الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٠٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ، وقرأ نافع (١) ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ مشددة الياء، و ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة يجوز أن يكون بمعنى: فاعل.
قال شمر: (تقول العرب: حَق عليَّ أن أفعل ذلك) (٢) وقال الليث: (حَق الشيء معناه: وجب، ويحِق عليك أن تفعل كذا، وحقيق عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى: فاعل) (٣) قال الزجاج: (والمعنى: واجب علي ترك القول على الله جل وعز إلا بالحق) (٤) ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ (٥) (٦) قال شمر: (وتقول العرب: حق عليّ أن أفعل كذا، وإني لمحقوق عليَّ أن أفعل خيراً، أي: حقّ عليّ ذاك، بمعنى: استحق) (٧) (٨) لَمَحْقوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لصْوتِهِ ...
وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوفَّقُ (٩) (١٠) قصِرْ فإِنَّكَ بالتَقصِيرِ مَحْقُوقُ وحجة نافع في تشديد الياء أن حق يُعَدى بعلى.
قال الله تعالى: ﴿ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ﴾ ، وقال: ﴿ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ﴾ .
فحقيق يُوصل بعلى من هذا الوجه أيضاً، فإن ﴿ حَقِيقٌ ﴾ بمعنى: واجب، فكما أن (وجب) يتعدى بعلى كذلك تعدّى ﴿ حَقِيقٌ ﴾ به إذا أريد به ما أريد بواجب، وقراءة العامة ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ مرسلة الياء، و ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة بمعنى: محقوق، و ﴿ عَلَى ﴾ بمعنى الباء (١١) قال الفراء: (والعرب تجعل الباء (١٢) (١٣) قال الأخفش: (هذا كما قال: ﴿ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ﴾ (١٤) ﴿ بِكُلِّ صِرَاطٍ ﴾ موقع على، كذلك ﴿ عَلَى ﴾ وقعت موضع الباء في قوله: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ ويؤكد هذا الوجه قراءة عبد الله: ﴿ حقيق بأن لا أقول ﴾ (١٥) ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على هذه القراءة يرتفع بتقدير: أنا حقيق بأن لا أقول، وعلى قراءة نافع يرتفع بالابتداء، وخبره ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ (١٦) ومعنى قوله: ﴿ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ) (١٧) (١٨) ومعنى هذا: أن موسى يقول: واجب عليّ أن لا أقول في وصف الله إلا ما هو الحق، وهو توحيده وتنزيهه عن الشرك.
وقوله تعالى: ﴿ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد بالعصا) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ .
أي: أطلق عنهم وخلهم، وكان (٢٠) (٢١) (١) قرأ نافع: ﴿ حَقِيقٌ عَلَى ﴾ بتشديد الياء مع فتحها على أنها ياء إضافة وقرأ الباقون ﴿ عَلَى ﴾ بتخفيف الياء وإسكانها على أنها حرف جر.
انظر: "السبعة" ص 287، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 2/ 270.
(٢) "تهذيب اللغة" 1/ 875 (حق).
(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 876، وانظر: "العين" 3/ 6 (حق).
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 362.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 876 (حق).
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 374.
(٨) انظر: "الجمهرة" 1/ 100، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 178، والصحاح 4/ 1460، و"مقاييس اللغة" 2/ 15، و"المجمل" 1/ 215، و"المفردات" ص 246، و"اللسان" 2/ 941 (حق).
(٩) "ديوانه" ص 120، و"العين" 3/ 6، و"مجاز القرآن" 1/ 44، والصاحبي ص 359، و"الصناعتين" ص 143، و"أمال ابن الشجري" 2/ 56، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وقبله: وَإنَّ امْرءًا أَسْرى إلَيْكِ وَدُونَهُ ...
فَيَافٍ تَنُوفَاتٌ وَبَيْداءُ خَيْفَقُ يقول: إن الذي قطع في سبيلك الليالي الطوال وتفصله عنك الصحارى والقفار التي يخفق فوقها السراب لمن البديهي أن تستجيبي له لأنه أقرب للرشد والصواب، أفاده في "حاشية الديوان".
(١٠) "ديوانه" ص 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 876، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وصدره: قُلْ للأُخَيْطلِ إِذْ جَدّ الجِراءُ بنا وفي "الديوان" (أقصر) بدل (قصر) وهو هنا يهجو الأخطل والجراء: الإقدام والشجاعة.
انظر: "اللسان" 1/ 581 (جرأ).
(١١) ما تقدم في توجيه القراءة قول أبي علي في "الحجة" 4/ 56 - 57، وانظر: "معاني المفردات" 1/ 414، و"الحجة" لابن خالويه ص 159، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 469 - 470.
(١٢) انظر: "مغني اللبيب" 1/ 104 وسبق: أن (الظاهر عدم التناوب والأولى التضمين).
قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 224: (مجازه حق علي أن لا أقول إلا الحق، ومن قرأها ﴿ حَقِيقٌ ﴾ على أن لا أقول ولم يضف ﴿ عَلَى ﴾ إليه فإنه يجعل مجازه حريص على أن لا أقول أو فحق أن لا أقول) اهـ.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 386، وذكر مثله الطبري في "تفسيره" 9/ 13.
(١٤) "معاني الأخفش" 2/ 307.
(١٥) قراءة عبد الله بن مسعود في "معاني الفراء" 1/ 386، والنحاس 3/ 61، و"مختصر الشواذ" ص 50، و"إعراب القراءات" 1/ 197، و"تفسير ابن عطية" 6/ 25، والرازي 14/ 191، وذكرها البغوي 3/ 262، والقرطبي 7/ 256 عن أبي ابن كعب والأعمش.
وانظر: "الكشاف" 2/ 100، و"البحر" 4/ 355.
(١٦) انظر: "إعراب النحاس" ص 628، و"المشكل" 1/ 297، و"البيان" 1/ 369، و"التبيان" ص 385، و"الفريد" 2/ 338، و"البحر" 4/ 355، و"الدر المصون" 5/ 401، وعلى قراءة العامة ﴿ حَقِيقٌ ﴾ عند الواحدي خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا، وعلى قراءة نافع أكثرهم على أنه صفة لرسول أو خبر، وقوله: ﴿ أَنْ لَا أَقُولَ ﴾ فاعل بحقيق كأنه قال: يحق، ويجب أن لا أقول).
قال السمين: (وهذا أعرب الوجوه لوضوحه لفظًا ومعنى) اهـ.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب)، كما سبق الإشارة إليه.
(١٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215 دون نسبة.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215، وابن الجوزي 3/ 237.
(٢٠) في (ب): (وقال وكان).
(٢١) أخرج الطبري في "تاريخه" 1/ 386 عن محمَّد بن إسحاق قال: (كان فرعون يعذب بني إسرائيل ويجعلهم خدمًا وخولًا وصنفهم في أعماله، فصنف يبنون، وصنف يحرثون، وصنف يزرعون له، ومن لم يكن في صنعة فعليه الجزية) اهـ، وانظر: "عرائس المجالس" ص 167، و"البداية والنهاية" 1/ 237.
<div class="verse-tafsir"