الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أي: كذبوا بحججنا (١) (٢) ﴿ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ ، معنى الاستكبار (٣) ﴿ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ ترفعوا (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ قرأ (٥) ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء والتشديد، ووجهها قوله ﴿ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴾ فقياس ﴿ مُفَتَّحَةً ﴾ تُفَتَّح، وقرأ أبو عمرو ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ خفيفة، وحجته قوله: ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ ﴾ ، [وقرأ حمزة والكسائي ﴿ يُفَتَّحُ ﴾ بالياء خفيفة، لتقدم الفعل.
ومعنى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ ] (٦) (٧) قال ابن عباس: (يريد: لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به الله) (٨) (٩) وقال السدي (١٠) (١١) يدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل: "أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، فيقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها: ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء" (١٢) وأجمل الزجاج كل هذا فقال: (أي: لا تصعد أرواحهم ولا أعمالهم إلى السماء؛ لأن أعمال المؤمنين وأرواحهم تصعد إلى السماء) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ ؛ الولوج معناه: الدخول، والإيلاج: الإدخال (١٤) (١٥) قال الليث (١٦) (١٧) والسم (١٨) (١٩) وقال الفرزدق: فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتى تَنَفَّسَا ...
وقُلتُ لَهُ لاَ تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيا (٢٠) ومنه قيل: السم القاتل؛ لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن حتى يصل إلى القلب، و ﴿ الْخِيَاطِ ﴾ (٢١) (٢٢) قال الزجاج: (والمعنى: لا يدخلون الجنة أبدًا) (٢٣) قال ابن الأنباري: (وإنما خص الجمل من بين الحيوان بالذكر إذ كان أكثر شأنًا عند العرب من سائر الدواب، والعرب تقدمه في القوة علي سائرها من أجل أنه يوقر بحمله وهو بارك فينهض به، ولم تر العرب أعظم منها (٢٤) (٢٥) وقال أهل المعاني (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: ومثل الذي وصفنا ﴿ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٣١) (٣٢) (١) في (أ): (بحجتنا).
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 337، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 175، والسمرقندي 1/ 540.
(٣) الكبر -بكسر الكاف وسكون الباء- والتكبر والاستكبار تتقارب: وهو العظمة والإعجاب بالنفس وأعظمه الامتناع عن قبول الحق معاندة وبطرًا.
انظر: "العين" 5/ 361، و"الجمهرة" 1/ 327، و"تهذيب اللغة" 4/ 3091، و"الصحاح" 2/ 801، و"المجمل" 3/ 776، و"المفردات" ص 696، و"اللسان" 6/ 3808 (كبر).
(٤) في (ب): (وقفوا).
(٥) قرأ أبو عمرو: ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء مع إسكان الفاء وتخفيف التاء الثانية، وقرأ حمزة والكسائي مثلها إلا أنه بالياء: ﴿ يُفَتَّحُ ﴾ ، وقرأ الباقون: ﴿ تُفَتَّحُ ﴾ بالتاء مع فتح الفاء وتشديد التاء الثانية.
انظر: "السبعة" ص 280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418 - 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 18 - 19، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 405، و"إعراب القراءات" 1/ 180، و"الحجة" لابن زنجلة ص 282، و"الكشف" 1/ 462.
(٨) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 112، والطبري 8/ 176، وابن أبي حاتم 5/ 1477 من عدة طرق جيدة (٩) ومنهم الفراء في "معانيه" 1/ 379، وأخرجه الطبري 8/ 176، من طرق عن مجاهد وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير.
(١٠) أخرجه الطبري 8/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند جيد.
(١١) أخرجه الطبري 8/ 175، 176، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس.
(١٢) أخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (4262) كتاب الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له، بسند جيد عن أبي هريرة، وأخرج أبو داود الطيالسي في "مسنده" ص 102 - 103، وعبد الرزاق في "المصنف" 3/ 580، وأحمد في "المسند" 4/ 287 - 288، وأبو داود رقم (4753) كتاب السنة، باب: في المساءلة في القبر، والطبري 8/ 177، والحاكم في "المستدرك" 1/ 37 - 40 ، من عدة طرق عن البراء بن عازب - - مطولًا نحوه، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) أهـ.
وله شواهد وطرق أخرى ذكرها السيوطي في "الدر" 3/ 155، وانظر: مرويات الإِمام أحمد في "التفسير" 2/ 106 - 107 و175 - 178، وص 434 - 435.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 337، وهذا القول هو الظاهر واختيار جمهور المفسرين ومنهم الطبري 8/ 176، وابن عطية 5/ 502، وابن كثير 2/ 238، ولا مانع من حمل الآية على ما يعم الأرواح والدعاء والأعمال ولا ينافيه ورود ما ورد من أنها لا تفتح أبواب السماء لواحد من هذه فإن ذلك لا يدل على فتحها لغيره مما يدخل تحت عموم الآية، أفاده الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 299، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 34، و"تفسير القرطبي" 7/ 206، و"بدائع التفسير" 2/ 212.
(١٤) انظر: "الجمهرة" 1/ 493، و"تهذيب اللغة" 4/ 3949، و"الصحاح" 1/ 347، و"المجمل" 4/ 937، و"المفردات" ص 882، و"اللسان" 8/ 4913 (ولج).
(١٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 178، من عدة طرق جيدة إلا أنه مرسل؛ لأنه من طريق إبراهيم النخعي ومجاهد وهما لم يسمعا من ابن مسعود، انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 9 وص 205، والأثر ذكره السيوطي في "الدر" 5/ 157: (وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ والطبراني في "الكبير") وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 23 وقال: (رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح إلا أن إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود والأخرى ضعيفة) اهـ.
(والجمل) -بالفتح وتخفيف الميم-: معروف وهو زوج الناقة وهو الظاهر وقول جمهور المفسرين وذكر أثر ابن مسعود الزجاج في "معانيه" 2/ 338، والنحاس في "معانيه" 3/ 35 وقالا: (كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعًا).
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 379، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540، و"تفسير الماوردي" 2/ 2231.
(١٦) "تهذيب اللغة" 1/ 655، وانظر "العين" 6/ 141، و"الجمهرة" 1/ 491، و"الصحاح" 4/ 1661، و"المجمل" 1/ 198، و"المفردات" ص 203، و"اللسان" 2/ 683 (جمل).
(١٧) بَزَل البعير يَبْزُل بُزُولًا فطر نابه أي: انشق وطلع.
انظر: "اللسان" 1/ 276 (بزل).
(١٨) السَّمُّ -بفتح السين وضمها لغتان- قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 214: (كل ثقب فهو سَمٌّ والجميع سموم) وانظر: "الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 2/ 1761، و"الصحاح" 5/ 1953، و"المجمل" 2/ 455، و"المفردات" ص 424، و"اللسان" 4/ 2102 (سمم).
(١٩) ذكرها النحاس في "معانيه" 3/ 36، وابن عطية 5/ 503، والرازي 14/ 76، والقرطبي 7/ 207، وهي قراءة جماعة منهم ابن مسعود وأبو رزين وأبو السمال وقتادة وابن محيصن وطلحة بن مصرف، انظر: "مختصر الشواذ" ص 49، و"زاد المسير" 3/ 198، و"البحر" 4/ 297.
(٢٠) ليس في "ديوانه"، وهو في "تفسير الطبري" 8/ 178، و"الدر المصون" 5/ 318، وصدره بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 2/ 1763، و"اللسان" 8/ 2103 (سمم) ويعني بسميه: ثقبي أنفه، أفاده الطبري.
(٢١) الخَيْط، بفتح الخاء وسكون الياء: واحد الخيوط معروف وهو السلك والخياط والمِخْيَط: الإبرة وما يخيط به.
انظر: "العين" 4/ 293، و"الجمهرة" 1/ 611، و"تهذيب اللغة" 1/ 964، == و"الصحاح" 3/ 1125، و"مجمل اللغة" 2/ 308، و"المفردات" ص 302، و"اللسان" 3/ 1302 (خيط).
(٢٢) "معاني الفراء" 1/ 379، ومثله ذكر الطبري 8/ 178.
(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 338، وهو قول عامة المفسرين.
انظر: "الطبري" 8/ 178، و"معاني النحاس" 3/ 35، والسمرقندي 1/ 540، والماوردي 2/ 222.
(٢٤) كذا في النسخ: "منها" أي الجمال، والأولى (منه) أي الجمل.
(٢٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 197.
(٢٦) ذكره الخازن 2/ 229 عن بعض أهل المعاني.
(٢٧) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(٢٨) في (ب): (استحال دون).
(٢٩) ذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 177، وقولهم: (لا يكون هذا حتى يشيب الغراب ويبيض القار) يتمثل به في اليأس عن الشيء.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 363، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 59.
(٣٠) الشاهد في "تفسير الماوردي" 2/ 223، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 73، و"تفسير الخازن" 2/ 229، و"الدر المصون" 5/ 320 من غير نسبة، وفي حاشية وضح البرهان أفاد أنه للقارظ العنزي ونسب لتميم الداري.
(٣١) لفظ: (نجزي المجرمين).
ساقط من (أ).
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 338، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 36، والسمرقندي 1/ 541، وقال الطبري 8/ 181: (يقول: وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة) أهـ.
<div class="verse-tafsir"