تفسير سورة الأعراف الآية ١٦٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٦٥

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ١٦٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (أي: تركوا ما وعظوا به) (١) ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ﴾ ، يعني: الفرقة الناهية، واختلفوا في الفرقة الممسكة غير الناهية الذين قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ ﴾ ، فقال ابن عباس في رواية عطاء بن السائب (٢) ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ﴾ إلى قوله ﴿ يَفْسُقُونَ ﴾ ، فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ) (٣) وروي عنه أيضًا أنه قال: (كانوا أثلاثًا؛ ثلثًا نهى، وثلثًا قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ، وثلثا أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم) (٤) وهذا قول ابن زيد أيضاً، قال: (كانوا ثلاث فرقٍ؛ فرقة اعتدت، وفرقة نهت، وفرقة لم تنه، وقالت ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ ، فنجت الناهية، وهلكت الفرقتان.

قال: وهذه الآية أشد آية في القرآن في ترك النهي عن المنكر) (٥) وروى ابن جريج عن عكرمة قال: (دخلت على ابن عباس وهو ينظر في المصحف ويبكي قبل أن يذهب بصره، فقلت: ما يبكيك؟

فذكر قصة أصحاب أيلة، ثم قرأ قوله (٦) ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ .

الآية، وقال: أسمع الله ذكر الذين نهوا ولا أسمع الذين سكتوا، ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها ولا نغيرها.

قال (٧) ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ﴾ ، وإن لم يقل الله: أنجيتهم، لم يقل أيضًا أهلكتهم، ولم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا، قال: فأعجبه ذلك من قولي، فرضي، وأمر لي ببردين فكسانيهما) (٨) وهذا أيضًا مذهب الحسن ويمانٍ.

قال الحسن: (نجت فرقتان، وهلكت فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان) (٩) وقال يمانٍ: (نجت الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ ﴾ ، والذين قالوا: ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ ، وأهلك الله أهل معصيته) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ ، أي: شديد من العذاب، قاله ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال ابن الأعرابي: (البَئِس (١٦) (١٧) ونحو ذلك قال الزجاج (١٨) قال أبو علي: ﴿ بَئِيسٍ ﴾ على وزن فعيل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون فعيلًا من بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد.

والآخر: ما قاله أبو زيد قال: يقال من البؤس وهو الفقر: بَئِسَ الرجل يبأس بؤسًا وبأساء وبئيسًا (١٩) (٢٠) وقرأ نافع (٢١) (٢٢) (٢٣) ويروى "قيلٍ وقالٍ" (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقرأ ابن عامر: ﴿ بِئْسَ ﴾ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1601 بسند جيد وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 258، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 99، و"معاني الزجاج" 2/ 386، والنحاس 3/ 94، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، الثعلبي 6/ 14/ ب، والماوردي 2/ 272.

(٢) عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي أبو يزيد الكوفي، إمام تابعي عابد من كبار العلماء، ثقة ساء حفظه في آخر عمره توفي سنة 136هـ، انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 338، و"الجرح والتعديل" 6/ 332، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 110، و"تهذيب التهذيب" 3/ 103، ومقدمة "فتح الباري" ص 425.

(٣) أخرجه "عبد الرزاق" 1/ 2/ 239 - 242، والطبري 9/ 98، والحاكم صححه 2/ 322 - 323 من عدة طرق جيدة.

(٤) أخرجه الطبري 9/ 97، وابن أبي حاتم 1600 من طرق جيدة وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 287 - 288، وقال: (نص الله على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم فروي عن ابن عباس بإسناد جيد أنه قال: (ما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم)، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهذا لأنه تبين حالهم == بعد ذلك والله أعلم) اهـ.

بتصرف.

وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "الفتاوى" 17/ 382: (أنجى الله الناهين، وأما أولئك الكارهون للذنب الذين قالوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ فالأكثرون على أنهم نجوا؛ لأنهم كانوا كارهين فأنكروا بحسب قدرتهم، وأما من ترك الإنكار مطلقًا فهو ظالم يعذب) اهـ.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 13 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 260، والبغوي 3/ 294، والخازن 2/ 303.

(٦) لفظ: (قوله) ساقط من (ب).

(٧) في (أ): (وقال).

(٨) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 240 - 242، والطبري 9/ 64، وابن خالويه في "إعراب == القراءات" 1/ 212 - 214، والحاكم 2/ 322 - 323 وصححه من طرق جيدة.

وأخرج الطبري 9/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1600 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نجت فرقتان، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة وخنازير) اهـ.

(٩) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 55، والواحدي في "الوسيط" 1/ 260، والبغوي 3/ 294، وابن عطية 6/ 116، والرازي 15/ 38 - 39، والقرطبي 7/ 307، والخازن 2/ 302.

(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 14 أ، والبغوي 3/ 294.

(١١) أخرجه أبو عبيد في كتاب "اللغات" ص 106، و"ابن حسنون" ص 25 بسند جيد، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 240 - 242، الطبري 9/ 100 - 101، وابن أبي حاتم 5/ 1602 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (أليم وجيع) اهـ.

(١٢) لم أقف عليه.

(١٣) "تفسير مجاهد" 1/ 248، وأخرجه الطبري 9/ 101، وابن أبي حاتم 5/ 1602 من طرق جيدة بلفظ: (أليم شديد) اهـ.

(١٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239، والطبري 9/ 101 من طرق جيدة بلفظ: (موجع).

(١٥) أخرجه الطبري 9/ 101 بسند جيد وهو قول أهل اللغة والتفسير.

انظر: "مجاز == القرآن" 1/ 231، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"معاني الزجاج" 2/ 386، و"نزهة القلوب" ص 141، و"معاني النحاس" 5/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، والثعلبي 6/ 14 ب، والماوردي 2/ 272، وقال الطبري 9/ 101: (أجمعوا على أن معناه: شديد) اهـ.

(١٦) في النسخ: البيئيس، والبئيس، وهو تصحيف.

(١٧) "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس) وانظر: "العين" 7/ 316، و"الصحاح" 3/ 907، و"المجمل" 1/ 141، و"مقاييس اللغة" 1/ 328، و"المفردات" ص 153، و"اللسان" 1/ 199 (بأس).

(١٨) في "معاني الزجاج" 2/ 386، قال: (بئيس أي: شديد يقال: بئس يبؤس بأسًا إذا اشتد) اهـ.

وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس).

(١٩) في (ب): "وبيسا" وهو كذلك في "الحجة" لأبي علي 4/ 100 عن أبي زيد.

(٢٠) هذا وما قبله من قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 1/ 411 (بئس) وذكره الجوهري في "الصحاح" 3/ 907، وقال: (حكاه أبو زيد في كتاب "الهمز") اهـ.

(٢١) قرأ نافع: (بيس) بكسر الباء وسكون الياء من غير همز، وقرأ ابن عامر: ﴿ بَئْسَ ﴾ ، بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة، وقرأ الباقون: ﴿ بَئِيسٍ ﴾ بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة وبعدها ياء ساكنة، وروى أبو بكر عن عاصم أنه قرأ: (بَيْئسَ) على وزن == فيعل، بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعدها همزة مفتوحة-.

انظر: "السبعة" ص 296، و"المبسوط" ص 186، و"التذكرة" 2/ 427، و"التيسير" ص 114، و"النشر" 2/ 272.

(٢٢) في (ب): (فوصف به العذاب ببيس) ولا يوجد ذلك في "الحجة" لأبي علي 4/ 100.

(٢٣) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (14771) كتاب الزكاة، باب: قول الله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ ﴾ ، ومسلم رقم (1715) كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة السائل من غير حاجة، عن المغيرة بن شعبة  أن الرسول  قال: "إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال" اهـ.

وفيهما قيلَ وقالَ -بالفتح-.

(٢٤) يريد الرواية الأولى بالفتح والثانية بالكسر منونًا، وقد أخرج مسلم رقم (1715) كتاب الأقضية، باب النهي عن كثر المسائل، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله  قال: "إن الله نهى عن ثلاث: قيلٍ وقالٍ وكثرة السؤال وإضاعة المال" اهـ.

وفيه قيل وقال بالكسر منونًا.

قال النووي في "شرح مسلم" 12/ 16: (اختلفوا في حقيقة قيل وقال على قولين: أحدهما: أنهما فعلان، فقيل مبني لما لم يسم فاعله، وقال فعل ماض، والثاني: أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كلها بمعنى) اهـ.

وانظر: "فتح الباري" 12/ 407.

(٢٥) في "الحجة" 4/ 101: (مِنْ شب إلى دب ومن شب إلى دب) وأشار المحقق إلى ورود (مد) في بعض النسخ وهذا من أمثال العرب تقول: "أعييتني من شب إلى دبَّ ومن شب إلى دُبِّ" أي: من لدن شببت إلى أن دببت على العصا هرمًا، وهو مثل يضرب للبغيض ولمن يكون في أمر عظيم غير مرضى فيمتد فيه أو يأتي بما هو أعظم منه.

انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 54، و"مجمع الأمثال" 1/ 198، و"المستقصى" 1/ 257.

(٢٦) أي بالفتح والكسر مع التنوين وعدمه، فمن نونه جعله بمنزلة الاسم بإدخال من عليه، ومن لم ينونه جعله على وجه الحكاية للفعل، أفاده الميداني في "مجمع الأمثال" 1/ 198.

(٢٧) في (ب): (هذا)، وهو تحريف.

(٢٨) نِقْض، بكسر النون وسكون القاف، وهو المهزول من الإبل والخيل، انظر: "اللسان" 8/ 4524 (نقض).

(٢٩) نضو - بكسر النون وسكون الضاد: المهزول من جميع الدواب وقد يستعمل في الإنسان، انظر: "اللسان" 7/ 4457 (نصا).

(٣٠) في: (أ): (ييئس)، وفي (ب).

(بيس)، وهو تصحيف.

(٣١) أبو بكر: هو أبو بكر بن عياش الأسدي أحد الرواة عن عاصم، إمام، تقدمت ترجمته.

(٣٢) ضيغم، بفتح الضاء وسكون الياء وفتح الغين: الأسد والواسع الشدق والذي يعَضَ، واسم الشاعر ضيغم الأسدي.

انظر: "اللسان": 5/ 2592 (ضغم).

(٣٣) حيدر: بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الدال اسم، انظر: "اللسان" 2/ 803 (حدر).

(٣٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 100 - 102، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 428، و"إعراب القراءات" 1/ 211، و"الحجة" لابن زنجلة ص 300، و"الكشف" 1/ 481، وقال ابن خالويه في "الحجة" ص 166: (هذه القراءات لغات مشهورات مستعملات في القراءة) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل