الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ الآية، معنى الأجل: الوقت [المؤقت] (١) (٢) وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أن المراد بهذا أجل العذاب.
وهو قول ابن عباس والحسن (٣) قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ (يريد: وقتًا فإذا جاء ذلك الوقت لا يؤخر عنهم العذاب، ولا يقدم قبل ذلك) (٤) وقال الحسن: (يريد: أجل الهلاك بعذاب الاستئصال).
وقال مقاتل: ( ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ بالعذاب، ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ بالعذاب لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا.
قال: وذلك حين سألوا النبي العذاب) (٥) القول الثاني: أن المراد بهذا الأجل أجل العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ بعد الأجل ساعة، وكأن القول الأول أقوى لقوله: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ ، ولم يقل: ولكل أحد أجل.
وعلى القول الثاني إنما قال: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ ، ولم يقل لكل أحد إخبارًا عن تقارب أعمار أهل كل عصر حتى كأن لها أجلًا واحداً لتقاربها (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ﴾ .
قال الزجاج: (ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ ، إن قيل: ما معنى هذا مع استحالة التقدم على الأجل وقت حضوره، وكيف يحسن قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ بعد فناء الأجل؟؛ قيل: هذا على المقاربة؛ لأن العرب تقول: جاء الشتاء إذا قارب وقته.
وجاء الصيف، ومع مقاربة (٨) ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ عن (٩) ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ عليها إذا قاربت الانقضاء، ولفظ قوله: ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ محتمل للمعنيين (١٠) (١) لفظ: (المؤقت) ساقط من (ب).
(٢) انظر: "العين" 6/ 178، و"الجمهرة" 2/ 1043، و"التهذيب" 1/ 124، و"الصحاح" 4/ 1621، و"المجمل" 1/ 88، و"المفردات" ص 65، و"اللسان" 1/ 32 (أجل).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 177، والرازي 14/ 67، عن ابن عباس والحسن ومقاتل، وذكره البغوي 3/ 226، عن ابن عباس وعطاء والحسن.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 91، و"الفريد" للهمداني 2/ 293.
(٥) "تفسير مقاتل" 2/ 35.
(٦) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 68، و"الخازن" 2/ 225، وفيهما نص كلام الواحدي == بدون نسبة.
والقول الأول أظهر.
وهو قول الجمهور، والثاني داخل فيه ومعلوم أن لكل إنسان أجلاً لا يتعداه.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 167، والسمرقندي 1/ 538، والماوردي 2/ 220، وابن عطية 5/ 490، 491.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 334، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 30.
(٨) لفظ: (مع مقاربة) عليه طمس في (أ).
(٩) في (ب): (مع).
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 68، ونقله عن الواحدي السمين في "الدر" 5/ 308، وقال: (هذا بناء منه على أنه معطوف على ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ وهو ظاهر أقوال المفسرين، وهذا لا يجوز؛ لأن (إذا) إنما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلية لا الماضية، والاستقدام بالنسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه، فكيف يترتب عليه؟
ويصير هذا من باب الإخبار بالضروريات التي لا يجهل أحد معناها، وهو مستأنف معناه الإخبار بأنهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم، بل لا بد من استيفائهم إياه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقل زمان) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "البحر المحيط" 4/ 293.
<div class="verse-tafsir"