معاني النحاس" 3/ 54 - 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240.
(٤) في (ب): (في هذا وجهين).
(٥) الشاهد لكعب بن سعد الغنوي في: "الاختيارين" ص 753، و"جمهرة أشعار العرب" ص 251، و"أمالي القالي" 2/ 149، و"ديوان المعاني" 2/ 179، وبلا نسبة في "تفسير الماوردي" 2/ 240، وابن عطية 6/ 2، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 368، وابن الجوزي 3/ 231، والرازي 14/ 177، و"الخازن" 2/ 362، وفي "الأصمعيات" ص 99، نسب إلى عزيقة بن مسافع العبسي، وقال الشيخ أحمد شاكر وعبد السلام هارون -رحمهما الله تعالى- في "حاشية الأصمعيات" ص 94: (القصيدة مرثية مشهورة لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه، لم يخالف في ذلك أحد فيما علمنا) اهـ.
(٦) لفظ: (لهن) ساقط من (ب).
(٧) في (أ): (ولا نقاركم على مخالفتنا).
(٨) قال أكثرهم: (عاد تكون بمعنى صار ولا إشكال في ذلك، والمعنى: لتصيرن في ملتنا بعد إن لم تكونوا، وتكون بمعنى رجع إلى ما كان عليه، وشعيب لم يكن قط على دينهم وأجيب على ذلك بأوجه منها: - إن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل الإبهام والتلبيس على العامة.
- إن المراد رجوعه إلى حال سكوته عنهم قبل بعثته.
- تغليب الجماعة على الواحد لأنهم لما صحبوه سحبوا عليه حكمهم في العود.
قال صديق خان في "فتح البيان" 4/ 410: (الأولى ما قاله الزجاج أن العود بمعنى الابتداء).
ورجح شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 15/ 29 - 31 أن شعيبًا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم لظاهر الآية ولأنه هو المحاور لهم، وذكر عدة أدلة على ذلك.
وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 257، والزمخشري 2/ 96، وابن عطية 6/ 3، والرازي 14/ 177، و"البحر" 4/ 342، و"الدر المصون" 5/ 379 - 380.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٠) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 104 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ﴾ ، معنى العود هاهنا: الابتداء كما ذكرنا، والذي عليه أهل العلم (١) (٢) (٣) ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ ، وكثيرًا ما كان يقول (٤) : "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك" (٥) وقال أبو إسحاق: (المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن [يكون] (٦) (٧) ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ ، قال: وهذا مذهب أهل السنة)، ثم ذكر وجهين آخرين، هما من قول من لا يؤمن بإرادة الله تعالى الخير والشر: أحدهما: إن هذا على طريق التبعيد، كما يقال: لا نفعل ذلك إلا أن يبيض القار ويشيب الغراب (٨) ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ ، وقوله: ﴿ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ﴾ ، وآيات كثيرة تصرح بأن الله تعالى يشاء [كل] (٩) والثاني: أن في ملتهم ما يجوز التعبد به من وجوه البر الذي كانوا يتقربون به إلى الله تعالى (١٠) قال ابن الأنباري: (و (١١) (١٢) وقال الزجاج: (والقول هو القول (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ منصوب على التمييز (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ﴾ .
قال ابن عباس (١٧) (١٨) قال الفراء: (وأهل عُمَان يسمون القاضي الفاتح والفتاح) (١٩) وروي أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الفتاح: الحكومة، ويقال للقاضي: الفَتَّاح لأنه يفتح مواضع الحق) (٢٠) وروي عن ابن عباس أنه قال: (ما كنت أدري قوله: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن (٢١) (٢٢) قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ﴾ أي: أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف، فجائز أن يكون يسألون بهذا أن ينزل بقومهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معهم) (٢٣) وعلى هذا فالفتح يراد به الكشف والتبيين، ويؤكد هذا ما روى سعيد (٢٤) (٢٥) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"معاني النحاس" 3/ 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 2.
(٢) في (ب): (ملتهم).
(٣) في (ب): (راجعة إليه).
(٤) في (ب): (وكثير ما كان نبينا محمد يقول).
(٥) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2654) كتاب القدر، باب: تعريف الله القلوب كيف يشاء، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله قال: "اللَّهُمَّ مُصَرَفَ القُلُوب صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" اهـ، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 168 (30396)، وأحمد في "المسند" 2/ 168 و173، وابن ماجه كتاب المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية رقم (199)، رقم 3834، والترمذي كتاب القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن رقم (2140)، (3522)، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 101 - 104، والآجري في "الشريعة" 2/ 730، والحاكم في "المستدرك" 2/ 288 - 289، من عدة طرق جيدة أن النبي كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة"، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 261 رقم (1689).
(٦) لفظ: (يكون) ساقط من (ب).
(٧) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٨) انظر: شرح ذلك فيما تقدم (سورة الأعراف: آية 40 من هذا المجلد).
(٩) لفظ: (كل) ساقط من (أ).
(١٠) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٢) ذكره السمين في "الدر" 5/ 383.
(١٣) لفظ (القول) ساقط من (أ).
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355 - 357، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"إعراب النحاس" 1/ 626، والسمرقندي 1/ 555 - 556، والماوردي 2/ 239 - 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 4، و"البحر" 4/ 343 - 344، وقال ابن كثير في معنى الآية 2/ 259: (هذا رد إلى الله مستقيم فإنه يعلم كل شيء وقد أحاط بكل شيء علمًا) اهـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 261، ونقل قول الواحدي الخازن في "تفسيره" 2/ 263.
(١٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 357، و"الفريد" 2/ 333، و"الدر المصون" 5/ 383.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 210، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 231.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 2 - 3 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي.
وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1523 بسند جيد عن ابن عباس وفي "صحيح البخاري" 8/ 297 كتاب التفسير، في تفسير سورة الأعراف قال ابن عباس: (الفتاح: القاضي، ﴿ افْتَحْ بَيْنَنَا ﴾ : اقض بيننا).
(١٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/233 بسند جيد وهو قول الأكثر.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 220، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 179، و"تفسير الطبري" 12/ 563، و"الزاهر" 1/ 93، و"نزهة القلوب" ص 126، و"معاني النحاس" 3/ 55، و"تفسير المشكل" ص 85.
(١٩) "معاني الفراء" 1/ 385، وجاء في "مجاز القرآن" 1/ 221، والطبري 9/ 2 - 3، == (أن هذا لغة مراد بطن من كهلان من القحطانية) وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2732، (أنها لغة أهل اليمن).
(٢٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2732، والفَتْح أصله من فتح الباب بعد إغلاقه ثم كثر واتسع فيه حتى سمي الحاكم فاتحًا لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين ويفتح الباب إلى الحق ويبينه.
انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 39، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 189.
(٢١) ذو يَزَن -ملك من ملوك اليمن- اسمه النعمان بن قيس الحِمْيَري، وقيل: عامر بن أسلم بن غَوْث، ويزن وادٍ باليمن أضيف إليه، انظر: "معجم البلدان" 5/ 436، و"نزهة الألباء" لابن حجر 1/ 313.
(٢٢) أخرجه الطبري 9/ 2 - 3، وابن أبي حاتم 5/ 1523 بسند جيد عن قتادة عن ابن عباس، لكن قتادة لم يسمع من ابن عباس.
انظر: "المراسيل" ص 168، وذكر الأثر عن ابن عباس.
وابن دريد في "الجمهرة" 1/ 386، والسمرقندي 1/ 556، والثعلبي في "الكشف" 194 ب، والماوردي 2/ 241، والرازي 14/ 180 ، والسيوطي في "الدر" 3/ 191.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 358.
(٢٤) سعيد بن أبي عروبة العدوي مولاهم أبو النضر بن مهران البصري، إمام حافظ ثقة من أثبت الناس في قتادة، وله تصانيف، واختلط في آخر عمره، توفي سنة 157 هـ أو قبلها.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 65، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 413، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 177، و"تهذيب التهذيب" 2/ 33.
(٢٥) سبق تخريجه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ﴾ .
هذا ترجمة وتفسير للأسماء المكنية التي في قوله: ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ﴾ (١) ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ﴾ ﴿ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ ، مثل قوله: ﴿ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ﴾ ، قاله أبو علي الجرجاني (٢) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ .
يقال: غني (٣) (٤) وَلَقَد غَنُوا فِيهَا بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ ...
فيِ ظِلِّ مُلْكٍ ثَابتِ الأَوتادِ (٥) أراد: أقاموا فيها.
قال المفسرون (٦) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ : كأن لم يعيشوا فيها مستغنين، كما قال الشاعر: غَنينا زمانًا بالتصَعْلُكِ والغِنى ...
وكُلاًّ سَقَاناهُ بكَأسَيهِما الدّهْرُ (٧) قال: فمعنى (غنينا زمانًا) أي: عشنا زمانًا، بالتصعلك وهو الفقر) (٨) ووافقه ابن الأنباري على هذا المعنى، فقال في قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ : (كأن لم يستغنوا فيها، يقال: غني الرجل يغنى (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ أن حال المكذبين يشبه حال من لم يكن قط في تلك الديار، كما قال الشاعر: كأنْ لم يكُن بينَ الحَجُونِ إلى الصَّفا ...
أنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكَّةَ سَامِرُ بَلَى نحنُ كنَّا أهلَهَا فأبادَنا ...
صُروُفُ الليالي والجُدُودُ العَواثرُ (١٣) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ إبانة عن سوء حال المكذب نبيًا من أنبياء الله في أنه بمنزلة من لم يستمتع بالدنيا؛ إذ حصل في العذاب وصار إلى الخسران.
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، هذا ابتداء منقطع من الفصل الأول، جملة من المبتدأ والخبر (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١) في (ب): ﴿ فىِ دِيَارِهِمْ ﴾ والجمع جاء في سورة هود: 67 و94 ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ .
(٢) لم أقف عليه.
(٣) الغِنَى مقصور مكسور الأول من اليسار وكثرة المال والغناء ممدود ومفتوح الأول النفع والكفاية، والغناء ممدود مكسور الأول من الصوت، وغَني القوم في دارهم: أقاموا كأنهم استغنوا بها، ومَغَانيهم: منازلهم.
انظر: "العين" 4/ 450، و"الجمهرة" 2/ 964، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 119، و"البارع" ص 419، و"تهذيب اللغة" 3/ 2703، و"الصحاح" 6/ 2449، و"مقاييس اللغة" 4/ 397، و"المجمل" 3/ 687، و"المفردات" ص 615، و"اللسان" 6/ 3308 (غنى).
(٤) الأسْوَد بن يَعْفُر بن عبد الأسود النَّهْشَلي، أبو الجراح، أعشى نَهْشل، شاعر جاهلي مقدم فصيح فحل جواد، كان ينادم النعمان بن المنذر، ولما أسن كف بصره.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 143 و147، و"الشعر والشعراء" ص 152، و"الأغاني" 13/ 17، و"الأعلام" 1/ 330.
(٥) الشاهد في "المفضليات" ص 217، و"الحماسة البصرية" 2/ 412، و"وضح البرهان" للغزنوي 1/ 362، و"تفسير الرازي" 14/ 182، و"الخازن" 2/ 264، و"الدر المصون" 5/ 387، وهو من قصيدته الدالية المشهورة التي كانت مثار إعجاب الخلفاء والولاة، انظر: "الأغاني" 13/ 22.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 5، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة وابن زيد، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 55، والسمرقندي 1/ 556، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 259.
(٧) الشاهد لحاتم الطائي في "ديوانه" ص51، و "معاني الزجاج" 2/ 258، و"تفسير الثعلبي" 1/ 6، وابن عطية 6/ 11، وابن الجوزي 3/ 232، والقرطبي 7/ 252، و"البحر" 4/ 346، وفي "الديوان": غنينا زمانًا بالتصعلك والغنى ...
كما الدّهرُ في أيّامِه العُسْرُ واليُسرُ كَسَينا صُرُوفَ الدَّهرِ لِينًا وغِلظَة ...
وكُلا سَقَاناه بكأسيهما الدهرُ (٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 258.
(٩) لفظ: (يغنى) ساقط من (ب).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) قال ابن عطية في "تفسيره" 6/ 10: (الذي استقريت عن العرب أن غنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضي) اهـ.
والمشهور عن أهل اللغة والتفسير أنها لمطلق الإقامة، قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 221: (أي: لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها) وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 487، و"تفسير المشكل" ص 86.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/233، والطبري 9/ 5، وابن أبي حاتم 5/ 1524 بسند جيد بلفظ: (كأن لم يعيشوا فيها كأن لم ينعموا فيها) اهـ.
(١٣) البيتان في "السيرة" لابن هشام 1/ 126، و"العقد الفريد" 5/ 59، و"شرح القصائد" لابن الأنباري ص 256، و"الأغاني" 15/ 10 - 16 - 23، و"وضح البرهان" للغزنوي 1/ 362، و"الروض الأنف" 1/ 127، والرازي 14/ 182 ، و"معجم البدان" 2/ 225، و"الحماسة البصرية" 2/ 411، و"اللسان" 2/ 792 == (حجن) والبيت الأول في "الصحاح" 5/ 1097 (حجن)، و"الأفعال" للسرقسطي 3/ 554، وابن عطية 6/ 9، و"البحر" 4/ 346، وعند الأكثر هما لعمرو بن الحارث الجُرْهُمي، وقيل هما لمُضَاض بن عمرو الجرهمي، وقيل هما للحارث الجرهمي.
(والحَجُون) جبل بأعلى مكة.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 225 (والصَّفَا) مكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، انظر: "معجم البلدان" 3/ 411، والعواثر: جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها.
انظر: "اللسان" 5/ 2807 (عثر).
(١٤) انظر: "البيان" 1/ 368، و"التبيان" 1/ 384، و"الفريد" 2/ 333 - 334، و"الدر المصون" 5/ 385 - 387.
(١٥) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٦) لفظ: (للرجل) ساقط من (ب).
(١٧) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 233، وهو عند الرازي 14/ 182 بدون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (خرج من بين أظهرهم ولم يعذب قومُ نبي حتى يخرج من بينهم) (١) وقال أهل المعاني: (أعرض عنهم إعراضَ آيِسٍ منهم لما نزل العذاب بهم، وذلك أنه كان مقبلًا عليهم بالوعظ والدعاء إلى الحق، فلما تمادوا في غيهم، فأخذهم الله عز وجل ببأسه، تولى عنهم) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾ .
أي: كيف يشتد حزني (٣) (٤) (٥) قال امرؤ القيس: يَقُولونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّلِ (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ آسَى ﴾ استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
ومعنى الآية: أن شعيبًا - - يتسلى عنهم بما يتذكر من حاله معهم في مناصحته لهم، وبتأديته رسالة ربه إليهم، وأنه لا ينبغي له أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم (٧) (١) "تنوير المقباس" 2/ 112، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 182.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 6، والسمرقندي 1/ 556، وقد سبق لمثل هذا زيادة بيان.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 222، و"معاني الزجاج" 2/ 359، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 56.
(٤) الأسى مفتوح مقصور: الحزن.
انظر: "العين" 7/ 332، و"الجمهرة" 1/ 238، و"تهذيب اللغة" 1/ 163، و"الصحاح" 6/ 2268، و"مقاييس اللغة" 1/ 106، و"المفردات" ص 77، و"اللسان" 1/ 82 (أسَى).
(٥) في (ب): (أسًا).
(٦) "ديوانه" ص 111، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 59، و"الشعر والشعراء" ص 64، و"جمهرة أشعار العرب" ص 95، و"الصناعتين" ص 229، وهو من معلقته المشهورة وأوله: وُقوفًا بِها صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ قال النحاس في "شرح المعلقات" 1/ 5: (الصحب الجماعة ومطيهم، واحده مطية وهي: الراحلة، والأسى: الحزن، وتجمل أي: أظهر جميلًا) اهـ.
وانظر: "شرح القصائد" لابن الأنبارى ص 24.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 6، والسمرقندي 1/ 556.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾ ، قال ابن عباس: [(يريد] (١) (٢) (٣) ﴿ مِنْ نَبِيٍّ ﴾ محذوف الصفة، والتقدير: من نبي (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: الفقر والأسقام) (٦) (٧) قال (٨) ﴿ بِالْبَأْسَاءِ ﴾ كل ما نالهم من شدة في أموالهم، ﴿ وَالضَّرَّاءِ ﴾ : ما نالهم من الأمراض، قال: وقيل: على العكس من ذلك) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: كي يستكينوا ويرجعوا) (١٠) (١) لفظ: (يريد) ساقط من (أ).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 211.
(٣) قال الزجاج في "معانيه" 2/ 359: (يقال لكل مَدينة: قَرية، سميت قرية لاجتماع الناس فيها) اهـ.
وانظر: "الزاهر" 2/ 100 - 101.
(٤) لفظ: (نبي) ساقط من (أ).
(٥) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 556 - 557، والبغوي 3/ 259، وابن عطية 6/ 13، وابن الجوزي 3/ 233، والرازي 14/ 183.
(٦) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1525، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 7، والماوردي 2/ 242، وقد سبق له زيادة تخريج.
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 2.
(٨) في (ب): (وقال).
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 359، وقال ابن عطية 6/ 13: (البأساء المصائب في == الأموال والهموم وعوارض الزمن، والضراء المصائب في البدن كالأمراض ونحوها، هذا قول ابن مسعود وكثير من أهل اللغة ..) اهـ.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 2، والواحدي في "الوسيط" 1/ 211 بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ﴾ ، مضى الكلام في حقيقة التبديل عند قوله: ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴾ ، ومعنى: ﴿ السَّيِّئَةِ ﴾ و ﴿ الْحَسَنَةَ ﴾ هاهنا: الشدة والرخاء.
عن ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة) (٥) وقال أهل اللغة: (السيئة (٦) (٧) وقال أبو علي: (السيئة والحسنة قد جاءتا في التنزيل على ضربين: أحدهما: سيئة مأخوذ بها، وحسنة مُثَاب عليها، لقوله: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ الآية [الأعراف: 131]، وكذلك الفساد، قد يكون (١١) ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية [القصص: 77]، ويكون على غير ذلك، كقوله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ ﴾ يعني: الجدب) (١٢) والمعنى: أنه تعالى أخبر أنه يأخذ أهل المعاصي بالشدة تارة وبالرخاء تارة (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ (١٤) (١٥) ويقال للشعر إذا طال ووَفَى: عما (١٦) أَذَلكَ أم أَقَبُّ البَطْنِ جأبٌ ...
عليه من عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ (١٧) وقد عَفَّيت الشيء وأعْفَيتهُ لغتان إذا كثرته (١٨) أنه: "أمر أن تحفى الشوارب وتُعفي اللِّحى" (١٩) (٢٠) وقال ابن الأنباري (٢١) ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنهَا ...
بأسْوُقِ عَافيَاتِ اللَّحْمِ كُوم (٢٢) أراد: كثيرات اللحم)، فمعنى قوله: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ أي: كثروا (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حتى كثروا فسمنوا، وكثرت أموالهم) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾ ، يعني: لما صاروا إلى الرخاء ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ﴾ من الدهر الشدة والرخاء، وتلك عادة الدهر، ولم يكن ما مسنا من البأساء والضراء عقوبة من الله، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم ولم يقلعوا (٢٩) (٣٠) ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ الآية (٣١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾ .
قال المفسرون (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد بنزول العذاب) (٣٣) وقال أبو إسحاق: (بيّن الله عز وجل تأولهم بخطئهم في قولهم: ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾ ، وقد علموا أن الأمم قد أهلكت قبلهم بكفرهم، وإنما أخبر الله تعالى بهذا عن الأمم السالفة لتعتبر أمة محمد ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
قال المفسرون: (بركات السماء بالقطر، وبركات الأرض بالنبات والثمار) (٣٧) وقال ابن عباس: (يريد: الأمطار والخصب وكثرة المواشي والأنعام) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ﴾ يعني: الرسل، ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ ﴾ بالجدوبة والقحط، ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ من الكفر والمعصية.
قال ابن عباس: (يعني: مدائن معروفة أهلكت بالجدب) (٤٠) قال أصحاب المعاني: (والآية بيان أن الإيمان بالله والاتقاء يوجب إسباغ الإنعام، والتكذيب يوجب الإهلاك والعذاب).
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 7، وابن أبي حاتم 5/ 1526 بسند جيد.
(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 242، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233، والطبري 9/ 7 بسند جيد.
(٤) ذكره الماوردي 2/ 242، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 240 - 241: (مكان الشر الرخاء والعدل والعافية والولد) اهـ، وأخرجه الطبري 9/ 7، وابن أبي حاتم 5/ 1526 بسند جيد، وفي رواية عند الطبري قال: (السيئة الشر، والحسنة الخير) اهـ.
(٥) في "تنوير المقباس" 2/ 113 نحوه، وذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 211 بلا نسبة.
(٦) انظر: "العين" 7/ 327، و"تهذيب اللغة" 2/ 1583، و"مقاييس اللغة" 3/ 113، و"المفردات" ص 441 (سوء).
(٧) انظر: "العين" 3/ 143، و"تهذيب اللغة" 1/ 821، و"المفردات" ص 235 (حسن).
(٨) نص الآية (160) من سورة الأنعام: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ .
(٩) في (ب): (ما يستثقل).
(١٠) في (ب): (ويستخف).
(١١) (وقد يكون).
(١٢) "الحجة" لأبي علي 5/ 103.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 7، و"معاني النحاس" 3/ 56، والسمرقندي 1/ 557.
(١٤) العفُوّ على فَعُول: الكثير العفو وهو: ترك العقوبة، وعفا الشيء: إذا درس ونقص، وعفا إذا زاد وكثر، وأعفيت الشعر وعفوته: إذا كثرته وزدت فيه.
انظر: "العين" 2/ 258، و"الأضداد" لقطرب ص 114، و"الجمهرة" 2/ 938، و"أشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 134، و"الصحاح" 6/ 2431، و"مقاييس اللغة" 4/ 56، و"المجمل" 3/ 615، و"المفردات" ص 574 (عفا).
(١٥) هذا طرف من كلام ابن عباس - ما- أخرج البخاري رقم (1564) كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد، وفي رقم (3832) كتاب مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، ومسلم في "صحيحه" كتاب الحج، باب: تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام رقم (1240)، عن ابن عباس قال: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من الفجور ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر ..) قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 3/ 308 - 309: (يعني: أهل الجاهلية، والدبر: يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج، وعفا الأثر أي: درس وامحى والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام) اهـ، وانظر: "النهاية" 3/ 266.
(١٦) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2490، عن أبي عبيد عن الكسائي، وانظر: "الكامل المبرد" 1/ 430.
(١٧) الشاهد في "شرح ديوان زهير" لثعلب ص 75، و"تهذيب اللغة" 3/ 2490، و"اللسان" 5/ 3020 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389، (والأقب الضامر، والجأب، الغليظ، وعقيقته وبره، والعفاء: صغار الوبر والريش، وهو هنا شعر الحمار الذي ولد وهو عليه، يقول: أذلك الظليم أم هذا الحمار يشبه ناقتي أفاده ثعلب وقال ويروي: أذلك أم شَتِيم الوجهِ جأْب، وشتيم كريه الوجه صاحب شر) اهـ.
وهو كذلك في "ديوانه" ص 15.
(١٨) في (ب): (إذا كثر به).
(١٩) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (5893) كتاب اللباس، باب: إعفاء اللحى، ومسلم كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة رقم (259)، عن ابن عمر - ما- عن النبي ، أنه قال: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".
وفي رواية لمسلم عن النبي : أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.
(٢٠) أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 93، ونحوه قال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 428 - 429، و"شرح القصائد" ص 21 - 22، وانظر: "النهاية" 3/ 226، 1/ 410.
(٢١) "الأضداد" لابن الأنباري ص 87، و"الزاهر" 1/ 429، و"شرح القصائد" ص 21.
(٢٢) "ديوانه" ص 186، و"مجاز القرآن" 1/ 222، و"تهذيب اللغة" 3/ 2493، و"اللسان" 5/ 3021 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389 وبلا نسبة في "الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير ابن عطية" 6/ 15.
(٢٣) وهو قول عامة أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 222، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير الطبري" 9/ 8، و"معاني الزجاج" 2/ 359، و"نزهة القلوب" ص 325، و"معاني النحاس" 3/ 56، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، و"تفسير المشكل" ص 86.
(٢٤) ذكره البخاري في "صحيحه" 5/ 195، في تفسير سورة الأعراف، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 9، وابن أبي حاتم 5/ 1526 من عدة طرق جيدة.
(٢٥) "تفسير مجاهد" 1/ 241، وأخرجه الطبري 9/ 8 من عدة طرف جيدة.
(٢٦) أخرجه الطبري 9/ 8، من عدة طرف جيدة عن السدي وابن زيد، وأخرجه عن إبراهيم النخعي والضحاك، وذكره الماوردي 2/ 242، عن ابن عباس ومجاهد والسدي.
(٢٧) قوله: كثروا، وكثرت أموالهم، سبق تخريجها، أما قوله: (سمنوا)، فلم أقف عليها عن ابن عباس، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1527، بسند جيد عن الحسن قال: (حتى سمنوا).
وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 32، والماوردي 2/ 242، عن الحسن.
(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 8 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 2، وجَمّ الشيء واستجم: كثر، ومال جَمٌّ: كثير.
انظر: "اللسان" 2/ 686 (جمم).
(٢٩) في (ب): (ولم يفعلوا)، وهو تحريف.
(٣٠) هذا كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 359 - 360، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 57، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 14، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 183 - 184، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 8، والسمرقندي 1/ 557، وابن كثير 2/ 260.
(٣١) لم أقف عليه.
(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 9، والسمرقندي 1/ 557، والبغوي 3/ 260.
(٣٣) "تنوير المقباس" 2/ 114، وهو قول الأكثر، انظر: السمرقندي 1/ 557، والثعلبي 2/ 1 ب، و"الوسيط" للواحدي 1/ 212، والبغوي 3/ 260، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 184.
(٣٤) "معاني الزجاج" 2/ 360.
(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(٣٦) لم أقف عليه.
(٣٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، والنحاس 3/ 57، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 16 - 17، وقال أبو حيان == في "البحر" 4/ 348: (الظاهر أن قوله: ﴿ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ لا يراد بها معين، ولذلك جاءت نكرة، والمعنى: لأتيناهم بالخير من كل وجه) اهـ.
بتصرف.
(٣٨) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(٣٩) انظر: لفظ: (مبارك) في "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 199 ب.
(٤٠) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ الآية.
هذه ألف الاستفهام ومعناها: الإنكار [عليهم أن يأمنوا، وقد ذكرنا قديمًا لم (١) (٢) ﴿ أَفَأَمِنَ ﴾ للعطف، وهو عطف جملة على جملة (٣) قال ابن عباس: (يعني: مكة وما حولها) (٤) قال الزجاج: (أفأمنت الأمة التي كذبت النبي ﴿ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ﴾ ) (٥) وكفروا به، وقال آخرون: (هذا عام و (٦) (٧) (٨) (١) انظر: "البسيط" البقرة: 75 قوله تعالى: ﴿ أفتطمعون ﴾ .
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 307، والزجاج 2/ 360، و"المسائل المنثورة" لأبي علي الفارسي ص 197، و"تفسير الزمخشري" 2/ 98، وابن عطية 6/ 18، و"البحر" 4/ 348 - 349.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 360، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 58.
(٦) لفظ (الواو) ساقط من (ب).
(٧) في (ب): (وسلطانه).
(٨) وأكثرهم على الأول وأنه وعيد للكافرين المعاصرين للرسول أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم السابقة.
انظر: "تفسير البغوي" 3/ 260، وابن عطية 6/ 17، والقرطبي 7/ 253، و"البحر" 4/ 249.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ الآية.
قرأ أكثر القراء (١) ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ بفتح الواو، وهو حرف العطف دخلت على همزة الاستفهام، كما دخل في قوله: ﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا ﴾ .
وهذه القراءة أشبه بما قبله وما بعده؛ لأن ما قبله: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ ، وما بعده: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ﴾ ، ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ﴾ (٢) وقرأ نافع وابن عامر: ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ ساكنة الواو، و (أو) يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون بمعنى أحد الشيئين كقولك: زيدٌ أو عمرو جاء، كما تقول: أحدهما جاء، وهي إذا كانت للإباحة والتمييز كذلك أيضاً؛ لأنها لأحد الشيئين كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، ويدلك على أنها ليست بمعنى الواو أنه إذا جالس أحدهما فقد ائتمر (٣) والضرب الثاني: أن يكون للإضراب (٤) (٥) ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ ﴾ ، فكأن المعنى في هذه الآية: أأمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والأخذ لهم، وإن شئت جعلت (أو) هاهنا التي لأحد الشيئين، ويكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات (٦) وقوله تعالى: ﴿ ضُحًى ﴾ ، الضحى (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ .
قال الزجاج: (يقال لمن كان في عمل لا يُجدي عليه أو في ضلال: (إنما أنت لاعب)، وإنما قيل لهم ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ أي: وهم في غير ما يجدي عليهم) (١٢) (١) يقرأ: ﴿ أَوْ أَمِنَ ﴾ بإسكان الواو وتحريكها، فقرأ ابن عامر ونافع وابن كثير: ﴿ أَوْ أَمِنَ ﴾ بإسكان الواو غير أن ورشًا يلقى حركة الهمزة من ﴿ أَمِنَ ﴾ على الواو من ﴿ أَوْ ﴾ على أصله، وقرأ الباقون بفتح الواو.
انظر: "السبعة" ص 286، و"المبسوط" ص 182، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 2/ 270.
(٢) قال أبو علي في "الحجة" 4/ 55: (فكما أن هذه الأشياء في هذه الآيات حروف عطف دخل عليها حرف الاستفهام كذلك يكون قوله: ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ ) اهـ.
(٣) في (ب): (فقد أتم الأمر) وائْتَمر الأمر أي امتثله، انظر: "اللسان" 1/ 127 (أمر).
(٤) في (ب): (الإضراب)، وهو تحريف.
(٥) النص كله من "الحجة" لأبي علي 4/ 54، وفيه في قولك: (إنها الإبل أم شاء).
(٦) ما تقدم هو نص كلام أبي علي في "الحجة" 4/ 53 - 55، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 414، و"إعراب القراءات" 1/ 196، و"الحجة" لابن خالويه ص 158، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 468.
(٧) الضحى: أصل يدل على بروز الشيء وظهوره، وهو انبساط الشمس وامتداد النهار وسمى الوقت به، والضحى بالضم والقصر لأول ارتفاع الشمس، والضحاء بالفتح والمد لقوة ارتفاعها قبل الزوال.
انظر: "العين" 3/ 265، و"الجمهرة" 2/ 1050، و"الصحاح" 6/ 2406، و"مقاييس اللغة" 3/ 391، و"المجمل" 2/ 574، و"المفردات" ص 502، و"اللسان" 5/ 2559 (ضحى).
(٨) في "تهذيب اللغة" 3/ 2094: (يقال: ضَحِيَ بفتح ثم كسر يَضْحَى إذا برز الشمس).
(٩) أبو الهيثم خالد بن يزيد الرازي لغوي، تقدمت ترجمته.
(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2094 (ضحى).
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 360، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 58، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 557، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 18، والرازي 14/ 185، والقرطبي 7/ 254، و"البحر" 4/ 349، وأكثرهم قال: (ساهون لاهون في غاية الغفلة والإعراض والاشتغال بما لا يجدي).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ﴾ الآية.
قد ذكرنا معنى المكر في اللغة، ومعنى مكر الله في سورة آل عمران عند قوله: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ .
قال المفسرون: (معنى مكر الله: استدراجه إياهم بالنعمة والصحة، وذلك مما يبطرهم ويحملهم على المعصية والتمادي في الغي فيكون في الحقيقة إضرارًا بهم من حيث لا يشعرون) (١) وقال الزجاج في هذه الآية (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 9، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 18.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 360، وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 58، و"السمرقندي" 1/ 557، والمكر: إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي لمن يستحقه عقوبة له.
وهو صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، والمكر يحمل حقيقة على بابه.
انظر: "الفتاوى" 3/ 111 - 112، وقال ابن القيم (كما في "بدائع التفسير" 2/ 261): (قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ﴾ إنما هو في حق الفجار والكفار، ومعنى الآية: فلا يعصي ويأمن مقابلة الله على مكر السيئات بمكره به ﴿ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ ، والذي يخافه العارفون بالله من مكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال فيحصل منهم نوع إغترار، فيأنسوا بالذنوب فيجيئهم العذاب على غرة وفترة).
اهـ.
(٣) في (ب): (أي أفأمنوا) وهو الأنسب بالسياق، وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 360: (أي وأمنوا).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد (١) ﴿ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ﴾ كفار مكة ومن حولهم، قاله ابن عباس (٢) (٣) (٤) ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ ﴾ فقال (٥) (٦) وقال غيره: [المعنى (٧) (٨) ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ في موضع رفع لأنه فاعل (يهد)، والمعنى: أولم يهد لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم؛ كما قال في آية أخرى: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ ، وهذا هو قول أبي عبيد (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد أخذناهم) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ .
قال ابن الأنباري: (هذا فعل مستأنف و (١٣) ﴿ وَنَطبَعُ ﴾ مستقبل) (١٤) وقال أبو إسحاق: (المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم) (١٥) قال أبو بكر: (ويجور أن يكون معطوفاً على أصبنا إذ كان بمعنى: نصيب، والتأويل: أن لو نشاء نصيبهم ونطبع، فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال؛ كقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ﴾ والمعنى: يجعل؛ يدل علي ذلك قوله: ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ ) (١٦) قال الفراء: (وجاز أن تُرد (يَفْعَلُ) على (فَعَلَ) في جواب (لو) كما قال: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ﴾ ، قوله: ﴿ فَنَذَرُ ﴾ مردودة على ﴿ لَقُضِيَ ﴾ وإذا جاءك جواب (لو) آثرت فيه (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، وعطف (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، و (يفعل) على (فَعَلَ)، جائزة لأن التأويل كتأويل الجزاء) (١٧) ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ تكذيب للقدرية، ودليل على أن الله تعالى إذا شاء وطبع على قلبٍ فلا يعي خيراً ولا يسمع هدى (١٨) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 10 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1529 بسند جيد عن مجاهد، وهو في "تفسيره" 1/ 241 قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي وعطاء الخراساني مثل ذلك)، وهذا القول هو قول عامة أهل التفسير واللغة.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 223، و"معاني الأخفش" 2/ 307، والزجاج 2/ 361، و"تفسير الطبري" 9/ 9، و"معاني النحاس" 3/ 58، و"تفسير السمرقندي" 1/ 558.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 115، وذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 350.
(٣) لم أقف عليه، وهو قول السمرقندي 1/ 558، والقرطبي 7/ 254.
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) في (ب): (قال الزجاج فقال المعنى أو لم يبين)، وهو تحريف.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 361، وهو قول السمرقندي 1/ 558.
(٧) لفظ: (المعنى) ساقط من (ب).
(٨) في (ب): (وأن) بالواو.
(٩) في (ب): (أبو عبيدة) ولم أقف عليه عنهما، وقال السمين في "الدر" 5/ 393: (الأظهر في فاعل يهدي أنه المصدر المؤول من أن وما في حيزها والمفعول محذوف والتقدير: أو لم يهد أي يبين ويوضح للوارثين مآلهم وعاقبة أمرهم وإصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك، فقد سبكنا المصدر من أن ومن جواب لو) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"المشكل" 1/ 296 - 197، و"غرائب الكرماني" 1/ 415، و"البيان" 1/ 369، و"التبيان" ص 384، و"الفريد" 2/ 336، وفي الجميع الفاعل قوله: ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ .
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 115.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 361 وفيه: (لأنه لو حمل على ﴿ أَصَبْنَاهُمْ ﴾ لكان و (لطبعنا) لأنه على اللفظ الماضي وفي معناه.
ويجوز أن يكون محمولًا على الماضي ولفظه لفظ المستقبل، كما ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ معناه: لو شئنا) اهـ.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، وابن الجوزي 3/ 235، وأبو حيان في "البحر" 4/ 351، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(١٧) انظر: "معاني الفراء" 1/ 386، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 350 - 351: (الظاهر أنها جملة مستأنفة أي: نحن نطبع على قلوبهم والمعنى: إن من أوضح الله == له سبل الهدى وذكر له أمثالًا ممن أهلكه الله تعالى بذنوبهم وهو مع ذلك دائم على غيه لا يرعوي يطبع الله على قلبه فينبو سمعه عن سماع الحق) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"الكشاف" 2/ 99، وابن عطية 6/ 20، والرازي 14/ 187، و"الفريد" 2/ 336، و"الدر المصون" 5/ 395.
(١٨) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 187.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ﴾ ، قال ابن عباس: ( ﴿ تِلْكَ الْقُرَى ﴾ التي أهلكتْ أهلها، يعني: قرى قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وشعيب، ﴿ نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ نتلو عليك من أخبارها كيف أهلكت.
قال: يعزي نبيه بما صنعوا بأنبيائهم، وما صنع الله بهم) (١) وقال أهل المعاني: (إنما قصّ الله أنباء القرى لما في ذلك من الاعتبار بما كانوا عليه من الاغترار بطول الإمهال مع اتساع النِعَم حتى توهموا أنهم على صواب) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: الأنبياء الذين أُرسلوا إليهم) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ .
قال ابن عباس (٤) (٥) وقال مجاهد: (فما كانوا -لو أحييناهم بعد هلاكهم- ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم) (٦) وقال آخرون: ( ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ بالمعجزات والآيات التي سألوها، فما كانوا ليؤمنوا -بعد ما رأوا العجائب- بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب) (٧) ﴿ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ﴾ ، واحتج على هذا بقوله: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴾ ، قال: وهذا يدل على أنه قد طبع على قلوبهم، قال: والكاف في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ نصب؛ المعنى: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا أبداً) (٨) (١) في "تنوير المقباس" 2/ 115 نحوه، وذكره الثعلبي 6/ 3/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 214، والبغوي 3/ 261، والقرطبي 7/ 255، و"الخازن" 2/ 266 بلا نسبة، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 352: (الخطاب للرسول والقرى هي بلاد قوم نوح وهود وصالح وشعيب بلا خلاف بين المفسرين) اهـ.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 10، والرازي 14/ 188.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 3، والبغوي 3/ 261، وابن الجوزي 3/ 236، والرازي 14/ 188، والقرطبي 7/ 255، و"الخازن" 2/ 267، عن ابن عباس والسدي.
(٥) أخرجه الطبري 9/ 11، وابن أبي حاتم 5/ 1530 بسند جيد.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 241، وأخرجه الطبري 9/ 11، وابن أبي حاتم 5/ 1530، 170 أبسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 194، ورد هذا القول الطبري في "تفسيره" 9/ 12، وقال: (وهو تأويل لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ولا من خبر عن الرسول صحيح) اهـ.
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 329: (هو قول بعيد من ظاهر الآية) اهـ.
(٧) ذكر هذا القول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 3 ب، وابن الجوزي 3/ 236، وهو اختيار الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والبغوي 3/ 261، واختار الطبري 9/ 11، أن المعنى: فما كانوا ليؤمنوا بما سبقَ في علم الله يوم أخذ الميثاق أنهم يكذبون به ولم يؤمنوا به؛ لاستحالة التغيير فيما سبق به العلم الأزلي، وأخرجه بسند جيد عن أبي بن كعب والربيع بن أنس، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 329: (ومعنى الآية: فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم وهذا القول حكاه ابن عطية واستحسنه ابن كثير وهو من أقرب الأقوال لظاهر الآية ووجهه ظاهر لأن شؤم المبادرة إلى تكذيب الرسل سبب للطبع على القلوب والإبعاد عن الهدى والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة) اهـ.
وانظر: == "تفسير ابن عطية" 6/ 21، و"بدائع التفسير" 2/ 262، وابن كثير 2/ 262.
(٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 361 - 362، والأخفش 2/ 317، والنحاس 3/ 59، و"إعراب النحاس" 1/ 627.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد الوفاء.
بالعهد الذي عاهدهم وهم في صلب آدم حيث يقول: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ ) (١) (٢) (٣) قال أصحاب المعاني: (إذا أُخذ على الإنسان العهد فنقضه قيل: ليس له عهد، أي: كأنه لم يعهد إليه، فلما أخذ الله تعالى (٤) ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾ (٥) وروي عن ابن مسعود: (أن العهد هاهنا معناه: الإيمان، كقوله: ﴿ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ .
(٨) ﴿ إِنْ ﴾ واللام على معنى التوكيد واليمين) (٩) قال ابن عباس: (يريد: لعاصين) (١٠) (١١) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214، وابن الجوزي 3/ 236، والرازي 14/ 188، والقرطبي 7/ 255، وأبو حيان في "البحر" 4/ 354.
(٢) أخرجه الطبري 9/ 12، عن أبي بن كعب ومجاهد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 195.
(٣) "تفسيرمقاتل" 2/ 52.
(٤) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" / 606 (عهد)، و"إعراب النحاس" / 67، و"تفسير الرازي" 14/ 88.
(٦) لفظ: (الرحمن) ساقط من (ب).
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 354، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 223، (أي: وفاء ولا حفيظة).
(٨) لفظ: (أكثرهم) مكرر في (أ).
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 362، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"المشكل" 1/ 297، و"التبيان" ص 385، و"الفريد" 2/ 337، و"الدر المصون" 5/ 399.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214 بدون نسبة (١١) لم أقف عليه، وهذا القول هو قول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 558، والثعلبي 6/ 4 أ، والبغوي 3/ 261، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 223، (أي: الكافرين) وقال الطبري 9/ 12: (أي: ما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم تاركين عهده ووصيته) وانظر: الماوردي 2/ 244.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ ، الكناية يجوز أن تعود إلى الأنبياء الذين (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ (٣) (٤) (٥) ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ أي: فظلموا بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم إذا جاءتهم الآيات فكفروا فقد ظلموا أبين الظلم؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر، فذلك معنى: ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ (٦) ﴿ فَانْظُرْ ﴾ أي: بعين قلبك كيف كان عاقبتهم وكيف فعلنا بهم.
(١) وهو قول الأكثر.
انظر: الطبري 9/ 13، والسمرقندي 1/ 558، والبغوي 3/ 262، وابن الجوزي 3/ 237، والقرطبي 7/ 256.
(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 558 - 559، و"الكشاف" 2/ 100، والرازي 14/ 189، و"البحر" 4/ 254، وقال ابن عطية 6/ 24: (الضمير عائد على الأنبياء المتقدم ذكرهم وعلى أممهم) اهـ، والجمع أولى.
(٣) سقط من (ب) تفسير قوله تعالى: ﴿فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ الآيات 103، 105 الأعراف، وهو سقط من الناسخ حيث جاء في نصف ص 159 أتفسير باقي الآية 105 بعد الآية 103.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214، وابن الجوزي 3/ 237.
(٥) انظر: تفصيل ذلك في "عرائس المجالس" ص 190، و"تفسير ابن كثير" 2/ 263.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 362، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 60.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ، وقرأ نافع (١) ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ مشددة الياء، و ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة يجوز أن يكون بمعنى: فاعل.
قال شمر: (تقول العرب: حَق عليَّ أن أفعل ذلك) (٢) وقال الليث: (حَق الشيء معناه: وجب، ويحِق عليك أن تفعل كذا، وحقيق عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى: فاعل) (٣) قال الزجاج: (والمعنى: واجب علي ترك القول على الله جل وعز إلا بالحق) (٤) ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ (٥) (٦) قال شمر: (وتقول العرب: حق عليّ أن أفعل كذا، وإني لمحقوق عليَّ أن أفعل خيراً، أي: حقّ عليّ ذاك، بمعنى: استحق) (٧) (٨) لَمَحْقوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لصْوتِهِ ...
وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوفَّقُ (٩) (١٠) قصِرْ فإِنَّكَ بالتَقصِيرِ مَحْقُوقُ وحجة نافع في تشديد الياء أن حق يُعَدى بعلى.
قال الله تعالى: ﴿ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ﴾ ، وقال: ﴿ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ﴾ .
فحقيق يُوصل بعلى من هذا الوجه أيضاً، فإن ﴿ حَقِيقٌ ﴾ بمعنى: واجب، فكما أن (وجب) يتعدى بعلى كذلك تعدّى ﴿ حَقِيقٌ ﴾ به إذا أريد به ما أريد بواجب، وقراءة العامة ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ مرسلة الياء، و ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة بمعنى: محقوق، و ﴿ عَلَى ﴾ بمعنى الباء (١١) قال الفراء: (والعرب تجعل الباء (١٢) (١٣) قال الأخفش: (هذا كما قال: ﴿ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ﴾ (١٤) ﴿ بِكُلِّ صِرَاطٍ ﴾ موقع على، كذلك ﴿ عَلَى ﴾ وقعت موضع الباء في قوله: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ ويؤكد هذا الوجه قراءة عبد الله: ﴿ حقيق بأن لا أقول ﴾ (١٥) ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة يرتفع بتقدير: أنا حقيق بأن لا أقول، وعلى قراءة نافع يرتفع بالابتداء، وخبره ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ (١٦) ومعنى قوله: ﴿ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ) (١٧) (١٨) ومعنى هذا: أن موسى يقول: واجب عليّ أن لا أقول في وصف الله إلا ما هو الحق، وهو توحيده وتنزيهه عن الشرك.
وقوله تعالى: ﴿ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد بالعصا) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ .
أي: أطلق عنهم وخلهم، وكان (٢٠) (٢١) (١) قرأ نافع: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ بتشديد الياء مع فتحها على أنها ياء إضافة وقرأ الباقون ﴿ عَلَى ﴾ بتخفيف الياء وإسكانها على أنها حرف جر.
انظر: "السبعة" ص 287، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 2/ 270.
(٢) "تهذيب اللغة" 1/ 875 (حق).
(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 876، وانظر: "العين" 3/ 6 (حق).
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 362.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 876 (حق).
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 374.
(٨) انظر: "الجمهرة" 1/ 100، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 178، والصحاح 4/ 1460، و"مقاييس اللغة" 2/ 15، و"المجمل" 1/ 215، و"المفردات" ص 246، و"اللسان" 2/ 941 (حق).
(٩) "ديوانه" ص 120، و"العين" 3/ 6، و"مجاز القرآن" 1/ 44، والصاحبي ص 359، و"الصناعتين" ص 143، و"أمال ابن الشجري" 2/ 56، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وقبله: وَإنَّ امْرءًا أَسْرى إلَيْكِ وَدُونَهُ ...
فَيَافٍ تَنُوفَاتٌ وَبَيْداءُ خَيْفَقُ يقول: إن الذي قطع في سبيلك الليالي الطوال وتفصله عنك الصحارى والقفار التي يخفق فوقها السراب لمن البديهي أن تستجيبي له لأنه أقرب للرشد والصواب، أفاده في "حاشية الديوان".
(١٠) "ديوانه" ص 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 876، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وصدره: قُلْ للأُخَيْطلِ إِذْ جَدّ الجِراءُ بنا وفي "الديوان" (أقصر) بدل (قصر) وهو هنا يهجو الأخطل والجراء: الإقدام والشجاعة.
انظر: "اللسان" 1/ 581 (جرأ).
(١١) ما تقدم في توجيه القراءة قول أبي علي في "الحجة" 4/ 56 - 57، وانظر: "معاني المفردات" 1/ 414، و"الحجة" لابن خالويه ص 159، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 469 - 470.
(١٢) انظر: "مغني اللبيب" 1/ 104 وسبق: أن (الظاهر عدم التناوب والأولى التضمين).
قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 224: (مجازه حق علي أن لا أقول إلا الحق، ومن قرأها ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على أن لا أقول ولم يضف ﴿ عَلَى ﴾ إليه فإنه يجعل مجازه حريص على أن لا أقول أو فحق أن لا أقول) اهـ.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 386، وذكر مثله الطبري في "تفسيره" 9/ 13.
(١٤) "معاني الأخفش" 2/ 307.
(١٥) قراءة عبد الله بن مسعود في "معاني الفراء" 1/ 386، والنحاس 3/ 61، و"مختصر الشواذ" ص 50، و"إعراب القراءات" 1/ 197، و"تفسير ابن عطية" 6/ 25، والرازي 14/ 191، وذكرها البغوي 3/ 262، والقرطبي 7/ 256 عن أبي ابن كعب والأعمش.
وانظر: "الكشاف" 2/ 100، و"البحر" 4/ 355.
(١٦) انظر: "إعراب النحاس" ص 628، و"المشكل" 1/ 297، و"البيان" 1/ 369، و"التبيان" ص 385، و"الفريد" 2/ 338، و"البحر" 4/ 355، و"الدر المصون" 5/ 401، وعلى قراءة العامة ﴿ حَقِيقٌ ﴾ عند الواحدي خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا، وعلى قراءة نافع أكثرهم على أنه صفة لرسول أو خبر، وقوله: ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ فاعل بحقيق كأنه قال: يحق، ويجب أن لا أقول).
قال السمين: (وهذا أعرب الوجوه لوضوحه لفظًا ومعنى) اهـ.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب)، كما سبق الإشارة إليه.
(١٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215 دون نسبة.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215، وابن الجوزي 3/ 237.
(٢٠) في (ب): (وقال وكان).
(٢١) أخرج الطبري في "تاريخه" 1/ 386 عن محمَّد بن إسحاق قال: (كان فرعون يعذب بني إسرائيل ويجعلهم خدمًا وخولًا وصنفهم في أعماله، فصنف يبنون، وصنف يحرثون، وصنف يزرعون له، ومن لم يكن في صنعة فعليه الجزية) اهـ، وانظر: "عرائس المجالس" ص 167، و"البداية والنهاية" 1/ 237.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ أي: العصا، وهي مؤنثة، والثعبان: الحية الضخم الذكر في قول جميع أهل اللغة (١) (٢) ﴿ مُبِينٌ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: بين أنه حية لا لبس فيه) (٣) (١) انظر: "العين" 2/ 111، و"الجمهرة" 1/ 260، و"تهذيب اللغة" 1/ 480، والصحاح 1/ 92، و"مقاييس اللغة" 1/ 378، و"المجمل" 1/ 159، و"المفردات" ص 173، و"اللسان" 1/ 481 - 482 (ثعب).
(٢) "معاني الفراء" ص 387، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"معاني النحاس" 3/ 61.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 363، وفيه: (أي مبين أنها حية).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: (وكان لها نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض) (١) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 4 ب، 5 أ، وابن الجوزي 3/ 238، والرازي 14/ 196، والقرطبي 7/ 257، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 216 عن الكلبي.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: من ملككم) (١) قال المفسرون: (لما قال موسى لفرعون: ﴿ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ وآراه الآية، قال الأشراف من قومه: إن هذا ساحر يريد أن يخرجكم معشر القبط من أرضكم ويزيل ملككم بتقوية أعدائكم بني إسرائيل عليكم) (٢) قوله تعالى: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ .
ذكر أبو إسحاق فيه ثلاثة أوجه: (إحداها (٣) ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ﴾ قال فرعون مجيباً لهم: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: تشيرون به عليّ) (٤) ﴿ مِنْ أَرْضِكُمْ ﴾ .
والتقدير: قال ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ ، وهذا (٥) (٦) قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ من قول الملأ (٧) (٨) (٩) قال ابن الأنباري على هذا الوجه: (والملوك الغالب عليها (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 16، والسمرقندي 1/ 559، والثعلبي 6/ 5 أ، والبغوي 3/ 263.
(٣) في (أ): (أحد لها)، وهو تحريف.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 117، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 216، وابن الجوزي 3/ 238، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند جيد عن ابن عباس قال: (استشار الملأ فيما يرى) اهـ.
(٥) في (أ): (وعلى هذا).
(٦) "معاني الفراء" 1/ 387 ولم يذكر غيره، وهو قول أكثرهم.
انظر: الطبري 9/ 16، والسمرقندي 1/ 559، والثعلبي 6/ 5 أ، والبغوي 3/ 263.
(٧) وهو اختيار ابن عطية 6/ 30 قال: (الظاهر أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض) اهـ.
(٨) في (أ): (ما ترى)، وهو تحريف.
(٩) في "معاني الزجاج" 2/ 264 - 265: (أي ما ترى أنت وجندك).
وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 142.
(١٠) في (ب): (عليهم).
(١١) في (ب): (بأمرهم).
(١٢) في (ب): (قولهم).
(١٣) لم أقف عليه، وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 416 - 419.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ ، وقرئ ﴿ أرجِئه ﴾ مهموزاً (١) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ﴾ ، ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ ، قرئ في الآيتين (٢) (٣) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ ؛ قال الفراء: وهي لغة العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، أنشدني بعضهم: فَيُصْلِحُ اليَوْمَ وَيُفْسدُهْ غَدَا (٤) لَمَّا رَأى (٥) (٦) ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس ولا الاستعمال.
قال الزجاج: (وهذا شعر لا يعرف قائله، ولا هو بشيء، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له: أخطأت؛ لأن الشاعر قد يجوز أن يخطئ) قال: (وهذا مذهب لا يعرج عليه) (٧) فأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ : (يريد: أرجئ أمره وأمر أخيه ولا تعجل) (٨) (٩) قال الزجاج: (تفسير ﴿ أَرْجِهْ ﴾ آخره)، وقال: (ومعنى آخره: أخر أمره، ولا تعجل في أمره بحكم فتكون عجلتك حجة عليك) (١٠) وقال أهل المعاني (١١) وقال الكلبي وقتادة (١٢) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ : (احبسه)، قال الكلبي: (احبسه وأخاه هارون حتى تنظر في أمره ولا تقتلهما (١٣) (١٤) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ هو الأول؛ لأن فرعون قد علم أنه لا يقدر على حبسه بعد ما رأى أمر العصا، مع أن الإرجاء في اللغة التأخير لا الحبس) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ .
قال الليث: (المدينة فَعِيلة تهمز في الفعائل؛ لأن الياء زائدة، ولا تهمز ياء (المعايش) لأنها مفاعل والياء أصلية، ونحو ذلك قال الفراء (١٦) (١٧) وقال أبو القاسم الزجاجي (١٨) ﴿ الْمَدَائِنِ ﴾ وهي فعائل كصحيفة وصحائف، وسفينة وسفائن، والياء إذا كانت زائدة في الواحدة همزت في الجمع كقبيلة وقبائل، وإذا كانت (١٩) قال ابن الأنباري: (مدن الرجل إذا أتى المدينة) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وكان الأخفش (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وعند الأخفش (٣٢) (٣٣) وقال الفراء: (تقول العرب: دنته أدينه إذا ملكته، والمدينة الأرض التي ملكها سايسها (٣٤) (٣٥) ومنه قول الأخطل (٣٦) ربَتْ وزكى في كومها ابنُ مَدِينَةٍ ...
يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتركَّلُ (٣٧) فهذا ذكر اختلافهم في هذا الحرف) (٣٨) ﴿ الْمَدَائِنِ ﴾ ، والذين قالوا: إنها مفعلة أو مفعولة.
قالوا: إنما همزت المدائن تشبيهاً بالقبائل والصحائف كما همز نافع ﴿ المعائش ﴾ ، وقد ذكرنا ذلك مستقصًى عند قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ .
وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ : (يريد: في مدائن صعيد مصر (٣٩) (٤٠) قال الكلبي: (وكانت له مدائن فيها السحرة عُدَّة للأشياء؛ إذا حزبه أمر أرسل إليهم) (٤١) (٤٢) (١) فيها ست قراءات ثلاث مع الهمز وهي: أ- قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر: (أرجئهو) بهمزة ساكنة متصلة بواو في الوصل.
ب- قراءة أبو عمرو: (أرجئه) بضم الهاء من غير إشباع.
ج- قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر بهمزة ساكنة وكسر الهاء من غير إشباع.
وثلاث من غير همز وهي: أ- قراءة عاصم وحمزة بكسر الجيم وسكون الهاء وصلًا ووقفًا: ﴿ أَرْجِهْ ﴾ .
ب- قراءة الكسائي بكسر الهاء متصلة بياء في الوصل: (أرجهي) وهي رواية عن عاصم ونافع.
ج- قراءة نافع بكسر الهاء من غير إشباع: ﴿ أَرْجِهْ ﴾ .
انظر: "السبعة": ص 287، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111.
(٢) في (ب): (بالآيتين).
(٣) قرأ نافع وحمزة والكسائي في آية التوبة 106: ﴿ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ وفي آية الأحزاب 51: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ بغير همز فيها، وقرأ الباقون بالهمز: (مرجئون) و: (ترجئ)، وروي عن عاصم الوجهان فيهما، وانظر: "السبعة" ص 287 و523، و"المبسوط" ص 196، 301، و"التذكرة" 2/ 443، و"التيسير" ص 119، و"النشر" 1/ 406.
(٤) هذا رجز لدويد بن زيد بن نهد القضاعي في "طبقات فحول الشعراء" 1/ 31 - 32، و"الشعر والشعراء" ص 48، و"جمهرة الأمثال" 1/ 84، وبلا نسبة في "معاني الفراء" == 1/ 388، و"تفسير الطبري" 9/ 16، وابن عطية 6/ 31، والرازي 14/ 198، وقبله: أَنْحَى عَليَّ الدَّهْرُ رِجْلًا وَيدَا ...
يُقْسِمُ لاَ يُصْلِحُ إِلا أَفْسَدَا فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهْ غَدُا (٥) هذا رجز لمنظور بن حبَّة الأسدي في "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 282 - 283، و"شذا العرف" ص 136، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 288، و"إصلاح المنطق" ص 95، و"تفسير الطبري" 9/ 17، و"تهذيب اللغة" 3/ 2 (ضجع)، و"المحتسب" 1/ 107، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 321، و"الخصائص" 3/ 163، و"المنصف" 2/ 329، و"الصحاح" 6/ 2358 (رطا)، و"المخصص" 8/ 24، و"كنز الحفاظ" 1/ 302، و"اللسان" 5/ 2554 (ضجع) وعجزه: مَالَ إِلى أرْطَأةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ وهو يصف الذئب، والحقف: ما اعوج من الرمل.
(٦) "معاني الفراء" 1/ 388، ومثله قال الطبري 9/ 17.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 365 - 366.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 308، و"إعراب النحاس" 1/ 360، و"معاني القراءات" 1/ 415، و"إعراب القراءات" 1/ 198، و"الحجة" لابن خالويه ص 159، ولأبي علي الفارسي 4/ 60، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 470، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 360: (وما ذهب إليه من غلط هذه القراءة وأنها لا تجوز قول فاسد؛ لأنها قراءة ثابتة متواترة روتها == الأكابر عن الأئمة وتلقتها الأمة بالقبول ولها توجيه في العربية فلا وجه لإنكارها) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 412: (تسكين هاء الكناية لغة ثابتة له شواهد كثيرة) اهـ.
بتصرف.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند ضعيف بلفظ: (أخِره وأخاه)، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 245، والقرطبي 7/ 257.
(٩) ذكره الماوردي 2/ 245، وهو قول أكثرهم، قال الطبري 9/ 16: (الإرجاء في كلام العرب التأخير) اهـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 62، و"تفسير المشكل" ص 86.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 365.
(١١) انظر: الرازي 14/ 198.
(١٢) أخرجه الطبري 9/ 17، وابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند جيد عن قتادة.
(١٣) في (ب): (ولا تقبلهما).
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 117، وهو قول السمرقندي 1/ 559.
(١٥) هذا قول الثعلبي في "الكشف" 5/ 6.
(١٦) لم أقف عليه في "معانيه".
(١٧) "تهذيب اللغة" 4/ 3363، وانظر: "العين" 8/ 53، و"الجمهرة" 2/ 683، والصحاح 6/ 2201، و"مقاييس اللغة" 5/ 306، و"المجمل" 3/ 826، و"المفردات" ص 763، و"اللسان" 7/ 4161 (مدن).
(١٨) أبو القاسم الزَّجَّاجي هو عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النحوي، تقدمت ترجمته.
(١٩) في (ب): (كان).
(٢٠) لم أقف عليه.
(٢١) في (ب): (مدن).
(٢٢) كذا في (أ)، وفي (ب): (وأذاله)، ولعله وأذله.
(٢٣) في (ب): (ذانهم).
(٢٤) لم أقف عليه في كتبه، وذكره الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413.
(٢٥) في (ب): (والمزيدة).
(٢٦) في (أ): (فتختلط).
(٢٧) لم أقف عليه في كتبه، وذكره عند الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413.
(٢٨) قال الأخفش في "معانيه" 2/ 293: (إنما يهمز ما كان على مفاعل إذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو مدائن لأنها فعائل، ومن جعل المداين من دان يدين لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل) اهـ.
(٢٩) انظر: "المصنف" 1/ 296 - 301 و311 - 314.
(٣٠) لفظ: (فيفرق بين ذوات الواو) مكرر في (ب).
(٣١) انظر: "الكتاب" 4/ 348 - 349.
(٣٢) انظر: "المصنف" 1/ 297.
(٣٣) في (ب): (فالمدينة).
(٣٤) في (ب): (أسايسها).
(٣٥) لم أقف عليه.
وانظر: "الصحاح" 6/ 2201 (مدن).
(٣٦) ما الأخطل: غِيَاث بن غَوْث بن الصَّلت التغلبي، شاعر نصراني، تقدمت ترجمته.
(٣٧) "ديوانه" ص 224، و"العين" 8/ 53، و"المعاني الكبير" 1/ 472، و"الجمهرة" 2/ 684، و"تهذيب اللغة" 4/ 3363، و"المصنف" 1/ 312، و"الصحاح" 4/ 1713 (ركل)، و"مقاييس اللغة" 1/ 334، و"اللسان" 7/ 4116 (مدن) ورواية "الديوان": ربتَ وربَا في حَجرِها ابن مدينة وهو يصف الخمر، وابن مدينة أي: العالم بأمرها، ويتركل أي: يفتت الرمل، أفاده في "حاشية الديوان".
(٣٨) ذكره الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413 عن الزجاجي ولم أقف عليه فيما لدي من كتبه، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 342: (المدينة معروفة مشتقة من مدن فهي فعيلة، ومن ذهب إلى أنها مفعلة من دان فقوله ضعيف لإجماع العرب على الهمز في جمعها قالوا (مدائن) بالهمز ولا يحفظ فيه مداين بالياء، ولا ضرورة تدعو إلى أنها مفعلة، ويقطع بأنها فعيلة جمعهم لها على فُعُل قالوا: مدن كما قالوا: صحف في صحيفة) اهـ، ونحوه قال السمين في "الدر" 5/ 412.
(٣٩) الصعيد بمصر بلاد واسعة كبيرة فيها عدة مدن عظام.
انظر: "معجم البلدان" 3/ 408.
(٤٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، وأخرج الطبري 9/ 18، وابن أبي حاتم 5/ 1534، عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ قال: (الشرط).
(٤١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 5 ب، والبغوي 3/ 263 بلا نسبة.
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، والرازي 14/ 199، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 185، عن عطاء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ ، وقرئ (١) ﴿ سَحَّار ﴾ ؛ فمن قرأ ﴿ سَاحِرٍ ﴾ فحجته قوله: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ﴾ ﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ﴾ ، والسحرة جمع ساحر مثل كاتب وكتبه، وفاجر وفجرة، ومن حجته أيضًا (٢) ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ ، واسم الفاعل من سحروا ساحر، ومن قرأ ﴿ سَحَّار ﴾ فحجته أنه قد وصف بـ (عليم) ووصفه به يدل على تناهيه فيه وحذقه به؛ فحسن لذلك أن يذكر بالاسم (٣) (٤) (١) قرأ حمزة والكسائي: (سَحَّار) على وزن فعال بتشديد الحاء وألف بعدها، وقرأ الباقون: ﴿ سَاحِرٍ ﴾ على وزن فاعل بتخفيف الحاء وكسرها وألف قبلها.
انظر: "السبعة" ص 289، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 2/ 422، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 2/ 270.
(٢) لفظ: (أيضاً) ساقط من (ب).
(٣) في (ب): (أن يذكر الاسم).
(٤) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 64، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 416، و"إعراب القراءات" 1/ 199، و"الحجة" لابن خالويه ص160، ولابن زنجلة ص 291، و"الكشف" 1/ 471.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ ﴾ الآية.
في الكلام محذوف يدل عليه باقي الكلام وهو: فأرسل وجاء السحرة، ولا يجوز أن يتأول على أنهم تسامعوا، وجاءوا من غير أن يرسل؛ لأنه خلاف ظاهر الكلام والقصة (١) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: المال والجوائز) (٢) (٣) وقرأ ابن كثير ونافع (٤) ﴿ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا ﴾ مكسورة الألف على الخبر، والاستفهام أحسن في هذا الموضع؛ لأنهم يستعملون (٥) (٦) ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ ، فذهب (٧) (٨) (٩) أَفْرَحُ أَنْ أُزْرَأَ الكِرَامَ وَأَنْ ...
أُوْرَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلاً (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ ، ﴿ نَحْنُ ﴾ يجوز أن يكون تأكيداً للضمير المتصل في ﴿ كُنَّا ﴾ ، ويجوز أن يكون فصلاً بين الخبر والاسم فلا موضع له حينئذٍ (١١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 18.
(٢) في "تنوير المقباس" 2/ 117: (أي: هدية تعطينا) اهـ.
(٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 413 - 414، عن الزمخشري ثم قال: (وهذا قد سبقه إليه الواحدي والأظهر أن الجملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها استئناف جواب لسؤال مقدر ولذلك لم تعطف بالفاء) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 631، و"الكشاف" 2/ 102.
(٤) قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ﴿ إِنَّ لَنَا ﴾ بهمزة واحدة مكسورة على لفظ الخبر، وقرأ أبو عمرو بهمزة ممدودة والباقون بهمزتين على الاستفهام.
انظر: "السبعة" ص 289، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 1/ 152 - 154، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 1/ 372.
(٥) كذا في النسخ: (يستعملون)، ولعلها: (يستعلمون أو يسألون).
(٦) آية الشعراء هي قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ .
(٧) في (ب): (يذهب).
(٨) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 426، و"معاني الزجاج" 4/ 86 - 87، و"تفسير الطبري" 19/ 68 - 69، و"إعراب النحاس" 2/ 484، 485، قال الأخفش: == (قوله: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أو تلك نعمة تمنها.
ثم فسر فقال: ﴿ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ، وجعله بدلًا من النعمة) اهـ.
(٩) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 65 - 66، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 417، و"إعراب القراءات" 1/ 200، و"الحجة" لابن خالويه ص 161، و"الكشف" 1/ 472.
(١٠) الشاهد: لحضرمي بن عامر الأسدي في "أمالي القالي" 1/ 67، و"اللسان" 1/ 613 (جزأ) و7/ 47 (شص)، وبلا نسبة في "العين" 8/ 329، و"أدب الكاتب" ص 179، و"الكامل" للمبرد 1/ 62، و"الجمهرة" 1/ 379، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 93، و"تهذيب اللغة" 2/ 1874، و"الصحاح" 3/ 1043 (شص)، و"مقاييس اللغة" 5/ 383، و"الدر المصون" 1/ 258، قال ابن منظور في "اللسان" 1/ 613 (جزأ) في شرحه للبيت: شصائص جمع شصوص وهي الناقة قليلة اللبن، نبلًا أي: صغارًا، يريد: أأفرح فحذف الهمزة على طريق الإنكار أي: لا وجه للفرح بموت الكرام من إخواني لإرث شصائص لا ألبان لها) اهـ.
(١١) انظر: "البحر" 4/ 361، و"الدر المصون" 414 - 415.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ نَعَمْ ﴾ ، هذه إجابة من فرعون للسحرة في سؤالهم المال والأجر على الغلبة، ووعد منه إياهم بذلك (١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ ، معطوف على معنى الجملة؛ كأنه قيل: نعم (٢) ﴿ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ (٣) (٤) وقال الكلبي: ( ﴿ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ عندي في المنزلة، يعني: أول من يدخل علي وآخر من يخرج) (٥) وقال الزجاج: (أي: ولكم من الأجر المنزلة الرفيعة عندي) (٦) (١) انظر: الطبري 9/ 19، والسمرقندي 1/ 560.
(٢) لفظ: (نعم) ساقط من (ب).
(٣) انظر: "الفريد" 2/ 341، و"البحر" 4/ 361، و"الدر المصون" 5/ 415.
(٤) في "تنوير المقباس" 2/ 117، نحوه وأخرج الطبري 9/ 19، وابن أبي حاتم 5/ 1535 بسند جيد عن ابن عباس قال: (قالوا: فما أجرنا إن غلبنا؟
فقال لهم: أنتم قرابتي وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم) اهـ.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 6 أ، والبغوي 3/ 265، و"الخازن" 2/ 271.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 366، وفيه: (أي: لكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾ .
روى أبو العباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ ﴾ .
وتقول في الشك: لا أدري من قام إمَّا زيد وامَّا عمرو.
وتقول في التخيير (٦) (٧) فأول الاسمين (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ﴾ وسقوطها من قوله: ﴿ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال الفراء: (أدخل ﴿ أَنْ ﴾ في ﴿ إِمَّا ﴾ في هذه الآية لأنه في موضع أمر بالاختيار وهي في موضع نصب كقول القائل: اختر ذا أو ذا.
كأنهم قالوا: اختر أن تُلقي أو نلقي، وقوله تعالى: ﴿ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ ليس (١٢) (١٣) وأما التفسير فقوله: ﴿ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ﴾ ، فقال ابن عباس: (يريد: عصاه، ﴿ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾ أي: ما معنا من الحبال والعصي) (١٤) (١٥) (١) أبو العباس: هو ثعلب أحمد بن يحيى، إمام، تقدمت ترجمته.
(٢) سلمة بن عاصم البغدادي، صاحب الفراء، إمام، تقدمت ترجمته.
(٣) في (ب): (وإذا كان)، وهو تحريف.
(٤) في (أ): (فاعبدوا).
(٥) في (ب): (فتقول).
(٦) في "تهذيب اللغة" 1/ 207: ذكر (إذا كنت مخيرًا أو مختارًا فهي المكسورة تقول في التخيير: تعلم إما الفقه وإما النحو، وتقول في المختار: لي بالكوفة دار وأنا خارج إليها فإما أن أسكنها وإما أن أبيعها).
(٧) "تهذيب اللغة" 1/ 207، (إما، وأما)، وذكره الرازي 14/ 202، عن الفراء والكسائي.
(٨) في (أ): (فالأول أسمين)، وهو تحريف.
(٩) في (ب): (أبا)، وهو تحريف.
(١٠) ما تقدم هو قول الفراء في "معانيه" 1/ 389، وانظر: "الكتاب" 1/ 95 و142، و3/ 332، و4/ 235، و"حروف المعاني" ص 63 - 64، و"معاني الحروف" 129 - 131، و"الصاحبي" ص206، و"المغني" لابن هشام 1/ 55، 61.
(١١) في (ب): (في أما).
(١٢) لفظ: (ليس) ساقط من (ب)، قال الهمداني في "الفريد" 2/ 341: (دخلت أن في آية الأعراف لأنه أمر كأنه قيل: اختر إما أن تلقي أنت وإما نحن، والأمر مستقبل و (أن) عَلَم للاستقبال فدخلت لتحقيق هذا المعنى، ولم تدخل في آية التوبة لأنه خبر والخبر لم يحتج إلى أن) اهـ.
ملخصًا.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 389، وقال السمين في "الدر" 5/ 415 - 416: (إنما أتى هنا بأن المصدرية بخلاف آية التوبة؛ لأن أن وما بعدها هنا إما مفعول وإما مبتدًا والمفعول به والمبتدأ لا يكونان فعلاً صريحًا بل لا بد أن ينضم إليه حرف مصدري يجعله في تأويل اسم وأما آية التوبة فالفعل بعد إما، إما خبر ثان لآخرون وإما صفة له، والخبر والصفة يقعان جملة فعلية من غير حرف مصدري) اهـ.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1535 بسند جيد.
(١٥) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 631، وقال السمين في "الدر" 5/ 416: (حذف مفعول الإلقاء للعلم به والتقدير: إما أن تلقي حبالك وعصيك لأنهم كانوا يعتقدون أن يفعل كفعلهم، أو نلقي حبالنا وعصينا) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَلْقُوا ﴾ ، يقال على هذا: لم جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء، وهو كفر منهم؟
والجواب: إن معناه: ألقوا إن كنتم محقين، وألقوا على ما يصح، ويجوز دون ما يفسد (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا ﴾ ، يعني: تلك العصي والحبال، وهي مذكررة في قوله: ﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ ﴾ في سورة طه.
وقوله تعالى: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: حيث رأوها حيات) (٣) (٤) ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أي: قلبوها عن صحة إدراكها بما تخيل من الأمور المموهة بلطف الحيلة التي تجري مجرى الخفّة والشعبذة مما لا يرجع إلى حقيقة، والمُحدث في العين ذلك التخيل هو الله عز وجل عندما أظهروا من تلك المخاريق، إلا أنه منسوب إليهم لأنهم عرضوها بما لو لم يعملوه لم يقع، كمن جعل طفلاً تحت الثلج فهو القاتل له في الحكم، والله خلق الموت فيه وأماته) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾ .
قال المبرد: (أرهبوهم، والسين زائدة) (٦) (٧) وقال الزجاج: (أي استدعوا رهبة الناس حتى رهبهم الناس) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ .
قال أهل التفسير: (وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً) (٩) قال أهل المعاني: (قوله: ﴿ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ ، أي: عظيم الشأن عند من يراه من الناس بما يملأ الصدر بهوله ويوفي على غيره من السحر ببعد مرام الحيلة فيه وشدة التمويه به فهو لذلك عظيم).
(١) في (أ): (ما يفسده)، وهو تحريف.
(٢) وقيل: إن هذا تهديد أي: ابتدئوا بالإلقاء فسترون ما يحل بكم من الافتضاح، وقيل: أمرهم بذلك ليبين كذبهم وتمويههم، انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، والقرطبي 7/ 259.
(٣) لم أقف عليه (٤) لفظ: (المعاني) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، وفيه قال: (قال الواحدي: بل المراد ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أي: قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات) اهـ.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218، والرازي 14/ 203، والسمين في "الدر" 5/ 416.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 366، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 63، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 179.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 20، وأخرج عن السدي وابن إسحاق والقاسم بن أبي بزة بسند جيد نحوه.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 560.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: وألهمنا موسى ﴿ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ﴾ (١) ﴿ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ﴾ أي: فألقاها ﴿ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ﴾ ، وقرأ حفص (٢) ﴿ تَلْقَفُ ﴾ مخففاً.
قال ابن السكيت: (اللقف (٣) (٤) وقال اللحياني: (ومثله ثقْف لَقْفُ، وثَقِف (٥) (٦) (٧) وقال الليث: (لقفني تلقيفاً فلقفته والتقفته وتلقفته) (٨) وقال أبو عبيدة: (تلقف وتلقم واحد) (٩) أنت عَصَا موسى التي لم تَزَلْ ...
تلقف ما يأْفِكُه السَّاحرُ (١٠) قال ابن عباس في قوله: ﴿ تَلْقَفُ ﴾ (يريد: تبتلع) (١١) قال المفسرون: (لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ .
معنى الإفك في اللغة: قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذب: إفك؛ لأنه مقلوب عن وجهه (١٣) ﴿ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ (١٤) (١٥) وقال الزجاج: (معنى ﴿ يَأْفِكُونَ ﴾ : يأتون بالإفك (١٦) ﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ ) (١٧) (١) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 204، عن الواحدي عن ابن عباس.
(٢) قرأ حفص عن عاصم: ﴿ تَلْقَفُ ﴾ بإسكان اللام وتخفيف القاف، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد القاف.
انظر: "السبعة" ص 290، و"المبسوط" ص 148، و"التذكرة" 2/ 423، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 2/ 271، وانظر في توجيه القراءات: "معاني القراءات" 1/ 418، و"إعراب القراءات" 1/ 200، و"الحجة" لابن زنجلة ص 292، و"الكشف" 1/ 473.
(٣) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 966، و"الصحاح" 4/ 1428، و"المجمل" 3/ 812، و"المفردات" ص 744، و"اللسان" 7/ 4062 (لقف).
(٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3288، وفيه: (ويقال: رجل ثقف لقف إذا كان ضابطًا لما يحويه قائمًا به) اهـ.
وانظر: "إصلاح المنطق" ص 64.
(٥) في (أ): (وثقف ولقف)، وهو تحريف.
(٦) في "تهذيب اللغة" 1/ 489: (روى أبو عبيد عن الأحمر، إنه لثَقْف لقْف، وثَقِف لَقِف، وثقيف لقيف بين الثقافة واللقافة) اهـ.
وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 204، عن اللحياني.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 390، و"تهذيب اللغة" 7/ 4062.
(٨) "تهذيب اللغة" 7/ 4062 وفيه: (لقَّفَني تلقِيفًا فلقفْتُه والتَقفْتُه) اهـ، وفي "العين" 5/ 164: (لقفني تلقيفًا فلقفته وتلَقَّفْتُه والتَقَفْتُه أعم) اهـ.
(٩) "الحجة" لأبي علي 4/ 66، وفي "مجاز القرآن" 1/ 225: (أي: تلهم ما يسحرون ويكذبون.
أي: تلقمه) اهـ.
(١٠) لم أقف على قائله وهو في "معاني الزجاج" 2/ 366، و"تفسير الماوردي" 2/ 246، والقرطبي 7/ 260، و"الدر المصون" 5/ 417.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1536 بسند جيد.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 21.
وقد أخرج عن قتادة والسدي وابن إسحاق، والقاسم بن أبي بزة، وابن عباس نحوه.
(١٣) انظر: "العين" 5/ 416، و"تهذيب اللغة" 1/ 174، و"الصحاح" 4/ 1572، و"المجمل" 1/ 99، و"مقاييس اللغة" 1/ 118، و"المفردات" ص 79، و"اللسان" 1/ 97 (إفك).
(١٤) لفظ: (ما) ساقط من (ب).
(١٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 204.
(١٦) في (ب): (يأتون في الأفك).
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 366.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ ﴾ .
قال مجاهد: (ظهر) (١) (٢) (٣) (٤) قال أهل المعاني: (الوقوع: ظهور الشيء بوجوده نارلاً إلى مستقره) (٥) قال المفسرون: (وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحراً لبقيت حبالنا وعصينا وعادت إلى حالها الأولى ولم تُفقد، فلما فُقدت علموا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، فذلك قوله: ﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (٦) ﴿ مَا ﴾ يجوز أن يكون بمعنى (الذي)، فيكون المعنى: بطل الحبال والعصي الذي عملوا به السحر، أي: زال وذهب بفقدانها، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر كأنه قيل: بطل عملهم (٧) (١) "تفسير مجاهد" 1/ 242، وأخرجه الطبري 9/ 22 من عدة طرق جيدة.
(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 246، والواحدي في "الوسيط" 1/ 219، والبغوي 3/ 265، والرازي 14/ 205، عن مجاهد والحسن.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1536 بسند جيد عن ابن عباس.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 391.
(٥) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 205.
(٦) هذا قول الفراء في "معانيه" 1/ 391.
(٧) انظر: "الفريد" 2/ 342، و"الدر" للسمين 5/ 417، ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 205.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فرعون وملأه وجيشه) (١) ﴿ هُنَالِكَ ﴾ أي: عند ذلك المجمع، وهو ظرف مبهم، و (هنا) و (هناك) و (هنالك) كقولك: (ذا) و (ذاك) و (ذلك) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴾ ، أي: انصرفوا ذليلين، والصاغر: الذليل من الصغر والصَغار، وقد ذكرنا ذلك (٣) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1536 بسند جيد.
(٢) انظر: "الكتاب" 2/ 78، وقال السمين في "الدر" 5/ 418: (هنالك يجوز أن يكون مكانًا أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وهذا هو الظاهر.
قيل: ويجوز أن يكون زمانًا، وهذا ليس أصله، وقد أثبت له بعضهم هذا المعنى ..) اهـ.
ملخصًا.
(٣) سورة الأنعام، الآية: 124.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: خروا لله عابدين سامعين مطيعين) (١) وقال مقاتل: (ألقاهم الله ساجدين) (٢) وقال الأخفش: (من سرعة ما سجدوا كأنهم أُلقوا؛ لأنهم لم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين، وكأن ملقياً ألقاهم) (٣) وقال غيره (٤) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 219.
(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 6 ب، والبغوي 3/ 266، وفي "تفسير مقاتل" 2/ 54: قال: ( ﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾ لله) اهـ.
(٣) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 561، والثعلبي 6/ 6 ب، والبغوي 3/ 266، ولم أقف عليه في "معانيه".
(٤) هذا قول الطبري في "تفسيره" 9/ 22، وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 246.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، قيل في التفسير: (إن موسى قال للسحرة: أتؤمنون بي إن غلبتكم؟
فقالوا: لنأتين اليوم بسحر لا يغلبه سحر، ولئن غلبتنا لنؤمنن بك، فلما غلبهم ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ) (١) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 22، عن ابن عباس، وابن مسعود وناس من أصحاب رسول الله .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ .
إنما خصهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العالمين؛ لأن فيه معنى الذي دعى إلى الإيمان به موسى وهارون، وقيل: خصهما بالذكر تفضيلاً وتشريفاً كقوله: ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ .
وقيل في التفسير: (إنهم لما ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال لهم فرعون: إياي يعنون.
قالوا: ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ (١) (١) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 561، والثعلبي 6/ 6 ب، والبغوي 3/ 266.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ﴾ .
قال الكلبي: (يقول: صدقتم بموسى من قبل أمري إياكم) (١) (٢) وفي: ﴿ آمَنْتُمْ ﴾ ثلاثة أوجه من القراءة (٣) ﴿ آمَنْتُمْ ﴾ أآمنتم على (أفعلتم) إحدى الهمزتين للإفعال، والثانية ألفان فخففت الثانية فدخلت هاهنا همزة الاستفهام واجتمعت مع همزة أفعل فحققهما الكوفيون، وقرأ أبو عمرو ونافع بهمزة بعدها ألف ممدودة تكون في التقدير ألفين، فالهمزة همزة الاستفهام، والألفان الأولى منهما الهمزة التي هي في (٤) (٥) وقرأ حفص ﴿ أامنتم ﴾ بلفظ الخبر من غير مد، ووجه (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ .
قال الكلبي: (لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد تهدداً (١٠) (١١) قال أهل المعاني: (معنى التهديد في هذا اللفظ: أن فيه معنى أقدمتم بالجهل على سبب الشر، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ ما (١٢) (١٣) (١٤) (١) "تنوير المقباس" 2/ 118، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 45، وذكره عن مقاتل الثعلبي 6/ 7 أ، والبغوي 3/ 266.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 391.
(٣) قرأ حفص عن عاصم: ﴿ آمَنْتُمْ ﴾ بهمزة واحدة غير ممدودة على لفظ الخبر، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: ﴿ أءامنتم ﴾ بهمزتين، وقرأ الباقون: ﴿ ءَآمَنْتُمْ ﴾ بهمزة واحدة ممدودة.
انظر: "السبعة" ص290، و"المبسوط" ص 184، و"التذكرة" 2/ 423، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 1/ 368.
(٤) لفظ: (في) ساقط من (ب).
(٥) في: (أ): (والثالثة)، وهو تحريف.
(٦) في (ب): (ولفظ الخبر).
(٧) لفظ: (لهم) ساقط من (ب).
(٨) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 68 - 71.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 419، و"إعراب القراءات" 1/ 201، و"الحجة" لابن خالويه ص 161، ولابن زنجلة ص 293، و"الكشف" 1/ 473.
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 219، وابن الجوزي 3/ 243.
(١٠) في (ب): (يريد تهديدًا).
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) في (ب): (من).
(١٣) في (ب): (ما).
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 23.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ ﴾ الآية.
استعمل لفظ التقطيع هاهنا لمكان الأيدي وهي جمع.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ﴾ .
قال عبد العزيز بن يحيى: (على مخالفة، وهو أن يقطع من كل شق طرف كاليد اليمنى مع الرجل اليسرى) (١) (٢) (١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1537 بسند جيد، وذكره الثعلبي 7/ 6 أ، وأخرجه الطبري 9/ 23 بسند لا بأس به عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾ .
هذا جواب السحرة لفرعون لما توعدهم بالقطع والصلب.
قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص) (١) وقال غيره (٢) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 220.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 24، والسمرقندي 1/ 561.
<div class="verse-tafsir"
قوله (١) ﴿ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ﴾ .
يقال: نقمتُ أنقِم إذا بالغت في كراهية الشيء، وقد مرّ عند قوله: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ .
قال (٢) ﴿ إِلَّا أَنْ آمَنَّا ﴾ (٣) وقال الضحاك: وما تطعن علينا (٤) ﴿ إِلَّا أَنْ آمَنَّا ﴾ ، أي.
إلا إيماننا ﴿ بِآيَاتِ رَبِّنَا ﴾ .
يعنون: ما أتى به موسى من الآيات في العصا واليد، آمنوا بها أنها من عند الله لا يقدر على مثلها إلا الله تعالى (٥) قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ﴾ ، معنى الإفراغ في اللغة: الصّب، يقال: درهم مُفْرَغ إذا كان مصبوباً في قالب ليس بمضروب، وأصله من إفراغ الإناء؛ وهو صب ما فيه أجمع حتى يخلو الإناء، وهو من الفراغ، فاستعمل في الصب على التشبيه بحال إفراغ الإناء (٦) قال مجاهد: (اصبب علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفاراً) (٧) وقال الزجاج: (أي: أنزل علينا صبراً يشتمل علينا) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ .
قال مجاهد: (مخلصين بالعبادة) (١٠) وقال ابن كيسان: (أي: على دين موسى) (١١) (١) في: (ب) (وقوله).
(٢) في: (ب) (وقال).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 220، والرازي 14/ 209، وذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 أ، والبغوي 3/ 266 من قول عطاء فقط.
(٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 أ، والبغوي 3/ 266.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 24، والسمرقندي 1/ 561.
(٦) انظر: "العين" 4/ 408، و"تهذيب اللغة" 3/ 2777، و"الصحاح" 4/ 1324، و"مقاييس اللغة" 4/ 493، و"المفردات" ص 632، و"اللسان" 6/ 3396 (فرغ).
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 220، وابن الجوزي 3/ 243، والرازي 4/ 209.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 367، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 64.
(٩) في (ب): (بمعنى).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.
هذا إغراء من الملأ وتحريض لفرعون على موسى، وإنكار أن يتركه مقيماً على مخالفته.
قال سعيد بن جبير: (كان فرعون قد ملئ رعباً من موسى، وكان إذا رآه بال كما يبول الحمار، ولم يعلم قوم فرعون ذلك الرعب من فرعون، فأنكروا عليه خلاف عادة الملوك في السطوة لمن خالف عليهم، وشقِّ العصّا ولم يعلموا أنه غير قادر على قهره) (١) وقوله تعالى: ﴿ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: يعبدوا الله ويوحدوه) (٢) وقال غيره: (أراد بالإفساد في الأرض دعاؤهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته وتجهيلهم إياه) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ .
قال ابن الأنباري: (إنه ينتصب على الصرف (٤) ﴿ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ وقد ترك أن يطيعك وأن يعبد ألهتك).
وهذا قول الفراء (٥) (٦) قال أبو بكر: (وقال بعض النحويين: الواو نائبة عن الفاء، والتقدير: فيذرك وآلهتك) (٧) ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ على جواب الاستفهام بالواو، والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك موسى) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَآلِهَتَكَ ﴾ .
قال أبو بكر: (كان ابن عباس ينكر قراءة العامة ويقرأ: (وإلاهتك) أي: عبادتك، ويقول: (١٠) (١١) (١٢) قال الزجاج: (والمعنى: ويذرك وربوبيتك فـ (إلاهتك) بمنزلة ربوبيتك) (١٣) ﴿ وَآلِهَتَكَ ﴾ على جمع إله مثل إزار وآزرة، وقد مرّ مستقصًى شرحه في أول الكتاب (١٤) ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ (١٥) (١٦) وقال الحسن: (كان فرعون يعبد الأصنام) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما أتاه موسى بالرسالة -وكان من أمره ما كان- أمر بإعادة القتل عليهم، فذلك قوله: ﴿ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ (٢٠) قال أهل المعاني: (إنما دعي فرعون إلى قتل موسى، لكنه لم يطمع في ذلك لما رأى من قوة أمره وعلوّ شأنه، فعدل عن ذلك إلى إضعاف بني إسرائيل بقتل أبنائهم واستحياء نساءهم للمهنة والخدمة) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: وإنا على ذلك قادرون) (٢٢) (١) لم أقف عليه.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 119.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 24، 25، والسمرقندي 1/ 562، والماوردي 2/ 248.
(٤) واو الصرف: هي واو المعية عند الكوفين.
انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" ص 125.
(٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 391، وهو قول الطبري في "تفسيره" 9/ 25.
(٦) ذكر القراءة أيضًا عن أبي: أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 127، والطبري في "تفسيره" 9/ 25، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 632، وابن عطية 6/ 42، والقرطبي 7/ 262، وأبو حيان في "البحر" 4/ 367، وجاء عند الجميع إلا النحاس: (وقد تركوك أن يعبدوك).
(٧) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 663، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 419 - 420.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 367، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 632.
(٩) قال ابن الأنباري في "الإيضاح" 2/ 663: (قال اليزيدي: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ منصوب على معنى: ﴿ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ وليذرك وآلهتك) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 423: (في النصب وجهان: أظهرهما أنه على العطف على ﴿ لِيُفْسِدُوا ﴾ ، والثاني: النصب على جواب الاستفهام) اهـ.
(١٠) أخرج الطبري 9/ 25، 26، وابن أبي حاتم 5/ 1538 من طرق جيدة عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ﴾ بكسر الألف، وقال: (إنما كان فرعون يُعْبدَ ولا يَعْبُد) == اهـ وأخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 172، القراءة بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 200.
(١١) ذكره عن ابن الأنباري السمين في "الدر" 5/ 424، وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 211.
(١٢) ذكرها الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 ب، 6/ 8 أعن ابن مسعود وابن عباس وابن أبي إسحاق والضحاك والشعبي، وذكرها البغوي 3/ 267، و"الخازن" 2/ 273، عن ابن مسعود وابن عباس والشعبي والضحاك وذكرها عن ابن مسعود وابن عباس أكثرهم.
انظر: "مختصر الشواذ" ص 55، و"المحتسب" 1/ 256، وابن عطية 6/ 43، وابن الجوزي 3/ 244، و"البحر" 4/ 367 وهي قراءة مجاهد كما أخرجه الطبري 9/ 26 بسند جيد.
(١٣) لم أقف عليه في "معانيه"، وذكره عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 244.
(١٤) انظر: "البسيط" تفسير البسملة من الفاتحة.
(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 ب، وابن الجوزي 3/ 244، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221 من رواية الكلبي عن ابن عباس.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 367.
(١٧) أخرجه الطبري 9/ 25، وابن أبي حاتم 5/ 1538 من عدة طرق جيدة، وذكره الثعلبي 6/ 7 ب، والماوردي 2/ 248، والبغوي 3/ 267.
(١٨) أخرجه الطبري 9/ 25 بسند جيد.
(١٩) أخرج ابن أبي حاتم 5/ 1538 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 65.
(٢٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 8 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 221، والبغوي 3/ 267.
(٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 248، والرازي 14/ 211، 212.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ ، وهم الذين اتبعوه وآمنوا به.
قال ابن عباس: (لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل)، ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ﴾ (وذلك أنهم شكوا إلى موسى إعادة قتل أبنائهم، فقال موسى: ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ﴾ على ما يفعل بكم).
قاله ابن عباس (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ .
هذا إطماع من موسى قومه في أن يورثهم الله أرض فرعون وقومه، أي: يعطيهم بعد إهلاكهم، وذلك معنى الإرث، وهو جعل الشيء للخلف بعد السلف.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (أي: الجنة لمن اتقى الله في الآخرة) (٢) وقال غيره: (العاقبة (٣) (٤) (٥) (٦) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 8 أ، والبغوي 3/ 267 - 268، وأخرج الطبري 9/ 27 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل) اهـ.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 119، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221.
(٣) في: (ب) (وقال غيره معنى العاقبة)، وهو تحريف.
(٤) هذا قول الثعلبي في "الكشف" 6/ 8 أ، والبغوي 3/ 267، وانظر: "الماوردي" 2/ 249، والظاهر من الآية مجموع الأمرين النصر والظفر والجنة.
(٥) في: (ب) (التادية).
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2504، و"اللسان" 5/ 3022 (عقب)، وقال الراغب في "المفردات" ص 575: (العاقبة إطلاقها يختص بالثواب وبالإضافة قد تستعمل في العُقوبة) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أُوذِينَا ﴾ .
قال ابن عباس: (أي: بالقتل الأول، ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا ﴾ بالرسالة، ﴿ وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ﴾ بإعادة القتل عليهم والإتعاب في العمل).
﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ ﴾ ، قال (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ﴾ ، يعني: فرعون وقومه.
﴿ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يملككم ما كان يملك فرعون) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أي: يرى ذلك بوقوع ذلك منكم؛ لأن الله لا (٧) (٨) (١) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 120، وأخرج البيهقي في "سننه" 9/ 13 بسند جيد عنه قال: (كل عسى في القرآن فهي واجبة) اهـ.
وذكره السيوطي في "الإتقان" 2/ 241.
(٣) في (ب): (وعسى).
(٤) "الكتاب" 4/ 233.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 367، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 222 بلا نسبة، ونقل ابن الجوزي 3/ 246 عن ابن عباس أنه قال: (أرض مصر) اهـ.
(٧) لفظ: (لا) ساقط من (ب).
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 367.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ الآية.
السنين: جمع السنة (١) (٢) ﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾ .
قال أبو علي الفارسي: (السنة على معنيين؛ أحدهما: يراد بها الحول والعام، والآخر: يراد بها الجدب، وهو (٣) (٤) : "اللهم سنين كسني يوسف" (٥) -: (إنا لا نقطع في عام السنة) (٦) وقول حاتم (٧) فإنَّا نُهِينُ المالُ منْ غَيْرِ ظنَّهٍ ...
ولا يَشْتَكِينا في السنينَ ضَرِيرُها أي: لا يشتكينا الفقر في المحل لأنا نسعفه ونكفيه، ولما كانت السنة يعني بها الجدب اشتقوا منها كما يشتق من الجدب فقيل: أسنتوا كما يقال: أجدبوا) (٨) (٩) وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ وقالوا في جمع السنة: سنون وسنين، وإنما جمعت هذا الجمع للنقصان الذي لحقها، وقد مرّ بيان هذا في هذا الكتاب (١٠) قال أبو زيد: (وبعض العرب يقول: هذه سنين ورأيت سنيناً فيعرب النون) (١١) ونحو ذلك قال الفراء (١٢) (١٣) دَعَاني مِنْ نَجْدٍ فَإنَّ سِنِينَهُ ...
لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْننَا مُرْدًا وقال أبو إسحاق: (السنين في كلام العرب: الجدوب، يقال: مستهم السنة، [ومعناه: جدب السنة] (١٤) (١٥) قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ﴾ ، (يريد: بالجوع) (١٦) وقال الفراء: ( ﴿ بِالسِّنِينَ ﴾ بالقحط والجدوبة عاماً بعد عام) (١٧) قال ابن عباس (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ لأهل القرى).
وقال الزجاج: (إنما (٢١) ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴾ ) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) (٢٣) وقال أهل المعاني: (في العل) من الله تعالى أن معناه: أنه عاملهم معاملة الشاك إظهاراً للعدل بعد معرفته وعلمه أنَّهم يذّكرون أم لا.
كما جاء الابتلاء والاختبار من الله تعالى للعبد على هذا التقدير) (٢٤) (١) انظر: "العين" 4/ 8، و"الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 2/ 1782، و"الصحاح" 6/ 2235، و"المجمل" 2/ 474، و"مقاييس اللغة" 3/ 103، و"المفردات" ص 429، و"اللسان" 4/ 2127 (سنة).
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 156 أ.
(٣) لفظ: (هو) ساقط من (ب).
(٤) في (ب): (في هذه الآية).
(٥) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي رقم (1006)، ومسلم رقم (675) عن أبي هريرة ، كتاب المساجد، باب: استحباب القنوت، وأخرجه البخاري برقم (4821) كتاب التفسير، باب: يغشى الناس في تفسير سورة الدخان، ومسلم رقم (2798) كتاب صفة الجنة والنار، باب: الدخان، عن عبد الله بن مسعود .
(٦) الأثر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 242، وابن أبي شيبة 5/ 516 (28577) بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب قال: (لا يقطع في عذق، ولا في عام السنة) اهـ، وأورده الحافظ في "تلخيص الحبير" 4/ 70 وقال: (أخرجه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في "جامعه" عن أحمد بن حنبل وقال: سألت أحمد عنه فقال: العذق النخلة وعام سنة عام المجاعة، فقلت لأحمد تقول به؟
قال: إي لعمري) اهـ، وذكره الألباني في "إرواء الغليل" 8/ 80 وقال: (ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة) اهـ.
(٧) "ديوانه" ص62، و"البحر المحيط" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وفي الديوان (وما) بدل (ولا).
(٨) "الحجة" لأبي علي 2/ 369 - 372.
(٩) الشاهد لعبد الله بن الزِّبَعْرَى في "ديوانه" ص 53، و"الصحاح" 5/ 2058 (هشم)، والقرطبي 7/ 264، و"اللسان" 4/ 2111 (سنن)، ولمطرود بن كعب الخزاعي في "الاشتقاق" ص 13، و"تهذيب اللغة" 4/ 3764 (هشم) ولبنت هاشم بن عبد مناف في "العين" 3/ 405، و"المبهج" لابن جني ص 60، و"اللسان" 8/ 4668 (هشم) وبلا نسبة في "النوادر" لأبي زيد ص 167، و"الكامل" للمبرد 1/ 209، و"المقتضب" 2/ 311، 315، و"سر صناعة الإعراب" 535، والرازي 14/ 214، و"البحر" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وصدره: عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وعمرو هو ابن هاشم جد النبي سمي هاشمًا؛ لأنه هشم الخبز فجعله ثريدًا، ومسنتون: أي أصابتهم سنة وقحط وعجاف: هزل وضعف.
انظر: "حاشية ديوان عبد الله بن الزبعرى" ص 52 - 54.
(١٠) انظر: "البسيط" النسخة الآزهرية 1/ 73 أو 156 أ (١١) "تهذيب اللغة" 2/ 1782 وزاد: (وبعضهم يجعلها نون الجمع فيقول: هذه سنون،== ورأيت سنين، وهذا هو الأصل لأن النون نون الجمع والسنة سنة القحط) اهـ.
(١٢) "معاني الفراء" 2/ 92 وفيه: (وهي لغة كثيرة في أسد وتميم وعامر وأنشدني بعض بني عامر) ثم ذكر الشاهد.
(١٣) الشاهد للصمة بن عبد الله القشيري في "ديوانه" ص 60 وبلا نسبة في "مجالس ثعلب" ص 147، 266، و"الحجة" لأبي علي 2/ 374، و"التكملة" لأبي علي ص 503، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 261، والرازي 14/ 214، و"اللسان" 7/ 4346 (نجد)، و"الدر المصون" 5/ 426، والشاهد: (فإن سنينه) حيث نصب سنين بالفتحة ولم يعاملها معاملة المذكر السالم في نصبها بالياء انظر: "الخزانة" 8/ 58.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 368 وفيه: (وشدة السنة ونقص الثمرات) اهـ.
(١٦) "تنوير المقباس" 2/ 120 وفيه: (بالقحط والجوع عامًا بعد عام) اهـ.
(١٧) "معاني الفراء" 1/ 392.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) أخرجه الطبري 9/ 29، وابن أبي حاتم 5/ 1542 بسند جيد.
(٢٠) انظر: "الكشف" للثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 268 والرازي 14/ 214.
(٢١) في (ب): (وإنما).
(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 368.
(٢٣) سبق تخريجه.
(٢٤) نقل هذا القول الرازي 14/ 215، عن الواحدي، وقال الطبري 9/ 28 في تفسير الآية: (يقول: عظة لهم وتذكيرًا لهم لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة) اهـ، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 67.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ الْحَسَنَةُ ﴾ يريد بها: الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق، والعافية والسلامة).
وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ .
أي: أنَّا مستحقوه (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ يريد: القحط والجدب والمرض والبلاء والضرّ، ﴿ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ﴾ ، أي: يتشاءموا، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، والتطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين (٤) وقوله تعالى: ﴿ يَطَّيَّرُوا ﴾ هو في الأصل يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاءة لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد شؤمهم عند الله) (٦) (٧) وقال الكلبي: (يقول إن الذي أصابهم هو من الله) (٨) (٩) ﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
قال الفراء: (كما تشاءمت اليهود بالنبي بالمدينة، فقالوا (١٠) (١١) قال الأزهري: (وقيل للشؤم: طائر وطَيْر وطِيَرة؛ لأن العرب كان من شأنها عِيَافَةُ الطير وزجرها، والتَّطيُّر ببارحها، وبِنَعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها، فَسَمَّوا الشؤم طَيْراً وطائِراً وطِيَرَة لتشاؤمهم بها.
ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طِيَرَتهم باطلة فقال: "لا طِيَرة ولا هام" (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الفأل واستحسنه، وأبطل الطِّيَرة ونهى عنها) (١٦) وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ : (أي: حظهم) (١٧) (١٨) والعرب تقول: أطرت المال وَطيَّرته بين القوم فَطَار لكل (١٩) (٢٠) (٢١) تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ...
وَوِتْراً والزَّعَامَةُ لِلْغُلَامِ (٢٢) الأشراك: الأنصباء واحدها شرك أي: قسم المال للذكر مثل حظ الأنثيين فطارت الأنصاب شفعاً ووتراً لمستحقيها، وخلصت الرئاسة للذكور من الأولاد (٢٣) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ : (ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا (٢٤) [قال: (وقال بعضهم (٢٥) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ حظهم، والمعنى واحد) (٢٦) ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ما وعدوا في الآخرة مما ينالهم في الدنيا] (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ .
قال الكلبي (٢٨) (٢٩) (١) "تنوير المقباس" 2/ 120، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 215.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرج عن مجاهد وابن زيد من طرق جيدة نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 368، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.
(٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 179، و"تأويل مشكل القرآن" ص 391.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 568، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.
(٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 368.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 223، والبغوي 3/ 269 بلفظ: (شؤمهم عند الله ومن قبل الله).
وأخرج الطبري 9/ 30 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يقول مصائبهم عند الله) اهـ.
وفي رواية قال: (الأمر من قبل الله) اهـ، وذكره الثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 269 عنه أنه قال: (طائرهم ما قضى الله عليهم وقدر لهم) اهـ.
(٧) في (ب): (وجرأتهم على الله عليه)، وهو تحريف.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 120.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، 30، و"معاني الزجاج" 2/ 368 - 369، والنحاس 3/ 68، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والماوردي 2/ 251.
(١٠) لفظ: (فقالوا) ساقط من (أ).
(١١) "معاني الفراء" 1/ 392.
(١٢) حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري رقم (5770) كتاب الطب، باب: لا هامة، ومسلم رقم (2220) كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة، عن أبي هريرة : أن رسول الله قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" اهـ.
والهامة: طائر معروف.
وقيل إن عظام الميت وروحه تنقلب هامة تطير، والصفر: داء يأخذ البطن.
انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 14/ 310.
(١٣) في (أ): ( ).
(١٤) أخرج البخاري رقم (5757) كتاب الطب، باب: الفأل.
ومسلم رقم (2223 - 2224) كتاب السلام، باب: الطيرة والفال، عن أبي هريرة، عن النبي قال: == "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟
قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
وفي رواية لمسلم قال: "أحب الفأل الصالح" وأخرجا عن أنس عن النبي قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة" اهـ.
(١٥) في (أ): (واحدًا).
(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2150 (طير).
(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 226 وفيه: (مجازه إنما طائرهم وتزاد (ألا) للتنبيه والتوكيد، ومجاز طائرهم حظهم ونصيبهم) اهـ.
(١٨) سبق تخريجه.
(١٩) في (ب): (فطار لكل واحد منهم سهمه).
(٢٠) النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(٢١) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2071) كتاب اللباس والزينة، باب: استعمال إناء الذهب والفضة، وأبو داود 4/ 322 رقم (4043)، والنسائي 8/ 197 - 198 كتاب الزينة، باب: ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء، وباب النهي عن لبس الإستبرق، عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه فقال: "إني لم أبعثها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء".
وفي رواية: (فأمرني == فأطرتها بين نسائي) اهـ.
وحلة سيراء: أي: مضلعة بالحرير، وأطرتها: أي قسمتها بأن شققتها بينهن، أفاده الخطابي في "حاشية سنن أبي داود".
(٢٢) "ديوانه" ص 200، و"تهذيب اللغة" 3/ 2150، و"الدر المصون" 5/ 429، وتطير: أي تخرج، والعدائد: المال والميراث وقيل: الأنصباء.
والأشراك: الشركاء، والزعامة: الرياسة والحظ من المغنم.
(٢٣) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(٢٤) في النسخ: (إلى ما ينالهم في الدنيا)، وهو تحريف.
(٢٥) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 226.
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 369.
(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٨) لم أقف عليه.
(٢٩) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني: آل فرعون لموسى ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا ﴾ ؛ اختلف النحويون (١) ﴿ مَهْمَا ﴾ على قولين: أحدهما: أن أصلها (ما ما) الأولى هي (ما) الجزاء، والثانية: هي التي (٢) (٣) ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ﴾ وهو كقولك: إن تثقفنهم، ثم أبدلوا من ألف (ما) الأولى هاء (٤) (٥) وقال الكسائي: (الأصل مه (٦) (٧) قال الزجاج: (والتفسير الأول هو الكلام، وعليه استعمال الناس) (٨) (٩) (١) انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 532، و"الأصول" لابن السراج 2/ 159 و220، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 20، و"الصاحبي" ص 275، و"مغني اللبيب" 1/ 330.
(٢) لفظ: (التي) ساقط من (ب).
(٣) في النسخ: (كقولهم: أما، ومتى ما وكيفما).
وأصل النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3460 وفيه: (مثل إنما ومتى وكيفما).
(٤) في (ب): (ما)، وهو تحريف.
(٥) انظر: "الكتاب" 3/ 59 - 60، و"العين" 3/ 358.
(٦) في (ب): (الأصل فيه التي بمعنى الكف)، وهو تحريف.
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 9 ب عن الكسائي، وقال سيبويه في "الكتاب" 3/ 60 بعد ذكر قول الخليل السابق: (وقد يجوز أن يكون مَهْ كإذ ضم إليها ما) اهـ.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 369، ونحوه قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3460 قال: (والقول الأول أقيس) اهـ.
وانظر: "البيان" 1/ 371، و"التبيان" ص 387.
(٩) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 633، و"المشكل" 1/ 299، و"غرائب الكرماني" 1/ 419، و"الدر المصون" 5/ 431.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ ﴾ .
اختلفت الرواية عن ابن عباس في تفسير ﴿ الطُّوفَانَ ﴾ ؛ فقال في رواية عطاء: (الموت (١) (٢) (٣) (٤) وروي ذلك مرفوعاً، أخبرناه العروضي رحمه الله قراءة وسعيد بن العباس القرشي (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) : "الطوفان الموت" (١٣) وقال في رواية الضحاك (١٤) وقال في رواية أبي ظبيان (١٥) (١٦) ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ﴾ (١٧) وروي عنه أيضاً أنه قال: (الطوفان هو الماء؛ أرسل الله عليهم السماء) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وَعمَّ طُوفَانُ الظلامِ الأثأبَا (٢٤) (٢٥) وهو فعلان (٢٦) (٢٧) (٢٨) غيَّرَ الْجِدَّةَ من آياتها ...
خُرُقُ الرِيحِ وطُوفَانُ المَطَرْ (٢٩) وقال أبو العباس: (الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان، ولا حاجة به إلى أن نطلب له واحداً) (٣٠) وأكثر المفسرين على أن معناه هاهنا: المطر الكثير (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) [وقال اللحياني: (أرض جَرِدَة ومَجرُودَة قد لحسها الجراد) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) قالوا: (فأكلت الجراد عامة زروعهم (٤١) واختلفوا فيه.
فقال ابن عباس في رواية عطاء: (هو الدبى) (٤٢) (٤٣) وهو قول مجاهد (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقال عكرمة: (هي بنات الجراد) (٤٩) (٥٠) وقال (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقال ابن السكيت: (القُمَّل شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج، فيطول الزرع ولا سنبل له) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) قالوا: (فتتبع القُمّل ما بقي من حروثهم وأشجارهم فأكله ولحس الأرض كلها) هذا على قول من قال: إنه الدبى، ومن قال: إنه السوس، فقال سعيد بن جبير: (كان الرجل يخرج عشرة أقفزة (٥٩) وقال أبو عبيدة (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) قالوا: (وكان القمل يدخل (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) وقوله تعالى: ﴿ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ﴾ .
قال المفسرون: (كان العذاب يمكث (٧٢) ﴿ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ﴾ (٧٣) وقال مجاهد: ﴿ مُفَصَّلَاتٍ ﴾ : مبينات ظاهرات) (٧٤) قال الزجاج: (و ﴿ آيَاتٍ ﴾ منصوبة على الحال (٧٥) ﴿ فَاسْتَكْبَرُوا ﴾ .
قال ابن عباس (٧٦) (٧٧) (١) في (ب): (هو الموت).
(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وإنما ذكره أكثرهم من قول عطاء بن أبي رباح، وقد أخرجه الطبري 13/ 51 من عدة طرق جيدة عن عطاء، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 69، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 9 ب، والماوردي 2/ 251 عن عطاء.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 244، وأخرجه الطبري 9/ 31 من عدة طرق جيدة.
(٥) لفظ: (القرشي) ساقط من (ب).
(٦) في (ب): (أخبرنا الأزهري أخبرنا المنذري).
(٧) لم أستطع معرفته بعد طول بحث.
(٨) محمد بن يزيد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي الكوفي، قاضي المدائن، إمام، فقيه، مقرئ، محدث، صدوق، فيه لين.
توفي سنة 248 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 129، و"تاريخ بغداد" 3/ 375، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 153، و"ميزان الاعتدال" 4/ 68، و"تهذيب التهذيب" 3/ 735.
(٩) يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا الكوفي، إمام، عابد، مقرئ، محدث، == صدوق، يخطئ، وتغير بآخر عمره.
توفي سنة 189 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 120، و"سير أعلام النبلاء" 8/ 356، و"ميزان الاعتدال" 4/ 416، و"تهذيب التهذيب" 4/ 401.
(١٠) المنهال بن خليفة العجلي، أبو قدامة الكوفي، ضعيف، روى عن عطاء بن أبي رباح، وحجاج بن أرطأة وغيرهما، وروى عنه وكيع وعبد الله بن المبارك وغيرهما.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 357، و"ميزان الاعتدال" 4/ 191، و"تهذيب التهذيب" 4/ 162، و"تقريب التهذيب" ص 547 (6917).
(١١) حجاج بن أرطأة بن ثور النخعي أبو أرطأة الكوفي، القاضي، إمام، فقيه، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، توفي سنة 145 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 153، و"تاريخ بغداد" 8/ 230، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 68، و"ميزان الاعتدال" 1/ 458، و"تهذيب التهذيب" 1/ 356.
(١٢) الحكم بن ميناء الأنصاري المدني من أولاد الصحابة، روى عن بلال وعائشة وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم، وهو إمام ثقة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 127، و"تهذيب التهذيب" 1/ 470، و"تقريب التهذيب" ص 176 (1463).
(١٣) هذا حديث ضعيف، أخرجه الطبري 9/ 31، 32، وابن أبي حاتم 5/ 1544، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 268، وقال: (هو حديث غريب)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 519 وزاد نسبته (إلى أبي الشيخ وابن مردويه).
وضعفه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في "حاشية الطبري" لضعف المنهال بن خليفة العجلي.
(١٤) قوله: وقال، أي: ابن عباس ما وقد أخرجه الطبري 9/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1545 بسند ضعيف.
(١٥) أبو ظبيان هو حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث الجنبي الكوفي، إمام، تابعي، ثقه، فقيه، روى عن جرير بن عبد الله، وأسامة بن زيد، وابن عباس وغيرهم، توفي سنة 90 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 224، و"الجرح والتعديل" 3/ 190، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 362، و"تهذيب التهذيب" 1/ 441.
(١٦) لفظ: (طاف) ساقط من (أ).
(١٧) أخرجه الطبري 9/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1544 بسند لا بأس به.
(١٨) أخرجه الطبري 9/ 32، ص 61، وابن أبي حاتم 5/ 1545 من عدة طرق جيدة.
(١٩) لفظ: (السماء) ساقط من (ب).
(٢٠) أي أسبوعًا من السبت إلى السبت.
(٢١) "معاني الفراء" 1/ 392.
(٢٢) انظر: "المنجد" لكراع ص 255، و"البارع" ص 682، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"المفردات" ص 532، و"اللسان" 5/ 2723 (طوف).
(٢٣) النصر في "العين" 7/ 458.
(٢٤) "ملحق ديوان العجاج" 2/ 268، و"المنجد" ص 255، و"البارع" ص 682، == و"تهذيب اللغة" 3/ 2154،و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"اللسان" 5/ 2724 (طوف)، و"الدر المصون" 5/ 433، وأوله: حتَّى إذا مَا يَوْمُهَا تَصَّبْصَبَا وفي "العين" قال: (الأثأب: شجر شبه الطرفاء إلا أنه أكبر منه) اهـ.
(٢٥) "معاني الزجاج" 4/ 164، و"تهذيب اللغة" 3/ 2154.
(٢٦) وعليه يكون اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة، أفاده السمين في "الدر" 5/ 432.
(٢٧) في (ب): (من الطوف)، وهو تحريف.
(٢٨) "معاني الأخفش" 2/ 308 وزاد فيه: (وهي من طاف يطوف) اهـ.
(٢٩) البيت لحسيل بن عرفطة الأسدي، شاعر جاهلي، في "النوادر" لأبي زيد ص 77، و"تفسير الطبري" 9/ 32، والماوردي 2/ 252، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المنصف" 2/ 228، و"تفسير ابن عطية" 6/ 49، و"اللسان" 5/ 2724، و"البحر" 4/ 373، و"الدر المصون" 5/ 433.
(٣٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2154، وجعله السمين في "الدر" 5/ 432، من قول المبرد في آخرين.
(٣١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 226، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"معاني النحاس" 3/ 69، و"تفسير المشكل" ص 86.
(٣٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 34، من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 234، بسند جيد عن قتادة.
(٣٣) في (ب): (لما أتى)، وهو تصحيف.
(٣٤) لفظ: (كنا) ساقط من أصل (أ)، وملحق بالهامش.
(٣٥) الذكر والأنثى فيه سواء يقال: جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة، مشتق من الجَرْد، أفاده السمين في "الدر" 5/ 434.
(٣٦) زورقه: أي: خضرته، انظر: "اللسان" 3/ 1827 (زرق).
وفي أصل (أ): (زورقها ثم صحح إلى زورقه)، ولعله ورقه، وفي (ب): (ونبت مجرود قد أكل الجراد والزرع) اهـ.
وعند الرازي 14/ 218: (ونبت مجرود قد أكل الجراد ورقه) اهـ.
(٣٧) "تهذيب اللغة" 1/ 573 (جرد).
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٩) الزئبر، بالكسر مهموز: ما يعلو الثوب الجديد ويظهر من درز الثوب.
انظر: "اللسان" 3/ 1799 (زأبر).
(٤٠) انظر: "العين" 6/ 75 - 77، و"المنجد" ص 165، و"الجمهرة" 1/ 446، و"الصحاح" 2/ 455، و"المجمل" 1/ 186، و"مقاييس اللغة" 1/ 452، و"المفردات" ص 191، و"اللسان" 1/ 587 (جرد).
(٤١) في (ب): (زرعهم).
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 228 من رواية عطاء عن ابن عباس.
(٤٣) أخرجه الطبري 9/ 32، 33 من عدة طرق جيدة عن علي بن أبي طلحة، وعطية العوفي، والضحاك عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1546 من طرق عن عكرمة والضحاك عن ابن عباس.
(٤٤) "تفسير مجاهد" 1/ 244.
(٤٥) أخرجه الطبري 9/ 33 من طرق جيدة عن مجاهد وقتادة والسدي، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 234 بسند جيد عن قتادة.
(٤٦) "تنوير المقباس" 2/ 121.
وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 38 - 39، والثعلبي 6/ 10 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 228، والبغوي 3/ 270.
(٤٧) الدبى: قال في "اللسان" 3/ 1325 (دبى): (الدبى الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو أصغر ما يكون من الجراد والنمل، وقيل: هو نوع يشبه الجراد) اهـ.
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤٩) أخرجه الطبري 9/ 33 بسند ضعيف.
(٥٠) "معاني الفراء" 1/ 392، وانظر: "الزاهر" 1/ 222.
(٥١) قوله: (وقال) أي ابن عباس، وقد أخرجه الطبري 9/ 32، وابن أبي حاتم 5/ 1547 بسند جيد عنه.
(٥٢) في (ب): (قال)، وهو تحريف.
(٥٣) أخرجه الطبري 9/ 33 بسند ضعيف عن سعيد بن جبير والحسن، وأخرجه الطبري 9/ 33، عن سعيد بن جبير بسند جيد من وجه آخر.
(٥٤) "تهذيب اللغة" 3/ 3047، وانظر: "العين" 5/ 176.
(٥٥) "تهذيب اللغة" 3/ 3047.
(٥٦) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(٥٧) "تهذيب اللغة" 3/ 3047، وانظر: "الجمهرة" 2/ 974، و"الصحاح" 5/ 1805، و"المجمل" 3/ 734، و"مقاييس اللغة" 5/ 29، و"المفردات" ص 684، و"اللسان" 6/ 3743 (قمل).
(٥٨) ذكره ابن أبي حاتم 5/ 1547، والثعلبي 6/ 10 أ، والبغوي 3/ 270 عن عطاء الخرساني قال: (هو القَمْل) اهـ.
(٥٩) القفيز: من المكاييل معروف، وهو مكيال تتواضع الناس عليه.
انظر: "اللسان" 6/ 3701 (قفز)، والأثر أخرجه الطبري 9/ 34 بسند جيد فيه: (فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة) اهـ.
(٦٠) "مجاز القرآن" 1/ 226.
(٦١) ذكره الثعلبي 6/ 10 أعن الأخفش ولم أقف عليه في "معانيه".
(٦٢) أبو الحسن الأعرابي العدوي، لعله علي بن الحسن بن عبيد بن محمد الشيباني أبو الحسن المعروف بابن الأعرابي البغدادي، صاحب أدب ورواية للأخبار، روى عن أبي خالد يزيد بن يحيى الخزاعي وأبي العتاهية الشاعر وغيرهم، انظر: "تاريخ بغداد" 11/ 373، و"اللباب" لابن الأثير 1/ 74.
(٦٣) "معاني النحاس" 3/ 70، و"تهذيب اللغة" 3/ 3047، وقال بعده النحاس: (وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم) اهـ.
(٦٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 10 ب.
(٦٥) الميرة: الطعام يمتاره الناس ونحوه مما يجلب للبيع.
انظر: "اللسان" 7/ 4306 (مير).
(٦٦) في (ب): (دخل)، وهو تحريف.
(٦٧) في (ب): (جلدهم).
(٦٨) في (ب): (لدعا)، وهو تحريف.
(٦٩) في (أصل) (أ): (وهي) ثم صحح في الأعلى إلى (وهو) وهو الأولى.
(٧٠) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(٧١) سبق تخريجه.
(٧٢) في (ب): (نكث)، وهو تحريف.
(٧٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 39، 40، أخرجه عن ابن عباس وابن جريج وابن إسحاق من طرق جيدة، انظر: "معاني الفراء" 1/ 393 والزجاج 2/ 370، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565، الماوردي 2/ 253.
(٧٤) ذكره الهمداني في "الفريد" 2/ 349، القرطبي 7/ 271، أخرج الطبري 9/ 40 بسند ضعيف عن مجاهد قال: (معلومات) اهـ.
وقال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 180: (أي: بين الآية والآية فصل ومدة) اهـ.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 71.
(٧٥) "معاني الزجاج" 2/ 370 انظر: "إعراب النحاس" 1/ 634، و"المشكل" 1/ 299، و"البيان" 1/ 371، و"التبيان" ص 388، و"الفريد" 2/ 349، و"الدر المصون" 5/ 434.
(٧٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 229، "الرازي" 14/ 218 بلا نسبة، وفي "تنوير المقباس" 2/ 122 (أي: عن الإيمان ولم يؤمنوا) اهـ.
(٧٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله (١) ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ ، ذكرنا معنى ﴿ وَقَعَ ﴾ عند قوله: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وذكر (٢) ﴿ الرِّجْزُ ﴾ عند قوله: ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا ﴾ في البقرة، وهو اسم للعذاب الذي كانوا فيه من الجراد وما ذكر بعده، في قول ابن عباس (٣) (٤) (٥) وقال سعيد بن جبير: ﴿ الرِّجْزُ ﴾ معناه هاهنا: الطاعون، وهو العذاب السادس؛ أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد) (٦) وقوله تعالى: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ﴾ .
معنى العهد (٧) ﴿ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ﴾ ، (أي: بما أوصاك وتقدم إليك أن تدعوه به)، وهو قول أبي العالية (٨) وقال عطاء عن ابن عباس (٩) وقال المؤرج: (بما أعلمك) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ، كانوا قد اخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد (١٣) ﴿ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ (١) في (ب): (وقوله تعالى).
(٢) لفظ: (وذكر) ساقط من (ب).
(٣) أخرجه الطبري 9/ 34، 35 بسند ضعيف، أخرج الطبري 9/ 41، ابن أبي حاتم 5/ 1550، عن ابن عباس بسند جيد قال: (الطاعون).
(٤) ذكره الماوردي 2/ 253، عن الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد.
(٥) أخرجه الطبري 9/ 41 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وقتادة وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 بسند جيد عن مجاهد، أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 234 بسند جيد عن قتادة.
(٦) أخرجه الطبري 9/ 40 بسند لا بأس به.
والظاهر أن المراد به العذاب المتقدم الذكر من الطوفان وغيره وهو قول الجمهور.
قال ابن عطية 6/ 53 بعد ذكر قول سعيد بن جبير المتقدم: (هذا ضعيف، هذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب بني إسرائيل فلذلك ضعفت) اهـ.
وقال الرازي 14/ 219: (القول الأول أقوى؛ لأن لفظ الرجز مفرد محلى بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق، وأما غيرها فمشكوك فيه، فحمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه) اهـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 227، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"تفسير الطبري" 9/ 41، و"معاني الزجاج" 2/ 370، والنحاس 3/ 71، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565.
(٧) أصل العهد حفظ الشيء ومراعاته، والعهد: الوصية والتقدم إلى صاحبك بشيء.
واليمين والأمان والموثق والذمة انظر: "العين" 1/ 102، الجمهرة 2/ 668، و"تهذيب اللغة" 3/ 2606، و"الصحاح" 2/ 515، و"المجمل" 3/ 634، و"مقاييس اللغة" 4/ 167، و"المفردات" ص 591، و"اللسان" 5/ 3148 (عهد).
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 230 دون نسبة.
(٩) ذكره البغوي 3/ 272 عن عطاء فقط.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) لفظ: "معنى" ساقط من (ب).
(١٢) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير الطبري" 9/ 41، والماوردي 2/ 253، ابن الجوزي 3/ 252.
(١٣) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 370 ، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 41 و"معاني النحاس" 3/ 71.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ ﴾ .
قال ابن عباس (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ ، أي: ينقضون العهد ولا يوفون بما عاهدوا، وأصل النكث أن تنكث أخلاق (٣) (٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 207.
(٢) في (ب): (عرفهم) وكذلك جاء عند الواحدي في "الوسيط" 2/ 230 وقال البغوي 3/ 272: (يعني إلى الغرق في اليم) اهـ.
وقال ابن عطية 6/ 54: (الأجل يراد به غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك، والموت هذا اللازم من اللفظ كما تقول: أخذت كذا إلى وقت وأنت لا تريد وقتا بعينه، وقيل: الأجل هنا: الغرق؛ لأن أكثر هذه الطائفة مات منه فالإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق، وهذا ليس بلازم لأنه لا بد أنه مات منهم قبل الغرق عالم وبقي بمصر خلق لم يغرق فأين الغرق من هؤلاء؟
وذكر بعض الناس أن معنى الكلام: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ﴾ المؤجل ﴿ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ ومحصول هذا التأويل أن العذاب كان مؤجلاً، والمعنى الأول أفصح لأنه تضمن توعدا ما) اهـ.
بتصرف.
(٣) الأخلق: اللين الأملس المصمت، وثوب خلق بال.
انظر: "اللسان" 2/ 1247.
(٤) انظر: "العين" 5/ 351، و"الجمهرة" 1/ 431، و"تهذيب اللغة" 4/ 3658، و"الصحاح" 1/ 295، و"المجمل" 3/ 884، و"مقايس اللغة" 5/ 475، و"المفردات" ص 822، و"اللسان" 8/ 4536 (نكث) <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ ، معنى الانتقام في [اللغة] (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾ ، أي: في البحر (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ ؛ اختلفوا في الكناية في ﴿ عَنْهَا ﴾ ؛ فقيل: إنها تعود إلى النقمة التي دلت عليها (انتقمنا)، والمعنى: وكانوا عن النقمة قبل حلولها ﴿ غَافِلِينَ ﴾ (٦) ﴿ عَنْهَا ﴾ : (عما يراد بهم من الغرق) (٧) وقيل: الكناية تعود إلى الآيات، وهو اختيار الزجاج لأنه قال: (أي: كانوا لا يعتبرون بالآيات التي تنزل بهم) (٨) فإن قيل على هذا: إن الغفلة حال تعتري الإنسان تنافي (٩) والجواب: أنهم تعرضوا (١٠) (١١) (١٢) (١) لفظ: "اللغة" ساقط من (ب).
(٢) انظر: "الجمهرة" 2/ 977، و"الصحاح" 5/ 2045، و"المجمل" 3/ 880، و"مقاييس اللغة" 5/ 464، و"المفردات" ص 822، و"اللسان" 8/ 4531 (نقم).
(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3654، وانظر: "العين" 5/ 181.
(٤) هذا هو قول أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"تفسير الطبري" 9/ 42، و"معاني الزجاج" 2/ 371، والنحاس 3/ 72، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565، وانظر: "العين" 8/ 431، و"تهذيب اللغة" 4/ 3984، و"الصحاح" 5/ 2065، و"مقاييس اللغة" 6/ 153، و"المفردات" ص 893، و"اللسان" 8/ 4966 (يمم).
(٥) الظاهر أن لم يمر لأن أول موضع ورد فيه لفظ ﴿ الْيَمِّ ﴾ في هذه الآية، وانظر تعريف البحر عند الواحدي في "البسيط" البقرة: 50.
(٦) هذا هو قول الطبري في "تفسيره" 9/ 42، والبغوي 3/ 273.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 371، والنقمة من الآيات، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 252، والرازي 14/ 220.
(٩) في (ب): (تعتري الإنسان ما في الفطنة)، وهو تحريف.
(١٠) في (ب): (يعرضوا).
(١١) في (أ): (الإعراب).
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 42، وابن عطية 6/ 55، والرازي 14/ 221، وقال السمين في الدر 5/ 438: (قال الجمهور: إنهم تعاطوا أسباب الغفلة فذموا عليها كما يذم الناسي علي نسيانه لتعاطيه أسبابه) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ ﴾ الآية.
معنى أورثناهم الأرض أي: مكناهم فيها بعد إهلاك من كان بها مع الحكم بأن لهم أن (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ﴾ .
معنى الاستضعاف في اللغة: طلب الضعف (٣) (٤) (٥) ﴿ يُسْتَضْعَفُونَ ﴾ أي: بقتل الأبناء واستحياء النساء.
وقوله تعالى: ﴿ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ﴾ .
[قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال مقاتل: (مشارق الأرض المقدسة ومغاربها) (١١) وقال الزجاج: (فكان منهم داود وسليمان ملكا الأرض) (١٢) (١٣) وقوله: ﴿ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ أي: بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والعيون والأنهار.
وقوله تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها (١٤) (١٥) قال مقاتل: (وهي الكلمة التي في القصص: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ إلى قوله: ﴿ يَحْذَرُونَ ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ الْحُسْنَى ﴾ لأنه وعد بما يحبون) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: على عذاب فرعون وصنيعه بهم) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَدَمَّرْنَا ﴾ .
قال الليث (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: المصانع (٢٤) ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ ، أي: يسقفون من القصور) (٢٥) قال مجاهد: (أي: يبنون البيوت والقصور والمساكن) (٢٦) قال الزجاج (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: (أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأرض مصر وما بنوا من المنازل والبيوت) (٢٩) (١) لفظ: (أن) ساقط من (ب).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 76.
(٣) الضَّعْف والضُّعْف بالفتح والضم لغتان خلاف القوة، وقيل: الضعف بالفتح في العقل والرأي، والضُعف بالضم في البدن، واستضعفته: وجدته ضعيفًا، وأضعفته أي: صيرته ضعيفًا.
انظر: "العين" 1/ 281، و"الجمهرة" 2/ 903، و"تهذيب اللغة" 3/ 2119، و"الصحاح" 4/ 1390، و"المجمل" 2/ 562، و"مقاييس اللغة" 3/ 362، و"المفردات" ص 506، و"اللسان" 5/ 2587 (ضعف).
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 59.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 43، والماوردي 2/ 254، والبغوي 3/ 273.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 123.
(٧) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 565، والماوردي 2/ 254، والبغوي 3/ 273، وابن الجوزي 3/ 253.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٩) لفظ: (بها) ساقط من (ب).
(١٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 234 - 235، والطبري 9/ 43، وابن أبي حاتم 5/ 1551 من عدة طرق جيدة عن الحسن وقتادة، وهو قول سفيان الثوري في "تفسيره" ص 113.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 526.
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 59، وزاد فيه: (وهي الأردن وفلسطين) اهـ.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 371، وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 72.
(١٣) أكثرهم على أن المراد: الشام؛ لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون والمتصفة بأنها التي بارك فيها، وهو اختيار الطبري 9/ 43، وابن عطية 6/ 56، والرازي 14/ 221.
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 231.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 371 وهو قول الطبري 9/ 44، وأخرجه بسند جيد عن مجاهد.
(١٦) "تفسير مقاتل" 2/ 59، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 72 - 73: (قيل: يعني بالكلمة: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ) اهـ.
(١٧) في أصل (أ): (التي ثم صحح إلى الذي).
(١٨) في (أ): (تمام).
(١٩) لفظ: (لتمام) ساقط من (ب).
(٢٠) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 254، والرازي 14/ 222 (٢١) "تنوير المقباس" 2/ 123، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 231 بلا نسبة.
(٢٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1225، وانظر: "العين" 8/ 39، و"الجمهرة" 2/ 638، و"الصحاح" 2/ 659، و"المجمل" 2/ 335، و"مقاييس اللغة" 2/ 300، و"المفردات" ص 318، و"اللسان" 3/ 1420 (دمر).
(٢٣) في "تهذيب اللغة" (ودمرهم الله تدميرًا).
(٢٤) ذكره الرازي 14/ 222.
(٢٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 231، وأخرج الطبري 9/ 44، وابن أبي حاتم 5/ 1552، عن ابن عباس بسند جيد قال: (يبنون).
(٢٦) "تفسير مجاهد" 1/ 245، وأخرجه "الطبري" 9/ 44، و"ابن أبي حاتم" 5/ 1552 من طرق جيدة، وفيه: (يبنون البيوت والمساكن ما بلغت وكان عنبهم غير معروش) اهـ.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 371.
(٢٨) لفظ: (ويعرش) ساقط من (ب)، وهو بكسر الراء، والثاني بضمها عَرش يَعْرش ويَعْرُش.
وانظر: "اللسان" 5/ 2881 (عرش).
(٢٩) "تفسر مقاتل" 2/ 60.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ﴾ ، يقال: جاوز الوادي إذا قطعه وخلفه وراءه، وجاوز بغيره عبر به (١) ﴿ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يعبدونها مقيمين عليها) (٢) قال الزجاج: (يواظبون عليها و (٣) (٤) (٥) (٦) قال قتادة؛ (٧) (٨) (٩) وقال ابن جريج: (كانت تلك الأصنام تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ ، قال عطاء: (يريد: من دون الله.
﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ يريد: جهلتم نعمة ربكم وما صنع بكم) (١١) قال أهل المعاني: (هذه الآية تخبر عن جهل عظيم من بني إسرائيل؛ حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات التي توالت على قوم فرعون حتى غرّقهم الله في البحر بكفرهم وعبادتهم غيره، فلم يردعهم ذلك عن أن قالوا لنبيهم: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ (١٢) (١) الجوز: قطع الشيء يقال: جُزْت الموضع سلكته وسرت فيه وأَجَزتْه خلفته وقطعته وأجزْته نَفذتُه، وجَاوَزْت الشيء إلى غيره وَتَجاوَزته بمعنى جزته.
انظر: "العين" 6/ 165، و"تهذيب اللغة" 1/ 519، و"الصحاح" 3/ 870، و"المجمل" 1/ 203، و"مقاييس اللغة" 1/ 494، و"المفردات" ص 211، و"اللسان" 2/ 724 (جوز).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 123، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 231.
(٣) (الواو) ساقطة من (ب).
(٤) في (ب): (عليها)، وهو تحريف (٥) "معاني الزجاج" 2/ 371، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 73، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير غريب القرآن" ص 180.
(٦) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 74 - 75 والضم والكسر في ﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ و ﴿ يَعْكُفُونَ ﴾ لغة وقراءة سبعية، قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم: ﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ بضم الراء، وقرأ الباقون بكسرها، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ يَعْكُفُونَ ﴾ بكسر الكاف، والباقون بضمها.
انظر: "السبعة" ص 292، و"المبسوط" ص 184، و"التذكرة" 2/ 424، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 271، وانظر توجيه القراءة في "معاني القراءات" 1/ 421، و"إعراب القراءات" 1/ 204، و"الحجة" لابن خالويه ص 162، ولابن زنجلة ص 294، و"الكشف" 1/ 475.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 232، والبغوي 3/ 273، وابن الجوزي 3/ 254، وأخرج الطبري 9/ 45، وابن أبي حاتم 5/ 1553 بسند ضعيف عن قتادة قال: (على أصنام لهم على لخم).
(٨) لَخْم: قبيلة من كهلان، ولخم أخو جُذام عم كندة وهم حي من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية، ونزلوا الحيرة وهم آل عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وقيل هم آل المنذر.
انظر: "اللسان" 7/ 4018 (لخم)، و"نهاية الأرب" ص 367.
(٩) الرَّقَّة، بالفتح: مدينة مشهورة على الفرات من بلاد الجزيرة بينها وبين حَران ثلاثة أيام، ويقال لها: الرقة البيضاء.
انظر: "معجم البلدان" 3/ 59.
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 45 بسند جيد.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 232، عن ابن عباس قال: (جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم).
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 45، والسمرقندي 1/ 566، وابن الجوزي 3/ 254.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ﴾ .
قال الليث: (التَّبار (١) (٢) ﴿ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴾ (٣) ﴿ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ﴾ مهلك ومدمر (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: أن عملهم للشيطان، وليس لله فيه نصيب) (٥) قال أهل المعاني (٦) (٧) (١) التبر: الكسر والإهلاك وتبرة تتبيرًا أي: كسره وأهلكه وكل شيء كَسَرته فقد تبرته.
انظر: "الجمهرة" 1/ 253، و"الصحاح" 2/ 600، و"المجمل" 1/ 153، و"مقاييس اللغة" 1/ 362، و"المفردات" ص 162، و"اللسان" 1/ 416 (تبر).
(٢) "العين" 8/ 117، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 425، عن الليث قال: (تَبِر الشيء يَتْبِرُ تَبارًا).
(٣) جاء في النسخ: (تبرناهم تتبيرًا)، وهو تحريف.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص180، و"تفسير الطبري" 9/ 46، وأخرجه بسند جيد عن السدي، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 371، والنحاس 3/ 73، و"تفسير السمرقندي" 1/ 566، والماوردي 2/ 255.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 233.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 46، والرازي 14/ 224 (٧) في: (ب): (إلى البطلان).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا ﴾ ، يقال: بغيت (١) ﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾ أي: يبغون لكم، وقال كعب بن زهير: إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعًا عام كُفْأَةٍ ...
بَغَاها خَنَاسِيرًا فأهْلَكَ أَرْبَعا (٢) أي: بغى لها خناسير وهي الدواهي، وفي انتصاب قوله: ﴿ إِلَهًا ﴾ وجهان: أحدهما: الحال كأنه قيل: أطلب لكم غير الله معبودًا، ونصب (غير) في هذا (٣) [الثاني: أن ينصب: ﴿ إِلَهًا ﴾ على المفعول به] (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين) (٦) وفي هذا قولان: أحدهما تخصيص ﴿ الْعَالَمِينَ ﴾ بأن يقال: عالمي زمانهم، وهو قول الحسن (٧) (٨) (٩) ﴿ وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ ما خصهم (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) البغي: بالفتح طلب الشيء.
يقال: بَغَيْت الشيء أبغيه: إذا طلبته، وَبَغَيتك الشيء: إذا طلبته لك، وأَبغْيتُك الشيء: إذا أَعْنتُك على طلبه، وأبغيتك الشيء أيضًا جعلتك طالبًا له.
انظر: "العين" 4/ 453، و"الجمهرة" 1/ 371، و"البارع" 434، و"الصحاح" 6/ 2282، و"المجمل" 2/ 129، و"مقاييس اللغة" 1/ 271، و"المفردات" ص 136، و"اللسان" 1/ 322 (بغي).
(٢) "ديوانه" ص 43، و"إصلاح المنطق" ص 113، و"تهذيب اللغة" 1/ 367، و"اللسان" 1/ 322 (بغى)، والكفأة: نتاج عام واحد، والخناسير: الدواهي والمصائب.
يقول: إنه لا حظ له إذ أنتج أربع نوق عدت عليه عوادي الزمن فأهلكتها ، ولم تبق منها شيئًا.
انظر: "حاشية الديوان"، و"تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 315.
(٣) في (ب): (ونصب غير في هذا الوجه على المفعول به).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) قال السمين في "الدر" 5/ 445: (في نصب (غير) وجهان أحدهما: أنه مفعول به لأبغيكم تقديره: أبغي لكم غير الله أي: أطلب لكم، وفي (إلهًا) على هذا وجهان: == أحدهما: وهو الظاهر أنه تمييز لغير.
والثاني أنه حال.
وفيه نظر.
والثاني من وجهي غير: أنه منصوب على الحال من (إلها) و (إلهًا) هو المفعول به لأبغيكم، والأصل: أبغي لكم إلهًا غير الله، فغير الله صفة لإله، فلما قدمت صفة النكرة عليها نصت حالاً) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 635، و"المشكل" 1/ 301، و"البيان" 1/ 373، و"التبيان" ص 389، و"الفريد" 2/ 354.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 233.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 46، والسمرقندي 1/ 566، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 254: (قال المفسرون منهم ابن عباس ومجاهد: العالمون هاهنا عالمو زمانهم) اهـ.
(٩) في (ب): (والثاني تخصيص الفضل وهو أن يقال ..).
(١٠) في (ب): (ما خصصهم).
(١١) قوله: (يفضل عليه بذلك العلم الواحد) مكرر في (ب).
(١٢) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 225، وقال ابن عطية في "تفسيره" 6/ 62: (العالمين لفظ عام يراد به تخصيص عالم زمانهم لأن أمة محمد أفضل منهم بإجماع، اللهم إلا أن يراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق) اهـ.
(١٣) في (ب): (حتى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ .
مفسر إلى آخر الآية في سورة البقرة (١) (١) انظر: "البسيط" البقرة: 49.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ﴾ ، قال أبو على الفارسي (١) (٢) (٣) قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال أبو العالية: (أكل من لحاء شجرٍ فأوحى الله إليه: يا موسى لا كلمتك حتى يعود فوك على (٩) ﴿ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ﴾ ) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ .
الميقات (١١) (١٢) ﴿ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ .
أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى وعبادته أربعين ليلة (١٣) قال أبو علي الفارسي: (هذا كقولك: تم القوم عشرين (١٤) (١٥) ﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾ ، ومما يبين تقاربهما قوله: ﴿ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ ﴾ (١٦) ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ ، وقال: ﴿ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾ ، وقال: ﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾ ، وقال: ﴿ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ (١٧) ﴿ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ ، وقد دل ما تقدم على هذا؟، قيل: للبيان الذي لا يجوز معه توهم (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ﴾ .
يقال: (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَصْلِحْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم) (٢٤) ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ ، (أي: طريق العاصين).
قاله ابن عباس والكلبي (٢٥) (١) انظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 64 - 65، و"الإغفال" ص 1102.
(٢) انظر: "معاني الأخفش" 1/ 93، و"معاني الزجاج" 1/ 133، و"تفسير الطبري" 1/ 280، و"إعراب النحاس" 1/ 635، و"المشكل" 1/ 94، قال الطبري 1/ 280 في معنى آية البقرة 52: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ .
المعنى: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة بتمامها، فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد، وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة أي: رأس الأربعين - وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل وخلاف ظاهر التلاوة) اهـ.
وقال ابن عطية 6/ 65: (وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد) اهـ.
(٣) انظر: "البسيط" البقرة: 52.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1556 بسند جيد، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 234، وابن الجوزي 3/ 255، والسيوطي في "الدر" 3/ 214.
(٥) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، والطبري 9/ 47 - 48 من طرق جيدة عن مجاهد نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 372، والنحاس 3/ 74، و"تفسير السمرقندي" 1/ 567، وابن كثير 2/ 271.
(٦) في النسخ: (كان) والأولى (كانت).
(٧) في (ب): (يريد لإزالة الخلوف).
(٨) الخلوف، بالضم: تغير رائحة الفم لتأخر الطعام.
انظر: "اللسان" 2/ 1241 (خلف).
(٩) في (ب): (يعود فوك كما كان عليه).
(١٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 196 أ، والبغوي 3/ 275.
(١١) الميقات: مصدر الوقت، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع.
قال السمين في "الدر" 5/ 446 - 447: (الفرق بين الميقات والوقت، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال، والوقت وقت للشيء من غير تقدير عمل أو تقديره) اهـ.
وانظر: "العين" 5/ 199 ، و"تهذيب اللغة" 4/ 3928، و"الصحاح" 1/ 269، و"مقاييس اللغة" 6/ 131، و"المفردات" ص 879، و"اللسان" 8/ 4887 (وقت).
(١٢) في أصل: (أ): (الذي) ثم صحح إلى (التي).
(١٣) لفظ: (ليلة) ساقط من (أ).
(١٤) في النسخ: (عشرون)، وهو تحريف.
(١٥) وعليه يكون نصب: أربعين على الحال أي: تم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة.
انظر: "المشكل" 1/ 301، و"البيان" 1/ 374، و"التبيان" ص 390، و"الفريد" 2/ 356، و"الدر المصون" 5/ 447.
(١٦) لفظ: (فتم) ساقط من (ب).
(١٧) "الحجة" لأبي علي 2/ 65.
(١٨) جاء في هامش (أ) زيادة: (توهم مضاف للجملة ..) وزيادة كلام لم أستطع معرفته.
(١٩) أكثرهم على أن الجملة تأكيد وإيضاح، وقيل: إنها لإزالة توهم أن تكون عشر == ساعات، وقيل: فائدتها إزالة توهم العشر من الثلاثين، وقال السمين في "الدر" 5/ 448: (الجملة الظاهر أنها للتأكيد، وقيل: هي للتأسيس لاحتمال أن يتوهم متوهم بعشر ساعات أو غير ذلك وهو بعيد جدًّا) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 74، و"إعراب النحاس" 1/ 635، و"المشكل" 1/ 301، و"تفسير الماوردي" 2/ 256، وابن عطية 6/ 66، وابن الجوزي 3/ 255، الرازي 14/ 226، و"الفريد" 2/ 355، و"البحر" 4/ 381.
(٢٠) في (ب): (فقال)، وهو تحريف.
(٢١) الخلافة: النيابة عن الغير، وخلف فلان فلانا قام بالأمر عنه.
انظر: "العين" 4/ 265، و"تهذيب اللغة" 1/ 1089، و"الصحاح" 4/ 1354، و"مقاييس اللغة" 2/ 210، و"المفردات" ص 294، و"اللسان" 2/ 1235 (خلف).
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 48، والسمرقندي 1/ 567، والبغوي 3/ 275.
(٢٣) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه.
(٢٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 234، والبغوي 3/ 275، والخازن 2/ 281.
(٢٥) "تنوير المقباس" 2/ 125.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ﴾ ، قال الزجاج: (أي: في الوقت الذي وقتنا له) (١) ﴿ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ .
قال المفسرون: (خص الله تعالى (٢) بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، فلما سمع كلام الله تعالى ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ ) (٣) قال الزجاج: (المعنى: أرني نفسك انظر إليك) (٤) ﴿ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ إلا أنه سأله أن يريه نفسه لينظر إليه، وليس يصح أن يقال: إنه سأل أمرًا عظيما على تقدير: أرني أمرًا، أنظر إلى أمرك، ثم حذف المفعول والمضاف؛ لأن سياق الآية يدل على بطلان هذا، وهو قوله: ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ ﴿ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴾ ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ ﴾ .
ولا يجوز أن يحمل جميع هذا على حذف المضاف، ولأنه لو سأل آية وأمرًا لأعطاه الله تعالى ما سأل كما أعطاه سائر الآيات، وأي معنى لإحالته على استقرار الجبل ووقوعه مغشيًا عليه، وتوبته بعد ذلك، هذا كله لا يكون في سؤاله أمرًا وعلامة (٥) قال أبو إسحاق: (ليس في الكلام دليل على أن موسى أراد أن يرى أمرًا عظيما من أمر الله عز وجل؛ لأن الله تعالى أراه من الآيات ما لا غاية بعده: العصا، واليد، وفرق البحر، فكان يستغنى بما أراه عن أن يطلب أمرًا من أمر الله عز وجل عظيما ، ولكنه لما سمع كلام الله تعالى (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ لَنْ تَرَانِي ﴾ .
هذا (٨) وفي قوله: ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ إبطال قول من يقول: إن موسى سأل الرؤية لقومه؛ لأنهم (٩) ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ، فسأل موسى الرؤية ليتبين لهم أن ذلك لا يجوز، وذلك أنه لو كان سؤال الرؤية لقومه لقال (١٠) (١١) ﴿ أَرِنِي ﴾ وقيل له: ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ بطل أن يكون السؤال لقومه، وقول من قال: إن (لن) (١٢) (١٣) ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ أي: في الدنيا كما قال عبد العزيز بن يحيى الكناني: قال: (قوله: ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ جواب قول موسى ﴿ أَرِنِي ﴾ فلا يقع على الآخرة؛ لأن موسى لم يقل: أرني في الآخرة، إنما سأل الرؤية في الدنيا فأجيب عما سأل) (١٤) ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ .
قال: (لن تراني في الدنيا) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴾ .
قال مقاتل: (لما قال موسى: ﴿ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ قال له ربه: ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ ، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل ﴿ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ﴾ أي: سكن وثبت ﴿ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴾ ، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي) (١٦) قال الكلبي (١٧) (١٨) ﴿ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ﴾ أعظم جبل بمدين (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أصحابنا: (علَّقَ الله تعالى جواز الرؤية على استقرار الجبل، واستقراره كان جائزًا ، ولكن لم يفعل الله، كذلك الرؤية كانت جائزة، ولكن الله لم يخلقها لموسى، وضدّ هذه الآية قوله: ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ .
علق دخولهم الجنة بما يستحيل وجوده فلا يدخلونها قط).
وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ﴾ .
قال الزجاج (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ جَعَلَهُ دَكًّا ﴾ .
قال أبو إسحاق: (يجوز ﴿ دَكًّا ﴾ بالتنوين و ﴿ دَكًّاءَ ﴾ بغير تنوين، أي: جعله مدقوقًا مع الأرض، يقال: دككت الشيء إذا دققته، أدكه دكا، والدكاء والدكاوات الروابي التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن تكون جبلًا) (٢٦) (٢٧) أخبرني العروض رحمه الله عن الأزهري قال: أخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: (قال الأخفش في قوله: ﴿ جَعَلَهُ دَكًّا ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ .
قال: ومن قرأ (٣١) ﴿ دَكًّاءَ ﴾ ممدودة أراد جعله مثل دكاء فحذف (مثل)، قال: والدكاء الناقة التي لاسنام لها) (٣٢) (٣٣) ﴿ جَعَلَهُ دَكًّاءَ ﴾ أي: مثل دكاء في أنه بقي أكثره.
قال أبو العباس: (ولا حاجة به إلى إضمار (مثل)، والمعنى: جعل الجبل أرضًا دكاء) (٣٤) فحصل من هذه الأقوال أن من قرأ ﴿ دَكًّا ﴾ بالتنوين كان الدك مصدرًا بمعنى المفعول على قول (٣٥) ﴿ جَعَلَهُ دَكًّا ﴾ .
أي: دكه دكًا، ويجوز على قوله أيضًا أن يكون بمعنى: ذا دكٍ، أي: ذا كسر فحذف المضاف، ومن قرأ بالمدّ فعلى قول الأخفش (الدكاء) الناقة الذاهبة السنام، والمضاف محذوف، وعلى قول أبي العباس (الدكاء) الأرض غير الغليظة المرتفعة، ولا حاجة إلى تقدير المضاف (٣٦) فأما التفسير فقال المفسرون (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ جَعَلَهُ دَكًّا ﴾ أي: كسرا جبالا صغارًا) (٤٣) وروي هذا المعنى مرفوعًا عن أنس بن مالك أن النبي قال في قوله ﴿ جَعَلَهُ دَكًّا ﴾ : (صار لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، أحد وورقان، ورضوى (٤٤) (٤٥) (٤٦) وهذا التفسير يقوي قراءة من قرأ بالتنوين، والتفسير الموافق للقراءتين مما روي عن (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴾ .
قال الليث: (الصعق مثل الغشي يأخذ الإنسان) (٥١) والصعقة الغشية، يقال: صعِق الرجل وصعَق، فمن قال: صعِق، قال: فهو صعِق، ومن قال: صعَق قال: فهو مصعوق، ويقال أيضا: صعق إذا مات، ومنه قال: ﴿ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ فسروه الموت، ومنه قوله: ﴿ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾ أي: يموتون، ويقال: أصعقته الصيحة أي: قتلته.
وأنشد الفراء: أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقتها صوَاهِلُهْ (٥٢) أي: قتلها صوته (٥٣) فأما التفسير: فقال ابن عباس (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) والذي يدل على صحة قول ابن عباس قوله: ﴿ فَلَمَّا أَفَاقَ ﴾ .
قال الزجاج: (ولا يكاد يقال للميت: قد أفاق من موته، ولكن يقال للذي يغشى عليه والذي قد ذهب عقله: قد أفاق من علته؛ لأن الله عز وجل قال في الذين ماتوا: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ﴾ (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ .
أي: تنزيهًا لك (٥٩) ﴿ تُبْتُ إِلَيْكَ ﴾ .
أي: من مسألتي الرؤية.
قاله (٦٠) (٦١) (٦٢) وقال أهل العلم: (إن الرؤية وإن كانت جائزة فإن موسى سألها من غير استئذان من الله تعالى، فلذلك (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
قال مجاهد: (وأنا أول قومي إيماناً) (٦٨) (٦٩) وقال أبو العالية: (وأنا أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة) (٧٠) (٧١) (١) "معاني الزجاج" 2/ 372، ونحوه قال الطبري 9/ 49، والنحاس في "معانيه" 3/ 74.
(٢) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 49 - 50، وقد أخرجه من طرف جيدة عن السدي وابن إسحاق والربيع بن أنس وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 373، والسمرقندي 1/ 567.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 373.
(٥) انظر: "بدائع التفسير" 2/ 264 - 266.
(٦) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 374 وزاد فيه: (وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة) اهـ.
(٨) في (ب): (في هذا أيضًا دليل).
(٩) انظر: "الكشاف" 2/ 113.
(١٠) في (أ): (قال)، وهو تحريف.
(١١) في (ب): (أراهم)، وهو تحريف.
(١٢) لفظ: (لن) ساقط من (ب).
(١٣) لن: حرف يدل على النفي في المستقبل، قال ابن هشام في "المغني" 1/ 284: (لن حرف نفي واستقبال ولا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده خلافا للزمخشري وكلاهما دعوى بلا دليل) اهـ.
انظر: "العين" 8/ 350، و"الكتاب" 4/ 220، و"حروف المعاني" ص 8، و"تهذيب اللغة" 4/ 3303، و"معاني الحروف" ص 100، و"رصف المباني" ص 355، و"اللسان" 7/ 4082 (لن).
(١٤) (ولا أصل) ساقط من (ب)، ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 233.
(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 196 أ.
(١٦) "تنوير المقباس" 2/ 125.
وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 236، وابن الجوزي 3/ 256، وهذا هو الحق ومذهب أهل السنة والجماعة.
قال ابن كثير 2/ 272: (استدل المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة بهذه الآية وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله بأن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة) اهـ.
وانظر: "الإبانة" للأشعري ص 13 - 21، و"تفسير الماوردي" 2/ 257، وابن عطية 6/ 68، وابن الجوزي 3/ 256، والقرطبي 7/ 278.
(١٧) "تفسير مقاتل" 2/ 61.
(١٨) "تنوير المقباس" 2/ 125، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 237.
(١٩) ذكره ابن الجوزي 3/ 257، عن ابن عباس، ذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 201، عن السدي، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 567، والماوردي 2/ 258.
(٢٠) مدين: مدينة على بحر القلزم محاذية لتبوك.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 77.
(٢١) في (ب): (فقال زبير)، وهو تحريف.
(٢٢) الزبير، بفتح الزاء وكسر الباء: اسم للجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى .
انظر: "معجم البلدان" 3/ 132، و"اللسان" 3/ 1806 (زبر).
وقد أجمع أهل التفسير على أن جبل المناجاة هو الطور، فكأن الزبير اسم آخر له أو لموضع معين من الطور والله أعلم.
انظر: "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 727 - 728.
(٢٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 196 عن المتكلمين من أهل السنة، وانظر: "زاد المسير" 3/ 256.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 373، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 624، قال الزجاج: (أي: ظهر وبان وهو قول أهل السنة والجماعة) اهـ.
(٢٥) انظر: "العين" 6/ 180، و"الجمهرة" 1/ 492، و"الصحاح" 6/ 2303، و"المجمل" 1/ 193، و"مقاييس اللغة" 1/ 468، و"المفردات" ص 200، و"اللسان" 2/ 670 (جلا).
(٢٦) هذا قول ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص180، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 52، و"نزهة القلوب" ص 158، و"تفسير المشكل" ص 87.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 373.
(٢٨) الدّك - الدق وكسر الشيء وتفتيته، ومنه الناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها.
انظر: "العين" 5/ 274، و"الجمهرة" 1/ 114، و"الصحاح" 4/ 1583، و"المجمل" 2/ 318، و"مقاييس اللغة" 2/ 258، و"المفردات" ص 316، و"اللسان" 3/ 1404 (دك).
(٢٩) في (ب): (مؤكدة).
(٣٠) في "تهذيب اللغة" 2/ 1212: (ويجوز جعله أرضًا ذات دك) اهـ.
(٣١) قرأ حمزة والكسائي ﴿ دَكًّاءَ ﴾ بالمد والهمز من غير تنوين، وقرأ الباقون: ﴿ دَكًّا ﴾ بالقصر والتنوين من غير مد ولا همز.
انظرة "السبعة" ص 293، و"المبسوط" ص 185، و"التذكرة" 2/ 425، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 271 - 272.
(٣٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 309.
(٣٣) في (ب): (ومعنى).
(٣٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1212 (دك).
(٣٥) لفظ: (قول) ساقط من (ب).
(٣٦) أكثرهم على أن من قرأ بالمد جعله صفة أي: جعل الجبل أرضًا ملساء دكاء ومن قرأ بالقصر والتنوين جعله مصدرًا.
انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 75، و"معاني القراءات" 1/ 422، و"إعراب القراءات" 1/ 205، و"الحجة" لابن خالويه ص 163، و"الكشف" 1/ 475.
(٣٧) أكثرهم على أن معنى جعله: ﴿ دَكًّا ﴾ أي: مستويًا ألصقه بالأرض.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"نزهة القلوب" ص 227، و"تفسير المشكل" ص 87 (٣٨) ذكره الماوردي 2/ 258، عن الحسن وسفيان الثوري.
(٣٩) "تفسير سفيان الثوري" ص 113، وأخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 من طرق جيدة عن سفيان الثوري.
(٤٠) أبو بكر الهذلي البصري مشهور بكنيته وهو سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل اسمه: روح، روى عن الحسن البصري والشعبي وعكرمة وغيرهم، وهو علامة إخباري متروك الحديث، توفي سنة 167 هـ.
انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 497، و"المغني" في الضعفاء 2/ 773، و"تهذيب التهذيب" 4/ 498.
(٤١) أخرجه الطبري 9/ 53 بسند جيد.
(٤٢) "تنوير المقباس" 2/ 225، وذكره الثعلبي 196 ب، والبغوي 3/ 278.
(٤٣) في (ب): أي: (كسرا جبالا لا صغار)، وهو تحريف.
(٤٤) أحد، بالضم: جبل أحمر بالمدينة المنورة في شمالها بينه وبينها قرابة ميل، انظر: "معجم البلدان" 1/ 109، وورقان بالفتح ثم الكسر جبل عظيم أسود على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، انظر: "معجم البلدان" 5/ 372، ورضوى -بالفتح ثم السكون- جبل بالمدينة قرب ينبع، انظر: "معجم البلدان" 3/ 51.
(٤٥) ثور، بالفتح ثم السكون: جبل مشهور بمكة خلفها على طريق اليمن، انظر: "معجم البلدان" 2/ 86، وثبير، بالفتح ثم الكسر وسكون الياء: جبل بمكة.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 72، وحراء، بالكسر والتخفيف والمد: جبل مشهور على ثلاثة أميال من مكة انظر: "معجم البلدان" 2/ 233.
(٤٦) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1560، والواحدي في "الوسيط" 2/ 237 - 238 بسند ضعيف جدًّا، فيه، الجلد بن أيوب البصري متروك الحديث، انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 420، و"المغني" في الضعفاء 1/ 135 "لسان الميزان" 2/ 133، وذكر الحديث ابن كثير في "تفسيره" 2/ 272، وقال: (هذا حديث غريب بل منكر) وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 24، نحوه عن ابن عباس عن النبي وقال: (وراه الطبراني في "الأوسط" وفيه طلحة بن عمرو المكي وهو متروك) اهـ.
وذكره الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 358، وزاد نسبته إلى (أبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والديلمي) وانظر: "الدر المنثور" 3/ 221 - 222.
(٤٧) في (ب): (ما روي عن أنس عن ابن عباس)، وهو تحريف.
(٤٨) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1560 بسند جيد.
(٤٩) في: (ب): (صر صخرا ترابا) وهو تحريف.
(٥٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 196 ب.
(٥١) "تهذيب اللغة" 2/ 2018، وانظر: "العين" 1/ 128، و"تأويل مشكل القرآن" ص 501.
(٥٢) الشاهد لابن مقبل في "ديوانه" ص 252 وصدره: ترى النُّعَرات الزرق تحت لَبَانه وهو في: "إصلاح المنطق" ص 205، و"المعاني الكبير" ص/ 606، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 302، و"الصحاح" 4/ 1507 (صعق)، و"المخصص" 8/ 184، و"اللسان" 4/ 2450 (صعق)، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 255، 345، و"مجالس ثعلب" ص 128، و"التكملة" لأبي علي ص 425، والنُّعَرَات جمع نُعَرَة؛ ذباب يسقط على الدواب، واللبان الصدر، وصواهلة جمع صاهلة، وهو الصهيل والشاعر يصف فرسا بشدة صهيله وأنه يقتل الذباب.
(٥٣) النص كله من "تهذيب اللغة" 8/ 2012 - 2019، وانظر: "الجمهرة" 2/ 885، و"المجمل" 2/ 533؛ و"مقاييس اللغة" 3/ 285، و"المفردات" ص 484 (صعق).
(٥٤) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 من طرق جيدة.
(٥٥) ذكره الماوردي 2/ 258، وابن الجوزي 3/ 257 عن ابن عباس والحسن وابن زيد، وذكره البغوي 3/ 278 عن ابن عباس والحسن.
(٥٦) أخرجه الطبري 9/ 53 بسند جيد.
(٥٧) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 بسند جيد، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 75 عن قتادة أنه قال: (أي: مغشيًا عليه) اهـ.
(٥٨) "معاني الزجاج" 2/ 373 ومثله ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 2018 (صعق)، وهذا القول أظهر وهو اختيار الجمهور، قال ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 121: (فيه قولان: أحدهما: قد غُشي عليه، والقول الآخر قد مات.
والأول هو الكثير المشهور) اهـ.
وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 180، والطبري 9/ 53، وابن عطية 6/ 71، وابن الجوزي 3/ 257، والرازي 14/ 235.
(٥٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 374.
(٦٠) في (ب): (قال)، وهو تحريف.
(٦١) "تنوير المقباس" 2/ 125.
(٦٢) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 113، عبد الرزاق 1/ 2/238، والطبري 9/ 55، وابن أبي حاتم 5/ 1562 من طرق جيدة.
(٦٣) في (ب): (فكذلك)، وهو تحريف.
(٦٤) في (ب): (لهذا)، وهو تحريف.
(٦٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 55، وابن عطية 6/ 71.
(٦٦) انظر: "الكشاف" 2/ 112 - 116.
(٦٧) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 259، وابن الجوزي 3/ 257، وقال القرطبي 7/ 279: (أجمعت الأمة على أن هذه التوبة ما كانت عن معصية، فإن الأنبياء معصومون، وأيضًا عند أهل السنة والجماعة الرؤية جائزة، وعند المبتدعة سأل لأجل القوم ليبين لهم أنها غير جائزة وهذا لا يقتضى التوبة، فقيل: أي تبت إليك من قتل القبطي، وقيل: قالها على جهة الإنابة إلى الله والخشوع له عند ظهور الآيات) اهـ.
(٦٨) أخرجه الطبري 9/ 56، وابن أبي حاتم 5/ 1562، من طرق جيدة.
(٦٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 238، والبغوي 3/ 279، عن مجاهد والسدي، وأخرجه الطبري 9/ 56، من طرق جيدة عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرج الطبري 9/ 55، وابن أبي حاتم 5/ 1562، من طرق جيدة عن ابن عباس قال: (أنا أول من آمن أنه لا يراك أحد من خلقك في الدنيا) اهـ.
(٧٠) أخرجه الطبري 9/ 55، بسند لا بأس به، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 568.
(٧١) "معاني الزجاج" 2/ 374، وهذا هو الظاهر وهو اختيار الطبري 9/ 56، وقول الإِمام أحمد رحمه الله تعالى قال في الرد على الجهمية ص 96: (يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات)، وانظر: "مرويات الإِمام أحمد في التفسير" 2/ 197، وقال ابن كثير 2/ 273: (وهذا قول حسن له تجاه) اهـ.
وانظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 281.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ﴾ .
الاصطفاء (١) ومعنى ﴿ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: فضلتك على الناس) (٢) وقال الزجاج: (أي: اتخذتك صفوة على الناس) (٣) ﴿ بِرِسَالَاتِي ﴾ ، وقرئ (٤) ﴿ برسالتي ﴾ ، والرسالة تجري مجرى المصدر، فيجوز إفرادها في موضع الجمع وإن لم يكن المصدر من (أرسل) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَبِكَلَامِي ﴾ .
هذا يدل على أنه سمع كلام الله عز وجل من غير واسطة؛ لأن ما يكون بواسطة يدخل في حد الرسالة، وأشار أبو إسحاق إلى أن معنى اصطفائه: هو تخصيصه بكلامه من غير واسطة؛ لأنه قال: (لأن الملائكة تنزل إلى الأنبياء بكلام الله عز وجل) (٧) (٨) ؛ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ما فضلتك وكرمتك).
وقوله ﴿ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
(يعني: لأنعمي والطائعين لي) (١٠) (١) الصَّفْو والصفاء: ممدود خلوص الشيء من الشوب نقيض الكدر وصفوة كل شيء خالصه وخيره، والاصطفاء الاختيار وتناول صفوة الشيء، افتعال من الصفوة: واستصفيت الشيء إذا استخلصته.
انظر: "العين" 7/ 162، و"الجمهرة" 2/ 893، و"تهذيب اللغة" 2/ 2022، و"الصحاح" 6/ 2401، و"مقاييس اللغة" 3/ 292، و"المجمل" 2/ 535، و"المفردات" ص 487، و"اللسان" 14/ 2468 (صفو).
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 236.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 374.
(٤) قرأ نافع وابن كثير (برسالتي) بغير ألف بعد اللام على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿ بِرِسَالَاتِي ﴾ بألف بعد اللام على الجمع.
انظر: "السبعة" ص 293، و"المبسوط" ص 163، و"التذكرة" 2/ 425، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(٥) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 77، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 336، و"إعراب القراءات" 1/ 207، و"الحجة" لابن خالويه ص 163، ولابن زنجلة ص 295، و"الكشف" 1/ 467.
(٦) انظر: "البسيط" نسخة جامعة الإمام 3/ 58 ب.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 375.
(٨) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 279، والرازي 14/ 192.
(٩) انظر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص 112 - 113، وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص 256: (طلب العلو سنة وتستحب الرحلة فيه، وهو يبعد من الخلل وأجل أنواع العلو القرب من رسول الله بإسناد نظيف غير ضعيف) اهـ.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 239.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ألواح التوراة) (١) واختلفوا في الألواح (٢) (٣) (٤) وقال الحسن: (كانت من خشب نزلت من السماء) (٥) وقال وهب: (كانت من صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها منها بيده) (٦) وقال ابن جريج: (كانت من زمرد (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الكلبي (١١) (١٢) وأما الكتابة، فقال: ابن جريج: (كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور فكتب به الألواح) (١٣) وقال مقاتل: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ ﴾ كنقش الخاتم) (١٤) قال عطاء عن ابن عباس: (وكانت الألواح يومئذ ستة، ثم صارت أربعة وعشرين مِمّ ضُمَّ إليها من الوصايا والمواعظ) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، قيل: من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: هداية إلى كل أمر هو لله رضي) (١٨) وقال الكلبي: ﴿ مَوْعِظَةً ﴾ نهي عن الجهل ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [من الحلال والحرام (١٩) وقال مجاهد:] (٢٠) ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ مما أمروا به ونهوا عنه (٢١) (٢٢) ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ .
قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ في دينك وحجتك) (٢٧) وقال أهل المعاني: (بصحة عزيمة؛ لأنه لو أخذه بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يحلّوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها) (٢٩) وذكر أبو إسحاق في هذا وجهين: (أحدهما: أنهم أُمروا بالخير ونهوا عن الشرّ، وعرّفوا ما لهم في ذلك، فقيل: ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ .
قال: ويجوز أن يكون ما أمرنا به؛ من الانتصار بعد الظلم، ونحو القصاص في الجروح؛ فهذا كله حسن، والعفو أحسن من القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، ونظير هذه الآية قوله: ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ (٣٠) وقال قُطرب (٣١) ﴿ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ ، أي: بحسنها وكلها حسن؛ كقوله: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ ).
وقول الفرزدق: بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ (٣٢) وقال أهل المعاني: (أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح؛ لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ .
قال ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال قتادة: (سأدخلكم الشام فأريكم (٣٩) (٤٠) ﴿ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا) (٤١) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد، وذكره السمرقندي 1/ 569، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239 والبغوي 3/ 280 - 281، والخازن 2/ 287.
(٢) قال محمد أبو شهبة في كتاب "الإسرائيليات والموضوعات" في كتب التفسير ص 201 - 203: (ذكر في الألواح مم هي وما عددها، أقوالًا كثيرة، وفيها ما يخالف المعقول والمنقول وهي متضاربة يرد بعضها بعضًا مما نحيل أن يكون مرجعها المعصوم وإنما هي من الإسرائيليات حملها عنهم بعضهم بحسن نية وليس تفسير الآية متوقفا على كل هذا الذي رووه والذي يجب أن نؤمن به أن الله أنزل الألواح على موسى وفيها التوراة وما ذكروه لا يجب علينا الإيمان به والأولى عدم البحث فيه؛ لأنه لا يؤدي إلى فائدة ولا يوصل إلى غاية) اهـ.
ملخصًا.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي 3/ 281، وأخرجه الطبري 9/ 66، وابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية.
(٤) البُرْد، بالضم: ثَوْب مخطط وأكسية يتلحف بها.
انظر: "القاموس" ص 341 (برد).
(٥) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 260، والبغوي 3/ 281، وابن عطية 6/ 74، وابن الجوزي 3/ 258، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.
(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي 3/ 281، وابن الجوزي 3/ 258، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.
(٧) انظر: "القاموس" ص 285 (زمرد)، وص 325 (ورد).
(٨) أخرجه الطبري 9/ 66، بسند جيد، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 287، والسيوطي في "الدر" 3/ 224.
(٩) أخرجه الطبري 9/ 66، من طرق جيدة بلفظ: من زمرد وفي رواية (من زمرد أخضر).
(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 63، وفيه: (كانت من زمرد وياقوت).
(١١) ذكره الثعلبي 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 287.
(١٢) الزَّبَرْجَد، بالفتح جَوْهر.
انظر: "القاموس" ص 364 (زبرجد).
(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239، والبغوي 3/ 281، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.
(١٤) "تفسير مقاتل" 2/ 62، وفيه: (نقرا كنقش الخاتم) اهـ.
(١٥) لم أقف عليه.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 57، و"معاني الزجاج" 2/ 375، والنحاس 3/ 76.
(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 239، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد عن ابن عباس قال: (كان الله عز وجل كتب في الألواح ذكر محمد وذكر أمته وما ادخر لهم عنده ولا يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم) اهـ.
(١٨) في "تنوير المقباس" 2/ 126، نحوه، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240 دون نسبة، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1565 بسند جيد عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ (قال: تبيانًا لكل شيء) اهـ.
(١٩) قال الماوردي في "تفسيره" 2/ 260: (قيل الموعظة: النواهي، والتفصيل: الأوامر وهو معنى قول الكلبي) اهـ.
(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢١) "تفسير مجاهد" 1/ 246، وأخرجه الطبري 9/ 57 من طرق جيدة.
(٢٢) قال محمد أبو شهبة في كتاب "الإسرائيليات والموضوعات" في كتب التفسير ص 203: (المحققون من المفسرين سلفًا وخلفًا على أن المراد: أن فيها تفصيلًا لكل شيء مما يحتاجون إليه في الحلال والحرام والمحاسن والقبائح مما يلائم شريعة موسى وعصره وإلا فقد جاء القرآن الكريم بأحكام وآداب وأخلاق لا توجد في التوراة قط) اهـ.
(٢٣) لفظ: ﴿ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ ﴾ ساقط من (ب).
(٢٤) أخرجه الطبري 9/ 58 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1565 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (بجد وحزم).
(٢٥) "تفسير مقاتل" 2/ 63، وفيه: (يعني: التوراة بالجد والمواظبة عليه) اهـ.
(٢٦) "تنوير المقباس" 2/ 126.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 375، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 77.
(٢٨) ذكره البغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288.
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288، وأخرج الطبري 9/ 58 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه) اهـ.
(٣٠) "معاني الزجاج" 2/ 375، ونحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 823 (حسن).
(٣١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 240، والبغوي 3/ 281، وابن الجوزي 3/ 259، والرازي 14/ 237.
(٣٢) "ديوانه" 2/ 155، و"الكامل" 2/ 308، والصاحبي ص 434، وابن الجوزي 3/ 259، والرازي 14/ 237، و"اللسان" 6/ 3808 كبر، و"الدر المصون" 5/ 454، و"الخزانة" 8/ 242، وأوله: (إن الذي سمك السماء بني لنا) والشاهد فيه (أعز وأطول) حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل إذ لو كانتا للتفضيل لكان الفرزدق يعترف بأن لمهجوه وهو جرير بيتا دعائمه عزيزة طويلة وهذا لا يقصده الشاعر.
(٣٣) انظر: "معاني النحاس" 3/ 77، و"تفسير السمرقندي" 1/ 569، والماوردي 2/ 260 - 261، والبغوي 3/ 281، وابن عطية 6/ 75، وابن الجوزي 3/ 259، وقال الطبري في معنى الآية 9/ 58: (يقول: يعملوا بأحسن ما يجدون فيها والعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه) اهـ.
وانظر: "الفتاوى" لشيخ الإسلام 6/ 16، و12/ 17.
(٣٤) "تنوير المقباس" 2/ 126، وذكره الرازي 14/ 238، عن ابن عباس ومجاهد والحسن، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240 عن عطاء والحسن ومجاهد، وذكره البغوي 3/ 281 - 282، والخازن 2/ 289، عن عطاء والحسن، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1566 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (دار الكفار) اهـ.
(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 77، والثعلبي 197 ب.
(٣٦) ذكره الماوردي 2/ 261، وابن عطية 6/ 77، وابن الجوزي 3/ 260، والقرطبي 7/ 282 عن مجاهد والحسن، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 246 قال: (مصيرهم في الآخرة) اهـ، وأخرجه الطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة، وهذا القول ظاهر وهو اختيار الطبري 9/ 59، وابن كثير 2/ 275؛ لأن الجملة == متصلة بما قبلها، فهي من تمامها، وأولى الأمور أن يختم الأمر بالعمل بالوعيد على من ضيعه.
وقال ابن كثير: (هذا أولى والله أعلم لأن هذا كان بعد إنفصال موسى وقومه عن مصر وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه والله أعلم) اهـ.
(٣٧) في (ب): (وهو).
(٣٨) هذا قول الطبري 9/ 59.
(٣٩) في (ب): (وأيكم).
(٤٠) ذكره الثعلبي 197 ب، والماوردي 2/ 261، والواحدي في "الوسيط" 2/ 241، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 77، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، والطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة عن قتادة قال: (منازلهم) اهـ.
وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص 281: (بلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن سلام المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله: ﴿ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ قال: مصر، واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة: مصيرهم) اهـ.
(٤١) ذكره الثعلبي 197 ب، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 77، والرازي 14/ 238، والخازن 2/ 289، وذهب الزمخشري في "تفسيره" 2/ 117، وابن عطية 6/ 77، والقرطبي 7/ 282 إلى أن المراد: منازل القرون الذين أهلكوا ومنها مصر دار فرعون وقومه، ويمكن الجمع بين القولين بأن الآية تضمنت الوعد للمؤمنين بدخول الأرض الموعودة ومنازل القرون الماضية والوعيد للفاسقين بهلاكهم ودخولهم جهنم.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي.
ويستحلون محارمي حتى لا يؤمنوا بما جئت به) (١) ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ هم: المشركون.
قال (٢) ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق؛ عوقبوا بأن حرموا الهداية وسُتِرَ عنهم الحق.
وهذا كقوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ ).
وذكر قولًا آخر، قال: (المعنى: ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ عن إبطال ﴿ آيَاتِيَ ﴾ وعن الاعتراض عليها هؤلاء الكفرة، كما تقول: وهو يمنعنى من زيد، أي: من ضربه، وأذاه، وكما قال عبد المطلب لما قصدت الحبشة البيت: (إن لهذا البيت (٣) (٤) (٥) وقال ابن جريج: (الآيات خلق السموات والأرض، يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها) (٦) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: (أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية ﴿ آيَاتِيَ ﴾ ).
قال: ومعنى: ﴿ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ أنهم يرون أنهم أفضل الخلق، وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وهذه الصفة -أعنى: المتكبر- لا تكون إلا لله عز وجل (٩) ﴿ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ (١٠) وقال غيره من أهل المعاني (١١) (١٢) وقال أحمد بن يحيى: ﴿ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ من الكِبَر لا من الكِبْر (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ حجة على القدرية (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد سبيل الهدى والبيان الذي جاء من الله، ﴿ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ﴾ قال: يريد: لا يتخذوه دينا، ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ ﴾ يريد: طاعة الشيطان وضلالته، ﴿ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ﴾ يريد: دينا) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال الزجاج: ﴿ ذَلِكَ ﴾ يصلح أن يكون نصبا على معنى: فعل الله بهم ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أي: جحدوا الإيمان بها والنظر فيها والتدبر لها (١٩) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241، والبغوي 3/ 282، والخازن 2/ 289.
(٢) في: (ب): (كما قال).
(٣) هذه كلمة سارت مسير الأمثال، وذلك أن أبرهة الحبشي لما سار لهدم الكعبة وأشرف على مكة وجد إبلا لعبد المطلب وأخذها فذهب عبد المطلب إليه وكلمه في الإبل فعجب أبرهة منه وقال: (أتكلمني في الإبل ولا تكلمني في بيت فيه عزك وشرفك؟
فقال عبد المطلب: (أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه) وفي رواية (يحميه).
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 51، و"الروض الأنف" 1/ 69، و"السيرة النبوية" لأبي شهبة ص 167 - 169.
(٤) في: (ب): (عنه).
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241.
(٦) أخرجه الطبري 9/ 60 بسند جيد.
(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، عن ابن زيد وابن جريج.
(٨) "تفسير مقاتل" 2/ 63، والأكثر على أن الآية عامة أي: سأمنع وأصد عن النظر في الآيات الكونية والشرعية والتفكر والاستدلال بها، انظر: الطبري 9/ 60، و"معاني النحاس" 3/ 78، والسمرقندي 1/ 569، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 78، وابن الجوزي 3/ 260.
(٩) في (أ): (جل وعز).
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 376.
(١١) انظر: "معاني النحاس" 3/ 79، و"تفسير السمرقندي" 1/ 569، والماوردي 2/ 262.
(١٢) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 35، و"اشقاق أسماء الله" للزجاجي ص 155، 241، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 93.
(١٣) قوله: (من الكِبَر، هو: بكسر الكاف وفتح الباء لا من الكِبْر هو بفتح الكاف وسكون الباء والتكبر التعظم، وكبَر، بكسر الكاف وفتح الباء الهرم ضد الصغر، وكِبْر، بسكون الباء: العظمة، وكبُر، بفتح الكاف وضم الباء: عظم.
انظر: "العين" 5/ 361، و"الجمهرة" 1/ 327، و"الصحاح" 2/ 801، و"المجمل" 3/ 776، و"مقاييس اللغة" 5/ 153، و"المفردات" ص 696، و"اللسان" 5/ 125 (كبير).
(١٤) "تهذيب اللغة" 10/ 210 - 211 (كبر).
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 3 - 4.
(١٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241 - 242 بدون نسبة، وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 114 - 115، و"معاني الزجاج" 3/ 376، والنحاس 3/ 79، والسمرقندي 1/ 570، والماوردي 2/ 57.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 376، وفيه: (ذلك يصلح أن يكون رفعا أي أمرهم ذلك، ويجوز أن يكون نصبا ..) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 390، والسمين في == "الدر" 5/ 457 - 458: (الأظهر أنه مبتدأ خبره الجار بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، وجوز فيه النصب فقدره ابن عطية 7/ 162، فعلنا ذلك، فجعله مفعولا به، وقدره الزمخشري 2/ 117، صرفهم الله ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدراً) اهـ، وانظر: "الفريد" 2/ 360.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 61، و"معاني الزجاج" 2/ 376، النحاس 3/ 80 <div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الثواب والعقاب) (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ ، أي: صارت كأنها لم تكن.
قال ابن عباس: (يريد: ضل سعيهم) (٤) ﴿ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
لا بد فيه من تقدير محذوف، أي: إلا بما [كَانُواْ] (٥) ﴿ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أو جزاء ﴿ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
(١) لم أقف عليه.
(٢) قال الطبري 9/ 61 في معنى الآية: (يقول: وهؤلاء المستكبرون في الأرض بغير الحق وكل مكذب حجج الله ورسله وآياته وجاحد أنه يوم القيامة مبعوث بعد مماته ومنكر لقاء الله في آخرته ذهبت أعمالهم فبطلت ..) اهـ.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 283.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) لفظ: (كانوا) ساقط من النسخ، وقال الواحدي في "الوسيط" 2/ 242 في تفسير الآية: (أي بما كان أو على ما كانوا يعملون) اهـ.
وقال السمين في "الدار" 5/ 458 - 459: (قال الواحدي: هنا لا بد من تقدير محذوف أي: إلا بما كانوا أو على ما كانوا أو جزاء ما كانوا، قال السمين: لأن نفس ما كانوا يعملونه لا يجزونه إنما يجزون بمقابله، وهو واضح).
اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ ﴾ ، قال المفسرون (١) (٢) ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، قال الليث: (الحَلْي كل حلية حليت بها امرأة، والجمع حُلِي، وتحلت المرأة اتخذت حُليًا ولبسته، وحَلَّيتها أنا أي: ألبستها (٣) (٤) (٥) (٦) وأنشد: وحَلْي الشَّوَى منها إذا حَلِيَتْ به ...
على قَصَباتٍ لا شِخاتٍ ولا عُصْلِ (٧) وقال ابن السكيت: (حَلَيْت المرأة وأنا أحليها إذا جعلت لها حليًا.
وبعضهم يقول: حلوتها، بهذا المعنى) (٨) قال الزجاج: (ويقرأ (٩) ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، فمن قرأ من ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ فهو جمع حَلي مثل حقوٍ (١٠) (١١) قال أبو علي الفارسي: (يقال: حَلْي وحُلي مثل ثَدْي وثُدِي، ومن الواو حَقْو وحُقِي، وحِلي على وزن (فعول) قلبت واو فعول ياء لوقوعها قبل الياء التي هي لام، كما أبدلت واو مفعول في (مَرْمِي)، وأبدلت من ضمة عين (فُعُول) كسرة، كما أبدلت ضمة عين مفعول في (مَرْمى) وإن كانت اللام واوًا أبدلت منها الياء، وذلك نحو حَقْوٍ وحقي، وإنما أبدلت الواو ياء لإدغامها في الياء، فأما الحاء التي هي فاء في الحُلي، فإنها بقيت مضمومة كما كانت مضمومة في كُعُوب وفُلُوس، ومثال هذا مما أبدلت الواو منها ياء، وأبدلت في ضمتها الكسرة قولهم: أدحي النعام (١٢) (١٣) (١٤) فأما قراءة من كسر الحاء من (١٥) ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ فوجه ذلك أن الكسر من الجموع قد غير عما كان الواحد عليه في اللفظ والمعنى، ألا ترى أن الاسم المكسر في الجمع يدل بالتكسير على الكثرة، فغير الفاء أيضًا في التكسير، وذلك أنه لما غير الاسم تغييرين وهو إبدالك الواو ياء، وابدال الضمة كسرة، قوي هذا التغيير على تغيير الفاء، ومثال هذا: الاسم المنسوب إليه، فإنه تغير عما (١٦) وأصبحتَ من أدنى حُمُوَّتِها حمًا (١٧) ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ قولهم: قِسيٌّ من جمع (قوس)، ألا ترى أنا لا نعلم أحدًا يسكن إلى روايته حكى فيه غير الكسر في الفاء، فهذا مما يدل على تمكن الكسرة في هذا الباب الذي هو الجمع، وأما ما كان من هذا النحو واحداً كالمُضي والصُلي مصدر صَلِيَ، فإن الفاء منه لا يكسر كما كُسِر في المجموع؛ لأن الواحد لم يتغير فيه المعنى كما تغير في الجمع، على أن أبا عمر (١٨) (١٩) ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴾ ، وقال في أخرى (٢٠) ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ فإن الواو في (العتو) لما كان طرفًا أبدل في الجمع، ولا يلزم فيه البدل كما يلزم في الجمع) (٢١) وكانت قصة الحلي والعجل على ما ذكره المفسرون (٢٢) ﴿ عِجْلًا جَسَدًا ﴾ .
قال الزجاج: (والجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز، إنما معنى الجسد معنى الجثة فقط) (٢٣) وقال الفراء: (كان جسدًا مجوفًا) (٢٤) وأكثر أهل التفسير (٢٥) (٢٦) [و] (٢٧) (٢٨) وقال عطاء: (قال الله تعالى لموسى: ﴿ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ﴾ ، قال موسى: يارب هذا السامري أخرج لهم عجلًا من حليهم، فمن (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال الحسن: (قبض السامري قبضة [تراب] (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال أبو إسحاق: (ويقال في التفسير: إنه سمع صوته مرة واحدة فقط) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لا يرشدهم إلى دين) (٣٩) قال أصحابنا: (هذا يدل على أن من لا يكون متكلمًا لا يجوز أن يكون إلهًا، وأن الإله هو الذي يتكلم ويهدي السبيل) (٤٠) ﴿ اتَّخَذُوهُ ﴾ أي: إلهًا ومعبودًا، كقوله: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ .
أي: إلهًا.
وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: مشركين) (٤١) (٤٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 62، و"معاني النحاس" 3/ 50، والسمرقندي 1/ 570.
(٢) في (ب): (إلى الجبل والميقات).
(٣) في النسخ: (أي لبسته) وهو تحريف.
(٤) لفظ (لها مخال) ساقط من (ب)، ولم ترد في "تهذيب اللغة" 1/ 889، ولعلها مَحال بالحاء المهملة، وهو ضرب من الحُلي، انظر: "القاموس" ص 1365 (محل).
(٥) لفظ: (قال) ساقط من (أ).
(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 889، وانظر: "العين" 3/ 296.
(٧) الشاهد لذي الرمة في "ديوانه" ص 57، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 889، "اللسان" 2/ 985 (حلى)، قال الخطيب التبريزي في "شرحه": (يريد بالشوى: يديها ورجليها، والقصبات: العظام التي فيها المخ، ولا شخات أي: لا دقاق ، ولا عصل، معوجة) اهـ.
(٨) "إصلاح المنطق" ص 139، و"تهذيب اللغة" 1/ 8890 والحلى بفتح الحاء وسكون اللام جمع (حُلِي) بضم الحاء وكسر اللام: وهو ما تزين به من مصوغ المعادن أو الحجارة.
انظر: "الصحاح" 6/ 2318، و"مقاييس اللغة" 2/ 94، و"المجمل" 1/ 247 ، و"المفردات" ص 254 (حلى).
(٩) قرأ حمزة والكسائي: ﴿ حِلِيِّهِمْ ﴾ -بكسر الحاء واللام والياء مع تشديد الياء- وقرأ الباقون مثلها إلا أنهم ضموا الحاء ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، وقرأ يعقوب: ﴿ حَلْيِهم ﴾ -بفتح الحاء وسكون اللام وكسر الياء مع تخفيفها-، انظر: "السبعة" ص 294 "المبسوط" ص 185، و"التذكرة" 2/ 425، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(١٠) الحَقْو: الكَشْح، والإزار أو مقعده، والحقو: الخاصرة وجانب الشيء، والحَقْو: الموضع المرتفع عن السيل وموضع الريش من السهم.
انظر: "اللسان" 2/ 948 (حقو).
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 286 وفيه: (فمن قرأ ﴿ حَلْيِهِمْ ﴾ بالفتح فالحَلْي: اسم لما يحسن به من الذهب والفضة، ومن قرأ ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ بضم الحاء فهو: جمع حَلْى مثل حَقْو وحُقَيِّ، ومن كسر الحاء أتبع الحاء كسر اللام) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 310.
(١٢) أدحي النعام: مبيضها في الرمل.
انظر: "اللسان" 3/ 1338 (دحى).
(١٣) آري الدابة: محبس الدابة.
انظر: "اللسان" 1/ 68 (أرى).
(١٤) في (ب): (مبدوله).
(١٥) لفظ: (من) مكرر في (ب).
(١٦) في (ب): (كما كان)، وهو تحريف.
(١٧) الشاهد لعبد الله بن عجلان، شاعر جاهلي، كما في "الشعر والشعراء" ص 479، وصدره: ألا إن هندًا أصبحت منك محرمًا وهو بلا نسبة في "العين" 3/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 909، و"اللسان" 2/ 1013 (حمى)، وأوله عندهم: لقد أصبحت أسماء حجراً محرمًا والشاعر كانت له زوجة فطلقها وتزوجها أخوه يقول: أصبحت أخًا زوجها بعد ما كنت زوجها.
(١٨) في النسخ: "عمرو" والتصحيح من "الحجة" لأبي علي 4/ 86 وهو: صالح بن إسحاق الجرمي مولاهم أبو عمر البصري، إمام نحوي، لغوي، صدوق، ورع، فقيه، أخذ عن أبي زيد وأبي الحسن الأخفش وأبي عبيدة والأصمعي وغيرهم وله مصنفات مفيدة منها "الفرخ" في النحو، والأبنية، والعروض، توفي سنة 225 هـ.
انظر: "طبقات النحويين" للزبيدي ص 84، و"تاريخ بغداد" 9/ 313، و"أنباه الرواة" 2/ 80، و"معجم الأدباء" 12/ 5، و"وفيات الأعيان" 2/ 485، و"البلغة" ص 113.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 236 (أوى).
(٢٠) في (أ): (أخريهم)، وهو تحريف.
(٢١) "الحجة" لأبي علي 4/ 80 - 88 مع بعض الاختصار، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 423، و"إعراب القراءات" 1/ 207، و"الحجة" لابن خالويه ص 164، ولابن زنجله ص 296، و"الكشف" 1/ 477.
(٢٢) أخرج الطبري في "تفسيره" 9/ 62 قصة الحلي والعجل بسند ضعيف عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومن طرق جيدة عن مجاهد والسدي وابن زيد وابن إسحاق.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 377، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 208 ، و"تفسير السمرقندي" 1/ 570.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 377 ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 80 - 81.
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 393.
(٢٥) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 283، وذكر هذا القول ابن عطية 6/ 82، وقال: (وهذا ضعيف لأن الآثار في أن موسى برده بالمبارد تكذب ذلك) اهـ.
(٢٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 243.
(٢٧) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، وابن أبي حاتم 5/ 1568 بسند جيد.
(٢٩) في (ب): (من جعل).
(٣٠) في (ب): (يريد بالجسم اللحم والدم).
(٣١) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(٣٢) لم أقف عليه، وهو أثر غريب منكر.
(٣٣) لفظ: (تراب) ساقط من (أ)، وملحق أعلى السطر في (ب).
(٣٤) في (أ): (ذلك التراب في فيِ العجل).
(٣٥) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 46، والواحدي في "الوسيط" 2/ 243.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 377، ومثله قال الفراء في "معانيه" 1/ 393.
(٣٧) أخرجه الطبري 9/ 62 من طرق ضعيفة، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1568 من طرق جيدة.
(٣٨) ليس في "معاني الزجاج" 2/ 377 أنه أخذ من أثر الفرس، ولعل الواحدي يقصد أنه خار مرة واحدة فقط.
(٣٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243 بلا نسبة.
وقال الزجاج 2/ 378 في معنى الآية: (أي: لا يبين لهم طريقًا إلى حجة) اهـ.
(٤٠) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 62.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243، وابن الجوزي 3/ 262.
(٤٢) قال الطبري 3/ 117 في معنى الآية: (يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل، وذلك أن الرب الذي له ملك السموات والأرض ومدبر ذلك لا يجوز أن يكون جسدًا له خوار لا يكلم أحدًا ولا يرشد إلى خير ...) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) قال الفراء: (يقال: سُقِط في يده وأُسْقِط من الندامة، وسُقط أكثر وأجود) (٣) وقال الزجاج: (يقال للرجل النادمِ على ما فعل الخَسِرِ على ما فرط منه: قد سُقِط في يده وأُسْقِط) (٤) فدع عنك نهبًا صيح في حَجَراته ...
ولكن حديثًا ما حديث الرواحل (٥) أي: صاح المنتهب في حجراته، وكذلك (٦) (٧) فقد بان بقول المفسرين وأهل اللغة أن قولهم: (سُقط في يده) معناه: نَدِم، وأن هذا اللفظ يستعمل في صفة النادم، فأما القول في أصله ومأخذه فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: (قوله: ﴿ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ بمعنى (٨) (٩) ونشوة سقطت منها في يدي (١٠) وأبو نواس هو العالم النّحْرِير (١١) (١٢) (١٣) وحقيقة معنى السقوط (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم، وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا، وذكر اليد هاهنا لوجهين: أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد (١٧) ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ﴾ ، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد (١٨) الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب (١٩) (٢٠) ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ﴾ .
فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.
ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ ، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم هو تقليب الكف وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه، والقراءة المشهورة ﴿ سُقِطَ ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره) (٢١) [و] (٢٢) ﴿ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ﴾ أي: وعلموا أنهم قد ابتلوا بمعصية الله، ﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ﴾ الآية.
وهذا الندم والاستغفار إن كان بعد رجوع موسى إليهم.
(١) "تنوير المقباس" 2/ 128، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244.
(٢) انظر "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" 180 - 181، و"تفسير الطبري" 9/ 62، والسمرقندي 1/ 571، والبغوي 3/ 283، وقال الرازي 7/ 15: (اتفقوا على أن المراد اشتد ندمهم على عبادة العجل) اهـ.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 393 وفيه زاد (وأسقط لغة).
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 310.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 378، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 81.
(٥) "ديوانه" ص 135، و"اللسان" 4/ 2039 (سقط)، و"الدر المصون" 5/ 461، وفي "الديوان" (دع) بدل فدع، والنهب: الغارة والسلب، وحجراته: نواحيه، والرواحل: النوق.
(٦) في (ب): (ولذلك)، وهو تحريف.
(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1713 (سقط).
(٨) في (ب): (معناه).
(٩) أبو نُواس: هو الحسن بن هانئ الحكمي مولاهم أبو علي البصري، شاعر مشهور، عالم باللغة، فصيح، أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة وغيرهما، وهو شاعر مجيد، لكن فسقه ظاهر، أكثر من النظم في المجنون والخمر والغلمان، وغلب عليه اللهو، وذكر عنه التوبة في آخر عمره.
توفي سنة 195 هـ أو بعدها وقد قارب الستين سنة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 538، و"تاريخ بغداد" 7/ 436، و"وفيات الأعيان" 2/ 95، "لسان الميزان" 7/ 115، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 4/ 257، و"الإعلام" 2/ 225.
(١٠) ليس في "ديوانه"، ولم أقف على تكملته.
ونقله السمين في "الدر" 5/ 462 عن الواحدي، وذكره الميداني عن الزجاجي في "مجمع الأمثال" 2/ 331.
(١١) النّحْرِير: الحاذق الماهر العاقل المجرب وقيل: الرجل الفطن المُتْقِن البصير في كل شيء، انظر: "اللسان" 7/ 4365 (نحو).
(١٢) انظر: "تصحيح التصحيف وتحرير التحريف" للصفدي ص 314.
(١٣) أبو حاتم: هو سهل بن محمد بن عثمان السجستاني.
تقدمت ترجمته؛ والنص عنه في "مجمع الأمثال" 2/ 331، وانظر "اللسان" 4/ 2038، و"التاج" 10/ 283 (سقط).
(١٤) انظر: (سقط) في "العين" 5/ 71، و"الجمهرة" 2/ 835، و"الصحاح" 3/ 1132، و"المجمل" 2/ 466، و"مقاييس اللغة" 3/ 86، و"المفردات" ص 414.
(١٥) في (ب): (سقطًا).
(١٦) لفظ: (الباء) ساقط من (ب).
(١٧) في (ب): (فقد)، وهو تحريف.
(١٨) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 286.
(١٩) في (ب): (يحصل بالقلب).
(٢٠) انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 331.
(٢١) لم أقف عليه عن الزجاجي في كتبه بعد طول بحث عنه وذكره الميداني في "مجمع الأمثال" 2/ 331، عن الزجاجي مختصرًا، ونقله السمين في "الدر" 5/ 462 - 463، وجعل الكلام في ذكر اليد من قول الواحدي، وقال الرازي في "تفسيره" 15/ 8: (حكى الواحدي عن بعضهم أن هذا مأخوذ من السقيط، وهو ما يغشى الأرض بالغدوات شبه الثلج، ومعنى سقط في يده أي: وقع في يده السقيط والسقيط يذوب بأدنى حرارة ولا يبقى، فصار مثلًا لكل من خسر في عاقبته ولم يحصل من سعيه على طائل وكانت الندامة آخر أمره) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 216، و"المستقصى" 2/ 119.
(٢٢) لفظ: (الواد) ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ﴾ ، اختلفوا في معنى: الأسف؛ فقيل الأسف: الشديد الغضب، وهو قول أبي الدرداء (١) (٢) (٣) ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ .
أي: أغضبونا، واختاره ابن قتيبة أيضاً فقال: (يقال: آسفني فأسفت أي: أغضبني فغضبت، ومنه قوله: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ (٤) و (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) يدل على هذا ما قاله الليث: (الأسَفُ في حال الحُزن، وفي حال الغَضَب إذا جاءك أمر ممن هو دونك فأنت أسف [أي: غضبان، وقد آسَفَك، وإذا جاءك أمر ممن هو فوقك (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) فحُزْنُ كل أخي حزنٍ أخو الغضب فبين مقاربة ما بينهما، وعلى هذين المعنيين استعملت العرب الأسف.
قال الأعشى: أرى رجلاً منهم أسيفًا كأنما ...
يضم إلى كشحيه كفًّا مخضبا (١٦) يقول: كأن يده قطعت واختضبت بدمه فغضب لذلك، فهذا في الغضب، وأما في الحزن فما روى في حديث عائشة - ا (١٧) (١٨) قال أبو عبيد: (الأسيف: السريع الحزن والكآبة (١٩) (٢٠) ﴿ أَسِفًا ﴾ حزينًا لأن الله فتنهم، وقد كان قال له: ﴿ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ ﴾ .
وقال الكلبي: ﴿ أَسِفًا ﴾ حزينًا لعبادة العجل (٢١) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ﴾ .
معنى العَجَلة (٢٥) قال الفراء (٢٦) (٢٧) ومعنى ﴿ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ﴾ (٢٨) (٢٩) وقال الحسن (٣٠) وقال عطاء (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: التي فيها التوراة) (٣٣) وروي أن النبي قال: "يرحم الله أخي موسى ما المُخبَر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه، فعرف أن ما أخبره ربه حق، وإنه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه ورآهم (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ .
قال الكلبي: (بذؤابة أخيه، وشعره بيده اليمنى، ولحيته باليسرى) (٣٦) وقال ابن الأنباري: (8) رجع موسى فوجدهم مقيمين على المعصية أكبر ذلك واستعظمه، وأقبل على أخيه هارون بالملامة، ومد يده إلى رأسه لشدةٍ موجدته عليه، إذ لم يلحق به فيعرفه ما جرى بنو إسرائيل إليه من الأمر العظيم ليرجع فيتلافاهم، وهذا بيِّن في قوله: ﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ﴾ ، فأعلمه هارون أنه إنما أقام بين أظهرهم خوفًا على نفسه من القتل، وهذا بيّن في قوله: ﴿ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ﴾ ، فكان مد موسى يده إلى رأس أخيه عند توهمه أنه قد عصى الله بمقامه وتركه اللحوق به، وتعريفه ما أحدث قومه بعده، فلما سمع [موسى] (٣٧) ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ﴾ (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ قرئ بكسر الميم وفتحها (٤٠) (٤١) (٤٢) قال الفراء: (وذلك أنه كثر في الكلام، فحذفت العرب منه الياء، ولا يكادون يحذفون الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه إلا قولهم: يا ابن عمِّ ويا ابن أم، وذلك أنه يكثر استعمالهما (٤٣) (٤٤) (٤٥) ومعنى هذا: إن الياء لا تحذف إلا من المنادى إذا أضفته إلى نفسك نحو: يا غلام، ولا تحذف من الاسم مع المضاف إليه المنادى إذا أضفته إلى نفسك نحو (٤٦) (٤٧) (٤٨) يا ابن أمي ويا شُقَيِّقَ نفسي ...
أنت خَلَّيْتَني لدهر كؤودِ (٤٩) قال سيبويه: (فهذا بمنزلة القصوى الذي استعمل فيه الأصل الذي رفض في غيره) (٥٠) وهذا الذي ذكرنا قول البصريين والكوفيين بلا اختلاف بينهما.
فأما (٥١) ﴿ ابْنَ أُمَّ ﴾ فمذهب البصريين (٥٢) (٥٣) (٥٤) فإن قيل: لما لا يجوز أن يكون المراد يا ابن أمّا فحذف الألف كما حذفت ياء الإضافة في: يا غلام؟
قيل: ليس مثله، ألا ترى أن من حذف الياء من يا غلام أثبتها في يا غلام غلامي فلو كانت الألف مقدرة في يا ابن أم لم تحذف كما لم تحذف في قوله (٥٥) فالألف لا تحذف حيث تحذف الياء، ألا ترى أن من قال: ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ ، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾ فحذف الياء من الفواصل لم يكن عنده في نحو ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ إلا الإثبات.
فإن قيل: فما تقولون (٥٦) رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ (٥٧) وهو يريد: المعلى؟
وفيما أنشد أبو الحسن: فلست بمدرك ما فات مني ...
بلهفَ ولا بليتَ ولا لو اني (٥٨) (٥٩) ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ ﴾ (٦٠) (٦١) وقال أبو علي في هذه المسألة في سورة طه: (من (٦٢) ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ ﴾ أراد يا ابن أمَّا فحذف الألف كما يحذف الياء من غلامي في النداء [إذا قال: يا غلام وحذف الياء، من المضاف إليه، وإن كانت لا تحذف من المضاف إليه] (٦٣) ﴿ ابْنَ ﴾ على هذا نصبة كما أنها في قولك: يا غلام أمي، كذلك.
قال: ويجوز أن يكون جعل ابن وأمّ جميعًا بمنزلة اسم واحد فبناهما على الفتح، والفتحة في الأول ليست بنصبة كما كانت في الوجه الأول، ولكنها بمنزلة الفتحة في خمسة من خمسة عشر، والاسمان في موضع ضم بالنداء، فهذان وجهان.
ومن قال: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمِ ﴾ بالكسر، احتمل أيضًا أمرين: أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أم، وحذف الياء من الثاني، وكان الوجه إثباتها مثل: يا غلام غلامي، والآخر: أن يكون جعل الاسم الأول مع الثاني اسمًا واحداً وأضافه إلى نفسه، ثم حذف الياء، كما تحذف من أواخر المفردة نحو: يا غلام) (٦٤) قال المفسرون (٦٥) ﴿ يَا ابْنَ أُمَّ ﴾ ليستعطفه عليه ويرققه) (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ﴾ ).
قال الكلبي: (استذلوني وقهروني) (٦٧) ﴿ وَكَادُوا ﴾ وهمّوا أن ﴿ يَقْتُلُونَنِي ﴾ ﴿ فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ﴾ يعني: أصحاب العجل.
﴿ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ الذين عبدوا العجل، أي: في موجدتك (٦٨) (٦٩) (١) أخرجه الطبري 9/ 64 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي 3/ 284 وابن الجوزي 3/ 263، والرازي 15/ 10، والقرطبي 7/ 286، ابن كثير 2/ 276، والسيوطي في "الدر" 3/ 235.
(٢) ذكره الرازي 15/ 10.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 378 واختاره أكثرهم.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، "تفسير الطبري" 9/ 64، و"معاني النحاس" 3/ 82، و"نزهة القلوب" ص 74.
(٤) "تفسير غريب القرآن" ص 173.
(٥) (الواو): ساقطة من (ب).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1569 من طرق جيدة، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 262، والسيوطي في "الدر" 3/ 235.
(٧) أخرجه الطبري 9/ 63 بسند جيد، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/ 284، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 7/ 286 - 287 عن ابن عباس والسدي.
(٨) أخرجه الطبري 9/ 64 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 263 == والرازي 14/ 10 عن ابن عباس والحسن والسدي.
(٩) "تنوير المقباس" 2/ 128، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244 عن الكلبي والسدي.
(١٠) انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 86، ونقل قول الواحدي، الرازي 15/ 10.
(١١) في (ب): (وإذا).
(١٢) في "العين" 7/ 311: (ممن هو فوقك أو من مثلك فأنت أَسِف)، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 161، عن الليث: (وإذا جاءك أمر فحزنت له ولم تطقه ..).
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٤) "تهذيب اللغة" 1/ 161.
(١٥) "الشاهد" لأبي الطيب المتنبي في "ديوانه" ص 436 وبلا نسبة في "المفردات" ص 75 (أسف)، و"الدر المصون" 5/ 466، و"عمدة الحفاظ" ص 16، و"بصائر ذوي التمييز" للفيروزأبادي 2/ 185 وأوله: (جزاك ربك بالأحزان مغفرة).
وانظر شرح البيت في "شرح ديوان" المتنبي للواحدي ص 611.
(١٦) "ديوانه" ص 80، و"مجالس ثعلب" ص 38، و"تهذيب اللغة" 1/ 161، و"مقاييس اللغة" 1/ 103، و"اللسان" 1/ 79، و"الدر المصون" 5/ 466، وفي "الديوان" (رجلاً منكم) بدل (منهم).
(١٧) في: (أ): (عنهما).
(١٨) أخرجه البخاري (664) في الأذان باب: حد المريض أن يشهد الجماعة، وفي باب: من أسمع الناس تكبير الإمام، رقم (712) وفي باب الرجل يأتم بالإمام وبأتم الناس بالمأموم رقم (713)، وفي كتاب: الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾ ، وأخرجه مسلم رقم (418) كتاب الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرها رقم (3384)، عن عائشة - ما- قالت: قال النبي في مرضه: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقلت: (إنه رجل أَسيف ..) الحديث.
(١٩) "تهذيب اللغة" 1/ 161، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 100 قال: (سريع الحزن والبكاء) اهـ.
(٢٠) "غريب الحديث" 1/ 100، و"تهذيب اللغة" 1/ 161، وزاد: (والأسف: الغضبان المتلهف على الشيء ومنه قوله تعالى: ﴿ غَضْبَانَ أَسِفًا ﴾ اهـ.
وانظر: "المنجد" ص 108، و"الصحاح" 4/ 1330، و"المجمل" 1/ 95، و"مقاييس اللغة" 1/ 103، و"المفردات" ص 75 (أسف).
(٢١) في النسخ: (إنا قد فتنا)، وهو تحريف.
(٢٢) "تنوير المقباس" 2/ 128، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244.
(٢٣) في (ب) تكرار: (من بعدي).
(٢٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244.
(٢٥) انظر: "العين" 1/ 227، و"الجمهرة" 1/ 482، و"تهذيب اللغة" 3/ 2341، و"الصحاح" 5/ 1759، و"المجمل" 3/ 649، و"مقاييس اللغة" 4/ 237، و"المفردات" ص 548، و"اللسان" 5/ 2821 (عجل).
(٢٦) "معاني الفراء" 1/ 393، ومثله قال الطبري 9/ 64.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 378.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 245، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 264، والرازي 15/ 11.
(٣٠) ذكره الماوردي 2/ 263، والواحدي في "الوسيط" 2/ 245، والبغوي 3/ 284، وابن الجوزي 3/ 264، والرازي 15/ 11.
(٣١) ذكره الرازي 15/ 11.
(٣٢) "تنوير المقباس" 2/ 228، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 245، والبغوي 3/ 284، والرازي 15/ 11.
(٣٣) ذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "الوسيط" 1/ 245، والبغوي 3/ 284، وابن الجوزي 3/ 264، والرازي 15/ 11.
(٣٤) في (ب): (ورآلهم) وهو تحريف.
(٣٥) أخرج أحمد في "المسند" 4/ 147 رقم 2446 - تحقيق أحمد شاكر، وابن أبي حاتم 5/ 1570، والحاكم في "المستدرك" 2/ 321 من طرق جيدة عن ابن عباس أن النبي قال: "ليس الخبر كالمعاينة، إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت" اهـ.
واللفظ لأحمد.
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 235، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد والبزار وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه).
== وأخرج أحمد 3/ 254 رقم 1842، والقضاعي في "مسند الشهاب" 2/ 201 - 202 رقم 1182 - 1184، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 360 - و8/ 28 من طرق جيدة، عن أنس وأبي هريرة وابن عباس أن النبي قال: "ليس الخبر كالمعاينة" اهـ.
وانظر: "المفاسد الحسنة" للسخاوي ص 414، و"كشف الخفاء" 2/ 168.
(٣٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 245.
(٣٧) لفظ: (موسى) ساقط من (ب).
(٣٨) لفظ: ( ﴿ وَلِأخَى ﴾ ) ساقط من (أ).
(٣٩) ذكر الواحدي في "الوسيط" 2/ 245 عن الكلبي نحوه.
وذكره ابن الجوزي 3/ 264 بلا نسبة.
(٤٠) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ بكسر الميم، وكذلك في آية ﴿ يَبْنَؤُمَّ ﴾ ، وقرأ الباقون بفتحهما.
انظر: "السبعة" ص 295، و"المبسوط" 185، و"التذكرة" 2/ 426، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(٤١) لفظ: (الفاء) ساقط من (ب).
(٤٢) في (أ): (جعلهما)، وفي "معاني الزجاج" 2/ 278 (جعله).
(٤٣) في (ب): (استعمالهم).
(٤٤) في (ب): (بينوا).
(٤٥) "معاني الفراء" 1/ 394.
(٤٦) لفظ: (نحو) ساقط من (ب).
(٤٧) في (ب): (يا غلام يا غلامي).
(٤٨) في (ب): (لكثرتها).
(٤٩) "ديوانه" ص 48، و"الكتاب" 2/ 213، و"تفسير الطبري" 9/ 67، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 293، و"الحجة" لأبي علي 4/ 90، و"اللسان" 4/ 2301 (شقق)، وبلا نسبة في: "المقتضب" 4/ 250، و"معاني الزجاج" 2/ 379، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 639 - 640، و"إعراب القراءات" 1/ 209، و"التفسير" للماوردي 2/ 264، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 294، وهذه هي رواية النحاة في كتبهم والشاهد: يا ابن أمي، حيث أثبت الياء وهو قليل، والرواية في الديوان: يا ابن خنساء شق نفسي يا ...
لجلاج خليتني لدهر شديد وهو من قصيدة طويلة يرثى بها ابن أخته لجلاج، انظر: "الاختيارين" للأخفش ص 5418، و"جمهرة أشعار العرب" ص 262.
(٥٠) هذا نص قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 4/ 90، ولم أقف عليه عن سيبويه، وانظر: "الكتاب" 2/ 213 - 214.
(٥١) في (ب): (وأما).
(٥٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 310، و"الزجاج" 2/ 278، و"إعراب النحاس" 1/ 460.
(٥٣) "معاني الفراء" 1/ 394، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 67 - 68.
(٥٤) هنا في: (أ) وقع تكرار وخلط ففيها: (والصحيح قول البصريين وهو أن الفتحة في ابن كالفتحة في خمسة من قولهم خمسة عشر والفتحة في أم كالفتحة في أماه وعماه والصحيح قول البصريين وهو أن الفتحة في ابن كالفتحة في خمسة من قولهم خمسة عشر والفتحة في أم كالفتحة في عشر فإن قيل ..).
(٥٥) "الشاهد" لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي في "ديوانه" ص 134، و"الكتاب" 2/ 214، و"النوادر" ص 19، و"الأصول" 1/ 342، و"الجمل" للزجاجي ص 160، و"الصحاح" 5/ 1992 (عمم) "الأمالي" لابن الشجري 2/ 295، و"اللسان" 5/ 3111 (عمم)، وبلا نسبة في "المقتضب" 4/ 252، و"الحجة" لابن خالويه ص 165، و"الحجة" لأبي علي 4/ 91، و"البغداديات" ص 506، و"العسكريات" ص 135، و"معاني الحروف" للروماني ص 148، و"المحتسب" 2/ 238، و"المدخل" للحدادي ص 547، و"رصف المباني" ص 235، و"الدر المصون" 5/ 468، وهو رجز بعده.
لا تسمعيي منك لومًا واسمعي == الشاهد فيه: يا ابنة عما، والأصل يا ابنة عمي فقلب الياء ألفًا كراهة اجتماع الكسرة والياء.
(٥٦) في (ب): (فما تقول).
(٥٧) الشاهد: للبيد بن ربيعة في ملحق "ديوانه" ص 199، و"الكتاب" 4/ 188، و"مجاز القرآن" 2/ 160، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 448، و"كتاب الكتاب" لابن درستويه ص 104، و"الحجة" لأبي علي 1/ 141، و"البغداديات" ص 506، و"الخصائص" 2/ 293، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 293، و"اللسان" 3/ 1603 (رجم)، وبلا نسبة في "الجمهرة" 1/ 466، و"العسكريات" ص 133، و"المحتسب" 1/ 342، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 522، و"المقرب" 2/ 29، وصدره: وقبيل من لكيز شاهد والشاهد: ابن المعل، والأصل المعلى فحذف للضرورة، وقبيل: القبيلة، وشاهد أي حاضر، ولكيز من عبد قيس، ومرجوم: لقب رجلاً من عبد قيس، وابن المعلى هو جد الجارود بن بشير بن عمرو بن المعلى، أفاده عبد السلام هارون -رحمه الله تعالى- في حاشية الكتاب 4/ 188.
(٥٨) لم أعرف قائله وهو في: "معاني الأخفش" 1/ 65، و"الحجة" لأبي علي 4/ 92، == و"العسكريات" ص 134، و"كتاب الشعر" 1/ 282، و"الخصائص" 3/ 135، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 521، و"المحتسب" 1/ 277، و"الأمالي" ابن الشجري 2/ 293، و"الإنصاف" 1/ 390، و"المقرب" 1/ 181، و"الممتع" 2/ 622، و"اللسان" 7/ 4087 (لهف).
(٥٩) في (ب): (والجواب أن ذلك يجوز في الاختيار وحال السعة)، وهو تحريف.
(٦٠) "الحجة" لأبي علي 4/ 92، وما قبله منه أيضاً.
انظر: "الحجة" 4/ 89 - 93.
(٦١) أي: بالفتح.
(٦٢) في (ب): (ما قال)، وهو تحريف.
(٦٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦٤) "الحجة" لأبي علي 5/ 248، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 425، و"إعراب القراءات" 1/ 280، و"الحجة" لابن خالويه ص 164، ولابن زنجلة ص 297، و"الكشف" 1/ 478.
(٦٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 68، والسمرقندي 1/ 571، والبغوي 3/ 284.
(٦٦) في (ب): (ويرفقه).
(٦٧) "تنوير المقباس" 2/ 129، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 246.
(٦٨) وَجَدت عليه مَوْجِدَة أي: غضبت، ووجدت عليه أي: حزنت وانظر: "اللسان" 8/ 4770 (وجد).
(٦٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 69، والسمرقندي 1/ 571.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ﴾ .
قال الكلبي: (رب اغفر لي ذنبي أي: ما صنعت إلى أخي) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلِأَخِي ﴾ .
إنما استغفر لأخيه لأنه ظنه مقصرًا في الإنكار على عبدة العجل، وإن لم يقع ذلك التقصير منه، [و] (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ .
إخبار عن موسى أن الله تعالى بهذه الصفة، وهو يدل على قوة طمع الداعي في نجاح طلبته لأن من هو ﴿ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ يُؤمل منه الرحمة.
(١) "تنوير المقباس" 2/ 129.
(٢) في (أ): (إذا بلغ الأمر به لاهموا) وهو تحريف.
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤) في (ب): (لذلك)، وهو تحريف.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 69، و"معاني النحاس" 3/ 83، والسمرقندي 1/ 571.
(٦) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 129: (قال: في جنتك)، وذكر الواحدي في "الوسيط" 2/ 246 عن عطاء قال: (أي: في جنتك) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾ الآية، قد ذكرنا (١) (٢) ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ﴾ ، وللمفسرين، وأهل المعاني، في هذه الآية طريقان: أحدهما: أن المراد بالذين اتخذوا العجل: الذين باشروا عبادة العجل.
وقوله تعالى: ﴿ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: في الدنيا) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .
قال الزجاج: (الذلة لحقتهم بأنهم رأوا أنهم قد ضلوا فذلوا) (٦) ﴿ سَيَنَالُهُمْ ﴾ -وقد نالهم الغضب و [الذلة] (٧) (٨) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾ الآية، والقول كثيراً ما يُضمر في الكلام.
الثاني: أن المراد بالذين اتخذوا العجل أبناؤهم الذين كانوا في زمن النبي ، وهذا مذهب ابن عباس وعطية العوفي، قال ابن عباس: (هم الذين أدركوا النبي وآباؤهم الذين عبدوا العجل) (٩) (١٠) ﴿ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ ﴾ : (عذاب في الآخرة)، ﴿ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، قال: (وهي الجزية) (١١) وقال العوفي: (أراد سينال أولادهم الذين كانوا على عهد رسول الله غضب وذلة)، قال: (وهو ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء) (١٢) وعلى هذا الطريق تحمل الآية على وجهين: أحدهما: أن العرب تُعيّر الأبناء بمعاير الآباء وتنسبها إليهم، كما تفعل ذلك في المناقب، وهو كثير في أشعارهم يقولون للأبناء: فعلتم كذا وكذا، وإنما فعل ذلك من مضى من آباءهم، كذلك هاهنا الله تعالى وصف [هؤلاء] (١٣) باتخاذ العجل وإن كان آباؤهم فعلوا ذلك تعييرًا لهم كعادة (١٤) الوجه الثاني: أن الآية من باب حذف المضاف على ما ذكره عطية العوفي، والمعنى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾ الذين باشروا ذلك ﴿ سَيَنَالُهُمْ ﴾ (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: كذلك أعاقب من اتخذ إلهًا من دوني أو تولى غيري) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا ﴾ ، قال ابن عباس (٢١) ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، ﴿ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا ﴾ (٢٢) ﴿ وَآمَنُوا ﴾ ، قال: (يريد: صدّقوا أنه لا إله غيري ولا شريك معي) (٢٣) (١) انظر: "البسيط" البقرة: 51.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 70، و"معاني الزجاج" 2/ 379 ، والنحاس 3/ 84.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في (ب): (تبت).
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 285.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 379، وفيه: (والذلة ما أمروا به من قتل أنفسهم).
(٧) لفظ: (الذلة) ساقط من (أ).
(٨) في (ب): (هو أن هذه الأخبار) وهو تحريف.
(٩) ذكره الخازن 2/ 292.
(١٠) في (ب): (في قولهم) وهو تحريف.
(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 285، وابن الجوزي 3/ 265، الخازن 2/ 292.
(١٢) ذكره الثعلبي 198 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 248، والبغوي 3/ 285، وابن الجوزي 3/ 266، الخازن 2/ 292.
(١٣) لفظ: (هؤلاء) سقط من (ب).
(١٤) في (ب): (لعادة).
(١٥) لفظ: (سينالهم) سقط من (أ).
(١٦) والقول الأول أظهر وهو أن ذلك مختص بالمتخذين للعجل إلهًا لا لمن بعدهم == من ذراريهم، وهو اختيار الجمهور، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 69 - 70، و"معاني الزجاج" 2/ 379، و"تفسير ابن عطية" 6/ 90، والقرطبي 7/ 291 - 292، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 84: (وهذا القول أصح لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذريتهم) اهـ.
(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 248، وابن الجوزي 3/ 266.
(١٨) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني من تابعي التابعين، إمام حافظ ثقة، ثبت فقيه محدث، إمام دار الهجرة واحد أئمة المذاهب المتبوعة، أجمع العلماء على إمامته وجلالته وعلو مرتبته في الفقه والحديث، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير توفي -رحمه الله- سنة 179 هـ، وله 86 سنة انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 75، و"سير أعلام النبلاء" 8/ 48، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 207، و"تهذيب التهذيب" 4/ 8 (١٩) لفظ: (رحمه الله) ساقط من (ب).
(٢٠) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" ص 198، وذكره ابن الجوزي 3/ 266، والرازي 15/ 13، والقرطبي 7/ 292، والخازن 2/ 293، وأخرج الطبري 9/ 70، وابن أبي حاتم 5/ 1571، من عدة طرق جيدة عن أبي قلابة وسفيان بن عيينة نحوه.
(٢١) لفظ: ( ﴿ ثُمَّ تَابُوا ﴾ ) ساقط من (أ).
(٢٢) "تنوير المقباس" 2/ 129، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 248.
(٢٣) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ﴾ ، قال المفسرون (١) (٢) ﴿ سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ﴾ ، ولا يجوز صمت هاهنا؛ لأن ﴿ سَكَتَ ﴾ بمعنى: سكن وصمت (٣) قال أصحاب النظر: (وإنما قيل لسكون الغضب: سكوت، وليس الغضب مما يجوز أن يتكلم (٤) (٥) وقال عكرمة: (المعنى: سكت موسى عن الغضب) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ﴾ ؛ لأنه كان قد ألقاها.
وقوله تعالى: ﴿ وَفِي نُسْخَتِهَا ﴾ .
قد ذكرنا معنى النسخ (٩) (١٠) قال ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) ﴿ وَفِي نُسْخَتِهَا ﴾ .
أي: فيما (١٤) ﴿ وَفِي نُسْخَتِهَا ﴾ .
أي: وفي المكتوب فيها، وذلك المكتوب انتسخ من أصل فيسمى نسخة.
وقوله تعالى: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾ .
قال ابن عباس (١٥) (١٦) ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ .
قال: (يريد: الخائفين من ربهم) (١٧) ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ ؛ فقال الكسائي: (8) تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام) (١٨) (١٩) (٢٠) قال النحويون: (لمّا تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى، فأدخل اللام) (٢١) وقال أبو علي الفارسي -وهو قول أكثر النحويين-: (قد يزاد بحروف الجر في المفعول، وإن كان الفعل متعديًا، وذلك نحو: قرأت السورة، وقرأت بالسورة (٢٢) ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ ، وفي موضع آخر ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﴾ (٢٣) ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ (٢٤) ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ .
وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾ ، وقال بعضهم: إنها (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ يَرْهَبُونَ ﴾ .
لا رياء ولا سمعة.
(١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 229، و"معاني الأخفش" 2/ 311، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص 181، و"تفسير الطبري" 9/ 71، و"نزهة القلوب" ص 264، و"معاني النحاس" 3/ 85، و"تفسير السمرقندي" 1/ 572، و"تفسير المشكل" ص 87 (٢) انظر: "العين" 5/ 305، و"الجمهرة" 1/ 398، و"تهذيب اللغة" 2/ 1718، و"الصحاح" 1/ 253، و"المجمل" 2/ 468، و"مقاييس اللغة" 3/ 89، و"المفردات" ص 416، و"اللسان" 4/ 2046 (سكت).
(٣) انظر: "العين" 7/ 106، و"تهذيب اللغة" 2/ 2051، و"الصحاح" 1/ 256، و"المجمل" 2/ 540، و"معجم المقاييس" 3/ 308، و"اللسان" 4/ 2493 (صمت).
(٤) في (ب): (يتكلم به).
(٥) في (ب): (لأنه كان نفورته)، وهو تحريف.
(٦) ذكره الرازي 15/ 14، والقرطبي 7/ 293.
(٧) القَلَنْسُوة: من ملابس الرؤوس معروفة، انظر: "اللسان" 6/ 3720 (قلس).
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 379، وقال الخازن 2/ 293: (والقول الأول أصح لأنه قول أهل اللغة والتفسير) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 472: (القول بالقلب ينبغي أن لا يجوز لعدم الاحتياج إليه مع ما في القلب من الخلاف) اهـ.
(٩) انظر: "البسيط" النسخة الزهرية 1/ 78 ب.
(١٠) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3558 (نسخ).
(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 285، والرازي 15/ 15، والقرطبي 7/ 293، والخازن 2/ 293.
(١٢) عمرو بن دينار لعله: عمرو بن دينار الجمحي، أبو محمَّد المكي الأثرم، تقدمت ترجمته.
(١٣) ذكره الثعلبي 198 أ، والبغوي 3/ 285، الخازن 2/ 293.
(١٤) في (ب): (أي وفيما).
(١٥) "تنوير المقباس" 2/ 130، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والخازن 2/ 293.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 71، و"معاني النحاس" 3/ 85، والسمرقندي 1/ 572.
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 135، وذكره ابن الجوزي 3/ 267، والخازن 2/ 293.
(١٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 286.
(١٩) في (ب): (ولك حديث).
(٢٠) لم أقف عليه.
(٢١) انظر: "اللامات" للزجاجي ص 147، و"الهروي" ص 34، وقال ابن هشام في "المغني" 1/ 217: (هي لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخر نحو ﴿ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ أو بكونه فرعا في العمل) اهـ.
(٢٢) في (ب): (نحو قرأت السورة وألقى يده، وفي القرآن) وهو تحريف.
(٢٣) "الإيضاح العضدي" 1/ 197 - 198، وانظر: "المسائل العسكريات" ص 128.
(٢٤) في (ب): ( ﴿ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ ).
(٢٥) في (ب): (وقال بعضهم ألها لام)، وهو تحريف.
(٢٦) في (ب): (والمعنى والذين هم).
(٢٧) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 311، و"تفسير الطبري" 9/ 71، و"إعراب النحاس" 1/ 641، و"التبيان" ص 391، و"والفريد" 2/ 367، و"الدر المصون" 5/ 472.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ ، الاختيار: افتعال من لفظ الخير، يقال: اختار الشيء أي: أخذ خيره وخياره (١) (٢) (٣) قال جماعة النحويين (٤) (٥) (٦) وأنشدوا قول الفرزدق (٧) منَّا الذي اختير الرِّجالَ سماحة ...
وجودًا إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ قال الفراء: (وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طُرحت (من)؛ لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان (من) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلاً، واخترت منكم رجلاً) (٨) (٩) (١٠) (١١) أراد: اختر منها، قال أبو علي: (والأصل في هذا الباب أن من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني، من ذلك قولك: اخترت من الرجال زيدًا (١٢) (١٣) قال الشاعر: أستغفر الله ذنبًا لست مُحْصِيَه (١٤) أمرتُك الخير فافعل (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ﴾ .
قال السدي: (أمر الله موسى أن يأتيه (١٧) (١٨) وقال ابن يسار (١٩) (٢٠) (٢١) وقال وهب: (إنهم لم يصدقوا موسى أنه يسمع كلام الله وقالوا: يحضرك طائفة منا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه فنؤمن، وتذهب التهمة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ماتوا) (٢٣) (٢٤) قال ابن يسار، والسدي: (إنما أخذتهم الرجفة لأنهم قالوا: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ) (٢٥) (٢٦) وروى أبو الجوزاء (٢٧) (٢٨) (٢٩) ونحو ذلك قال قتادة وابن جريج (٣٠) (٣١) وقال وهب: (لم تكن تلك الرجفة موتًا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، وتنقص ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: لو شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة) (٣٣) وقال السدي: (قال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم، وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به أو يأمنوني (٣٤) (٣٥) فمعني قوله: ﴿ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ ﴾ ﴿ وَإِيَّايَ ﴾ أن موسى خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم، ولم يصدقوه أنهم ماتوا، فقال لربه: لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات، وكانوا (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ .
قال الفراء: (ظن موسى أنهم أُهلكوا باتخاذ [أصحابه] (٣٧) ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ ، يعني: عبدة العجل] (٣٨) (٣٩) ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ (٤٠) (٤١) (٤٢) وقال قوم: (لا يجوز أن يُظن بموسى أن الله -عز وجل- يهلك قومًا بذنوب غيرهم، ولكن قوله: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ استفهام على تأويل الجحد، وأراد: لست تفعل ذلك كما تقول: أتهين من يكرمك؟
أي: لست تهين من يكرمك)، وهذا قول ابن الأنباري (٤٣) (٤٤) (٤٥) [و] (٤٦) (٤٧) وقوله: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ﴾ .
الكناية في قوله ﴿ هِيَ ﴾ تعود إلى الفتنة، [كما تقول: إن هو إلا زيد، وإن هي إلا هند، والمعنى: إن تلك الفتنة] (٤٨) ﴿ إِلَّا فِتْنَتُكَ ﴾ أي: اختبارك، وابتلاؤك، وهذا تأكيد لقوله: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ لأن معناه: لا تهلكنا بفعلهم، فإن تلك الفتنة كانت اختبارًا منك وابتلاءً أضللت بها قوماً فافتتنوا، وهديت قومًا فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك (٤٩) ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ (٥٠) (٥١) (١) في (ب): (وختاره).
(٢) في (ب): (أصلها).
(٣) انظر: "العين" 4/ 301، و"البارع" ص224، و"تهذيب اللغة" 1/ 959، 960، == و"الصحاح" 2/ 651، و"المجمل" 2/ 308، و"مقاييس اللغة" 2/ 233، و"المفردات" ص 301، و"اللسان" 3/ 1299 (خير).
(٤) انظر: "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الأخفش" 2/ 312، و"المقتضب" 4/ 330، و"معاني الزجاج" 2/ 380، و"إعراب النحاس" 2/ 154.
(٥) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) "ديوانه" 2/ 418، و"الكتاب" 1/ 39، و"الكامل" 1/ 33، و"تفسير الطبري" 9/ 74، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 131، و"اللسان" (3/ 1299 (غير)، و"الدر المصون" 5/ 474 وبلا نسبة في "معاني الأخفش" 2/ 312، و"المقتضب" 4/ 330، و"معاني الزجاج" 2/ 380، و"إعراب النحاس" 1/ 642، وانظر شرحه في "الخزانة" 9/ 123 - 125.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 395.
(٩) الرّاعي: هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل البصري، شاعر أموي، لقب بالراعي؛ لكثرة وصفه الإبل، وتوفي بعد سنة 90 هـ.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 298، و"الشعر والشعراء" ص 265، و"الأغاني" 24/ 168، و"الأعلام" 4/ 188.
(١٠) "ديوانه" ص 259، و"الدر المصون" 5/ 473، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 2/ 395، و"تفسير الطبري" 9/ 75، والقلوص: الفتية من الإبل، والناب: المسنة، والحيا: الخصب والمطر لإحيائه الأرض فتخصب، والحيا: الشحم والسمن، وصدره في الديوان، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 521: فقلت لرب الناب خذها ثنية (١١) في (أ): (فقلت لها)، وهو تحريف.
(١٢) النص في "الإيضاح العضدي" 1/ 200 وفيه: (فمن ذلك قولك: اخترت زيدًا من الرجال ..).
(١٣) لفظ: (واستغفر الله ذنبي) ساقط من (ب)، وفي "الإيضاح": (واستغفرت الله ذنبي).
(١٤) لم أعرف قائله وهو في "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الفراء" 1/ 233، و"أدب الكاتب" ص 419، و"تأويل مشكل القرآن" ص 229، و"المقتضب" 4/ 331، و"الأصول" 1/ 178، و"الخصائص" 3/ 247، و"الصاحبي" ص 291، و"المخصص" 14/ 71، و"اللسان" 6/ 3274 (غفر)، و"الدر المصون" 5/ 474، وعجزه: ربُّ العباد إليه الوجه والعمل == والشاهد: أستغفر الله ذنبًا حيث حذف حرف الجر من ثاني مفعولي (استغفر) الذي تعدى إليه بواسطة الحرف، والأصل: أستغفر الله من ذنب.
انظر: "الخزانة" 3/ 111.
(١٥) في (أ): (وافعل).
(١٦) الشاهد مختلف في نسبته وهو في ديوان عمرو بن معد يكرب ص 63، والعباس بن مرداس ص 131، و"خفاف بن ندبة" ص 126، ونسب إلى زرعة بن السائب أو أعشى طرود، وهو في "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الأخفش" 2/ 312، و"الكامل" للمبرد 1/ 33، و"المقتضب" 4/ 331، و"تفسير الطبري" 9/ 74، و"الأصول" 1/ 178، و"البغداديات" ص 283، و"المحتسب" 1/ 51، و"المخصص" 14/ 71، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 558، و"الدر المصون" 5/ 474 وعجزه: فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب والنشب: المال الثابت كالضياع ونحوها، والشاهد (أمرتك الخير)، حيث حذف الجار، والأصل أمرتك بالخير.
انظر: "الخزانة" 9/ 124.
(١٧) لفظ: (في) ساقط من (ب).
(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 72 بسند جيد.
(١٩) ابن يسار: هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، إمام تقدمت ترجمته.
(٢٠) في (ب): (عن من ورائهم).
(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 72 بسند جيد.
(٢٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ.
(٢٣) "تنوير المقباس" 2/ 130، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 573.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 380، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 86.
(٢٥) أخرجه الطبري 9/ 72 بسند جيد عن السدي وابن إسحاق.
(٢٦) أخرجه الطبري 9/ 72، وابن أبي حاتم 5/ 1574 بسند جيد.
(٢٧) أبو الجوزاء البصري: هو أوس بن عبد الله الربعي.
تقدمت ترجمته.
(٢٨) لفظ: (لم) ساقط من (ب).
(٢٩) أخرجه الطبري 9/ 73، 74 من طرق جيدة (٣٠) أخرجه الطبري 9/ 74 بسند جيد عن قتادة وابن جريج.
(٣١) ذكره الثعلبي 198 ب، والبغوي 3/ 286 عن قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي.
(٣٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والبغوي 3/ 286، والخازن 2/ 294.
(٣٣) "معاني الزجاج" 2/ 380.
(٣٤) في (ب): (أو يأمنونني علي).
(٣٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 76، وفي "التاريخ" 1/ 428 بسند جيد، وذكره الثعلبي 198 ب، والرازي 15/ 18.
(٣٦) في (ب): (وكان).
(٣٧) لفظ: (أصحابه) ساقط من (ب).
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٩) في (ب): (وقوله تعالى).
(٤٠) "معاني الفراء" 1/ 395.
(٤١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 49، والخازن 2/ 295.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 249، وابن الجوزي 3/ 269، والسمين في "الدر" 5/ 476.
(٤٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٥) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 642، و"معاني النحاس" 3/ 87 (٤٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 249، والبغوي 3/ 287، وابن الجوزي 3/ 269، والرازي 15/ 19.
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 76، و"معاني النحاس" 3/ 88، و"إعراب النحاس" 1/ 642، و"تفسير السمرقندي" 1/ 573.
(٥٠) لفظ: ( ﴿ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ ) ساقط من (ب).
(٥١) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 19، والقرطبي 7/ 296، والخازن 2/ 295.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ .
أي: أوجب لنا، والكتابة تذكر بمعنى الإيجاب، وقد مضى ذلك، وسؤالهم الحسنة في الدنيا والآخرة كسؤال المؤمنين من هذه الأمة حيث أخبر الله عنهم في قوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ .
ومضى تفسير هذه الآية.
و (١) ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ ، قال: (يريد: حسنة، يعني: الجنة) (٢) ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ حسنة.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ﴾ .
قال جميع المفسرين (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: على الذنب اليسير) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ .
قد ذكرنا (٧) (٨) والأحسن في تفسير هذه الآية ما ذهب إليه الحسن وقتادة (٩) (١٠) (١١) (١٢) أحدهما: (أن الرحمة يراد بها الصنع والأفضال، وما يخلو من صنع الله وأفضاله مؤمنٌ ولا كافر، كالمطر يسمى الرحمة، وما خرج منه كافر ولا غيره)، وهذا معنى ما ذكرنا عن المفسرين أنهم قالوا: (رحمته وسعت في الدنيا البار والفاجر).
الوجه الثاني: (أن رحمته (١٣) (١٤) ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، يعني: مما يجوز أن يفتح عليهم، وكذلك (١٥) ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ .
معناه: من الأشياء التي يمكن أن يؤتاها مثلها.
وهذا مذهب جماعة المفسرين (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ ، يعني: فسأوجبها في الآخرة ﴿ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ ، وهذا معنى قول المفسرين (١٩) (٢٠) ﴿ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ إلى آخر الآية.
قال ابن عباس: ﴿ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ (يريد: أمة محمد ) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: صدقات الأموال عند محلها) (٢٢) وروي أيضًا عنه أنه قال في قوله: ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ : (يطيعون الله ورسوله) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .
قال: (يريد: بما أنزلت (٢٦) (٢٧) قال المفسرون (٢٨) ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ﴾ .
فسألوه النعمة في الدنيا والآخرة، وتقربوا إليه بالتوبة من المعاصي، فأخبرهم الله تعالى أنه واسع الرحمة بقوله: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ، فكانوا هم من جملة من وسعتهم الرحمة، ثم خص أمة محمد بذكرهم وأوجب لهم الرحمة بقوله: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ ).
ولهذا قال نوف (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وروى عطاء أيضًا عن ابن عباس أيضاً في هذه الآية أنه قال: (هذه الوفادة صارت للصالحين من أمة محمد) (٣٣) ﴿ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ هذه الأمة، فقال: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾ .
[والأمي] (٣٤) (٣٥) ﴿ الْأُمِّيَّ ﴾ : الذي هو على خِلْقَة الأُمَّة، لم يتعلم الكتاب فهو على جبلته) (٣٦) : "إنا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسُب" (٣٧) قال الأزهري: ([وقد] (٣٨) : الأمي؛ لأن أمة العرب لم تكن تكتب ولا تقرأ المكتوب، وبعثه الله رسولاً وهو لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وكانت هذه الخلة إحدى آياته المعجزة؛ لأنه تلا عليهم كتاب الله منظومًا تارة بعد تارة بالنظم الذي أنزل عليه فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه، وكان الخطيب من العرب إذا ارتجل خطبة ثم أعادها زاد فيها أو نقص، فحفظه الله على نبيّه كما أنزله وأبانه من سائر من بعثه إليهم بهذه الآية، وفي ذلك أنزل الله: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ﴾ الآية (٣٩) ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾ .
أي: يجدونه بنعته وصفته، وهو مذكور في الكتابين بنعوته وصفاته، قد عرف ذلك أهلهما.
وقوله تعالى: ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ .
قال الزجاج: (يجوز أن يكون ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ استئنافًا، ويجوز أن يكون المعنى ﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ ﴾ أنه ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ) (٤٠) (٤١) وقال أبو علي فيما استدرك عليه: إلا وجه لقوله ﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا ﴾ أنه ﴿ يَأْمُرُهُمْ ﴾ إن كان يعني: إن ذلك مراد؛ لأنه لا شيء يدل على حذفه، ولأنا لم نعلمهم حذفوا هذا في شيء.
قال: وتفسير الآية: إن وجدت فيها المتعدي إلى مفعولين و ﴿ مَكْتُوبًا ﴾ مفعول ثانٍ، والمعنى: يجدون ذكره أو اسمه مكتوبًا.
قال سيبويه: (تقول إذا نظرت في هذا الكتاب (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ يَجِدُونَهُ ﴾ المفعول الأول دون تقدير حذف المضاف لم يكن المفعول الثاني هو الأول فلا يستقيم ذلك، فأما قوله (٤٥) ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فهو عندي تفسير لما كُتب، كما أن قول: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ .
تفسير لوعدهم، وكما أن قوله: ﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالاً من المفعول الأول، ألا ترى أنه إذا كان المعنى: يجدون ذكره أو اسمه، لم يجز أن يكون يأمرهم حالاً منه، لأن الاسم والذكر لا يأمران إنما يأمر المذكور والمسمى) (٤٦) فأما تفسير المعروف، فقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ يريد: مكارم الأخلاق وخلع الأنداد، وصلة الأرحام) (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ .
قال عطاء: (يريد: عن عبادة الأوثان وقطع الأرحام، والكفر بما أنزل الله على النبيين) (٤٩) وقال الكلبي: (هو ما لا يعرف في شريعة ولا سنة) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ﴾ .
قال عطاء: (يريد: ما حُرّم عليهم في التوراة والإنجيل من لحوم الإبل وشحوم الضأن والمعز والبقر) (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس (٥٣) ﴿ المَيْتَةَ وَالدَّمَ ﴾ وما ذكر (٥٤) ﴿ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ .
[و] (٥٥) ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ﴾ .
ذكرنا معنى (الإصر) في آخر سورة البقرة.
واختلف (٥٦) ﴿ إِصْرَهُمْ ﴾ ﴿ وآصَارهم ﴾ (٥٧) ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ﴾ (٥٨) (٥٩) (٦٠) قال ابن عباس: (يريد: العهد (٦١) (٦٢) وهو قول الحسن والضحاك والسدي ومجاهد (٦٣) قال الزجاج: (والإصر ما عقدته من عقد ثقيل) (٦٤) وقال سعيد بن جبير: (هو شدة العبادة) (٦٥) وقال ابن جريج: (من أَتبع محمدًا من أهل الكتاب وضع عنه ما كان عليه من التشديد في دينه) (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ .
قال المفسرون (٦٧) قال ابن قتيبة: ﴿ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ ﴾ تحريم الله عليهم كثيراً مما أطلقه الله لأمة محمد ، وجعله أغلالًا لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغُل اليد فاستعيرت) (٦٨) وقال الزجاج: (الأغلال تمثيل؛ ألا ترى أنك تقول: قد جعلت هذا طوقًا في عنقك، وليس هناك طوق، وإنما تأويله: أني قد وليتك هذا وألزمتك القيام [به] (٦٩) (٧٠) ﴿ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ أنه من قَتَل قُتِل لا تقبل في ذلك ديةٌ، وكان عليهم إذا أصاب جلودهم شيء من البول أن يقرضوه، وكان عليهم أن لا يعملوا في السبت) (٧١) وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد: كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح (٧٢) (٧٣) وقوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يعني: من اليهود) (٧٤) ﴿ وَعَزَّرُوهُ ﴾ ، (يريد: وقروه) (٧٥) ﴿ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾ .
﴿ وَنَصَرُوهُ ﴾ أي: على عدوه، ﴿ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ ، قال المفسرون (٧٦) وقال عطاء: (يريد: الهدى والبيان والرشاد) (٧٧) وقال الزجاج: (أي: اتبعوا الحق الذي بيانه في القلوب كبيان النور) (٧٨) (١) (الواو) ساقطة من (ب).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 250.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 77، 78، وأخرجه من طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وقتادة والسدي والضحاك وأبي العالية، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 573، والماوردي 2/ 266.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 229، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 151، و"تفسير غريب القرآن" ص 181، و"معاني الزجاج" 2/ 380، و"نزهة القلوب" ص 478، و"معاني النحاس" 3/ 88، و"تفسير المشكل" ص 87.
(٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3689، وانظر: "العين" 4/ 76، (هود)، و"الزاهر" 2/ 214 (٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 250.
(٧) انظر: "البسيط" تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) أول الكتاب.
(٨) الرحمة: صفة من صفات الله تعالى تثبت له كما أثبتها لنفسه ولا يلزم من إثباتها مشابهة صفة المخلوقين ولا نؤولها بإرادة الخير كما يفعل أهل التأويل.
انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80، و"مختصر الصواعق" لابن القيم 3/ 869.
(٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 243، الطبري 9/ 80، وابن أبي حاتم 5/ 1578 بسند جيد عن الحسن وقتادة.
(١٠) لفظ: (عطية العوفي) ساقط من (ب).
(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 250، والبغوي 3/ 287.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 380.
(١٣) في (ب): (أن رحمته وسعت تسع)، وهو تحريف.
(١٤) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 213.
(١٥) في (ب): (وكذلك في).
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80، والسمرقندي 1/ 573، والماوردي 2/ 267.
(١٧) في (ب): (منه).
(١٨) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 271، وفيه قال ابن الأنباري: (أن الرحمة تسع كل الخلق إلا أن أهل الكفر خارجون منها، فلو قدر دخولهم فيها لوسعتهم) اهـ.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80 (٢٠) لفظ: (ذلك) ساقط من (ب).
(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 79، 80، 82، وابن أبي حاتم 5/ 1580 من عدة طرق جيدة.
(٢٢) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند ضعيف، وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 267، وابن الجوزي 3/ 271 (هذا هو قول الجمهور) اهـ.
ورجحه ابن عطية 6/ 99.
(٢٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 81، وابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند جيد، ولفظ ابن أبي حاتم قال: (يعني: طاعة الله والإخلاص).
(٢٤) هذا توجيه الطبري 9/ 81، وانظر الماوردي 2/ 267 ، وابن الجوزي 3/ 271.
(٢٥) ذكره الماوردي 2/ 267، وابن الجوزي 3/ 271.
(٢٦) كذا في (النسخ): (بما أنزلت) والأولى (بما أُنزل).
(٢٧) "تنوير المقباس" 2/ 132.
(٢٨) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 81، وقد أخرجه من عدة طرق جيدة عن قتادة، وابن جريج، وأبي بكر الهذلي ونوف البكالي.
(٢٩) نوف بن فضالة الحميري البكالي أبو يزيد الشامي.
تقدمت ترجمته.
(٣٠) في (ب): (ربنا).
(٣١) في (ب): (لسهمكم).
(٣٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 237 - 238 والطبري 9/ 83 من عدة طرق جيدة.
(٣٣) أخرجه الطبري 9/ 82، 83، وابن أبي حاتم 5/ 1580، من عدة طرق جيدة.
(٣٤) لفظ: (والأمي) ساقط من (ب).
(٣٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 80، و"معاني النحاس" 3/ 89، والسمرقندي 1/ 574.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 381، والأُمَّة -بضم الهمزة وفتح الميم المشددة-، انظر: "اللسان" 1/ 138 (أمم) وجبلته -بالكسر- أي خلقته، وقال الزجاج في "معانيه" 1/ 159: (معنى الأمي في اللغة: المنسوب إلى ما عليه جبلة أُمَّته أي: لا يكتب فهو في أنه لا يكتب على ما ولد عليه) اهـ.
وقال الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 204: (قيل للذي لا يكتب: أمي؛ لأن الكتابة مكتسبة فكأنه نُسب إلى ما ولد عليه أي: هو على ما ولدته أُمه عليه) اهـ.
(٣٧) أخرجه البخاري رقم (1913) في كتاب الصوم، باب: قول النبي : "لا نكتب ولا نحسب"، مسلم رقم (1080) كتاب الصيام، باب: وجوب صوم رمضان، عن عبد الله ابن عمر ما.
(٣٨) لفظ: (قد) ساقط من (ب).
(٣٩) "تهذيب اللغة" 1/ 204 (أم).
(٤٠) "الإغفال" لأبي علي ص 817، وفي "معاني الزجاج" 2/ 381، قال: (قوله: ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ يجوز أن يكون ﴿ يَأْمُرُهُمْ ﴾ مستأنفًا) اهـ.
(٤١) في (ب): (الذي).
(٤٢) في "الكتاب" 3/ 269، و"الإغفال" ص 818: (تقول إذا نظرت في الكتاب).
(٤٣) "الكتاب" 3/ 269.
(٤٤) في (ب): (يدل على أن هذا أن)، وهو تحريف.
(٤٥) في النسخ: (قولهم)، وهو تحريف.
(٤٦) "الإغفال" ص 817 - 820، وانظر: "الدر المصون" 5/ 479 - 481، وذكر رد الفارسي على الزجاج، وقال: (وهذا الرد تحامل منه عليه لأنه أراد تفسير المعنى وهو تفسير حسن) اهـ.
(٤٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 253، وابن الجوزي 3/ 272، وذكره الثعلبي 199 أ، والبغوي 3/ 289، والقرطبي 7/ 299، الخازن 2/ 298، عن عطاء فقط.
(٤٨) "تنوير المقباس" 2/ 132.
(٤٩) ذكره الثعلبي 199 أ، والبغوي 3/ 289، والقرطبي 7/ 299، والخازن 2/ 298، وجعله الواحدي في "الوسيط" 2/ 253، وابن الجوزي 3/ 272، من قول ابن عباس.
(٥٠) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 574، بلا نسبة.
(٥١) لم أقف عليه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 381، النحاس 3/ 89.
(٥٢) هذا هو قول الطبري 9/ 84، والثعلبي 199 أ، والماوردي 2/ 269، والبغوي 3/ 289.
(٥٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 15/ 24، وأخرج الطبري 9/ 84، وابن أبي حاتم 5/ 1583 بسند جيد عن ابن عباس قال: (هي لحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله) اهـ.
(٥٤) في (ب): (وما ذكره) وهو يريد قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ (٥٥) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥٦) في (ب): (واختلفوا).
(٥٧) قرأ ابن عامر: (آصَارهم) -بفتح الهمزة والصاد، وألف بعدها على الجمع- وقرأ الباقون: ﴿ إِصْرَهُمْ ﴾ -بكسر الهمزة وسكون الصاد من غير ألف بعدها على الإفراد-، انظر: "السبعة" ص 295، و"المبسوط" ص 185، و"التذكرة" 2/ 426، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(٥٨) في (ب): (فلو شاء)، وهو تحريف.
(٥٩) في "الحجة" لأبي علي 4/ 94: (أراد ضروبًا من المآثم مختلفة).
(٦٠) "الحجة" لأبي علي 4/ 93، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 425، و"إعراب القراءات" 1/ 210، و"الحجة" لابن خالويه ص 165، ولابن زنجلة ص 298، و"الكشف" 1/ 479.
(٦١) في: (أ): (يريد: بالعهد).
(٦٢) أخرجه الطبري 9/ 85، ابن أبي حاتم 5/ 1583 من عدة طرق جيدة.
(٦٣) أخرجه الطبري 9/ 85، من عدة طرق عن مجاهد والحسن والسدي والضحاك، وذكره الثعلبي 199 أ، والبغوي3/ 289، عن هؤلاء.
(٦٤) "معاني الزجاج" 2/ 381، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 181، و"نزهة القلوب" ص 123، و"تفسير المشكل" ص 87.
(٦٥) أخرجه الطبري 9/ 85، وابن أبي حاتم 5/ 1583، من عدة طرق جيدة.
(٦٦) أخرجه الطبري 9/ 85 بسند جيد عن ابن جريج عن مجاهد، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 90، وقال: (الأقوال فيه متقاربة أي: ما يثقل عليهم) اهـ.
(٦٧) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 85، وقد أخرجه من طرق عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد.
(٦٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 148، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 181، وقال القرطبي 7/ 300: (الأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال، هذا قول جمهور المفسرين) اهـ.
(٦٩) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(٧٠) في: (أ): (لزومه له) وفي "معاني الزجاج" 2/ 381 (لزومه لك).
(٧١) "معاني الزجاج" 2/ 381، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 91.
(٧٢) المسُوح جمع مِسْح: وهو الكساء من الشعر، انظر: "اللسان" 7/ 4198 (مسح).
(٧٣) ذكره الرازي 15/ 25، بلا نسبة.
(٧٤) "تنوير المقباس" 2/ 132.
(٧٥) أخرجه الطبري 9/ 85، وابن أبي حاتم 5/ 1585 بسند جيد عن ابن عباس قال: (حموه ووقروه) وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 147، و"اللسان" 5/ 2925 (عزر).
(٧٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 86، والسمرقندي 1/ 574، والماوردي 2/ 269.
(٧٧) ذكره الرازي 15/ 25، بلا نسبة.
(٧٨) "معاني الزجاج" 2/ 382، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 91.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: يدعون إلى الحق) (١) قال الزجاج: (أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق) (٢) ﴿ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: يعملون) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ﴾ .
واختلفوا في هذه الأمة العادلة من قوم موسى، فأكثر المفسرين قالوا: (إنهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي وتركوا تحريم السبت، يجمعون، ولا يتظالمون، ولا يتحاسدون، لا يصل إلينا منهم أحد، ولا منّا إليهم، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يستقبلون قبلتنا)، وهذا معنى قول عطاء والكلبي والربيع والضحاك وابن جريج والسدي (٦) وقال أهل النظر (٧) (٨) كابن سلام (٩) (١) "تنوير المقباس" 2/ 133، وهو قول الأكثر، انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 575، الثعلبي 199 أ، والبغوي 3/ 290، وابن الجوزي 3/ 274، والرازي 15/ 32.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 382.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 133.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 382.
(٥) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 3/ 2358، وانظر: "العين" 2/ 38، و"الجمهرة" 2/ 663، و"الصحاح" 5/ 1760، و "مقاييس اللغة" 4/ 246، و"المجمل" 3/ 651، و"المفردات" ص 551، و"اللسان" 5/ 2838 (عدل).
(٦) أخرجه الطبري 9/ 88، بسند جيد عن ابن جريج والسدي، وذكره الثعلبي 199 أ، عن عطاء، والكلبي، والربيع، والضحاك، وابن جريج، والسدي، وذكره البغوي 3/ 290، الخازن 2/ 300، عن الكلبي، والضحاك والربيع، وذكره الماوردي == 2/ 270، وابن الجوزي 3/ 274، عن ابن عباس والسدي، وهذا قول غريب ضعفه: ابن عطية 6/ 109، والرازي 15/ 31، والخازن 2/ 300، الألوسي 9/ 85، وقال محمد أبو شهبة في "الإسرائيليات والموضوعات" ص 206: (هذا من خرافات بني إسرائيل وأسانيدها ضعيفة واهية، وليس هناك ما يشهد لها من عقل ولا نقل صحيح، وهي مخالفة للمعقول، والمشاهد الملموس) اهـ.
بتصرف.
(٧) انظر: "إعراب النحاس" ص 644، و"تفسير الماوردي" 2/ 270، وابن الجوزي 3/ 275.
(٨) هذا قول الكلبي كما ذكره الماوردي 2/ 270، وابن الجوزي 3/ 274، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 291، والظاهر أن الآية عامة تشمل الذين تمسكوا بالحق وبه يعدلون في زمن موسى والذين آمنوا بمحمد وهو اختيار محمد أبو شهبة في "الإسرائيليات والموضوعات" ص 208.
(٩) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي أبو يوسف الإسرائيلي، تقدمت ترجمته.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى (١) ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾ ، قد مضى الكلام في معنى (الأسباط) في سورة البقرة.
قال الفراء: (إنما قال: ﴿ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ﴾ والسبط ذكر؛ لأن [ما] (٢) ﴿ أُمَمًا ﴾ فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان (اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا) (٣) واحتج النحويون على هذا بقول الشاعر: وإنَّ قريشاً كلها عشر أبطن ...
وأنت بريء من قبائلها العشر (٤) ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك (٥) وقال الزجاج: (المعنى: ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ﴾ فرقة، ﴿ أَسْبَاطًا ﴾ \[من نعت فرقة، كأنه قال: جعلناهم أسباطًا وفرقناهم أسباطًا، فتكون ﴿ أَسْبَاطًا ﴾ \] (٦) ﴿ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ﴾ ) (٧) (٨) وقد ذكرنا في أول الكتاب (٩) ﴿ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ﴾ ) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَانْبَجَسَتْ ﴾ .
بَجْسُ الماء وانبجاسه، انفجاره، يقال: بَجَسَ الماء يبجس [بجسا] (١١) هذا قول أهل اللغة (١٢) (١٣) (١٤) وأنهما سواء، وفرق قوم بينهما (١٥) (١٦) - مثل ثدي المرأة فيعرق أولاً ثم يسيل) (١٧) (١٨) (١) في (ب): (وقوله تعالى) بالواو.
(٢) لفظ: (ما) ساقط من (ب).
(٣) "معاني الفراء" 1/ 397.
(٤) "الشاهد" للنواح الكلابي وهو في "الكتاب" 3/ 565 لرجل من بني كلاب، وبلا نسبة في: "معاني الفراء" 1/ 126، و"الكامل" للمبرد 2/ 250، و"المقتضب" 2/ 146، و"تفسير الطبري" 9/ 88، و"الأصول" 3/ 477، و"الأمالي" للزجاجي ص 75، و"الصاحبي" ص 425، و"الخصائص" 2/ 417، و"المخصص" 17/ 117، و"الإنصاف" ص 618، و"اللسان" 7/ 3910 (كلب)، و"الدر المصون" 5/ 236، و"الشاهد": (عشر أبطن) حيث أنث أبطن وحذف الهاء من عشر حملًا للبطن على معنى القبيلة بقرينة ذكر القبائل بعدها.
انظر: "الخزانة" 7/ 395، وفي المراجع السابقة: وإن كلابًا هذه عشر أبطن ولم أقف على رواية الواحدي إلا عند الثعلبي 6/ 11 ب، والقرطبي 7/ 303، و"الدر المصون" 5/ 486.
(٥) في (ب): (كذلك) وهو تحريف.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 382 - 383 وزاد: وهو الوجه.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 313، و"إعراب النحاس" 1/ 664، و"المشكل" 1/ 303.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٩) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه في "مظانه".
(١٠) كتاب "التكملة" ص 261، وقال السمين في "الدر" 5/ 484: (تمييز ﴿ اثنتي عشرة ﴾ محذوف لفهم المعنى، تقديره: ﴿ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ﴾ فرقة و ﴿ أسباطا ﴾ بدل من ذلك التمييز لأن أسباط مذكر وجمع) اهـ.
(١١) (بجسا) ساقط من (أ).
(١٢) انظر: "العين" 6/ 58، و"الجمهرة" 1/ 267، و"تهذيب اللغة" 1/ 277، و"الصحاح" 3/ 907، و"المجمل" 1/ 116، و"مقاييس اللغة" 1/ 199، و"اللسان" 1/ 212 (بجس).
(١٣) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 230، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 151، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"تفسير الطبري" 9/ 89، و"نزهة القلوب" ص 126، و"معاني النحاس" 3/ 92، و"تفسير المشكل" ص 87 (١٤) انظر: "العين" 6/ 111، و"الجمهرة" 1/ 463، و"تهذيب اللغة" 3/ 2743، و"الصحاح" 2/ 778، و"المجمل" 3/ 712، و"مقاييس اللغة" 4/ 475، و"المفردات" ص 625، و"اللسان" 6/ 3351 (فجر).
(١٥) قال الراغب في "المفردات" ص 108: (الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع) اهـ.
وانظر: "عمدة الحفاظ" ص 39، و"الدر المصون" 5/ 487 - 488.
(١٦) ذكره الثعلبي 6/ 12 أ، والبغوي 3/ 292، والرازي 15/ 33، والسمين في "الدر" 5/ 488.
(١٧) ذكره الثعلبي 6/ 12 أ.
(١٨) انظر: "البسيط" البقرة: 60.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ ﴾ ، قال أهل المعاني: (سلهم سؤال توبيخ على ما كان منهم في أمر القرية من فاحش الخطيئة (١) ومعنى سؤال النبي أهل الكتاب عن هذه القرية، وقد أخبره الله بقصتها، تقريرهم بقديم كفرهم، وسلوكهم مسلك أسلافهم في المخالفة وارتكاب المعصية وأن يعلمهم ما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي)، وهذا معنى قول المبرد (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾ .
الحضور نقيض الغيبة، أي: التي هي مجاورة البحر، وبقربه وعلى شاطئه (١٠) ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ .
والحضرة (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: يصيدون الحيتان ويفعلون ما نهوا عنه) (١٢) ﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ (١٣) ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ (١٤) ﴿ إِذْ ﴾ نَصْب؛ لأن المعنى: سلهم إذ عدوا (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ ﴾ .
موضع ﴿ إِذْ ﴾ نصب أيضاً بـ"يعدون"، المعنى: سلهم إذ عدوا في وقت الإتيان (١٧) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ .
أي: ظاهرة على الماء، قاله الزجاج (١٨) قال شمر: (وكل شيء دان من شيء فهو شارع، ودار شارعة دنت من الطريق، ونجوم شوارع دنت من المغيب) (١٩) قال ابن عباس (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ ).
يقال: سبتت اليهود، أي: قامت بأمر سبتها.
قال الفراء: (ومعنى ﴿ يَسْبِتُونَ ﴾ يفعلون سبتهم، ﴿ وَيَوْمَ ﴾ منصوب بقوله: ﴿ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ ) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ ﴾ ، في قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، أحدهما: قال الزجاج: (أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، وموضع (٢٥) (٢٦) وقال أبو بكر: (ذلك) إشارة إلى ما بعده يراد به: ﴿ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ ، كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان وينقطع الكلام عند قوله: ﴿ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ (٢٧) الوجه الثاني: قال الزجاج: (ويحتمل على بُعدٍ أن يكون ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ ﴾ .
أي: لا تأتيهم شرعًا، ويكون ﴿ نَبْلُوهُمْ ﴾ مستأنفًا) (٢٨) وقال أبو بكر: (وعلى هذا الوجه ﴿ كَذَلِكَ ﴾ راجعة على الشروع في قوله: ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ .
والتقدير: ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ ﴾ (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: بعصيانهم رب العالمين خُذلوا) (٣١) وقال الزجاج: (أي: شددت عليهم المحنة بفسقهم) (٣٢) (١) في (ب): (الخطايا).
(٢) انظر: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" للمبرد ص 42.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 384.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 183 - 184، و"تأويل مشكل القرآن" ص 179، و"معاني النحاس" 3/ 92.
(٥) أيلة، بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم -البحر الأحمر- مما يلي الشام، وقيل: هي مدينة عامرة في بلاد الشام بين الفسطاط ومكة على شاطئ بحر القلزم، انظر: "معجم البلدان" 1/ 292.
(٦) أخرجه الطبري 9/ 90 - 91 من عدة طرق جيدة عن عكرمة وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1597، والحاكم في "المستدرك" 2/ 322، عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(٧) لم أقف عليه عن ابن عباس.
(٨) طبرية: مدينة في الأم من أعمال الأردن مطلة على بحيرة طبرية المشهورة، انظر: "معجم البلدان" 4/ 17.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1597، والنحاس في "معانيه" 3/ 93، بسند جيد، وذكره الثعلبي 6/ 12/ ب، والماوردي 2/ 271، والمشهور أنها أيلة وهو قول الأكثر، فقد أخرجه الطبري 9/ 90 - 91، من طرق عن ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير والسدي وقتادة، وقال ابن أبي حاتم 5/ 1597: (وروى عن سعيد بن جبير والضحاك) اهـ، وزاد والماوردي 2/ 271 نسبته إلى عكرمة، وزاد ابن الجوزي 3/ 276 نسبته إلى ابن مسعود والحسن، وحكاه الأزهري في "تهذيبه" 1/ 233، عن الليث، وحكاه هود الهواري 2/ 53 عن الكلبي، وقال الرازي 15/ 36: (الأكثرون على أن تلك القرية أيلة) اهـ، وهو اختيار ابن كثير 2/ 286، ورجح الطبري 9/ 91: أنها مدينة حاضرة البحر دون تحديد، لعدم الدليل القاطع، وهذا هو الظاهر لوجود الخلاف في تحديدها ، ولأنه لا يترتب على تحديدها كبير فائدة.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 91.
(١١) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 847، وانظر: "العين" 3/ 101، و"الجمهرة" 1/ 515، و"الصحاح" 2/ 632، و"مقاييس اللغة" 2/ 75، == و"المجمل" 1240، و"المفردات" ص 241، و"اللسان" 2/ 906 (حضر).
(١٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، وأخرج الطبري 9/ 92، ابن أبي حاتم 5/ 1598 والحاكم في "المستدرك" وصححه 2/ 322 - 323 من عدة طرق جيدة نحوه.
وهو قول أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 230، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 151، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"تفسير الطبري" 9/ 92، و"معاني الزجاج" 2/ 184، النحاس 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، و"تفسير المشكل" ص 87 (١٣) لفظ: (منكم) ساقط من (أ).
(١٤) انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 33 ب.
(١٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 384، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"المشكل" 1/ 304.
(١٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 645 (١٧) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 384، وانظر: "البيان" 1/ 376، و"التبيان" 1/ 393، و"الفريد" 2/ 375، و"الدر المصون" 5/ 492.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 384، وهو قول أهل اللغة والتفسير.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 230، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"تفسير الطبري" 9/ 92، و"نزهة القلوب" ص 290، و"معاني النحاس" 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، و"تفسير المشكل" ص 87.
(١٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1859، وانظر: "العين" 1/ 252، و"الجمهرة" 2/ 727، و"الصحاح" 3/ 1236، و"المجمل" 2/ 526، و"مقاييس اللغة" 3/ 262، و"المفردات" ص 450، و"اللسان" 4/ 2239 (شرع).
(٢٠) أخرجه الطبري 9/ 91، وابن أبي حاتم 5/ 1598، والحاكم في "المستدرك" 2/ 322 - 323، وصححه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس نحوه.
(٢١) "تفسير مجاهد" 1/ 248، وذكره الرازي 15/ 37، عن ابن عباس ومجاهد.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 91، وأخرجه 13/ 190 - 198، من طرق عن عبد الله بن مسعود والحسن وقتادة، وابن زيد، وأبي صالح ماهان الحنفي، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 384، النحاس 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، والثعلبي 6/ 13 أ، والماوردي 2/ 272، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، و"الخازن" 2/ 302، عن المفسرين.
(٢٣) كذا في النسخ: (لم يؤجروا) وكذلك عند الثعلبي 6/ 13/ أ، والأقرب أنه: (إن أطاعوا أجروا).
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 398، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 92، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"المشكل" 1/ 304، و"التبيان" 1/ 394، و"الفريد" 2/ 375، و"الدر المصون" 5/ 493.
(٢٥) في (أ): (فموضع).
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 385، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 645.
(٢٧) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 667، و"القطع" للنحاس 1/ 264، و"المكتفى" للداني ص 277.
(٢٨) في (ي): (وهم لا يسبتون)، وهو تحريف.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 385، وزاد: (وذلك القول الأول قول الناس وهو الجيد) اهـ.
(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، والسمين في "الدر" 5/ 493 - 494، وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 375: (الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وفيه تقديران: أحدهما: نبلوهم بلاءً مثل ذلك البلاء الشديد ويوقف على ﴿ تَأْتِيهِمْ ﴾ ، وهو الوجه وعليه الجمهور، والثاني: لا تأتيهم إتيانًا مثل ذلك الإتيان الذي يأتي يوم السبت ويوقف على ﴿ كَذَلِكَ ﴾ ) اهـ.
(٣١) "تنوير المقباس" 2/ 136.
(٣٢) "معاني الزجاج" 2/ 385.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ﴾ الآية.
قال أهل التفسير (١) ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ﴾ ).
قال الزجاج: (لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين، فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم: ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ ، أي: موعظتنا إياهم ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ والمعنى: أن الأمر بالمعروف واجب علينا، فعلينا موعظة هؤلاء عذرًا إلى الله تعالى) (٢) و (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ أي: قيام منا بعذر أنفسنا إلى الله، فإنا إذا طولبنا بإقامة النهي عن المنكر، قلنا: قد فعلنا، فنكون بذلك معذورين.
وقال الأزهري: (المعذرة اسم على مفعلة من عذر يعذر، وأقيم مقام الاعتذار، كأنهم قالوا: موعظتنا اعتذار إلى ربنا، فأقيم الاسم مقام الاعتذار، يقال: اعتذر فلان اعتذارًا وعذرة (٧) (٨) وذكرنا معنى الاعتذار وأصله (٩) (١٠) ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ ﴾ الآية [التوبة: 66].
وقال ابن الأعرابي: (يقال: لي في هذا الأمر عُذر وعذرى ومعذرة، أي: خروج من الذنب) (١١) قال أبو علي: (لم يريدوا أن يعتذروا عذرًا مستأنفًا من أمر ليموا عليه، ولكنهم قيل لهم ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ؟
فقالوا: ﴿ مَعْذِرَةً ﴾ أي: موعظتنا معذرة (١٢) ﴿ مَعْذِرَةً ﴾ (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال الزجاج (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ .
أي: جائز عندنا أن ينتفعوا بالمعذرة فيتقوا الله ويتركوا العَدْو (١٨) وقال بعضهم (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ لِمَ تَعِظُونَ ﴾ الفرقة المعتدية.
قال الكلبي: (المعتدية نحو من سبعين ألفًا أتاهم طوائف نحو من اثني عشر ألفًا، وهم الذين كرهوا الصيد في السبت، وقالوا: انتهوا قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم بأسًا عاجلًا إن لم تنتهوا، فقالوا لهم: فلم تعظوننا إذًا إن كنتم قد علمتم أن الله منزل بنا عذابه) (٢٢) والقول الأول (٢٣) ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ خطابًا من الناهية المعتدية لقالوا: ولعلكم (٢٤) (١) أخرجه الطبري 9/ 93 - 98 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239، وابن أبي حاتم 5/ 1600، والحاكم وصححه 2/ 322، من عدة طرق جيدة عن ابن عباس، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 577، والثعلبي 6/ 14 أ، والماوردي 2/ 272 - 273.
(٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 385، و"تفسير الطبري" 9/ 92، و"معاني النحاس" 3/ 94، و"تهذيب اللغة" 3/ 2365 (عذر).
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 97، و"تفسير الرازي" 15/ 38.
(٥) انظر: "العين" 2/ 93، و"الجمهرة" 2/ 692، و"الصحاح" 2/ 737، و"المجمل" 3/ 654، و"مقاييس اللغة" 4/ 253، و"المفردات" ص 555، و"اللسان" 5/ 2854 (عذر).
(٦) في (ب): (وقيل).
(٧) لفظ: (وعذرة) ساقط من (ب).
(٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2365 (عذر).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) في النسخ عند قوله: "قل ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ ﴾ "، وهو تحريف وفي سورة التوبة قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ﴾ .
(١١) "تهذيب اللغة" 3/ 2365 (عذر).
(١٢) هذا قول سيبويه في "الكتاب" 1/ 320، وحكاه الفارسي في "الحجة" عنه أيضًا 4/ 98، وهذا التوجيه على قراءة الرفع عندهما.
(١٣) قرأ حفص عن عاصم: ﴿ مَعْذِرَةً ﴾ بالنصب وقرأ الباقون بالرفع، انظر: "السبعة" ص 296، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 427، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 272.
(١٤) "الكتاب" 1/ 320، وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 668.
(١٥) في (ب): (وكذا النصب)، وهو تحريف.
(١٦) "الحجة" لأبي علي 4/ 98، وعليه قراءة الرفع خبر لمبتدأ مضمر أي: موعظتنا معذرة، وعلى قراءة النصب مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة، أو على المصدر أي: نعتذر معذرة، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 427، و"إعراب القراءات" 1/ 410، و"الحجة" لابن خالويه ص 166، و"الحجة" لابن زنجلة ص 300، و"الكشف" 1/ 481، و"الدر المصون" 5/ 495.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 386، وفيه قال: (ويجوز النصب على معنى يعتذرون معذرة) وانظر: "معاني الفراء" 1/ 398، و"تفسير الطبري" 9/ 93، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"تفسير المشكل" 1/ 304 ، و"البيان" 1/ 376، و"التبيان" 1/ 394، و"الفريد" 2/ 376.
(١٨) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 385.
(١٩) أخرجه الطبري 9/ 92 بسند جيد عن ابن زيد، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 578.
(٢٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239، وحكاه الطبري في "تفسيره" 9/ 92، وهود الهواري 2/ 53 - 54 عن الكلبي.
(٢١) "معاني الزجاج" 2/ 386.
(٢٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 13 - 14، والبغوي 3/ 293، والقرطبي 7/ 307.
(٢٣) هذا قول الثعلبي 6/ 14 أ، ونقله الرازي في "تفسيره" 15/ 39، عن الواحدي، واختاره ابن عطية 6/ 117، والخازن 2/ 303، وقال القرطبي 7/ 307: "القول الأول قول جمهور المفسرين وهو الظاهر من الضمائر في الآية) اهـ.
(٢٤) في (ب): (ولعلهم).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (أي: تركوا ما وعظوا به) (١) ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ﴾ ، يعني: الفرقة الناهية، واختلفوا في الفرقة الممسكة غير الناهية الذين قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ ﴾ ، فقال ابن عباس في رواية عطاء بن السائب (٢) ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ﴾ إلى قوله ﴿ يَفْسُقُونَ ﴾ ، فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ) (٣) وروي عنه أيضًا أنه قال: (كانوا أثلاثًا؛ ثلثًا نهى، وثلثًا قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ، وثلثا أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم) (٤) وهذا قول ابن زيد أيضاً، قال: (كانوا ثلاث فرقٍ؛ فرقة اعتدت، وفرقة نهت، وفرقة لم تنه، وقالت ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ، فنجت الناهية، وهلكت الفرقتان.
قال: وهذه الآية أشد آية في القرآن في ترك النهي عن المنكر) (٥) وروى ابن جريج عن عكرمة قال: (دخلت على ابن عباس وهو ينظر في المصحف ويبكي قبل أن يذهب بصره، فقلت: ما يبكيك؟
فذكر قصة أصحاب أيلة، ثم قرأ قوله (٦) ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ .
الآية، وقال: أسمع الله ذكر الذين نهوا ولا أسمع الذين سكتوا، ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها ولا نغيرها.
قال (٧) ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ﴾ ، وإن لم يقل الله: أنجيتهم، لم يقل أيضًا أهلكتهم، ولم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا، قال: فأعجبه ذلك من قولي، فرضي، وأمر لي ببردين فكسانيهما) (٨) وهذا أيضًا مذهب الحسن ويمانٍ.
قال الحسن: (نجت فرقتان، وهلكت فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان) (٩) وقال يمانٍ: (نجت الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ ﴾ ، والذين قالوا: ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ ، وأهلك الله أهل معصيته) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ ، أي: شديد من العذاب، قاله ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال ابن الأعرابي: (البَئِس (١٦) (١٧) ونحو ذلك قال الزجاج (١٨) قال أبو علي: ﴿ بَئِيسٍ ﴾ على وزن فعيل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون فعيلًا من بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد.
والآخر: ما قاله أبو زيد قال: يقال من البؤس وهو الفقر: بَئِسَ الرجل يبأس بؤسًا وبأساء وبئيسًا (١٩) (٢٠) وقرأ نافع (٢١) (٢٢) (٢٣) ويروى "قيلٍ وقالٍ" (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقرأ ابن عامر: ﴿ بِئْسَ ﴾ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1601 بسند جيد وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 258، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 99، و"معاني الزجاج" 2/ 386، والنحاس 3/ 94، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، الثعلبي 6/ 14/ ب، والماوردي 2/ 272.
(٢) عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي أبو يزيد الكوفي، إمام تابعي عابد من كبار العلماء، ثقة ساء حفظه في آخر عمره توفي سنة 136هـ، انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 338، و"الجرح والتعديل" 6/ 332، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 110، و"تهذيب التهذيب" 3/ 103، ومقدمة "فتح الباري" ص 425.
(٣) أخرجه "عبد الرزاق" 1/ 2/ 239 - 242، والطبري 9/ 98، والحاكم صححه 2/ 322 - 323 من عدة طرق جيدة.
(٤) أخرجه الطبري 9/ 97، وابن أبي حاتم 1600 من طرق جيدة وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 287 - 288، وقال: (نص الله على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم فروي عن ابن عباس بإسناد جيد أنه قال: (ما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم)، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهذا لأنه تبين حالهم == بعد ذلك والله أعلم) اهـ.
بتصرف.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "الفتاوى" 17/ 382: (أنجى الله الناهين، وأما أولئك الكارهون للذنب الذين قالوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ فالأكثرون على أنهم نجوا؛ لأنهم كانوا كارهين فأنكروا بحسب قدرتهم، وأما من ترك الإنكار مطلقًا فهو ظالم يعذب) اهـ.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 13 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 260، والبغوي 3/ 294، والخازن 2/ 303.
(٦) لفظ: (قوله) ساقط من (ب).
(٧) في (أ): (وقال).
(٨) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 240 - 242، والطبري 9/ 64، وابن خالويه في "إعراب == القراءات" 1/ 212 - 214، والحاكم 2/ 322 - 323 وصححه من طرق جيدة.
وأخرج الطبري 9/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1600 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نجت فرقتان، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة وخنازير) اهـ.
(٩) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 55، والواحدي في "الوسيط" 1/ 260، والبغوي 3/ 294، وابن عطية 6/ 116، والرازي 15/ 38 - 39، والقرطبي 7/ 307، والخازن 2/ 302.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 14 أ، والبغوي 3/ 294.
(١١) أخرجه أبو عبيد في كتاب "اللغات" ص 106، و"ابن حسنون" ص 25 بسند جيد، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 240 - 242، الطبري 9/ 100 - 101، وابن أبي حاتم 5/ 1602 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (أليم وجيع) اهـ.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) "تفسير مجاهد" 1/ 248، وأخرجه الطبري 9/ 101، وابن أبي حاتم 5/ 1602 من طرق جيدة بلفظ: (أليم شديد) اهـ.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239، والطبري 9/ 101 من طرق جيدة بلفظ: (موجع).
(١٥) أخرجه الطبري 9/ 101 بسند جيد وهو قول أهل اللغة والتفسير.
انظر: "مجاز == القرآن" 1/ 231، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"معاني الزجاج" 2/ 386، و"نزهة القلوب" ص 141، و"معاني النحاس" 5/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، والثعلبي 6/ 14 ب، والماوردي 2/ 272، وقال الطبري 9/ 101: (أجمعوا على أن معناه: شديد) اهـ.
(١٦) في النسخ: البيئيس، والبئيس، وهو تصحيف.
(١٧) "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس) وانظر: "العين" 7/ 316، و"الصحاح" 3/ 907، و"المجمل" 1/ 141، و"مقاييس اللغة" 1/ 328، و"المفردات" ص 153، و"اللسان" 1/ 199 (بأس).
(١٨) في "معاني الزجاج" 2/ 386، قال: (بئيس أي: شديد يقال: بئس يبؤس بأسًا إذا اشتد) اهـ.
وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس).
(١٩) في (ب): "وبيسا" وهو كذلك في "الحجة" لأبي علي 4/ 100 عن أبي زيد.
(٢٠) هذا وما قبله من قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس) وذكره الجوهري في "الصحاح" 3/ 907، وقال: (حكاه أبو زيد في كتاب "الهمز") اهـ.
(٢١) قرأ نافع: (بيس) بكسر الباء وسكون الياء من غير همز، وقرأ ابن عامر: ﴿ بَئْسَ ﴾ ، بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة، وقرأ الباقون: ﴿ بَئِيسٍ ﴾ بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة وبعدها ياء ساكنة، وروى أبو بكر عن عاصم أنه قرأ: (بَيْئسَ) على وزن == فيعل، بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعدها همزة مفتوحة-.
انظر: "السبعة" ص 296، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 427، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 272.
(٢٢) في (ب): (فوصف به العذاب ببيس) ولا يوجد ذلك في "الحجة" لأبي علي 4/ 100.
(٢٣) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (14771) كتاب الزكاة، باب: قول الله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ ﴾ ، ومسلم رقم (1715) كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة السائل من غير حاجة، عن المغيرة بن شعبة أن الرسول قال: "إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال" اهـ.
وفيهما قيلَ وقالَ -بالفتح-.
(٢٤) يريد الرواية الأولى بالفتح والثانية بالكسر منونًا، وقد أخرج مسلم رقم (1715) كتاب الأقضية، باب النهي عن كثر المسائل، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله قال: "إن الله نهى عن ثلاث: قيلٍ وقالٍ وكثرة السؤال وإضاعة المال" اهـ.
وفيه قيل وقال بالكسر منونًا.
قال النووي في "شرح مسلم" 12/ 16: (اختلفوا في حقيقة قيل وقال على قولين: أحدهما: أنهما فعلان، فقيل مبني لما لم يسم فاعله، وقال فعل ماض، والثاني: أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كلها بمعنى) اهـ.
وانظر: "فتح الباري" 12/ 407.
(٢٥) في "الحجة" 4/ 101: (مِنْ شب إلى دب ومن شب إلى دب) وأشار المحقق إلى ورود (مد) في بعض النسخ وهذا من أمثال العرب تقول: "أعييتني من شب إلى دبَّ ومن شب إلى دُبِّ" أي: من لدن شببت إلى أن دببت على العصا هرمًا، وهو مثل يضرب للبغيض ولمن يكون في أمر عظيم غير مرضى فيمتد فيه أو يأتي بما هو أعظم منه.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 54، و"مجمع الأمثال" 1/ 198، و"المستقصى" 1/ 257.
(٢٦) أي بالفتح والكسر مع التنوين وعدمه، فمن نونه جعله بمنزلة الاسم بإدخال من عليه، ومن لم ينونه جعله على وجه الحكاية للفعل، أفاده الميداني في "مجمع الأمثال" 1/ 198.
(٢٧) في (ب): (هذا)، وهو تحريف.
(٢٨) نِقْض، بكسر النون وسكون القاف، وهو المهزول من الإبل والخيل، انظر: "اللسان" 8/ 4524 (نقض).
(٢٩) نضو - بكسر النون وسكون الضاد: المهزول من جميع الدواب وقد يستعمل في الإنسان، انظر: "اللسان" 7/ 4457 (نصا).
(٣٠) في: (أ): (ييئس)، وفي (ب).
(بيس)، وهو تصحيف.
(٣١) أبو بكر: هو أبو بكر بن عياش الأسدي أحد الرواة عن عاصم، إمام، تقدمت ترجمته.
(٣٢) ضيغم، بفتح الضاء وسكون الياء وفتح الغين: الأسد والواسع الشدق والذي يعَضَ، واسم الشاعر ضيغم الأسدي.
انظر: "اللسان": 5/ 2592 (ضغم).
(٣٣) حيدر: بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الدال اسم، انظر: "اللسان" 2/ 803 (حدر).
(٣٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 100 - 102، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 428، و"إعراب القراءات" 1/ 211، و"الحجة" لابن زنجلة ص 300، و"الكشف" 1/ 481، وقال ابن خالويه في "الحجة" ص 166: (هذه القراءات لغات مشهورات مستعملات في القراءة) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ الآية.
نظم الآية لا يصح إلا بتقدير محذوف؛ لأن معنى العتُو (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ مفسر في سورة البقرة (٣) (١) عَتَا: أي: استكبر وجاوز الحد، وقال الزجاج 2/ 386: (العاتي الشديد الدخول في الفساد المتمرد الذي لا يقبل موعظة) اهـ.
وانظر: "العين" 2/ 226، و"الجمهرة" 2/ 1032، و"تهذيب اللغة" 3/ 2313، و"الصحاح" 6/ 2418، و"المجمل" 3/ 646، و"مقاييس اللغة" 4/ 225، و"المفردات" ص 546، و"اللسان" 5/ 2794 (عتا).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 101، و"إعراب النحاس" 1/ 648، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، والرازي 15/ 40، والخازن 2/ 303، قال الطبري: (أي: تمردوا فيما نهوا عنه وتمادوا فيه) اهـ.
وقال النحاس: (أي: تجاوزوا في معصية الله جل وعز) اهـ.
(٣) انظر: "البسيط" البقرة: 66.
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ ، اختلفوا في معنى ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ ، فقال أهل اللغة (١) (٢) (٣) وقال في رواية عطاء: (حتم ربك) (٤) (٥) (٦) وقال أبو علي الفارسي: (قال سيبويه: (آذن أعلم وأذَّن نادى وصاح للأعلام، منه قوله تعالى: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ .
قال: وبعض العرب يجري أذنت مجرى آذنت فيجعل أذن وآذن بمعنى" (٧) (٨) (٩) ﴿ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ .
ليس على حد (تكبَّر زيد) إذا تعاطى الكبر، ولكن ﴿ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ بمنزلة الكبير، كما أن قوله [[في: (أ): (قوله): ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ وهي الآية [النحل:1]، وفي "الحجة" 2/ 411، كما أن قوله عز وجل: ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ ﴾ .]]: ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ تقديره: علا وليس على حد (تغافل) و (تناسى) إذا أظهر (١٠) ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ بمنزلة عَلِمَ، ومثل (تَفَعَّلَ) في أنه يراد به (فَعَل)، قول زهير: تَعَلَّمْ أن شرَّ الناس قوم ...
ينادى في شعارهم يسار (١١) ليس يريد: تعلَّم هذا عن جهل، كما يريدون بقولهم: تعلم الفقه، وإنما يريد به: اعلم، كذلك ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ معناه عَلِم، ومما يدل على أن معناه العلم وقوع لام اليمين بعده، كما يقع بعد العلم في نحو: علم الله لأفعلن، وكأن المعنى في ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ ، علم ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، فتعلق (١٢) (١٣) وقد ذكرنا استعمال العلم بمعنى القسم في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾ ، في سورة البقرة.
وقوله تعالى: ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ﴾ ، يعني: على اليهود.
وقوله: ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ فيه تقديم وتأخير، أي: ليبعثن عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة] (١٤) قال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال عطاء: (يريد: بُخْتُ نصَّر (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: في الدنيا والآخرة) (٢١) ومعنى هذا: أنه سريع العقاب لمن استحق تعجيله؛ لأنه لا يتأخر عن وقت إرادته.
عاقب اليهود في الدنيا بسوء العذاب (٢٢) (١) الأذان: الإعلام، وأذن بمعنى عَلِمَ، وأذن له أذنا استمع، وتأذن فلان أعلم وآذن، وتأذن الأمير في الكلام أي: تقدم وأعلم ونادى فيهم بالتهديد والنهي، وقال الخليل في "العين" 8/ 200: (الأذان اسم للتأذين، والتأذن من قولك: تأذنت لأفعلن كذا يراد به إيجاب الفعل في ذلك أي: سأفعل لا محالة وتأذنت تقدمت كالأمير يتأذن قبل العقوبة ومنه: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ ) اهـ.
وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 139 - 140، و"الصحاح" 5/ 2068، و"المجمل" 1/ 91، و"مقاييس اللغة" 1/ 75، و"المفردات" ص 70، و"اللسان" 1/ 51 (أذن).
(٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 56، والماوردي 2/ 273، وابن الجوزي 3/ 279.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295.
(٤) ذكره ابن الجوزي 3/ 279، وأبو حيان في "البحر" 4/ 413 عن عطاء فقط، وجاء عند الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295 عن عطاء قال: (حكم ربك).
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 387، وتألى أي: حلف وأقسم.
(٦) وهو قول أهل التفسير أيضًا، قال النحاس في "معانيه" 3/ 96: (قال أهل التفسير: معناه: أعلم ربك، وهذا قول حسن لأنه يقال: تعلم بمعنى أعلم) اهـ.
وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 231: (أي: أمر من الإذن وأحل وحرم ونهى) اهـ.
وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 102، و"نزهة القلوب" ص 158، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، و"تفسير المشكل" ص 87 (٧) في "الكتاب" 4/ 62 قال سيبويه: (وقد يجيء فعلت وأفعلت في معنى واحد نحو: آذنت وآذنت أعلمت وأذنت النداء والتصويت بإعلان، وبعض العرب يجري أذنت وآذنت مجرىَ سمَّيت وأسميتُ) اهـ.
وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 404.
(٨) تقيس - بالفتح.
يقال: تقيس الرجل أي: انتسب إلى قبيلة قيس.
انظر: "اللسان" 6/ 3794 (قيس).
(٩) انظر: "الكتاب" 4/ 71.
(١٠) في (ب): (ظهر).
(١١) "ديوانه" ص 51، و"معاني الزجاج" 2/ 387، الثعلبي 6/ 15 ب، وابن عطية 6/ 124، و"ووضح البرهان" للغزنوي 1/ 368، والقرطبي 7/ 309 وتعلم أي: اعلم، والشعار العلامة.
ويسار: اسم راعي إبل له، انظر: "شرح ديوان زهير لثعلب" ص 219.
(١٢) في (ب): (يتعلق).
(١٣) "الحجة" لأبي علي 2/ 404 - 412.
وانظر ابن عطية 6/ 124، والقرطبي 7/ 309، و"الدر المصون" 5/ 500 ومعنى الآية: علم الله ليبعثن، ويقتضي أن ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما تقول في أمر عزمت عليه غاية العزم: علم الله لأفعلن كذا، وأجري مجرى فعل القسم كعلم الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو ﴿ لَيَبْعَثَنَّ ﴾ أفاده ابن عطية والسمين وقالا: (قالت فرقة: تأذن أعلم، وهو قلق من جهة التصريف إذ نسبة تأذن إلى الفاعل غير نسبة أعلم وبين ذلك فرق بين التعدي وغيره) اهـ.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٥) أخرجه الطبري 9/ 102 - 103 من طرق جيدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن زيد وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1604 من طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد.
(١٦) ذكره الماوردي 2/ 273، عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة.
(١٧) أخرجه أيضًا النحاس في "معانيه" 3/ 97 بسند جيد عن سعيد بن جبير، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب.
(١٨) أخرجه أيضًا عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239 - 240 بسند جيد عن قتادة.
(١٩) بخت نصر: قائد وملك من ملوك بابل قبل الميلاد، قال في "القاموس" ص 621 (نصر): (بخت نصر بالتشديد أصله بوخت ومعناه: ابن ونصر كبقم صنم وكان وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فنسب إليه - خرب بيت المقدس) اهـ.
وانظر أخباره في "تاريخ الطبري" 1/ 538 - 560، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 261 - 271.
(٢٠) ذكره الرازي 15/ 42، والقرطبي 7/ 309 بلا نسبة.
والقول الأول هو قول أهل التفسير كما ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 261 وهو اختيار القرطبي 7/ 309، والظاهر أن الآية عامة.
قال ابن عطية 6/ 125: (الصحيح أنها عامة في كل من حال اليهود معه هذه الحال) اهـ.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 103، والسمرقندي 1/ 578.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فرقناهم في جميع البلاد) (١) قال أهل المعاني (٢) (٣) وقوله تعالي: ﴿ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ﴾ .
قال ابن عباس (٤) (٥) وآمنوا به).
وقال الكلبي: (يعني: الذين ذكرهم في قوله: ﴿ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ﴾ ، وهم الذين وراء الصين) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ﴾ ، قال: (يريد: الذين كفروا) (٧) وقوله: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ ﴾ ، أي: عاملناهم معاملة المبتلي المختبر.
﴿ بِالْحَسَنَاتِ ﴾ ، وهي: النعيم والخصب والعافية، ﴿ وَالسَّيِّئَاتِ ﴾ وهي: الجدب والشدائد (٨) قال أهل المعاني: (وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة، أما النعم فلارتباطها والازدياد (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: كي يتوبوا) (١١) قال أهل المعاني: (إنهم مارَّون على وجوههم في جهة الباطل ، فدعوا إلى الرجوع عنه إلى جهة الحق، والانصرافُ عن الباطل رجوعٌ إلى الحق).
(١) أخرج الطبري 9/ 104، وابن أبي حاتم 5/ 1605 بسند جيد نحوه، وفي "الدر المنثور" 3/ 255، و"مسائل نافع بن الأزرق" ص 164 عن ابن عباس قال: ( ﴿ أُمَمًا ﴾ أي: فرق).
(٢) لفظ: (قال أهل المعاني فرقهم الله تعالى) ساقط من (أ).
(٣) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 231، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 104، و"معاني النحاس" 3/ 98، و"تفسير الماوردي" 2/ 274.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 261، والبغوي 3/ 295، والرازي 15/ 42، والخازن 2/ 304 عن ابن عباس ومجاهد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1605 بسند جيد.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295، ورجح الطبري 9/ 104، الخازن 2/ 304: أنهم من آمن بالله ورسوله وثبت منهم على دينه قبل مبعث عيسى -عليه الصلاة والسلام -، قال الخارن: (هذا هو الصحيح ويدل عليه قوله بعد: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾ والخلف بعد الذين وصفهم بالصلاح من بني إسرائيل) اهـ.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 137.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 104، و"معاني النحاس" 3/ 98، والسمرقندي 1/ 578، والماوردي 2/ 274.
(٩) في (أ): (ولازديادها وأما).
(١٠) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 280، والرازي 15/ 43، والخازن 2/ 304.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 262.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (فخلف من بعد هؤلاء الذين قطعناهم خلف من اليهود) (١) وقال في رواية عطاء: (يريد: نسلًا منهم) (٢) يعني: أولاد هؤلاء الذين فرقهم في البلاد.
وقوله تعالى: ﴿ خَلْفٌ ﴾ .
قال الزجاج: (يقال للقرن الذي يجيء في أثر قرن: خلف، والخلف ما أخلف عليك بدلاً مما أخذ منك، ويقال في هذا: خلف أيضًا) (٣) وقال الفراء: ﴿ خَلْفٌ ﴾ أي: قرن بجزم اللام، والخَلَف ما استخلفته، تقول: أعطاك الله خلفا مما ذهب لك (٤) وقد توافقا في هذا القول، وقال أحمد بن يحيى: (الناس كلهم يقولون: خَلَف صدق وخَلَف سوء، وخَلْف (٥) (٦) (٧) (٨) قال الأزهري: (وأخبرني المنذري بإسناده عن الفراء قال: الخَلْف يذهب به إلى الذم، والخَلَف خلف صالح، وقد يكون في الرديء خَلْف وفي الصالح خَلْف لأنهم يذهبون به (٩) (١٠) لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا ...
لأولنا في طاعة الله تابع (١١) وقال ابن السكيت: (يقال: هذا خلف صدق، وهذا خلف سوء، وهؤلاء خلف سوء، جمعه وواحده (١٢) (١٣) (١٤) وقال أصحاب العربية (١٥) (١٦) وقال النضر: (الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد، فأما في القرن الصالح فتحريك اللام لا غير، وأنشد (١٧) إنا وجدنا خلفًا (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ .
قال أبو عبيد: (جميع متاع الدنيا عَرَض بفتح الراء، يقال: إن الدنيا عرض حاضر، وأما العَرْض بسكون الراء، فما خالف العين (٢٢) (٢٣) قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) وقال عطاء عنه: (يريد: ما أشرف لهم من الدنيا) (٢٦) ﴿ الْأَدْنَى ﴾ تذكير (الدنيا) وأراد عرض هذه الدار الدنيا، فلما ترك الاسم المؤنث ذكر النعت (٢٧) ﴿ الْأَدْنَى ﴾ قول آخر (٢٨) قال المفسرون: (ذم الله تعالى بهذه الآية اليهود ﴿ وَرِثُوا الْكِتَابَ ﴾ فقرؤوه، وعلموه، وضيعوا (٢٩) (٣٠) ﴿ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ .
قال ابن عباس (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ ، قال ابن عباس: (إذا أصابوا عرضًا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه) (٣٥) وقال مجاهد: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ ، ما أشرت لهم اليوم شيء من الدنيا حلال أو حرام أخذوه وتمنوا على الله المغفرة، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه) (٣٦) ونحو هذا قال قتادة (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (وكّد الله في التوراة ﴿ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ، فقالوا الباطن).
قال ابن عباس: (يعني: قولهم: ﴿ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ ، فذلك قولهم على الله غير الحق) (٤٠) وقال ابن جريج: (أي: فيما يرجون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها ولا يتوبون منها، فذلك قولهم على الله غير الحق) (٤١) وقال الزجاج: (قوله: ﴿ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ ﴾ يدل على إصرارهم على الذنب، والله عز وجل وعد بالمغفرة في العظائم التي توجب النار مع التوبة، فقال: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ) (٤٢) وبيان هذا ما قاله بعض المفسرين قال: (ليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار) (٤٣) ﴿ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ﴾ أي: فهم ذاكرون لما (٤٤) (٤٥) (١) "تنوير المقباس" 2/ 138، وذكره ابن الجوزي 3/ 280.
(٢) لم أقف عليه، ورجح الطبري 9/ 105: (أن المراد خلف سوء من اليهود؛ لأنه لا دليل يوجب صحة القول به على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم)، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 98: (قال مجاهد: يعني: النصارى، وقال غيره: يعني: أبناءهم ، وهذا أولى القولين، والله أعلم لأنه يقال لولد الرجل: خلفه) اهـ.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 388، وزاد: (فأما ما أخلف عليك بدلا مما ذهب منك فهو الخلف بفتح اللام) اهـ.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 399، وزاد: (وأنت خلف سوء سمعت من العرب) اهـ.
(٥) أي: بسكون اللام.
(٦) في "مجاز القرآن" 1/ 232، قال: (خلْف ساكن ثاني الحروف وإن شئت حركت الحرف الثاني وهما في المعنى واحد كما قالوا: أثر وأثر وقوم يجعلونه إذا سكنوا ثاني حروفه إذا كانوا مشركين وإذا حركوه جعلوه خلفًا صالحًا) اهـ.
(٧) لفظ: (ثم) ساقط من (ب).
(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(٩) لفظ: (ب) ساقط من النسخ.
(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(١١) "ديوانه" ص 48، و"سيرة ابن هشام" 3/ 308، و"تفسير الطبري" 9/ 104، والثعلبي 6/ 16 أ، وابن عطية 6/ 127، والقرطبي 7/ 311، و"اللسان" 2/ 1239 (خلف)، والخازن 2/ 305، و"البحر" 4/ 415، و"الدر المصون" 5/ 503، وفي "الديوان": (لنا القدم الأولى إليك وخلفنا)، بسكون اللام.
(١٢) في (ب): (وواحد سواء)، وهو تحريف.
(١٣) الشاهد للبيد في "ديوانه" ص 36، و"العين" 4/ 266، و"الكامل" للمبرد 4/ 33، == و"جمهرة أشعار العرب" ص 69، و"تفسير الطبري" 9/ 105، و"الجمهرة" 1/ 615، و"أمالي القالي" 1/ 158، و"الصحاح" 4/ 1354 (خلف)، و"ديوان المعاني" 2/ 198، و"تفسير الثعلبي" 6/ 16 أ، وخلف بسكون اللام وصدره: ذهب الذين يعاشُ في أكنافهم (١٤) "إصلاح المنطق" ص 13 و 66، و"تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 104، و"أمالي القالي" 1/ 158.
(١٦) هذا من أمثال العرب المشهورة يضرب للرجل يطيل الصمت ثم يتكلم بالخطأ يقال: سَكَتَ ألفا ونطق خلفاً، أي: سكت عن ألف كلمة ونطق بواحدة رديئة، انظر: "إصلاح المنطق" ص 66، و"أمالي القالي" 1/ 158، و"جمهرة الأمثال" 1/ 509، و"مجمع الأمثال" 1/ 330، و"المستقصى" 2/ 119.
(١٧) لم أقف على قائله، وهو في كتب "الفرق": لقطرب ص 68، وللأصمعي ص 78 و79، ولأبي حاتم السجستاني ص 36، ولثابت بن أبي ثابت ص 44، و"الكامل" للمبرد 3/ 372 - 373، و"الجمهرة" 1/ 607، و"تهذيب اللغة" 1/ 1050 ، و"الصحاح" 4/ 1352، و"تفسير القرطبي" 7/ 311، و"اللسان" 2/ 1238 ، و"تاج العروس" 12/ 174 (خضف)، وعجزه: عبدًا إذا ما ناء بالحمل خضف (١٨) في (ب): (خلفنا) وكذا في "الدر المصون" 5/ 305، وفي غيره (خلفًا).
(١٩) "تفسير الثعلبي" 6/ 16 أو"البحر" 4/ 416، و"الدر المصون" 5/ 503، وفي == "تهذيب اللغة" 1/ 1092: (قال النضر بن شميل: الخلف يكون في الخير والشر وكذلك خلف) اهـ.
(٢٠) انظر: "العين" 4/ 265، و"الجمهرة" 1/ 615، و"الصحاح" 4/ 1354، و"المجمل" 2/ 300، و"مقاييس اللغة" 2/ 210، و"المفردات" ص 293، و"اللسان" 2/ 1241، (خلف)، وقال السمين في "الدر" 5/ 503: (هذا قول جماعة أهل اللغة إلا الفراء وأبا عبيدة) اهـ.
بتصرف.
(٢١) والحاصل أن خلف بفتح اللام وإسكانها، قيل: بمعنى واحد وقيل: الساكن في الطالح، والمفتوح في الصالح، وأكثرهم على جواز الفتح والسكون في الرديء، وأما الصالح فبالفتح فقط، قال المبرد في "الكامل" 4/ 33: (قلما يستعمل خلف بالسكون إلا في الشر) اهـ.
وقال الماوردي 2/ 274: (هو بالتسكين في الذم، وبالفتح في الحمد وهذا أظهر وفي قول الشعراء أشهر) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 313، و "تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"نزهة القلوب" ص 219، و"تفسير المشكل" ص 88، و"زاد المسير" 3/ 280، و"البحر" 4/ 415.
(٢٢) في "تهذيب اللغة" 3/ 2395: (فما خالف الثمنين: الدنانير والدراهم من متاع الدنيا وأثاثها) اهـ.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2395 وفيه: (فكل عَرْض داخل في العَرَضَ، وليس كل عَرَض عَرْضًا) اهـ.
وانظر: "العين" 1/ 271، و"مجاز القرآن" 1/ 232، و"معاني الأخفش" 2/ 313 - 314، و"الجمهرة" 2/ 747، و"الصحاح" 3/ 1082، و"المجمل" 2/ 659، و"مقاييس اللغة" 4/ 269، و"المفردات" ص 559 ، و"اللسان" 5/ 2877 (عرض).
(٢٤) "تنوير المقباس" 2/ 138، وفي "زاد المسير" 3/ 281، عن ابن عباس قال: (يأخذون ما أحبوا من حلال أو حرام) اهـ.
انظر: "الدر المنثور" 3/ 255 - 256.
(٢٥) الرُّشَي: جمع رشوة، انظر: "اللسان" 3/ 1653 (رشا)، وقال الماوردي 2/ 275، في معنى الآية: (يعني: الرشوة على الحكم في قول الجميع) اهـ.
(٢٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 106، بسند ضعيف، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 262، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1608 بسند جيد عن عطاء نحوه.
(٢٧) هذا قول الثعلبي 6/ 17 أ، والأدنى: الأقرب، والدنو غير مهموز مصدر دنا يدنو إذا قرب.
انظر: "العين" 8/ 75، و"تهذيب اللغة" 2/ 1233، و"الصحاح" 6/ 2341 ، و"المجمل" 2/ 336، و"مقاييس اللغة" 2/ 303، و"المفردات" ص 318، و"اللسان" 3/ 1436 (دنا).
(٢٨) لفظ: (آخر) ساقط من: (أ).
(٢٩) في (ب): (وضيعوه العمل وخالفوا)، وهو تحريف.
(٣٠) هذا قول الثعلبي 6/ 16 ب، عن المفسرين، وانظر البغوي 3/ 296، والقرطبي 7/ 311.
(٣١) "تنوير المقباس" 2/ 138.
(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني الزجاج" 2/ 388، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، والثعلبي 6/ 16 ب.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 138، وهو قول الطبري 9/ 106، والسمرقندي 1/ 578.
(٣٦) "تفسير مجاهد" 1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 107، وابن أبي حاتم 5/ 1607 من طرق جيدة.
(٣٧) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 240، بسند جيد.
(٣٨) أخرجه الطبري 9/ 106، من طرق جيدة عن قتادة والسدي.
(٣٩) ذكره والماوردي 2/ 275، وابن الجوزي 3/ 281، والرازي 15/ 44.
(٤٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 263، وابن الجوزي 3/ 281.
(٤١) أخرجه الطبري 9/ 106 بسند جيد عن ابن جريج عن ابن عباس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي إمام، لم يسمع من ابن عباس، انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 334، و"تهذيب التهذيب" 2/ 601.
(٤٢) "معاني الزجاج" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 578.
(٤٣) ذكره البغوي 3/ 296، وابن الجوزي 3/ 281، والرازي 15/ 44.
(٤٤) في (ب): (ذاكرون ما أخذ عليهم).
(٤٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 579.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ﴾ ، يقال: مسَّكت (١) (٢) (٣) ﴿ يُمْسِكُونَ ﴾ مخففه، وحجته قوله: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ (٤) ﴿ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ (٥) ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ .
والإيمان بكل الكتاب يوجب التمسك الذي هو للكثرة (٦) (٧) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أمة محمد ) (٨) وقال عامة المفسرين (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ .
إنما ذكرت ﴿ الصَّلَاةَ ﴾ مع دخولها في التمسك بالكتاب للبيان عن جلالة موقعها، وعظم منزلتها في طاعة الله، وأنها من أوكد الأمور التي يجب المحافظة عليها (١٤) (١٥) ﴿ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ ، ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ﴾ ، وقال الأكثرون منهم: ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ مبتدأ، ثم اختلفوا في خبره، فقال قوم (١٦) ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ نعطيهم أجرهم، ودل على هذا المحذوف قوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ؛ [لأن فيه معنى التعليل فكان في ذكر العلة ما يغني عن المعلول.
وقال الزجاج: (الذي أختار أن يكون التقدير: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ] (١٧) (١٨) ﴿ إِنَّا ﴾ ، والعائد إلى المبتدأ محذوف وهو (منهم).
قال ابن الأنباري: (وخص ﴿ الْمُصْلِحِينَ ﴾ بأن وعدهم حفظ الأجر إذ كان منهم من لم يُصلح فتكاملت آثامه بتضييعه وصايا ربه وإقدامه على تكذيب النبيين ودفع ما يقف على نعته من أمر محمد ).
قال أبو بكر: (وقال بعض النحويين الراجع إلى المبتدأ قوله: ﴿ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ، وتلخيص المعنى: إنا لا نضيع أجرهم فأظهرت كنايتهم بالمصلحين كما يُقال: عليُّ لقيتُ الكسائي.
وأبو سعيد رويت عن الخدري (١٩) (٢٠) (٢١) أراد في رحمته (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
(١) مسك أصل يدل على حبس الشيء، وإمساك الشيء التعلق به وحفظه، واستمسكت بالشيء إذا تحريف الإمساك.
ويقال: أمسكت عنه كذا أي: منعته، انظر: "العين" 5/ 318، و"الجمهرة" 2/ 855، و"تهذيب اللغة" 4/ 3396، و"الصحاح" 4/ 1608، و"المجمل" 3/ 830، و"مقاييس اللغة" 5/ 320، و"المفردات" ص 768، و"اللسان" 7/ 4203 (مسك).
(٢) لفظ: (به) ساقط من (أ).
(٣) قرأ: أبو بكر عن عاصم ﴿ يُمَسِّكُونَ ﴾ بسكون الميم وتخفيف السين، وقرأ الباقون بفتح الميم وتشديد السين، انظر: "السبعة" ص 297، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 428، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(٤) لفظ: ( ﴿ زَوْجَك ﴾ ) ساقط من (أ).
(٥) في (أ): (وكلوا)، وكذا في "الحجة" لأبي علي 4/ 1036، وفي (ب): (كلوا)، وهو تحريف.
(٦) في (ب): (الذي هو الكثرة).
(٧) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 103 - 104، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 429، و"إعراب القراءات" 1/ 214، و"الحجة" لابن خالويه ص 166، ولابن زنجلة ص 301، و"الكشف" 1/ 482.
(٨) ذكره الثعلبي 6/ 17 ب، والبغوي 3/ 297، عن عطاء فقط.
(٩) انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 108، وابن أبي حاتم 5/ 1609، من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد وهو اختيار السمرقندي 1/ 279، وابن الجوزي 3/ 282، والقرطبي 7/ 21، والخازن 2/ 306.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 399.
(١١) في (ب): (معناه يحكمون يأخذون بما فيه).
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 389، ومثله قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3397 (مسك).
(١٣) قال الطبري 9/ 108 في معنى الآية: (الذي يعملون بما في كتاب الله)، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 100، و"تفسير السمرقندي" 1/ 279.
(١٤) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 45، والخازن 2/ 306، و"البحر" 4/ 417.
(١٥) انظر: "الكشاف" 2/ 128، وابن عطية 6/ 129، والرازي 15/ 45.
(١٦) انظر: "غرائب التفسير" 1/ 426، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 382، و"الدر المصون" 5/ 507.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 388، وهو قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 648 - 649، ومكي في "المشكل" 1/ 305.
(١٩) تقدمت ترجمته.
(٢٠) في (ب): (يقال لقيته)، وهو تحريف.
(٢١) الشاهد بلا نسبة في "زاد المسير" 3/ 283، و"مغني اللبيب" 1/ 210 - 2/ 504 - و546، وقال السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 559: (قيل: إنه لمجنون بني عامر) اهـ.
وهو ليس في "ديوانه".
(٢٢) في (ب): (في رحمته أطمع فأظهر).
(٢٣) ذكره ابن الجوزي 3/ 282 - 283.
(٢٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 388 - 389.
(٢٥) في (ب): (منها).
(٢٦) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 418: (والظاهر أن قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ استئناف مرفوع بالابتداء وخبره الجملة بعده، ولا ضرورة إلى ادعاء الحذف) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ﴾ ، اختلفت (١) (٢) (٣) ﴿ نَتَقْنَا ﴾ ؛ فقال الليث: (النَّتق الجذب، تقول: نتقت الغرب من البئر نتقًا إذا جذبته بمرَّة جذبة، وبعث الله الملائكة فنتقوا جبل طور فاقتلعوه من أصله حتى أطلعوه على عسكر بني إسرائيل) (٤) وقال (٥) (٦) (٧) وقال في المعاني: ﴿ نَتَقْنَا ﴾ رفعنا (٨) (٩) (١٠) ﴿ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ﴾ كما تنتق الزبدة) (١١) وقال ابن قتيبة: ﴿ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ﴾ أي: زعزعناه، ومنه يقال: نتقت السقاء، أي: نفضته لتقلع الزبدة منه).
وقال أبو عبيدة: (أصل النتق: قلع الشيء من موضعه والرمي به، يقال: نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبّه، وامرأة ناتق منتاق إذا كثر ولدها، لأنها ترمي بأولادها رميًا) (١٢) وأحسن العبارات وأجمعها (١٣) ﴿ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ﴾ : رفعناه باقتلاع له من أصله.
وقوله تعالى: ﴿ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (كأنه سقيفة) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ الآية [البقرة: 63].
وقوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ .
قال المفسرون (١٨) ﴿ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ إن خالفوا) (١٩) (٢٠) ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ .
(١) في (ب): (اختلف)، وهو تحريف.
(٢) انظر: "الجمهرة" 1/ 408، و"مقاييس اللغة" 5/ 387، و"المجمل" 3/ 854، و"المفردات" ص 790، و"اللسان" 7/ 4377 (نتق).
(٣) أخرج الطبري 82/ 110 من طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة قالا: (أي: رفعنا)، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1610 من طرق جيدة عن ابن عباس وعطاء.
(٤) "العين" 5/ 129 - 130، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3505، قال الليث: (النتق == الجذب ونتقت الغَرْب من البئر إذا جذبته بمرة) اهـ.
والغَرْب بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة، انظر: "اللسان" 6/ 3227 (غريب).
(٥) في (ب): (فقال).
(٦) في (ب): (علقت).
(٧) ذكره الثعلبي 6/ 17/ ب، وذكره الطبري 9/ 110 عن بعض الكوفيين.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 399، وزاد: (رفع الجبل على عسكرهم فرسخًا فرسخًا) اهـ.
(٩) ذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3505 بلا نسبة، وهو في أكثر المراجع المذكورة.
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 109، وابن أبي حاتم 5/ 1610 بسند ضعيف.
(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 182، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"معاني النحاس" 3/ 101.
(١٢) ذكره الرازي 15/ 45، والسمين في "الدر" 5/ 509، وذكره الطبري 9/ 110، عن بعض البصريين، وقال الشيخ أحمد شاكر في "الحاشية" (يعني: أبا عبيدة) وفي "مجاز القرآن" 1/ 232 قال: (أي: رفعنا فوقهم) اهـ.
وفي "الصحاح" 4/ 1558 (قال أبو عبيدة: أي: زعزعناه) اهـ.
(١٣) هذا هو الظاهر واختيار أكثرهم، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 159، و"نزهة القلوب" ص 445 - 446، و"تفسير السمرقندي" 1/ 579، و"تفسير المشكل" ص 88، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 283، والرازي 15/ 45، والقرطبي 7/ 313، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 418: (النتق الجذب بشدة وفسره بعضهم بغايته وهو القلع) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 509 - 510: (اختلفت فيه عبارات أهل اللغة وكلها معان متقاربة) اهـ.
بتصرف.
وقال ابن عطية 6/ 130: (أي: اقتلعنا ورفعنا.
وقد جاء في القرآن بدل هذه اللفظة في هذه القصة بعينها ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ ) اهـ.
(١٤) ذكره الرازي 15/ 45، وذكره الثعبي 6/ 18 أ، والبغوي 3/ 297 عن عطاء فقط.
(١٥) انظر: "العين" 8/ 148، و"الجمهرة" 1/ 153، و"تهذيب اللغة" 3/ 2246، و"الصحاح" 5/ 1755، و"المجمل" 2/ 599، و"مقاييس اللغة" 3/ 461، و"المفردات" ص 535 (ظلل).
(١٦) في (ب): (ظلل وأظلال)، وفي "اللسان" 5/ 2755 (ظلل): (كل شيء أظلك فهو ظلَّة ويقال: ظلُّ وظلال وظلة وظلل، والظلُّ بالكسر جمعه أظلال وظلال وظلول) اهـ.
(١٧) في (ب): (فأما).
(١٨) انظر: السمرقندي 1/ 579، والثعلبي 6/ 18 أ، والماوردي 2/ 276، والبغوي 3/ 297، وابن الجوزي 3/ 283 ، والخازن 2/ 306، وذكره عن المفسرين الرازي 15/ 45.
(١٩) ذكره الماوردي 2/ 276، والرازي 15/ 45.
(٢٠) واختاره أيضًا الرازي 15/ 45، وقال ابن عطية 6/ 133، و"أبو حيان" 4/ 420: (قال المفسرون معناه: أيقنوا وليس كذلك بل هو غلبة ظن مع بقاء الرجاء) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ﴾ ، قال الزجاج: (موضع ﴿ إِذْ ﴾ نصب، المعنى (١) ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ﴾ ) (٢) ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ ، قوله: ﴿ مِنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ بدل من قوله ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ ﴾ ، والمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم.
قاله الزجاج (٣) (٤) (٥) ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ ، واستغنى عن ذكر ظهر آدم لما عُلم أنهم كلهم بنوه وأخرجوا من ظهره، فترك ذكر ظهر آدم وذكر ظهور (٦) (٧) وقوله تعالي: ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ .
وقرئ (٨) ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ جمعًا، وقد ذكرنا معنى الذرية والكلام فيها عند قوله: ﴿ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ .
وبينا أن الذرية تقع على الواحد والجمع، فمن أفردها هاهنا فلأنه قد استغنى عن جمعه بوقوعه على الجمع، فصار كالبشرة فإنه يقع على الواحد كقوله: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ ، وعلى الجمع كقوله: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ .
وكما لم يجمع (بشر) بتصحيح ولا تكسير كذلك لا تجمع الذرية، ومن جمع قال: إن الذرية إن كان واحداً فلا إشكال في جواز الجمع فيه، وإن كان جمعًا فجمعه أيضًا حسن لأنك قد رأيت المجموع المكسرة قد جُمعت نحو: الطرقات والجُزرات (٩) (١٠) وأما تفسير الآية ففيه مذهبان: أحدهما -وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر- ما روى مسلم (١١) سُئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله سئل عنها فقال: "إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية [فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية] (١٢) فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟
فقال رسول الله : "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار" (١٣) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "لما خلق الله آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته (١٤) (١٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء في: قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ (يريد: نفض (١٦) (١٧) وقال ابن عباس أيضاً: (إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟
قالوا: الله ربنا، ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة) (١٨) ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ .
فقال الله تعالى: فإني أرسل إليكم رسلًا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، قالوا: نشهد أنك إلهنا وربنا ، ولا رب ولا إله غيرك) (١٩) وقال ابن جريج: (ضرب الله ظهر آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة، وخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في سورة الذر) (٢٠) وقال القرظي: (أقر له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبل أن يخلق أجسادها) (٢١) وقال مقاتل: (إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك، ثم قال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، وهم أصحاب اليمين، وقال للسود: هؤلاء في النار ولا أبالي، وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة، ثم أعادها جميعًا في صلب آدم، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء.
قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾ (٢٢) (٢٣) وهذا أيضاً قول عكرمة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فأما أصحاب المعاني فقال أبو إسحاق: (جائز أن يكون الله تعالى جعل لأمثال (٢٨) ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ .
وكما قال: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ﴾ ) (٢٩) وقال أبو بكر بن الأنباري: (مذهب أصحاب الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية هو: أن الله عز وجل أخرج ذريات آدم من صلبه وأصلاب أولاده، وهم في صور الذر، وأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعوه، فاعترفوا بذلك وقبلوا، وذلك بعد أن ركب فيهم عقولًا عرفوا بها ما عرض عليهم، كما جعل للجبل عقلاً حتى خوطب (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال صاحب النظم: (ليس بين قول النبي :"إن الله مسح ظهر آدم فأخرج منه ذريته" و [بين] (٣٤) قال: وحصل الفائدة بهذا الفصل، أنه قد أثبت الحجة على كل منفوس ممن بلغ، وممن لم يبلغ بالميثاق الذي أخذه عليهم، وزاد على من بلغ منهم الحجة بالآيات والدلائل التي نصبها في نفسه وفي العالم، وبالرسل المنفذة إليهم، مبشرين ومنذرين، وبالمواعظ والمثلات المنقولة إليهم أخبارها) (٣٥) وقال جماعة من المفسرين: (إن أهل السعادة من الذرية أقروا طوعًا، وإن أهل الشقاوة أقروا تقية وكرهًا، وذلك معنى قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ .
قال الزجاج (٤٠) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ وهو إيجاب للإقرار عليهم بربوبيته).
وقوله: ﴿ قَالُوا بَلَى ﴾ .
قال ابن عباس: (هو جواب منهم له وإقرار له بالربوبية ولأنفسهم بالعبودية) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ شَهِدْنَا ﴾ قال الكلبي: (8) (لما أقروا، قال الله للملائكة: اشهدوا.
فقال: ﴿ شَهِدْنَا ﴾ ) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال السدي: (هذا خبر من الله تعالى عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم) (٤٦) (٤٧) ﴿ بَلَى ﴾ ؛ لأن كلام الذرية قد انقطع.
وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ .
يجوز أن يتعلق ﴿ أَن ﴾ بقوله ﴿ شَهِدْنَا ﴾ ، أي شهدنا عليهم بالإقرار لئلا تقولوا، فأسقط (لا) (٤٨) ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ .
يريد: لئلا تميد.
وكما قال القطامي (٤٩) رأينا ما يرى البصراء فيها ...
فآلينا عليها أن تباعا (٥٠) (٥١) ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
ويمكن أن تعلق ﴿ أَن ﴾ بـ (أشهدهم) وهذا أوضح في التأويل، والمعنى: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ لئلا تقولوا، أو (٥٢) ﴿ شَهِدْنَا ﴾ لتعلق ﴿ أَن ﴾ بما قبله، هذا كله كلام أبي بكر (٥٣) وقال بعضهم: قوله: ﴿ شَهِدْنَا ﴾ من كلام الذرية، والمعنى: شهدنا على أنفسنا بهذا الإقرار، وهو معنى قول (٥٤) ﴿ بَلَى ﴾ ولا يتعلق ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾ بشهدنا، وإنما يتعلق بقوله: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ (٥٥) (٥٦) ﴿ شَهِدْنَا ﴾ عن بعضهم، وهو: (أن يكون قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ قَالُوا بَلَى ﴾ .
تمام قصة الميثاق، ثم ابتدأ عز وجل خبرًا آخر يذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة فقال: ﴿ شَهِدْنَا ﴾ بمعنى: نشهد، كما قال الحطيئة (٥٧) شَهِدَ الخُطَيْئَةُ حِينَ يَلْقَى رَبَّه (٥٨) (٥٩) ﴿ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي: إنكم ستقولون ذلك، فتكون القصة الأولى خبرًا عن جميع المخلوقين بأخذ الميثاق عليهم، والقصة الثانية خبرًا عن المشركين خاصة) (٦٠) واختلف القراء في قوله: ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾ ، ﴿ أَوْ تَقُولُوا ﴾ ، فقرأ (٦١) (٦٢) ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ لئلا يقولوا، وقرأ الباقون بالتاء؛ لأنه قد جرى في الكلام خطاب، وهو قوله: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ ، وكلا (٦٣) (٦٤) قال المفسرون: (هذه (٦٥) ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ﴾ الميثاق ﴿ غَافِلِينَ ﴾ لم نحفظه ولم نذكره)، فإن قيل: كيف يحتج عليهم بميثاق لا يذكرونه؟
قيل: (٦٦) (٦٧) قال عوف (٦٨) (٦٩) قوله تعالى: ﴿ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ الآية [الأعراف:173]، قال المفسرون: (هذا قطع لعذر الكفار فلا يستطيع أحد من الذرية أن يقول يوم القيامة: ﴿ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ ، أي: قبلنا، ونقضوا العهد.
﴿ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ صغارًا وكبارًا فاقتدينا (٧٠) ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ ، أي: أفتعذبنا بما فعل المشركون المكذبون بالتوحيد، وإنما اقتدينا بهم وكنا في غفلة عن الميثاق، وعما نطالب به الآن من التوحيد، وآباؤنا أشركوا، وحملونا على مذهبهم في الشرك في صبانا، فجرينا على مذهبهم واقتدينا بهم، فلا ذنب لنا إذ كنا مقتدين بهم، والذنب في ذلك لهم، كما (٧١) ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ الآية [الزخرف: 22].
فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام ، ويكون الآباء على الإشراك بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق بالتوحيد على كل واحد من الذرية)، هذا هو الكلام على مذهب أهل الأثر (٧٢) فأما مذهب أهل النظر، فقال أبو إسحاق: (وقال بعضهم: إن الله عز وجل أخرج بني آدم بعضهم من ظهور بعض، ومعنى: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ أن كل بالغ يعلم أن الله عز وجل واحد، لأن كل ما خلق الله دليل على توحيده، فمعنى: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ دلهم بخلقه على توحيده) (٧٣) وشرح أبو بكر هذا فقال: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ ﴾ ذريات (٧٤) ﴿ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ أي: أخرجهم وأنشأهم بعد أن كانوا نطفًا في أصلاب الآباء إلى الدنيا على ترتبهم في الوجود ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ أنه ربهم بما أظهر من آياته وبراهينه التي تضطرهم إلى أن يعلموا أنه خالقهم فليس من أحد إلا وفيه من صنعة ربه ما ينبه على أنه بارئه ونافذ الحكم فيه، فلما عرفوا ذلك ودعاهم كل ما يرون ويشاهدون إلى التصديق به كانوا بمنزلة الشاهدين والمشهدين على أنفسهم بصحته، كما قال في غير هذا الموضع: ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ ، يريد: هم بمنزلة الشاهدين وإن لم يقولوا: نحن كفرة، وكما يقول الرجل: قد شهدت جوارحي بقولك، يريد: قد عرفته، فكأن جوارحي لو استشهدت وفي وسعها أن تنطق لشهدت، ومن هذا الباب أيضًا ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ ، يريد: أعلم وبين، فأشبه إعلامه وتبيينه ذلك شهادة من يشهد عند الحكام وغيرهم) (٧٥) وزاد صاحب النظم لهذا المذهب بيانًا حكايته عن بعضهم، فقال: (إن الله عز وجل لما خلق الخلق ونفذ علمه فيهم بما هو كائن، صار ما لم يكن بعد مما هو كائن كالكائن عنده، إذ علمُه بكونه مانعٌ من غير كونه، فسايغ في مجاز العربية أن يضع ما هو منتظر مما لم يقع بعد موضعَ الواقع لسبق علمه بوقوعه، وكما قال عز وجل: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ وأمثاله، فيكون تأويل قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ﴾ : وإذ يأخذ ربك، وكذلك قوله: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي: ويشهدهم بما يركبه فيهم من العقل الذي يكون به الفهم ويجب به الثواب والعقاب، فكل من ولد وبلغ الحنث وعقل الضر والنفع وفهم الوعد والوعيد والثواب والعقاب صار كأن الله تعالى أخذ عليه الميثاق في التوحيد بما ركب فيه من العقل، وأراه من الآيات والدلائل (٧٦) (٧٧) ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، قالوا: فالأمانة هاهنا عهد وميثاق، وامتناع السموات والأرض من حملها خلوهما من العقل الذي يكون به الفهم، وحمل الإنسان إياها (٧٨) (٧٩) قال صاحب النظم: (ونحن إلى ما روي (٨٠) وما ذهب إليه أهل العلم والسنة من السلف الصالح، أَمْيَلُ وله أَقْبَلُ وبه آنَسُ (٨١) (٨٢) (١) في (ب): (والمعنى).
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 390، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 649، و"المشكل" 1/ 305، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 383.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 390، وفيه: (والمعنى: وإذ أخذ ربك ذريتهم وذرياتهم جميعًا) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 511: ( ﴿ مِنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ بدل من قوله ﴿ مِنْ بَنِي آدَمَ ﴾ بإعادة الجار، والظاهر أنه بدل بعض من كل) اهـ.
وهذا قول الأكثر، انظر: "المشكل" 1/ 306، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 383.
(٤) الكناني: حجر الإمام عبد العزيز بن يحيى المكي، تقدمت ترجمته.
(٥) في (ب): (كذلك)، وهو تحريف.
(٦) لفظ: (وذكر ظهور) ساقط من (ب).
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 266 - 267، وهو عند الثعلبي 6/ 19 أ، والبغوي 3/ 299 بلا نسبة.
(٨) قرأ ابن عامر وأبو عمرو ونافع: ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ بألف على الجمع مع كسر التاء، وقرأ الباقون: ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ بجر ألف على التوحيد مع فتح التاء، انظر: "السبعة" ص 298، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 428 "التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(٩) الجُزرات: بالضم جمع الجمع كطُرق وطرقات، وهي جمع جُزُر والجُزُر جمع جَزُور وهي الناقة المجزورة: أي المعدة للذبح، انظر: "اللسان" 1/ 614 (جزر) (١٠) صَوَاحبات يوسف: أي مثلهن في الإلحاح، جمعوا (صواحب) جمع السلامة، انظر: "اللسان" 4/ 2400 - 2401 (صحب)، وقد أخرج أحمد في "المسند" 4/ 412، وابن ماجة رقم (1232 - 1235) كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة النبي في مرضه، والنسائي 1/ 293 (906) كتاب الإمامة من طرق جيدة، == باب: الائتمام بالإمام، أن النبي قال في مرضه: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، فقال: " إنكن صواحبات يوسف مروه فليصل بالناس" الحديث.
وأصله في "الصحيح" أخرجه البخاري رقم (6641) كتاب الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الإمامة، ومسلم رقم (418 - 420)، وفيه: "إنكن صواحب يوسف" كتاب الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر، قال ابن حجر في "الفتح" 2/ 153: (صواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن) اهـ.
وما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 105 - 106، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 429: (المعنى واحد في الذرية والذريات) اهـ، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 214، و"الحجة" لابن خالويه ص 167، ولابن زنجلة ص 301، و"الكشف" 1/ 483.
(١١) مسلم بن يسار الجهني البصري تابعي روى عن نعيم بن ربيعة الأزدي، وقيل: روى عن عمر وروى عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر في "التقريب" 531 (6654): (مقبول).
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 7/ 276، و"تاريخ العجلي" 2/ 278 (1723)، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 514، و"ميزان الاعتدال" 4/ 108، و"تهذيب التهذيب" 4/ 74.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٣) أخرجه مالك في "الموطأ" 2/ 898، وأحمد 1/ 289، رقم 311 تحقيق أحمد شاكر، وأبو داود 5/ 79 رقم 4703، والترمذي كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأعراف رقم 3075، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 87 رقم 196، والنسائي في "تفسيره" 1/ 504 رقم 210، والطبري 9/ 113، وابن أبي حاتم 5/ 1612، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 650، والآجري في "الشريعة" 2/ 743، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 143، 144، والحاكم في "المستدرك" 1/ 27 - 2/ 324 - و544، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 145، والبغوي في "تفسيره" 3/ 297، والواحدي في "الوسيط" 2/ 161 من طرق جيدة عن مسلم عن عمر، وهو مرسل، وقال الترمذي: (حديث حسن ومسلم لم يسمع من عمر وقد ذكر بعضهم بين مسلم وعمر رجلاً مجهولًا) اهـ، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم) وقال البيهقي والذهبي في "التلخيص": (فيه إرسال).
وقال الألباني في ظلال الجنة في "تخريج السنة" لابن أبي عاصم 1/ 87: (إسناده ضعيف لانقطاعه) اهـ.
وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 98، وأبو داود 5/ 80 رقم 4704، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 88 رقم 201، والطبري في "تفسيره" 9/ 113 - 114، عن مسلم عن نعيم بن ربيعة الأزدي عن عمر، وقال الألباني في "ظلال الجنة": (إسناده ضعيف لجهالة نعيم) اهـ.
والحديث له شواهد مرفوعة عن النبي مما يجعله صحيحًا لغيره، وذكر الأحاديث ودرجاتها الألباني في "الصحيحة" 4/ 158 - 163 وقال: (وجملة القول أن الحديث صحيح بل هو متواتر المعنى وجاء عن الإمام إسحاق بن راهويه أنه قال: أجمع أهل العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد واستنطقهم وأشهدهم) اهـ.
== وقال النحاس في "معانيه" 3/ 101: (أحسن ما قيل في الآية ما تواترت به الأخبار عن النبي أن الله جل وعز مسح ظهر آدم فأخرج منه ذريته أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق) اهـ.
(١٤) في (ب): (من ذريتي) ثم صحح إلى ذريته في أعلى السطر.
(١٥) أخرجه الترمذي كتاب التفسير، باب: وفي تفسير سورة الأعراف رقم (3076)، وابن أبي حاتم 5/ 1614، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 144، والحاكم 2/ 325، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ) اهـ، وقال ابن منده: (هذا حديث صحيح) اهـ، وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 603.
(١٦) في النسخ: (نقص) وعلى (أ) تصحيح لم أستطع قراءته ولعلها (نفض).
(١٧) أخرجه الطبري 9/ 111 بسند جيد.
(١٨) أخرجه الطبري في 9/ 116، وابن أبي حاتم 14/ 16 بسند جيد، وقد أخرج الطبري 9/ 111 - 118، وابن أبي حاتم 5/ 1614 من طرق كثيرة جيدة نحوه.
(١٩) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" 5/ 135، والطبري 9/ 111، وابن أبي حاتم 5/ 1615، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 143، 144، والحاكم 2/ 323 - 324 عن أبي العالية عن أبي بن كعب - -، وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) اهـ ووافقه الذهبي.
وقال أحمد شاكر في "حاشية الطبري" (إسناده صحيح) اهـ.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25 وقال: (رواه عبد الله بن أحمد عن شيخه محمد بن يعقوب الربالي وهو مستور وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 650.
(٢٠) أخرجه الطبري 9/ 114 بسند لا بأس به، عن ابن جريج عن الزبير بن موسى المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 259، وذكره القرطبي 7/ 316، عن ابن جريج.
(٢١) أخرجه الطبري 9/ 117 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 259.
(٢٢) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٣) "تفسير مقاتل" 2/ 72 - 74.
(٢٤) ذكره الرازي 15/ 47، عن عكرمة والكلبي وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والضحاك.
(٢٥) لفظ: (سعيد بن المسيب) ساقط من (أ)، وذكره عنه ابن القيم في كتاب "الروح" ص 215.
(٢٦) أخرجه الطبري 9/ 114، 117 من طرق جيدة عن سعيد بن جبير، وعطاء والنضر ابن عربي الباهلي والضحاك والسدي والكلبي، وانظر: "الرد على الجهمية" لابن منده ص 144.
(٢٧) ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" ص 214، عن السدي، عن أبي صالح، عن ناس من الصحابة.
(٢٨) في (ب): (جعل الأمثال)، وهو تحريف.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 390، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 101.
(٣٠) ذكره الخازن 2/ 309، عن ابن الأنباري وفيه: (كما جعل للجبال عقولًا حتى خوطبوا بقوله تعالى: ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ﴾ اهـ.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 620 عن علي قال: (كنا مع النبي بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله) قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.
وانظر: "صحيح مسلم" رقم (2277) من حديث جابر بن عبد الله، كتاب الفضائل، باب: فضل نسب النبي ، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة.
(٣١) أخرج أحمد في "المسند" 6/ 76، عن عائشة: (أن رسول الله كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له ..) الحديث، وانظر: "البداية والنهاية" 6/ 123 - 151.
(٣٢) أخرج البخاري رقم (2095) في "البيوع" -باب النجار- عن جابر بن عبد الله - قال: (قعد النبي يوم الجمعة على منبر صنع له، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، وبكت على ما كانت تسمع من الذكر حتى كادت أن تنشق فنزل النبي حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت) وأخرج ابن ماجه رقم (4028) كتاب الفتن، باب: الصبر على البلاء، بسند جيد عن أنس قال: (جاء جبريل إلى النبي وهو جالس حزين فقال، ما لك؟
فقال: "فعل بي هؤلاء ما فعلوا" قال: أتحب أن أريك آية؟
قال: "نعم" قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه ، قال: قل لها فلترجع، فقال لها فرجعت حتى عادت إلى مكانها ..) وأخرج الحاكم == في "المستدرك" 2/ 620 عن ابن عباس ما قال: (جاء أعرابي إلى النبي فقال: بم اعرف أنك رسول الله؟
فقال: "أرأيت إن دعوت عذق هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟
" قال: نعم، فدعا العذق فنزل وجعل ينقز على الأرض حتى أتى النبي ثم قال له: "ارجع" فرجع حتى عاد مكانه) قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.
وانظر: "الصحيح المسند من دلائل النبوة" للوادعي ص 73 - 197.
(٣٣) ذكره الخازن 2/ 309، وابن القيم في كتاب "الروح" ص 220، وذكره الألباني في "الصحيحة" 4/ 161 وقال: (في كلامه إشارة لطيفة إلى طريقة الجمع بين الآية والحديث، وهو قوله: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده) اهـ.
وانظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ص 145 - 147.
(٣٤) لفظ: (بين) ساقط من (أ).
(٣٥) ذكره الخازن 2/ 310، وابن القيم في كتاب "الروح" ص 216.
(٣٦) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 579 - 582، و"الرد على الجهمية" لابن منده ص 143، والبغوي 3/ 298.
(٣٧) في (أ): (بمعرفته في الميثاق).
(٣٨) "تفسير مقاتل" 2/ 74.
(٣٩) قال القرطبي في "تفسيره" 7/ 317: (هذه المسألة اختلف فيها لاختلاف الآثار، والصحيح أن أطفال المشركين في الجنة) اهـ.
وانظر: "التذكرة" ص 598.
(٤٠) هذا قول ابن الجوزي 3/ 284، ولم أقف عليه عن الزجاج، وانظر: "الزاهر" 2/ 50.
(٤١) أخرج ابن منده في "الرد على الجهمية" ص 144 من طرق جيدة عن ابن عباس في الآية قال: (أخذ عليهم كلهم عهودهم على الإيمان والمعرفة له، والتصديق به وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا) اهـ.
(٤٢) "تنوير المقباس" 2/ 140، وذكره هود الهواري 2/ 58، والواحدي في "الوسيط" 2/ 268، والبغوي 3/ 300، وابن الجوزي 3/ 285.
(٤٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٤) في (أ): (قال).
(٤٥) لم أقف عليه.
وانظر: "الرد على الجهمية" لابن منده ص 143.
(٤٦) أخرجه الطبري 9/ 118 بسند جيد، وذكره الثعلبي 6/ 49 ب، و"الواحدي" 2/ 268، والبغوي 3/ 300، وانظر: الطبري 9/ 118.
(٤٧) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 52 (٤٨) لفظ: (لا) ساقط من (أ).
(٤٩) تقدمت ترجمته.
(٥٠) "ديوانه" ص 43، و"تفسير الطبري" 9/ 118، و"الدر المصون" 5/ 513، وهو يصف ناقته يقول: لا تباع لما رأينا من حسنها.
(٥١) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 651، و"المشكل" 1/ 306، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 384، و"الدر المصون" 5/ 513.
قال السمين: (قوله: ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ مفعول لأجله، والعامل إما ﴿ شَهِدْنَا ﴾ أي: شهدنا كراهة أن تقول، هذا تأويل البصريين، وأما الكوفيين فقاعدتهم تقدير (لا) النافية أي: لئلا تقولوا) اهـ.
(٥٢) في (أ): (لئلا تقولوا وكراهية أن تقولوا).
(٥٣) "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 669 - 670، وقال الداني في "المكتفى" ص 278 - 280: (قال جماعة: ﴿ شَهِدْنَا ﴾ وقف كافٍ وهو من قول بني آدم أي: شهدنا أنك ربنا وإلهنا وهو قول أُبي وابن عباس.
وقال ابن الأنباري: ليس بوقف لأن ﴿ أَن ﴾ متعلقة بما قبلها، وقال جماعة التمام على ﴿ بَلَى ﴾ و ﴿ شَهِدْنَا ﴾ من قول الملائكة وهو قول مجاهد والضحاك والسدي، وقيل هو من قول الله تعالى والملائكة وهو قول أبي مالك ويروي عن السدي أيضًا ومن قرأ: ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾ بالتاء فالوقف على ﴿ بَلَى ﴾ لأن (أن) متعلقة بما قبل ﴿ بَلَى ﴾ من قوله ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ ﴾ ) اهـ.
ملخصًا.
وقال النحاس في القطع 1/ 265 - 266: (على القراءة بالتاء يجب أن يكون الوقف على ﴿ بَلَى ﴾ لأن ﴿ شَهِدْنَا ﴾ عند أهل التأويل ليس من كلام الذين قالوا ﴿ بَلَى ﴾ ومن قرأ بالياء فأكثر أهل التأويل يقول: التقدير: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ أن يقولوا، أي: كراهة أن يقولوا أو لأن يقولوا.
فالكلام على هذا متصل) اهـ.
ملخصًا.
(٥٤) "تفسير مقاتل" 2/ 72، وفيه: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ بإقرارهم ﴿ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ إنك ربنا، قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار، قالت الملائكة: قد شهدنا) اهـ.
(٥٥) ذكره في الواحدي السمين في "الدر" 5/ 513، وقال: (كأنه رأى أن التركيب يصير ﴿ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا ﴾ سواء قرئ بالغيبة أو الخطاب والشاهدون هم القائلون في المعنى فكان ينبغي أن يكون التركيب شهدنا أن نقول نحن، وهذا غير لازم لأن المعنى: شهد بعضهم على بعض فبعض الذرية قال: شهدنا أن يقول البعض الآخر كذلك) اهـ.
(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥٧) الحطيئة: جرول بن أوس بن مالك الغطفاني أبو مليكة.
تقدمت ترجمته.
(٥٨) "ديوانه" برواية وشرح ابن السكيت ص 110، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 398، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 351، و"اللسان" 2/ 866 (حسب)، و"الدر المصون" 5/ 514، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص 388، و"المدخل" للحدادي ص 234، وعجزه: أن الوليد أحق بالعذر والوليد هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي يقال: إنه سكر فأمر بجلده فقال الحطيئة هذه الأبيات، والشاهد: شهد الحطيئة يريد: يشهد فوضع الماضي موضع المستقبل.
(٥٩) في (ب): (يشهد) بالياء.
(٦٠) ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" ص 229، والسمين في "الدر" 5/ 513 - 514.
(٦١) قرأ أبو عمرو: ﴿ يَقُولوا يَوْمَ القِيامَة ﴾ ، ﴿ أو يَقُولوا إنَّما أَشْرَكَ ﴾ بالياء فيهما على الغيبة، وقرأهما الباقون بالتاء على الخطاب، انظر: "السبعة" ص 298، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 429، و"التسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(٦٢) في (أ): (فقرأ أبو عمر وجميعًا بالياء).
(٦٣) في: (أ): (فكلا).
(٦٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 107، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 429 ، و"إعراب القراءات" 1/ 215، و"الحجة" لابن زنجلة ص 302، و"الكشف" 1/ 483.
(٦٥) في (أ): "وهذه".
(٦٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 118، وابن الجوزي 3/ 285.
(٦٧) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 581، والبغوي 3/ 300، وابن الجوزي 3/ 285.
(٦٨) لعله: عوف بن أبي جميلة العبدي أبو سهل الأعرابي البصري واسم أبيه رزينة، إمام ثقة من علماء البصرة ومن صغار التابعين رمى بالقدر والتشيع، توفي سنة 146 هـ أو 147 هـ، وله 86 سنة، انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 15، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 383، و"ميزان الاعتدال" 3/ 305، و"تهذيب التهذيب" 3/ 336، و"تقريب التهذيب" ص 433 برقم (4219).
(٦٩) لم أقف عليه.
(٧٠) في (ب): (فاقتديناهم)، وهو تحريف.
(٧١) لفظ: (كما) ساقط من (ب).
(٧٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 118، والبغوي 3/ 300، والرازي 3/ 171، والخارن 2/ 311.
(٧٣) "معاني الزجاج" 2/ 390.
(٧٤) كذا في النسخ، وهو تفسير وليس قراءة.
(٧٥) ذكره ابن الجوزي 3/ 286، وابن القيم في كتاب "الروح" ص 221.
(٧٦) في النسخ: (والدليل)، وهو تحريف.
(٧٧) في (ب): (ليس كمثله وهو من بلغ)، وهو تحريف.
(٧٨) لفظ: (إياها) ساقط من (أ).
(٧٩) في (ب): (مكان)، وهو تحريف.
(٨٠) انظر: بعض الأحاديث في مرويات الإِمام أحمد في "التفسير" 2/ 209 - 215.
(٨١) هذا هو الظاهر فالراجح أن الله سبحانه وتعالى مسح ظهر آدم واستخرج منه ذريته وأخذ عليهم العهد بلسان المقال لثبوته مرفوعًا إلى النبي وموقوفاً على غيره من الصحابة م والأحاديث فيه صحيحة بل متواترة المعنى، وقد ذكرها الطبري 9/ 111 - 118، وابن كثير 2/ 293، والسيوطي في "الدر" 3/ 258 - 265، والشوكاني 2/ 383 - 385، والألباني في "الصحيحة" 1/ 68 - 71، رقم 47 - 50، وص 97 رقم 172، و4/ 158 رقم 1623، قال الشوكاني 2/ 383: (هذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ولا المصير إلى غيره لثبوته مرفوعًا إلى النبي وموقوفاً على غيره من الصحابة ولا ملجئ للمصير إلى المجاز وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) اهـ.
وقال الألباني في الصحيحة 4/ 162: (جملة القول أن فيه أحاديث صحيحة بل متواترة المعنى وأنه لا تعارض بينها وبين آية أخذ الميثاق فالواجب ضمها إليها وأخذ الحقيقة من مجموعها وبذلك تنجو من مشكلتين بل مفسدتين كبيرتين: الأولى: رد الأحاديث بزعم معارضتها للآية والأخرى: تأويلها تأويلًا يبطل معناها أشبه ما يكون بتأويل المبتدعة) اهـ.
بتصرف وهو اختيار جمهور المفسرين ومنهم: النحاس في "معانيه" 3/ 101، والسمرقندي 1/ 579 - 582، وابن الجوزي 3/ 283 - 286، والرازي 15/ 46 - 52، والخازن 2/ 307 - 311 ، والألوسي 9/ 99 - 109، الشنقيطي 2/ 334 - 338.
(٨٢) ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" ص 228.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
و (١) ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ ، أي: و (¬1) كما بينا في (٢) ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ، أي: ولكي يرجعوا عمّا هم عليه من الكفر والضلالة إلى التوحيد والطاعة (٣) (٤) (١) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢) لفظ: (الفاء) ساقط من (ب).
(٣) هذا قول أكثرهم، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 119، والسمرقندي 1/ 582، والثعلبي 6/ 19 ب، والبغوي 3/ 300، وابن الجوزي 3/ 286.
(٤) ذكره الرازي 15/ 53، والخازن 2/ 311.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ﴾ الآية.
قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال عطاء عن ابن عباس: (أعان أعداء الله على أوليائه) (١١) ﴿ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ﴾ .
قال ابن زيد: (هو أنه كان لا يسأل شيئًا إلا أعطاه إياه) (١٢) (١٣) (١٤) وقيل (١٥) ﴿ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ﴾ .
علمناه حجج التوحيد وفهمناه أدلته حتى صار عالمًا بها).
وقوله تعالى: ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: خرج من محبة الله (١٦) (١٧) ومعنى ﴿ انْسَلَخَ ﴾ خرج من المِسْلاَخ (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ .
قال عبد الله (٢٠) قال أبو عبيد: (يقال: أتبعت القوم مثال أفعلت (٢١) (٢٢) وقال أبو زيد: (تقول: رأيت القوم فأتبعتهم إتباعًا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم، ومرُّوا على فاتبعتهم اتباعًا إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك) (٢٣) (٢٤) قوله تعالى: ﴿ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (فأطاع الشيطان وكان من الضالين) (٢٥) و (٢٦) (٢٧) وقال عبد الله بن عمرو (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) حسده، ثم مات كافرًا ، ولم يؤمن بالنبي وهو الذي قال فيه النبي : "آمن شعره وكفر قلبه" (٣٣) (١) أخرجه الطبري 9/ 120، وابن أبي حاتم 5/ 1617 من طرق جيدة.
وفيهما قال: (هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم) وفي رواية عند الطبري (بلعم بن باعر) وعند ابن أبي حاتم (بلعم بن باعوراء).
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 267 بلفظ: (بلعم بن باعوراء).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/243، والنسائي في "التفسير" 1/ 510، والطبري 9/ 120، وابن أبي حاتم 5/ 1616، والحاكم في "المستدرك" 2/ 325 من طرق جيدة، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 25، وقال: (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 267، والكل بدون ذكر قصته وجاء عند النسائي، والطبراني، ورواية عند الطبري (بلعم) وعند الحاكم (بلعم بن باعوراء) وفي الباقي (بلعم بن أبر).
(٣) "تفسير مجاهد" 1/ 250، وأخرجه الطبري 9/ 120 من طرق جيدة بدون ذكر قصته.
(٤) بلعم بن باعور: مختلف فيه فقيل: هو من مدينة الجبارين وقيل: من أهل اليمن وقيل: من الكعنانين، وهو: بلعم بن باعور بن سموم بن فرستم بن مآب بن لوط ابن هارون، أوتي العلم والحكمة، انظر أخباره في: "تاريخ الطبري" 1/ 427، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 200، و"تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 1/ 496.
(٥) هذا قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 75.
(٦) في (ب): (أجبر)، وهو تحريف.
(٧) لفظ: (على) ساقط من (أ).
(٨) في (ب): "نُخامة" وعند الثعلبي 6/ 21 ب، و"الوسيط" 2/ 270، والبغوي 3/ 302 (حمامة).
(٩) أخرج الطبري 9/ 123،122، وابن أبي حاتم 5/ 1617 بسند جيد عن ابن عباس قال: (هو رجل من مدينة الجبارين يقال: له بلعم يعلم اسم الله الأعظم فلما نزل بهم موسى أتاه قومه فقالوا: إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرده عنا، قال: إني إن دعوت عليه ذهبت دنياي وآخرتي ، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان عليه) اهـ.
وذكره الرازي 15/ 54، عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد، وذكر الخازن 2/ 311، 313، هذا ونحوه وقال: (هذا من الإسرائيليات ولا يلتفت إلى ما يسطره أهل الأخبار إذا خالف الأصول وسبب وقوع بني إسرائيل في التيه عبادة العجل أو قولهم لموسى: == ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ﴾ لا دعاء بلعم عليهم، وعلى تقدير صحة القصة فموسى دعا عليه لعلمه بكفره ومقابلة لدعائه عليه) اهـ.
بتصرف.
(١٠) في (ب): (فلهذا)، وهو تحريف والأولى فهذه.
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) أخرجه الطبري 9/ 122 بسند جيد وذكره الثعلبي 6/ 23 أ، والبغوي 3/ 304.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1618 بسند جيد.
(١٤) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(١٥) أخرجه الطبري 9/ 125 - 126 من طرق عن السدي وغيره.
(١٦) انظر: الطبري 9/ 124، والرازي 15/ 54 (١٧) ذكره الرازي 15/ 54 بلا نسبة، وأخرج الطبري 9/ 124، وابن أبي حاتم 5/ 1618 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (نزع منه العلم) وفي "تنوير المقباس" 2/ 140: ( ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ﴾ فخرج منها) اهـ.
(١٨) انظر: "العين" 4/ 198، و"الجمهرة" 1/ 598، و"تهذيب اللغة" 2/ 1730، و"الصحاح" 1/ 423، و"المجمل" 2/ 470، و"مقاييس اللغة" 3/ 94، و"المفردات" ص 419، و"اللسان" 4/ 2063 (سلخ).
(١٩) في (أ): (سلخت)، ساقط وملحق بأسفل السطر، وكأنه سلخت الحية عن جلدها.
(٢٠) "تفسير غريب القرآن" ص 182، وزاد: (وتبعتهم سرت في إثرهم) اهـ.
وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 153، و"تفسير المشكل" ص 88.
(٢١) لفظ: (أفعلت) غير واضح في (ب) وكأنه (افتعلت).
(٢٢) "تهذيب اللغة" 1/ 425، وزاد: (واتبعتهم مثل: افتعلت إذا مروا بك فمضيت معهم وتبعتهم تبعًا مثله) اهـ.
(٢٣) "الحجة" لأبي علي 5/ 167، وأصل تبع: التلو والقفو، وهل تبعه، وأتبعه بمعنى أو بينهما فرق؟
قيل: بكل منهما وأبدى بعضهم الفرق بأن تبعه مشى في أثره، وأتبعه إذا وازاه في المشي، وقيل: اتبعه بمعنى استتبعه وقال الخليل في "العين" 2/ 88: (وأتبع فلان فلانًا إذا تبعه يريد شرًا، قال تعالى: ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ ) اهـ وانظر: "الجمهرة" 1/ 245، و"الصحاح" 3/ 1189، و"مقاليس اللغة" 1/ 362، و"المجمل" 1/ 153، و"المفردات" ص 162، و"اللسان" 1/ 416 - 417 (تبع).
(٢٤) قال الطبري 9/ 123 - 124: (أي: صيره لنفسه تابعًا ينتهي إلى أمره في معصية الله ويخالف أمر ربه في معصية الشيطان وطاعة الرحمن) اهـ.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 105، و"تفسير السمرقندي" 1/ 582، والماوردي 2/ 280.
(٢٥) "تنوير المقباس" 2/ 141، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 270، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 391، والماوردي 2/ 282، وابن الجوزي 3/ 289.
(٢٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٧) انظر: الرازي 15/ 55.
(٢٨) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي القرشي أبو محمد صحابي إمام عابد زاهد أحد السابقين المكثرين واحد العبادلة الفقهاء أسلم قبل أبيه وهاجر قبل الفتح وشهد الفتوح وكتب عن النبي علمًا كثيرًا، وكان مجتهدًا في العبادة صوامًا قوامًا تاليًا لكتاب الله تعالى، وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العمل والعلم، وثناء الأئمة عليه كثيرة، توفي سنة 65 هـ.
وله 72 سنة، انظر: "الحلية" 1/ 283، و"الاستيعاب" 3/ 86 (1636)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 79، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 71، و"الإصابة" 2/ 351، و"تهذيب التهذيب" 2/ 393.
(٢٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/243، والنسائي في "التفسير" 1/ 508، 511، الطبري 9/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1616، من طرق جيدة وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25، وقال: (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) اهـ.
وذكره ابن حجر في "الفتح" 7/ 154، وقال: رواه ابن مردويه بإسناد قوي) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 265، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر == وأبي الشيخ) وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 294: (قد روى من غير وجه عنه وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية يشبهه؛ فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة ولكنه لم ينتفع بعلمه فإنه أدرك زمن رسول الله وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته وظهرت لكل من له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتدحهم ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة قبحه الله، وقد جاء في بعض الأحاديث "أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه" فإن له أشعارًا ربانية وحكمًا وفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام) اهـ.
(٣٠) زيد بن أسلم العدوي العمري مولاهم أبو عبد الله المدني، إمام تابعي ثقة، عالم عابد مفسر فقيه وكان من العلماء الأبرار له حلقة للعلم في مسجد رسول الله وله تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، توفي رحمه الله تعالى سنة 136 هـ، انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 554، و"الحلية" 3/ 221، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 316، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 132، و"تهذيب التهذيب" 1/ 658، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 5/ 442.
(٣١) ذكره الثعلبي 6/ 21 ب، وابن الجوزي 3/ 287، والرازي 15/ 54، عن سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبي روق، وذكره البغوي 3/ 303، والخازن 2/ 313، عن سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 227، والقرطبي 7/ 320، عن زيد بن أسلم.
(٣٢) في النسخ: (أمية بن الصلت) وهو تحريف، وقد تقدمت ترجمته.
وفيها بيان حاله وأخباره، وانظر: " السيرة النبوية" للدكتور/ مهدي رزق الله أحمد، ص 72، 76، والقول بأنه بلعام أشهر وعليه الأكثر، أفاده ابن الجوزي 3/ 288، والقرطبي 7/ 321، وابن حجر في "الفتح" 7/ 154، والظاهر العموم كما رجحه الطبري 9/ 123، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 422 - 423: (اختلف المفسرون في ذلك وطولوا في قصته وذكروا ما الله أعلم به والجمهور على أنه شخص معين والأولى في مثل هذا أن يحمل على التمثيل لا على الحصر في معين فإنه يؤدي إلى الاضطراب والتناقض) اهـ.
بتصرف.
(٣٣) قال الألباني في "الضعيفة" 4/ 52 رقم 1546: (ضعيف أخرجه ابن الأنباري في المصاحف وفي إسناده أبو بكر الهذلي متروك، وأخرجه الخطيب وابن عساكر في "التاريخ" وإسناده ضعيف فيه الكلبي متهم بالكذب) اهـ.
بتصرف، وانظر: "الجامع الصغير" للسيوطي 1/ 4، و"كشف الخفاء" للعجلوني 1/ 19 - 20.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ .
قال ابن عباس: ( ﴿ لَرَفَعْنَاهُ ﴾ بعلمه بها) (١) وقال عطاء (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ .
قال الفراء: (ركن إليها وسكن).
قال: (ويقال: خلد إلى الأرض بغير ألف وهي قليلة) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال مالك (٩) (١٠) قال ابن عباس: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ (١١) (١٢) (١٣) وقال الزجاج: (ولكنه سكن إلى الدنيا) (١٤) ﴿ الْأَرْضِ ﴾ في هذه الآية بالدنيا، وذلك لأن الدنيا هي الأرض؛ لأن ما فيها من العقار والرباع (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ما زين له الشيطان) (١٨) وقال ابن زيد: (كان هواه مع القوم) (١٩) وقال أهل المعاني: (انقاد لما دعاه إليه الهوى، والهوى يدعو إلى أمور تجر إلى الهلاك، فكان القابل لدعاه متبعًا له) (٢٠) وقال أهل (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ ، قال الليث: (اللَّهث لهث الكلب عند الإعياء وعند شدة الحر، وهو إدلاع اللسان من العطش) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الحسن: (هو المنافق لا يُنيب (٢٩) (٣٠) وروي معمر (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ ، إذا كان الكلب لهثان؛ لأن التمثيل به على أنه على كل حال حملت عليه أو لم تحمل، فمعناه: فمثله كمثل الكلب لاهثًا) (٣٥) فقد بين أبو إسحاق أنه مثل بالكلب إذا كان لاهثًا، واللهث في الكلاب طباع، وقد كشف ابن قتيبة عن هذا المعنى فقال: (كل شيء يَلهثُ إنما يلهث من إعباء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال، وحال الراحة، وحال الري، وحال العطش، فضربه الله مثلًا لهذا الكافر (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ .
فعم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله.
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أهل مكة كانوا يتمنون هاديًا يهديهم وداعيًا يدعوهم إلى طاعة الله، فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه كذبوه) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ﴾ .
قال عطاء (٤١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ .
يريد: يتعظون) (٤٢) (١) أخرجه الطبري 9/ 127، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 23 ب، والبغوي 3/ 304، والخازن 2/ 315، وقال ابن الجوزي 3/ 290: (هاء الكناية تعود إلى الإنسان المذكور وهو قول الجمهور والمعنى: ولو شئنا لرفعنا منزلته بما علمناه) اهـ.
وهو اختيار الطبري 9/ 127، والسمرقندي 1/ 583.
(٢) ذكره الثعلبي 6/ 23 ب، والبغوي 3/ 304، والخازن 3/ 315، عن عطاء فقط، وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 280.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 391، وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 106.
(٤) هنا في (ب) وقع اضطراب في ترتيب الأوراق فوقع الوجه ب من ص 177 في 185 ب.
(٥) "معاني الفراء" 1/ 399.
وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 153، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 128، و"تفسير المشكل" ص 88.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 391.
وقال الأخفش في "معانيه" 2/ 315: إلا نعلم أحدًا يقول: خلد، وقوله ﴿ أَخْلَدَ ﴾ أي: لجأ إليها) اهـ.
(٧) "تهذيب اللغة" 1/ 1080 (خلد).
انظر: "العين" 4/ 231، و"المنجد" لكراع ص 78، و"الجمهرة" 1/ 579، و"الصحاح" 2/ 469، و"المجمل" 2/ 299، و"مقاييس اللغة" 2/ 207، و"المفردات" ص 291، و"اللسان" 2/ 1225 (خلد).
(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 233، و"تفسير الطبري" 9/ 128، و"نزهة القلوب" ص 74، و"الدر المصون" 5/ 516.
(٩) مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، أبو حنظلة، شاعر فحل، وفارس مغوار، من أرداف الملوك في الجاهلية.
يقال له: الجفول، وسمي ذا الخمار نسبة إلى فرسه، أدرك الإسلام فأسلم، وولاه رسول الله صدقات قومه بني يربوع فبقي كذلك حتى وفاة النبي ثم اضطرب عمله ولم يحمد، ورأى خالد بن الوليد ما استوجب قتله عنده فقتله، وقيل: ارتد فقتل في حروب الردة، انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 204، و"الشعر والشعراء" ص 209، و"الأغاني" 15/ 289، و"معجم المرزباني" ص 232، و"الإصابة" 3/ 357، و"الأعلام" 5/ 267.
(١٠) "الشاهد في الأصمعيات" ص 193، و"تفسير الطبري" 9/ 128، والثعلبي 6/ 23 ب والرازي 15/ 56، و"بدائع التفسير" لابن القيم 2/ 310، و"الدر المصون" 5/ 516.
(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 141، وذكره الرازي 15/ 56.
(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 75، وفيه: (رضي بالدنيا وركن إليها) اهـ.
(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 391، وقال أيضًا: (المعنى: أنه سكن إلى لذات الأرض) اهـ.
وقال الطبري 13/ 261: (سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها وآثر لذاتها وشهواتها على الآخرة) اهـ.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 106، والسمرقندي 1/ 583، والماوردي 2/ 282.
(١٥) "الرِّباع": جمع ربع، وهي الدار والمحلة والموضع يرتع فيه في الربيع، انظر: "القاموس" ص 718 (ربع).
(١٦) جاء في (ب) بعد قوله: (كلها هي الأرض) تكرار قوله: (سائر متاعها) إلى (كلها هي الأرض) وعليه ضرب.
(١٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 1/ 290، والرازي 15/ 56، والخازن 2/ 315، وقال القرطبي 7/ 322: (كأن المعنى: لزم لذات الأرض، فعبر عنها بالأرض، لأن متاع الدنيا على وجه الأرض) اهـ.
(١٨) لم أقف عليه (١٩) أخرجه الطبري 9/ 128، وابن أبي حاتم 5/ 1620 بسند جيد.
(٢٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 361.
(٢١) قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 652: (في هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبرها، وذلك أن فيها منعًا من التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله عز وجل أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة) اهـ.
(٢٢) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 304، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 15/ 56، الخازن 2/ 315.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3306، وانظر: "العين" 4/ 42 (لهث).
(٢٤) لم أقف عليه.
(٢٥) قال السمين في "الدر" 5/ 517: (يقال لهث يلهث -بفتح العين في الماضي والمضارع-، لهثًا ولهثًا -بفتح اللام وضمها- وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش) اهـ.
وفي "الصحاح" 2/ 292: (اللهثان بالتحريك العطش وبالتسكين العطشان وقد لهث لهثًا ولهاثًا مثل سمع سماعًا ولهث بالفتح يلهث لهثًا ولهاثًا بالضم، إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش وكذلك الرجل إذا أعيا) اهـ.
وانظر: "الجمهرة" 1/ 433، و"المجمل" 3/ 796، و"مقاييس اللغة" 5/ 214، و"المفردات" ص 748، و"اللسان" 7/ 4083 (لهث).
(٢٦) "تفسير مجاهد" 1/ 251، وأخرجه الطبري 9/ 129، وابن أبي حاتم 5/ 1620 من طرق جيدة.
(٢٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 129، وابن أبي حاتم 5/ 1620 بسند جيد.
(٢٩) في (ب): (لا يثبت).
(٣٠) ذكره الثعلبي 6/ 24 أ، وفيه: (لا ينيب)، وأخرج الطبري 9/ 129 بسند جيد عن الحسن في الآية قال: (هذا مثل الكافر ميت الفؤاد) اهـ.
(٣١) معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي.
تقدمت ترجمته.
(٣٢) أخرجه الطبري 9/ 129، بسند جيد عن معمر عن بعضهم، وذكره الثعلبي 6/ 24 أ، وقال الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري": (كأنه يعني بقوله عن بعضهم الكلبي ولذلك نكّره) اهـ.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 244، عن معمر عن الكلبي، وذكره هود الهواري 2/ 60 عن الكلبي.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٤) في (أ): (أخس شيء في أخس أحواله)، وفي (ب): (أحسن شيء في أحسن أحواله) وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 391: (أحسن مثل في أخس أحواله).
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 391، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 106.
(٣٦) في "تأويل مشكل القرآن" ص 369: (لمن كذب بآياته).
(٣٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 369.
(٣٨) في (ب): (كأنها أشنعه) وقال القرطبي 7/ 323: (هذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به وقيل: هو في كل منافق والأول أصح) اهـ.
وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 273، والسمرقندي 1/ 583، و"بدائع التفسير" 2/ 312 - 314.
(٣٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272، والرازي 15/ 57، وذكره البغوي 3/ 305 بلا نسبة.
(٤٠) في (ب): (ترك وطرد)، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 129، والسمرقندي 1/ 583.
(٤١) لفظ: (عطاء) ساقط من (ب).
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272، وابن الجوزي 3/ 291، وذكره الرازي 15/ 57، بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ﴾ الآية.
قال الليث: (ساء يسوء فعل لازم ومجاوز، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وهاءه يسوءه مساءة، ويقال: ساء ما فعل صنيعًا، [أي: قبُح صنيعه صنيعًا، ومن هذا الباب قوله: ﴿ سَاءَ مَثَلاً ﴾ ] (١) (٢) قال ابن عباس (٣) ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ .
فأما: تقدير الآية في الإعراب، فأكثر النحويين (٤) (٥) (٦) ﴿ مَثَلًا ﴾ على التمييز، و ﴿ سَاءَ ﴾ هاهنا بمنزلة (بئس)، ألا ترى أن ابن عباس فسره به، ولو قلت: (بئس) رجلاً زيد، نصبت رجلاً على التشبيه بالمفعول، وهو بمعنى التمييز؛ لأنك إذا قلت: (بئس) جاز أن تذكر شيئًا آخر سوى مثلاً، ورجلًا (٧) (٨) ﴿ الْقَوْمُ ﴾ لأنه أقيم مقام المضاف، والمضاف كان يرتفع كما يرتفع (زيد) في قولك: بئس رجلاً زيد، وارتفاعه من وجهين: أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون (بئس) وما عملته فيه خبره، والثاني: أن يكون لما قلت: بئس رجلاً، قيل لك: من هو، فقلت: زيد، أي: هو زيد، فيكون رفعه على أنه ابتداء محذوف (٩) وقال بعضهم: (تقدير الآية (١٠) (١١) (١٢) قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن ذم المكذب بآيات الله بأن مثله أسوأ مثل وأن نفسه ظلم وحظه خسر) (١٣) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) "تهذيب اللغة" 1583، مع بعض الاختلاف والزيادة، وانظر: "العين" 7/ 327، و"الجمهرة" 1/ 237، و"الصحاح" 1/ 55، و"مقاييس اللغة" 3/ 113، و"المفردات" ص 442، و"اللسان" 4/ 2138 (ساء).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 142، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272.
(٤) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 652، و"التبيان" ص 396، و"الدر المصون" 5/ 518.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦) "معاني القرآن" 2/ 291، وهو قول الأخفش في "معانيه" 2/ 315، وأبو علي الفارسي في "الإيضاح" ص 128، وقال ابن الشجري في "أماليه" 3/ 183: (ساء بمنزلة (بئس) وقوله: ﴿ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ﴾ ) الصواب أن تقديره: (ساء مثلاً مثلُ القوم ومن زعم أن التقدير، ساء مثلاً هم القوم، فقد أخطأ خطأ فاحشًا) اهـ.
بتصرف.
(٧) في (ب): (ورجلًا بين حمار وفرس).
(٨) انظر: "الكتاب" 2/ 175 - 179.
(٩) ذكره أبو علي في "الإيضاح" ص 126 - 128، وانظر: "البيان" 1/ 380، و"الفريد" 2/ 386.
(١٠) ذكره الثعلبي 6/ 24 ب، وقال مكي في "المشكل" 1/ 306: (في ﴿ سَاءَ ﴾ ضمير الفاعل و ﴿ مَثَلًا ﴾ تفسير و ﴿ الْقَوْمُ ﴾ رفع بالابتداء وما قبله خبره أو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء المثل مثلاً هم القوم الذين.
مثل: نعم رجلاً زيدُ) اهـ.
وانظر: "غرائب الكرماني" 1/ 428 (١١) لفظ: (به) ساقط من (ب).
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 24 ب (١٣) لم أقف عليه <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ ﴾ .
قال ابن عباس (١) (٢) وقال ابن كيسان (٣) ﴿ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ﴾ )، يجوز إثبات الياء فيه على الأصل، ويجوز حذفها استخفافًا كما قيل في بيت الكتاب: وطرتُ بمنصلي (٤) (٥) كنواح ريش حمامة نجدية ...
ومسحت باللثتين عصف الأثمد (٦) قال أبو الفتح (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من يضله (٩) ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ يريد: خسروا الدنيا والآخرة) (١٠) (١) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 142.
(٢) في (ب): (من يرشد الله).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) الشاهد لمضرس بن ربعي الأسدي في "اللسان" 1/ 509 (ثمن)، 4951 (يدي) وبلا نسبة في: "الكتاب" 1/ 27 و4/ 190، و"الجمهرة" 1/ 512، و"الإغفال" ص 880، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 519 - 772، و"الخصائص" 2/ 269 - 3/ 133، و"المنصف" 2/ 73، و"الصحاح " 5/ 2089 (ثمن) و6/ 2539 (يدي)، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 289، و"الإنصاف" ص 429، و"تفسير الرازي" 15/ 59، و"اللسان" 2/ 1593 (خبط)، و"الدر المصون" 5/ 520، و"المغني" لابن هشام 1/ 225، وهو لمضرس أو ليزيد بن الطثرية في "اللسان" 1/ 615 (جزر) ، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 598، و (المنصُل: السيف، ويعملات: جمع يعملة وهي الناقة القوية على العمل، والسريح: جلود أو خرق تشد على الأخفاف حين تحفى الناقة، والشاهد: الأيد، حيث حذف الياء للضرورة والأصل الأيدي).
(٥) في (ب): "دوام" وكذا في بعض نسخ "سر صناعة الإعراب" 2/ 519 كما أشار محققه في الحاشية.
(٦) "الشاهد" لخفاف بن ندبة الأسدي في "ديوانه" ص 514، و"الكتاب" 1/ 27، و"الإنصاف" ص 430، و"اللسان" 1/ 460 (تيز)، 4951 (يدي)، و"شرح شواهد المغني" 1/ 354، وبلا نسبة في: "المنصف" 2/ 229، "سر صناعة الإعراب" 2/ 772، و"الصحاح" 6/ 2539 (يدي)، و"تفسير الرازي" 15/ 59، و"الدر المصون" 5/ 520، و"المغني" لابن هشام 1/ 105، وعصف الأثمد: ما سحق من حجر الكحل، وهو يصف شفتي المرأة ويشبهها بنواحي الريش يقول: (مسحت اللثتين بعصف الأثمد فقلب).
والشاهد: "كنواح" والأصل كنواحي حيث حذف الياء للضرورة (٧) أبو الفتح: عثمان بن جني، نحوي مشهور.
تقدمت ترجمته.
(٨) "سر صناعة الإعراب" 2/ 772 - 773، وانظر: قول أبي علي الفارسي في "الإغفال" ص 880 - 881.
(٩) في (ب): (يضلله).
(١٠) ذكره "الواحدي" 2/ 272، والرازي 15/ 59 بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ (١) (٢) وقال الكلبي: (لا يعقلون بها الخير والهدى) (٣) ﴿ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ﴾ .
قال عطاء: (يريد: سبيل الهدى والرشاد)، ﴿ وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ .
قال: (يريد مواعظ الله والقرآن) (٤) قال مقاتل: ( ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ الآية.
يقول الله تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية [البقرة: 7]، فمن ثم لم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم) (٥) وقال أهل المعاني: (إنما نفى عنهم الإدراكات لأنهم يعرضون في جميع ذلك إعراض من لا يدرك فهم في تركهم الحق وإعراضهم عنه بمنزلة من لا يفقه ولا يبصر ولا يسمع) (٦) وهذه الآية صريح في الرد على القدرية؛ لأن الله تعالى ذكر أنه خلق كثيراً من الإنس والجن للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة والعذاب، ومن خلقه الله لجهنم، فلا حيلة له في الخلاص (٧) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ ﴾ .
قال الكلبي: (شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب) (٨) وقال مقاتل: (يأكلون ويشربون لا يلتفتون إلى الآخرة كما تأكل الأنعام وتشرب لا همة لها إلا الأكل، فهي تسمع ولا تعقل، كذلك الكافر) (٩) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾ .
قال عطاء: (يريد (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال مقاتل: (هم أخطأ طريقًا من الأنعام؛ لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه) (١٤) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾ : (وذلك أن الأنعام تُبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره، وهؤلاء يعلم (١٥) (١٦) قال مقاتل: (يعني: كفار مكة) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ .
قال عطاء: (عما أعد الله لأوليائه (١٨) (١٩) وقال الكلبي: (عن أمر الآخرة، وما فيها من العذاب) (٢٠) (١) هنا في (ب): رجوع إلى الأصل في ترتيب الأوراق فوقع تفسير الآية في 177 ب.
(٢) ذكره القرطبي 7/ 324 بلا نسبة.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 274.
(٤) ذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 25 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 274، والبغوي 3/ 306، والقرطبي 7/ 324، والخازن 2/ 317.
(٥) "تفسير مقاتل" 2/ 76.
(٦) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 292، والخازن 2/ 317.
(٧) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 60 - 61، والقرطبي 7/ 324.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) "تفسير مقاتل" 2/ 76.
(١٠) لفظ: (يريد) ساقط من (أ).
(١١) في القرطبي 7/ 325 قال عطاء: (الأنعام تعرف الله والكافر لا يعرفه) اهـ.
(١٢) لفظ: (والكافر) ساقط من (ب).
(١٣) ذكره الرازي 15/ 65، والقرطبي 7/ 325، والخازن 2/ 318 بلا نسبة.
(١٤) "تفسير مقاتل" 2/ 76.
(١٥) في (ب): (وهؤلاء لا يعلم)، وهو تحريف.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 392، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 107.
(١٧) "تفسير مقاتل" 2/ 76.
(١٨) في (ب): (عما أعد الله أوليائه)، وهو تحريف.
(١٩) ذكره الرازي 15/ 65، وأبو حيان في "البحر" 4/ 428.
(٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 142، وذكره "الواحدي" 2/ 275، وابن الجوزي 3/ 292 بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ .
قال المفسرون: (هي ما ذكره أبو هريرة عن النبي قال: "إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحدة" (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ؛ دعاؤه بها تعظيمه بذكرها؛ كقولك: يا قدير يا عليم يا كريم، قال أبو إسحاق (٥) وقال غيره: (في هذه الآية دليل على أن من أفضل الدعاء أن تدعوا الله بالأسماء الحسنى كما ذكر الله وأمر به) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ .
وقرأ (٧) ﴿ يُلْحِدُونَ ﴾ ، ووافقه عاصم (٨) (٩) قال أهل اللغة (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ .
والإلحاد أكثر في كلامهم لقولهم: ملحد، ولا تكاد تسمع (١٣) (١٤) قال ابن عباس ومجاهد (١٥) ﴿ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ هم المشركون، عدلوا بأسماء الله عما هي عليه فسموا بها أوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، واشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان).
وقال أهل المعاني: (الذين يلحدون في أسماء الله الذين (١٦) (١٧) يدل على صحة هذا ما روى عن ابن عباس أنه قال: ( ﴿ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ أي: يكذبون) (١٨) وقال زيد بن أسلم: (يميلون عن الحق) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: جزاء ما كانوا يعملون في الآخرة (٢٢) (١) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (2736) كتاب الشروط، باب: ما يجوز من الاشتراط والثُّنْيَا في الإقْرار، ورقم (7392) كتاب الدعوات، باب: لله مائة اسم غير واحدة، ورقم (6410) كتاب التوحيد، باب: لله عز وجل مائة اسم غير واحد، ومسلم رقم (2677) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، عن أبي هريرة - - أن رسول الله قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" وفي رواية لمسلم: "من حفظها".
(٢) الحديث الذي فيه ذكر الأسماء، أخرجه ابن ماجه كتاب الدعاء رقم (3860) ، والترمذي رقم (3507) كتاب الدعوات عن رسول الله، والحاكم في "المستدرك" 1/ 16 - 17، والبيهقي في "سننه" 10/ 27، وفي "الأسماء والصفات" ص 15 - 19، عن أبي هريرة عن النبي قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة" ثم سرد الأسماء وفيها اختلاف وزيادة ونقص، وقال == الترمذي: (هذا حديث غريب، وذكر الأسماء ليس له إسناده صحيح) اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 6/ 379 - 382، و8/ 96 - 97، و22/ 482: (إسناده ضعيف وتعيينها ليس من كلام النبي باتفاق أهل المعرفة بالحديث ولم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ) اهـ.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 298: (الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه) اهـ.
وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 802 - 816، و"فتح الباري" 11/ 214 - 229، و"تلخيص الحبير" 4/ 172 - 174، و"الدر المنثور" 3/ 269 - 270.
(٣) أسماء الله سبحانه وتعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا يجوز تسميته بما لم يرد به السمع بل يجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن ذلك من الأمور الغيبية، ولأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص، أفاده الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في "القواعد المثلى" ص 13، وانظر: "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 36.
(٤) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في "القواعد المثلى" ص 13 - 14: (أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به والحديث لا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك، فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاها دخل الجنة وعلى هذا فيكون قوله: "من أحصاها دخل الجنة" جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة ونظير هذا أن تقول: عندي مدّة درهم أعددتها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدفة) اهـ.
وقال النووي في "شرح مسلم" 17/ 7 - 8: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما == مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصرها) اهـ.
وانظر: "الأسماء والصفات" ص 27، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام 6/ 381، و"فتح الباري" 11/ 214.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 392، وفيه بعض الاختلاف ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 108.
(٦) انظر: "بدائع التفسير" لابن القيم 2/ 316.
(٧) قرأ حمزة: ﴿ يُلْحِدُونَ ﴾ هنا، وفي النحل: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ ﴾ ، وفي فصلت: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ﴾ بفتح الياء والحاء في الثلاثة، ووافقه الكسائي في النحل، وقرأ الباقون جميع ذلك بضم الياء وكسر الحاء، انظر: "السبعة" ص 298، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 429، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.
(٨) كذا في النسخ وعند الرازي 15/ 71، وهو وهم أو تحريف من الناسخ، فعاصم يقرأ بضم الياء وكسر الحاء في الثلاثة المواضع كما سبق، وانظر: سورة النحل في "السبعة" ص 375، و"المبسوط" ص 226، و"التذكرة" 2/ 464.
(٩) ذكره الرازي 15/ 71، ولم أقف عليه في "معانيه" وفي "تهذيب الأزهري" 4/ 3243 == (لحد) "معاني القراءات" 1/ 430، قال الفراء: (يقرأ ﴿ يُلْحِدُونَ ﴾ -بالفتح- أي: يميلون إليه وبالضم أي يعترضون) اهـ.
بتصرف.
وانظر: كتاب "الأفعال" للسرقسطي 2/ 411.
(١٠) لفظ: "اللغة" غير واضح في (ب).
(١١) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3242.
وانظر: "العين" 3/ 182، و"الجمهرة" 1/ 505، و"الصحاح" 2/ 534، و"مقاييس اللغة" 5/ 236، و"المجمل" 3/ 803، و"المفردات" ص 737، و"اللسان" 7/ 4005 (لحد).
وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 143 - 144: (الملحد في كلام العرب: الجائر عن الحق ويقال: قد لحدت الرجل إذا أدخلته اللحد وألحدته إذا صنعت له لحدًا، ويقال: قد ألحد الرجل ولحد: إذا جار، وفرق الكسائي بينهما فقال: ألحد: جار، ولحد: ركن) اهـ.
(١٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 108، ونحوه ذكر اليزيدي في "غريب القرآن" ص 153.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 233، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"نزهة القلوب" ص 509، و"تفسير المشكل" ص 88.
(١٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 523، عن الواحدي وقال: (امتناعهم عن مجيء اسم فاعل الثلاثي يدل على قلته ومن كلامهم لحده اللاحد) اهـ.
(١٤) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 4/ 108، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 215، و"الحجة" لابن خالويه ص 168 ، ولابن زنجلة ص 303، و"الكشف" 1/ 484 وقال الطبري في "تفسيره" 9/ 134: (الصواب أنهما لغتان بمعنى واحد، غير أن قراءة الضم أشهر وأفصح) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 315، و"إعراب النحاس" 1/ 653، و"معانيه" 3/ 108.
(١٥) أخرج الطبري 9/ 133 - 134 بسند ضعيف عن ابن عباس ومجاهد نحوه، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1623، بسند ضعيف عن ابن عباس نحوه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 25 ب، والماوردي 2/ 282، والواحدي في "الوسيط" 2/ 276، والبغوي 3/ 307، والخازن 2/ 319، عن ابن عباس ومجاهد، وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 143: (قال المفسرون: هو اشتقاقهم اللات من الله والعزى من العزيز) اهـ.
(١٦) لفظ: (الذين) ساقط من (ب).
(١٧) ذكره الثعلبي 6/ 25 ب، والبغوي 3/ 307، والخازن 2/ 319، عن أهل المعاني.
(١٨) أخرجه الطبري 9/ 134، وابن أبي حاتم 5/ 1623 بسند جيد.
(١٩) ذكره الثعلبي 6/ 25 ب.
(٢٠) كذا في النسخ: (ذلك)، والأولى (تلك).
(٢١) قال أهل العلم: (الإلحاد في أسماء الله تعالى أنواع أحدها: أن يسمى الأصنام بها، والثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله، والثالث: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص، الرابع: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها وأنها مجرد أعلام فقط وألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، الخامس: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا)، أفاده ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 314، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 653، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 816، والقرطبي 7/ 328.
(٢٢) لفظ: (أي جزاء ما كانوا يعملون) ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ ﴾ الآية.
روى قتادة وابن جريج عن النبي : "أنها هذه الأمة" (١) وروي أيضًا أنه قال: "هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها" (٢) وقال الربيع بن أنس: (قرأ النبي هذه الآية فقال: "إن من أمتي قومًا على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم" (٣) وقال ابن عباس: (يريد: أمة محمد ، وهم المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) (٤) وقوله تعالى: ﴿ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ .
قد ذكرنا ما فيه عند قوله: ﴿ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ ﴾ .
(١) أخرجه الطبري 9/ 135 من طرق جيدة عن ابن جريج وقتادة وهو مرسل، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 272، وقال: (أخرجه ابن جرير وابن المنذر، وأبو الشيخ عن ابن جريج، وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة) اهـ.
وذكره الثعلبي 6/ 26 أ، والماوردي 2/ 283، عن قتادة وابن جريج.
(٢) أخرجه الطبري 9/ 135 بسند جيد عن قتادة وهو مرسل وتابع لما سبق عن قتادة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1623، وهو مرسل، وأخرج البخاري رقم (7311) == كتاب التوحيد، باب: قول النبي : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين"، ومسلم رقم (1921) كتاب الإمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله : "لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله" اهـ.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 277، والبغوي 3/ 308، وابن الجوزي 3/ 294، والرازي 15/ 72، والخازن 2/ 420، وذكره الثعلبي 6/ 26 أ، عن عطاء فقط، وأكثرهم على أنه في أمة محمد .
وقال "النحاس" 1/ 653: (دل الله جل وعز بهذه الآية أنه لا تخلو الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق) اهـ، وانظر: السمرقندي 1/ 585، ابن عطية 6/ 158، و"البحر" 4/ 430.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ ، قال الكلبي: (يعني: أهل مكة كذبوا بمحمد والقرآن) (١) وقوله تعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ .
الاستدراج في اللغة (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال أبو عبيدة (٨) (٩) (١٠) وقال الكلبي: (يزين لهم أعمالهم فيهلكهم) (١١) وقال الضحاك: (كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة) (١٢) وقال الأزهري: (قيل في قوله تعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ : سنأخذهم قليلاً من حيث لا يحتسبونه، وذلك أنه جل وعز يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ويركنون إليه أنسًا به (١٣) (١٤) (١٥) - لما حُمل إليه كنوز كسرى: "اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجًا؛ فإني أسمعك تقول: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ") (١٦) وقال عبد الله بن مسلم: (الاستدراج أن يُدنيهم من بأسه قليلاً، ومنه يقال: درجت فلانًا إلى كذا، واستدرج فلانًا حتى تعرف ما عنده، يراد: لا تجاهره ولا تهجم عليه بالسؤال، ولكن استخرج ما عنده قليلاً قليلاً، قال: وأصل هذا من الدرجة، وذلك أن الراقي فيها والنازل منها ينزل مِرْقاة مرقاة، فاستعير (١٧) (١٨) (١٩) (١) "تنوير المقباس" 2/ 143.
وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 277، وهو قول السمرقندي 1/ 586، وذكره ابن الجوزي 3/ 294، والرازي 15/ 73، والقرطبي 7/ 329، عن ابن عباس، والظاهر العموم وأول ما يدخل كفار مكة، وهو اختيار الرازي 15/ 73، والخازن 2/ 320، قال الخازن: (هذا أولى لأن صيغة العموم تتناول الكل إلا ما دل الدليل على خروجه منه) اهـ.
(٢) انظر: "العين" 6/ 77، و"الصحاح" 1/ 313، و"مقاييس اللغة" 2/ 275، و"المجمل" 2/ 325، و"المفردات" ص 311، و"اللسان" 3/ 1352 (درج).
(٣) لفظ: (بطي منزلة) ساقط من (ب).
(٤) المعاوز، جمع معوز -بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو-: وهو الثوب الخلق وخرقة يلف بها الصبي.
انظر: "اللسان" 5/ 3169 (عوز).
(٥) ما تقدم في "تهذيب اللغة" 2/ 1168 (درج).
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 135، والسمرقندي 1/ 586، والماوردي 2/ 283.
(٧) انظر: "معاني النحاس" 3/ 109.
(٨) "مجاز القرآن" 1/ 233 وزاد: (ومن حيث تلطف له حتى تغتره).
ونحوه قال اليزيدي في "غريب القرآن" ص 154.
(٩) ذكره الثعلبي 6/ 26 ب.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 277، وذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والبغوي 3/ 308 عن عطاء.
(١١) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 586، والثعلبي 6/ 26 ب والبغوي 3/ 308، والخازن 2/ 320.
(١٢) ذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 277، والبغوي 3/ 308، وابن الجوزي 3/ 295، والقرطبي 7/ 329، والخازن 2/ 320، وقال السجستاني في "نزهة القلوب" ص 264 عند شرح كلمة ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ﴾ : (جاء في التفسير كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيانهم الاستغفار) اهـ.
(١٣) في (ب): (أنسيأبهم)، وهو تحريف.
(١٤) في (ب): (ما يكون)، وهو تحريف.
(١٥) ذكره الرازي 15/ 73، والخازن 2/ 320، ولم أقف على إسناده بعد طول بحث.
(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1168 - 1169 (درج).
(١٧) في (ب): (واستعير).
(١٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 166.
(١٩) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 653.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ ، الإملاء في اللغة (١) ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ .
أي: طويلاً، ويقال: مُلوة، ومِلوة (٢) (٣) ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ .
أي: أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي، ولا أعاجلهم بالعقوبة على المعصية ليقلعوا عنها بالتوبة والإنابة (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ ، قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 154، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"نزهة القلوب" ص 101، 115، و"تفسير المشكل" ص 88.
(٢) لفظ: (وملوة) ساقط من (ب).
(٣) النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3438 (ملا)، ومُلوة بالضم، ومِلوة بالكسر، ومَلاوة بالفتح.
وانظر: "العين" 8/ 344، و"الصحاح" 6/ 2496، و"المجمل" 3/ 841، و"مقاييس اللغة" 5/ 352، و"المفردات" ص 776، و"اللسان" 7/ 4252 (ملا).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 135، و"معاني النحاس" 3/ 109، والسمرقندي 1/ 586.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 277، والبغوي 3/ 308، وابن الجوزي 3/ 295، والرازي 15/ 74، والخازن 2/ 321، و"البحر" 4/ 431.
(٦) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 154، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 55، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 194.
(٧) انظر: "العين" 8/ 131، و"الجمهرة" 1/ 410، و"تهذيب اللغة" 4/ 3338، و"الصحاح" 6/ 2200، و"مقاييس اللغة" 5/ 294، و"المفردات" ص 758، و"اللسان" 7/ 4130 (متن).
(٨) انظر: "العين" 5/ 396، و"إعراب النحاس" 1/ 654، و"نزهة القلوب" ص 385، و"تهذيب اللغة" 4/ 3076، و"الصحاح" 2/ 533، و"المفردات" ص 728 (كيد).
(٩) انظر: "القواعد المثلى" لابن عثيمين ص 20، و"المفسرون بين التأويل والإثبات" للمغراوي ص 13.
(١٠) ذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والبغوي 3/ 308، والقرطبي 7/ 330، والخازن 2/ 321، و"البحر" 4/ 431، وقد اختلف العلماء في المستهزئين من حيث عددهم وكيفية هلاكهم، انظر: "مجمع الزوائد" 4/ 46، و"الدر المنثور" 3/ 272.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ .
قال أصحاب المعاني: (التفكير طلب المعنى بالقلب كطلب الشخص بالعين) (١) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ فيعلموا ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ ، كذلك قال ابن كيسان (٢) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ تمام الكلام واتصاله بما قبله، وقوله تعالى: ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ نفي مبتدأ) (٣) وإلى هذا مال ابن الأنباري؛ لأنه قال: ( ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ وقف التمام.
قال: ومثل هذا قوله (٤) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ ثم تبتدئ ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ ﴾ ، وقوله في سبأ: ﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾ ثم تبتدئ: ﴿ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ ) (٥) ﴿ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ ، إلى آخر الآية كلام معترض بين كلامين، على نظم ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ ، ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ ﴾ (٦) ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ ، فلما انقضى هذا رجع إلى المبتدأ الأول وهو قوله: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ فجاء به على لفظ سواه، وهو قوله: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا ﴾ \[ومعناهما جميعًا واحد؛ لأن قولك: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ ، ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا ﴾ واحد، والمعنى\] (٧) (٨) (٩) ﴿ مِّن ﴾ في قوله ﴿ مِّن جِنَّةٍ ﴾ يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع الجنون.
قال الحسن (١٠) (١١) قام ليلاً على الصَّفا يدعو قريشًا فخذًا (١٢) (١٣) (١٤) (١) ذكره الرازي 15/ 75، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2818، و"المفردات" ص 643 (فكر).
(٢) لم أقف عليه، وضعف هذا القول أبو حيان 4/ 432، والسمين 5/ 525.
(٣) ذكر هذا القول أبو حيان في "البحر" 4/ 432، والسمين في "الدر" 5/ 525 بلا نسبة.
(٤) لفظ: (قوله) ساقط من (ب).
(٥) "الإيضاح" لابن الإنباري 2/ 671، ومثله ذكر النحاس في "القطع والائتناف" 1/ 267، والداني في "المكتفي" ص 281.
(٦) لفظ: (السموات) ساقط من (أ).
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٨) لفظ: (الأرض) ساقط من (ب)، ولم أقف على هذا القول فيما لدي من مراجع، وأما إعراب الآية: فما نافية و ﴿ بِصَاحِبِهِمْ ﴾ خبر مقدم، ومن مزيدة ﴿ جِنَّةٍ ﴾ مبتدأ أي: ما جنة بصاحبهم، وقيل: ما استفهامية مبتدأ، والخبر ﴿ بِصَاحِبِهِمْ ﴾ أي: أي شيء استقر بصاحبهم من الجنون وجملة ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ في محل نصب مفعول به لفعل التفكر بعد إسقاط الخافض لأن التفكر من أفعال القلوب فيجوز تعليقه، وهذا هو اختيار أبي حيان في "البحر" 4/ 431، والسمين في "الدر" 5/ 525، قال أبو حيان 4/ 432: (هذا هو الظاهر وفي الآية تخريجات ضعيفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها وتفكر مما يثبت في اللسان تعليقه فلا ينبغي أن يعدل عنه) اهـ.
وانظر: "غرائب الكرماني"1/ 429، و"التبيان" ص 396، و"الفريد" 2/ 388، و"الجدول في إعراب القرآن" 9/ 121.
(٩) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 154، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"تهذيب اللغة" 1/ 671، و"الصحاح" 5/ 2093 (حسن).
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 278، وابن الجوزي 3/ 296، والرازي 15/ 75، و"البحر" 4/ 431، عن الحسن وقتادة، وذكره الخازن 2/ 321 عن المفسرين.
(١١) أخرجه الطبري 9/ 136، وابن أبي حاتم 5/ 1624 بسند جيد عن قتادة مرسلًا.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 273، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن قتادة)، وذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والبغوي 3/ 309، و"الكشاف" 2/ 133، عن قتادة وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" ص 669: (أخرجه الطبري بإسناد صحيح إلى قتادة) اهـ.
وقد أخرج الطبري 19/ 118 - 123 من عدة طرق جيدة نحوه عن جماعة منه الصحابة، وعن قتادة والحسن وغيرهما بدون ذكر الآية وذلك عندما نزل عليه قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ ، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 273.
(١٢) فخذ الرجل: نفرة من حيه الذين هم أقرب عشيرته إليه فهو فرقة من الجماعات أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، انظر: "اللسان" 6/ 3360 (فخذ).
(١٣) لفظ: (يا بني فلان) ساقط من (أ).
(١٤) لفظ: (إن) ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية.
قال أهل المعاني: (حثهم الله على النظر المؤدي إلى العلم، فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ؛ ليستدلوا على أن لها صانعًا مدبرًا دبرها علي ما أراد) (١) ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا ﴾ فيما دلهم الله به على توحيده) (٢) (٣) ﴿ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، أي: وفيما خلق الله من الأشياء كلها، قال ابن عباس: (يريد: من جليل وصغير) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾ ، أي: وفي (أن) لعل آجالهم قريبة، فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النار.
و (أن) في (٥) ﴿ وَأَنْ عَسَى ﴾ بمعنى: أنه، فهو مخفف (٦) (٧) أي: أنه هالك، وقد بينا ذلك في مواضع.
قال الزجاج: (أي: إن (٨) ﴿ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾ ) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
قال: (يريد: فبأي (١١) (١٢) (١٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 136، والبغوي 3/ 309، وابن عطية 6/ 162، وابن الجوزي 3/ 296، والرازي 15/ 76، والقرطبي 7/ 330.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 392.
(٣) لفظ: (معنى) ساقط من: (أ).
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 278، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 816.
(٥) في (ب): (وإن في عسى أن)، وهو تحريف.
(٦) هذا هو الظاهر فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وجملة: ﴿ عَسَى أَنْ يَكُونَ ﴾ خبرها، وهذا اختيار أبي حيان في "البحر" 4/ 432، والسمين في "الدر" 5/ 526، وانظر: "التبيان" ص 397، و"الفريد" 2/ 389.
(٧) "ديوانه" ص 147 والبيت: في فتية كسيوف الهند قد علموا ...
أن هالك كل من يحفى وينتعل هذه رواية النحاة.
أما الديوان ففيه: أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل وقد سبق تخريجه والكلام عليه.
(٨) في (أ): (أي إذ كانوا)، وهو تحريف.
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 392.
(١٠) ذكره القرطبي 7/ 334، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 78.
(١١) في (ب): (يريد فبغير قرآن).
(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 145، وذكره "الواحدي" 2/ 279، والبغوي 3/ 309، والقرطبي 7/ 334، بلا نسبة.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 136، والسمرقندي 1/ 586، والبغوي 3/ 309.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ ، قال المفسرون: (ذكر علة إعراضهم عن الإيمان والقرآن وهو إضلال الله إياهم) (١) وقوله تعالى: ﴿ وَنَذَرُهُمْ ﴾ رَفْعٌ بالاستئناف، وهو مقطوع مما قبله (٢) وقرأ (٣) (٤) (٥) ﴿ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ ؛ لأن موضع الفاء مع ما بعدها جزم بجواب الشرط).
فحمل ﴿ وَيَذَرُهُمْ ﴾ على الموضع، والموضع جزم، كقول أبي دواد (٦) فأبلوني بليتكم (٧) (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ يَسْئَلُونَكَ ﴾ ، قال ابن عباس: (إن قومًا من اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا عن الساعة متى تكون إن كنت نبيًا؟) (١٠) (١١) (١٢) : أسرَّ إلينا متى الساعة؟).
وقوله تعالى: ﴿ عَنِ اَلسَّاعَةِ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: التي لا بعدها ساعة) (١٣) وقال الزجاج (١٤) (١٥) ﴿ أَيّاَنَ ﴾ معناه: الاستفهام (١٦) (١٧) (١٨) أي: متى أوان قضائها.
وقوله تعالى: ﴿ مُرْسَاهَا ﴾ .
المرسى: مفعل من الإرساء وهو الإثبات، يقال: رسا (١٩) ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾ .
والمرسى (٢٠) ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ .
أي: إجراؤها وإرساؤها (٢١) ﴿ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾ متى يقع إثباتها، قال قتادة (٢٢) (٢٣) ﴿ مُرْسَاهَا ﴾ قيامها)، وهو معنى وليس تفسير.
وقال الزجاج: (متى وقوعها) (٢٤) وقال ابن قتيبة: (متى ثبوتها) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾ .
أي: العلم بوقتها و (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ﴾ .
قال الزجاج (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ﴾ .
والتجلية (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
قال ابن عباس (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ونحو من ذلك قال ابن جريج (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) [قال الفراء: (ثقل علمها على أهل الأرض والسماء أن يعلموه) (٤٥) وقال (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ﴾ ، أي: فجأة) (٥٠) (٥١) وأفظع شيء حين يفجؤك (٥٢) و (٥٣) ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ .
قال الفراء (٥٤) (٥٥) قال ابن الأعرابي: (يقال: حَفِي بي حفاوة، وتحفى بي تحفيًا، والتحفي: الكلام واللقاء الحسن) (٥٦) ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ .
أي: بارًا لطيفًا يجيب (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ ) (٦٢) (٦٣) ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ ، يريد: خابرٌ بأمرها) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) ﴿ حَفِيٌّ ﴾ فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال، ومن أكثر (٦٨) ﴿ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ \[كأنك أكثرت المسألة، قال ابن قتيبة: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ \] (٦٩) (٧٠) وقال أبو عبيدة: (هو (٧١) (٧٢) وقال ابن الأنباري: ( ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ ، أي: سؤول عنها، والحفي الشديد السؤال، ومن ذلك قول الأعشى (٧٣) فإن تسألي عني في ربَّ سائلٍ ...
حفي عن الأعشى به حيث أصعدا) (٧٤) وذكر أبو إسحاق القولين وقرب بينهما فقال: ( ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ أي: كأنك فرح بسؤالهم، يقال: قد تحفيت بفلان في المسألة (٧٥) ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ كأنك أكثرت المسألة عنها) (٧٦) (٧٧) (٧٨) قاما قوله ﴿ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ ، والحفاوة إنما توصل بالباء كقوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ .
قال الفراء (٧٩) (٨٠) (٨١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾ عنها (٨٢) ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ فعن من صلة السؤال)، وقال قوم (٨٣) ﴿ حَفِيٌّ ﴾ سؤول) كما ذكرنا، وإذا كان بمعنى: السؤال صح أن يوصل بعن كبيت (٨٤) وقال أبو علي الفارسي: (الآية تحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعل ﴿ عَنْهَا ﴾ متعلقًا بالسؤال كأنه ﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾ عنها ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ بها فحذف الجار والمجرور، وحسن ذلك لطول الكلام بِعَنْهَا التي من صلة السؤال، قال (٨٥) ﴿ عَنْهَا ﴾ بمنزلة بها، وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة بعن، كما أن السؤال يوصل بهما) (٨٦) (٨٧) ﴿ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
أعاد هذا لأن هذا الثاني وصل (٨٨) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ، أي: لا يعلمون أن علمها عند الله حين سألوا محمدًا عما لم يطلعه (٨٩) (٩٠) (٩١) قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ﴾ الآية [الأعراف:188].
اختلفوا في وجه تفسير هذه الآية، فقال (٩٢) ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ﴾ لا أملك أن أسوق إليها خيرًا أو أدفع عنها سوءًا حين ينزل بي، فكيف أعلم وأملك علم الساعة) (٩٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ .
أي: إلا ما شاء الله أن يملكني إياه بالتمكين منه.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ .
أي: من معرفته حتى أجيب في كل ما أُسأل عنه من الغيب في الساعة وغيرها، وحتى لا يخفى علي شيء، وتم الكلام (٩٤) ﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ .
أي: ليس بي جنون، وذلك لأنهم نسبوه إلى الجنون كما ذكرنا في قوله: ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ (٩٥) قال ابن عباس: ( ﴿ نَذِير ﴾ لمن لا يصدق بما جئت به، ﴿ بشِيرٍ ﴾ لمن اتبعني وآمن بي) (٩٦) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ .
ويجوز أن يكون نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ للمؤمنين مخصوصًا هاهنا، وإن كان بعث إلى الكافة بالتبشير والإنذار؛ لأن نفع ذلك عاد إلى المؤمنين فاختصوا به واختص بهم كما قال: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ (٩٧) (٩٨) (٩٩) وقال ابن عباس: (إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) فعلى هذا معنى قوله: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ﴾ ، أي: اجتلاب نفع بأن أربح، ﴿ وَلَا ضَرًّا ﴾ أي: دفع ضر بأن أرتحل عن الأرض التي تريد أن تجدب (١٠٣) ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ أن أملكه، ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ أي: ما يكون قبل أن يكون، ﴿ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ ، [أي: لاحتجزت في زمان الخصب لزمن الجدب.
﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ ، وما أصابني الضر والفقر.
وقال ابن جريج (١٠٤) ﴿ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ﴾ ، يعني: الهدى والضلالة.
﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ متى أموت.
﴿ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ ] (١٠٥) ﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ ، أي: واجتنبت ما سيكون من الشر واتقيته.
قاله ابن زيد (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 137، والثعلبي 6/ 27 أ، والبغوي 3/ 309، وابن الجوزي 3/ 296، والقرطبي 7/ 334، والخازن 2/ 321.
(٢) هذا على قراءة الرفع، أما الجزم فلا يوقف على ما قبله ولا يبتدأ به لأنه معطوف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: ﴿ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ فلا يقطع من ذلك ، أفاده الداني في "المكتفى" ص 281، وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 672، و"القطع والائتناف" ص 267، و"التذكرة" لابن غلبون 2/ 429.
(٣) قرأ عاصم وأبو عمرو: ﴿ وَيَذَرُهُم ﴾ بالياء ورفع الراء، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء وقرأ الباقون بالنون ورفع الراء، انظر: "السبعة" ص 198، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 429، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 273.
(٤) أي: قراءة الياء على الغيبة لتقدم اسم الله تعالى وهو على لفظ الغيبة كما في "الحجة" لأبي علي 4/ 109، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 393، و"إعراب النحاس" 1/ 654.
(٥) "الكتاب" 3/ 90، وفيه ذكر قراءة الجزم وقال: (وذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام؛ لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابًا؛ لأن أصل الجزاء الفعل، وفيه تعمل حروف الجزاء ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره) اهـ.
(٦) أبو دواد الإيادي: جارية بن الحجاج، شاعر جاهلي قديم يضرب به المثل في الجود والإجارة، وأكثر أشعاره في المدح والفخر وأوصاف الخيل، انظر: "الشعر والشعراء" ص 140، و"الأغاني" 16/ 402، و"الأعلام" 2/ 106.
(٧) في (ب): (بلوتكم).
(٨) "ديوانه" ص 350، و"العسكريات" ص 115، و"العضديات" ص 120، و"الخصائص" 1/ 176، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 701، و"تفسير ابن عطية" 6/ 164، و"شرح شواهد المغني" 2/ 839، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 88 - 3/ 168، و"تأويل مشكل القرآن" ص 56، و"إعراب النحاس" 3/ 439، و"الخصائص" 2/ 424، و"الأمالي" لابن الشجري 1/ 428، و"البيان" 1/ 380، و"اللسان" 5/ 3082 (علل)، و"مغني اللبيب" 4232، و"الدر == المصون" 5/ 528، ونسبه ابن هشام في "المغني" 2/ 477 للهذلي، والبيت قاله في قوم جاورهم فأساءوا جواره يقول: أحسنوا لعلي أرجع إلى جواركم، وقول: فأبلوني، أي اصنعوا بي جميلاً، وأستدرج، أي أرجع أدراجي من حيث أتيت، ونويا: يريد نواي وهي النية، والمراد: الوجه الذي يقصده، والشاهد: وأستدرج، حيث جزم على المعنى على تقدير جزم أصالحكم.
(٩) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 109 - 110 وأكثرهم على أنه جزم عطف على محل قوله: ﴿ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ وقيل: إنه سكون تخفيف لتوالي الحركات.
انظر: "معاني القراءات" 1/ 431، و"إعراب القراءات" 1/ 216، و"الحجة" لابن خالويه ص 167، ولابن زنجلة ص 303، و"الكشف" 1/ 485، و"البحر" 4/ 433، و"الدر المصون" 5/ 528.
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 137 بسند لا بأس به، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 274، وزاد نسبته إلى (ابن إسحاق وأبي الشيخ) وذكره الثعلبي 6/ 17 أ، والماوردي 2/ 187، وابن عطية 6/ 165 - 166، وابن الجوزي 3/ 297، والرازي 15/ 80، والخازن 2/ 321 عن ابن عباس، وهو في "سيرة ابن هشام" 2/ 198 - 199 بلا نسبة.
(١١) ذكره الماوردي 2/ 187، والواحدي في "الوسيط" 2/ 280، والرازي 15/ 80 ، عن الحسن وقتادة.
(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 137 - 138 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 274، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد) وذكره أكثرهم، واختار الطبري 9/ 138، عدم التخصيص، ولا يبعد حصول السؤال من الجميع، أو أن اليهود أمروا قريش أن تسأل عن ذلك.
والله أعلم.
(١٣) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 145.
(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 293، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 654.
(١٥) لفظ: (الساعة) ساقط من (ب).
(١٦) انظر: "الكتاب" 4/ 235، و"تأويل مشكل القرآن" ص 522، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 12، و"نزهة القلوب" ص 74، و"تهذيب اللغة" 1/ 243 (أيان)، و"المحتسب" 1/ 268، و"الصحاح" 5/ 2076 (أين)، و"الصاحبي" ص 201، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 419، والسمين في "الدر" 5/ 529: (أيان ظرف زمان مبني لا يتصرف ويليه المبتدأ أو الفعل المضارع دون الماضي وأكثر استعمالها في الاستفهام، وقد تأتي شرطية جازمة لفعلين وذلك قليل فيها).
قال أبو حيان: (وهي عندي حرف بسيط لا مركب وجامد لا مشتق).
وقال السمين: (الفصيح فتح همزتها وهي قراءة العامة وقرئ بكسرها وهي لغة سليم) اهـ.
وانظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 214.
(١٧) في (ب): (وهو سؤال عن السؤال على جهة الظرف) وهو تحريف.
(١٨) لم أقف على قائله وهو في: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"تفسير الطبري" 9/ 138، والثعلبي 6/ 27 ب، والماوردي 2/ 284، وابن عطية 6/ 166، و"الفريد" للهمداني 2/ 390 ، والقرطبي 7/ 335، و"اللسان" 13/ 4 (أبن)، و"البحر" 4/ 419، و"الدر المصون" 5/ 529 وتمامه: أما ترى لنجحها إبانا= وإبان كل شيء بالكسر والتشديد وقته وحينه الذي يكون فيه انظر: "اللسان" 1/ 12 (ابن).
(١٩) في (ب): "رسى".
(٢٠) في (ب): "والمرسا".
(٢١) انظر: "العين" 7/ 290، و"تهذيب اللغة" 2/ 1403، و"الصحاح" 6/ 2356، و"المجمل" 2/ 377، و"مقاييس اللغة" 2/ 394، و"المفردات" ص 354، و"اللسان" 3/ 1647 (رسا).
(٢٢) أخرجه الطبري 9/ 138 بسند جيد عن قتادة، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 110، والثعلبي 6/ 27 ب، والبغوي 3/ 309، عن قتادة.
(٢٣) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1626 بسند جيد عن السدي، وذكره الماوردي 2/ 284، وهو قول الطبري 9/ 138، والسمرقندي 1/ 587.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 293 وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 154، والنحاس في "إعرابه" 1/ 654.
(٢٥) "تفسير غريب القرآن" 1/ 183، وهو قول مكي في "تفسير مشكل القرآن" ص 88، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 234.
(٢٦) "المعاني متقاربة"، وقد أخرج الطبري 9/ 138، وابن أبي حاتم 5/ 1626 من طرق جيدة عن ابن عباس قال: (منتهاها) قال الطبري: (وهو قريب من معنى من قال: قيامها لأن انتهاءها بلوغها وقتها، وأصل ذلك الحبس والوقوف) اهـ.
(٢٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٨) انظر: "التبيان" 1/ 397، و"الفريد" 2/ 391، و"الدر المصون" 5/ 530.
(٢٩) ذكره الرازي 15/ 80 - 81، والخازن 2/ 322، عن المحققين.
(٣٠) "معاني الزجاج" 2/ 393.
(٣١) "تفسير غريب القرآن" ص 184، وهو قول أكثرهم.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 235، و"غريب القرآن" ص 155، و"تفسير الطبري" 9/ 138، و"نزهة القلوب" ص 479، و"معاني النحاس" 3/ 110، و"تفسير المشكل" ص 88.
(٣٢) "تفسير مجاهد" 1/ 252، وأخرجه الطبري 9/ 138، وابن أبي حاتم 5/ 1627 من طرق جيدة، وأخرج الطبري بسند جيد عن قتادة والسدي نحوه.
(٣٣) لم أقف عليه، وانظر: "الكامل" للمبرد 1/ 442 و2/ 496، 1052.
(٣٤) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 625، و"الصحاح" 6/ 2303، و"مقاييس اللغة" 1/ 468 (جلا).
(٣٥) أخرج أبو عبيد في كتاب: "اللغات" ص 107، و"ابن حسنون" ص 26، بسند جيد عن ابن عباس قال: ( ﴿ ثَقُلَتْ ﴾ خفيت بلغة قريش) اهـ.
(٣٦) "تنوير المقباس" 2/ 145، وزكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 281، وابن الجوزي 3/ 298، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1627 بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية، قال: (ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 274.
(٣٧) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 139، وابن أبي هاشم 5/ 1627 بسند ضعيف، وذكره هود الهواري 2/ 63، والثعلبي 6/ 27 ب، والمارودي 2/ 285، والبغوي 3/ 310، وابن عطية 6/ 167، والرازي 15/ 81.
(٣٨) في (ب): (وأهلها).
(٣٩) أخرجه الطبري 9/ 139، بسند جيد عن ابن جريج، وقتادة والسدي، وذكره ابن عطية 6/ 167، وابن الجوزي 3/ 298، والقرطبي 7/ 335، عن ابن جريج، وقتادة والسدي، وذكره الماوردي 2/ 285، عن ابن جريج والسدي.
(٤٠) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 244، بسند جيد عن قتادة والكلبي، وأخرجه ابن أبي حاتم 2/ 285، بسند جيد عن قتادة.
(٤١) لفظ: (أهل) ساقط من (ب).
(٤٢) في (ب) جاء بعد قوله: (والأرض) تكرار قوله: "وأهلها أي كبرت وعظمت، إلى (والأرض).
(٤٣) إدراكًا لها: أي تحديد وقتها، وأصل الإدراك اللحوق، وأدرك الشيء أي بلغ وقته، انظر: "اللسان" 3/ 1363 (درك).
(٤٤) أخرجه الطبري 9/ 139، وابن أبي حاتم 5/ 1627، بسند جيد، وذكره الرازي 15/ 81.
(٤٥) "معاني الفراء" 1/ 399، وهو قول ابن الأنباري في "الإيضاح" 2/ 673.
(٤٦) في (أ): (فقال).
(٤٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤٨) "تفسير غريب القرآن" ص 184، وهو قول أكثرهم، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 235، و"نزهة القلوب" ص 184، و"معاني النحاس" 3/ 111، و"تفسير المشكل" ص 88، والظاهر أن الأقوال متقاربة والمعنى: ثقل علمها على أهل السماء والأرض وعظم شأنها وثقل وقوعها، والرب تقول لكل شيء عظيم أو نفيس أو خطير: ثقيل، انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 490 (ثقل).
(٤٩) في (ب): خلط فجاء: "على أهل الأرض والسماء أن يعلموه، وقال ابن قتيبة: أي على أهل السموات والأرض، وقال قوم ..
".
(٥٠) لم يذكر الزجاج في "معانيه" 2/ 293 إلا القول الثاني مع أنه قال: (قيل: فيه قولان قال: قوم ثقل وقوعها ..).
(٥١) "الشاهد" ليزيد بن صبة الثقفي في "مجاز القرآن" 1/ 193، و"الكامل" للمبرد 1/ 151، و"اللسان" 1/ 317 (بغت)، و"عمدة الحفاظ" ص 56، وبلا نسبة في: "العين" 4/ 397، و"الجمهرة" 1/ 255 - 2/ 1043، و"الزاهر" 2/ 6، و"البارع" ص 356، و"تهذيب اللغة" 1/ 364، و"الصحاح" 1/ 243، و"المجمل" 1/ 130، و"مقاييس اللغة" 1/ 272 (بغت)، و"تفسير الماوردي" 2/ 285، وأوله: ولكنَّهم بانوا ولم أدر بغتة.
(٥٢) في النسخ: (يفجأك)، وهو خلاف ما في المراجع.
(٥٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥٤) لم أقف عليه، وفي "معاني الفراء" 1/ 399 قال: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ مقدم ومؤخر ومعناه: يسألونك عنها كأنك حفي بها، ويقال: في "التفسير" كأنك حفي أي: كأنك عالم بها) اهـ.
وقال أبو علي الفارسي في "البصريات" ص 1/ 465: ( ﴿ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ أي: عالم بها) اهـ.
(٥٥) أخرج الطبري 9/ 140، 141، وابن أبي حاتم 5/ 1628 بسند جيد عن ابن عباس قال: (أي: كأنك يعجبك سؤالهم إياك: ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ) اهـ.
وأخرجا عنه بسند ضعيف قال: (أي: كأنك بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم) اهـ.
وأخرج الطبري بسند ضعيف عنها قال: (أي: قرب منهم وتحفى عليهم) اهـ.
وقال اليزيدي في "غريب القرآن" ص155: (أي: عالم بها والمعنى: يسألونك == كأنك تحفي.
وجاء عن ابن عباس أنه قال: كأنك حفي بهم أي: فرح بهم حين يسألونك.
ويقال للقاضي والحاكم: الحافي، وقد تحفينا إلى فلان إذا تحاكمنا) اهـ.
(٥٦) "تهذيب اللغة" 1/ 859، وانظر: "العين" 3/ 305، و"مجالس ثعلب" ص 350، و"المنجد" لكراع ص 117، "الجمهرة" 1/ 557، و"الصحاح" 6/ 2316، و"المجمل" 1/ 243، و"مقاييس اللغة" 2/ 83، و"المفردات" ص 245، و"اللسان" 2/ 935 (حفاً).
(٥٧) في (ب): (ويجيب).
(٥٨) في (ب): (وهذا).
(٥٩) ذكره هود الهواري 2/ 63، والرازي 15/ 82.
(٦٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 بسند جيد.
وذكره ابن عطية 6/ 167، والرازي 15/ 82.
(٦١) أخرجه الطبري 9/ 141 بسند جيد، وذكره الرازي 15/ 82.
(٦٢) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 140، وابن أبي حاتم 5/ 1628 من طرق جيدة عن قتادة وهو مرسل.
(٦٣) يعني ابن عباس بعد ذكر رواية الفراء عنه.
(٦٤) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1628 بسند ضعيف، وأخرج ابن حسون في كتاب "اللغات" ص 34، و"الوزان" 6 أبسند جيد عنه قال: (عالم بلغة قريش) اهـ.
(٦٥) "تفسير مجاهد" 1/ 251 - 252.
وأخرجه الطبري 9/ 1416، وابن أبي حاتم 5/ 1628 من طرق جيدة، وفي رواية عند الطبري قال: (حفي بهم حين يسألونك) وفي رواية: (استحفيت عنها السؤال حتى علمتها)، وصحح هذه الرواية ابن كثير في "تفسيره" 2/ 301، وجاء في رواية عند ابن أبي حاتم قال: (حفي بهم تشتهي أن يسألونك عنها).
(٦٦) أخرجه الطبري 9/ 141 من طرق جيدة عن الضحاك وابن زيد، وذكره الثعلبي 6/ 28 أعن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك.
(٦٧) أخرجه الطبري 9/ 141 بسند جيد عن معمر بن راشد الأزدي عن بعضهم، ولعله الكلبي كما أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245 عن معمر عن الكلبي، وذكره الماوردي 2/ 285، عن مجاهد والضحاك وابن زيد ومعمر.
(٦٨) في (ب): (ومن كبر)، وهو تحريف.
(٦٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧٠) "تفسير غريب القرآن" ص 184، ومثله قال السجستاني في "نزهة القلوب" ص 203، ومكي في "تفسير المشكل" ص 88.
(٧١) في (أ): (وهو).
(٧٢) "تفسير الرازي" 15/ 82، وفي "مجاز القرآن" 1/ 235 قال: (أي: حفي بها ومنه قولهم: تحفيت به في المسألة) اهـ.
(٧٣) "ديوان الأعشى الكبير" ص 151، و"العين" 3/ 306، و"تهذيب اللغة" 1/ 859، و"الصحاح" 6/ 2316، و"المجمل" 1/ 243، و"مقاييس اللغة" 2/ 83، و"الفريد" 2/ 392، و"تفسير القرطبي" 7/ 336، و"اللسان" 2/ 935 - 936 (حقاً)، و"الدر المصون" 5/ 532، وحفي أي: سأل عن حاله مبالغ في إكرامه والتلطف به، وأصعد أي: ذهب في البلاد.
(٧٤) "شرح القصائد" ص 447، و"الزاهر" 1/ 348، و"تهذيب اللغة" 1/ 859، قال في "شرح القصائد" أي: كأنك معني بها مستقصٍ في السؤال عنها.
(٧٥) في (ب): (بالمسألة).
(٧٦) "معاني الزجاج" 2/ 393 - 394.
(٧٧) في (ب): (بكثرة)، وهو تحريف.
(٧٨) والراجح -والله أعلم- أن المعنى: كأنك عالم بها وقد أخفى الله علمها على خلقه لأنه ظاهر الآية، قال ابن كثير 2/ 302: (هذا القول أرجح في المقام) اهـ.
وقال الشوكاني في "تفسيره" 2/ 398 - 399، وصديق خان في "فتح البيان" 5/ 94: (هذا هو معنى النظم القرآني على مقتضى المسلك العربي) اهـ.
(٧٩) "معاني الفراء" 1/ 399، وهو قول الداني في "المكتفى" ص 282.
(٨٠) "معاني الزجاج" 2/ 393 وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 111، وانظر: "القطع" للنحاس 1/ 268.
(٨١) "الزاهر" 1/ 348 وهو قول اليزيدي في "غريبه" ص 155، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 203، وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 654 - 655، والثعلبي 6/ 28/ أعن أهل التفسير، وقال السمين في "الدر" 5/ 531: (لا حاجة إلى التقديم والتأخير لأن هذه كلها متعلقات للفعل فجملة ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ حال من مفعول ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ معترض وصلتها محذوفة أي: حفي بها أو عن بمعنى: الباء ويضمن معنى شيء يتعدى بعن أي: كأنك كاشف بحفاوتك عنها) اهـ.
بتصرف.
(٨٢) في (ب): (عنهما)، وهو تحريف.
(٨٣) وهو قول الطبري 9/ 142، وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 655، عن المبرد قال: (المعنى ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ ﴾ بالمسألة عنها أي: مُلح) اهـ.
(٨٤) في (ب): (كقول).
(٨٥) هذا هو الثاني وذكر الطبري 9/ 140 - 142 مثله.
(٨٦) "الحجة" لأبي علي 2/ 214، وانظر: "غرائب الكرماني" 1/ 430، و"التبيان" ص 397، و"الفريد" 2/ 391، و"البحر" 4/ 435.
(٨٧) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 83 أ.
(٨٨) في (أ): (واصل).
(٨٩) في (ب): (لم أطلعه عليه)، وهو تحريف.
(٩٠) في (ب): (خلقي)، وهو تحريف.
(٩١) أخرجه الطبري 9/ 142، وابن أبي حاتم 5/ 1629، بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية قال: (لما سأل الناس محمدًا عن الساعة سألوه سؤال قوم وكأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يُطلع عليها ملكًا ولا رسولاً) اهـ.
وكرر الجواب لتقرير الحكم، وتأكيده ولكل أن ذلك الجواب لا يرجى غيره، وأن الحصر في قوله: ﴿ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾ حقيقي، ولما تضمنه قوله: ﴿ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ من الزيادة والإنكار، وقيل: السؤال الأول: عن وقت قيام الساعة، والثاني: عن مقدار شدتها ومهابتها.
انظر: "الكشاف" 2/ 134 - 135، مع "حاشية ابن المنير" عليه ، وابن عطية 6/ 169، والرازي 15/ 82، وابن عاشور 9/ 205 - 206.
(٩٢) في (ب): (فقال مقال مقاتل هذه ..).
(٩٣) "تفسير مقاتل" 2/ 78، وذكره الثعلبي 6/ 28 ب.
(٩٤) قال الداني في "المكتفى" ص 282: (قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ وقف تام وقوله: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ كافٍ.
وقوله: ﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ أكفى منه وقوله ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ تام) اهـ.
ونحوه قال ابن الأنباري في "الإيضاح" 2/ 673 والنحاس في "القطع" 1/ 268، وذكر قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 15/ 84 - 85، وقال: (هذا عندي بعيد جدًا، يوجب تفكيك نظم الآية) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 437: (هذا القول فيه تفكيك لنظم الكلام واقتصار على أن يكون جواب لو ﴿ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ فقط، وتقدير حصول علم الغيب يترتب عليه الأمران، لا أحدهما، فيكون إذ ذاك جوابًا قاصرًا) اهـ.
(٩٥) في (ب) كما ذكرنا في قوله: ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ وهي الآية (46) من سورة سبأ، وانظر: "البسيط النسخة الأزهري" 4/ 170 ب سورة سبأ تفسير الآية (46).
(٩٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 282، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1630، بسند جيد عنه قال: (نذير من النار ومبشر بالجنة) اهـ.
(٩٧) في: (أ): (إنما أنا منذر)، وهو تحريف.
(٩٨) انظر: "البسيط" تفسير سورة البقرة الآية (119).
(٩٩) في (ب): (ما يشبه)، وهو تحريف.
(١٠٠) في (ب): (فنشتري من الرخيص لنربح عليه).
(١٠١) في (ب): (فيرتحل).
(١٠٢) ذكره الثعلبي 6/ 28 أ، والبغوي 3/ 310، وابن الجوزي 3/ 299، والخازن 2/ 323، و"البحر" 4/ 435 - 436، عن ابن عباس، وذكره السمرقندي 1/ 587، والواحدي في "الوسيط" 2/ 282، و"أسباب النزول" ص 232، عن الكلبي.
(١٠٣) هذا قول الفراء في "معانيه" 2/ 400، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1629، بسند ضعيف عن ابن عباس، وذكره الماوردي 2/ 285 - 285، وقال: (هذا قول شاذ) اهـ.
(١٠٤) أخرجه الطبري 9/ 142، بسند جيد، وذكره الثعلبي 6/ 28 أ، والماوردي 2/ 285، والبغوي 3/ 311، والسيوطي في "الدر" 3/ 276.
(١٠٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٠٦) أخرجه الطبري 9/ 143، وذكره الثعلبي 6/ 28 ب، والبغوي 3/ 311، والسيوطي في "الدر" 3/ 276.
(١٠٧) في (ب): "الحسين" وهو تصحيف.
وذكره الماوردي 2/ 286، وابن الجوزي 3/ 300، والقرطبي 7/ 337، عن الحسن البصري.
(١٠٨) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 146.
(١٠٩) والظاهر العموم وعدم التعيين في النفع والضر والغيب وتحمل الأقوال على التمثيل لا الحصر وهذا هو اختيار الجمهور.
انظر: الطبري 142 - 143، و"معاني الزجاج" 2/ 394، و"النحاس" 3/ 112 ، و"إعراب النحاس" 1/ 655، و"تفسير ابن عطية" 6/ 170، وابن الجوزي 3/ 299، والرازي 15/ 83 - 84، والقرطبي 7/ 339، و"البحر" 4/ 437.
(١١٠) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 83 - 84 <div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
و (١) ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ كما قال في سورة النساء: ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ليأنس بها ويأوي إليها) (٤) قال أهل المعاني: (والحكمة في أن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم هو أن يكون آدم إليها أميل، ولها آلف وأحب؛ إذ الشكل إلى شكله أحب (٥) (٦) ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا ﴾ .
قال المفسرون (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا ﴾ ، قالوا (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَمَرَّتْ بِهِ ﴾ .
أي: استمرت بذلك الحمل الخفيف، وقامت وقعدت لم يُثقلها.
قال الكلبي (١٤) (١٥) ﴿ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ﴾ .
أي: صارت إلى حال الثقل ودنت ولادتها.
﴿ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا ﴾ .
يعني: آدم وحواء (١٦) ﴿ لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا ﴾ بشرًا سويًا مثلنا، وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهيمة أو شيئًا سوى الإنسان، ويأتي بيان هذا في الآية الثانية.
(١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 146، وذكره الرازي 15/ 85، والسيوطي في "الدر" 3/ 278.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 143، وأخرجه بسند جيد عن قتادة والسدي، وبسند ضعيف عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1630 بسند ضعيف عن الضحاك، وقال ابن أبي حاتم: (وروي عن مجاهد وأبي مالك وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك) اهـ.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 394، و"النحاس" 3/ 113، و"تفسير السمرقندي" 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75، وقال القرطبي 7/ 337: (قال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم) اهـ.
(٤) ذكره الثعلبي 6/ 28 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 282، والبغوي 3/ 311، والقرطبي 7/ 337، الخازن 2/ 324 بلا نسبة، ونحوه قال الطبرى 9/ 143، وانظر: السمرقندي 1/ 588، والماوردي 2/ 75.
(٥) لفظ: (أحب) غير واضح في (أ)، وكأنه: (أجذب) (٦) انظر: الرازي 15/ 89، و"البحر" 4/ 439.
(٧) انظر: الطبري 9/ 143، السمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 395، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 113.
(٩) انظر: "العين" 4/ 429، و"تهذيب اللغة" 3/ 2669، و"الصحاح" 6/ 2446، و"مقاييس اللغة" 4/ 425، و"المفردات" ص 606، و"اللسان" 6/ 3262 (غشى).
(١٠) تَجَلَّلَه، بالفتح: علاه، وجلال كل شيء، بالكسر: غطاؤه، انظر: "العين" 6/ 17، و"تهذيب اللغة" 1/ 641، و"الصحاح" 4/ 1658، و"اللسان" 2/ 664 (جلل).
(١١) انظر: الطبري 9/ 143، و"معاني الزجاج" 2/ 395، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 أ، والماوردي 2/ 75.
(١٢) لفظ: (والحمل ما كان في) غير واضح في: وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"معاني الأخفش" 2/ 315، و"غريب القرآن" ص 155، و"نزهة القلوب" ص 203 - 208، و"إعراب النحاس" 1/ 656.
(١٣) الحمل، بفتح الحاء: وما ذكر هو قول الزجاج والمشهور عن أهل اللغة أما الحمل بالكسر فهو ما كان على ظهر أو رأس غير شجرة، وحكي في حمل الشجرة لغتان الفتح والكسر وقيل: ما ظهر فهو حمل بالكسر، وما بطن فهو بالفتح، وقيل: ما كان لازمًا للشيء فهو حمل بالفتح، وما كان بائنًا فهو بالكسر، قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 925: (الصواب الأول)، وانظر: "العين" 3/ 240، و"الجمهرة" 1/ 566، و"الصحاح" 4/ 1676، و"المجمل" 1/ 252، و"مقاييس اللغة" 2/ 106، و"المفردات" ص 257، و"اللسان" 2/ 1002 (حمل).
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 146، وهو قول الأكثر، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"تفسير غريب القرآن" ص 184، و"تفسير الطبري" 9/ 144، وقد أخرج من طرق جيدة نحوه عن مجاهد والحسن وقتادة والسدي، وانظر: "نزهة القلوب" ص 203، و"معاني النحاس" 3/ 113، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 395، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 400.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 144، و"معاني الزجاج" 2/ 395، و"النحاس" 3/ 114، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 75.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ .
قال المفسرون (١) (٢) ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ )، أي: لما آتاهما ولدًا سويًا ﴿ جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ ﴾ قال ابن عباس (٣) (٤) و (٥) ﴿ جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ ﴾ إذ قالت: عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبدًا إلا لله (٦) (٧) وذكر ابن زيد (إن النبي قال: "خدعهما مرتين، خدعهما (٨) (٩) وهذا الذي ذكرنا معنى قول سعيد بن جبير (١٠) (١١) (١٢) واختلف القراء في قوله: ﴿ شُرَكَاءَ ﴾ .
فقرأ نافع (١٣) ﴿ شِرْكاً ﴾ بكسر الشين، وهذا يتوجه على حذف المضاف بتقدير: جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك، فإذا جعلا له ذوي شرك فقد جعلا له شركاء، فالقراءتان تؤولان إلى معنى واحد، والضمير في: ﴿ لَهُ ﴾ يعود إلى اسم الله كأنه ﴿ وجَعَلَا ﴾ لله ﴿ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ .
قال أبو الحسن (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ .
وقال أبو علي: (يجوز أن يكون الكلام على ظاهرة ولا يقدر حذف المضاف في قوله: ﴿ جَعَلَا لَهُ ﴾ ، وأنت تريد لغيره، ولكن (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ شركًا ﴾ أحسن وأولى من تقدير حذفه من قوله: ﴿ لَهُ ﴾ (٢٣) قال الزجاج: (ومن قرأ ﴿ شركًا ﴾ فهو مصدر شركت الرجل (٢٤) (٢٥) ﴿ شُرَكَاءَ ﴾ فحجته (٢٦) ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ﴾ ، وأراد بالشركاء في هذه الآية إبليس، أوقع الجمع موقع الواحد، وذلك أن من أطاع إبليس فقد أطاع جميع الشياطين (٢٧) (٢٨) (٢٩) وإني لعبد الضيف ما دام ثاويًا يريد: أنه خاضع له مطيع، ولم يرد أن الضيف ربه، وقد يقع الاشتراك في الاسم مع وقوع اختلاف في المعنى كما يقال لمملوك زيد: هذا عبد زيد، ثم يقال: إنه عبد الله، فقد جمعهما اللفظ، والمعنى مختلف (٣٠) (٣١) قال: فإن سألت الله عز وجل أن يسهل أمر الولادة عليك أتسمينه باسمي؟
قالت: نعم، وخبرها أن اسمه الحارث، فلما ولدت سمت الولد عبد الحارث، فذلك قول الله عز وجل: ﴿ جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ ) (٣٢) قال أبو علي: (فعلى هذا التقدير: جعل أحدهما، فحذف المضاف كقوله: ﴿ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ .
وقوله: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ ) (٣٣) ﴿ آتَاهُمَا ﴾ .
ثم قال: ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (٣٤) ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: أهل مكة) (٣٥) وقال عبد الله بن مسلم: (وإنما جعلا له الشرك بالتسمية لا بالنية والعقد، وانتهى الكلام في قصة آدم وحواء، ثم ذكر من أشرك بالعقد والنية من ذريتهما فقال: ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ ، ولو كان أراد آدم وحواء لقال: عما يشركان، وهذا يدلك (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ .
ثم ذكر كفار مكة فقال: ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ ﴾ ) (٣٩) (٤٠) ﴿ جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ في شأن آدم وحواء، ثم قال: ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .
قال: عما يشرك المشركون، لم يعنهما) (٤١) وقال أبو بكر: (قال طائفة من أهل العلم: الذين جعلوا لله شركاء اليهود (٤٢) ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا ﴾ جعل أولادهما له شركاء، فحذف المضاف) (٤٣) (٤٤) وروى سعيد (٤٥) (٤٦) (٤٧) ويتوجه قول هؤلاء على ما ذكرنا من حذف المضاف، وهو اختيار ابن كيسان؛ لأنه قال: (هم الكفار جعلوا له شركاء، سموا أولادهم عبد العزى، وعبد اللات، وعبد مناة) (٤٨) (١) ذكره عن المفسرين ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 258، والواحدي في "الوسيط" 2/ 283، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 400، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 184، و"معاني الزجاج" 2/ 395، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 45، والقرطبي 7/ 338.
(٢) في (ب): "تسميه".
(٣) أخرجه الطبري 9/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1633 - 1634، من طرق يقوي بعضها بعضًا، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ضعيف عن ابن عباس عن أبي بن كعب، وأخرج أيضًا من طريق جيد رجاله رجال الصحيح عن ابن عباس قال: (في هذه الآية ما أشرك آدم وإن أولها شكر وإن آخرها مثل) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 277، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وفيه: (وآخرها مثل ضرب لمن بعده).
(٤) في (ب): (في تسميتها).
(٥) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٦) في (ب): (إلا الله)، وهو تحريف.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 400.
(٨) لفظ: (خدعهما) ساقط من (ب).
(٩) أخرجه الطبري 9/ 150، وابن أبي حاتم 5/ 1635 بسند جيد عن عبد الرحمن بن زيد وهو مرسل ضعيف وعند ابن أبي حاتم: (قال رسول الله : "خدعهما مرتين").
قال زيد بن أسلم: (خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض).
وذكره الثعلبي 6/ 30 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 283، والبغوي 3/ 313 ، والسيوطي في "الدر" 3/ 277.
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 147، وابن أبي حاتم 5/ 1634 من طرق جيدة.
(١١) لفظ: (والكلبي) ساقط من (ب)، وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245، بسند جيد عن الكلبي، وذكره هود الهواري 2/ 65، والثعلبي 6/ 29 أ.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 146 - 149، والسمرقندي 1/ 588، والثعلبي 6/ 28 ب، والماوردي 2/ 286 - 287، و"الدر المنثور" 3/ 277، وقال الطبري: (أجمع أهل التأويل على أن المعني بذلك: آدم حواء، وأنهما ﴿ جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ ﴾ في الاسم لا في العبادة) اهـ.
بتصرف.
وقد أخرج أحمد والترمذي رقم (3077) كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأعراف، والطبري 9/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1635، والحاكم في "المستدرك" 2/ 545 كلهم عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال: (لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسموه عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره) اهـ.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمر عن قتادة ورواه بعضهم ولم يرفعه) اهـ.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 89، وقال: (هذا لا أعلم يرويه عن قتادة غير عمر وحديثه عن قتادة مضطرب وهو مع ضعفه يكتب حديثه) اهـ، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في "التلخيص" وقال في "الميزان" 3/ 179: (هو حديث منكر) اهـ، والحديث ضعيف لأن فيه عمر بن إبراهيم العبدي قال الحافظ في "التقريب" ص 410 رقم (4864): (صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف) اهـ.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 304 - 305، و"البداية والنهاية" 1/ 96: (الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عمر وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، الثاني: أنه روى موقوفًا على سمرة، كما أخرجه الطبري 13/ 310، وهذه علة قادحة في الحديث، وهو أشبه، والمقطوع أن رفعه خطأ والصواب وقفه، الثالث: أن الحسن البصري فسر الآية بغير هذا فلو كان == عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه وقد أخرج تفسيره الطبري 9/ 148 بأسانيد صحيحة ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض من آمن من أهل الكتاب) اهـ.
مجموع بتصرف.
أما الآثار عن الصحابة والتابعين م فجزم ابن كثير في "تفسيره" 2/ 306 أنها مأخوذة عن أهل الكتاب قال: (روى الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه، وقد تلقى هذه الآثار عن ابن عباس جماعة من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة وكأنه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب، وهذه الآثار يظهر عليها والله أعلم أنها من آثار أهل الكتاب وأخبارهم على ثلاثة أقسام، فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافة من الكتاب والسنة أيضاً، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في روايته وهو الذي لا يصدق ولا يكذب، وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث فيه نظر، فأما من حدث به من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث) اهـ.
ملخصًا.
وكذلك ضعف الحديث وجعل الروايات من الإسرائيليات ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 819 - 820، والقرطبي 7/ 337، والألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 348 رقم 342، والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في القول المفيد على كتاب "التوحيد" 3/ 67، ومحمد أبو شهبة في الموضوعات والإسرائيليات في كتب "التفسير" ص 209 - 215، وانظر: "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" 2/ 614، و"الدر النضيد على أبواب التوحيد" ص 285، و"تخريج الأحاديث المنتقدة في كتاب التوحيد" للشيخ فريج صالح البهلال ص 109.
(١٣) قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم: (جَعَلاَ لَهُ شِرْكَا) بكسر الشين وسكون الراء وتنوين الكاف من غير مد ولا همز، وقرأ الباقون: ﴿ شُرَكَاءَ ﴾ بضم الشين وفتح الراء والمد وهمزة مفتوحة من غير تنوين جمع شريك.
== انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 430، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 273.
(١٤) "معاني الأخفش" 2/ 216.
(١٥) في (أ): (يجعله).
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 396.
(١٧) كذا في الأصول أي: حكاه أبو علي عن الأخفش، و"الحجة" 4/ 111 - 112، وفي "معاني الأخفش" 2/ 316: (قال بعضهم: (شركًا) لأن الشرك إنما هو الشركة، وكان ينبغي في قول من قال هذا أن يقول: فجعلا لغيره شركًا فيما آتاهما) اهـ، وذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 656.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 396، ومثله قال النحاس في "إعرابه" 2/ 656 - 657.
(١٩) لفظ: (ولكن) ساقط من (أ).
(٢٠) جاء بعده في "الحجة" 4/ 112: (فيكون المعنى: جعلا له ذوي شرك وإذا جعلا له ذوي شرك وإن في المعنى مثل جعلا لغيره شركًا) اهـ.
(٢١) "الحجة" لأبي علي 4/ 111 - 112.
(٢٢) انظر: "المشكل" 1/ 307، و"البيان" 1/ 381، و"التبيان" 1/ 398، و"الفريد" 2/ 394، و"الدر المصون" 5/ 535.
(٢٣) لفظ: (له) ساقط من (ب).
(٢٤) في (ب): (شركت بالرجل)، وهو تحريف.
(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 396.
(٢٦) هذا من "الحجة" لأبي علي 4/ 112، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 431، و"إعراب القراءات" 1/ 216، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، لابن زنجلة ص 304، و"الكشف" 1/ 486.
(٢٧) انظر: "تفسير الطبري" 149.
(٢٨) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 147، وابن أبي حاتم 5/ 1634 ، و"الداني في المكتفى" ص 283 من عدة طرق جيدة وذكره يحيى بن سلام في "التصاريف" ص 106، السمرقندي 1/ 588، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 279 ، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر) قال: و (أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس مثله) وذكره الثعلبي 6/ 30 أعن المفسرين.
(٢٩) البيت لحاتم الطائي في "ديوانه" ص 44، و"تفسير الثعلبي" 6/ 30 أ، والقرطبي 7/ 339، وهو لقيس بن عاصم المنقري في "الكامل" للمبرد 2/ 179، وللمقنع الكندي في "أمالي القالي" 1/ 281، وبلا نسبة في: "عيون الأخبار" 1/ 266، و"الوسيط" للواحدي 2/ 284، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 353، والرازي 15/ 88، والخازن 2/ 325 وعجزه: وما فيَّ إلا تلك من شيمة العبدِ (٣٠) ذكر الطبري في "تفسيره" 9/ 148: (إجماع أهل التأويل على أن المراد الشرك في الاسم لا في العبادة).
(٣١) لفظ: (لي) ساقط من (ب).
(٣٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 148، و"التاريخ" 1/ 149 بسند ضعيف.
(٣٣) "الحجة" 4/ 112 - 113 وزاد فيه: (فيكون الذي جعل له شركًا أحدهما ويخرج آدم من أن ينسب إليه ذلك) اهـ.
وهذا القول رجحه صديق خان في "فتح البيان" 5/ 99 - 103، وأطال في تقريره قال: (الجاعل هو حواء دون آدم ولم يشرك آدم قط، وعلى هذا فليس في الآية إشكال، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعاً للكتاب والحديث وصونًا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى، والذي ذكروه في تأويل الآية يرده كله ظاهر الكتاب والسنة، والقول بأنها سمته بإذن آدم يحتاج إلى دليل ولعلها سمته بغير إذنه ثم تابت من ذلك، وصحة إطلاق المثنى على المفرد شائع في كلام العرب وفي القرآن من ذلك الكثير، ولكنهم لم يذهبوا إليه في هذا الآية مع كونه ظاهر الأمر وواضحه ، ومع أنهم ذكروه وذهبوا إليه في مواضع من القرآن والحديث، وهذا عجيب منهم غاية العجب) اهـ.
ملخصًا.
(٣٤) في (ب): (تعالى)، وهو تحريف.
(٣٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 284، وذكره الثعلبي 6/ 30 أ، والبغوي 3/ 314 بلا نسبة.
(٣٦) في (ب): (يدل).
(٣٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 259.
(٣٨) قال الداني في "المكتفى" ص 282: (قوله: ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا ﴾ وقف كافٍ عند أصحاب الوقف وهو عندي تام لأنه انقضاء قصة آدم وحواء عليهما السلام، وقوله: ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ يريد مشركي العرب) اهـ.
وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 674، و"القطع" للنحاس 1/ 268.
(٣٩) "تفسيرمقاتل" 2/ 80.
(٤٠) في (ب): (ثم قال).
(٤١) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 246، والطبري 9/ 149، وابن أبي حاتم 5/ 2635 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 179، وهذا القول هو اختيار الطبري في "تفسيره" 9/ 148، والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في "القول المفيد على كتاب التوحيد" 3/ 67.
(٤٢) لفظ: (اليهود) ساقط من (ب) (٤٣) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 304.
(٤٤) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 148، من طرق جيدة، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 305: (أخرجه ابن جرير عن الحسن بأسانيد صحيحة وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية) اهـ.
(٤٥) سعيد هو راوية قتادة وأثبت الناس فيه، سعيد بن أبي عروبة البصري، إمام ثقة، تقدمت ترجمته.
(٤٦) أخرجه الطبري 9/ 148، وابن أبي حاتم 5/ 1634 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 279، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد، وابن المنذر).
(٤٧) ذكره النحاس في "معانيه" 3/ 116، والثعلبي 6/ 30 ب، والبغوي 3/ 314، والقرطبي 7/ 339.
(٤٨) ذكره الثعلبي 6/ 30 ب، والبغوي 3/ 314، والخازن 2/ 325، وهذا القول هو الظاهر الذي عليه أهل التحقيق، وقد استحسنه البغوي 3/ 314، والخازن 2/ 325، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 116: (هذا القول أولى والله أعلم، من أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام مثل هذا) اهـ.
وقال في "إعرابه" 2/ 167: (هذا قول حسن)، وقال القرطبي 7/ 339: (هذا قول حسن وهو الذي يعول عليه) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 440: (من جعل الخطاب للناس وليس المراد في الآية بالنفس وزوجها آدم وحواء أو جعل الخطاب لمشركي العرب ولقريش فيتسق الكلام اتساقًا حسنًا من غير تكَلف تأويل ولا تفكيك).
== وقد اختار هذا القول الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 305 - 306، وأطال في تقريره فأجاد وأفاد -رحمه الله تعالى-، وانظر: "الكشاف" 2/ 138، وابن عطية 6/ 174 - 176، والرازي 15/ 86.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن يخلق شيئًا ﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ يريد وهم مخلوقون (١) (٢) فإن قيل: كيف وحد ﴿ يَخلُقُ ﴾ وجمع فقال: ﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ وجعل الواو والنون في جمع غير الناس؟
فقال ابن الأنباري: (أما الجمع بعد التوحيد فسائغ (٣) (٤) ﴿ يَخلُقُ ﴾ للفظها وبيّن معناها في قوله جل وعز ﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ ، وأما جمعه الفعل بالواو والنون وأصحابه غير ناس (٥) ﴿ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ .
وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ .
وقول الشاعر (٦) تمززتها والديك يدعو صباحه ...
إذا ما بنو نعشٍ دنوا فتصوبوا) (٧) قال أصحابنا: (هذه الآية تدل على أن من لا يقدر على الخلق لا يستحق العبادة، ولا يقدر على خلق القليل والكثير غير الله، فلا يستحق العبادة غيره، والقدرية تقول: إن العباد يخلقون أفعالهم وهي مخلوقة لهم لا لله) (٨) (١) في (ب): (وهم المخلوقون).
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 147، و"معاني الفراء" 1/ 400.
(٣) في (ب): (فشائع).
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "الكتاب" 2/ 47، و"المقتضب" 2/ 244، و"المغني" لابن هشام 2/ 365.
(٦) "الشاهد" للنابغة الجعدي في "ديوانه" ص 4، و"الكتاب" 2/ 47، و"مجاز القرآن" 2/ 38، و"الصاحبي" ص 419، و"وضح البرهان" للغزنوي 1/ 450، و"اللسان" 7/ 4474 (نعش)، وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 276 و2/ 83 - و93، و"معاني الأخفش" 2/ 424، و"المقتضب" 2/ 224، و"تهذيب اللغة" 4/ 3611، و"الصحاح" 3/ 1022 (نعش)، و"دلائل الإعجاز" ص 137، و"المغني" لابن هشام 2/ 365، وفي "الديوان": شربت بها والديك، وقوله: تمززتها، يعني: الخمر، أي: تمصص الشراب قليلاً قليلاً، مزه يمزه، أي مصه، وبنو نعش: أي بنات نعش وهي منازل القمر شبهت بحملة النعش في تربعها وتصوبوا، دنوا من الأفق للغروب، والشاهد: تذكير بنات نعش لأنه أخبر عنها بالدنو والتصوب كما يخبر عن العقلاء، انظر: "شرح شواهد سيبويه" للنحاس ص 114، و"اللسان" 7/ 4474 (نعش)، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 783، و"الخزانة" 8/ 82.
(٧) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 304، وانظر: "تفسير الطبري" 19/ 59، و"الدر المصون" 5/ 536.
(٨) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 90.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: إن الأصنام لا تنصر من أطاعها ولا تنتصر ممن عصاها) (١) وقال أهل المعاني في قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا ﴾ : (النَّصر المعونة (٢) (٣) (٤) ﴿ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾ : (أي: ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم (٥) (٦) (١) "تنوير المقباس" 2/ 147، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 284.
(٢) انظر: "العين" 7/ 108، و"الجمهرة" 2/ 744، و"تهذيب اللغة" 4/ 3584، و"الصحاح" 2/ 829، و"مقاييس اللغة" 5/ 435، و"المفردات" ص 808، و"اللسان" 7/ 4439 (نصر).
(٣) في (أ): (يقال).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 150، والسمرقندي 1/ 588، والبغوي 3/ 314، وابن عطية 6/ 177، والرازي 15/ 91.
(٥) كذا في: (ب)، و"الوسيط" 2/ 284، عن الحسن، وفي: (أ) وكذا عند البغوي 3/ 314، عن الحسن: (من أراد بهم بكسر) والأولى: (ممن أرادهم).
(٦) انظر: "الدر المنثور" 5/ 536.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى ﴾ .
يخاطب المؤمنين؛ يقول: إن تدعوا المشركين إلى الهدى، وهو قول ابن عباس والكلبي (١) (٢) ﴿ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ .
المشركون.
قال الكلبي: (وإن تدعوا المشركين إلى الإِسلام) (٣) وقال: قوم (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ .
وقرأ نافع (٧) ﴿ وَاْتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ (٨) وقوله تعالي: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ .
مثل قوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .
وذكرنا ما فيه، وهناك عطف الفعل على الفعل، وهاهنا عطف الاسم على الفعل؛ لأن المعنى: أدعوتموهم أم صَمَتُّم، فهما جملتان الأولى مركبة من فعل وفاعل، والثانية من مبتدأ وخبر، ويعود معناها إلى معنى الأولى؛ لأن معناها: صمتم، وقال الفراء: (قوله (٩) ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ .
ولم يقل: أم صمتُّم.
وأكثر كلام (١٠) قال: وأنشدني الكسائي: سواء عليك الفقر أم بتَّ ليلة ...
بأهل القباب من نمير بن عامر (١١) .....
أو أنت بائت) (١٢) وقال غيره من أهل المعاني (١٣) ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ ولم يقل: أم صمتم لإفادة الماضي والحال، و (١٤) وقال صاحب النظم: (قوله ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ﴾ ظاهر هذا النظم أن الاستواء واقع بالداعين، وهو (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ تأويله: أم صمتم، وإنما جاز هذا النظم لأن رؤوس الآيات كانت على النون (١٨) قال الأعشى (١٩) إن تركبوا فظهور (٢٠) (٢١) (١) "تنوير المقباس" 2/ 147، وهو اختيار البغوي 3/ 315.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) ذكره السمرقندي 1/ 588، عن الكلبي قال: (يعني: الآلهة وإن يدع المشركون آلهتهم إلى أمر لا يتبعهم آلهتهم) اهـ.
(٤) هذا قول الجمهور وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 657، عن الأخفش، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 150، والثعلبي 6/ 31 أ، والزمخشري 2/ 137، وابن عطية 6/ 177 - 178، والرازي 15/ 91، والخازن 2/ 326، وابن كثير 2/ 307.
(٥) "معاني الفراء" 1/ 401.
(٦) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 441، والسمين في "الدر" 5/ 537: (الظاهر أن الخطاب للكفار وضمير النصب للأصنام، والمعنى: وإن تدعو آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعونكم على مرادكم) قال السمين: (ويجوز أن يكون الضمير للرسول والمؤمنين، والمنصوب للكفار أي: وإن تدعوا أنتم هؤلاء الكفار إلى الإيمان) اهـ.
(٧) قرأ نافع: ﴿ يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ بسكون التاء وتخفيفها وفتح الباء، من تبع، وقرأ الباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء من اتبع، انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 274.
(٨) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 113 - 114، والجمهور على أنهما بمعنى واحد، وقال بعض أهل اللغة: تبعه مخففًا إذا مضى خلفه ولم يدركه والمعنى: لا يلحقوكم، واتبعه مشددًا إذا مضى خلفه فأدركه، والمعنى لا يسيرون على أثركم ولا يركبون طريقتكم في دينكم، انظر: "معاني القراءات" 1/ 432، و"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الحجة" لابن خالويه ص 169، ولابن زنجلة ص 305، == و"الكشف" 1/ 486، و"الدر المصون" 5/ 537، وفيه: (هما لغتان وهو أظهر) اهـ.
(٩) وكذلك حكى سيبويه في "الكتاب" 3/ 64: (عن الخليل أن الآية بمنزلة أم صمتم) وهو قول ابن السراج في "الأصول" 2/ 161، وأبي علي في كتاب "الشعر" 1/ 281 - 2/ 544، وقال في "العسكريات" ص 97، و"البصريات" 1/ 711: (اعلم أن بعض الجمل قد تقوم مقام بعض فمن ذلك قوله عز وجل: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ فهذه التي من الابتداء والخبر موقعة موقع التي هي من الفعل والفاعل ألا ترى أنها معادلة كما هو كذلك فقد عادل بالابتداء والخبر الجملة التي هي من الفعل والفاعل والمعنى: أم صمتم) اهـ.
(١٠) في "معاني الفراء" 1/ 401: (وعلى هذا أكثر كلام العرب أن يقولوا ..) اهـ.
(١١) لم أقف على قائله وهو في: "تفسير الطبري" 9/ 151، وابن عطية 6/ 178، و"البحر" 4/ 442، و"الدر المصون" 5/ 538، وعند الفراء والطبري وأبي حيان: سواء عليك النفر، يريد النفر من مني في أيام الحج وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، والشاهد: سواء عليك الفقر أم بت ليلة حيث عادلت أم بين المفرد في قوله: الفقر، وجملة قوله: بت ليلة، وقال أبو حيان: (عطف الجملة الفعلية على == اسم مقدر بالفعلية إذ الأصل سواء عليك أنفرت أم بت فأوقع النفر موقع أنفرت) اهـ.
والقباب، بالكسر، جمع قبَّة -بالضم- بناء من بيوت العرب معروف، انظر: "اللسان" 6/ 3507 (قبب)، ونمير بن عامر بن صعصعة، انظر: "نهاية الأرب" ص 385.
(١٢) "معاني الفراء" 1/ 40، ومثله قال الطبري 9/ 151.
(١٣) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، و"غرائب الكرماني" 1/ 431، و"الكشاف" 2/ 138، و"التبيان" ص 398، و"الفريد" 2/ 395، و"الدر المصون" 5/ 538، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 442: (الآية من عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وكانت الجملة الثانية اسمية لمراعاة رؤوس الآي، ولأن الفعل يشعر بالحدوث واسم الفاعل يشعر بالثبوت والاستمرار، فكانوا إذا دهمهم أمر معضل فزعوا إلى أصنامهم، وإذا لم يحدث بقوا ساكتين فقيل: لا فرق بين أن تحدثوا لهم دعاء وبين أن تستمروا على صمتكم فتبقوا على ما أنتم عليه من عادة صمتكم وهي الحالة المستمرة) اهـ.
(١٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٥) في (ب): (وهي)، وهو تحريف.
(١٦) في (أ): (واقع بالمدعو).
(١٧) في (ب): (واستوى).
(١٨) مجموع فواصل آيات الأعراف: (ن، م، د، ل) الدال في الآية الأولى، واللام في الآيتين 105، 134، والميم في الآيات 16، 73، 59، 109، 112، 116، 141، 153، 167، 200، والباقي بالنون.
(١٩) "ديوانه" ص 149، و"الكتاب" 3/ 51، و"المحتسب" 1/ 195، و"الصاحبي" ص 470، و"الأمالي" ابن الشجري 2/ 219، و"الدر المصون" 4/ 82، و"المغنى" 2/ 693، والرواية عندهم: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ...
أو تنزلون فإنا معشر نزل وأوله في الديوان: قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا ويروى: قالوا الطرادُ.
وهو من معلقته المشهورة، والشاهد: عطف الجملة الاسمية، أو أنتم تنزلون على جملة الشرط (إن تركبوا)، وقيل: هو عطف توهم كأنه قال.
أتركبون فذلك عادتنا أو تنزلون في الحرب فنحن معروفون بذلك، انظر: "شرح القصائد" للنحاس 2/ 153، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 565 - 568، و"الخزانة" 8/ 552.
(٢٠) لفظ: (فظهور)، (ونزلتم) لم أقف عليها إلا في هذه الرواية.
(٢١) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (١) (٢) (٣) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ﴾ الآية [الأعراف:195].
فدلت هذه أنه يريد الأصنام التي هي جماد لا توصف بالأيدي الباطشة والأرجل الماشية (٤) ﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ .
ومعنى الدعاء المذكور هاهنا يحتمل أن يكون العبادة، ويحتمل أن يكون التسمية، كأنه قيل: إن الذين تدعون آلهة من دون الله، ومعنى ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ غير الله.
وقوله: ﴿ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ .
قال الكلبي: (مملوكون أمثالكم) (٥) ﴿ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ في التسخير) (٦) ﴿ عِبَادٌ ﴾ أي: مسخرون مذللون لأمر الله، ومنه سمي الرقيق عبدًا؛ لأنه مسخر بذلك، وقال قطرب: (مخلوقة أمثالكم) (٧) ﴿ عِبَادٌ ﴾ وهي موات كالحائط والباب والثوب، فقال أبو بكر بن الأنباري: (الأصنام وإن كانت (٨) ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا ﴾ ، ولم يقل: فادعوهن فليستجبن، ولهذا أيضاً قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ﴾ ولم يقل: التي)، وقد سبق (٩) ﴿ الَّذِينَ ﴾ وقيل في جمعها: فليفعلوا صلح أن يقال لها (١٠) ﴿ عِبَادٌ ﴾ ، وامتنع ذلك في الأبواب والحيطان والثياب، إذ كانت هذه الأنواع (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: فاعبدوهم هل يثيبونكم (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: (معنى هذا الدعاء: طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك ما يُئِس منه من قبلهم، وعبادة من هذه صفته جهل وسخف، واللام في: ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا ﴾ لام الأمر على معنى التعجيز، وهو طلب الفعل إن أمكن) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ .
أي: إن صدقتم أن لكم عند الأصنام منفعة أو ثوابًا أو شفاعة أو نصرة، قاله ابن عباس (١٦) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ طريقة أخرى؛ فقال: (تأويل قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ﴾ ﴿ إِنَّ ﴾ على استفهام، وفي الاستفهام طرف من الإنكار كقوله: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ إلا أنه استثقل همزتان فاقتصر على إحداهما، وقد تستفهم العرب بغير الألف، قال الله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ بمعنى: أو تلك على الإنكار، ولا يجوز أن يكون هذا خبرًا؛ لأن تعبيده بني إسرائيل لم يكن منّة عليه، ومثله قول الشاعر (١٧) أفرح أن أرزأ الكرام وأن ...
أورث ذودًا شصائصًا نبلا أراد: أأفرح لأنه ينتفي من ذلك، ولا يرضى أن يقال له ذلك، وإنما قال عز وجل منكراً عليهم أن تكون الأصنام عبادًا أمثالهم لقصورها عن أن تكون مثل العباد في الفهم والسمع والبصر، فحقرها وضعفها بهذا الخبر عن أن تبلغ مبلغ العباد فكيف مبلغ الآلهة، ثم قال عز وجل: فإن كان كما تقولون أنها تنفع وتضر ﴿ فَادْعُوهُمْ ﴾ إلى آخر الآية) (١٨) (١) في (أ): (يدعون) بالياء والمشهور بالتاء، وذكر ابن خالويه في "الشواذ" ص 48، أنه قرئ بالياء.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 151، و"معاني النحاس" 3/ 117، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ.
(٣) لم أقف عليه، وحكاه البغوي 3/ 315، والخازن 2/ 326 عن مقاتل، وقالا: (والأول أصح) اهـ.
وفي "تفسير مقاتل" 2/ 81 قال: (يعني: تعبدون ﴿ دُونِ الله ﴾ من الآلهة ﴿ إنهم عباد أمثالكم ﴾ وليسوا بآلهة).
(٤) انظر: "البحر" 4/ 443 - 444.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 148، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، وهو قول الطبري 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 315.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، ولم أقف عليه عند غيره.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) في (ب): (كان).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) لفظ: (لها) ساقط من (ب).
(١١) في (أ): (الأبواب)، وهو تحريف.
(١٢) لم أقف عليه.
وانظر: "تفسير الرازي" 15/ 92.
(١٣) في (ب): "يثبتونكم".
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 148، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، والبغوي 3/ 315، والقرطبي 7/ 342.
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 92.
(١٦) ذكره البغوي 3/ 515 بلفظ: ( ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ إن لكم عندها منفعة).
وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285 بلا نسبة.
(١٧) الشاهد لحضرمي بن عامر الأسدي، وقد سبق.
(١٨) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: مثل بني آدم ممن جعلت فيه الروح.
﴿ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ﴾ مثل ما يبطش بنو آدم) (١) (٢) ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ .
قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنما أنكر عليهم عبادة من لا رجل له يمشي بها ، ولا يد (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس (٨) (٩) ﴿ ثُمَّ كِيدُونِ ﴾ أنتم وشركاؤكم)، وهذا يتصل بما قبله اتصال استكمال الحجة عليهم؛ لأنهم لما فزعوا بعبادة من لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قيل لمحمد: قل لهم معبودي يملك الضر والنفع فلو اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لدفعه عني.
قال الحسن (١٠) ﴿ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ ﴾ )، واختلفوا في إثبات الياء (١١) ﴿ كِيدُونِ ﴾ وحذفها، فقرءوا بالوجهين، ومثله: ﴿ فَلَا تُنْظِرُونِ ﴾ ، والقول في ذلك أن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، وقد ألزموا (١٢) فهل يمنعني ارتيادي البلاد ...
من قدر الموت أن يأتِيَنْ (١٣) وكذلك الياء التي هي لام كقوله: يلمس الأحلاس في منزله ...
بيديه كاليهودي المصل (١٤) ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات (١٥) ﴿ فَلَا تُنْظِرُونِ ﴾ .
أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم، وهذه الآية تدل على صحة ما قال صاحب النظم في الآية الأولى، ألا ترى أنه بيّن فضل الآدمي على الأصنام في هذه الآية لما بقي (١٦) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286 بلا نسبة.
(٢) انظر: "العين" 6/ 240، و"الجمهرة" 1/ 342، و"تهذيب اللغة" 1/ 349، و"الصحاح" 3/ 996، و"مقاييس اللغة" 1/ 262، و"المفردات" ص 129، و"اللسان" 6/ 301 (بطش).
(٣) لفظ: (ولا يد) ساقط من (ب).
(٤) في (ب): (فهو اليوم)، وفي (أ): (اللوم).
(٥) في (ب): (عليه).
(٦) لفظ: (الأصنام) ساقط من (ب).
(٧) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والماوردي 2/ 287، والبغوي 3/ 315، وابن عطية 6/ 180، والرازي 15/ 92 - 93، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 306: (في الآية تنبيه على تفضيل العابدين على المعبودين وتوبيخ لهم حيث عبدوا من هم أفضل منه) اهـ.
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 6 بلا نسبة.
(٩) في (أ): (تدعون).
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، وابن الجوزي 3/ 306، والرازي 15/ 93، والخازن 2/ 327.
(١١) قرأ أبو عمرو (ثُمَّ كِيدُونِي) بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا وهي رواية عن ابن عامر ونافع، وقرأ ابن عامر في رواية بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفيها الباقون في الحالين، وقرأ يعقوب وحده: (فَلَا تُنظِرُونِي) بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفها الباقون في الحالين، انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 432، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.
(١٢) في (ب): (وقد لزموا)، وهو تحريف.
(١٣) الشاهد للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 359، و"الكتاب" 3/ 513 و4/ 187، و"الحجة" لأبي علي 3/ 219، و"المحتسب" 1/ 349، و"تفسير ابن عطية" 6/ 182، و"الدر المصون" 3/ 92، والشاهد حذف الياء من الفعل (يأتيني).
(١٤) الشاهد للبيد في "ديوانه" ص 142، والرازي 15/ 93، و"اللسان" 7/ 4072 - 4073 (لمس)، وهو في "تفسير ابن عطية" 6/ 182 للأعشى ولعله تحريف أو وهم، ويلمس: يطلب، والأحلاس: جمع حلس، وهو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير، والمصل المصلي يعني أنه لا يعقل من غلبه النعاس فهو يطلب الأحلاس مائلًا جانبه كأنه يهودي يصلي على شق وجهه، والشاهد حذف الياء من الاسم، وهو المصلي.
(١٥) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 115، وانظر.
"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الحجة" لابن خالويه ص 169.
(١٦) كذا في "الأصول": يريد أنه ما بقي في الآية السابقة دليل على أن الأنام أمثالهم بل هم أفضل.
<div class="verse-tafsir"
قولهم تعالى: ﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ الآية.
قرأ القراء (١) ﴿ وَلِيِّيَ ﴾ بثلاث ياءات، ياء (فعيل) وهي ساكنة، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت (٢) وروي عن أبي عمرو بالإدغام (٣) ﴿ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ بياء مشددة، ووجه ذلك (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ .
فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة (٨) (٩) ﴿ وَلِيَّ اللَّهُ ﴾ شبه (١٠) ﴿ وَلِيَّ ﴾ كما يحذف من عُطيّ، والباقون أجازوا اجتماع ثلاث ياءات؛ لأن ياء الإضافة منفصل، ولم يجروا المنفصل مجرى المتصل، ولا يجوز في عُطيّ إلا الحذف لأنه متصل (١١) ومعنى ﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ أي: الذي يتولى حفظي وتصرفي هو الله لا غيره، ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ﴾ يريد: القرآن، أي: أنه يتولاني وينصرني، كما أيدني بإنزال الكتاب (١٢) ﴿ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ [قال ابن عباس: (يريد: الذين لا يعدلون بالله شيئًا ولا يعصونه) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ الآية [الأعراف: 197] معنى هذه الآية قد مضى في مثلها من قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا ﴾ .
وإنما أعيد هذا المعنى لأن الأول مذكور على جهة التقريع، وهاهنا ذكر على جهة الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ومن لا تجوز، كأنه قيل: إن ناصره الله ولا ناصر لكم ممن تعبدون (١٦) (١) اختلف عن أبي عمرو، فقرأ بحذف الياء وإثبات ياء واحدة مفتوحة مشددة، وقرأ بكسر الياء المشددة بعد الحذف، وقرأ الباقون بياءين الأولى مشددة مكسورة، والثانية مخففة مفتوحة.
انظر: "السبعة" ص 300، و"المبسوط" ص 97، و"النشر" 2/ 274 - 275.
(٢) في (أ): (قد أدغمتا الأولى فصارتا).
(٣) في (أ): "في الإدغام" وقال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (بعضهم يعبر عنه بالإدغام وهو خطأ إذ المشدد لا يدغم في المخفف وبعضهم أدخله في الإدغام الكبير ولا يصح ذلك لخروجه عن أصوله ولأن راويه يرويه مع عدم الإدغام الكبير) اهـ.
(٤) قال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (اختلف في توجيه الرواية عن أبي عمرو، فخرج فتح الياء على حذف لام الفعل في ولي وهي الياء الثانية وإدغام ياء فعيل في ياء الإضافة وقد حذفت اللام كثيراً في كلامهم وهو مطرد في اللامات في التحقير، وقد قيل في تخريجها غير ذلك وهذا أحسن، وأما كسر الياء فوجهها أن يكون المحذوف ياء المتكلم لملاقاتها ساكنًا كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها الساكن، والرواية الحذف وصلًا ووقفًا أجري الوقف مجرى الوصل) اهـ.
(٥) (ما باليتُ به بالة) أي: لم أكترث به، والشاهد: بالة حيث حذف الياء تخفيفاً ، والأصل بالية، وفي "الكتاب" 4/ 406: (حكي عن الخليل أن من الحذف قولهم: ما أباليه بالة كأنها بالية بمنزلة العافية) اهـ، وفي "النهاية" لابن الأثير 1/ 156 قال: (وفي حديث ابن عباس: (ما أباليه بالة) أي: لم أكترث به)، وفي "اللسان" 1/ 356 (بلا) ،ذكر حديث ابن عباس، وقال: (ومن كلام الحسن: لم يبالهم الله == بالة، أي: لا أكترث بهم) اهـ.
وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (6434) كتاب الرقاق، باب: ذهاب الصالحين، عن مرداس الأسلمي الأسلمي عن النبي قال: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة") اهـ.
وفي "النهاية" 1/ 156: (أي: لا يرفع لهم قدرًا أو لا يقيم لهم وزنًا، يقال: ما باليته وما باليت به أي: لم أكترث به) اهـ.
(٦) قول الأخفش في "الحجة" لأبي علي 4/ 118، وقال الأزهري في "تهذيبه" 2/ 1951 (شيء): (لم يختلف النحويون في أن (أشياء) جمع شيء وأنها غير مجراة، وقال الفراء والأخفش أصل أشياء أفعلاء إلا إنه كان في الأصل أشيئاء على وزن أشيعاع فاجتمعت همزتان بينهما ألف، فحذفت الهمزة الأولى).
وانظر: "اللسان" 4/ 2369 - 2370 (شيء)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 157.
(٧) لفظ: (في هذه) ساقط من (ب).
(٨) في (ب): (فتحة بالإضافة)، وهو تحريف.
(٩) "الكتاب" 4/ 442.
(١٠) في (ب): (شبهه)، وهو تحريف.
(١١) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 116 - 120، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 432، و"إعراب القراءات" 1/ 217، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، و"البحر" 4/ 446، و"الدر المصون" 5/ 542.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 152، و"إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589.
(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، والبغوي 3/ 315 - 316، والخازن 2/ 327.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٥) في (ب): (ولا يضرهم).
(١٦) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 95، والخازن 2/ 327، وقال ابن عطية 6/ 184: (إنما كرر لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليًا على عقولها فأوعب القول في ذلك لطفًا من الله تعالى بهم) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ .
ذهب الحسن (١) (٢) ﴿ الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا ﴾ أي: لا يعقلوا (٣) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ ، يا محمد ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ بأعينهم (٤) ﴿ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ بقلوبهم، والأكثرون (٥) (٦) وقوله تعالى (٧) ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ .
قال الفراء: (يريد: الآلهة أنها صور لا تبصر ولم يقل: وتراها لأن لها أجسامًا وعيونًا، والعرب تقول للرجل والقريب من الشيء: هو ينظر وهو لا يراه، والمنازل تتناظر إذا كان بعضها بإزاء بعض) (٨) ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ هاهنا: يقابلونك، ونحو هذا قال ابن الأنباري (٩) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ يقربون منك ويدنون وهم غير مبصرين)، وذكر وجهًا آخر فقال: (معنى: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ يخيل إليك أنهم يبصرون وهم غير مبصرين) (١٠) وشرح أبو علي الجرجاني هذه الوجه واختاره فقال: (قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ ، أي: تحسبهم، والرؤية على وجهين أحدهما: العلم وهو كثير كقوله: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ﴾ أي: ما أعلمكم إلا ما أعلم، والآخر: الشك كقوله: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ﴾ أي: تحسبهم كذلك.
ومنه قول الشاعر (١١) ترى الأكم منه سجدًا للحوافر أي: تحسبها كأنها ساجدة، وليس للرؤية التي هي العلم هاهنا معنى فتأويل قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (١٢) ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ ؛ لأن لها أعينًا مصنوعة مركبة بالجواهر حتى يحسب الإنسان أنها تنظر إليه) (١٣) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ يقابلونك، والوجه الثاني: تحسبهم يرونك ﴿ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ (١٤) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287، والبغوي 3/ 316، والخازن 2/ 327، وأخرجه الطبري 9/ 152 بسند جيد عن السدي ومجاهد، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 81.
(٢) لفظ: (بهذا) ساقط من (ب).
(٣) في (أ): (أي يعقلوا).
(٤) لفظ: (بأعينهم) ساقط من (ب).
(٥) وهو إختيار أكثرهم قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307: (هذا هو الأولى وقاله قتادة واختاره الطبري 9/ 153) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ، والبغوي 3/ 316، و"الكشاف" 2/ 138، والقرطبي 7/ 334، والخازن 2/ 327، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 447: (تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير للأصنام ونفى عنها السماع لأنها جماد لا تحس وأثبت لها النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر، وقال الحسن ومجاهد والسدي الضمير يعود على الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ولا حصلوا منه بطائل وهذا تأويل حسن ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازًا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ أي: الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعوا وينظرون إليك وهم لا يبصرون فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل) اهـ.
(٦) في (ب): (التقدم) والظاهر أنه يرجح اللأول والله أعلم وهو ظاهر من تقديم قول الحسن هنا، وكذلك في "الوسيط" 2/ 287.
(٧) جاء في النسخ بعد قوله: (المقدم).
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ وهو تكرار.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 401.
(٩) "الزاهر" 1/ 352، وفيه قال: (معناه: يواجهونك، يقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك، أي: يواجهك ويقابلك) اهـ.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287.
(١١) البيت لزيد الخيل وصدره: بجمع تضل البلق في حجراته وقد سبق تخريجه والكلام عليه.
(١٢) لفظ: (إليك) ساقط من (ب).
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) والمعنى متقارب، قال الطبري 9/ 153: (أي: يقابلونك ويحاذونك وهم لا يبصرونك لأنه لا أبصار لهم، وقيل: ﴿ تَرَاهُمْ ﴾ ولم يقل: تراها لأنها صور مصورة على صور بني آدم ) اهـ.
ونحوه قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 316، وابن عطية 7/ 232، وابن الجوزي 3/ 307، والرازي 15/ 95.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ ، قال أهل اللغة: (العفو (١) ﴿ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ في سورة البقرة.
قال مجاهد: (أمر أن يأخذ عفو أخلاق الناس) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ .
العرف والعارفة والمعروف واحد، وهو: كل ما تعرفه النفس من الخير (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: (المعروف ما يعرف صوابه عند (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ .
قال: لم أمره بالإعراض عنهم مع وجوب النكير عليهم بما يردعهم عن جهلهم؟
قيل: إن هذا في حال اليأس من صلاحهم، فيعمل على طريق الاستخفاف بهم، وصيانة النفس عن مقابلتهم (١٧) (١٨) قال عكرمة: (لما نزلت هذه الآية قال النبي : "يا جبريل ما هذا؟
" قال: "لا أدري حتى أسأل"، فذهب، ثم رجع فقال: (يا محمد إن ربك يقول: هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك") (١٩) (٢٠) لهذه الآية موافق لظاهرها لأن في وصل القاطع عفوًا عن جريمة القطيعة، وإعطاء المحارم من جملة المعروف، والعفو عن الظالم إعراض عن جهله وظلمه.
قال قتادة (٢١) ودلَّه عليها).
وقال عبد الله بن الزبير (٢٢) (٢٣) وقال الصادق (٢٤) (٢٥) وقال عبد الله بن مسلم: (جمع الله تعالى بهذه الآية لنبيه كل خلق عظيم؛ لأن في أخذ العفو صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر بالعرف (٢٦) (٢٧) (٢٨) وللمفسرين (٢٩) ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ أي: (ما (٣٠) (٣١) (٣٢) وهذا قول السدي (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال الكلبي: (هو فضل المال كان يأخذه بعد الكل والعيال، ليس فيه شيء مؤقت، ثم نزلت الزكاة المفروضة بعد ذلك فنسخت الفضل) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: بلا (٣٧) (٣٨) ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ .
قال الضحاك: (وأعرض عن المشركين) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ على قول عطاء (٤٣) (٤٤) قال ابن زيد (٤٥) : "كيف يا رب والغضب"؟
فنزل قوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾ ) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يعرض لك من الشيطان عارض) (٥٠) (٥١) (٥٢) وقال الزجاج: (المعنى: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة) (٥٣) وقال عبد الله بن مسلم: (وإما يستخفنك الشيطان.
قال: ويقال: نزغ بيننا فلان أي: أفسد) (٥٤) وقال بعض أهل المعاني: (معنى النزغ: الإزعاج، وأكثر ما يكون عند الغضب، وأصله الإزعاج بالحركة إلى الشر، وهذه نزغة من الشيطان للخصلة الحاملة عليه) (٥٥) (٥٦) ﴿ يَنْزَغَنَّكَ ﴾ جزم بـ "إِنْ" التي للجزاء إلا أنه لا يتبين فيه الإعراب لأنه مبني مع نوع التأكيد بالفتح إذ كانت مشددة ولا بد (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ أي: اطلب النجاة من تلك البلية بالله، ومضى معنى (٥٩) ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ ﴾ لدعائك ﴿ عَلِيم ﴾ بما عرض لك.
(١) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عما).
(٢) "تفسير مجاهد" 1/ 253، وأخرجه الطبري 9/ 153، وابن أبي حاتم 5/ 1637، والنحاس في "معانيه" 3/ 119 من طرق جيدة (٣) ذكره الماوردي 2/ 288، والواحدي في "الوسيط" 2/ 288، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 307.
(٤) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 145، والطبري 9/ 153 - 154 من طرق جيدة، وذكرِه ابن أبي حاتم 5/ 1637.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عفا)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 155، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 186، و"تفسير الطبري" 9/ 154 - 155.
(٨) لفظ: (من الخير) ساقط من (أ).
(٩) تبسأ به أي: تأنس به.
انظر: "اللسان" 1/ 279 (بسأ).
(١٠) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2404 (عرف).
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 81 (١٢) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 155 من طرق جيدة.
(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 288 عن الضحاك، وأخرجه وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس وقال: (وروي عن عروة والسدي وسفيان الثوري نحوه) وأخرجه الطبري 9/ 156 من طرق جيدة عن السدي وقتادة.
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 67، وهذا قول الأكثر، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، تفسير سورة الأعراف "تفسير غريب القرآن" ص 186، و"تفسير الطبري" 9/ 156، و"معاني الزجاج" 2/ 396، و"نزهة القلوب" ص 336، و"معاني النحاس" 3/ 120، و"تفسير السمرقندي" 1/ 589، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 363: (هذا هو المعروف في اللغة).
(١٥) لفظ: (عند) ساقط من (ب).
(١٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، و"إحكام القرآن" لابن العربي 2/ 823 - 826.
(١٧) في (ب): (عن).
(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 156، و"النا سخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 364.
(١٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 246، والطبري 9/ 155، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد عن أمي بن ربيعة المرادي وهو مرسل، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 308: (هو مرسل على كل حال، وقد روي له شواهد من وجوه أخر فقد رواه ابن مردويه مرفوعاً عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة) اهـ.
وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 306، وفي "الكافي الشاف" ص 66: (رواه الطبري مرسلًا وابن مردويه موصولاً من حديث جابر وقيس) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 628، وزاد نسبته: (إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وأبي الشيخ) اهـ.
وأخرجه السمرقندي 1/ 590 عن أبي هريرة ، وذكره الماوردي 2/ 288، عن ابن زيد، وذكره الرازي 15/ 96 عن عكرمة، وانظر مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 2/ 228.
(٢٠) ذكره الرازي 15/ 96، عن أهل العلم.
(٢١) أخرجه الطبري 9/ 156 بسند جيد.
(٢٢) عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو بكر القرشي المكي المدني، صحابي، إمام، عالم، عابد، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، وكان فارسًا شجاعًا له مواقف مشهودة، شهد اليرموك وفتح المغرب وغيرهما ، وله قدر كبير في العلم والعبادة والشرف والجهاد، وفضله وثناء الأئمة عليه كثير، تولى الخلافة تسع سنين، وقتل في ذي الحجة سنة 73 هـ.
انظر: "الحلية" 1/ 329، و"الاستيعاب" 3/ 39 رقم (1553)، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 266، و"وفيات الأعيان" 3/ 71، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 363، و"الإصابة" 2/ 309، و"تهذيب التهذيب" 2/ 333.
(٢٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" 5/ 198، تفسير سورة الأعراف وأبو داود كتاب التفسير، باب: خذ العفو وأمر بالعرف رقم (4643)، والنسائي في "التفسير" 1/ 512 رقم 215، والطبري 9/ 154، ووقع في طبعتنا (أبي الزبير) والصواب: (ابن الزبير)، وابن أبي حاتم 5/ 1637 كتاب الأدب، باب: باب في التجاوز في الأمر، والنحاس في "ناسخه" 2/ 360، والواحدي في "الوسيط" 2/ 287، وفي رواية عند البخاري قال: (أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس) اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25: (رواه الطبراني في "الأوسط" عن عبد الله بن عمر ورجاله ثقات) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 280، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 360 بعد الحديث: (هذا أولى ما قيل في الآية لصحة إسناده، وأنه عن صحابي يخبر بنزول الآية، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدًا مخالفته، والمعنى عليه: خذ العفو، أي: السهل من أخلاق الناس، ولا تغلظ عليهم، ولا تعنف بهم، وكذا كانت أخلاقه أنه ما لقي أحدًا قط بمكروه في وجهه، ولا ضرب أحدًا بيده) اهـ.
وانظر: شرح الحديث في "فتح البارى" 8/ 305.
(٢٤) الصادق هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، تابعي إمام عابد عالم ثقة، تقدت ترجمته.
(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 32 أ، والبغوي 3/ 316، والزمخشري 2/ 139، والرازي 15/ 96، والقرطبي 7/ 345، والخازن 2/ 328.
(٢٦) في (ب): (بالمعروف).
(٢٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 4، 5.
(٢٨) لفظ: (الآية) ساقط من (ب).
(٢٩) في (ب): (والمفسرين)، وهو تحريف.
(٣٠) في (ب): (مما عفا لك).
(٣١) الكل، بالفتح واللام: اليتيم، والكلُّ الذي هو عيال وثقل على صاحبه.
والكلُّ: الوكيل، وكلَّ الرجل إذا تعب، وكلَّ عنه نبا وضعف، انظر: "اللسان" 7/ 3919 (كلل).
(٣٢) أخرجه الطبري 9/ 154، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد، وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً عنه بسند جيد قال: ( ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ الفضل).
(٣٣) أخرجه الطبري 9/ 154 بسند جيد.
(٣٤) "تفسير مقاتل" 2/ 81.
(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 154 بسند ضعيف وذكره النحاس في "ناسخه" 2/ 358 - 359، والماوردي 2/ 288، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس قال: (خذ الفضل: أنفق الفضل) اهـ.
(٣٦) "تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري 2/ 67، عن الكلبي، وذكره الثعلبي 6/ 31/ ب، والبغوي 3/ 316، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وهو قول أبي عبد الله محمد بن حزم في "ناسخه" ص 38، وهبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70، والظاهر عدم النسخ، وأن المعنى: أقبل الميسور من أخلاق الناس، وقد يدخل فيه فضل المال ومكان عن ظهر غنى فالآية محكمة وهو اختيار الجمهور، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 155، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 360، و"الإيضاح" لمكي ص 253، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 342، و"زاد المسير" 3/ 308، و"النسخ في القرآن" للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 732.
(٣٧) في (ب): (يريد لا إله إلا الله)، والأثر ذكره الثعلبي 6/ 31 ب، والبغوي 3/ 316، والقرطبي 7/ 346، والخازن 2/ 328، عن عطاء فقط.
(٣٨) في (ب): (الفضل) وقد سبق تخريج الأثر، والظاهر أنه في تفسير قوله: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ وليس في قوله: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ لأنه محكم.
(٣٩) لم أقف عليه.
(٤٠) "تفسير مقاتل" 2/ 81 - 82، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38.
(٤١) "تنوير المقباس" 2/ 149، وهو قول هبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70.
(٤٢) هي الآية -5 من سورة التوبة، وقد سبق ذكرها.
(٤٣) سبق تخريجه، وهو عندهم موصولًا بقوله: (يريد بلا إله إلا الله قال: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ أبي جهل وأصحابه نسخها بآية السيف، وقال القرطبي 7/ 347: (قال عطاء وابن زيد: هي منسوخة بآية السيف، وقال مجاهد وقتادة هي محكمة وهو الصحيح) اهـ.
والذين قالوا بالنسخ جماعة ذكرهم المؤلف ولم يذكر عطاء معهم.
(٤٤) أي أن الآية محكمة والمعنى: إنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم وإن وجب الإنكار عليهم، وهذا هو الصحيح واختيار الجمهور.
انظر: "تفسير الطبري" 9/ 153 - 156، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 363، و"الإيضاح" لمكي ص 2536، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 3414، و"تفسير ابن عطية" 185 - 187، وابن الجوزي 3/ 308، والرازي 15/ 96 - 97، و"البحر" 4/ 448، و"النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 833.
(٤٥) أخرجه الطبري 9/ 156 - 157 بسند جيد عن عبد الرحمن بن زيد وهو مرسل، وذكره الثعلبي 6/ 32 أ ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 289، والبغوي 13/ 317 (٤٦) لفظ: (نزغ) ساقط من (ب).
(٤٧) النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "الجمهرة" 2/ 820، و"الصحاح" 4/ 1327، و"مقاييس اللغة" 5/ 416، و"اللسان" 7/ 4397 (نزغ).
(٤٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3552.
(٤٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "العين" 4/ 384، و"البارع" ص 330.
(٥٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 289.
(٥١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥٢) "تفسيرمقاتل" 2/ 82.
(٥٣) "معاني الزجاج" 2/ 396، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 120.
(٥٤) "تفسير غريب القرآن" ص 186، ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 156، و"تفسير المشكل" ص 89.
(٥٥) انظر: الرازي 15/ 97.
(٥٦) ﴿ يَنْزَغَنَّكَ ﴾ مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون للتوكيد حسن تأكيده بالنون لما دخلت عليه ما، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 660.
(٥٧) في: (أ): (مشددة أبد من تحريك) وهو تحريف.
(٥٨) انظر: "الكتاب" 3/ 514 - 519.
(٥٩) انظر: "البسيط" البقرة: 67، النسخة الأزهرية 1/ 84/ أ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: المؤمنين) (١) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ الكفر والشرك والفواحش) (٢) ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ ، وقرئ (٣) ﴿ طَيْف ﴾ ، اختلفوا في الطيف، فقيل: إنه مصدر.
قال أبو زيد: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يُطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفًا إذا ألم في المنام) (٤) (٥) (٦) أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف قال ابن الأنباري: (وجائز أن يكون الطيف أصله طيِّف إلا أنهم أستثقلوا التشديد فحذفوا إحدى اليائين وأبقوا (٧) (٨) فعلى القول الأول هو مصدر، و (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَيَّفٌ ﴾ بالتشديد، هذا هو الأصل في الطيف (١٢) (١٣) قال الأزهري: (الطَّيف في كلام العرب الجنون، رواه أبو عبيد عن الأحمر (١٤) وقال الهذلي (١٥) (١٦) وقيل للغضب: طيف لأن عقل من استفزه يعزب حتى يصير في صورة المجنون الذي زال عقله) (١٧) وأما الطائف فيجوز أن يكون بمعنى: الطيف، مثل العافية والعاقبة، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلةٍ، قال الأعشى (١٨) وتصبح (١٩) (٢٠) قال الفراء (٢١) وقال الليث: (طائف الشيطان، وطيف الشيطان ما يغشى الإنسان من وساوسه) (٢٢) ومنهم من قال: (الطيف كالخطرة، والطائف كالخاطرة (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) [وروي عنه (٢٨) (٢٩) وقال مجاهد (٣٠) (٣١) وروى ليث (٣٢) (٣٣) ونحو ذلك قال الكلبي (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقال أهل المعاني: (ينبغي للعاقل إذا أحس من نفسه إفراطًا في الغضب أن يذكر غضب الله على المسرفين فلا يقدم على ما يوبقه) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: استعاذوا فأبصروا عظمة الله تعالى) (٣٨) وقال السدي: (معناه: إذا زلُّوا تابوا) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ مُبْصِرُونَ ﴾ أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.
وقال أبو إسحاق: (أي: تفكّروا فيما أوضح الله لهم من الحجة فإذا هم على بصيرة) (٤٣) وقال الفراء: ( ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ أي: منتهون إذا أبصروا) (٤٤) وقوله: ﴿ فَإِذَا هُمْ ﴾ .
معنى (إذا) هاهنا: المفاجأة، كقولك: خرجت فإذا زيد، و (إذا) في قوله ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ ﴾ (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290، وذكره الثعلبي 6/ 32/ ب، والبغوي 3/ 317 بلا نسبة.
(٢) ذكر الواحدي في "الوسيط" 2/ 290 عن ابن عباس قال: (يريد: المؤمنين الذين اتقوا الكفر والشرك والفواحش) اهـ.
وقال السمرقندي 1/ 590: (يعني: اتقوا الشرك والفواحش) اهـ.
(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (طيف) بياء ساكنة بعد الطاء من غير ألف ولا همز، وقرأ الباقون ﴿ طَائِفٌ ﴾ بألف بحد الطاء وهمزة مكسورة بعدها.
انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 430، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.
(٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 120، وليس فيه (وطوافًا) وفي "مجمل اللغة" 2/ 589 قال: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا).
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 396 وفيه: (يقال: طفت أطوف وطاف الخيال يطيف).
(٦) الشاهد لكعب بن زهير في "ديوانه" ص 49، و"اللسان" 5/ 2739 (طيف) وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"تفسير الطبري" 9/ 157 - 158، و"نزهة القلوب" ص 312، و"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الصحاح" 4/ 1397، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"الكشاف" 2/ 139، و"تفسير ابن عطية" 6/ 190 - 191، و"الفريد" 2/ 398، و"البحر" 4/ 449، و"الدر المصون" 5/ 546 وتمامه: (ومطافة لك ذكرة وشعوف).
وأنى أي: كيف، وأم نزل والإلمام الزيارة، والذكرة -بالضم والكسر نقيض النسيان وهو حفظ الشيء أو الشيء يجري على اللسان والشعف- إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، وشعفه الهوى إذا بلغ منه، والشعوف الولوع بالشيء حتى لا يعدل عنه، قال في "اللسان" 4/ 2285 - 2286 شعف في شرح بيت كعب: (يحتمل أن يكون جمع شعف ويحتمل أن يكون مصدرا وهو الظاهر) اهـ.
وانظر: "اللسان" 4/ 2279 (ذكر) حيث شرح فيه بيت كعب "شرح شواهد الكشاف" 4/ 457.
(٧) في (ب): (واتقوا) وهو تصحيف.
(٨) ذكره الرازي 15/ 99، عن الواحدي عن ابن الأنباري.
(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٠) قال السمين في "الدر" 5/ 546: (طيف قيل: إنه مخفف من فيعل والأصل طيف == بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميِّت ميت وفي هين هين ثم طيف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من طاف يطيف أو من طاف يطوف والأصل طيوف فقلب وأدغم وهذا قول ابن الأنباري) اهـ.
وانظر: "معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 176 (طاف)، وص 252 (ميت)، وص 271 (هين).
(١١) ذكرها النحاس في "إعرابه" 1/ 660، والسمرقندي 1/ 590، والثعلبي 6/ 32 ب، ومكي في "الكشف" 1/ 487، وابن عطية 6/ 190 - 191، والرازي 15/ 99، والقرطبي 7/ 349، و"البحر" 4/ 449، وذكرها ابن خالويه في "مختصر الشواذ" ص 253، عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وذكرها ابن زنجلة في "الحجة" ص 306 عن ابن مسعود.
وذكرها ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 309 عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري والضحاك.
(١٢) لفظ: (في الطيف) مكرر في (أ).
(١٣) في (أ): (من الشيطان أن يشبه)، وهو تحريف.
(١٤) الأحمر هو خلف بن حيان، لغوي.
تقدمت ترجمته.
(١٥) الهذلي هو أبو العيال بن أبي غثير، مشهور بكنيته، شاعر مخضرم، أسلم مع من أسلم من هذيل، وعمر إلى خلافة معاوية، وهو فصيح مقدم.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 407، و"الشعر والشعراء" ص445، و"الأغاني" 24/ 162، و"الإصابة" 4/ 146.
(١٦) "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 415، و"معاني القراءات" 1/ 433، و"الصحاح" 4/ 1397، و"اللسان" 5/ 2739 (طيف)، وبلا نسبة في "البارع" ص 683، و"الحجة" لأبي علي 4/ 121، وصدره: ومنحتني فرضيت حين منحتني وجاء في "الأغاني" 24/ 266 (رأي) بدل (حين)، (والله) بدل (وأبيك)، وفي المراجع (فإذا) بدل (وإذا).
(١٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).
(١٨) "ديوانه" ص 118، و"مجاز القرآن" 1/ 236، و"الحجة" لأبي علي 4/ 121، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"تفسير ابن عطية" 6/ 191 - 192، و"اللسان" 5/ 2722 (طوف)، و"البحر" 4/ 449، و"الدر المصون" 5/ 547، وبلا نسبة في: "الجمهرة" 1/ 1092، و"تهذيب اللغة" 1/ 184 (ألق)، و"إعراب القراءات" 1/ 218، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، وغب الشيء: عاقبته وما يليه، والسرى: السير ليلاً، وألم به خالطه، والطائف ما يلم بالإنسان ويطوف وبه، وأولق أي: جنّ.
(١٩) في: (أ): (ويصبح)، وهو تصحيف.
(٢٠) في: (أ): (ولا نما)، وهو تحريف.
(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2155، وفي "معاني الفراء" 1/ 402: ( ﴿ طَائِفٌ ﴾ ، وقرأ إبراهيم النخعي (طيف) وهو اللمم والذنب) اهـ.
(٢٢) "تهذيب اللغة" 3/ 2155، وفيه قال الليث: (كل شيء يغشى البصر من وسواس الشيطان فهو طيف والطائف العاس بالليل) اهـ.
وانظر: "العين" 7/ 459، و"الجمهرة" 1/ 922.
(٢٣) لفظ: (كالخاطرة) ساقط من (ب).
(٢٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 121، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 305، و"الكشف" 1/ 487.
(٢٥) أبو عمرو بن العلاء، إمام، مقرئ، لغوي.
سبقت ترجمته.
(٢٦) ذكره الثعلبي 6/ 32 ب، والماوردي 2/ 289، والواحدي في "الوسيط" 2/ 290، والبغوي 3/ 317، وابن الجوزي 3/ 309 - 310.
وفي "تفسير الطبري" 9/ 157 - 158، و"معاني النحاس" 3/ 120 عن أبي عمرو قال: (الطيف الوسوسة) اهـ.
وفي "معاني النحاس" عن الكسائي قال: (الطيف اللمم والطائف كل ما طاف حول الإنسان) اهـ.
وقال النحاس في "إعرابه" 660: (كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف، ومعناه في "اللغة": ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم، وكذا معنى طائف) اهـ.
ونحوه قال في "معانيه" 3/ 120، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 433 - 434: (المعنى في الطيف والطائف واحد، وهو في كلام العرب له معنيان أحدهما: الجنون، وقد جعله بعض المفسرين في هذا == الموضع جنونًا لأن الغضب الشديد يعتريه شيء من الجنون، والمعنى: إذا مسهم غضب يخيل إلى من رآه في تلك الحالة بعد ما كان رآه ساكنًا أنه مجنون، والطيف في غير هذا الخيال الذي تراه في منامك، ومن قرأ: ﴿ طَائِفٌ ﴾ أراد به تغير حالة الغضبان إذا ثار ثائره فكأنما طاف به شيطان استخفه حتى تهافت فيما يتهافت فيه المجنون من سفك الدم الحرام والتقحم على الأمور العظام) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 316، و"غريب القرآن" ص 156، و"الدر المصون" 5/ 545.
(٢٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290، وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1640 بسند جيد عنه قال: (الطائف اللَّمة من الشيطان) اهـ.
(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 158 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 32 ب.
(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290 عن سعيد بن جبير ومجاهد، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 254.
وأخرجه الطبري 9/ 158 من طرق جيدة قال: (الغضب).
(٣١) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ، والبغوي 3/ 318، وأخرج الطبري 9/ 158 بسند جيد عنه، قال: (الغضب)، وذكره ابن أبي حاتم 5/ 164 عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن زيد.
(٣٢) ليث بن أبي سليم الكوفي.
تقدمت ترجمته.
(٣٣) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 290 ، والبغوي 3/ 318.
(٣٤) في "تنوير المقباس" 2/ 150 قال: (الطائف: الريب والوسوسة) اهـ.
وذكر الثعلبي 6/ 32 ب عن الكلبي قال: (ذنب) اهـ.
(٣٥) الحكم هو: الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى، إمام، عابد، سيد أهل اليمن، وهو صدوق له أوهام.
توفي سنة 154 هـ وله حوالي 80 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 113، و"ميزان الاعتدال" 1/ 569، و"تهذيب التهذيب" 1/ 461، و"تقريب التهذيب" ص 174 رقم (1438).
(٣٦) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1640 بسند ضعيف، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).
(٣٧) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).
(٣٨) لم أقف عليه.
وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند ضعيف عنه في الآية قال: (إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان) اهـ.
(٣٩) أخرجه الطبري 9/ 158، ابن أبي حاتم 5/ 1641، بسند جيد.
(٤٠) في (ب): (تذكروا وعرف)، وهو تحريف.
(٤١) "تفسير مقاتل" 2/ 82.
(٤٢) لفظ: (معنى) ساقط من (أ).
(٤٣) "معاني الزجاج" 2/ 396.
(٤٤) "معاني الفراء" 1/ 402، والمعاني متقاربة، والمعنى: تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره، أفاده الطبري 9/ 159، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 661، والماوردي 2/ 289، وابن الجوزي 3/ 310، و"البحر" 4/ 450.
(٤٥) في (ب): (وإذا مسهم)، وهو تحريف.
(٤٦) في (ب): (فالفرق).
(٤٧) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 57 وص 63، و"معاني الحروف" للرماني ص 74، وص 115، و"الصاحبي" ص 176 وص 193، و"رصف المباني" ص 186، و"المغني" لابن هشام 1/ 27 وص 87.
(٤٨) لفظ: (فيه) ساقط من (ب).
(٤٩) لفظ: (طالق) ساقط من (ب).
(٥٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 224 (إن)، وفي "روضة الطالبين" 6/ 121 قال: (أدوات التعليق تقتضي الفور في طرف النفي إلا لفظة (إن) فإنها للتراخي) اهـ.
وذكر في "المجموع" 17/ 188 قول الشافعي، وقال: (هذا هو الصحيح لأن == (إذا) اسم لزمان مستقبل ومعناه: أي وقت، ولهذا يجاب به عن السؤال عن الوقت فيقال: هل ألقاك فتقول: إذا شئت، كما تقول: أي وقت شئت، فكان على الفور، كما لو قال: أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، وليس كذلك!
فإنه لا يستعمل الزمان، ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك فتقول: إن شئت، وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السؤال عن الفعل، فيقال: هل ألقاك فتقول: إن شئت، فيصير معناه: إن فاتني أن أطلقك فأنت طالق، والفوات يكون آخر العمر) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ ، اختلفوا في هذه الكناية، فالأكثرون على أن المراد بها: الشياطين، وهو قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ ، و (٨) وقال آخرون: المراد بالإخوان: الشياطين، فقوله: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ ، أي: إخوان المشركين من الشياطين، وهذا قول ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ ، وهم المشركون، ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ وهم الشياطين) (١٦) و (١٧) ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ﴾ .
هذا من فعل الشياطين على القولين جميعًا، قال مقاتل: (يدعونهم إلى المعصية) (١٨) (١٩) وقال أهل المعاني: (يطولون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه) (٢٠) ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ واختلف القراء (٢١) ﴿ يَمُدُّونَهُمْ ﴾ فقرءوا من المدّ والإمداد جميعًا، وعامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ ﴾ .
وقوله: ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ وما كان خلافه يجيء على مددت قال: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ ، فالوجه هاهنا قراءة العامة وهو فتح الياء ومن ضم الياء استعمل ما هو للخير في ضده كقوله تعالى: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ ، قال الليث: (الإقصار الكف عن الشيء) (٢٣) (٢٤) قال ابن عباس: (يريد: لا يألون في ضلالتهم) (٢٥) وقال ابن زيد: (لا يسأمون ولا يفترون) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ .
يعني: المشركين، بخلاف ما قال في المؤمنين ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ ) ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان: ( ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ عن الضلالة، ولا يبصرونها كما أقصر المتقي عنها حين أبصرها) (٢٩) وهو قول ابن جريج: (لا يقصر الإنسان من أهل الشرك كما يقصر الذين اتقوا) (٣٠) فعلى قول ابن عباس قوله: ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ من (٣١) قال مقاتل (٣٢) ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ عن المعصية هؤلاء وهؤلاء) (٣٣) وقال الفراء: ( ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ يعني: المشركين وشياطينهم) (٣٤) وروي مثل هذا عن ابن عباس قال: (لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم) (٣٥) (١) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 68، وذكره القرطبي 7/ 315 عن الحسن وقتادة والضحاك.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 - 246، والطبري 9/ 160، بسند جيد.
(٣) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد.
(٤) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 661.
(٥) الكناني: هو الإِمام عبد العزيز بن يحيى المكي، ولم أقف على قوله.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 397.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٨) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٩) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد عنه قال: (إخوان الشياطين يمدونهم في الغي).
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه الطبري 9/ 160 بسند جيد.
(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 187، ونحوه قال مكي في "تفسير المشكل" ص 89.
(١٢) أخرجه الطبري 9/ 159 بسند جيد.
(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 82 (١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 291، والبغوي 3/ 318، والخازن 2/ 329.
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 402.
(١٦) ذكره ابن الجوزي 3/ 311، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 661: (أحسن ما قيل في هذا قول الضحاك ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ أي: إخوان الشياطين وهم الفجار، وعلى هذا يكون الضمير متصلاً، فهذا أولى في العربية، وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم) اهـ.
ونحو قال القرطبي 7/ 351، وقال السمين في "الدر" 5/ 548: (الضمير في ( ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ يعود على الشياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم، والضمير المنصوب في (يمدوهم) يعود على الكفار والتقدير: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين، وهذا قول الجمهور وعليه عامة المفسرين) اهـ.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 590، وابن عطية 6/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 310، والرازي 15/ 100.
(١٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٨) "تفسير مقاتل" 2/ 82.
(١٩) ذكره ابن الجوزي 3/ 310 - 311 بلا نسبة.
(٢٠) هذا قول ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 187، الثعلبي 6/ 33 ب، ومكي في "تفسير المشكل" ص 89، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"غريب القرآن" ص 156، و"معاني النحاس" 3/ 121.
(٢١) قرأ نافع ﴿ يَمُدُّونَهُمْ ﴾ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الميم من مدَّ، انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.
(٢٢) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 122 - 123، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 661، و"معاني القراءات" 1/ 434، و"الحجة" لابن زنجلة ص 306، و"الكشف" 1/ 487.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "العين" 5/ 57 (قصر).
(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "الجمهرة" 2/ 742، و"الصحاح" 2/ 792، و"المجمل" 3/ 756، و"مقاييس اللغة" 5/ 96، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 6/ 3645 (قصر).
(٢٥) لم أقف عليه، وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند ضعيف عنه قال: (لا يسأمون) اهـ.
(٢٦) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ.
(٢٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 292، والبغوي 3/ 318 عن الضحاك ومقاتل، وذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 661، عن الضحاك قال: (أي: إخوان الشياطين وهم الفجار: ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ أي: لا يتوبون ولا يرجعون) اهـ.
(٢٨) في (ب): (يمدون المشركين والضلالة)، وهو تحريف.
(٢٩) "تفسير مقاتل" 2/ 82.
(٣٠) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير المكي.
(٣١) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(٣٢) في: (أ) تكرار لفظ: (مقاتل).
(٣٣) لم أقف عليه.
(٣٤) "معاني الفراء" 1/ 402.
(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي 3/ 311 وقال: (وعليه يكون قوله: ﴿ يُقْصِرُونَ ﴾ من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ﴾ ، قال الكلبي (١) ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ﴾ سألوكها، وكانوا يسألونه الآيات تعنتًا، فإذا أبطأت ﴿ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾ ).
قال الفراء: (العرب تقول: اجتبيت الكلام (٢) (٣) (٤) وقال أبو زيد: (الاجتباء تقوله العرب في الكلام يبتدئه الرجل من نفسه) (٥) وقال الزجاج (٦) ﴿ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾ أي: هلا اختلقتها، وأتيت بها (٧) ونحو هذا قال المفسرون، و (٨) (٩) وقال مجاهد (١٠) (١١) وقال ابن زيد (١٢) وقال قتادة (١٣) (١٤) وقال الضحاك: (افتعلتها] (١٥) (١٦) قال الزجاج: (فأعلمهم أن الآيات من قبل الله عز وجل لقوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ﴾ (١٧) (١٨) ﴿ أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ هَذَا ﴾ أي: هذا القرآن الذي أتيت به ﴿ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ .
قال ابن الأعرابي (١٩) وقال غيره: (البصيرة العبرة، يقال: أما لك بصيرة في هذا أي: عبرة تعتبر بها (٢٠) (٢١) في الذاهبين الأولين ...
من القرون لنا بصائر أي: عبر) (٢٢) وقال الفراء (٢٣) (٢٤) وقال أهل المعاني (٢٥) ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ : (هذا القرآن، وهذا الوحي دلائل من ربكم تقود إلى الحق، وتهدي إلى الرشد من استدل بها دون من أعرض عنها متعاميًا عما فيها، ومن هذا يقال للطريقة من الدم (٢٦) وقال المفسرون (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 292، والبغوي 3/ 318، وابن الجوزي 3/ 311، الخازن 2/ 330.
(٢) لفظ: (الكلام) ساقط من (ب).
(٣) في (ب): (وارتجلته وافتعلته)، وهو تحريف.
(٤) حكاه الطبري 9/ 161 ، عن الفراء، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 527، عن الفراء في الآية قال: (هلا اجتبيتها هلا اختلقتها وافتعلتها من قبل نفسك، وهو في كلام العرب جائز أن تقول: لقد اختار لك واجتباه وارتجله) اهـ.
وفي "معاني الفراء" 1/ 420: (يقول: هلا افتعلتها، وهو من كلام العرب جائز أن يقال: اختار الشيء وهذا اختياره) اهـ.
وأشار المحقق في الحاشية إلى وجود سقط في النسخ.
(٥) حكاه الطبري 9/ 162، عن أبي عبيدة عن أبي زيد، وذكره الثعلبي 6/ 33 ب، وانظر: "اللسان" 1/ 542 (جبى).
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 397، ونحوه في "تفسير غريب القرآن" ص 187، و"معاني النحاس" 3/ 121.
(٧) لفظ: (بها) ساقط من (أ).
(٨) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٩) أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد.
وفي رواية قال: (لولا تلقيتها)، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها وتلقيتها فأنشأتها) وفي رواية بسند ضعيف قال: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك) وفي رواية عند الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف قال: (لولا تقبلتها من الله) اهـ.
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه ابن أبى حاتم 5/ 1643 بسند جيد قال: (لولا ابتدعتها من قبل نفسك).
(١١) في (ب): (قتضيتها)، والأولى "اقتضبتها" كما في المراجع.
واقتضب الكلام ارتجله من غير تهيئة أو إعداد له، انظر: "اللسان" 6/ 3660 (قضب).
(١٢) أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد.
(١٣) ذكره الثعلبي 6/ 33/ ب، وأخرج عبد الرزاق 1/ 2/ 247، والطبري 9/ 161 بسند جيد عنه قال: (لولا جئت بها من نفسك)، وفي رواية عند الطبري بسند جيد عنه قال: (لولا تلقيتها من ربك)، وأخرج الطبري 9/ 161، وابن أبي حاتم 5/ 1644 بسند جيد عنه قال: (لولا أتيت بها من قبل نفسك، هذا قول كفار قريش) اهـ.
(١٤) في (ب): (فعلتها).
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٦) أخرج الطبري 9/ 161، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها فجئت بها من السماء) اهـ، والمعاني متقاربة، واختار الطبري 9/ 161 أن المعنى: (هلا أحدثتها من نفسك) اهـ، واختار النحاس في "معانيه" 3/ 121: (جئت بها من عند نفسك قال: وكذلك هو في اللغة يقال: اجتبيت الشيء وارتجلته واخترعته واختلقته إذا جئت به من عند نفسك) اهـ.
وقال ابن الجوزي 3/ 312: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد والفراء والزجاج وابن قتيبة في آخرين وهو أصح) اهـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 200، و"تفسير غريب القرآن" ص 187، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي 2/ 290.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 397.
(١٨) لفظ: (أي) ساقط من (أ) (١٩) "تهذيب اللغة" 1/ 342.
(٢٠) في (أ): (تعتبرها)، وهو تحريف.
(٢١) البيت لقس بن ساعدة الإيادي في كتاب "المعمرين" لأبي حاتم السجستاني ص 96، و"العقد الفريد" 4/ 215، و"البيان" للجاحظ 1/ 294، و"الأغاني" 15/ 237، و"معجم المرزباني" ص 199، وبلا نسبة في "العين" 7/ 118، و"تهذيب اللغة" 1/ 342، و"اللسان" 1/ 291 (بصر).
(٢٢) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 342.
(٢٣) لم أقف عليه عن الفراء.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 397.
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 162.
(٢٦) في (ب): (الذم) وهو تصحيف، والرمية، هي الطريدة التي يرميها الصائد.
انظر: "اللسان" 3/ 1740 (رمي).
(٢٧) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 33 ب، والبغوي 3/ 318، ونحوه قال أكثرهم، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"تفسير الطبري" 9/ 162، و"نزهة القلوب" ص 140، و"تفسير السمرقندي" 1/ 591.
(٢٨) لفظ: (بها) ساقط من (ب).
(٢٩) انظر: "الجمهرة" 1/ 312، و"الصحاح" 2/ 591، و"مقاييس اللغة" 1/ 253، و"المجمل" 1/ 127، و"المفردات" ص 127 (بصر).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾ .
الإنصات السكوت للاستماع، يقال: نَصَتَ وأَنصت وانتصت بمعنى واحد (١) (٢) (٣) أبوك الذي أجدى علي بنصره ...
فأنصت عني بعده كلَّ قائل (٤) (٥) (٦) (٧) وقال قتادة: (كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم وكم بقي، وكانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم فأنزل الله هذه الآية) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾ الآية) (١١) القول الثاني: أن الآية نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام، قال ابن عباس: (إن رسول الله قرأ في الصلاة المكتوبة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية) (١٢) وروى عن أبي هريرة مثل ذلك (١٣) في الصلاة) (١٤) وروي أيضًا عن ابن مسعود (١٥) (١٦) وفي الآية قول ثالث: وهو أنها نزلت في السكوت للخطبة؛ أُمِروا بالإنصات للإمام يوم الجمعة، وهذا قول سعيد (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) واحتج ابن المبارك (٢٣) (٢٤) (٢٥) واختار الفراء (٢٦) (٢٧) ولا حجة في الآية لمن أبى وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة خلف الإِمام؛ لأن قوله: ﴿ وَأَنْصِتُوا ﴾ على القول الأول أمر بالإنصات عن الكلام الذي لا يحل في الصلاة، وعلى القول الثاني أمر بالإنصات عن رفع الأصوات خلف الإِمام، وفي القول الثالث أمر بالإنصات لاستماع القرآن في الخطبة، وقد قال الأوزاعي (٢٨) (٢٩) فإن احتج بعموم اللفظ ولم يقصر الآية على سببها قيل له: حكم الآية ممتثل (٣٠) (٣١) -؛ لأن السنة أن يسكت الإِمام ويتنفس فيقرأ المأموم الفاتحة في حال سكتة الإمام، كما قال أبو سلمة (٣٢) (٣٣) : "إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها" (٣٤) فالمأموم ينصت إلا عن الفاتحة.
للخبر، على أنا نقول: إن جاز لغيرنا أن يُعدّي الآية إلى غير السبب النازل فيه جاز لنا أن نأوّلها بما ذكره أبو إسحاق، وهو أنه قال: (يجوز أن يكون: ﴿ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ (٣٥) ﴿ وَأَنْصِتُوا ﴾ لا تجاوزه إلى غيره؛ لأن معنى قول القائل: سمع الله دعاءك تأويله: أجاب الله دعاءك، وفعل ما أردت؛ لأن الله عز وجل سميع لم يزل) (٣٦) وذهب قوم من أهل الظاهر (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾ .
ثم أقبلا علي حديثهما) (٤٣) (١) انظر: "العين" 7/ 106، و"الجمهرة" 1/ 401، و"الصحاح" 1/ 268، و"المجمل" 2/ 870، و"مقاييس اللغة" 5/ 434.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) لفظ: (قوله) ساقط من (ب).
(٤) البيت للكميت في "البحر" 4/ 438، و"الدر المصون" 5/ 551 وهو للراعي النميري في "ديوانه" ص 78، و"مجاز القرآن" 2/ 47، و"الجمهرة" 1/ 398، 3/ 1261، و"الاشتقاق" ص 110، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 4/ 3582، و"اللسان" 7/ 4437 (نصت).
(٥) وقع هنا في (ب) اضطراب في ترتيب الأوراق حيث وقع باقي تفسير الآية في 186 ب.
(٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3582.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 8380، الطبري 9/ 163، وابن أبي حاتم 5/ 1645، والبيهقي في "سننه" 2/ 155 من طرق ضعيفة.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 247، والطبري 9/ 164 من طرق جيدة.
(٩) معاوية بن قرَّة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري، إمام تابعي عابد عالم ثقة، والد القاضي إياس أدرك كثيرًا من الصحابة م، توفي سنة 113 هـ وله 76 سنة، انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 378، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 153، و"تهذيب التهذيب" 4/ 111، و"تقريب التهذيب" ص 538 (6769).
(١٠) أخرجه البيهقي في "سننه" 2/ 155 بسند جيد.
(١١) أخرجه الطبري 9/ 162 بسند ضعيف لانقطاعه.
(١٢) أخرجه الطبري 9/ 165 بسند جيد (١٣) في (ب): (مثل هذا).
(١٤) أخرجه الطبري 9/ 163، وابن أبي حاتم 5/ 1645، والدارقطني في "سننه" 1/ 326، والواحدي في "الوسيط" 2/ 293، وفي "أسباب النزول" ص 233 بسند ضعيف كما قال الدارقطني.
(١٥) أخرجه الطبري 13/ 346، وابن أبي حاتم 5/ 1646 بسند جيد عنه، قال: (لعلكم تقرأون مع الإِمام قالوا: نعم، قال: ألا تفقهون ما لكم لا تعقلون: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ ) اهـ.
قال الشيخ أحمد شاكر في "الحاشية": (فيه بشير بن جابر لم أعرفه وفي المخطوطة (بسير) غير منقوطة ولم أعرف له وجه) اهـ.
(١٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 247 بسند جيد.
(١٧) ذكره البغوي 3/ 319، والرازي 15/ 102، والخازن 2/ 330 عن سعيد بن جبير وعطاء، وأخرج الطبري 9/ 165 بسند جيد عنه قال: (يوم الأضحى والفطر والجمعة وفي الصلاة) وقال البخاري في القراءة خلف الإمام ص 64: (ذكر عن ابن عباس وسعيد بن جبير أن الآية في الصلاة إذا خطب الإِمام يوم الجمعة) اهـ.
(١٨) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 226 - 227، الطبري 9/ 165 من طرق جيدة.
(١٩) ذكره الماوردي 2/ 290، وأخرج الطبري 9/ 165 من طرق جيدة.
(٢٠) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 233، وابن الجوزي 3/ 313، عن سعيد ابن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار.
(٢١) ذكره الثعلبي 6/ 34 ب، والقرطبي 7/ 353، عن سعيد بن جبير ومجاهد وعمرو ابن دينار وزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة.
(٢٢) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي نزيل الشام، تابعي إمام عابد فاضل معلم محدث ثقة، توفي سنة 100 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 120، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 201، و"تهذيب التهذيب" 3/ 421، و"تقريب التهذيب" 3/ 421.
(٢٣) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي.
تقدمت ترجمته.
(٢٤) لفظ: (الخطبة) ساقط من (ب).
(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 34 ب، وهذا القول ضعفه أكثرهم، قال البغوي في "تفسيره" 3/ 320: (الأولى أنها في القراءة في الصلاة؛ لأن الآية مكية والجمعة وجبت بالمدينة واتفقوا على أنه مأمور بالإنصات حالة ما يخطب الإمام) وضعفه ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 828، والقرطبي 7/ 353.
(٢٦) "معاني الفراء" 1/ 402.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 398.
(٢٨) الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد الأوزاعي أبو عمرو الشامي الدمشقي، إمام تابعي عابد فاضل فقيه حافظ ثقة، شيخ الإِسلام وعالم أهل الشام أجمعوا على إمامته وجلالته وعلوّ مرتبته وكمال فضله وأقاويل الأئمة فيه كثيرة مصرحة بورعه وزهده وغزارة فقهه وقيامه بالحق، توفي رحمه الله تعالى سنة 157 هـ وله 69 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 1/ 184، و5/ 266، و"الحلية" 6/ 135، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 298، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 107، و"تهذيب التهذيب" 2/ 537.
(٢٩) لم أقف عليه.
(٣٠) كذا في النسخ: "ممتثل" ولعل المعنى أي: قائم ومتصور.
انظر: "اللسان" 7/ 4135: (مثل).
(٣١) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي 1/ 77، و"روضة الطالبين" 1/ 347، و"المجموع" 3/ 363.
(٣٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وهو إمام تابعي عالم عابد فقيه ثقة مكثر اتفقوا على جلالته وإمامته وعظم قدره وارتفاع منزلته توفي رحمه الله تعالى سنة 94 هـ، وله 72 سنة، انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 93، و"تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 240، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 287، و"تهذيب التهذيب" 4/ 531.
(٣٣) أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام"، وذكره ابن قدامة في "المغني" == 2/ 266، وابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 208، وقال ابن قدامة في "المغني" 1/ 163: (يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كي لا ينازعوه فيها، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق، وكرهه مالك وأصحاب الرأي) اهـ.
وانظر: "سنن البيهقي" 2/ 195، و"نيل الأوطار" 2/ 276.
(٣٤) أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام"، وأبو داود في "سننه" رقم (323)، والترمذي رقم (311)، و"النسائي" 2/ 141 - كتاب "الافتتاح"- باب: قراءة أم القرآن في الجهرية، والدارقطني 1/ 318، والحاكم في "المستدرك" 1/ 238 عن عبادة بن الصامت قال: (صلى رسول الله الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرءون وراء إمامكم.
قلنا: إي والله.
قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها") اهـ.
قال الترمذي: (حديث حسن وله شواهد والعمل عليه في القراءة خلف الإِمام عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) اهـ.
وقال الدارقطني: (إسناده حسن) اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/ 231 وحسنه وقال: (صححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي) اهـ.
وقال البيهقي في "سننه" 2/ 163: (يقرأ المأموم خلف الإمام بفاتحة الكتاب في السرية والجهرية وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها وبالله التوفيق) اهـ.
وهذا هو الظاهر وحديث عبادة نص في ذلك، وهو اختيار الشيخ محمد بن == صالح العثيمين قال في "مجموع دروس الحرم المكي" 2/ 236: (الصحيح من أقوال أهل العلم أن قراءة الفاتحة واجبة على الإِمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية والدليل حديث عبادة فتكون الأحاديث مخصصة للآية وتحمل الآية في غير الفاتحة لأنه لا بد من قراءتها) اهـ.
(٣٥) في النسخ: (استمعوا).
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 398.
(٣٧) انظر: "المغني" لابن قدامة 2/ 259، و"الفتاوى" لشيخ الإِسلام 23/ 265 وص 330، و"نيل الأوطار" 2/ 243 - 257، وقال النحاس في "إعرابه" ص 662: (الإنصات في اللغة عام يجب أن يكون في كل شيء إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء) اهـ.
ونحوه في "معانيه" 3/ 122، وقال القرطبي 7/ 353 - 354: (الصحيح أن الإنصات عام في الصلاة والخطبة لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات وحكي عن النقاش إجماع أهل التفسير أن هذا في الاستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة) اهـ.
(٣٨) في (ب): (إلى ما ذهبوا).
(٣٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 165، 166، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي 2/ 290، وابن عطية 6/ 196 - 197، وابن الجوزي 3/ 312، والرازي 15/ 102 - 104، وابن كثير 2/ 311، و"الدر المنثور" 3/ 285 - 287.
(٤٠) الجريري: سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، إمام، محدث من كبار العلماء، ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين.
توفي سنة 144 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 1، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 153، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 155، و"تهذيب التهذيب" 2/ 7، و"تقريب التهذيب" ص 233 (2273).
(٤١) طلحة بن عبد الله بن كريز بن جابر بن ربيعة الخزاعي الكعبي، تقدمت ترجمته.
(٤٢) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، إمام مجمع على ثقته، وكان قاضي أهل مكة.
تقدمت ترجمته.
(٤٣) أخرجه الطبري 9/ 163 بسند جيد.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ﴾ ، الخطاب في هذا للنبي ، وغيره داخل فيه لأنه عام لسائر المكلفين.
قال ابن عباس: (يعني بالذكر القراءة في الصلاة) (١) ﴿ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ﴾ قال: (يريد: يتضرع إليّ ويخاف مني) (٢) ومعناه: (٣) ﴿ وَخِيفَةً ﴾ قال الزجاج: (أصلها خوفة.
فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها) ذكر ذلك في سورة طه (٤) ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ ﴾ دون الرفع ﴿ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ من القرآن.
قال (٥) ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ .
قال: (يريد: بكرة وعشيًا، يريد: الصلوات) (٦) فعلى (٧) ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ .
وقد مر، فأمر ان يقرأ في نفسه في بعضها وهو صلاة الإسرار، ودون الجهر في بعضها وهو ما يرفع فيها (٨) ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ .
وقال قتادة (٩) ﴿ بِالْغُدُوِّ ﴾ فصلاة الصبح، وأما بالعشي فصلاة العصر)، وعلى هذا القول الآية مقصورة على الصلاتين.
وقال مجاهد (١٠) (١١) وعلى هذا الآية وردت في ذكر الله تعالى بالقلب، وترك الصياح في الدعاء (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ .
الغَدْو مصدر، يقال: غَدوت أغدُو (١٣) ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ ﴾ أي: غدوها للسير، ثم سمي وقت الغدو غدوًا كما يقال: دنا الإصباح، أي: وقته، ودنا الإمساء، ويجوز أن يكون الغدو هاهنا جمع غدوة، قال الليث: (الغدوُّ جمع مثل الغدوات وواحد الغدوات غدوة) (١٤) قال الراجز (١٥) جرَّت عليه كلَّ ريح ريدة ...
هو جاء سفواء نؤوج الغدوة وأما ﴿ وَالْآصَالِ ﴾ ، فقال الفراء: (واحدها أُصُل، وواحد الأصل أصيل.
قال: ويقال: جئناهم مؤصلين، أي: عند الآصال) (١٦) وقال الزجاج: (الآصال العشيات جمع الجمع) (١٧) ومنه قول النابغة (١٨) وقفت فيها أصيلًا كي (١٩) أي: عشية، ويقال: الأصيل (٢٠) (٢١) (١) ذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321، وابن الجوزى 3/ 313، الخازن 2/ 332.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321.
(٣) في (ب): (ومعنا)، وهو تحريف.
(٤) "معاني الزجاج" 3/ 367: (والخيف بالكسر جمع خيفة من الخَوْف، فأصله خوفة سكنت الواو إثر كسر فقلبت ياء) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 662، و"تهذيب اللغة" 1/ 966 (خاف)، و"الحجة" لأبي علي 3/ 317، و"اللسان" 3/ 1290 (خوف)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 103.
(٥) كأنه يعني بقال ابن عباس ما ، ولم أقف عليه عنه.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 295 عن ابن عباس.
(٧) قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 312 - 313: (المراد بالآية الحض على كثرة الذكر من العباد ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ لئلا يكونوا من الغافلين، ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ليقتدي بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم، وزعم أن المراد بها: أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة، وهذا بعيد منافٍ للإنصات المأمور به، ثم إن المراد بذلك في الصلاة أو الصلاة والخطبة ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان سواء كان سرًا أو جهرًا فهذا الذي قيل لم يتابع عليه) اهـ.
بتصرف.
(٨) في (أ): (ما يرفع فيه الصوت).
(٩) أخرجه الطبري 9/ 168 بسند جيد، وفيه ﴿ وَالْآصَالِ ﴾ بالعشي، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 288، وزاد نسبته إلى (عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة).
(١٠) أخرجه الطبري 9/ 166 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والبغوي 3/ 321 عن مجاهد وابن جريج وليس فيه عند الطبري: (ويكره رفع الصوت ..).
(١١) أخرجه الطبري 9/ 167 بسند جيد.
(١٢) قال النحاس في "معانيه" 3/ 123: (لم يختلف في معنى قوله: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ﴾ أنه في الدعاء.
وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 166، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي ص 290.
(١٣) في (أ): (غدوت أغدوا).
(١٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2636، وليس فيه: (وواحد الغدوات غدوة).
انظر: "العين" 4/ 437، و"الجمهرة" 2/ 671، و"البارع" ص 425، و"الصحاح" 6/ 2444، و"المجمل" 2/ 692، و "مقاييس اللغة" 4/ 415، و"المفردات" ص 603، و"اللسان" 6/ 3220 (غدا).
(١٥) الشاهد لهميان بن قحافة السعدي، شاعر، وراجز، أموي في "الصحاح" 2/ 479 (ريد) وهو لعلقمة بن عبدة التيمي الفحل، شاعر، جاهلي في "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 280، وهو في "اللسان" 3/ 1790 (ريد) لهميان أو علقمة وبلا نسبة في: "إصلاح المنطق" ص 94، و"المخصص" 9/ 86 و 15/ 81 قال التبريزي في "تهذيب إصلاح المنطق في شرح الشاهد": (ريح ريدة لينة الهبوب والهوجاء التي تهب بشدة، والسفواء الخفيفة، والنؤوج المصوتة في هبوبها أخبر أنها تهب في وقت الغدوة) اهـ.
(١٦) ذكره النحاس في "إعرابه" 1/ 662 - 663، والرازي 15/ 109، والقرطبي 7/ 356، ولم أقف عليه في معانيه وهذا القول هو قول الأكثر.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 239، و"معاني النحاس" 3/ 121، وفي "معاني الأخفش" 2/ 317، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 156: (الآصال، واحدها أصيل).
وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 167، و"نزهة القلوب" ص 88.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 398 وفيه: (الآصال: جمع أُصل والأصل جمع أصيل فالآصال جمع الجمع وهي العشيات) اهـ.
وانظر: "معجم الإبدال والإعلال" للخراط ص 22.
(١٨) "ديوانه" ص 9، و"الكتاب" 2/ 321، و"معاني الفراء" 1/ 480، و"المقتضب" 4/ 414، و"الجمل" للزجاجي ص 235، و"اللمع" لابن جني ص 122، و"الصحاح" 4/ 1623 (أصلَ)، و"الإنصاف" ص 148، والقرطبي 7/ 356، و"اللسان" 1/ 89 (أصل) وعجزه: عيت جوابًا وما بالربع من أحد (١٩) في (ب): (أصيلًا لا أسائلها) ورواية الأكثر.
(أصيلانًا).
قال النحاس في "شرح القصائد المعلقات" 1/ 158 في شرح البيت: (يروى: أصيلًا كي أسائلها، وهو واحد وجمعه أصُل وجمع أصل آصال ويروى: أصيلانًا وفيه قولان: أحدهما: أنه تصغير أصلان، وأصلان جمع أصيل.
والثاني: أنه بمنزلة قولهم: على الله التكلان، وقولهم: غفران، وهذا هو الصحيح، والأول خطأ لأن أصلانًا لا يجوز أن يصغر إلا أن يرد إلى أقل العدد وهو حكم كل جمع كثير.
وقوله: عيت أي: عجزت عن الإجابة، والربع المنزل في الربيع ثم كثر استعماله في كل منزل) اهـ.
بتصرف.
ورواية أصيلال أصله: أصيلان أبدل النون لاما على غير القياس.
(٢٠) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 168.
وانظر: "العين" 7/ 156، و"المجمل" 1/ 97، و"مقاييس اللغة" 1/ 109، و"المفردات" ص 78 (أصل).
(٢١) في (ب): (أصل).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) فعلى هذا قوله: ﴿ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ يراد به: قرب الرحمة والفضل لأقرب المكان (٤) وقال غيره من أهل المعاني: (هذا تشريف للملائكة بإضافتهم إلى الله عز وجل، يراد بذلك: أنهم بالمكان الذي كلامه وشرفه وجعل الأمور تصدر عنه).
وقال بعضهم: (إنما قيل في صفة الملائكة ﴿ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ لأنهم رسل الله إلى الإنس، كما يقال: إن عند الخليفة جيشًا عظيمًا وإن كانوا متفرقين في البلدان) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ .
جاء هذا على الجواب لمن استكبر من الناس عن عبادة الله، كأنه قيل: من هو أكبر منك أيها الإنسان لا يستكبر عن عبادة الله (٦) (١) "تنوير المقباس" 2/ 151.
(٢) قال القرطبي 7/ 356: (يعني: الملائكة بإجماع) اهـ.
وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 188، والطبري 9/ 168، و"معاني الزجاج" 2/ 398، و"إعراب النحاس" 2/ 173، و"تفسير السمرقندي" 1/ 592، والثعلبي 6/ 35 أ، والماوردي 2/ 79.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 398.
(٤) انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 199.
(٥) ذكر هذه الأقوال النحاس في "إعرابه" 1/ 663، والثعلبي 6/ 35 أ، والرازي 15/ 111، والقرطبي 7/ 356، والذي عليه أهل السنة والجماعة وهو ظاهر الآية أن عندية الملائكة عند ربهم عندية فوقية ومن لوازمها عندية القرب والمكانة والتشريف وما ذكره الواحدي وغيره تأويلات ليس عليها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من صحيح اللغة.
انظر: "المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات" للمغراوي ص 98.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 168، والسمرقندي 1/ 592، والماوردي 2/ 291.
إلى هنا انتهى الموجود في نسخة: (ب) وجاء في نسخة: (أ): (تمت المجلدة الثالثة بحمد الله وجميل صنعه، يتلوها في الرابعة -إن شاء الله تعالى- سورة الأنفال، في الثامن والعشرين من ذي الحجة لشهور سنة ست وستمائة هجرية 606هـ.
والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.
غفر الله لصاحبه وكاتبه ولمن قال آمين من العالمين.
بقلم الفقير إلى الله عثمان بصليق الشافعي).