الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٩٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ .
ذهب الحسن (١) (٢) ﴿ الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا ﴾ أي: لا يعقلوا (٣) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ ، يا محمد ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ بأعينهم (٤) ﴿ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ بقلوبهم، والأكثرون (٥) (٦) وقوله تعالى (٧) ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ .
قال الفراء: (يريد: الآلهة أنها صور لا تبصر ولم يقل: وتراها لأن لها أجسامًا وعيونًا، والعرب تقول للرجل والقريب من الشيء: هو ينظر وهو لا يراه، والمنازل تتناظر إذا كان بعضها بإزاء بعض) (٨) ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ هاهنا: يقابلونك، ونحو هذا قال ابن الأنباري (٩) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ يقربون منك ويدنون وهم غير مبصرين)، وذكر وجهًا آخر فقال: (معنى: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ يخيل إليك أنهم يبصرون وهم غير مبصرين) (١٠) وشرح أبو علي الجرجاني هذه الوجه واختاره فقال: (قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ ، أي: تحسبهم، والرؤية على وجهين أحدهما: العلم وهو كثير كقوله: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ﴾ أي: ما أعلمكم إلا ما أعلم، والآخر: الشك كقوله: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ﴾ أي: تحسبهم كذلك.
ومنه قول الشاعر (١١) ترى الأكم منه سجدًا للحوافر أي: تحسبها كأنها ساجدة، وليس للرؤية التي هي العلم هاهنا معنى فتأويل قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (١٢) ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ ؛ لأن لها أعينًا مصنوعة مركبة بالجواهر حتى يحسب الإنسان أنها تنظر إليه) (١٣) ﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ يقابلونك، والوجه الثاني: تحسبهم يرونك ﴿ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ (١٤) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287، والبغوي 3/ 316، والخازن 2/ 327، وأخرجه الطبري 9/ 152 بسند جيد عن السدي ومجاهد، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 81.
(٢) لفظ: (بهذا) ساقط من (ب).
(٣) في (أ): (أي يعقلوا).
(٤) لفظ: (بأعينهم) ساقط من (ب).
(٥) وهو إختيار أكثرهم قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307: (هذا هو الأولى وقاله قتادة واختاره الطبري 9/ 153) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ، والبغوي 3/ 316، و"الكشاف" 2/ 138، والقرطبي 7/ 334، والخازن 2/ 327، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 447: (تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير للأصنام ونفى عنها السماع لأنها جماد لا تحس وأثبت لها النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر، وقال الحسن ومجاهد والسدي الضمير يعود على الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ولا حصلوا منه بطائل وهذا تأويل حسن ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازًا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ أي: الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعوا وينظرون إليك وهم لا يبصرون فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل) اهـ.
(٦) في (ب): (التقدم) والظاهر أنه يرجح اللأول والله أعلم وهو ظاهر من تقديم قول الحسن هنا، وكذلك في "الوسيط" 2/ 287.
(٧) جاء في النسخ بعد قوله: (المقدم).
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ وهو تكرار.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 401.
(٩) "الزاهر" 1/ 352، وفيه قال: (معناه: يواجهونك، يقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك، أي: يواجهك ويقابلك) اهـ.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287.
(١١) البيت لزيد الخيل وصدره: بجمع تضل البلق في حجراته وقد سبق تخريجه والكلام عليه.
(١٢) لفظ: (إليك) ساقط من (ب).
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) والمعنى متقارب، قال الطبري 9/ 153: (أي: يقابلونك ويحاذونك وهم لا يبصرونك لأنه لا أبصار لهم، وقيل: ﴿ تَرَاهُمْ ﴾ ولم يقل: تراها لأنها صور مصورة على صور بني آدم ) اهـ.
ونحوه قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 316، وابن عطية 7/ 232، وابن الجوزي 3/ 307، والرازي 15/ 95.
<div class="verse-tafsir"