تفسير سورة الأعراف الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٧

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰفِرِينَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ .

[قال الكلبي] (١) (٢) وقال أبو إسحاق: (أيْ: أيُّ ظلم أشنع من الكذب على الله عز وجل) (٣) (٤) ﴿ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ (يريد: جعل لله شريكًا وجعل له ولداً) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ اختلفوا في معناه؛ فقال الحسن والسدي وأبو صالح: (ينالهم ما كتب لهم من العذاب) (٦) (٧) ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ (أي: من العذاب) (٨) والسدي بيَّن ذلك العذاب ما هو فقال: (سواد الوجوه وزرقة العيون) (٩) ﴿ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ما قضى الله عليهم في الكتاب من سواد الوجوه، وزرقة العيون (١٠) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ  ﴾ .

وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطية (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال الزجاج: (معنى: ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ما أخبر الله -عز وجل- من جزائهم؛ نحو قوله: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى  ﴾ ، وقوله: ﴿ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾ (١٦) ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾ الآية [غافر: 71]، فهذا نصيبهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم) (١٧) وقال عبد الله بن مسلم: (أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة) (١٨) ﴿ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ ، العذاب، و ﴿ الْكِتَابِ ﴾ على هذا القول الظاهر أنه القرآن؛ لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع كما ذكره (١٩) وقال سعيد بن جبير، ومجاهد (٢٠) ﴿ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ (٢١) ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ  ﴾ ، يعني: أن هؤلاء ممن أدركهم ما كتب لهم من الشقاوة، وإن كان فيهم أحد كتبت له السعادة أدركته، وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس في رواية عطاء؛ لأنه قال: (يريد: ما سبق عليهم في علمي في اللوح المحفوظ) (٢٢) وقال الربيع والقرظي وابن زيد (٢٣) ﴿ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ ) (٢٤) قال بعض أهل المعاني (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ﴾ بما قبله، بل هذا ابتداء خبر أُخبر عنهم كقوله: فَيَاعَجَبِي حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبنُّي (٢٩) ويؤكد القول الأول أن ذكر عظم الظلم يقتضي ذكر الوعيد (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ .

قال سيبويه (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال بعض النحويين: (لم يجز إمالة (حتى) لأنها حرف لا ينصرف والإمالة ضرب من التصرف ( (٣٤) قال ابن عباس: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ (يريد: الملائكة يقبضون أرواحهم) (٣٥) ﴿ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ سؤال تبكيت وتقريع، ﴿ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ﴾ أي بطلوا وذهبوا، ﴿ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ ، اعترفوا عند معاينة الموت وأقروا على أنفسهم بالكفر، قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: أن الموت قيامة الكافر، والموت راحة المؤمن) (٣٦) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ﴾ أي: ملائكة العذاب ﴿ يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ أي: يتوفون عدتهم وفاة الحشر إلى النار، على معنى: يستكملونهم جميعًا لا يغادرون منهم أحداً).

وذكر الزجاج هذه الوجه (٣٧) وهذا يحكى عن الحسن (٣٨) (١) لفظ: (قال الكلبي) ساقط من (أ).

(٢) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 539، وقال بعده: (قال بعضهم هذا التفسير خطأ لأنه لا يصح أن يقال: هذا أكفر من هذا، ولكن معناه، ومن أشد في كفره) اهـ.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 334، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 30، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 168.

(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 177 بلفظ: (جعل له صاحبة وولدا وشريكًا) اهـ.

(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 169 من عدة طرق عن أبي صالح والحسن والسدي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1474 عن أبي صالح.

(٧) حبان: هو حبان بن علي العنزي الكوفي، فقيه، فاضل، ضعيف.

تقدمت ترجمته.

(٨) "تنوير المقباس" 2/ 92، و"تفسير هود الهواري" 2/ 16.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) في (أ): (سواد الوجه وزرقة العين).

(١١) في (ب): (عطاء)، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 170 بسند ضعيف عن عطية العوفي عن ابن عباس -  ما-.

(١٢) لفظ: (وقد كتب) ساقط من (ب).

(١٣) في (ب): (بأن يفترى).

(١٤) في (ب): (مسوده)، وعند الطبراني 12/ 413: (أنه وجهه مسود) وهو أولى.

(١٥) "معاني القرآن" 1/ 378، ونحوه ذكر مقاتل في "تفسيره" 2/ 35.

(١٦) في (ب): ﴿ نَسْلُكُهُ ﴾ بالنون وهي قراءة ابن عامر وابن كثير وأبي عمرو، ونافع وقرأ الباقون ﴿ يَسْلُكُهُ ﴾ بالياء.

انظر: "السبعة" ص 656، و"المبسوط" ص 384، و"التذكرة" 2/ 737، و"النشر" 2/ 392.

(١٧) "معاني القرآن" 2/ 334 - 335.

(١٨) "تفسير غريب القرآن" ص 177، وهو قول مكي في "تفسير المشكل" ص 84.

(١٩) في (ب): كما ذكر.

(٢٠) "تفسير مجاهد" 1/ 235 - 236، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 169، 170 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطية العوفي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1474 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي، وقال بعده: (وروي عن سعيد بن جبير والحسن نحوه) اهـ.

(٢١) هنا وقع اضطراب في نسخة (ب) فوقع باقي تفسير الآية في ص 147ب.

(٢٢) ذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 209، وقريب منه ما أخرجه الطبري 8/ 170، 171، وابن أبي حاتم 5/ 1473 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نصيبهم من الأعمال) وفي رواية عند الطبري قال: (ينالهم الذي كتب عليهم من الأعمال)، وفي رواية أخرى: (من الخير والشر)، وفي أخرى: (ما وعدوا مثله) والكل متقارب.

(٢٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 171 من عدة طرق عن الربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي وابن زيد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1473، عن الربيع والقرظي.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 153، 154.

(٢٤) في (أ): (رسلهم).

(٢٥) ومنهم الطبري في "تفسيره" 8/ 172، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 237: (وهذا القول قوي في المعنى والسياق يدل عليه) اهـ.

(٢٦) يعني أن مجيء الرسل للتوفي كالغاية لحصول ذلك النصيب فينبغي أن يكون حصول ذلك النصيب متقدمًا على حصول الوفاة والمتقدم على حصول الوفاة ليس إلا العمر والرزق، أفاد ذلك الرازي في "تفسيره" 14/ 71.

(٢٧) نقل قول الواحدي السمين في "الدر" 5/ 310 ثم قال: (هذا غير مرضي منه لمخالفته الجمهور؛ إذ الغاية معنى لا يفارقها، وقوله: لا تعلق لها بما قبلها ممنوع على جميع الأقوال التي ذكرها.

والظاهر أنها إنما تتعلق بقوله ﴿ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ ﴾ ) اهـ.

ملخصًا.

(٢٨) قال سيبويه في "الكتاب" 3/ 17 - 18: (حتى صارت هاهنا بمنزلة إذا، وما أشبهها من حروف الابتداء) اهـ، وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 64، و"معاني الحروف" للرمانى ص 119، ص164، و"المغني" لابن هشام 1/ 128.

(٢٩) البيت للفرزدق في "ديوانه" 1/ 419، وعجزه: كَأنَّ أَبَاهَا نَهْشَلٌ أَوْ مُجَاشِعُ وهو في "الكتاب" 3/ 18، و"الأصول" 1/ 425، و"نزهة الأعين" لابن الجوزي ص 244، و"المغني" لابن هشام 1/ 129 وبلا نسبة في: "المقتضب" 2/ 39، و"معاني الحروف" للرماني ص 165، و"الموضح في التفسير" للحدادي ص 56، و"رصف المباني" ص 257، و"الدر المصون" 5/ 310.

وكليب: هو ابن يربوع بن حنظلة بطن من ربيعة من عامر بن صعصعة، وهو رهط جرير.

انظر: "نهاية الأرب" ص 366، ونهشل: بطن من حنظلة من تميم.

انظر: "نهاية الأرب" ص370.

ومجاشع: بطن من دارم من تميم، وهو رهط الفرزدق.

انظر: "نهاية الأرب" ص 386، والشاهد: حتى كليب، حيث جاءت (حتى) حرف ابتداء، ودخلت على الجملة الاسمية، وانظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 14، و"الخزانة" 9/ 475.

(٣٠) والظاهر والله أعلم هو عموم ما كتب عليهم من أجل وعمل ورزق في أم "الكتاب"، وهو اختيار ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 209 - 210، فقد ذكر عامة الأقوال التي ذكر الواحدي ثم قال: (والصحيح القول الأول وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقوا، ونصيبهم يتناول الأمرين، نصيبهم من الشقاوة، ونصيبهم من الأعمال التي هي أسبابها، ونصيبهم من الأعمار التي هي مدة اكتسابها، ونصيبهم من الأرزاق التي استعانوا بها على ذلك، فعمت الآية هذا النصيب كله، وذكر هؤلاء بعضه، وهؤلاء بعضه هذا على القول الصحيح، وأن المراد ما سبق لهم في أم "الكتاب" ، ولهذا القول وجه حسن وهو أن نصيب المؤمنين من الرحمة والسعادة، ونصيب هؤلاء من العذاب والشقاوة، فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم وآثروه على غيره، كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة، فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم) اهـ.

ملخصًا.

== وانظر: "معاني النحاس" 3/ 30، و"تفسير السمرقندي" 1/ 539، والماوردي 2/ 221، والبغوي 3/ 227، وابن عطية 7/ 54، وابن الجوزي 3/ 193، والرازي 14/ 70، 71، والقرطبي 7/ 203.

(٣١) "الكتاب" 4/ 135، وفيه قال: (ومما لا يميلون ألفه (حتى) و (أمَّا) و (إلَّا) فرقوا بينها وبين ألفات الأسماء نحو حبلى وعطشى.

وقال الخليل: لو سميت رجلاً بها وامرأة جازت فيها الإمالة) اهـ.

وانظر: "المقتضب" 3/ 52 (٣٢) في (ب): (بينهما).

(٣٣) هذا نص الزجاج في "معانيه" 2/ 335، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 611، و"التكملة" لأبي علي ص 538، و"الكشف" لمكي 1/ 193.

(٣٤) ذكر الرازي في "تفسيره" 14/ 71 مثله.

(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 92، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 178.

(٣٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 71.

(٣٧) "معاني القرآن" 2/ 335 - 336، وقال: (هو أضعف الوجهين) وكذلك ذكر القولين النحاس في "معانيه" 3/ 31 - 32.

(٣٨) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 16، والماوردي 2/ 221، وابن الجوزي 3/ 194، والرازي 14/ 71 والأول أظهر وهو ما رجحه جمهور المفسرين، والمعنى يتمتعون في الدنيا بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه يتوفونهم عند الموت أقروا على أنفسهم بالكفر، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 172، والسمرقندي 1/ 539، والبغوي 3/ 227، وابن عطية 5/ 496.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر