الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ ﴾ ، قال المفسرون (١) (٢) ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، قال الليث: (الحَلْي كل حلية حليت بها امرأة، والجمع حُلِي، وتحلت المرأة اتخذت حُليًا ولبسته، وحَلَّيتها أنا أي: ألبستها (٣) (٤) (٥) (٦) وأنشد: وحَلْي الشَّوَى منها إذا حَلِيَتْ به ...
على قَصَباتٍ لا شِخاتٍ ولا عُصْلِ (٧) وقال ابن السكيت: (حَلَيْت المرأة وأنا أحليها إذا جعلت لها حليًا.
وبعضهم يقول: حلوتها، بهذا المعنى) (٨) قال الزجاج: (ويقرأ (٩) ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، فمن قرأ من ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ فهو جمع حَلي مثل حقوٍ (١٠) (١١) قال أبو علي الفارسي: (يقال: حَلْي وحُلي مثل ثَدْي وثُدِي، ومن الواو حَقْو وحُقِي، وحِلي على وزن (فعول) قلبت واو فعول ياء لوقوعها قبل الياء التي هي لام، كما أبدلت واو مفعول في (مَرْمِي)، وأبدلت من ضمة عين (فُعُول) كسرة، كما أبدلت ضمة عين مفعول في (مَرْمى) وإن كانت اللام واوًا أبدلت منها الياء، وذلك نحو حَقْوٍ وحقي، وإنما أبدلت الواو ياء لإدغامها في الياء، فأما الحاء التي هي فاء في الحُلي، فإنها بقيت مضمومة كما كانت مضمومة في كُعُوب وفُلُوس، ومثال هذا مما أبدلت الواو منها ياء، وأبدلت في ضمتها الكسرة قولهم: أدحي النعام (١٢) (١٣) (١٤) فأما قراءة من كسر الحاء من (١٥) ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ فوجه ذلك أن الكسر من الجموع قد غير عما كان الواحد عليه في اللفظ والمعنى، ألا ترى أن الاسم المكسر في الجمع يدل بالتكسير على الكثرة، فغير الفاء أيضًا في التكسير، وذلك أنه لما غير الاسم تغييرين وهو إبدالك الواو ياء، وابدال الضمة كسرة، قوي هذا التغيير على تغيير الفاء، ومثال هذا: الاسم المنسوب إليه، فإنه تغير عما (١٦) وأصبحتَ من أدنى حُمُوَّتِها حمًا (١٧) ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ قولهم: قِسيٌّ من جمع (قوس)، ألا ترى أنا لا نعلم أحدًا يسكن إلى روايته حكى فيه غير الكسر في الفاء، فهذا مما يدل على تمكن الكسرة في هذا الباب الذي هو الجمع، وأما ما كان من هذا النحو واحداً كالمُضي والصُلي مصدر صَلِيَ، فإن الفاء منه لا يكسر كما كُسِر في المجموع؛ لأن الواحد لم يتغير فيه المعنى كما تغير في الجمع، على أن أبا عمر (١٨) (١٩) ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴾ ، وقال في أخرى (٢٠) ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ فإن الواو في (العتو) لما كان طرفًا أبدل في الجمع، ولا يلزم فيه البدل كما يلزم في الجمع) (٢١) وكانت قصة الحلي والعجل على ما ذكره المفسرون (٢٢) ﴿ عِجْلًا جَسَدًا ﴾ .
قال الزجاج: (والجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز، إنما معنى الجسد معنى الجثة فقط) (٢٣) وقال الفراء: (كان جسدًا مجوفًا) (٢٤) وأكثر أهل التفسير (٢٥) (٢٦) [و] (٢٧) (٢٨) وقال عطاء: (قال الله تعالى لموسى: ﴿ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ﴾ ، قال موسى: يارب هذا السامري أخرج لهم عجلًا من حليهم، فمن (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال الحسن: (قبض السامري قبضة [تراب] (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال أبو إسحاق: (ويقال في التفسير: إنه سمع صوته مرة واحدة فقط) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لا يرشدهم إلى دين) (٣٩) قال أصحابنا: (هذا يدل على أن من لا يكون متكلمًا لا يجوز أن يكون إلهًا، وأن الإله هو الذي يتكلم ويهدي السبيل) (٤٠) ﴿ اتَّخَذُوهُ ﴾ أي: إلهًا ومعبودًا، كقوله: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ .
أي: إلهًا.
وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: مشركين) (٤١) (٤٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 62، و"معاني النحاس" 3/ 50، والسمرقندي 1/ 570.
(٢) في (ب): (إلى الجبل والميقات).
(٣) في النسخ: (أي لبسته) وهو تحريف.
(٤) لفظ (لها مخال) ساقط من (ب)، ولم ترد في "تهذيب اللغة" 1/ 889، ولعلها مَحال بالحاء المهملة، وهو ضرب من الحُلي، انظر: "القاموس" ص 1365 (محل).
(٥) لفظ: (قال) ساقط من (أ).
(٦) "تهذيب اللغة" 1/ 889، وانظر: "العين" 3/ 296.
(٧) الشاهد لذي الرمة في "ديوانه" ص 57، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 889، "اللسان" 2/ 985 (حلى)، قال الخطيب التبريزي في "شرحه": (يريد بالشوى: يديها ورجليها، والقصبات: العظام التي فيها المخ، ولا شخات أي: لا دقاق ، ولا عصل، معوجة) اهـ.
(٨) "إصلاح المنطق" ص 139، و"تهذيب اللغة" 1/ 8890 والحلى بفتح الحاء وسكون اللام جمع (حُلِي) بضم الحاء وكسر اللام: وهو ما تزين به من مصوغ المعادن أو الحجارة.
انظر: "الصحاح" 6/ 2318، و"مقاييس اللغة" 2/ 94، و"المجمل" 1/ 247 ، و"المفردات" ص 254 (حلى).
(٩) قرأ حمزة والكسائي: ﴿ حِلِيِّهِمْ ﴾ -بكسر الحاء واللام والياء مع تشديد الياء- وقرأ الباقون مثلها إلا أنهم ضموا الحاء ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ ، وقرأ يعقوب: ﴿ حَلْيِهم ﴾ -بفتح الحاء وسكون اللام وكسر الياء مع تخفيفها-، انظر: "السبعة" ص 294 "المبسوط" ص 185، و"التذكرة" 2/ 425، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.
(١٠) الحَقْو: الكَشْح، والإزار أو مقعده، والحقو: الخاصرة وجانب الشيء، والحَقْو: الموضع المرتفع عن السيل وموضع الريش من السهم.
انظر: "اللسان" 2/ 948 (حقو).
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 286 وفيه: (فمن قرأ ﴿ حَلْيِهِمْ ﴾ بالفتح فالحَلْي: اسم لما يحسن به من الذهب والفضة، ومن قرأ ﴿ حُلِيِّهِمْ ﴾ بضم الحاء فهو: جمع حَلْى مثل حَقْو وحُقَيِّ، ومن كسر الحاء أتبع الحاء كسر اللام) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 310.
(١٢) أدحي النعام: مبيضها في الرمل.
انظر: "اللسان" 3/ 1338 (دحى).
(١٣) آري الدابة: محبس الدابة.
انظر: "اللسان" 1/ 68 (أرى).
(١٤) في (ب): (مبدوله).
(١٥) لفظ: (من) مكرر في (ب).
(١٦) في (ب): (كما كان)، وهو تحريف.
(١٧) الشاهد لعبد الله بن عجلان، شاعر جاهلي، كما في "الشعر والشعراء" ص 479، وصدره: ألا إن هندًا أصبحت منك محرمًا وهو بلا نسبة في "العين" 3/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 909، و"اللسان" 2/ 1013 (حمى)، وأوله عندهم: لقد أصبحت أسماء حجراً محرمًا والشاعر كانت له زوجة فطلقها وتزوجها أخوه يقول: أصبحت أخًا زوجها بعد ما كنت زوجها.
(١٨) في النسخ: "عمرو" والتصحيح من "الحجة" لأبي علي 4/ 86 وهو: صالح بن إسحاق الجرمي مولاهم أبو عمر البصري، إمام نحوي، لغوي، صدوق، ورع، فقيه، أخذ عن أبي زيد وأبي الحسن الأخفش وأبي عبيدة والأصمعي وغيرهم وله مصنفات مفيدة منها "الفرخ" في النحو، والأبنية، والعروض، توفي سنة 225 هـ.
انظر: "طبقات النحويين" للزبيدي ص 84، و"تاريخ بغداد" 9/ 313، و"أنباه الرواة" 2/ 80، و"معجم الأدباء" 12/ 5، و"وفيات الأعيان" 2/ 485، و"البلغة" ص 113.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 236 (أوى).
(٢٠) في (أ): (أخريهم)، وهو تحريف.
(٢١) "الحجة" لأبي علي 4/ 80 - 88 مع بعض الاختصار، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 423، و"إعراب القراءات" 1/ 207، و"الحجة" لابن خالويه ص 164، ولابن زنجله ص 296، و"الكشف" 1/ 477.
(٢٢) أخرج الطبري في "تفسيره" 9/ 62 قصة الحلي والعجل بسند ضعيف عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومن طرق جيدة عن مجاهد والسدي وابن زيد وابن إسحاق.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 377، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 208 ، و"تفسير السمرقندي" 1/ 570.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 377 ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 80 - 81.
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 393.
(٢٥) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 283، وذكر هذا القول ابن عطية 6/ 82، وقال: (وهذا ضعيف لأن الآثار في أن موسى برده بالمبارد تكذب ذلك) اهـ.
(٢٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 243.
(٢٧) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، وابن أبي حاتم 5/ 1568 بسند جيد.
(٢٩) في (ب): (من جعل).
(٣٠) في (ب): (يريد بالجسم اللحم والدم).
(٣١) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(٣٢) لم أقف عليه، وهو أثر غريب منكر.
(٣٣) لفظ: (تراب) ساقط من (أ)، وملحق أعلى السطر في (ب).
(٣٤) في (أ): (ذلك التراب في فيِ العجل).
(٣٥) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 46، والواحدي في "الوسيط" 2/ 243.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 377، ومثله قال الفراء في "معانيه" 1/ 393.
(٣٧) أخرجه الطبري 9/ 62 من طرق ضعيفة، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1568 من طرق جيدة.
(٣٨) ليس في "معاني الزجاج" 2/ 377 أنه أخذ من أثر الفرس، ولعل الواحدي يقصد أنه خار مرة واحدة فقط.
(٣٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243 بلا نسبة.
وقال الزجاج 2/ 378 في معنى الآية: (أي: لا يبين لهم طريقًا إلى حجة) اهـ.
(٤٠) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 62.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243، وابن الجوزي 3/ 262.
(٤٢) قال الطبري 3/ 117 في معنى الآية: (يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل، وذلك أن الرب الذي له ملك السموات والأرض ومدبر ذلك لا يجوز أن يكون جسدًا له خوار لا يكلم أحدًا ولا يرشد إلى خير ...) اهـ.
<div class="verse-tafsir"