تفسير سورة الأعراف الآية ٣٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٨

قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌۭ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًۭا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًۭا ضِعْفًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّۢ ضِعْفٌۭ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ﴾ الآية.

الله تعالى يقول ذلك، أخبر عن نفسه، كذلك قال أهل التفسير.

وقال مقاتل: (هو من كلام خازن النار) (١) وقوله تعالى: ﴿ فِي أُمَمٍ ﴾ ، قال عطاء: (يريد في النار مع أمم) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ فِي أُمَمٍ ﴾ من صلة ﴿ ادْخُلُوا ﴾ ، وقوله (٦) ﴿ فِي النَّارِ ﴾ من تمام (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ ﴾ يعني النار ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ \[قال الفراء: (يعني: التي سبقتها إلى النار، وهي أختها\] (٩) (١٠) قال ابن عباس: (يريد: يلعنون من كان قبلهم) (١١) وقال الزجاج: ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ ؛ (لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض) (١٢) قال مقاتل: (كلما دخل أهل ملة النار لعنوا أهل ملتهم، يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، وكذلك النصارى، والمجوس، والصابئون، ويلعن الأتباع القادة، يقولون: لعنكم الله، أنتم غررتمونا حتى أطعناكم) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ﴾ ؛ ﴿ ادَّارَكُوا ﴾ أي: تداركوا، والكلام فيه كالكلام في قوله: ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الزجاج: (وهو (١٨) وقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ ﴾ ، يعني بالأخرى: آخر الأمم، وبالأولى: أول الأمم، وبيانه ما قاله السدي: ( ﴿ أُخْرَاهُمْ ﴾ يعني: الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ يعني: الذين شرعوا لهم ذلك الدين) (١٩) ﴿ أُخْرَاهُمْ ﴾ يعني: آخرهم دخولًا النار وهم الأتباع ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ دخولًا وهم القادة) (٢٠) (٢١) ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ (٢٢) قال ابن عباس: (لأنهم شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها، ﴿ فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ ، قال: يريد أضعف عليهم العذاب بأشد مما تعذبنا به) (٢٣) وأما معنى الضعف فقال أبو عبيدة: (هو مثل الشيء مرة واحدة) (٢٤) قال الأزهري: (الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم.

وقد قال الشافعي -رحمه الله- ما يقارب هذا في رجل أوصى فقال: (أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي، قال: يعطي مثله مرتين) (٢٥) قال الأزهري: والوصايا يستعمل فيها العرف وما يسبق إلى الأفهام، فأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة ألسنتها، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، وجائز في كلام العرب أن تقول: هذا ضعفه (٢٦) (٢٧) ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا  ﴾ ، ولم يرد مثلًا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ، فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور) (٢٨) ونحو هذا قال الزجاج في هذه الآية: ﴿ فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا ﴾ (أي: عذاباً مضاعفًا؛ لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء (٢٩) (٣٠) فأما اللام في قوله: ﴿ لِأُولَاهُمْ ﴾ ، فقال الزجاج: المعنى: (قالت أخراهم: يا ربنا هؤلاء أضلونا، لأولاهم أي تعني أولاهم) (٣١) ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ ، ولم يقولوا لأولاهم شيئًا ، ولكن اللام لإبانة (٣٢) ﴿ هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ أولاهم وهم القادة، فاللام هاهنا لام (أجل) أي لأجلهم ولإضلالهم إياهم قالوا: ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا ﴾ ، فقال الله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: لأولاكم ضعف ولأخراكم عذاب مضعف) (٣٣) قال الزجاج: (أي: للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعًا أي: لكل عذاب مضاعف.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، أي: ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب، ويجوز: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك) (٣٤) ومن قرأ (٣٥) (٣٦) (٣٧) قوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ﴾ ، قال الضحاك: (لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم في الكفر شرع سواء، وفي العذاب أيضًا) (٣٨) وقال أبو مِجْلَز (٣٩) (٤٠) (١) "تفسير مقاتل" 2/ 36، وهو قول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 539، وابن عطية 5/ 497، وقال ابن الجوزي 3/ 194: (إن الله تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة لأن الله تعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة) والأول أظهر وهو اختيار جمهور المفسرين.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، والبغوي 3/ 228، والزمخشري 2/ 78، والقرطبي 7/ 204، و"البحر" 4/ 295.

(٢) لم أقف عليه، وهو قول ابن قتيبة في "تفسير الغريب" ص 177، ومكي في "تفسير المشكل" ص 86، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 32: (قيل معنى (في) معنى (مع) وهذا لا يمتنع؛ لأن قولك: زيد في القوم معناه مع القوم، ويجوز أن تكون (في) على بابها) اهـ.

(٣) لفظ: (ومجاز) ساقط من (أ).

(٤) لفظ: (مع) ساقط من (ب).

(٥) مجاوز أي -جائز- وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 83، و"رصف المباني" ص 453، و"مغني اللبيب" 1/ 468، وقال الرماني في "معاني الحروف" ص 96: (زعم الكوفيون أنها تكون بمعنى (مع) والبصريون يقولون (في) على بابها) وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 348: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.

(٦) في (ب): (فقوله).

(٧) في (ب): (مع تمام).

(٨) وهذا هو الظاهر، واختيار الجمهور.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، و"الكشاف" 2/ 78، وابن عطية 5/ 497، 498، و"البحر" 4/ 295، و"الدر المصون" 5/ 312.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) "معاني القرآن" 1/ 378.

(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 179، وابن الجوزي 3/ 194.

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 336.

(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 36، وأخرجه الطبري 8/ 173، وابن أبي حاتم 5/ 1475 بسند جيد عن السدي.

(١٤) جاء في النسخ: (ادارأتم)، وهو تحريف.

(١٥) انظر: "البسيط" البقرة: 72.

(١٦) (اداركوا) أصله (تداركوا) فأدغمت التاء في الدال واجتلبت الألف ليسلم السكون، وتدارك القوم أي: تلاحقوا وتتابعوا ولحق آخرهم أولهم.

انظر: "العين" 56/ 327، و"الجمهرة" 2/ 636، و"تهذيب اللغة" 2/ 1178، و"الصحاح" 4/ 1582، و"المجمل" 2/ 322، و"المفردات" ص 311، و"اللسان" 3/ 1363، (درك).

(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 93، وفيه: (اجتمعوا في النار) اهـ.

(١٨) يعني قوله: ﴿ جَمِيعًا ﴾ انظر: "معاني الزجاج" 2/ 336، و"إعراب النحاس" 1/ 611، و"المشكل" لمكي 1/ 290.

(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 174، وابن أبي حاتم 5/ 1475 بسند جيد.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 2/ 36.

(٢١) في (ب): (إلا أن)، وهو تحريف.

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 173، و"معني الزجاج" 2/ 336، و"النحاس" 3/ 33، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540، والماوردي 2/ 222.

(٢٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 179، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 195.

(٢٤) في "مجاز القرآن" 1/ 214: (أي: عذابين مضعف فصار شيئين)، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2118، عن أبي عبيدة قال: (معناه يجعل الواحد ثلاثة) اهـ.

وضعف الشيء -بالكسر- مثله، ويقال مثلاه، وضعفاه مثلاه، وأضعافه أمثاله، وقال الخليل في "العين" 1/ 282: (التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر) اهـ.

وانظر: "الجمهرة" 2/ 903، و"الصحاح" 4/ 1390، و"المجمل" 2/ 562، و"المفردات" ص 508، و"اللسان" 5/ 2588 (ضعف).

(٢٥) انظر: "المجموع" 15/ 480 - 482، و"روضة الطالبين" 5/ 195 وفيهما: (الضعف عند الشافعية هو الشيء ومثله، فإذا أوصى بضعف نصيب ابنه وله ابن واحد، فهي وصية بالثلثين) اهـ.

وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 74.

(٢٦) في "تهذيب اللغة" 3/ 2118 (ضعفاه).

(٢٧) في (ب): (قول الله تعالى).

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2118.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 377، وقوله: (أي زيادته ..) غير موجود فيه.

(٣٠) في (ب): (أي زيادة).

(٣١) "معاني القرآن" 2/ 336، وعليه اللام للتعليل أي لأجل ولا تكون للتبليغ؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم.

انظر: "الكشاف" 2/ 78، و"الدر المصون" 5/ 315.

(٣٢) في (أ): (ولكن اللام بإنه أنهم عنوا).

(٣٣) في (أ): عذاب ضعف.

والأئر لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 94، قال: (لكل واحد منهم ضعف) أهـ.

وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 222: (أي: فلكم أيها الأتباع ضعف العذاب وهذا قول الجمهور وإن ضعف الشيء زيادة مثله) اهـ.

وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 211.

(٣٤) هذا كله قول الزجاج "معانيه" 2/ 377، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 174، و"معاني النحاس" 2/ 33، و"تفسير السمرقندي" 1/ 540.

(٣٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ بالياء على الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب انظر: "السبعة" ص280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.

(٣٦) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 337، والنحاس في "معانيه" 3/ 33.

(٣٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 17، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 405، و"الحجة" لابن زنجلة ص 281، و"الكشف" 1/ 462.

(٣٨) ذكره بدون نسبة السمرقندي في "تفسيره" 1/ 540، و"الثعلبي" 190 أ، والبغوي 3/ 228.

(٣٩) أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، إمام، تابعي، ثقة.

(٤٠) أخرجه الطبري 8/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند جيد بلفظ: (يقول: فما فضلكم علينا، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم؟) اهـ.

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 154.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله