تفسير سورة الأعراف الآية ١٩٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٩٩

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ ١٩٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ ، قال أهل اللغة: (العفو (١) ﴿ قُلِ الْعَفْوَ  ﴾ في سورة البقرة.

قال مجاهد: (أمر أن يأخذ عفو أخلاق الناس) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ .

العرف والعارفة والمعروف واحد، وهو: كل ما تعرفه النفس من الخير (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: (المعروف ما يعرف صوابه عند (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ .

قال: لم أمره بالإعراض عنهم مع وجوب النكير عليهم بما يردعهم عن جهلهم؟

قيل: إن هذا في حال اليأس من صلاحهم، فيعمل على طريق الاستخفاف بهم، وصيانة النفس عن مقابلتهم (١٧) (١٨) قال عكرمة: (لما نزلت هذه الآية قال النبي  : "يا جبريل ما هذا؟

" قال: "لا أدري حتى أسأل"، فذهب، ثم رجع فقال: (يا محمد إن ربك يقول: هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك") (١٩) (٢٠)  لهذه الآية موافق لظاهرها لأن في وصل القاطع عفوًا عن جريمة القطيعة، وإعطاء المحارم من جملة المعروف، والعفو عن الظالم إعراض عن جهله وظلمه.

قال قتادة (٢١)  ودلَّه عليها).

وقال عبد الله بن الزبير (٢٢) (٢٣) وقال الصادق (٢٤) (٢٥) وقال عبد الله بن مسلم: (جمع الله تعالى بهذه الآية لنبيه  كل خلق عظيم؛ لأن في أخذ العفو صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر بالعرف (٢٦) (٢٧) (٢٨) وللمفسرين (٢٩) ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ أي: (ما (٣٠) (٣١) (٣٢) وهذا قول السدي (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال الكلبي: (هو فضل المال كان يأخذه بعد الكل والعيال، ليس فيه شيء مؤقت، ثم نزلت الزكاة المفروضة بعد ذلك فنسخت الفضل) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: بلا (٣٧) (٣٨) ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ .

قال الضحاك: (وأعرض عن المشركين) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ على قول عطاء (٤٣) (٤٤) قال ابن زيد (٤٥)  : "كيف يا رب والغضب"؟

فنزل قوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾ ) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يعرض لك من الشيطان عارض) (٥٠) (٥١) (٥٢) وقال الزجاج: (المعنى: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة) (٥٣) وقال عبد الله بن مسلم: (وإما يستخفنك الشيطان.

قال: ويقال: نزغ بيننا فلان أي: أفسد) (٥٤) وقال بعض أهل المعاني: (معنى النزغ: الإزعاج، وأكثر ما يكون عند الغضب، وأصله الإزعاج بالحركة إلى الشر، وهذه نزغة من الشيطان للخصلة الحاملة عليه) (٥٥) (٥٦) ﴿ يَنْزَغَنَّكَ ﴾ جزم بـ "إِنْ" التي للجزاء إلا أنه لا يتبين فيه الإعراب لأنه مبني مع نوع التأكيد بالفتح إذ كانت مشددة ولا بد (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ أي: اطلب النجاة من تلك البلية بالله، ومضى معنى (٥٩) ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ ﴾ لدعائك ﴿ عَلِيم ﴾ بما عرض لك.

(١) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عما).

(٢) "تفسير مجاهد" 1/ 253، وأخرجه الطبري 9/ 153، وابن أبي حاتم 5/ 1637، والنحاس في "معانيه" 3/ 119 من طرق جيدة (٣) ذكره الماوردي 2/ 288، والواحدي في "الوسيط" 2/ 288، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 307.

(٤) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، تقدمت ترجمته.

(٥) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 145، والطبري 9/ 153 - 154 من طرق جيدة، وذكرِه ابن أبي حاتم 5/ 1637.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عفا)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 155، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 186، و"تفسير الطبري" 9/ 154 - 155.

(٨) لفظ: (من الخير) ساقط من (أ).

(٩) تبسأ به أي: تأنس به.

انظر: "اللسان" 1/ 279 (بسأ).

(١٠) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2404 (عرف).

(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 81 (١٢) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 155 من طرق جيدة.

(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 288 عن الضحاك، وأخرجه وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس وقال: (وروي عن عروة والسدي وسفيان الثوري نحوه) وأخرجه الطبري 9/ 156 من طرق جيدة عن السدي وقتادة.

(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 67، وهذا قول الأكثر، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، تفسير سورة الأعراف "تفسير غريب القرآن" ص 186، و"تفسير الطبري" 9/ 156، و"معاني الزجاج" 2/ 396، و"نزهة القلوب" ص 336، و"معاني النحاس" 3/ 120، و"تفسير السمرقندي" 1/ 589، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 363: (هذا هو المعروف في اللغة).

(١٥) لفظ: (عند) ساقط من (ب).

(١٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، و"إحكام القرآن" لابن العربي 2/ 823 - 826.

(١٧) في (ب): (عن).

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 156، و"النا سخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 364.

(١٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 246، والطبري 9/ 155، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد عن أمي بن ربيعة المرادي وهو مرسل، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 308: (هو مرسل على كل حال، وقد روي له شواهد من وجوه أخر فقد رواه ابن مردويه مرفوعاً عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة) اهـ.

وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 306، وفي "الكافي الشاف" ص 66: (رواه الطبري مرسلًا وابن مردويه موصولاً من حديث جابر وقيس) اهـ.

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 628، وزاد نسبته: (إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وأبي الشيخ) اهـ.

وأخرجه السمرقندي 1/ 590 عن أبي هريرة  ، وذكره الماوردي 2/ 288، عن ابن زيد، وذكره الرازي 15/ 96 عن عكرمة، وانظر مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 2/ 228.

(٢٠) ذكره الرازي 15/ 96، عن أهل العلم.

(٢١) أخرجه الطبري 9/ 156 بسند جيد.

(٢٢) عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو بكر القرشي المكي المدني، صحابي، إمام، عالم، عابد، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، وكان فارسًا شجاعًا له مواقف مشهودة، شهد اليرموك وفتح المغرب وغيرهما ، وله قدر كبير في العلم والعبادة والشرف والجهاد، وفضله وثناء الأئمة عليه كثير، تولى الخلافة تسع سنين، وقتل  في ذي الحجة سنة 73 هـ.

انظر: "الحلية" 1/ 329، و"الاستيعاب" 3/ 39 رقم (1553)، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 266، و"وفيات الأعيان" 3/ 71، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 363، و"الإصابة" 2/ 309، و"تهذيب التهذيب" 2/ 333.

(٢٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" 5/ 198، تفسير سورة الأعراف وأبو داود كتاب التفسير، باب: خذ العفو وأمر بالعرف رقم (4643)، والنسائي في "التفسير" 1/ 512 رقم 215، والطبري 9/ 154، ووقع في طبعتنا (أبي الزبير) والصواب: (ابن الزبير)، وابن أبي حاتم 5/ 1637 كتاب الأدب، باب: باب في التجاوز في الأمر، والنحاس في "ناسخه" 2/ 360، والواحدي في "الوسيط" 2/ 287، وفي رواية عند البخاري قال: (أمر الله نبيه  أن يأخذ العفو من أخلاق الناس) اهـ.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25: (رواه الطبراني في "الأوسط" عن عبد الله بن عمر  ورجاله ثقات) اهـ.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 280، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 360 بعد الحديث: (هذا أولى ما قيل في الآية لصحة إسناده، وأنه عن صحابي يخبر بنزول الآية، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدًا مخالفته، والمعنى عليه: خذ العفو، أي: السهل من أخلاق الناس، ولا تغلظ عليهم، ولا تعنف بهم، وكذا كانت أخلاقه  أنه ما لقي أحدًا قط بمكروه في وجهه، ولا ضرب أحدًا بيده) اهـ.

وانظر: شرح الحديث في "فتح البارى" 8/ 305.

(٢٤) الصادق هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، تابعي إمام عابد عالم ثقة، تقدت ترجمته.

(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 32 أ، والبغوي 3/ 316، والزمخشري 2/ 139، والرازي 15/ 96، والقرطبي 7/ 345، والخازن 2/ 328.

(٢٦) في (ب): (بالمعروف).

(٢٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 4، 5.

(٢٨) لفظ: (الآية) ساقط من (ب).

(٢٩) في (ب): (والمفسرين)، وهو تحريف.

(٣٠) في (ب): (مما عفا لك).

(٣١) الكل، بالفتح واللام: اليتيم، والكلُّ الذي هو عيال وثقل على صاحبه.

والكلُّ: الوكيل، وكلَّ الرجل إذا تعب، وكلَّ عنه نبا وضعف، انظر: "اللسان" 7/ 3919 (كلل).

(٣٢) أخرجه الطبري 9/ 154، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد، وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً عنه بسند جيد قال: ( ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ الفضل).

(٣٣) أخرجه الطبري 9/ 154 بسند جيد.

(٣٤) "تفسير مقاتل" 2/ 81.

(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 154 بسند ضعيف وذكره النحاس في "ناسخه" 2/ 358 - 359، والماوردي 2/ 288، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس قال: (خذ الفضل: أنفق الفضل) اهـ.

(٣٦) "تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري 2/ 67، عن الكلبي، وذكره الثعلبي 6/ 31/ ب، والبغوي 3/ 316، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وهو قول أبي عبد الله محمد بن حزم في "ناسخه" ص 38، وهبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70، والظاهر عدم النسخ، وأن المعنى: أقبل الميسور من أخلاق الناس، وقد يدخل فيه فضل المال ومكان عن ظهر غنى فالآية محكمة وهو اختيار الجمهور، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 155، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 360، و"الإيضاح" لمكي ص 253، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 342، و"زاد المسير" 3/ 308، و"النسخ في القرآن" للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 732.

(٣٧) في (ب): (يريد لا إله إلا الله)، والأثر ذكره الثعلبي 6/ 31 ب، والبغوي 3/ 316، والقرطبي 7/ 346، والخازن 2/ 328، عن عطاء فقط.

(٣٨) في (ب): (الفضل) وقد سبق تخريج الأثر، والظاهر أنه في تفسير قوله: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ وليس في قوله: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ لأنه محكم.

(٣٩) لم أقف عليه.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 2/ 81 - 82، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38.

(٤١) "تنوير المقباس" 2/ 149، وهو قول هبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70.

(٤٢) هي الآية -5 من سورة التوبة، وقد سبق ذكرها.

(٤٣) سبق تخريجه، وهو عندهم موصولًا بقوله: (يريد بلا إله إلا الله قال: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ أبي جهل وأصحابه نسخها بآية السيف، وقال القرطبي 7/ 347: (قال عطاء وابن زيد: هي منسوخة بآية السيف، وقال مجاهد وقتادة هي محكمة وهو الصحيح) اهـ.

والذين قالوا بالنسخ جماعة ذكرهم المؤلف ولم يذكر عطاء معهم.

(٤٤) أي أن الآية محكمة والمعنى: إنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم وإن وجب الإنكار عليهم، وهذا هو الصحيح واختيار الجمهور.

انظر: "تفسير الطبري" 9/ 153 - 156، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 363، و"الإيضاح" لمكي ص 2536، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 3414، و"تفسير ابن عطية" 185 - 187، وابن الجوزي 3/ 308، والرازي 15/ 96 - 97، و"البحر" 4/ 448، و"النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 833.

(٤٥) أخرجه الطبري 9/ 156 - 157 بسند جيد عن عبد الرحمن بن زيد وهو مرسل، وذكره الثعلبي 6/ 32 أ ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 289، والبغوي 13/ 317 (٤٦) لفظ: (نزغ) ساقط من (ب).

(٤٧) النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "الجمهرة" 2/ 820، و"الصحاح" 4/ 1327، و"مقاييس اللغة" 5/ 416، و"اللسان" 7/ 4397 (نزغ).

(٤٨) "تهذيب اللغة" 4/ 3552.

(٤٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "العين" 4/ 384، و"البارع" ص 330.

(٥٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 289.

(٥١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(٥٢) "تفسيرمقاتل" 2/ 82.

(٥٣) "معاني الزجاج" 2/ 396، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 120.

(٥٤) "تفسير غريب القرآن" ص 186، ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 156، و"تفسير المشكل" ص 89.

(٥٥) انظر: الرازي 15/ 97.

(٥٦) ﴿ يَنْزَغَنَّكَ ﴾ مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون للتوكيد حسن تأكيده بالنون لما دخلت عليه ما، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 660.

(٥٧) في: (أ): (مشددة أبد من تحريك) وهو تحريف.

(٥٨) انظر: "الكتاب" 3/ 514 - 519.

(٥٩) انظر: "البسيط" البقرة: 67، النسخة الأزهرية 1/ 84/ أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد