الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ الْحَسَنَةُ ﴾ يريد بها: الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق، والعافية والسلامة).
وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ .
أي: أنَّا مستحقوه (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ يريد: القحط والجدب والمرض والبلاء والضرّ، ﴿ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ﴾ ، أي: يتشاءموا، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، والتطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين (٤) وقوله تعالى: ﴿ يَطَّيَّرُوا ﴾ هو في الأصل يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاءة لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد شؤمهم عند الله) (٦) (٧) وقال الكلبي: (يقول إن الذي أصابهم هو من الله) (٨) (٩) ﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
قال الفراء: (كما تشاءمت اليهود بالنبي بالمدينة، فقالوا (١٠) (١١) قال الأزهري: (وقيل للشؤم: طائر وطَيْر وطِيَرة؛ لأن العرب كان من شأنها عِيَافَةُ الطير وزجرها، والتَّطيُّر ببارحها، وبِنَعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها، فَسَمَّوا الشؤم طَيْراً وطائِراً وطِيَرَة لتشاؤمهم بها.
ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طِيَرَتهم باطلة فقال: "لا طِيَرة ولا هام" (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الفأل واستحسنه، وأبطل الطِّيَرة ونهى عنها) (١٦) وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ : (أي: حظهم) (١٧) (١٨) والعرب تقول: أطرت المال وَطيَّرته بين القوم فَطَار لكل (١٩) (٢٠) (٢١) تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ...
وَوِتْراً والزَّعَامَةُ لِلْغُلَامِ (٢٢) الأشراك: الأنصباء واحدها شرك أي: قسم المال للذكر مثل حظ الأنثيين فطارت الأنصاب شفعاً ووتراً لمستحقيها، وخلصت الرئاسة للذكور من الأولاد (٢٣) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ : (ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا (٢٤) [قال: (وقال بعضهم (٢٥) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ حظهم، والمعنى واحد) (٢٦) ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ما وعدوا في الآخرة مما ينالهم في الدنيا] (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ .
قال الكلبي (٢٨) (٢٩) (١) "تنوير المقباس" 2/ 120، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 215.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرج عن مجاهد وابن زيد من طرق جيدة نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 368، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.
(٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 179، و"تأويل مشكل القرآن" ص 391.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد.
وانظر: "معاني النحاس" 3/ 568، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.
(٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 368.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 223، والبغوي 3/ 269 بلفظ: (شؤمهم عند الله ومن قبل الله).
وأخرج الطبري 9/ 30 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يقول مصائبهم عند الله) اهـ.
وفي رواية قال: (الأمر من قبل الله) اهـ، وذكره الثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 269 عنه أنه قال: (طائرهم ما قضى الله عليهم وقدر لهم) اهـ.
(٧) في (ب): (وجرأتهم على الله عليه)، وهو تحريف.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 120.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، 30، و"معاني الزجاج" 2/ 368 - 369، والنحاس 3/ 68، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والماوردي 2/ 251.
(١٠) لفظ: (فقالوا) ساقط من (أ).
(١١) "معاني الفراء" 1/ 392.
(١٢) حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري رقم (5770) كتاب الطب، باب: لا هامة، ومسلم رقم (2220) كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة، عن أبي هريرة : أن رسول الله قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" اهـ.
والهامة: طائر معروف.
وقيل إن عظام الميت وروحه تنقلب هامة تطير، والصفر: داء يأخذ البطن.
انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 14/ 310.
(١٣) في (أ): ( ).
(١٤) أخرج البخاري رقم (5757) كتاب الطب، باب: الفأل.
ومسلم رقم (2223 - 2224) كتاب السلام، باب: الطيرة والفال، عن أبي هريرة، عن النبي قال: == "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟
قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
وفي رواية لمسلم قال: "أحب الفأل الصالح" وأخرجا عن أنس عن النبي قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة" اهـ.
(١٥) في (أ): (واحدًا).
(١٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2150 (طير).
(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 226 وفيه: (مجازه إنما طائرهم وتزاد (ألا) للتنبيه والتوكيد، ومجاز طائرهم حظهم ونصيبهم) اهـ.
(١٨) سبق تخريجه.
(١٩) في (ب): (فطار لكل واحد منهم سهمه).
(٢٠) النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(٢١) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2071) كتاب اللباس والزينة، باب: استعمال إناء الذهب والفضة، وأبو داود 4/ 322 رقم (4043)، والنسائي 8/ 197 - 198 كتاب الزينة، باب: ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء، وباب النهي عن لبس الإستبرق، عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه فقال: "إني لم أبعثها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء".
وفي رواية: (فأمرني == فأطرتها بين نسائي) اهـ.
وحلة سيراء: أي: مضلعة بالحرير، وأطرتها: أي قسمتها بأن شققتها بينهن، أفاده الخطابي في "حاشية سنن أبي داود".
(٢٢) "ديوانه" ص 200، و"تهذيب اللغة" 3/ 2150، و"الدر المصون" 5/ 429، وتطير: أي تخرج، والعدائد: المال والميراث وقيل: الأنصباء.
والأشراك: الشركاء، والزعامة: الرياسة والحظ من المغنم.
(٢٣) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(٢٤) في النسخ: (إلى ما ينالهم في الدنيا)، وهو تحريف.
(٢٥) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 226.
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 369.
(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٨) لم أقف عليه.
(٢٩) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"