تفسير سورة الأعراف الآية ١٧٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٧٠

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ﴾ ، يقال: مسَّكت (١) (٢) (٣) ﴿ يُمْسِكُونَ ﴾ مخففه، وحجته قوله: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ (٤) ﴿ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ (٥) ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ  ﴾ .

والإيمان بكل الكتاب يوجب التمسك الذي هو للكثرة (٦) (٧) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أمة محمد  ) (٨) وقال عامة المفسرين (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ .

إنما ذكرت ﴿ الصَّلَاةَ ﴾ مع دخولها في التمسك بالكتاب للبيان عن جلالة موقعها، وعظم منزلتها في طاعة الله، وأنها من أوكد الأمور التي يجب المحافظة عليها (١٤) (١٥) ﴿ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ ، ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ﴾ ، وقال الأكثرون منهم: ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ مبتدأ، ثم اختلفوا في خبره، فقال قوم (١٦) ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ نعطيهم أجرهم، ودل على هذا المحذوف قوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ؛ [لأن فيه معنى التعليل فكان في ذكر العلة ما يغني عن المعلول.

وقال الزجاج: (الذي أختار أن يكون التقدير: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ] (١٧) (١٨) ﴿ إِنَّا ﴾ ، والعائد إلى المبتدأ محذوف وهو (منهم).

قال ابن الأنباري: (وخص ﴿ الْمُصْلِحِينَ ﴾ بأن وعدهم حفظ الأجر إذ كان منهم من لم يُصلح فتكاملت آثامه بتضييعه وصايا ربه وإقدامه على تكذيب النبيين ودفع ما يقف على نعته من أمر محمد  ).

قال أبو بكر: (وقال بعض النحويين الراجع إلى المبتدأ قوله: ﴿ الْمُصْلِحِينَ ﴾ ، وتلخيص المعنى: إنا لا نضيع أجرهم فأظهرت كنايتهم بالمصلحين كما يُقال: عليُّ لقيتُ الكسائي.

وأبو سعيد رويت عن الخدري (١٩) (٢٠) (٢١) أراد في رحمته (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  ﴾ .

(١) مسك أصل يدل على حبس الشيء، وإمساك الشيء التعلق به وحفظه، واستمسكت بالشيء إذا تحريف الإمساك.

ويقال: أمسكت عنه كذا أي: منعته، انظر: "العين" 5/ 318، و"الجمهرة" 2/ 855، و"تهذيب اللغة" 4/ 3396، و"الصحاح" 4/ 1608، و"المجمل" 3/ 830، و"مقاييس اللغة" 5/ 320، و"المفردات" ص 768، و"اللسان" 7/ 4203 (مسك).

(٢) لفظ: (به) ساقط من (أ).

(٣) قرأ: أبو بكر عن عاصم ﴿ يُمَسِّكُونَ ﴾ بسكون الميم وتخفيف السين، وقرأ الباقون بفتح الميم وتشديد السين، انظر: "السبعة" ص 297، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 428، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 273.

(٤) لفظ: ( ﴿ زَوْجَك ﴾ ) ساقط من (أ).

(٥) في (أ): (وكلوا)، وكذا في "الحجة" لأبي علي 4/ 1036، وفي (ب): (كلوا)، وهو تحريف.

(٦) في (ب): (الذي هو الكثرة).

(٧) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 103 - 104، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 429، و"إعراب القراءات" 1/ 214، و"الحجة" لابن خالويه ص 166، ولابن زنجلة ص 301، و"الكشف" 1/ 482.

(٨) ذكره الثعلبي 6/ 17 ب، والبغوي 3/ 297، عن عطاء فقط.

(٩) انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 108، وابن أبي حاتم 5/ 1609، من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد وهو اختيار السمرقندي 1/ 279، وابن الجوزي 3/ 282، والقرطبي 7/ 21، والخازن 2/ 306.

(١٠) "معاني الفراء" 1/ 399.

(١١) في (ب): (معناه يحكمون يأخذون بما فيه).

(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 389، ومثله قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3397 (مسك).

(١٣) قال الطبري 9/ 108 في معنى الآية: (الذي يعملون بما في كتاب الله)، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 100، و"تفسير السمرقندي" 1/ 279.

(١٤) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 45، والخازن 2/ 306، و"البحر" 4/ 417.

(١٥) انظر: "الكشاف" 2/ 128، وابن عطية 6/ 129، والرازي 15/ 45.

(١٦) انظر: "غرائب التفسير" 1/ 426، و"البيان" 1/ 379، و"التبيان" ص 395، و"الفريد" 2/ 382، و"الدر المصون" 5/ 507.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 388، وهو قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 648 - 649، ومكي في "المشكل" 1/ 305.

(١٩) تقدمت ترجمته.

(٢٠) في (ب): (يقال لقيته)، وهو تحريف.

(٢١) الشاهد بلا نسبة في "زاد المسير" 3/ 283، و"مغني اللبيب" 1/ 210 - 2/ 504 - و546، وقال السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 559: (قيل: إنه لمجنون بني عامر) اهـ.

وهو ليس في "ديوانه".

(٢٢) في (ب): (في رحمته أطمع فأظهر).

(٢٣) ذكره ابن الجوزي 3/ 282 - 283.

(٢٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 388 - 389.

(٢٥) في (ب): (منها).

(٢٦) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 418: (والظاهر أن قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ استئناف مرفوع بالابتداء وخبره الجملة بعده، ولا ضرورة إلى ادعاء الحذف) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله