الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (فخلف من بعد هؤلاء الذين قطعناهم خلف من اليهود) (١) وقال في رواية عطاء: (يريد: نسلًا منهم) (٢) يعني: أولاد هؤلاء الذين فرقهم في البلاد.
وقوله تعالى: ﴿ خَلْفٌ ﴾ .
قال الزجاج: (يقال للقرن الذي يجيء في أثر قرن: خلف، والخلف ما أخلف عليك بدلاً مما أخذ منك، ويقال في هذا: خلف أيضًا) (٣) وقال الفراء: ﴿ خَلْفٌ ﴾ أي: قرن بجزم اللام، والخَلَف ما استخلفته، تقول: أعطاك الله خلفا مما ذهب لك (٤) وقد توافقا في هذا القول، وقال أحمد بن يحيى: (الناس كلهم يقولون: خَلَف صدق وخَلَف سوء، وخَلْف (٥) (٦) (٧) (٨) قال الأزهري: (وأخبرني المنذري بإسناده عن الفراء قال: الخَلْف يذهب به إلى الذم، والخَلَف خلف صالح، وقد يكون في الرديء خَلْف وفي الصالح خَلْف لأنهم يذهبون به (٩) (١٠) لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا ...
لأولنا في طاعة الله تابع (١١) وقال ابن السكيت: (يقال: هذا خلف صدق، وهذا خلف سوء، وهؤلاء خلف سوء، جمعه وواحده (١٢) (١٣) (١٤) وقال أصحاب العربية (١٥) (١٦) وقال النضر: (الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد، فأما في القرن الصالح فتحريك اللام لا غير، وأنشد (١٧) إنا وجدنا خلفًا (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ .
قال أبو عبيد: (جميع متاع الدنيا عَرَض بفتح الراء، يقال: إن الدنيا عرض حاضر، وأما العَرْض بسكون الراء، فما خالف العين (٢٢) (٢٣) قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) وقال عطاء عنه: (يريد: ما أشرف لهم من الدنيا) (٢٦) ﴿ الْأَدْنَى ﴾ تذكير (الدنيا) وأراد عرض هذه الدار الدنيا، فلما ترك الاسم المؤنث ذكر النعت (٢٧) ﴿ الْأَدْنَى ﴾ قول آخر (٢٨) قال المفسرون: (ذم الله تعالى بهذه الآية اليهود ﴿ وَرِثُوا الْكِتَابَ ﴾ فقرؤوه، وعلموه، وضيعوا (٢٩) (٣٠) ﴿ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ .
قال ابن عباس (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ ، قال ابن عباس: (إذا أصابوا عرضًا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه) (٣٥) وقال مجاهد: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ ، ما أشرت لهم اليوم شيء من الدنيا حلال أو حرام أخذوه وتمنوا على الله المغفرة، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه) (٣٦) ونحو هذا قال قتادة (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (وكّد الله في التوراة ﴿ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ، فقالوا الباطن).
قال ابن عباس: (يعني: قولهم: ﴿ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ ، فذلك قولهم على الله غير الحق) (٤٠) وقال ابن جريج: (أي: فيما يرجون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها ولا يتوبون منها، فذلك قولهم على الله غير الحق) (٤١) وقال الزجاج: (قوله: ﴿ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ ﴾ يدل على إصرارهم على الذنب، والله عز وجل وعد بالمغفرة في العظائم التي توجب النار مع التوبة، فقال: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ) (٤٢) وبيان هذا ما قاله بعض المفسرين قال: (ليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار) (٤٣) ﴿ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ﴾ أي: فهم ذاكرون لما (٤٤) (٤٥) (١) "تنوير المقباس" 2/ 138، وذكره ابن الجوزي 3/ 280.
(٢) لم أقف عليه، ورجح الطبري 9/ 105: (أن المراد خلف سوء من اليهود؛ لأنه لا دليل يوجب صحة القول به على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم)، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 98: (قال مجاهد: يعني: النصارى، وقال غيره: يعني: أبناءهم ، وهذا أولى القولين، والله أعلم لأنه يقال لولد الرجل: خلفه) اهـ.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 388، وزاد: (فأما ما أخلف عليك بدلا مما ذهب منك فهو الخلف بفتح اللام) اهـ.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 399، وزاد: (وأنت خلف سوء سمعت من العرب) اهـ.
(٥) أي: بسكون اللام.
(٦) في "مجاز القرآن" 1/ 232، قال: (خلْف ساكن ثاني الحروف وإن شئت حركت الحرف الثاني وهما في المعنى واحد كما قالوا: أثر وأثر وقوم يجعلونه إذا سكنوا ثاني حروفه إذا كانوا مشركين وإذا حركوه جعلوه خلفًا صالحًا) اهـ.
(٧) لفظ: (ثم) ساقط من (ب).
(٨) "تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(٩) لفظ: (ب) ساقط من النسخ.
(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(١١) "ديوانه" ص 48، و"سيرة ابن هشام" 3/ 308، و"تفسير الطبري" 9/ 104، والثعلبي 6/ 16 أ، وابن عطية 6/ 127، والقرطبي 7/ 311، و"اللسان" 2/ 1239 (خلف)، والخازن 2/ 305، و"البحر" 4/ 415، و"الدر المصون" 5/ 503، وفي "الديوان": (لنا القدم الأولى إليك وخلفنا)، بسكون اللام.
(١٢) في (ب): (وواحد سواء)، وهو تحريف.
(١٣) الشاهد للبيد في "ديوانه" ص 36، و"العين" 4/ 266، و"الكامل" للمبرد 4/ 33، == و"جمهرة أشعار العرب" ص 69، و"تفسير الطبري" 9/ 105، و"الجمهرة" 1/ 615، و"أمالي القالي" 1/ 158، و"الصحاح" 4/ 1354 (خلف)، و"ديوان المعاني" 2/ 198، و"تفسير الثعلبي" 6/ 16 أ، وخلف بسكون اللام وصدره: ذهب الذين يعاشُ في أكنافهم (١٤) "إصلاح المنطق" ص 13 و 66، و"تهذيب اللغة" 1/ 1086 (خلف).
(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 104، و"أمالي القالي" 1/ 158.
(١٦) هذا من أمثال العرب المشهورة يضرب للرجل يطيل الصمت ثم يتكلم بالخطأ يقال: سَكَتَ ألفا ونطق خلفاً، أي: سكت عن ألف كلمة ونطق بواحدة رديئة، انظر: "إصلاح المنطق" ص 66، و"أمالي القالي" 1/ 158، و"جمهرة الأمثال" 1/ 509، و"مجمع الأمثال" 1/ 330، و"المستقصى" 2/ 119.
(١٧) لم أقف على قائله، وهو في كتب "الفرق": لقطرب ص 68، وللأصمعي ص 78 و79، ولأبي حاتم السجستاني ص 36، ولثابت بن أبي ثابت ص 44، و"الكامل" للمبرد 3/ 372 - 373، و"الجمهرة" 1/ 607، و"تهذيب اللغة" 1/ 1050 ، و"الصحاح" 4/ 1352، و"تفسير القرطبي" 7/ 311، و"اللسان" 2/ 1238 ، و"تاج العروس" 12/ 174 (خضف)، وعجزه: عبدًا إذا ما ناء بالحمل خضف (١٨) في (ب): (خلفنا) وكذا في "الدر المصون" 5/ 305، وفي غيره (خلفًا).
(١٩) "تفسير الثعلبي" 6/ 16 أو"البحر" 4/ 416، و"الدر المصون" 5/ 503، وفي == "تهذيب اللغة" 1/ 1092: (قال النضر بن شميل: الخلف يكون في الخير والشر وكذلك خلف) اهـ.
(٢٠) انظر: "العين" 4/ 265، و"الجمهرة" 1/ 615، و"الصحاح" 4/ 1354، و"المجمل" 2/ 300، و"مقاييس اللغة" 2/ 210، و"المفردات" ص 293، و"اللسان" 2/ 1241، (خلف)، وقال السمين في "الدر" 5/ 503: (هذا قول جماعة أهل اللغة إلا الفراء وأبا عبيدة) اهـ.
بتصرف.
(٢١) والحاصل أن خلف بفتح اللام وإسكانها، قيل: بمعنى واحد وقيل: الساكن في الطالح، والمفتوح في الصالح، وأكثرهم على جواز الفتح والسكون في الرديء، وأما الصالح فبالفتح فقط، قال المبرد في "الكامل" 4/ 33: (قلما يستعمل خلف بالسكون إلا في الشر) اهـ.
وقال الماوردي 2/ 274: (هو بالتسكين في الذم، وبالفتح في الحمد وهذا أظهر وفي قول الشعراء أشهر) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 313، و "تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"نزهة القلوب" ص 219، و"تفسير المشكل" ص 88، و"زاد المسير" 3/ 280، و"البحر" 4/ 415.
(٢٢) في "تهذيب اللغة" 3/ 2395: (فما خالف الثمنين: الدنانير والدراهم من متاع الدنيا وأثاثها) اهـ.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2395 وفيه: (فكل عَرْض داخل في العَرَضَ، وليس كل عَرَض عَرْضًا) اهـ.
وانظر: "العين" 1/ 271، و"مجاز القرآن" 1/ 232، و"معاني الأخفش" 2/ 313 - 314، و"الجمهرة" 2/ 747، و"الصحاح" 3/ 1082، و"المجمل" 2/ 659، و"مقاييس اللغة" 4/ 269، و"المفردات" ص 559 ، و"اللسان" 5/ 2877 (عرض).
(٢٤) "تنوير المقباس" 2/ 138، وفي "زاد المسير" 3/ 281، عن ابن عباس قال: (يأخذون ما أحبوا من حلال أو حرام) اهـ.
انظر: "الدر المنثور" 3/ 255 - 256.
(٢٥) الرُّشَي: جمع رشوة، انظر: "اللسان" 3/ 1653 (رشا)، وقال الماوردي 2/ 275، في معنى الآية: (يعني: الرشوة على الحكم في قول الجميع) اهـ.
(٢٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 106، بسند ضعيف، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 262، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1608 بسند جيد عن عطاء نحوه.
(٢٧) هذا قول الثعلبي 6/ 17 أ، والأدنى: الأقرب، والدنو غير مهموز مصدر دنا يدنو إذا قرب.
انظر: "العين" 8/ 75، و"تهذيب اللغة" 2/ 1233، و"الصحاح" 6/ 2341 ، و"المجمل" 2/ 336، و"مقاييس اللغة" 2/ 303، و"المفردات" ص 318، و"اللسان" 3/ 1436 (دنا).
(٢٨) لفظ: (آخر) ساقط من: (أ).
(٢٩) في (ب): (وضيعوه العمل وخالفوا)، وهو تحريف.
(٣٠) هذا قول الثعلبي 6/ 16 ب، عن المفسرين، وانظر البغوي 3/ 296، والقرطبي 7/ 311.
(٣١) "تنوير المقباس" 2/ 138.
(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني الزجاج" 2/ 388، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، والثعلبي 6/ 16 ب.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 138، وهو قول الطبري 9/ 106، والسمرقندي 1/ 578.
(٣٦) "تفسير مجاهد" 1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 107، وابن أبي حاتم 5/ 1607 من طرق جيدة.
(٣٧) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 240، بسند جيد.
(٣٨) أخرجه الطبري 9/ 106، من طرق جيدة عن قتادة والسدي.
(٣٩) ذكره والماوردي 2/ 275، وابن الجوزي 3/ 281، والرازي 15/ 44.
(٤٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 263، وابن الجوزي 3/ 281.
(٤١) أخرجه الطبري 9/ 106 بسند جيد عن ابن جريج عن ابن عباس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي إمام، لم يسمع من ابن عباس، انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 334، و"تهذيب التهذيب" 2/ 601.
(٤٢) "معاني الزجاج" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 578.
(٤٣) ذكره البغوي 3/ 296، وابن الجوزي 3/ 281، والرازي 15/ 44.
(٤٤) في (ب): (ذاكرون ما أخذ عليهم).
(٤٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 388، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 107، و"معاني النحاس" 3/ 100، والسمرقندي 1/ 579.
<div class="verse-tafsir"